المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الخلفاء تحميل PDF

الجلال السيوطي

صفحة ١ من ٥٤

lO‏ 8 لابمة ست نے می اک ` FIFI HH, >8 e کک 9 n ع‎ 1 ١ ۳ o 0 AD Ae 3 1 : (OE سے‎ 2 | 7 f 3 B6

عدد الصفحات ١

الت الام ا حافظ سک ٢د a‏ وک کک د 2 س جال الڏي زز الم نين او يڪ را لش يوطي ماله تحال )۵ ۹۱۱ - 4( ر رمه والمنایۀ به لو العف مرد وار اخ الذراسات احق لعن شف 1 تانع عزو ل یي س عات ا LYRIS ANE‏ او ا إدامة الشوور ن الاسَلميَة بعر ل لار وة ا ار رژرنارن 5 ول َر ‌

عدد الصفحات ٢

ھ۰۱۳م E‏ 2 ومنقحة اسم الكتاب : تاريخ الخلفاء عدد الأجزاء : )١(‏ المؤلف : الإمام جلال الدين السيوطي (ت ۹۱۱ ه) عدد المجلّدات )١(:‏ الإعداد : مركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي | | نوع الورق : شاموا موضوع الكتاب : تاريخ نوع التجليد : جلد فني مقاس الکتاب : ( ۲٤‏ سم ) عدد الصفحات :( ۸٦٤‏ صفحة ) تصنيف ديوي الموضوعي ٩°۳(:‏ ) عدد ألوان الطباعة : لونان لايسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأيّ شكل من الأشكال » أو نسخه» أو وكذلك لا يسمح بترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقاً من الناشر . gl 899593498195 الرقم المعياري الدولي ISBN: 978 - 9953 - 498 -19 -5‏

عدد الصفحات ٣

€ < ت 9 ٠ اا لای 2 کے بسر کے لصحا Er‏ ع لبخت ف ۰ َه کک المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة-شارع بها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسى 6326666 - الإدارة 6300655 المكتبة 61 - فاكس 6320392 ص . ب 22943 جدة 21416 عضو فى الاتحاد العام للناشرين العرب عضو في نقابة الناشرين في لبنان www.alminhaj.com .. E-mail: info@alminhaj.com س‎

عدد الصفحات ٥

الحمد لله حمداً يوافي نعمه » والصلاة والسلام على أشرف خلقه » وخاتم ٠‏ رسله » وبعد : فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر - وقد وفقها الله أن تضربَ بسهم في نشر الكتب النافعة للأمة - لتحمَدٌ اله سبحانه وتعالي علي أن ما أصدرته قد نال الرضا والقبول من أهل العلم . والمتابع لحركة النشر العلمي لا يخفى عليه جهود دولة قطر في خدمة العلوم الشرعية » ورفد المكتبة الإسلامية بنفائس الكتب القديمة والمعاصرة ؛ وذلك منذ ما يزيد على ستة عقود » وقد جاء مشروع إحياء التراث الإسلامي والنشر العلمي الذي بدأته الوزارة منذ عدة سنوات امتداداً لتلك الجهود » وسيراً على تلك المحجة التي عرفت بها دولة قطر . ومنذ انطلاقة هلذا المشروع المبارك يسر الله جل وعلا للوزارة إخراج مجموعة من مهات كتب العلم في فنون مختلفة معظمها يُطبع لأول مرة ؛ كتفسير العُليمي « فتح الرحملن في تفسير القرآن » 1 و« مرسوم المصحف » للعقيلي > و« الدرة الصقيلة في شرح أبيات العقيلة » لأبي بكر عبد الغني المشتهر باللبيب » و« معاني الأحرف السبعة » لأبي الفضل عبد الرحملن بن أحمد بن الحسن الرازي » تحقيق الدكتور حسن ضياء الدين عتر » و« حاشية مسند الإمام أحمد» للسندي › و« شرحين لموطأ الإمام مالك » - لكل من القنازعي والبوني » و« شرح مسند الإمام الشافعي » للرافعي » و« نخب الأفكار شرح معاني الاثار » للبدر العيني » و« مصابيح الجامع » للقاضي بدر الدين الدَمَاميني > و« التقاسيم والأنواع ( للوٍمام ابن حبان . إضافة إلى « صحيح الإمام ابن خزيمة » بتحقيقه الجديد المتقن » ومثله كتاب « السنن الكبرى » للإمام النسائي المحقق على عدة نسخ خطيةء و« المخلصيات » ٦

عدد الصفحات ٦

لأبي طاهر المخلص » و« مطالع الأنوار » لابن قرقول » و« نهاية المطلب في دراية المذهب » للاوإمام الجويني » بتحقيقه المتقن للأستاذ الدكتور عبد العظيم الديب رحمه الله تعالى عضو لجنة إحياء التراث الإسلامى › و« الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف » لاومام ابن المنذر بمراجعة دة للشيخ الدكتور عبد الله الفقيه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي أيضا » و« التبصرة » للإمام اللخمي « حاشية الخلوتي » في الفقه الحنبلي . ومؤخراً كتاب « الأصل » لمحمد بن الحسن الشيباني » كاملا محققاً على أصول عدة . وفي الطريق إصدارات أخرى مهمة تمثل الفقه الإسلامي في عهوده الأولى . كما طبعت الوزارة لأول مرة كتاب « جامع الآثار في السير ومولد المختار » لابن ناصر الدين الدمشقي › و« الوجيز في السيرة » و« عصر السيرة » كلاهما للدكتور أكرم ضياء العمري حفظه الله . وفي معتقد أهل السنة والجماعة على مذهب السلف الصالح أصدرت الوزارة كتاباً نفيساً لطيفاً وهو : « الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد » لابن العطار تلميذ الإمام النووي رحمهما الله تعالى . هلذا في جانب ما يتشر لأول مرة من كتب التراث . أما فى الدراسات والتآليف المعاصرة : فقد نشرت الوزارة مجموعة متميزة من الرساقل. العلمية وغيرها ۽٠‏ متها ١٠‏ القيمة :الأقتضادبة اللزقن» ٠‏ وة نوازل الإنجاب » » و« الأحكام المتعلقة بالتدخين » » وغيرها . وفى الطريق - بإذن الله تعالى _ ما تقر به عيون الباحثين من دراسات معاصرة في القرآن والسنة » والنوازل بأنواعها المخخلفة . ۰ واليوم يسر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تقدم للقارىء الكريم طبعتها الخاصة والمنقحة من كتاب ( تاريخ الخلفاء » للسيوطى ۷

عدد الصفحات ٧

ومن محاسن هلذا الكتاب أنه ذكر الخلفاء جميعاً بترتيب حسن » أساسه ذكر الخليفة لا العام » وعلى الرغم من الإيجاز الشديد أحياناً والاقتصار على القليل من الأخبار التاريخية لكثير من الخلفاء. . إلا أنه يقدم تصوراً مجملاً عمن تول أمور المسلمين حت أوائل القرن العاشر . وقد ساق فيه المصنف الأخبار النادرة عن كل خليفة بما يوفر للقارىء معلومات تقوده إلى المصادر المفصلة عنهم . ومن مزاياه : أن المصنف بسط فيه تاريخ الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم › وساق طرفاً من فضائلهم ومناقبهم » مما هو قذىٌ في عيون مبغضيهم » وبرد وسلام على محبيهم » فهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ووزراؤه وأصفياؤه ؛ حبهم إيمان » وبغضهم نفاق . ومن ميزات الكتاب : أن المؤلف كان موسوعى الثقافة » لديه قدرة على فرز الأخبار المغرضة والنبية عليها ٠‏ وقد فل داكن شرن روايات الكتاب »وبا فات المؤلف أتى عليه التحقيق › E E‏ نفيس لكتاب « تاريخ الإسلام » للإمام الذهبي » بعد أن زاد عليه السيوطي ونقحه وهدبه . نسأل الله جل وعلا أن ينفع بهلذا العمل » وأن يزيدنا من فضله وتوفيقه داع الشوون الإساميَة

عدد الصفحات ٨

O E الحمد لله رب العالمين » حمد الذاكرين الشاكرين » وأصلي أفضل صلاة وأسلم أتم تسليم على سيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله » صلوات ربي وسلامه عليه وعلىٰ آله وصحابته وأتباعهم أجمعين . وبسگد : فإن العلم خير ما عني به الإنسان ؛ ففيه قوام الدين والدنيا > وقد حثنا الله تعال على العلم حيث قال : ارتم ل إل إلا . فالعلم خير ما صرفت فيه الأوقات » وتوجهت إليه الرغبات . وفن التاريخ من خير ما صرفت إليه الهمم » وكتب به القلم ؛ إذ به تعرف أحوال السابقين » وتلمح أفكار النابغين » ويميز بين الغث والسمين . ومن يعي التاريخ في صدره اف افا ال هة أ فهو علم ينور البصيرة »> ويضيء السريرة » ويضع الناظر فيه في مواقف الاعتبار . قال ثعالی : # قد اتف صح عبر اولي التب . ومن جملة فنونه : معرفة أحوال السلاطين والأمراء » وبيان ارتباط العامة بالعلماء . وإن هلذا الكتاب الذي بين أيدينا » الموسوم ب« تاريخ الخلفاء » لاإمام الجلال السيوطي . . لهو سفر يبحث في أخبار الخلفاء السابقين » وأحوال الملوك والوزراء والسلاطين . فهو كتاب جليل القدر » عميم النفع » مختصر العبارة » جميل الإشارة » نظم فيه مؤلفه رحمه الله تعالى سير الخلفاء والأمراء » منذ أن انقضى عهد النبوة إلى عصره .

عدد الصفحات ١١

انتهج فيه مسلكاً بديعاً أنيقاً > أتى فيه بزبدة كتب التواريخ » وعلى الأخحص كتاب « تاريخ الإسلام » امام الذهبي رحمه الله تعالى » الذي كان عمدته في 1 تصنيفه . ثم ضم إليه من غيره شوارد كانت أغفلت في ذاك الكتاب . ثم بعد انقضاء زمن الذهبي رحمه الله تعالى - وكان قد أت على ما فيه -. . عول على غيره من الكتب المعتبرة ؛ التي وضعت من قبل علماء أفذاذ محدثين › لهم الباع الطويل في نقد الأخبار والتواریخ ؛ کأمثال ابن کثیر وابن حجر وابن إلى أن وصل في تاريخه إلى عصره. . فانبرى هو لاستقراء الحوادث في عصره » فذكر أحداثاً هامة تنير فكر القارىء » وتظهر له ملامح ذلك العصر . ثم إن إمامنا السيوطي رحمه الله تعال رتب تحت كل ترجمة أحداث تلك الحقبة من الزمان » ثم ختم هلذه الترجمة بذكر الذين ماتوا في تلك الفترة ؛ تتميماً للفائدة » واقتداء بأستاذه الذهبى رحمهما الله تعالىٰ . تعريف التاريخ التاريخ لغةً : الإعلام بالوقت » يقال : أرّخت الكتاب وورخته ؛ أي : ببّنت وقت کتابته . واصطلاحا : التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال : من مولد الرواة والأئمة » ووفاة وصحة » وعقل وبدن » ورحلة وحج » وحفظ وضبط » وتوثيق وتجريح » وما أشبه هلذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم ؛ في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم . ویلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة : من ظهور ملمة » وتجديد فرض وخليفة ووزير » وغزوة وملحمة وحرب » وفتح بلد وانتزاعه من متغلب غل اال 5و 1۲

عدد الصفحات ١٢

وربما يتوسع فيه : لبدء الخلق » وقصص الأنبياء » وغير ذلك من أمور الأمم الماضية » وأحوال القيامة ومقدماتها مما سيأتي . أو دونها : كبناء جامع » أو مدرسة » أو قنطرة » أو رصيف » أو نحوها مما يعم الانتفاع به مما هو شائع مشاهد . أو خفي سماوي : كجراد » وكسوف وخسوف » أو أرضي : كزلزلة وحریق » وسیل وطوفان » وقحط » وطاعون » وموتان وغيرها من الآيات العظام » والعجائب الجسام . والحاصل : أنه فن ُبث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت › بل عما كان في العال“ . وأما موضوعه : فالإنسان والزمان . ومسائله : أحوالهما المفصلة للجزئيات تحت دائرة الأحوال العارضة الموجودة للإنسان » وفي الزمان" . وأما فائدته : فهي كثيرة لا تنحصر » ولكنها متشعبة من فهمنا لمفهوم التاريخ ؛ فمن فوائده وهي أجلها : - معرفة الأمور على وجهها » ومحاولة الوصول إلى الحقائق التاريخية السابقة على أسس علمية دقيقة . - ومعرفة الناسخ من المنسوخ عند التعارض . - وأنه إذا كرت سيرة حازم ووصفت عاقبة حاله. . أفادت حسن التدبير واستعمال الحزم » أو سيرة مفرط ووصفت عاقبته . . آفادت الخوف من التفريط ؛ فيتأدب المتسلط » ويعتبر المتذكر » ويتضمن ذلك شحذ صوارم العقول » ويكون روضة للمتنزه في المنقول . ويطلع بذلك على عجائب الأمور » وتقلبات الزمن » وتصاريف القدر › وسماع الأخبار . (1) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص ۷) . (۲) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص ۷) .

عدد الصفحات ١٣

- وأن التواريخ وذكر السير راحة القلب » وجلاء الهم » وتنبيه للعقل ؛ فإنه إن ذكرت عجائب المخلوقات . . دلت على عظمة الصانع » وإن وصفت أحوال ظريف . . أوجبت التعجب من الأقدار » والتنزه فيما يشبه الأسمار“ : منافع التاريخ الدنيوية والأخروية - وذكر ابن الأثير في كتابه « الكامل في التاريخ » : ( أن التاريخ له منافع دنيوية وأخروية : فأما الدنيوية : فمنها : أن الإنسان يحب البقاء » ويؤثر أن يكون في زمرة الأحياء » فيا ليت شعري ؛ أي فرق بين ما رآه مس أو سمعه » وبين ما قرأه في الكتب المتضمنة أخبار الماضين » وحوادث المتقدمين ؟! فإذا طالعها. . فكأنه عاصرهم » وإذا علمها. . فكأنه حاضرهم . ومنها : أن الملوك ومن إليهم الأمر والنهي إذا وقفوا على ما فيها من سيرة هل الجور و الخدوات »وز أوها مدونة فى الكتب يلاقلها الان > فر ويها لف عن سلف » ونظروا إلى ما أعقبت e‏ الذكر » وقبيح الأحدوثة »> وخراب البلاد > وهلاك العباد > وذهاب الأموال » وفساد الأحوال. . استقبحوها › وأعرضوا عنها » واطرحوها . وإذا رأوا سيرة الولاة العادلين » وحسنها » وما يتبعهم من الذكر الجميل بعد ذهابهم » وأن بلادهم وممالکهم عمرت » وأموالها درت. . استحسنوا ذلك › ورغبوا فيه» وثابروا عليه » وترکوا ما ينافيه » هلذا سوئ ما يحصل لهم من معرفة الاراء الصائبة التي دفعوا بها مضرات الأعداء» وخلصوا بها من المهالك» واستصانوا نفائس المدن وعظيم الممالك › ولو لم يكن فيها غير هلذا. . لكفى به فخراً . ومنها : ما يحصل للإنسان من التجارب » والمعرفة بالحوادث » وما تصير إليه عواقبها ؛ فإنه لا يحدث أمر إلا قد تقدم هو أو نظيره ؛ فيزداد بذلك عقلاً » (1) الإعلان بالتوبیخ لمن ذم التاریخ ( ص ۷ ۲١١‏ ) . 1٤

عدد الصفحات ١٤

ویصبح لان يقتدی به اهلا > ولقد أحسن القائل حيث يقول 1 يعني بالمطبوع : العقل الغريزي الذي خلقه الله تعالى للإنسان » وبالمسموع : ما يزداد به العقل الغريزي من التجربة » وجعله عقلاً ثانياً توسعا وتعظيما له » وإلا. . فهو زيادة فى عقله الأول . معارفها » ونقل طريفة من طرائفها » فترى الأسماع مصغية إليه » والوجوه مقبلة عليه » والقلوب متأملة ما يورده ويصدره » مستحسنة ما يذكره . وأماالأخروية : فمنها : أن العاقل اللبيب إذا تفكر فيها » ورأى تقلب الدنيا بأهلها » وتتابع أصاغرهم وأكابرهم » فلم تبق على جليل ولا حقير » ولم يسلم من نكدها غني ولا فقير. . زهد فيها » وأعرض عنها » وأقبل على التزود للآخرة منها » ورغب في دار تنزهت عن هلذه الخصائص » وسلم هلها من هلذه النقائص . ومنها : التخلق بالصبر والتأسى » وهما من محاسن الأخلاق ؛ فإن العاقل إذا رأى أن مصاب الدنيا لم يسلم منه نبي مكرم » ولا ملك معظم » بل ولا أحد من البشر. . علم أنه يصيبه ما أصابهم » وينوبه ما نابهم )أ . فضل علم التاريخ وما قال فيه المؤرخون إن علم التاريخح يعد صلة الوصل بين الماضي والحاضر » وبين اليوم والمستقبل . (۱) الکامل في التاریخ )١١-۹/۱(‏ . 10

عدد الصفحات ١٥

فالدنيا كدولاب يدور » فما كان أمس. . فهو اليوم حاضر »› وما كان اليوم. . فهو غداً » والعاقل من اتعظ بغيره . قال تعالی : قد کات ف فَصصمم عة ذولي لاتب . وهلذا العلم يفسح العنان لخيالك ؛ كي يسبح في أفق الماضي البعيد » فإذا هو متجسد بين يديك » وكأنك تجالس أعلامه › وتذاکر یامه وساعاته ؛ ولهلذا تداولته الأمم : أمة بعد أمة » وجيلاً بعد جيل . قال العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالىٰ مادحاً علم التاريخ : ( أما بعد : فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال » وتشد إليه الركائب والرحال » وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال » وتتنافس فيه الملوك والأقيال » وتتساوى في فهمه العلماء والجهال ؛ إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول » والسوابق من القرون الأول » تنمو فيها الأقوال » وتضرب فيها ST‏ وتؤدي لنا شان الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال » واتسع للدول فيها النطاق والمجال » وعمروا الأرض حتى ناد بهم الارتحال » وحان منهم الزوال » وفي باطنه نظر وتحقيق » وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق » وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق ؛ فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق » وجدير بأن يعد في علومها وت بهلذا صدر العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالى كتابه » وناهيك به وصفاً عريقاً لهلذا العلم ؛ فهو الخبير الخريت فيه » وهو صاحب دراية فيه وتعمق » وفضائل التاريخ جمة كثيرة لا تكاد تحصى . ومن المناسب هنا : أن نذكر جملاً من أقوال جهابذة العلماء الذين تصدوا للتأليف فيه » أو الكلام عليه ؛ فإن فيها نفعاً لا يدركه إلا من عاينه . قال العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالى : ( اعلم : أن فن التاريخ فن عزيز (۱)( مقدمة ابن خلدون ( ص ٤-۳‏ )(.

عدد الصفحات ١٦

المذهب » جم الفوائد » شريف الغاية ؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم › والأنبياء في سيرهم »› والملوك في دولهم وسياستهم ؛ حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا 0 وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : ( من حفظه ‏ أي : التاريخ -.. زاد عقله ٩)‏ . وقال الجندي رحمه الله تعالى : ( قص الله تعال في كتابه المبين » كثيراً من أخبار الأمم الماضين ؛ كقوم نوح وهود » وكمدين وثمود » وما حكاه عن موسى وهارون » وفرعون وقارون » وعن أصحاب الكهف والرقيم » وعن النمرود وإبراهيم » وقال تعالی وهو أصدق القائلين :‏ ود ص ليك من أباء ألرَسلِ ما بت پد واد وجا فی هذه حى وَمَوعِطة وَدَذّى وميك 4 » وكفى بهلذا دليلاً على جلالة علم التاريخ وفضله و فخامة قدر اخ ول . وقال سبط ابن الجوزي رحمه الله تعالى : ( إن الفطر السليمة » والفكر المستقيمة . . تستشرف إلى معرفة البدايات › وتشرئب إلى إدراك المنسآت . ومَنْ تدبر مجاري الأقدار » ومبادىء الليل والنهار. . صار كأنه عاصر تلك العصور » وباشر تلك الأمور » وإليه وقعت الإشارة الإللهية » والأمارة الربانية › إلى سيد الأولين والآخرين » بقوله تعالى وهو أصدق القائلين : $ وك َفيك مایا اسل ما بت يد ردك وجا کف هذه الى ومووظة وذكرى إلَمومبد) . وقال سبحانه فى كتابه المجيد : « كلك من أا ألرى بَقْضم عك بنا قاي وحصي في آيات كثيرة وآيات عزيزة . فالله تعالىٰ من على نبيه عليه الصلاة والسلام ؛ بما قص عليه من أخبار الأمم في سالف الدهور والأعوام E‏ (۱) مقدمة ابن خلدون( ص٩‏ ) . (۲) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص ٠١‏ ) . () الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص١١‏ ) . () الإعلان بالتوبیخ لمن ذم التاریخ ( ص ۲٠-۲١‏ ) . 1۷

عدد الصفحات ١٧

وقال السخاوي رحمه الله تعالى : ومن أحسن ما بلغني من الشعر في مدحه قول القاضي الأرّجاني“ إذا علم الإنسان أخبار من مض توهمته قد عاش من أول الدهر وتحسبه قد عاش آخر عمره إذا كان قد أبقى الجميل من الذكر فقد عاش كل الدهر من كان عالما حليماً كريماً فاغتنم أطول العمر وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى : ( إن معرفة الإنسان بأحوال العلماء. . رفعة وزين » وإن جهل طلبة العلم وأهله بهم . . لوصمة وشين » ولقد علمت الأيقاظ أن العلم بذلك جم المصالح والمراشد › وأن الجهل به إحدىٰ جوالب المناقص والمفاسد. . . وفي المعرفة بهم معرفة من هو أحق بالاقتداء » وأحرى بالاقتفاء )^ . وكفى بهلؤلاء العلماء شهوداً » ولو أردنا أن نسوق باقي الأقوال. . لطال بنا الكلام . من هو المتأهل لكتابة التاريخ ؟ لقد ذكر العلماء رحمهم الله تعال شروطاً يجب توافرها فيمن كتب في هلذا الفن ؛ فإن من حاد عنها. . وقع في الزلل والغلط » وقد ألمح العلامة ابن خلدون إلى بعضها » ثم تمم بعده الإمام السخاوي هلذا البحث في كتابه العظيم « الإعلان بالتوبيخ » . ولنبداً بما ذكره العلامة ابن خلدون رحمه الله تعالٰ ؛ حيث عرض بعض الأخطاء التي يقع فيها من ليس له أدنى علم وفهم بالتاريخ › فقال : ( فقد زلت أقدام كثير من الأثبات والمؤرخين الحفاظ في مثل هلذه الأحاديث والآراء » وعلقت أفكارهم » ونقلها عنهم الكافة ؛ من ضعفة النظر » والغفلة عن القياس › وتلقوها هم أيضاً كذلك من غير بحث ولا روية » واندرجت في محفوظاتهم ؛ )1( الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص ٤٥‏ ) . (۲) طبقات الفقهاء الشافعية ( )۷١-۷٤/١‏ .

عدد الصفحات ١٨

حت صار فن التاريخ واهياً مختلطاً » وناظره مرتبكاً » وعد من مناحي العامة . فإذاً ؛ يحتاح صاحب هلذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة » وطبائع الموجودات » واختلاف الأمم والبقاع والأعصار » في السير والأخلاق والعوائد » والنحل والمذاهب » وسائر الأحوال » والإحاطة بالحاضر من ذلك › ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق » أو بون ما بينهما من الخلاف »› وتعليل المتفق منها والمختلف » والقيام على أصول الدول والملل › ومبادىء ظهورها › وأسباب حدوثها » ودواعي کونها > وأحوال القائمين بها وأخبارهم ؛ حت يكون مستوعباً لأسباب كل خبره . وحينئذ يعرض خبر المنقول » على ما عنده من القواعد والأصول ؛ فإن وافقها و ع ا ا و کان م و وا ی ع شروط المؤرخ ولقد عقد الإمام السخاوي رحمه الله تعال فصلاً خاصاً بشروط المؤرخ فقال : وأما شرط المعتني به : ١‏ فالعدالة مع الضبط التام الناشىء عنه مزيد الإتقان والتحري › ولا سيما فيما يراه في كلام كثير من جهلة المعتنين بسير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام" . وقد قال الخطيب رحمه الله تعالى في « جامعه » : ويجمعون - أي : آهل الحديث - أيضاً : ما روي عن سلف المسلمين » من أخبار الأمم المتقدمين › وأقاصيص الأنبياء » وسير الأولياء » والذي نستحبه : ألا يتعرض لجمع شيء من ذلك إلا بعد الفراغ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ساق عن ابن عياش القطان : قلت لأحمد : أشتهي أن أجمع حديث الأنبياء ؟ فقال لي : حت تفرغ من حديث نبينا صلى الله عليه وسلم" . (۱) مقدمة ابن خلدون ( ص۲۸ ) . (۲) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص ٦۳‏ ) . )۳( الجامع لأخلاق الراوي ( ٤٦٥-٤٦٤/۲‏ ) . ۱۹

عدد الصفحات ١٩