ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻟﻤﺆﻟﻔﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ(٩٣) إﺻﺪاراﺗﻨﺎ اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ(٥٦١)
عدد الصفحات ١مسار الوصول إ علم...... ..... أصول الفقه عند الحنفية
عدد الصفحات ٢مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية للأستاذ الدكتور صلاح محمّد أبو الحاج عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالمية عمان، الأردن مركز أنوار العلماء للدراسات
عدد الصفحات ٤
عدد الصفحات ٥بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، وسار على دربه إلى يوم الدين. أما بعد: فإن علم الأصول من أدق العلوم وأصعبها؛ لأنّه يمثل المسلك الذي سلكه أئمة الاجتهاد في استخراج الأحكام من الكتاب والسنة والآثار، فهو مجموعة من الأأ سس والقواعد التي يحتكم إليها المجتهد، ويستند بها إلى استنباط الأحكام الفرعيّ ة. وهو مجموعة من القواعد العقلية واللغوية والنَّقلية تعبِّ عن منهج المجتهد المطلق في بيان الأحكام، ومعرفتها يحتاج إلى تصو رات عقليّ ة لدى الدَّ ارسين، فيثقل على أكثرهم ذلك، ويبقى علم الأصول بالنَّسبة لهم ممتنع. ففي مدرسة أئمتنا الكبار من أهل الأصول الكفاية والغنى؛ لإدراك هذا العلم وضبطه، إلا أنّ ه يصعب تصو ره وضبطأ ه ابتداءً من هذه الكتب العظيمة، فنحتاج إلى التَّصو رات في هذا العلم؛ ليسهل تناوله وفهمأ ه، وهذا ما دفع كثير من المدارس على الطريقة القديمة أن يأ قدِ موا قبل دراسة الكتب القديمة في الأصول
عدد الصفحات ٦8 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية بكتب لبعض الأفاضل المعاصرين مثل كتاب «أصول الفقه » لعبد الوهاب خلاف، وفيه ما فيه من إنكار الإجماع، والخلط في قسم الفقه إلى مدرسة رأي ومدرسة حديث، من أفكار المدرسة الإصلاحية التي ظهرت في مصر، وأمثال هذه الأفكار تأشوِ ه الطالب وتأ رجه عن الجادة، وتأ رف منهج ه. فكان لزاماً أن يأ مع كتاب يأ مهِ د الطَّ ريق لكتب علمائنا في الأصول، ويأ بينِ التَّصو رات لعامّ ة أبوابه، فيكون المفتاح لغيره من الكتب الأصوليّ ة. وحرصاً على أن لا ينقطع الدَّ ارس عن كتب الأقدمين جأ ع ل هذا الكتاب سابقاً على كتاب شرح مختصر المنار لابن قطلوبغا؛ ليكون شارحاً له، وموضحاً لمباحثه، حيث احتوى على جلّ كتاب ابن قأ ط لوبأ غاً، وكان مرتكزه في طرح المسائل وتوضيحها. ولولا خش يت تفويت التَّ صو ر بطريقة رائقة في الأصول لجأ ع ل تعليقاً على شرح ابن قأط لوبأغا، لكن بسبب اختلاف التََّّتيب، وحاجتنا إلى ترتيب المدرسة المتأخرة عند الحنفية لما فيه من وضوح الص ورة بالإضافة إلى إكمال بعض المباحث التي تركها في «مختصر المنار»،كان الأنسب تقديمه على «شرحتصر المنار» لابن قأط لوبأغا. وسَمَّيتأه: «مسار الوصول إلى علم الأصول» وقسَّمته إلى أربعة أبواب الباب الأوَّ ل: مقدمات في أصول الفقه.
عدد الصفحات ٧للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 9 الباب الثاني: الأدلة الأربعة. الباب الثَّ الث: الأحكام. الباب الرَّ ابع: الاجتهاد والتََّّ جيح. راجياً من المولى تعالى أن يتقبَّله ويعله خالصاً لوجه الكريم، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يهدينا طريقه وسبيله للحقّ، وأن يغفر لنا خطاينا ويرحمنا وأساتذتنا وأهلنا وعامّة المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم. وكتبه الدكتور صلاح أبو الحاج في صويلح، عمان، الأردن 21 /11 /2015م
عدد الصفحات ٨10 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية
عدد الصفحات ٩للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 11 الباب الأول مقدمات في أصول الفقه أهداف الباب: أولاً: الأهداف المعرفية: 1. أن يأعَرِف علم الأصول ، ويأفَرِق بينه وبين علم الفقه. 2. أن يأبَينِ نشأة علم الأصول وتطوره، ويعدد أبرز الكتب المؤلفة فيه، ويذكر مناهج أصحابها فيها. 3. أن يأبَينِ موضوع علم الأصول، ومصادره، وفائدته وغايته، وحكم تعلمه ثانياً: الأهداف المهارية: 1. أن يأكَوِن عقلية فقهيّة قادرة على الدَّ رس والفحص والاستنباط السَّ ليم من خلالك دراسة علم الأصول، فبه يستطيع أن يفهم ما ورثناه من ثروة فقهية حافلة عن أئمتنا. 2. أن يحفظ أسماء أبرز الكتب المؤلفة في علم الأصول ويتقن التَّمييز بينها بحسب المناهج المؤلفة فيها.
عدد الصفحات ١٠12 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية ثالثاً: الأهداف الوجدانية: 1. أن يأقَدِر الجهد الضــخم المبــذول مــن قبــل العلــماء الســابق وضــع القو اعــد الأصولية التي بنيت عليها الفروع، والتي تؤكد أنَّ الخلاف بين العلماء في الفــروع كان قائماً على اختلافهم في الأصول، وليس اتباعاً للهوى. 2. أن يحأَذِر من الجرأة على الفتوى، وعــدم ربــط الفــروع بالأصــول، والاســتخفاف بالأئمة والفقهاء. 3. أن يأرَغِب حفظ الدِ ين وصون أدلتــه وحججــه مــن شــأ به المتحلِ لــين وتضــليل الملحدين من خلال علم الأصول.
عدد الصفحات ١١للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 13 المبحثُ الأوّل تعريف علم الأصول والتَّفريق بينه وبين علم الفقه المطلب الأول: تعريف علم أصول الفقه: أولاً: من حيث إنَّه مركبٌ إضافيّ: إنَّ لفظَ أصول الفقه قبل جعله لقباً ـ أي علماً ـ على الفن المخصوص، لفــظ مركب من مضاف، وهو أصول، ومضاف إليــه: وهــو الفقــه، وتعريــ المركــب يحتاج إلى تعري أجزائه، وتعريفهما يأ غني عن تعري الإضافة التي بينهما، وهــي اختصاص الأصل بالفقه باعتبار كونه أصلاً له؛ لوضوحه(1)، وقبل ذلك نق ع معنى العلم؛ لأنَّ أ صول الفقه مضافة إليه. الأول: علم: العلم: نقيض الجهل، وهو معرفة الشيء على ما هو به...، والمعنى الحقيقــي للعلم: هو الإدراك (2). (1) ينظر: تسهيلالوصول ص3 . (2) ينظر: الكليات ص611 .
عدد الصفحات ١٢14 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية والعلم المستفاد من تعري الفقه ـ كما سيأتي ـ ليس الاعتقــاد الجــازم عــن دليل؛ لأنَّ مسائل الفقه مظنونة؛ لكونه مبنياً على أخبار الآحاد والأقيســة وغيرهــا من المظنونات؛ إذ العلم يطلق على الظنيــّات كــما يطلــق عــلى القطعيــّات كالطــب ونحوه؛ ولأنَّ الشَّ ارعَ لما اعتبّ غلبة الظنِ في الأحكام صار كأنَّه قــال: كلــما غلــب ظنّ المجتهد بالحكم يثبت الحكم؛ ولأنَّ المظنون يب العمل به في الفــروع فصــار كالمقطوع)1(. الثاني: أصول: لغةً : جمع أصل، وهو أسفلأ كل شيء (2)، وأساسه(3)، فمدارأ معنى الأصل لغةً فيما يأ بتني عليه غيره من حيث إ نَّه يأ بتني عليه، سواء كــان الابتنــاء حســياً كابتنــاء السَّ ق على الجدار، أو عقلياً كابتناء الحكم على الدَّ ليل، والأصل قد يكون مأبتنيــاً على غيره(4)، وأَمّا الفرع فما يكون مبنياً على غيره(5) دائماً واصطلاحاً : وله معان، وهي: 1.الدليل: وهو المراد هنا، يقال: أصل هذه المسألة الكتاب: أي دليلها، (1) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول ص121 . (2) ينظر: لسان العرب 1 :89 . (3) ينظر: معجم مقاييس اللغة1 :109 . (4) ينظر: قمر الأقمار 1 :7، وتسهيل الوصول ص 3، ومرآة الأصول ص22، وكش الأسرار 1 :6، وفواتح الرَّحموت 1 :8 . (5) ينظر الوافي في شرح الأخسيكثي 1 :167 .
عدد الصفحات ١٣للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 15 ويقال: أصول الفقه: أي أدلته(1). 2.الراجح: كما يقال: الكتاب أصل بالنِسبة إلى القياس: أي راجح. 3.المستصحب: كما يقال: طهارة الماء أصل. 4.القاعدة: كما يقال: الفاعل مرفوع أصل من أصول النَّحو. فلفظ الأصل مشتَّك اصطلاحي في الأربعة (2). الثالث: الفقه: لغةً : هو الفهم مطلقــاً (3)، قــال تعــالى : {وَاحْلُُُلْ عُقُُْدَةً مَُُن لَسَُُانيه يَفْقَهُُُوا قَوْله }(4). واصطلاحاً: إنَّ أصحاب كل علم ينظــرون إلى المعنــى اللغــوي وال ــَّ عي مــن الجانــب الذي يخدم علمهم؛ لذلك وجدنا الأصوليين والفقهاء اختلفوا في تعريــ الفقــه اصطلاحاً، فالأصوليون اتجهت عنــايتهم إلى بيــان مفهــوم الفقــه في اصــطلاحهم بالمعنى الوصفي: أي الحالأ التي إذا وج دَ عليها المرءأ سمِي فقيهاً، ولم يعرضوا (1) ينظر: تسهيل الوصول ص3 . (2) ينظر: فواتح الرَّحموت 1 :8، ومرآة الأصول ص22 . (3) ينظر: المصباح، ص479، والع 2 :70، ومفردات القرآن ص 398، ومعجم مقاييس اللغة 4 :442، ولس ان العرب، 5 :3450، والكليات ص 67، وردّ المحتار1 :25-26 . (4) طه28 .
عدد الصفحات ١٤16 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية لمعناه الإسمي: أي المسائل والأحكام التي يأطلقأ عليها اسم الفقه (1) . وقد عرَّف الأصوليون الفقه بتعاري منها 1.معرفةُ النَّفسه ما لها وما عليها عملاً وهذا التَّعري منقول عن أبي حنيفة بلا لفظ: «عملاً» الذي زاده أصــحابه؛ لتخرجَ الاعتقادات والوجدانيات، فيخرج الكلام والتَّصوف. والمعرفة: إدراكأ الجزئيات عن دليل. ومعنى ما لها وما عليها: ما يــوز لهــا، ومــا يحــرم عليهــا، فيشــملان جميــع الأصناف(2): أي ال والحرمة والكراهة والس نة وغيرها. 2.العلم بالأحكام الشََّّعيَّة العملي ة المكتسب من أدلتها التَّفصيليَّة(3) . وهو منقول عن أصحاب الإمام الشافعي. فالأدلة التفصيلية: هي الأدلة الجزئية التي يتعلــّق كــلّ دليــل منهــا بمســألة معيّنة وينص على حكم خاص بها(4): كقوله تعا{وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتُُهح حَُُرَّمَ (1) ينظر: الموسوعة الفقهية المصرية1 :10 . (2) ينظر: مرآة الأصول ص22، والتوضيح شرح التنقيح1 :10-11، ونسمات الأسحار ص10 . (3) ينظر: نهاية السول 1 :22، وقمر الأقمار على كش الأسرار 1 :2، والت عريفات ص147، والمستصفى 1 :4، والد ر المختار 1 :26-27، ومأسلَّم الث بوت 1 :12، والكليات ص690، والميزان الكبّى 1 :107 . (4) ينظر: المدخل إلى دارسة ال َّيعة الإسلامية ص 55 .
عدد الصفحات ١٥للأستاذ الدكتور صلاح أبوالحاج ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 17 ا إهلاَّ بهالحَْقَ }[ :151]فس بغــ حق. وخرج بالأحكام: العلم بالذَّ وات والصِ فات والأفعال. وبالشََّّ عية: العقلية، والمراد بها ما يتوق معرفتها على ال َّ ع. وبالعملية: العلمية: ككون الإجماع وخبّ الواحد حجّة (1). والأحكام ال عية ا لعملية: هح التح تتعلّق بأفعال المكلفين في العبادات والمعاملات وغيرهما من الفرض والواجب والس نة والكراهة التَّحريمية والتَّنزيهية والإباحة (2). ولما كانت نظرة الفقهاء إلى بيان حكم فعل المكل من الحلّ والحرمة بغــض النَّظر عن الــدَّ ليل اهتمــوا بتعريــ الفقــه مــن هــ ذه الحيثيــة ، فعرَّ فــه أبــو ســعيد الخادمي(3): بأنه علم يُ بحث فيه عن أحواله الأعُُماله مُُن حيُُث الحُُلَ، والحرمُُةه، والفساد، والصَ حة. ثانياً: من حيث أنَّه لقب لهذا الفن: بعد العرض السَّابق تبينَّ أنَّ أصل المسألة: أي دليل المسألة باعتبار كونه دليلاً عليها، فأصول الفقه ما يختص به من حيث إنَّه مبنى له ومسند إليه، ثم نقل (1) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه1 :34، والتَّقرير والتَّحبير شرح التحرير1 :19، وشرح الكوكب المنير ص11، وحاشية العطار على شرح المحلي ع لى جمع الجوامع 1 :52 . (2) ينظر: بديع النِظام1 :9، وكشاف اصطلحات الفنون1 :38 . (3) في حاشيته على الد رر ص 3 .
عدد الصفحات ١٦18 ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية إلى المعنى العرفي اللقبي الآتي ليتناول التََّّ جيح والاجتهاد أيضاً (1)، وقد عرَّفه الأصوليّ ون من هذه الحيثية بتعاري منها: 1.أدلة إجمالية للفقه يُ تاج إليها عند تطبيق الأدلة التَّفصيلية على أحكامها. فمثلاً: الزَّ كاة واجبة؛ لقوله تعالى: {وَآتأوا الزَّكَاةَ } (2)؛ لأن الأمرَ للوجوب (3)، فالحكم وجوب الزَّ كاة، والدَّ ليل التَّ فصيلي الآية، والدَّ ليل الإجمالي القاعدة الأصولية: الأمر للوجوب. 2. العلمُ بالقواعده التح يتوصَّل بها إلى استنباطه الأحكام ال عيّة الفرعيّة من أدلتها التَّفصيلية(4). وفي هذا الت عري ثلاثة أمور: الحكم الفرعي، والقاعدة، والدَّ ليل، فالحكم الفرعي مثل: وجوب الصلاة، والقاعدة هي أنَّ {أَق يمأوا } أَمر ، والقاعدةأ الأصولية: هي أنَّ الأمر للوجوب، والدَّ ليل التَّ فصيلي: هو قوله تعالى: {أَق يمأوا (1) وقيل: لا ضرورة إلى جعل أصول الفقه بمعنى أدلته ثم النَّقل إلى المعنى اللقبي أي العلم با لقواعد المخصوصة، بل يحأمل على معناه اللغوي: أي ما يبتنى الفقه عليه ويستند إليه ويكون شاملاً لجميع معلوماته من الأدلة والاجتهاد والتََّّجيح؛ لاشتَّاكها في ابتناء الفقه عليها، فيعبّ عن معلوماته بلفظه وهو أصول الفقه، وعنه بإضافة العلم إليه، فيقال: علم أصول الفقه. ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون 1 :37-38، وحاشية الطرطو ص 12- 13 . (2) سورة البقرة43 . (3) ينظر: مسلم الثبوت1 :9 . (4) ينظر: بديع النِظام 1 :9، وكشاف اصطلاحات الفنون1 :38 .
عدد الصفحات ١٧