المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الزخرف كاملة

رامي حنفي محمود

صفحة ١ من ٢

1

عدد الصفحات ١

2

عدد الصفحات ٢

3 كيف نفهم القرآن؟سلسلة 1 1. الربعالأول من سورة الزخرف -الآية 1: (حم سَبَقَ الكلام على الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة، واعلم أنّ هذه الحروف تُقرأ هكذا: (حا ميم). -الآية 2، والآية3، والآية4: (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (يُقسم اللُ تعالى بالقرآن الواضح لفظًا ومعنى، والمُ وَ ض ح للأحكام والحقائق): (إِنَّا جَعَلْنَاهُ ق ُرْآَنًا عَرَبِيًّا) أي بلُغة عربية واضحة، في غاية الفصاحة والبلاغة (لَعَلَّكُمْ ت َعْقِلُونَ): يعني لَعَلّكم تفهمونه أيها العرب، وتتدبرون حُجَجه ومواعظه فتؤمنوا به، (وَإِنَّهُ) أي القرآن (فِي أُم الْكِتَابِ لَدَي ْنَا) يعني: مكانته في اللوح المحفوظ عندنا (لَعَلِيٌّ) أي ذو عُ لُ وّ وشرف وشأن عظيم، (حَكِيمٌ) أي مُحكَمٌ (لا اختلافَ فيه ولا تناقض)، وهو أيضاً مشتملٌ على الحِكَم العظيمة. -الآية 5: (أَف َنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذ كْرَ صَفْحً ا): يعني هل نَ ترك إنزال القرآن إليكم يا كفار قريش، ون ُعْرِض عنكم مِن أجْل (أَنْ كُنْتُمْ ق َوْمًا مُسْرِفِينَ): أي بسبب إعراضكم عنه وإسرافكم في الشِرك والعصيان؟! كلا ، لن نفعل ذلك (إذ الغرض من هذا الاستفهام هو الإنكار عليهم). -الآية 6، والآية7، والآية8: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَْوَّلِينَ يعني: ولقد أرسلنا كثيراً من الأنبياء في الأمم التي مضت قبل قومك أيها النبي، (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْت َهْزِئُونَ) أي كانوا يَسخرونَ منه ومِن دَعْوته (كما ف َعَل مُشرِكو قومك بك) (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِن ْهُمْ بَطْشًا): يعني أهلكنا المُكَذ بين السابقين الذين كانوا أشد قوة من قومك ، (وَمَضَى مَثَلُ الأَْوَّلِينَ): أي مضى في الآيات القرآنية صفة هلاك الأولين، كقوم نوح و عاد وثمود (إذ أهلكهم الل بسبب تكذيبهم واستهزائهم بأنبيائهم) (وفي هذا تصبير للرسول صلى الل عليه وسلم، وفيه أيضاً تهديدٌ لمُشرِكي مكة أن يصيبهم ما أصاب المُكَذ بين قبلهم). 1 وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي "، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير. -واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقوم يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِ يَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الل في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣

4 -من الآية 9 إلى الآية 14: (وَلَئِنْ سَأَلْت َهُمْ يعني: وإنْ سألتَ أيها الرسول هؤلاء المُشرِكين: (مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ) على هذا النظام البديع المُتقَن؟: (لَي َقُولُنَّ) مُ عترفين: (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) أي خلقهنّ الل ذو العزة القاهرة ، والعِ لم المُ حيط بخلقه (فقد كانوا يعترفون بأن الل هو الذي خلقهم، وكانوا يعلمون بعض صفاته). ♦(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ عبادتهم، قال تعالى: ل المُستَحِقّ هو وحده ،م وأنعم عليهمالذي خلقه أنّ اللَ لهم سبحانه حَ ضَّ ثم وَ الأَْرْضَ مَهْدًا) أي جَعَلها مُيَسَّرةً لكم، لتَ سهُ ل حياتكم عليها، وتنتفعوا بها في الزراعة وغيرها، (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً ) أي جَ عَ لَ لكم فيها طُرُقًاً (لَعَلَّكُمْ ت َهْ تَدُونَ) أي لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها، (وَالَّذِي ن َزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَر ) أي بمقدار مُعَيّن (بحسب حاجة الخلائق، فهو ليس طوفانًا مُ غرِ قًا ولا ناقصاً عن الحاجة)، (فَأَنْشَرْنَا بِهِ ب َلْدَةً مَيْتًا): يعني أحيينا بهذا الماء بلدةً يابسةً لا نباتَ فيها، (كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) يعني: و كما أحيا سبحانه هذه الأرض الميتة بإخراج النبات منها، فكذلك تُخرَجون -أيها الناس -من قبوركم أحياءً للحساب والجزاء، (وَالَّذِي خَلَقَ الأَْزْوَاجَ كُلَّهَا) أي خلق لكم الأصناف كلها (من أنواع ا لحيوانات والنباتات وغيرها) (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَْن ْعَامِ مَا ت َرْكَبُونَ): أي جعل لكم من السفن ما تركبونه في البحر ، ومن البهائم -كالإبل والخيل والبغال والحمير -ما تركبونه في البر وتحملون عليه أثقالكم، علوا على ظهور ما تركبونه وتستقروا عليهيعني لكي تَ وا عَلَى ظُهُورِهِ):(لِتَسْت َوُ وقد سَخَّر سبحانه ذلك لكم (ثُمَّ تَذْكُرُوا) بقلوبكم (نِعْمَةَ رَب كُمْ إِذَا اسْت َوَي ْتُمْ عَلَيْهِ) (وَت َقُولُوا) بألسنتكم: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا) وأقدَ رَ نا على التحكم فيه (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) يعني: وما كنا لذلك الحيوان المركوب قادرينَ على السيطرة عليه (لولا أن الل سَ خَّ رَ هُ لنا)، (وَإِنَّا إِلَى رَب نَا لَمُن ْقَلِبُونَ) أي راجعونَ إليه بعد مماتنا، ( وفي هذا بيانٌ أن الل المُ نعِ م على عباده بمختلف النعم، هو وحده المُستَحِقّ لعبادتهم). -من الآية 15 إلى الآية18: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا يعني: ورغم هذه الأدلة على قدرة الل وإنعامه، فإنّ المُشرِكين قد نسبوا إليه جُزءاً مِن خلقه بقولهم الكاذب: (الملائكة بنات الل)، (إِنَّ الإِْنْسَانَ لَكَفُورٌ) أي جحود لنعم ربه التي أنعم بها عليه، فيَ فتري عليه الكذب، ويَ نسب إليه ما ليس له، (مُبِينٌ) أي مُظهر لجحوده وكُفره، (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ ب َنَات ): يعني أم تزعمون أيها الجاهلون أن ربكم قد اتخذ مِمّا يَ خلق بنات -وأنتم لا ترضون ذلك لأنفسكم -: أي (وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ) وخصَّكم أنتم بالبنين فجعلهم لكم؟! ( وفي هذا توبيخٌ لهم واستهزاءٌ بحُكمهم الباطل، وإلاّ فإنه سبحانه مُن َزَّهٌ عن أن يكون له ولد (ذكراً كان أو أنثى)، لأنه رَبُّ كل شيء ومَالكُه والغني عنه، فما الحاجةُ إذاً إلى الولد؟!)، (وَإِذَا بُش رَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَ بَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً) يعني: وإذا بُش ر أحدهم بالأنثى التي نَ سَ بَ ها كذباً للرحمن: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) أي مُتغي راً بالسَواد مِن هذه البُشرَى (وَهُوَ كَظِيمٌ) أي مُمتلىء بالحزن والغم، (فكيف يَرضون لل ما لا يرضونه لأنفسهم؟! تعالى الل وتقدَّس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا)، (أَوَمَنْ ي ُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ): يعني أتجترئون وتنسبون إلى الل تعالى مَن ي ُرَبَّى في الزينة؟! ِي (وَهُوَ ف

عدد الصفحات ٤

ه لأنفسهم؟! تعالى الل وتقدَّس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا)، (أَوَمَنْ ي ُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ): يعني أتجترئون وتنسبون إلى الل تعالى مَن ي ُرَبَّى في الزينة؟! ِي (وَهُوَ ف الْخِصَامِ غَي ْرُ مُبِين ) يعني: وهو في الجدال غير مُب َي ن لحُجّته (بسبب الضعف والأنوثة التي خلقها الل فيها). -الآية 19: (وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ)؟! يعني: هل حَضَروا وقتَ خَلْقهم حتى يحكموا بأنهم إناث؟! (سَتُكْتَبُ شَهَادَت ُهُمْ) الكاذبة (وَيُسْأَلُونَ) عنها في الآخرة، ثم يُ عاقَ بون عليها في نار جهنم. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤

5 -الآية20، والآية21، والآية 22: (وَقَالُوا أي قال هؤلاء المُشرِكون الذين عبدوا الملائكة: (لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ) (وهذه حُجَّة باطلة، لأن الل تعالى قد أقام الحُجَّة على العباد بإرسال الرُسُل وإنزال الكُتُب)، و(مَا لَهُمْ بِذَلِ كَ مِنْ عِلْم ): أي ليس لهم عِلمٌ بأنّ الل قد شاء لهم الشِرك ورضيه منهم! (إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ): أي ما هم إلا يكذبون (لأنه لا علم عندهم من الل بذلك ولا برهان)، (أَمْ آَت َي ْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ ق َبْلِهِ): يعني أم أعطيناهم كتابًا من قبل القرآن الذ ي أنزلناه (ف َهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) أي يعملون بما فيه، ويحتجون به عليك أيها الرسول؟! (بَلْ) يعني إنهم لا حُجَّة لهم إلا التقليد الأعمى لآبائهم، إذ (قَالُوا): (إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّة ) يعني على طريقة ومذهب ودين، (وَإِنَّا عَلَى آَثَارِ هِمْ مُهْتَدُونَ) أي مُ تَّ بِ عونَ لهم فيما كانوا عليه. ♦، (أي الذي تزعم يا محمد أنه صلى الل عليه وسلم بالنبي محمد يل الاستهزاءبعلى س واعلم أنهم قالوا لفظ "الرحمن أَنَسْجُدُ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ لرَّحْمَنِ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِ الرحمن)، لأنهم لم يكونوا معترفين بهذا الاسم، كما قال تعالى: ( لِمَا تَأْمُرُنَا)، وهذا مِثل قول فرعون وهو يتحدث عن موسى: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ )، فوَصَفه فرعون بأنه "رسول" على سبيل الاستهزاء، لأنه لم يكن مُعترفاً برسالته. -الآية 23، و الآية 24، والآية25: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ ق َبْلِكَ -أيها الرسول - (فِي ق َرْيَة مِنْ نَذِير ) -يُنذرهم عقاب ربهم إذا أشركوا به وعصو ه -نَا (إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَ وهم المُن َعَّمونَ المتكبرون من الرؤساء والكُبَراء: (إِلاَّ قَالَ مُت ْرَفُوهَا) عَلَى أُمَّة ) أي وجدناهم على طريقة ومذهب ودين (وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ) يعني على منهاجهم وطريقتهم (مُقْتَدُونَ)، ف (قَالَ) محمد صلى الل عليه وسلم ومَن سَ بَ قه من الرُسُل -لمن عارَضوهم بهذه الشُبهة الباطلة -(أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا : وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ): يعني أتتبعون آباءكم حتى ولو جئتكم مِن عند ربكم بأهدى إلى طريق الحق مما وجدتم عليه آباءكم؟، ف (قَالُوا) في عِناد: (إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) (فَان ْت َقَمْنَا مِن ْهُمْ) أي انتقمنا من هذه الأمم المكذبة بإنزال العقوبة بهم (خَسْفًا وغرقًا وغير ذلك)، (فَانْظُرْ) -أيها الرسول -ِبَةُ المُكَذ بين) مصير تكذيبهم؟ يعني كيف كانَ (كَيْفَ كَانَ عَاق (ألاَ فليحْذَر قومك أن يستمروا على تكذيبهم، حتى لا يصيبهم مِ ثل ما أصابهم). ***************************** ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥

6 2. الربعالثاني من سورة الزخرف -من الآية 26 إلى الآية29: (وَإِذْ قَالَ إِب ْرَاهِيمُ أي اذكر أيها الرسول حين قال إبراهيمُ (لأَِبِيهِ وَق َوْمِهِ) الذين كانوا يعبدون الأصنام -كما يعبدها قومك -يعني: لكنني أعبد الل الذي (إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي) (مِمَّا ت َعْبُدُونَ)أي بريءٌ (إِنَّنِي ب َرَاءٌ): خلقني (فَإِنَّهُ سَي َهْدِينِ): أي سي ُوَف قني لات باع طريق الحق ، الذي تحصل به سعادتي في الدنيا والآخرة (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ): أي جعل إبراهيمُ كلمة التوحيد (لا إله إلا الل) باقية في في ذريته ، حيثُ وَ صّ اهم بالاستمساك بها، كما قال تعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِب ْرَاهِيمُ بَنِيهِ ) أي وَ صَّ اهم بكلمة التوحيد (لَعَلَّهُمْ ي َرْجِعُونَ) إلى توحيد ربهم وطاعته كلما ذُك روا ب "لا إله إلا الل". ♦من ذريته (ومنهم مُشرِكو مكة وآباءهم)، كما فإنّ هناك مَن لم يرجع إلى التوحيد ولكنْ لم يتحقق ما تمناه إبراهيم كاملاً، قال تعالى: (بَلْ مَت َّعْتُ هَؤُلاَءِ) أي مُشرِكي مكة، إذ مَت َّعَهم الل بالحياة هُم (وَآَبَاءَهُمْ) (فلم يعاجلهم بالعقوبة على شِركهم) َهُمُ الْحَقُّ) (حَتَّى جَاء أي القرآن (وَرَسُولٌ مُبِينٌ) أي رسولٌ ي ُب َي ن لهم ما يَحتاجونه من أمور دينهم ودُنياهم، وهو محمد صلى الل عليه وسلم، الذي يَعرفون نَسَبَه وصِدقه وأمانته وأخلاقه. -الآية 30، والآية31، والآية32: َهُمُ الْحَق (وَلَمَّا جَاء من عند الل: (قَالُوا): (هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ) ، (واعلم أنهم عندما يقولون عن القرآن إنه سِحر، فإنهم في حقيقة الأمر يَعترفون بهزيمتهم في أنهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثله، فيَضطروا إلى اللجوء إلى هذا القول الباطل)، (وَقَالُوا): (لَوْلاَ ن ُز لَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْي َت َيْنِ عَظِيم ): يعني هَلاَّ ن ُز ل هذا القرآن على رجل عظيم من إحدى القريتين "مكة" أو "الطائف"، فرَدَّ الل عليهم بقوله: (أَهُمْ ي َقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَب كَ) ؟! يعني أهُم يَ قسمون النُ ب ُ وّ ة فيَضعونها حيث شاؤوا؟!، كيف ذلك، و (نَحْنُ قَسَمْنَا ب َي ْن َهُمْ مَعِيشَت َهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّن ْيَ ا) يعني إذا كنا قد قسَ منا بينهم معيشتهم في الأرزاق، فكيف بالنُ ب ُ وّ ة وهي أعظم من الطعام والشراب والمال؟! فنحن أحق بها منهم، فنختار لها مَ ن نشاء، (وَرَف َعْنَا ب َعْضَهُمْ ف َوْقَ ب َعْض دَرَجَات ) فجعلنا هذا غنيٌّاً وذاك فقيراً (لِيَتَّخِذَ ب َعْضُهُمْ ب َعْضًا سُخْرِيًّا): أي ليكون بعضهم مُسَخَّرًا لبعض في المعاش، فيحتاج الغني إلى أن يخدمه الفقير في قضاء حوائجه، ويأخذ الفقير منه أجرة مقابل خدمته، إذ لو كانوا كلهم أغنياء لَ مَ ا خَ دَ مَ أحدٌ أحداً ولَتعطلت الحياة، (وَرَحْمَةُ رَب كَ) بإدخالهم الجنة -ه وأطاعوه إذا تابوا إلي - تاع الدنيا الفاني.من مَ (خَي ْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) -الآية 33، والآية34، والآية35: (وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً يعني ولولا كَراهة أن يكون الناس كلهم جماعة واحدة على الكفر -افتتاناً بالمال -(مِنْ (والسُقُف جمع سَقف)، فتكون رُ بِالرَّحْمَنِ لِب ُيُوتِهِمْ سُقُفًا)(لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُ : فَضَّة ) (وذلك لهوان الدنيا على الل تعالى، فإنها لا تساوي عنده جناح بعوضة)، (وَمَعَارِجَ عَلَي ْهَا يَظْهَرُونَ) يعني: ولَجعلنا لهم سلالم من فضة يصعدون عليها، (وَلِب ُيُوتِهِمْ أَب ْوَ ابًا) يعني: ولَجعلنا لبيوتهم أبوابًا من فضة (وَسُرُرًا) من فضة أيضاً (عَلَي ْهَا ي َتَّكِئُونَ) (والسُرُر جمع سرير)، (وَزُخْرُفًا) (والزخرف هو الذهب)، يعني: ولَجعلنا لبيوتهم سقفاً من ذهب أيضاً، (وكذلك

عدد الصفحات ٦

يوتهم أبوابًا من فضة (وَسُرُرًا) من فضة أيضاً (عَلَي ْهَا ي َتَّكِئُونَ) (والسُرُر جمع سرير)، (وَزُخْرُفًا) (والزخرف هو الذهب)، يعني: ولَجعلنا لبيوتهم سقفاً من ذهب أيضاً، (وكذلك الأبواب والمصاعد والسُ رُ ر، نجعل بعضها من فضة وبعضها من ذهب، لتكون أجمل من الفضة وحدها) (وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦

7 يعني: وإنّ نعيم (وَالآَْخِرَةُ عِنْدَ رَب كَ لِلْمُتَّقِينَ)يعني: وما كل ذلك المذكور إلا متاع الدنيا القليل الزائل مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّن ْيَا الآخرة مُدَّخَر عند ربك للمتقين (وهم الذين اتقوا الشِرك والمعاصي)، وإذا وقعوا في معصية أسرَعوا بالتوبة منها والندم على فِعلها (فنعيم الجنة خيرٌ لهؤلاء المتقين من مَ تاع الدنيا الرخيص الزائل الذي يَفرح به المشركون) . -الآية 36، والآية37، والآية38: (وَمَنْ ي َعْشُ يعني: ومن ي ُعْرِض (عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ) وهو القرآن (فلم يَخَفْ عقابه ، ولم يَهتدِ بهُداه): (ن ُقَي ضْ لَهُ شَيْطَانًا): أي نجعل له شيطانًا في الدنيا يُضِ لّ ه (ف َهُوَ لَهُ قَرِينٌ): أي سيكونُ مُلازماً له يَ منعه الحلال، ويَ دفعه إلى الحرام (عقوبةً له على إعراضه عن ذِكر ربه) ، (وَإِن َّهُمْ) أي الشياطين (لَيَصُدُّون َهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) أي يَ صُ دّ ون هؤلاء المُ عرِ ضين عن طريق الحق (فيُزي نون لهم الضَ لالة، ويُكر هون إليهم الإيمان والطاعة) َّهُمْ (وَيَحْسَبُونَ أَن مُهْتَدُونَ) يعني: ويظن هؤلاء المُعرِضون أنهم على الحق والهدى (بسبب تحسين الشياطين لِما هم عليه من الضلال) (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا) هذا المُعرِض للحساب والجزاء: (قَالَ) المُعرِض لقرينه يوم القيامة: (يَا لَيْتَ ب َيْنِي وَب َي ْنَكَ ب ُعْدَ الْمَشْرِق َيْنِ) أي ب ُعْدَ ما بين المشرق والمغرب، (فَبِئْسَ الْقَرِينُ) أنت، حيثُ أضللتَ ني عن طريق الحق. ♦: قالكما يُ في كلام الناس، المشرق على المغربتغليب من باب ،شرقينالمشرق والمغرب بالمَ عَب َّرَ عن لَّ اللَ تعالىولَعَ ) والمقصود بهما الأب والأم.الأبوان( -الآية 39: (وَلَنْ ي َن ْفَعَكُمُ الْي َوْمَ -عن ذكر الل أيها المُعرِضونَ -(أَنَّكُمْ فِي تم في الدنيا أي بعدما أشرك (إِذْ ظَلَمْتُمْ) الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) يعني: لن ينفعكم أنكم اليوم مشتركونَ أنتم وقرناؤكم في العذاب، فلن يخفف ذلك عنكم شيئاً (ولو تخفيفاً نفسياً)، فلكل واحد نصيبه من العذاب، ولن يَنشغل إلا بحرارة جلده، وحر النار الذي يلفح وجهه، وليس له حينئذ إلا الندم والصراخ (نسأل الل العفو والعافية). -الآية 40: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّم ؟ يعني أفأنت -أيها الرسول -مَّه الل عن سماع الحق، ع مَن أصَ تستطيع أن تُسمِ بسبب إصراره وعناده؟!، (أَوْ ت َهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلاَل مُبِين ) ؟ يعني أو هل تستطيع أن تهدي مَن أعمَى اللُ قلبه عن رؤية طريق الهدى، و مَن هو في ضلال واضح عن الحق؟! لا تستطيع ذلك، فإنما عليك البلاغ، واللُ تعالى يَ هدي مَن يشاء، ويضلُّ مَن يشاء (وفق عدله وحكمته). -الآية 41، والآية42: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ يعني فإنْ توفيناك أيها الرسول قبل أن ننصرك على هؤلاء المُكَذ بين: (فَإِنَّا مِن ْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) في الآخرة، (أَوْ نُرِي َنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ) من العذاب النازل بهم كيَوم "بدر" (فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ). -الآية 43: (فَاسْتَمْسِكْ أيها الرسول (بِالَّذِ ي أُوحِيَ إِلَيْكَ) من القرآن -هم عنرناها لنا لهم العقوبة أو أخَّ جَّ سواء عَ - فاعمل بما يأمرك به القرآن، واجتنب ما يَنهاكَ عنه، وتَخَلَّق بآدابه، (إِنَّكَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) أي على طريق مستقيم لا انحرافَ فيه، وهو الإسلام. -الآية 44: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) يعني: وإنّ هذا القرآن لَََ شَ رَ فٌ لك ولقومك من قريش؛ حيث أنزله الل بلُ غتهم (والناسُ محتاجون إلى معرفة لُ غتهم، ليعرفوا ما طُلِبَ منهم من عقائد وعبادات وآداب) ، فإذا كان أهل قريش أفهَ م الناس ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧

8 عن شُكر تلك النعمة (وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)إيماناً به وأكثرهم عملاً بهُداه فإنه يجب عليهم أن يكونوا أول الناس ،للقرآن - وهي القرآن -وعن العمل بها وإبلاغها للناس. -الآية 45: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ ق َبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أي اسأل أيها الرسول أتْباع مَن أرسلنا مِن قبلك مِن رُسُلنا (وهم علماء أهل الكتاب الصادقو ن)، لأنّ سؤالهم يعتبر سؤالاً لرُسُلهم (لأنهم يحملون شرائعهم)، فاسألهم سؤالَ تقرير: (أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً ي ُعْبَدُونَ): يعني هل جاءت رُسُلهم بعبادة غير الل تعالى؟!، فإنهم سيُخبرونك أنّ ذلك لم يحدث؛ فإنّ جميع الرُسُل قد دَعَوْا أقوامهم إلى ما دعوتَ الناس إليه ، مِ ن عبادة الل وحده لا شريك له، ونهَوْا عن عبادة غيره مِ ن سائر خَ لقه. -الآية 46، والآية47، والآية48: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا الدالّة على أنه رسولٌ من عند اللِ تعالى، وهي الآيا ت التسع التي أعطاها اللُ له (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) وهم أشرافُ قومه (كما أرسلناك أيها الرسول إلى هؤلاء المُشرِكين من قومك)، (ف َقَالَ) لهم موسى: (إِن ي رَسُولُ رَب الْعَالَمِينَ) (ف َلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِن ْهَا يَضْحَكُونَ) استً وسُ هزاء خرية، (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَة إِلاَّ هِيَ أَكْب َرُ مِنْ أُخْتِهَا) (وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ) أي بأنواع العذاب (كالجراد والقُمَّل والضفادع والطوفان وغير ذلك) (لَعَلَّهُمْ ي َرْجِعُونَ) عن كُفرهم وعِصيانهم إلى توحيد الل وطاعته. -الآية 49، والآية 50: (وَقَالُوا أي قال فرعون ومَ لَ ؤه لموسى: (يَا أَي ُّهَا السَّاحِرُ): يعني يا أيها العالِم (وكان الساحر فيهم عظيمًا ي ُوَق رونه، ولم يكن السحر صفة ذم عندهم)، فقالوا لموسى: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ) أي بما عَلَّمَك من وسائل إجابة الدعاء، وادْعُهُ بما أوحى به إليك مِن رَفْع العذاب بالتوبة، فإنْ كَشَفَ عنا العذاب، ف (إِن َّنَا لَمُهْتَدُونَ) أي مؤمنونَ بما جئتَنا به، (ف َلَمَّا كَشَفْنَا عَن ْهُمُ الْعَذَابَ) -بعد أن دعانا موسى برفعه عنهم -، عهودهم أي يَنقضونَ (إِذَا هُمْ ي َنْكُثُونَ): ويُ صِ رُّون على كُفرهم وضلالهم. -من الآية 51 إلى الآية54: ِرْعَوْنُ فِي ق َوْمِهِ (وَنَادَى ف مُفتخرًا، ف (قَالَ) لهم: (يَا ق َوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) ؟ (وَهَذِهِ الأَْن ْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) أي فروع النيل الأربعة تجري مِ ن تحت قصوري؟ (أَفَلاَ ت ُبْصِرُونَ) عظمتي وقوتي؟ (أَمْ أَنَا خَي ْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ): يعني بل أنا خير من موسى الذي لا مُلكَ له ولا عِزّ ، لضعفه وحقارته، (وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ) أي لا يكاد يُظهِر الكلام لمَرَض في لسانه ، (ف َلَوْلاَ) يعني: فهَ لاّ (أُلْقِيَ عَلَيْ هِ) من السماء (أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَب ) -كالتي يلبسها الملوك - إنْ كانَ حقاً رسول رب العالمين، (أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) أي ي َ تْ بَ ع بعضهم بعضاً ليشهدوا له بصدق رسالته، (وقد قال فرعون ذلك دفعاً لذُ لّ الهزيمة التي أصابته بعد انتصار موسى على السَحَرة)، (فَاسْتَخَفَّ ق َوْمَهُ): أي اسْتَخَفَّ عقول قومه، فدعاهم إلى الضلالة (فَأَطَاعُوهُ) وكذَّ بوا موسى، (إِن َّهُمْ كَانُوا ق َوْمًا فَاسِقِينَ) أي كانوا قومًا خارجينَ عن طاعة الل. -الآية 55، والآية56: (ف َلَمَّا آَسَفُونَا يعني: فلمَّ ا أغضبونا -بتكذيبهم لموسى وما جاء به من الآيات الواضحة - (ان ْت َقَمْنَا مِن ْهُمْ فَأَغْرَق ْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا) أي يَسبقون مَن يعمل مِثلهم إلى العذاب ، (وَمَثَلاً لِلَْْخِرِينَ) يعني:

عدد الصفحات ٨

ه من الآيات الواضحة - (ان ْت َقَمْنَا مِن ْهُمْ فَأَغْرَق ْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا) أي يَسبقون مَن يعمل مِثلهم إلى العذاب ، (وَمَثَلاً لِلَْْخِرِينَ) يعني: وجعلناهم عبرة وعظة للْخرين حتى لا يتجرأوا على أن يفعلوا مِثلهم، (وأول مَن يَ عتبر بهم قريش، التي نزل القرآن بلُ غتها لتنبيهها مِ ن غفلتها). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨

9 3. الربعالأخير من سورة الزخرف -الآية 57: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً يعني: ولمّا جَ عَ لَ المُشرِكون عيسى ابن مريم مَثَلاً -حين جادلوا محمدا صلى الل عليه وسلم بشأن آلهتهم، واحتجوا بعبادة النصارى لعيسى -يعني إذا بقومك مِن أجل ذلك (إِذَا ق َوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ): يَ رتفع لهم ضجيجٌ فرحًا وسرورًا ، وذلك عندما نزل قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا ت َعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَن ْتُمْ لَهَا وَارِدُو نَ )، فقال المُشرِكون: (إنْ كانَ ما يقوله محمدٌ حقاً بأننا وآلهتنا في جهنم، فإن الملائكة معنا في جهنم لأننا نعبدهم، وعيسى في جهنم لأن النصارى عبدوه)، فأنزل الل تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ سَب َقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَن ْهَا مُب ْعَدُونَ )، فبذلك وَضَّحَ لهم سبحانه أنّ الذي ي ُلْقى في النار -من آلهة المُشرِكين -هو مَن رَضِيَ بعبادتهم له، أما عيسى عليه واعلم أنّ الفِعل يَصِدُّونالسلام فلم يكُن راضياً عن عبادة النصارة له، (-بكسر الصاد -هو الضجيج وارتفاع الصوت، وأما الفِعل يَصُدُّون -بضَم الصاد -نع).فهو المَ -الآية 58، والآية59: (وَقَالُوا أي قال مُشرِكو مكة: (أَآَلِهَت ُنَا خَي ْرٌ أَمْ هُوَ)؟ يعني: (هل آلهتنا التي نعبدها خيرٌ أم عيسى الذي يعبده قومه؟، فإذا كان عيسى في النار ، فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه)، فقال الل لرسوله: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً): يعني ما ضربوا لك هذا المَثَل طلباً للحق، ولكنهم أرادوا به الجدال بالباطل، (بَلْ هُمْ ق َوْمٌ خَصِمُونَ) أي يُكثرون الجدال بالباطل ليدفعوا به الحق، (إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَن ْعَمْنَا عَلَيْهِ): يعني ما عيسى ابن مريم إلا عبدٌ أنعمنا عليه بالنُ ب ُ وّ ة (وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ): أي جعلناه آية وعبرة لبني إسرائيل يُستدَ لّ بها على قدرة الل تعالى، لأنه سبحانه خَ لَ قه من غير أب. -الآية 60: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ أي لَ جَ علنا بدلاً منكم (مَلاَئِكَةً فِي الأَْرْضِ يَخْلُفُونَ) أي يَخْلُفونكم فيها بعد إهلاككم، ليَعبدوا الل وحده ولا يُشرِكوا به. -الآية 61، والآية62: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ يعني: وإنّ نزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة لَ دليلٌ على ق ُرْبِ وقوع الساعة، (إذ جاء في قراءة أخرى: (وَإِنَّهُ لَ عَلَمٌ لِلسَّاعَةِ )، أي علامة على قرب مَجيئ الساعة) (فَلاَ تَمْت َرُنَّ بِهَا): أي لا تشُكُّوا أنها واقعة لا مَ حالة (وَاتَّبِعُونِ) فيما أُ خبِ ركم به عن الل تعالى ، (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ): يعني هذا هو الطريق المستقيم المُ وصل إلى الجنة، (وَلاَ يَصُدَّنَّ كُمُ الشَّيْطَانُ) بوساوسه، ليمنعكم عن طاعتي، (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) أي عداوته ظاهرة لكم يا بني آدم. -الآية 63، والآية64: (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْب َي نَاتِ أي عندما جاء عيسى لبني إسرائيل بالآيات الواضحة (قَالَ) لهم: (قَدْ جِئْتُكُمْ بِا لْحِكْمَةِ): أي جئتكم بالنُ ب ُ وّ ة (وَلأُِب َي نَ لَكُمْ ب َعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) من أمور الدين، (فَات َّقُوا اللَّهَ) أي امتثلوا أوامر الل تعالى (وأوّ لها عبادته وحده)، واجتنبوا نَ واهيه (وأوّ لها الشِرك به)، (وَأَطِيعُونِ) فيما أدعوكم إليه، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَب ي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ): يعني إنّ الل -الذي أدعوكم إليه -هو ربي وربكم فاعبدوه وحده ولا تشركوا به، فأنا وأنتم سواءٌ في ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩

10 العُبودية والخضوع للِ تبارك وتعالى، (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) يعني هذا هو الطريق الصحيح الذي لا انحرافَ فيه، و هو دين الل الحق الذي لا يقبل غيره. -الآية 65: (فَاخْت َلَفَ الأَْحْزَابُ مِنْ ب َيْنِهِمْ أي اختلفتْ الفِرَق -مِن أهل الكتاب -في أمْر عيسى عليه السلام، فمنهم مَن جاوَزَهُ قدْرَهُ (كالنصارى)، حيث قال بعضهم: هو الل، وقال بعضهم: هو ابن الل، وقال بعضهم: ثالث ثلاثة -تعالى اللُ عمَّا يقولونَ عُلُواً كبيراً -، ومنهم مَن كَفَرَ برسالته (كاليهود) حيث قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، واتَّهموا أمّه فوا عيسى بغير صَ لمن وَ ،القيامة أليم يوم ودمار وعذابٌ يعني: فهلاكٌ (ف َوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ ي َوْم أَلِيم )كذباً بالزنا، ما وَ صَ فه الل به. -الآية 66: (هَلْ ي َنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ يعني هل يَ نتظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى إلا الساعة التي تقوم فيها القيامة (أَنْ تَأْتِي َهُمْ ب َغْتَةً) أي فجأة (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) (وحينئذ سيؤ منون بأنه عبد الل ورسوله، حينَ لا ينفعهم الإيمان!). -من الآية 67 إلى الآية37: (الأَْخِلاَّءُ ي َوْمَئِذ ب َعْضُهُمْ لِب َعْض عَدُو يعني: الأصدقاء المتعاونين على معاصي الل في الدنيا يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة (إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) الذين تعاونوا على طاعة الل وترْك معاصيه، فإن مَ حَ بّ تهم تدوم في الآخرة، لأنها كانت مِن أجل الل تعالى (وما كان للِ تعالى دامَ واتصل، وما كان لغير الل انقطع وانفصل) . ♦على ما فاتكم مِن أَن ْتُمْ تَحْزَنُونَ)(وَلاَ ،مِن عقابي (يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْي َوْمَ) ويقول الل لهؤلاء المتقين يوم القيامة حظوظ الدنيا، ثم وَ صَ فَ الل هؤلاء المتقين بقوله: (الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا) وعَ مِ لوا بما جاءتهم به رُسُلهم (وَكَانُوا مُسْلِمِينَ): أي كانوا مُ نقادينَ لل رب العالمين بقلوبهم وجوارحهم ، ويُقال لهم: (ادْخُلُو ا الْجَنَّةَ أَن ْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ) يعني أنتم وزوجاتكم المؤمنات (تُحْب َرُونَ) أي تَ فرحون وتُسَرُّون، (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَاف مِنْ ذَهَب وَأَكْوَاب ): أي يدور عليهم الخَدَم بالطعام الذي يشتهونه في أوان مِ ن ذهب، وبالشراب في أكواب من ذهب، (وَفِيهَ ا مَا تَشْتَهِيهِ الأَْن ْفُسُ) مِ ن سائر المُ ستلَ ذّ ات والمُتَع والشهوات، (وَت َلَذُّ الأَْعْيُنُ) أي فيها كل ما تتلذذ العيون برؤيته وتفرح بالنظر إليه، ِيهَا (وَأَن ْتُمْ ف ) أيها المؤمنون (خَالِدُونَ) لا تخرجون منها ولا تموتون (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِ ث ْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ ت َعْمَلُونَ) أي بسبب أعمالكم الصالحة -التي كانت سبباً في دخولكم الجنة برحمة ربكم - ولَعَلّ الل تعالى قد ذَكَرَ الفاكهة(، تَأْكُلُونَ) مِن ْهَا (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ - بعد ذِكر الطعام والشراب -تهم بعد الأكل والشُرب).لبيان اكتمال نعيمهم ولذَّ -من الآية 74 إلى الآية78: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ الذين أجرَ موا على أنفسهم بالشِرك والمعاصي (فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) (لاَ ي ُفَت َّرُ عَن ْهُمْ): أي لا يُخفف عنهم عذابها (وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ): أي يائسونَ من الخَلاص من ذلك العذاب ، (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ) (وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) إذ ظلموا أنفسهم بشِركهم وجحودهم بأن الل هو الإله الحق المُستَحِقّ وحده للعبادة، (وَنَادَوْا) على "مالك" خازن جهنم -وهم في النار -ونستريح مِمّا نحن فيه من حتى نموت (يَا مَالِكُ لِي َقْضِ عَلَي ْنَا رَبُّكَ): العذاب والكَ رب، ف (قَالَ) لهم مالكٌ: ِثُونَ) (إِنَّكُمْ مَاك لا خروج لكم منها ، (لَقَدْ جِئ ْنَاكُمْ بِالْحَق ) أي وَصَّلنا لكم -نحن

عدد الصفحات ١٠

يَا مَالِكُ لِي َقْضِ عَلَي ْنَا رَبُّكَ): العذاب والكَ رب، ف (قَالَ) لهم مالكٌ: ِثُونَ) (إِنَّكُمْ مَاك لا خروج لكم منها ، (لَقَدْ جِئ ْنَاكُمْ بِالْحَق ) أي وَصَّلنا لكم -نحن مَعشر الملائكة -)، إذ حَفَظَة الوحي ومَن معه مِنالحق الذي أمَرَنا الل بتوصيله إليكم (والمقصود هنا جبريل عليه السلام .لأنه لا يوافق أهوائكم وشهواتكم (وَلَكِنَّ أَكْث َرَكُمْ لِلْحَق كَارِهُونَ)(بإذن الل لهم) الرُسُلعلى بالحق ن َزَلوا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠

11 ♦الحق هم الرؤساء )، ولم يقل: (كلكم لِلْحَق كَارِهُونَ) لأنّ الذين كرهواأَكْث َرَكُمْ لِلْحَق كَارِهُونَ ( ولَعَلّ الل تعالى قال فماتوا على الشِرك والكفر فدخلوا النار ،بعوا الرؤساء(حفاظاً على مناصبهم)، وأما الأتْباع فلم يكرهوا الحق، ولكنهم اتَّ معهم. ♦قَالَ وَ هو "رئيس" خَزَنة النار، إذ له أعوان من الملائكة مُوَكَّلون بالتعذيب في النار، لأن الل تعالى قال: ( أنّ مالك واعلم ).ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَف فْ عَنَّا ي َوْمًا مِنَ الْعَذَابِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ الَّذِينَ فِي النَّارِ -الآية 79، والآية80: (أَمْ أَب ْرَمُوا أَمْرًا يعني بل دَب َّرَ هؤلاء المُشرِكون أمرًا ليصدوا به الناس عن الحق (فَإِنَّا مُبْرِمُونَ): يعني فإنا أيضاً مُدب رونَ لهم ما يناسبهم من العذاب، و مُدب رونَ لهم ما يُبطل كَ يدهم، (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ) أي ما يُسِرُّونه ويكتمونه في أنفسهم من الكَ يد وغيره (وَنَجْوَاهُمْ) أي ما يَ تناجون به ويتحدثونه فيما بينهم؟! (ب َلَى) نسمع ونعلم، (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) أي: ورُسُلنا الملائكة الكِ رام الحَ فَ ظة يكتبون عليهم كل ما عملوا. -الآية 81، والآية82، والآية83: (قُلْ أيها الرسول لمُشرِكي قومك -أن الملائكة بنات الل الزاعمينَ -(إِنْ كَانَ : لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) كما تزعمون (فَأَ نَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) لهذا الولد الذي تزعمونه، تعظيما لل وإجلالاً (لأن تعظيم الولد من تعظيم الوالد)، ولكنْ هذا لم يكن ولا يكون، لأنّ الكُلُّ مِلكُهُ وعَبيدُه، وهم خاضعونَ له، مُسَخَّرونَ تحتَ تدبيره، وهو الغني عنهم، فكيف يكونُ له منهم ولد؟!، فلذلك لن أعبد غير الل تعالى، (سُبْحَانَ رَب السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ رَب الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) أي ت َ ن َ زَّ هَ سبحانه وتب َ رَّ أ من الكذب والافتراء الذي يَ صفه به المُشرِكون، ثم قال الل لرسوله -داً لهم د هَ مُ - : (فَذَرْهُمْ): أي اترك هؤلاء المفترين على الل (يَخُوضُوا) في باطلهم ، (وَي َلْعَبُوا) في دُ نياهم (حَتَّى يُلاَقُوا ي َوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) أي الذي يُ وعدون فيه بالعذاب: إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معًا. -الآية 84: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَْرْضِ إِلَهٌ أي هو سبحانه المعبود بحق في السماء وفي الأرض، (وَهُوَ الْحَكِيمُ) الذي أحكَ مَ خَلْقَه، وأتقن شرعه، (الْعَلِيمُ) ِذا وجبتْ عبادته وحده. بكل شيء من أحوال خلقه وما يحتاجونه، فل -الآية 85: (وَت َبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ أي كَث ُرَتْ خيرا ت الل تعالى، وعَظُم ملكه، فهو وحده الذي له مُ لك السماوات والأرض (وَمَا ب َي ْن َهُمَا) من الأشياء كلها ، (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) التي تقوم فيها القيامة (إذ هو وحده الذي يعلم وقت مجيئها)، (وَإِلَيْهِ ت ُرْجَعُونَ) أيها الناس بعد مماتكم، فيجازي كُ لاً بما يَستحق. -الآية 86: ِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ (وَلاَ يَمْل أي لا تملك الملائكة -التي يعبدها المُشرِكون -أن تشفع لأحد عند الل تعالى (إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَق ) يعني إلا لمَن أقر بتوحيد الل ون ُب ُوَّة محمد صلى الل عليه وسلم ، فهؤلاء هم الذين يَستحقون الشفاعة، فيشفعون لبعضهم، وتَشفع لهم الملائكة والأنبياء بعد أن يأذن الل لهم (هذا إذا دخلوا النار بذنوبهم حتى يخرجوا منها)، ففي الحديث الصحيح أنّ اللَ تعالى يقول يوم القيامة: (أخرِجوا من النار مَن قال لا إله إلا الل، وكانَ في قلبه مِن الخير ما يَزِن ذَرَّة) (انظر صحيح الترمذي ج 4/711)،(وَهُمْ ي َعْلَمُونَ) أي يعلمون يقيناً حقيقة ما شَ هِ دوا به، ويفهمون معنى "لا إله إلا الل" أي لا معبود بحق إلا الل، لأنه لا يَستحق العبادة غيره. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t

عدد الصفحات ١١

ج 4/711)،(وَهُمْ ي َعْلَمُونَ) أي يعلمون يقيناً حقيقة ما شَ هِ دوا به، ويفهمون معنى "لا إله إلا الل" أي لا معبود بحق إلا الل، لأنه لا يَستحق العبادة غيره. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١