المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر الكلام في حقوق النبي عليه الصلاة والسلام

أحمد خضر حسنين الحسن

صفحة ١ من ١٠

1 م ُخ ُت ُص ُــــر ُ ال ُك ُـــــــــــــلام ُ ُ فيُ ح ُق ُوق ُ الن ُبي ُ ع ُلي ُه ُ الص ُلاة ُ و ُالس ُلام ُُ ُ ُ ُ تأليفُ الدكتورُ : أحمد خضر حسنين الحسن ُ ُ

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرحمن الرحيم ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ

عدد الصفحات ٢

3 تعبير عن محبة الحبيبُ صلى الله عليه وسلمُ بأبي وأمي أنت يا خير الورى وصلاة ُ ربي والسلام ُ معط ُراُ يا خاتم ُ الرسل الكرام محمد ُ بالوحي والقرآن كنت ُ مطه ُراُ لك يا رسول ُ الله صدق ُ محبة ُ وبفيضها شه د اللسان ُ وعب ُراُ لك يا رسول ُ الله صدق ُ محبة ُ لا تنتهي أبدا ُ ولن تتغي ُراُ لك يا رسول ُ الله منا نصرة ُ بالفعل والأقوال عم ُا ي فترىُُ نفديك بالأرواح وهي رخيصة ُ من دونُ ع رضك ب ُذل ُها والمشترىُُ للشر ش رذمة ُ تطاولُ رسم ها لبست ُ بثوب الحقد لونا ُ أحمرا ُ الدين ُ محفوظ ُ وسنة ُ أحمد ُ والمسلمونُ يد ُ تواج ه ما جرىُُ صلى عليه الله ُ في ملكوته ما قام عبد ُ في الصلاة وكب راُ صلى عليه الله ُ في ملكوته ما عاقب الليل ُ النهار ُ وأدبرا ُ صلى عليه الله ُ في ملكوته ما دارت الأفلاك ُ أو نجم ُ سرىُُ وختام ها عاد الكلام ُ بما بدا بأبي وأمي أنت يا خير ُ الورىُ ُ ُ

عدد الصفحات ٣

4 المقدمة الحمد لله على جميع آلائه والصلاة والسلام على خاتم رسله و أنبيائه سيدنا محمد وعلى جميع أصحابه وآله وأحبابه . وبعد : وقف أحد الأساتذة في المدرسة الثانوية يخاطب طلابه في الفصل ودار بينهما حوار سأذكره بمعناه وش يء من التصرف، إكمالاً للفائدة : قال الأستاذ: أيها الطلاب أنتم تعلمون شدة الحر في الصيف في هذه البلاد ، فما رأيكم لو أن رجلاً كبيراً في السن مش ى في الصحراء حافياً ... قالوا له: سيجد تعباً شديداً، قال: فماذا تقولون لو علمتم أنه يلبس ثياباً ممزقة، قالوا: الأمر أشد، قال: فماذا لو كان جائعاً وليس في جيبه فلس واحد؟ قالوا: هذا من الأفضل له أن يموت، فالموت خير له من الحياة. وعندها قال الأستاذ الفاضل: بينما يمش ي هذا الرجل بهذه الحال، مر عليه أحد الأشخاص تبدو عليه آثار النعمة فهو يركب سيارة فخمة - آخر موديل - فأعطاه نعلاً وثياباً، قالوا قد أحسن إليه جدا ُ قال؛ فماذا لو أعطاه طعاماً وأركبه في سيارته ليوصله إلى داخل المدينة؟ قالوا: لقد امتن عليه منة جسيمة وأحسن إليه إحسانا عظيما ، قال: فماذا لو أوصله ثم تصدق عليه ببيت يؤويه وسيارة يركبها، قالوا: قد أصبح هذا المسكين مديناً لهذا المحسن بحياته، لقد أحياه بعد موته ، وحينها قال الأستاذ : فماذا تقولون لو أن هذا المحسن جاءه في يوم من الأيام يطلب منه سيارته ليقض ي بها بعض مشاويره، وقال له لقد تعطلت سيارتي، أكان من حقه أن يمنعه، قالوا: لو منعه سيكون إنسانا ناكرا للجميل لا يستحق الحياة،

عدد الصفحات ٤

5 عندها قال لهم الأستاذ: فالعرب قبل الإسلام كانوا بمثابة صاحبنا الذي كان يمش ي في الصحراء حافيا جائعا عاريا لا يملك مالا ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأنقذهم من الذل والفقر فأغناهم الله به بعد الفقر وأعزهم بعد الذلة هذا في الدنيا أليست له المنة علينا؟ قالوا: صدقت، قال: فكيف وأنتم تعلمون أنه صلى الله عليه وس لم سبب في نجاتنا من النار ودخولنا الجنة إن أطعناه؛ أليس من حقه علينا صلى الله عليه وسلم أن نحبه وأن نطيعه وأن نعظمه. ُ قلت: ما ذكره هذا الأستاذ الفاضل يدل عليه قوله تعالى: ( و اذ ك ر وا إ ذ أ ن ت م ق ل يل م س ت ض ع ف ون ف ي الأ ر ض ت خ اف ون أ ن ي ت ُ خ ط ف ك م الن اس ف آو اك م و أ ي د ك م ب ن ص ر ه و ر ز ق ك م م ن الط ي ب ات ل ع ل ك م ت ش ك ر ون ُ ) (الأنفال:26)، فعلى قول بعض المفسرين أن المراد هم أهل الجزيرة العربية إذ حصل لهم بعد بعثته ما ذكره الله في الآية الكريمة . وكذلك قوله تعالى: (أ ل م ي ج د ك ي ت يما ف آو ى و و ج د ك ض الا ف ه د ى و و ج د ك ع ائ لا ف أ غ ن ى ) (الضحى: 8) إذا جاءت الكلمات الثلاثةآوى، هدى، أغنى" دون كاف الخطاب إشعاراً بدخول الأمة كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم في الإيواء والإغناء والهداية، بل إنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه قد أ عطي كنوز الأرض، وأخبرنا في الحديث الصحيح " والله ما الفقر أخش ى عليكم " متفق عليه ، إذن ه ذا العيش الكريم الذي نحياه إنما هو بسبب بعثته عليه الصلاة والسلام . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان له - الفضل بعد الله في هدايتنا - إذ لولاه لكنا - والعياذ بالله - يهوداً أو نصاراً أو عباداً للأحجار أو الأشجار، لقد أخرجنا الله تعالى به من الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهداية، ومن الجهالة إلى العلم،

عدد الصفحات ٥

6 وهذا عين ما جاء به وصفه صلى الله عليه وسلم في الكتب السماوية كما سيمر بك في هذه الرسالة. وقد أخبر الله تعالى بمنَّته على الأمة الإسلامية ببعثة خير البرية صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه (ل ق د ُ م ن ُ الل ه ُ ع ل ى الم ؤ م ن ين ُ إ ذ ُ ب ع ث ُ ف يه م ُ ر س ولا ُ م ن ُ أ نف س ه م ُ ي ت ل و ع ل ي ه م ُ آي ات ه ُ و ي ز ك يه م ُ و ي ع ل م ه م ُ ال ك ت اب ُ و ال ح ك م ة ُ و إ ن ك ان وا م ن ق ب ل ُ ل ف ي ض لا ل ُ مُّب ين ُ ) سورة آل عمران (164)، قال أهل التفسير في معناها : لقد كان الناس قبل أن يبزغ نور الإسلام الذي جاء به صلّى الله عليه وسلّم من عند ربه في ضلال واضح، وظلام دامس، فهم من ناحية العبادة كانوا يشركون مع الله آلهة أخرى، ومن ناحية الأخلاق تفشت فيهم الرذائل حتى صارت شيئا مألوفا، ومن ناحية المعاملات كانوا لا يلتزمون الحق والعدل في كثير من شئونهم. والخلاصة أن الضلال والجهل وغير ذلك من الرذائل، كانت قد استشرت في العالم بصورة لا تخفى على عاقل.فكان من رحمة الله بالناس ومن ُته عليهم أن أرسل فيهم نبي ُه محمدا ُ صل ى الله عليه وسل م لكي يخرجهم من ظلمات الكفر والفسوقُ والعصيان إلى نورُ الهداية والاستقامة والإيمان.ُ ومن هنا كان للنبي صلى الله عليه وسلم حقوق واجبة على كل مسلم عليه أن يقوم بها تجاه الحبيب صلى الله عليه وسلم بل يجب ألا تغيب عن باله ما دامت روحه في جسده ،هذا ما دفعني إلى كتابة هذه الرسالة التي لم أر م ن تناول موضوعها بمؤلَّف خاص إلا كتابين فقط:

عدد الصفحات ٦

7 أحدهما : الشفا بتعريف حقوق سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم - لمؤلفه العلامة القاض ي العياض المالكي، وقد أفاد رحمه الله وأجاد ، ولكن كتابه يقع في مجلد كبير وقد لا يناسب عوام المسلمين . الآخر : حقوقُ النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة – لمؤلفه الشيخ : محمد بن خليفة التميمي ، وهو أيضا كتاب ضخم يقع في ( 854 ) صفحة، وهو من المعاصرين وكلا الكتابين مكتوب بلغة علمية هي أقرب إلى أن يستفيد منها العلماء وطلبة العلم ،دون عامة الناس ، إضافة إلى ما فيهما من التطويل . فرأيت أن أكتب هذه الرسالة لعامة المسلمين وهي إن شاء الله نافعة لكل من يطلع عليها ؛ مع العلم بأنني ليس لي فيها إلا الجمع والترتيب وتسهيل العبارة، ورجعت فيها إلى كتب التفسير وبعض شروح الحديث إضافة إلى الكتابين المذكورين. وليعلم القارئ الكريم أنني لم أتوسع في الحقوق الواجبة المذكورة وإنما اقتصرت على ذكر الأدلة التي تدل على إثبات كل حق من حقوقه صلى الله عليه و سلم ثم ذكرت كيف يكون أداء ذلك الحق ،وذكرت في غالب هذه الحقوق صورا من أداء الصحابة لها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم . كما أنني اقتصرت على ذكر الحقوق الرئيسية وهي سبعة كالآتي : الحق الأولُ : الإيمان به صلى الله عليه وسلم. ُ ُالحق الثاني: المحبة الصادقة له صلى الله عليه وسلم .ُ ُالحق الثالث : تعظيمه وتوقيره صلى الله عليه وسلم . والتأدب معه. ُ

عدد الصفحات ٧

8 ُالحق الرابع : طاعته صلى الله عليه وسلم وإتباع سنته. ُ ُالحق الخامس : نصرته صلى الله عليه وسلم والدفاع عن شريعته. ُ ُالحق السادس : النصح له صلى الله عليه وسلم .ُ ُالحق السابع : الإكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم . ُ هذاوقد سميت هذه الرسالة 1بـ مختصر الكلام في حقوقُ النبي عليه الصلاة والسلامُ و الله ُ الكريم ُ أسأل أن يم ُ ن ُ علي بقبولها وأن يبارك فيها وأن ينفع بها عامة المسلمين وخاصتهم، وأن يعنني والمسلمين والمسلمات على القيام بحقوق سيد السادات نبينا محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليمات .. اللهم آمين . ُ وأخيراً أنبه ك أيها القارئ الكريم إلى ش ي هام ألا وهو : إذا مر ب ك لفظ صلى الله عليه وسلم فلينطق بها لسانك طلبا لما ورد فيها من الثواب، كما لا تنساني من دعائك. وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعينُ وكتبها أخوكم / أحمد خضر حس نين الحسن ربيع الأول - 1440 – الموافق : نوفمبر 2018 1/ ط بعت هذه الرسالة قبل سنوات بعنوان : القول الجلي في النبي صلى الله عليه وسلم ، فغيرته إلى العنوان أعلاه لأن الرسالة مختصرة من الكتابين المذكورين ، فكان العنوان الجديد أليق، كما أنوه إلى أنني أضفت بعض المعلومات في ثنايا البحوث الموجودة سابقا في هذه الطبعة رأيت أنها من الأهمية بمكان(دون تغيير في هيكلها العام )، فزادت عدد صفحاتها إلى قريب من نصف عدد صفحات الطبعة السابقة .

عدد الصفحات ٨

9 الحق الأولُُ الإيمان به صلى الله عليه وسلم وآثاره ومقتضياته ُ المحور الأولُ : الإيمان به صلى الله عليه وسلم مطلوب جميع المكلفين إنسهم وجنهم الإنس .ُ المحورُ الثاني : بيان مكانة الإيمان به صلى الله عليه وسلم في القرآن . ُ المحورُ الثالث : الإيمان به صلى الله عليه وسلم تصديق وطاعة وكف . ُ المحورُ الرابع : الإيمان به صلى الله عليه وسلم يعني اعتقاد كمال عصمته .ُ المحورُ الخامس : الإيمان به صلى الله عليه وسلم يوجب اجتناب ما ينقضه .ُ

عدد الصفحات ٩

10 مدخلُ بما أنني أخاطب المسلمين في المقام الأول فإنهم بلا شك قد أحاطوا علما بواجب الإيمان به صلى الله عليه وسلم ،بل ورسخ ذلك في قلوبهم ، بل هو من صميم اعتقادهم الذي لا يتزحزح ولا يتطرق إليه أدنى خلل أو شك، فمن هذا المنطلق أقول إنني لست في حاجة إلى شرح ما يتعلق بالإيمان ولا بأركانه إذ لهذا الأمر مقام آخر ولكني هنا فقط سأذكر عدة تنبيهات من شأنها أن تحيي الإيمان به صل ى الله عليه وسلم في القلوب وأن تحرك الغيرة الإيمانية تجاه الحبيب صلى الله عليه وسلم في النفوس؛ لأن سبب تأليف هذه الرسالة كما ذكرت في المقدمة هو القيام بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوجبها رب العزة عليهم ، ولا شك أن القيان بها يحتاج إيمان قويّ بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؛ والآن إليك هذه التنبيهات الهامة من خلال خمسة المحاور كالآتي : ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ

عدد الصفحات ١٠

11 المحورُ الأولُُ الإيمان به صلى الله عليه وسلم مطلوب جميع المكلفين إنسهم وجنهم الإنسُ إن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من جميع البشر سواء الذين جاءوا قبله أو بعده عليه السلام إلى يوم القيامة :ُ أما الذين جاءوا قبله من الأنبياء وأممهم السابقة : فقد أخذ الله تعالى الميثاق عليهم أنه متى ما ظهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في زمان واحد منهم أن يؤمن به وأن ينصره صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك قوله تعالى: (و إ ذ أ خ ذ الل ه م يث اق الن ب ي ين لم ا آت ي ت ك م م ن ك ت اب و ح ك م ة ث م ج اء ُ ك م ر س ول م ص د ق لم ا م ع ك م ل ت ؤ م ن ن ب ه و ل ت ن ص ر ن ه ق ال أ أ ق ر ر ت م و أ خ ذ ت م ع ل ى ذ ل ك م إ ص ر ي ق ال وا أ ق ر ر ن ا ق ال ف اش ه د وا و أ ن ا م ع ك م م ن الش اه د ين ف م ن ت و ل ى ب ع د ذ ل ك ف أ ول ئ ك ه م ال ُ ف اس ق ون ) (آل عمران: 82). ذكر ابن كثير في تفسيرها : عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رض ى الله عنه أنهما قالا: "ما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا أخذ عليه العهد لئن بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم وهو حي ليؤمننّ به ولينصرنّه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء ليؤمننّ به ولينصرنّه" . ثم قال ابن كثيررحمه الله تعالى : (فهو صلى الله عليه وسلم الإمام الأعظم الذي إذا و ُ ج ُد في أي عصر و ُ ج ُد لكان هو الواجب الطاعة المقد ُ م على الأنبياء كلهم ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس) اهـ.

عدد الصفحات ١١

12 وقال بعض العلماء : وفائدة أخذ الميثاق على أولئك الأنبياء وأممهم مع علم الله تعالى بأن النبي صلى الله عليه وسلم لن يظه ر في زمان واحد منهم هو أن ينالو ا شرف الإيمان به وثوابه. قلت : فها نحن قد أكرمنا الله تعالى بأن جعلنا من أمته صلى الله عليه وسلم ولا نشك أن الإيمان به صلى الله عليه وسلم من أعظم الأعمال ثوابا ُ ومن أجل ما يفتخر به كل فرد في هذه الأمة؛ ويرحم الله القائل: ومما زادني شرفا وتيها ُُ وكدت بأخمص ي أطأ الثريا ُ دخولي تحت قولك يا عباديُ وأن صيرت أحمد لي نبيا ُ إذن فلنتمسك بهذا الإيمان ولنأت بعلاماته ومقتضياته إذ لا بد له من علامات بها ي عرف الصادق من الكاذب وإلا فالادعاء سهل، وتلك العلامات تتضح من خلال بقية هذا المبحث بل ومباحث الكتاب كلها إن شاء الله. لنعد إلى الآية الكريمة : (ف م ن ت و ل ى ب ع د ذ ل ك ُ ) هذا التولي إنما هو متوقع من بعض الأمم ولا يجوز أن يكون راجعاً إلى أولئك الأنبياء الذين أخذ الله عليهم الميثاق، يقول الشيخ السعدي في تفسيره " ف م ن ت و ل ى : بعد ذلك العهد والميثاق المؤكد بالشهادة من الله ومن رسله، ف أ ول ئ ك ه م ال ف اس ق ون ُ : فعلى هذا كل من ادعى أنه من أتباع الأنبياء كاليهود والنصارى ومن تبعهم، فقد تولوا عن هذا الميثاق الغليظ واستحقوا الفسق الموجب للخلود في النار إن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم " اهـ. وُليس الإيمان به صلى الله عليه وسلم واجبا على البشر وحدهم بل هو واجب على الجن أيضا وهذا مما ورد ذكره في القرآن كقوله تعالى: (و إ ذ ُ ص ر ف ن ا إ ل ي ك ُ

عدد الصفحات ١٢

13 ن ف ر ا م ن ُ ال ج ن ُ ي س ت م ع ون ُ ال ق ر آن ُ ف ل م ا ح ض ر وه ُ ق ال وا أ نص ت وا ف ل م ا ق ض ي ُ و ل و ا إ ل ى ُ ق و م ه م مُّنذ ر ين ) سورة الأحقاف (29). جاء في تفسيرها "لما كان صلى الله عليه وسلم مبعوثاً على الخلق انسهم وجنهم، وكان لا بد من إبلاغ الجميع، صرف الله إليه صلى الله عليه وسلم الجن بقدرته تعالى فآمنوا به وقيضهم الله لنصرته فولّوا إلى قومهم منذرين". ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ

عدد الصفحات ١٣

14 المحور الثانيُ بيان مكانة الإيمان به صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم ُ لعظم مكانة الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم قرن الله الإيمان به صلى الله عليه وسلم بالإيمان به جل وعلا وذلك في آيات كثيرة منها: قوله تعالى: (ف آم ن وا ب الل ه و ر س ول ه و النُّور ال ذ ي أ ن ز ل ن ا و الل ه ب م ا ت ع م ل ون خ ب ير ُ ) سورة التغابن(8).وقوله تعالى:(إ ن م ا الم ؤ م ن ون ال ذ ين آم ن وا ب الل ه و ر س ول ه )(الحجرات: من الآية15) وقوله تعالى ف آم ن وا ب الل ه و ر س ول ه الن ب ي الأ م ي ُ ) سورة الأعراف (158). وُمن فوائد هذه الآيات أيها المحب للحبيب صلى الله عليه وسلم أن تلتفت إلى معنى هام وهو أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم داخل في الإيمان بالرسل وقد ورد في آيات كثيرة في القرآن ولكن الله أفرد ذكر الإيمان به صلى الله عليه وسلم تنويهاً بعظيم ش أنه وعلو مكانته. بل وأ فضل من ذلك أن الله تعالى حث المؤمنين بالثبات على الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم وحثهم على الاستمرار على ذلك في كتابه أيضاً في عدد من الآيات منها: قوله تعالى: (ي ا أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا آم ن وا ب الل ه و ر س ول ه و ال ك ُ ت اب ال ذ ي ن ز ل ع ل ى ر س ول ه ُ ) سورة النساء: (136 )قال الخازن في تفسيرها: " وقيل هو خطاب للمؤمنين والمعنى يا أيها الذين آم نوا في الماض ي والحاضر آِمنوا في المستقبل ودوموا واثبتوا على الإيمان" .

عدد الصفحات ١٤

15 وقال السعدي رحمه الله تعالى : "إذا وجه الأمر إلى من دخل فيه من قبل فهذا الأمر - الثاني - يكون لي صحِّح ما وجد منه وي حصِّ ل ما لم يوجد، ومنه ما ذكره في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان، فإن ذلك يقتض ي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق، وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات "، ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه إلى الممات كما قال تعالى: (إ ن م ا الم ؤ م ن ون ُ ال ذ ين ُ آم ن وا ب الل ه ُ و ر س ول ه ُ ث م ُ ل م ُ ي ر ت اب وا و ج اه د وا ب أ م و ال ه م ُ و أ نف س ه م ُ ف ي س ب يل ُ الل ه أ ول ئ ك ُ ه م ُ الص اد ق ون ) سورة الحجرات (15). جاء في تفسيرها وأتى سبحانه بثم التي للتراخي، للتنبيه على أن نفى الريب عنهم ليس مقصورا على وقت إيمانهم فقط، بل هو مستمر بعد ذلك إلى نهاية آجالهم، فكأنه- سبحانه- يقول : إنهم آمنوا عن يقين، واستمر معهم هذا اليقين إلى النهاية. إذن لا بد أيها المؤمن من الازدياد والثبات والدوام على الإيمان به صلى الله عليه وسلم ،قال تعالى: (ي ا أ يُّه ا ال ذ ين ُ آم ن وا ات ق وا الل ه ُ و آم ن وا ب ر س ول ه ُ ي ؤ ت ك م ُ ك ف ل ي ن ُ م ن ر ح م ت ه ُ و ي ج ع ل ل ك م ُ ن ور ا ت م ش ون ُ ب ه ُ و ي غ ف ر ُ ل ك م ُ و الل ه ُ غ ف ور ُ ر ح يم ) سورة الحديد (28) . قال العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله تعالى : (و آم ن وا ) مستعملاً في الدوام على الإيمان كقوله تعالى : (ي ا أ يُّه ا ال ذ ين آم ن وا آم ن وا ب الل ه و ر س ول ه ) ومعنى إيتاء المؤمنين من أهل الإسلام كفلين من الأجر أن لهم مثل أجري من آمن من أهل الكتاب ويشرح هذا حديث أبي موس ى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( م ث ل الم س ل م ين ، و ال ي ه ود ، و الن ص ار ى، ك م ث ل ر ج ل اس ت أ ج ر ق و م ا ي ع م ل ون ل ه ع م لا ي و م ا إ ل ى الل ي ل ع ل ى أ ج ر م ع ل وم ، ف ع م ل وا ل ه إ ل ى ن ص ف الن ه ار ف ق ال وا: لا ح اج ة ل ن ا إ ل ى أ ج ر ك ال ذ ي ش ر ُ ط ت ل ن ا، و م ا ع م ل ن ا ب اط ل ، ف ق ال ل ه م : لا ت ف ع ل وا أ ك م ل وا ب ق ي ة

عدد الصفحات ١٥

16 ع م ل ك م و خ ذ وا أ ج ر ك م ك ام لا ف أ ب و ا و ت ر ك وا، و اس ت أ ج ر أ ج ير ي ن ب ع د ه م ف ق ال ل ه م ا أ ك م لا ب ق ي ة ي و م ك م ا ه ذ ا، و ل ك م ا ا ل ذ ي ش ر ط ت ل ه م م ن الأ ج ر ، ف ع م ل وا ح ت ى إ ذ ا ك ان ح ين ص لا ة ال ع ص ر ق الا : ل ك م ا ع م ل ن ا ب اط ل ، و ل ك الأ ج ر ال ذ ي ج ع ل ت ل ن ا ف يه ، ف ق ال ل ه م ا: أ ك م لا ب ق ي ة ع م ل ك م ا، م ا ب ق ي م ن الن ه ار ش ي ء ُ ي س ير ، ف أ ب ي ا، و اس ت أ ج ر ق و م ا أ ن ي ع م ل وا ل ه ب ق ي ة ي و م ه م ، ف ع م ل وا ب ق ي ة ي و م ه م ح ت ى غ اب ت الش م س ، و اس ت ك م ل وا أ ج ر ال ف ر يق ي ن ك ل ي ه م ا؛ ف ذ ل ك م ث ل ه م و م ث ل م ا ق ب ل وا م ن ه ذ ا النُّور ُ ) رواه البخاري .ُ قلت: وهذا بعض ما شرّف الله به هذه الأمة إكراماً لنبيّها صلى الله عليه وسلم ، ولهذا ورد في الأثر أن موس ى عليه السلام تمنى أن يكون فرداً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لما رأى من إكرام الله لها وتفضيلها على سائر الأمم ببركة النبي صلى الله عليه وسلم . ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ

عدد الصفحات ١٦