المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

متن في المقاصد غنية القاصد لعلم المقاصد

الشيخ وليد بن فهد الودعان

صفحة ٢ من ٢

17 والمفهوم من وضع الشريعة أن الط اعة أو المعصية تعظ م بحسب ع ظ م المصلحة أو المفسدة الناشئة عنها، والأصل في العبادات: الالتفات إلى التعبد دون المعاني، بخلاف العادات والمعاملات فالأصل فيها المعاني، مع وجوب مراعاة حدود الشرع العامة فيها. وأصل العبادات راجعة إلى حق الله تعالى، وحق الله: ما ف هم من الشرع أنه لا خيرة للمكل ف فيه، وأصل العادات راجعة إلى حقوق العباد، وحق العبد ما كان راجعا إلى مصالحه في الدنيا، والأفعال من حيث الت عبد وع ق ل المعنى لا تخلو من أحوال: الأول: ما هو حق خالص لله تعالى، فالأصل فيه الت عبد كالعبادات. الثاني: ما اشتمل على حق الله تعالى وحق العبد وغ ل ب فيه حق الله تعالى، فهو كالأول. الثالث: ما اشتمل عليهما وكان حق العبد فيه م غل با، ف الأصل فيه أن يكون معقول المعنى. قاعدة: يجب المحافظة على جزئي ات الشريعة لإقامة كلي اتا، فإن قيل: إذا تخل فت بعض الجزئي ات عن المقاصد الكلي ة فهل يعني ذلك إبطال هذه المقاصد الكلي ة أو الإخلال بها؟ فالجواب إن تخل ف بعض الجزئي ات إنَّا هو لتعلق هذه الجزئيات بمصالح أخرى ، فهي م ستثناة من الكل ي لتعل قها بمقصد آخر، ولذا لا يخ ل هذا التخل ف بالأصل الكل ي، مثاله: النظر الى العورة بغرض التداوي مباح للحاجة، وهذه الإباحة استثناء من أصل كلي: هو حرمة النظر إلى العورات، وهذا الاستثناء لا يقدح في الأصل الكل ي. أما لو كان التخلف لغير عارض فلا يصح شرعا، وهذا النوع من التخلف مخل بالكلي ات. [ والوسائل: كل ما يوصل إلى المقاصد، و لها أحكام المقاصد باتفاق العلماء، والمقاصد آكد منها، وقد تكون وسيلة المحر م غير محر مة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة، وإذا سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة مالَ تكن مقصودة لذاتا أو وسيلة لمقصد آخر كما سبق في التكملة مع الأصل. ـ ومن مقاصد الشرع سد الذ ريعة، ومن أدل ته قوله تعالى: (و لا ي ض ر ب ن بأ ر ج ل ه ن ل يـ ع ل م م ا يخ ف ين م ن ز ين ت ه ن ) ، وقول النبي  حين أشير عليه بقتل المنافقلا يـ ت ح د ث الن اس أ ن مح م د ا يـ ق ت ل أ ص ح اب ه )(متفق عليه). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٨

18 والذ ريعة الوسيلة إلا أنه غ ل ب أن ت طل ق على المباح إذا أفضى إلى محر م، والوسائل المفضية إلى المحر م لا تخلو من أحوال: أولا: أن تكون الوسيلة يـ ل ز م منها ال و ق وع في المحر م ق ط ع ا، فهي محر مة من باب ما لا يتم ترك المحر م إلا بتركه فهو محر م، وترك المحر م واجب. ثانيا: أن تكون الو سيلة ق د تفضي إلى المحر م نادرا ، و م ص ل ح تـ ه ا أرجح من م ف س د ت ا كالن ظ ر إلى ال م خ ط وب ة ، و ف ع ل ذ و ات الأسباب في أوقات النـ ه ي ، و نح و ذلك، ف الش ر يع ة ج اء ت بإ با ح ة هذا ال ق س م ، أو اس ت ح ب اب ه ، أو إيج اب ه بح س ب د ر ج ات ه في ال م ص ل ح ة . ثالثا: أن تكون الو س يل ة لا يـ ق ص د بها الوصول للمحر م، ل ك نـ ه ا م ف ض ي ة إليه غ ال ب ا و م ف س د ت ا أ ر ج ح من م ص ل ح ت ه ا، فهذا القسم محل خلاف، والأرجح القول بحرمته. [ ـو تحقيق المقاصد الشرعية والترجيح بينها من ع م ل المجتهد، والواجب على المجتهد النظر للمقاصد الشرعية المت فقة مع كليات الشريعة مع مراعاة النصوص الجزئية ومحاله ا، والمجتهد يتاج إلى المقاصد في: ـ فهم نصوص الشريعة ومدلولاتا. ـ الترجيح بين الأدلة والمصالح. ـ تحقيق مناط النصوص والأحكام الشرعية. ـ استنباط حكم لنازلة ليس فيها حكم عن طريق القياس بعد معرفة ع ل ته، أو بما لاح له من أدلة شرعية أخرى. ـ وفي الأحكام التعبدية يتاج المجتهد إلى معرفة مقاصدها حتى يقصر الحكم عليها دون تعديته إلى غيرها. وعلى المجتهد إذا أراد العمل بالمقاصد أن يت بع الخطوات الآتية: أولا: أن يتحق ق من صح ة المقصد وثبوته بدليله الشرعي . ثانيا: أن يتح قق من عدم معارضته للنص أو لمقصد أعلى منه، فإن عارض مقصدا مساويا فعليه الجمع أو الترجيح. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٩

19 ثالثا: فهم عل ة المقصد لتعديته. رابعا: تح ديد مرتب ته ليقوم بإعطائه منزلت ه الشرعية وليدفع التعارض بالترجيح. وعليه أن ي راعي في كل باب خصائصه ، ومن تحقيق النظر في صح ة المقصد: الن ظر في مآلات المقصد، والمراد بالمآلات : ما يترتب على الفعل بعد وقوعه، ويدل عليه: قوله  لعائشةل و لا ح د اث ة قـ و م ك با لك ف ر ل نـ ق ض ت البـ ي ت ، ثم ل بـ نـ يـ ت ه ع ل ى أ س اس إ بـ ر اه يم ع ل ي ه الس لا م )(متفق عليه). وبعد: فإن من م شك لات النظر في المقاصد ومزال قه: 1ـبناء المقاصد دون شواهد من الشرع . 2ـتقديمها على النصوص. 3ـالتسرع في إثباتا دون تأمل وتثبت. 4ـبناء الأحكام عليها مع عدم استيفاء النظر في النصوص الشرعية ، أو مع إغفال القواعد الأصولية. 5ـ عدم الجمع بين كليات المقاصد وجزئيا تا في محاله ا. 6ـأن دخل في إعمالها وتطبيقها من ليس أهلا لذلك . ول ي علم أن هذا المتن إنَّا ق ص د به التقريب والتيسير لمهمات المقاصد، لا أن يكون الد ارس له أهلا للنظر فيها ما لَ يستجمع شرائط الاجتهاد، فإن المقاصد من علوم الك م لة المجتهدين. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. للتواصل: wfwwfw13@gmail.com ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٠