المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

متن في المقاصد غنية القاصد لعلم المقاصد

الشيخ وليد بن فهد الودعان

صفحة ١ من ٢

1 متنٌٌ فيٌالمقاصدٌ (غُنيةٌالقاصدٌلعلمٌالمقاصد)ٌ ٌ تأليف:ٌأ.د.ٌوليدٌبنٌفهدٌالودعانٌ ٌ الأستاذٌبكليةٌالشريعةٌبالرياضٌ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢

2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ، ومن اتبع هديه إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا مختصر لطيف يقف الناظر فيه على مهمات علم المقاصد وأصوله، التي من اعتنى بها وأحكمها أغنته عن كثير من المسائل ، ومك نته من معرفة طرائق المجتهدين في إعمال المقاصد فيما يعتريهم من أحكام ونوازل، وقد جعلته على هيئة المتن ليسهل حفظه وشرحه ( 1)، وليكون عونا على ت كرار النظر فيه ، وليس لي فيه إلا الجمع والاختصار من كتب العلماء وأصحاب الفن المختصين به، فما كان من صواب فم ن من الله وكرم ، وما كان من خطأ فأستغفر الله منه، وبالله أستعين وعليه أعتمد. [ المقاصد لغة: جمع م ق ص د، وهو مصدر ميمي مشتق من كلمة ق ص د ، وهي لغة: الاعتماد والطلب والأ م والا كتناز في الشيء ، واصطلاحا: هي المصالح التي جاءت الأحكام الشرعية من أجل تحقيقها ، فالصلاة والزكاة أحكام شرعت لتحقيق مقصد شرعي هو العبودية. وع لم المقاصد: العلم الذي ي عنى ببيان الح ك م والغايات التي وض عت الشريعة لأجل تحقيقها . ومما ي رادف المقصد: الحكمة والمصلحة، و العلة سبب ثبوت الحكم الشرعي و المقصد المصلحة المترتبة على الحكم. [ وموضوعه: المصالح من حيث جلب ها، ومراتب ها، ومكملات ا، والمفاسد من حيث دفع ها. [ ولمعرفة المقاصد فوائد كثيرة، منها : أولا: تحقيق العبودية. ثانيا: حماية الدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والتنبيه على مقاصد الشريعة وما فيها من إخلاص الدين لله، وعبادته وحده لا شريك له، وما سد ته من الذريعة إلى الشرك، د ق ه وج ل ه، فإن هذا هو أصل الدين، وحقيقة دين المرسلين ، وتوحيد رب العالمين" . ثالثا: ترس يخ الإيمان وتقويت ه . رابعا: تب يين محاسن الشريعة ومرامي ها وغايات ا . (1) وقد يسر الله لي تعالى شرحه مر ات، ودو نت عليه شرحا قريب التمام، أس أل الله تعالى العون والتوفيق. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣

3 خامساتعين المجتهد في استنباط الأحكام الشرعية للنوازل ، وفي فهم النصوص، والترجيح بين الأقوال. سادسا: تعين على فهم القرآن وتفسيره. [ 1ـوتعل م المقاصد على الأمة فرض كفاية لحاجتها للمجتهدين. 2ـومن ق ص د الاجتهاد وجب عليه معرفة مقاصد الشريعة؛ لأنه لا يمكنه الاستنباط إلا بعد معرفته بمراد الله ومراد رسوله ، والمقاصد تعين على ذلك. 3ـويستحب تعلمه لمن عداه تقوية لإيمانه وترسيخا ليقينه . [ نشأةعلم المقاصد: 1ـمن جهة التكوين: ب د أ مع نزول الوحي : كقوله تعالى: (ي ر يد اللَّ ب ك م ال ي س ر و لا ي ر يد ب ك م ال ع س ر )، وقوله تعالى: (و م ا أ ر س ل ن اك إ لا ر حم ة ل ل ع ال م ين )، و قو له  (:إ نَّ ا ب ع ثـ ت مم ي س ر ين ، و لَ تـ بـ ع ث وا م ع س ر ين )(رواه البخاري) . و ع م ل الصحابة بمقاصد الشريعة ، وكانت في أذهانهم: أ ـ كاجتماعهم في س قيفة بني ساعدة واتفاقهم على إمام، عملا بمقصد وجود الإمام والتآلف وعدم الفرقة واجتماع الكلمة . ب ـ وجمع عثمان رضي الله تعالى عنه الناس على م صحف واحد لجمع كلمة المسلمين . 2ـومن جهة التدوين: ب د أ مع ب دء تدوين أصول الفقه، ثم أل ف بعض العلماء في محاسن الشريعة وعلل ها، وابتدأ تأسيس قواعده وضوابطه في كلام الجويني والغزالي، وأل ف العلماء بعد ذلك في المصالح والمفاسد: كالعز بن عبد السلام، ثم أظهر الشاطبي فن المقاصد استقلالا في كتابه الموافقات. [ وتثبت المقاصد بطرق : أولها: الكتاب والسنة، ولذلك أمثلة، منها: أ ـ أن يأتي التصريح بالأمر مع بيان مصلحته أو بالنهي مع بيان مفسدته: كقوله تعالى: (خ ذ م ن أ م و اله م ص د ق ة ت ط ه ر ه م و تـ ز ك يه م به ا) ، وقوله تعالى:(و لا ت س ب وا ال ذ ين ي د ع ون م ن د ون اللَّ فـ ي س ب وا اللَّ ع د وا ب غ ير ع ل م ). ب ـ التعبير بلفظ الخير أو الشر، والنفع أو الضر، والحسنات أ و السيئات، ونحوها : كقوله تعالى:( و ل ب اس التـ ق و ى ذ ل ك خ ير )، وقوله:(إ نَّ ا الخ م ر و ال م ي س ر و الأ نص اب و الأ ز لام ر ج س م ن ع م ل الش ي ط ان ف اج ت ن ب وه ل ع ل ك م تـ ف ل ح ون ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤

4 ج ـو التعبير بلفظ الإرادة: كقوله تعالى: (ي ر يد اللَّ ب ك م ال ي س ر و لا ي ر يد ب ك م ال ع س ر ). د ـ و النص على أن الله تعالى ي به: كقوله تعالى: (إ ن الله ي ب التـ و اب ين و ي ب الم ت ط ه ر ين ) ، أو النص على الرضا عن العبد لأجله: كقوله  :(إ ن الله ل ير ض ى ع ن ال ع ب د أ ن يأ ك ل الأ ك ل ة فـ ي ح م د ه ع ل يـ ه ا أ و ي ش ر ب الش ر ب ة فـ ي ح م د ه ع ل يـ ه ا)(رواه مسلم)، أو أن الله يكرهه أو ي بغضه كقوله  :(و ك ر ه ل ك م ق يل و ق ال)(متفق عليه)، وقوله  :(إ ن أ بـ غ ض الر ج ال إ لى اللَّ الأ ل د الخ ص م )(متفق عليه). ه ـ ومدح الفعل أو ذمه: كقوله : (م ا ش ي ء أ ثـ ق ل في م يز ان ال م ؤ م ن يـ و م الق ي ام ة م ن خ ل ق ح س ن ، و إ ن اللَّ ل يـ ب غ ض الف اح ش الب ذ يء )(رواه الترمذي) . و ـ و و رو د الأمر يدل على أن الشارع يقصد تحصيله، ورود النهي يدل على أن الشارع يقصد منعه وعدم حصوله، كقوله تعالى: (يا أ يـ ه ا الن اس اع ب د وا ر ب ك م ). ثانيها/ الاستقراء: كاستقراء الر خص في العبادات وغيرها يدل على قصد الشارع رفع الحرج. ثالثها / النظر في ع لل الأحكام: كقوله تعالى:(ك ي لا ي ك ون د ول ة ب ين الأ غ ن ي اء م نك م ). رابعها / معرفة أسباب النزول أو سبب ورود الحديث: كقوله (:ل ي س م ن الب الص و م في الس ف ر )(متفق عليه)، فإن سببه أنه ك ان في س ف ر فـ ر أ ى ز ح ام ا و ر ج لا ق د ظ ل ل ع ل ي ه ، فف ه م منه أن سبب الرخصة للمسافر رفع المشقة. خامسها/ سكوت الشارع ولا يخلو من قسمين: الأول: ماسكت عنه لعدم وجود مقتضيه، فسكوته عنه مع عدم ضرره يدل على الإباحة و الجواز. ومثاله: سكوت الشرع عن أنواع من الطعام والشراب التي لَ يرد فيها نص ولا ضرر فيها. الثاني: ماسكت عنه مع وجود مقتضيه ، و سكوته هنا يدل على عدم المشروعية. ومثاله: سكوته عن الأذان والإقامة لصلاة الكسوف مع وجود مقتضيه. سادسها/ أقوال الصحابة وفتاويهم. ومثاله: ما جاء ع ن اب ن ع م ر ر ض ي اللَّ ع نـ ه م ا، أ ن غ لا م ا ق ت ل غ يل ة ، فـ ق ال ع م ر ل ق تـ ل تـ ه م(رواه البخاري) . وكل دليل ثبت اعتباره في الشريعة فهو موصل لمقصد الشارع ومحق ق له، و المقاصد ليست دليلا بذاتا، بل تابعة للأدلة ، فلا تثبت إلا بها، ولا تكون بحال مناقضة أو مبطلة للنص. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥

5 [تقسيمالمقاصد إجمالا] وللمقاصد قسمان رئيسان من حيث صدورها ومنشؤها : الأول: مقاصد الشارع: وهي التي ق صد ها من وراء أوامره ونواهيه ، وهي المقصودة عند الإطلاق، والمرادة في هذا المتن. الثاني: مقاصد المكل ف، وهي التي يقص دها المكلف في سائر تصرفاته ، وهي النية التي تكون باعث ة على العمل. وعلى المكلف مراعاة مقاصد الشرع في فعله وقصده، و شأنه معها لا يخلو من أحوال: أولا: أن يوافق فعل ه وقصد ه الشرع : كمن صل ى قاصدا الامتثال، فعمل ه صحيح. ثانيا: أن يخالف فعل ه وقصد ه الشرع : كمن باع ربويا بجنسه متفاضلا، قاصدا الربا، فعمل ه باطل. ثالثا: أن يكون فعل ه موافقا للشارع، والقصد مخالفا له: وهو ضربان: الأول: ألا يعلم بأن الفعل موافق . ومثاله: من وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية، فهو عاص بالقصد، غير عاص بالفعل، فيأثم من جهة دون أخرى . الثاني: أن يعلم بأن الفعل موافق . ومثاله: أن يصلي رياء ، فهو يعلم أن صلاته موافقة للشارع، إلا أن قصد ه مخالف له، وهذا أشد من الأول، وهو باطل؛ لأن قصد ه مخالف لقصد الشارع عينا. رابعا: أن يكون فعل ه مخالفا للشارع، والقصد موافقا له: و هو ضربان: الأول: أن يكون مع العلم بالمخالفة، فهذا هو الابتداع والزيادة في الدين. الثاني: أن يكون مع الجهل بالمخالفة، فتعارض القصد مع الامتثال، فوافق في القصد لكن ه أخل بالامتثال، وهذا الضرب له التفات إلى مسألة العذر بالجهل. [ لمقاصدالشارع تقسيمات منها: التقسيم الأول/ تنقسم المقاصد من حيث قصد الشارع في وضع الشريعة إلى أربعة أقسام: الأول: مقاصد الشارع من وضع الشريعة ابتداء ، فالشارع وضع الشريعة لتحقيق المصالح التي يبها الله تعالى في الدنيا والآخرة ، ولذا لا يخلو حكم من أحكام الشريعة من وجود المصلحة فيه. ومن الأدلة على ذلك: أولا: قوله تعالى : (و م ا أ ر س ل ن اك إ لا ر حم ة ل ل ع ال م ين ) ، ومقتضى الرحمة في هذه الرسالة العظيمة مراعات ا لمصالح الخلق. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦

6 ثانيا: أن الله جعل رسالة الن  حياة للناس، فقال تعالى: (يا أ يـ ه ا ال ذ ين آم ن وا اس ت ج يب وا للَّ و ل لر س ول إ ذ ا د ع اك م ل م ا ي ي يك م )، وجعل ثمرة من ات بعه الحياة الطيبة، فقال تعالى: (م ن ع م ل ص الح ا م ن ذ ك ر أ و أ نث ىٰ و ه و م ؤ م ن فـ ل ن ح ي يـ ن ه ح ي اة ط ي ب ة ) ، ومقتضى الحياة الطيبة تحقق المصالح. ثالثا: أن الله تعالى نص في كتابه على أنه لا يب الفساد، ومقتضى ذلك جلب المصالح ودفع المفاسد عن الخلق. رابعا: أن الله تعالى نص على إرادة التيسير بالعباد ، فقال: (ي ر يد اللَّ ب ك م ال ي س ر و لا ي ر يد ب ك م ال ع س ر ) ، ومقتضاه تحقيق المصالح للعباد. خامسا: استقراء النصوص والأحكام الثابتة بالكتاب والسنة يدل على وجود المصالح وتحققها في كل حكم من أحكام الشريعة. سادسا: إجماع العلماء على هذه القاعدة، قال الإمام الشاطبي: "الشارع وضع الشريعة على اعتبار المصالح باتفاق". الثاني: مقاصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام، أي التي قصدها من جهة إفهام الناس للشريعة حتى لا يقع الخطأ في فهم شيء منها، ومن ذلك: ـ أن الشريعة شريعة عربية ، فالقرآن (ب ل س ان ع ر ب م ب ين )، فلا تفهم بلسان غير لسان العرب، ولذا وجب تعلم اللغة العربية لقاصد فهمها، وهي أمية، وفي الحديث: ( إ نا أ م ة أ م ي ة ، لا ن ك ت ب و لا نح س ب ، الش ه ر ه ك ذ ا و ه ك ذ ا)(متفق عليه)، فلا خروج في أحكام الشرع عم ا أ ل فت ه العرب، ويلزم الاعتناء بفهم معنى الخطاب؛ لأنه المقصود، وعليه ينبني الخطاب ابتداء، وقد تكون دلالة الكلام على المعنى دلالة أصلية، وقد تكون تبعية مستفادة من اللازم . الثالث: مقاصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها، ويقصد من هذا أن تكون هذه الشريعة في مقدور المكلفين، ومن ذلك : كان من شروط التكليف المتعلقة بالفعل حصول القدرة عليه، فلا تكليف بما لا يطاق: ( لا ي ك ل ف اللَّ نـ ف س ا إ لا و س ع ه ا )، والشريعة جارية في تكاليفه ا على طريق العدل والوسط، وقد قصدت الشريعة رفع الحرج، قال تعالى: (م ا ج ع ل ع ل ي ك م في الد ين م ن ح ر ج ). والمشاق قسمان: الأول: مشقة ليست خارجة عن المعتاد، فهذا النوع لا ي راعى شرع ا، ولا تنفك عنه العبادة، ومنه: مشقة مخالفة الهوى. والثاني: مشقة خارجة عن المعتاد، بحيث يصل بها للمكلف فساد ديني أو دنيوي، وهي المؤدية حين الدوام على الفعل إلى الانقطاع عنه، أو عن بعضه، وإلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله، وضابطها الدقيق إنَّا يعتب بالنظر في كل عبادة إلى أدنى المشاق المعتبة في تخفيفها، فما كان مثلها أو ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧

7 أزيد منها فهو جالب للتيسير والتخفيف، ولذا فلا بد من شاهد شرعي لجنس المشقة، ومثاله: في إباحة محظورات الأحرام أن يصل بتركها مثل مشقة القمل الوارد فيه الرخصة. وليس من مقصود الشرع تحصيل المشقة لذاتا، بل المقصود ما في العمل من المصالح التي تلحظها الشريعة. والعزيمة أصل والرخصة استثناء ، فالعزيمة مقصودة للشارع بالقصد الأول ، والرخصة مقصودة بالقصد الثاني. الرابع: مقاصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة، فقصد الشارع من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا، فكان عليه الالتزام بأحكـام الشريعـة وعدم اتباع هواه : (و م ا خ ل ق ت الج ن و الإ ن س إ لا ل يـ ع ب د ون ). والشريعة عامة وشاملة لكل المكل فين: (و م ا أ ر س ل ن اك إ لا ك اف ة ل لن اس ب ش ير ا و ن ذ ير ا )، ومن ذلك أن كل مزي ة أ عطيها الن بي  فقد أعطيت أمته منها أنَّوذجا ، ومنه: أن الله تعالى قال في نبي ه  : (إ ن اللَّ و م لا ئ ك ت ه ي ص ل ون ع ل ى الن بي )، وقال في الأم ة: (ه و ال ذ ي ي ص ل ي ع ل ي ك م و م لا ئ ك ت ه ل ي خ ر ج ك م م ن الظ ل م ات إ لى الن ور )، ويستثنى من ذلك ما دل الدليل على استثنائه . والعادات التي أقر ها الشرع أو نفاها لا مدخل للمكل ف فيها، وما لَ يثبت أو ي نفى منها فالنظر فيه بحسبه مع أن الأصل فيه الإباحة، واختلاف العادات ليس اختلافا لأصل الخطاب. التقسيم الثاني/ تنقس م المقاصد من حيث عموم التشريع وخصوص ه إلى ثلاثة أقسام: 1- المقاصد العامة: وهي الغايات التي جاءت الشريعة بحفظها في جميع أبواب الشريعة أو في أغلبها كمقصد جلب المصالح ودرء المفاسد، و رفع الحرج، ورفع الضرر . 2- المقاصد الخاصة: وهي الغايات التي تتعلق بباب أو أبواب معينة من الشريعة كمقصد الخضوع في باب العبادات ، ومقصد إصلاح معايش الناس والقيام بما يصلح أحوالهم في المعاملات، ومقصد الزجر في العقوبات . 3- المقاصد الجزئية وهي الغايات المتعلقة بحكم معين في الشريعة، كمقصد إحياء المساجد المستفاد من صلاة الجماعة. التقسيم الثالث/ تنقس م المقاصد باعتبار القطع والظن إلى ثلاثة أقسام: 1- المقاصد القطعية: وهي التي تواترت الأدلة على إثباتا كالضروريات الخمس ورفع الحرج والتيسير . 2- اقاصد الظني ة: و هي الثابتة بدليل ظني، و تقع دون مرتبة المقاصد القطعية، مثل: مقصد سد ذريعة إفساد العقل المستفاد من تحريم القليل من المسكرات ونحوها ، و مقصد المعاملة بنقيض القصد المستفاد من تو ريث المطلقة ثلاثا في مرض الموت . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨

8 3 المقاصد الوهميةوهي التي ي تخيل أنها صلاح وخير ، وليست كذلك ، بل هي باطلة شرعا، كالمصالح المتوهمة في الربا والزنا والمحرمات ، وقد تكون م معا على بطلانها أو فيها نص، وقد تكون م توهمة في نظر عالَ دون آخر. التقسيم الرابع / تنقس م المقاصد باعتبار وقت حصولها إلى قسمين: 1- مقاصد أخروية: وهي التي ترجع إلى تحصيل مصالح تتعلق بالآخرة قصدا أولا ، و لا يمنع أن تؤدي إلى مصالح دنيوية كالمقاصد المتعلقة بالعبادات . 2- مقاصدد نيوية: و هي التي ترجع إلى تحصيل مصالح تتحقق في الدنيا، كالمقاصد المتعلقة بالبيع والشراء و أبواب المعاملات. التقسيم الخامس/ تنقس م المقاصد باعتبار حظ المكلف وعدمه وباعتبار مرتبتها في القصد الى قسمين: 1- مقاصد أصلية: و هي التي لاحظ فيها للمكل ف، أي أن المكل ف ملزم بها وبحفظها دون أ ن يكون له اختيار، والمقد م فيها محض العبودية، ولها قسمان: الأول: المقاصد الض روري ة العيني ة: وهي التي يعود نفعها على كل فرد من أفراد المكلفين ، كالضروريات الخمس ، والمقاصد الحاصلة بالصلاة و الزكاة والحج والصيام، وهذه المقاصد ق صد الشارع قيام المكلف بها بعينه. الثاني: المقاصد الض رورية الك فائي ة: وهي التي يعود نفع ها على الأم ة، كالمقاصد المتعل قة بالآذان والإقامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذه المقاصد قصد الشارع من الأم ة في الجملة القيام بها دون نظر إلى فاعلها، فإذا قام بها من يكفي سقط الطلب عن بقية الأم ة، وهذا القسم مكمل للأول. 2- المقاصد التبعية: و هي التي ر وعي فيها ح ظ المكلف، كالنكاح مشروع لمقاصد ر وعي فيها ح ظ المكل ف، ومنها الاستمتاع ، و كذا المقاصد المتعلقة بالبيع والش راء والط لاق، ومن لطف الله تعالى مراعاة حظ المكل ف في هذه المقاصد. و المقاصد الأصلي ة: هي المطلوبة على جهة الأصالة أو بالقصد الأول كالضروريات الخمس. أما المقاصد التبعي ة: فهي التي تكون تابعة للمقاصد الأصلي ة ووسيلة مؤدية إليها، وقد تكون مقارنة لها أو لاحقة بها، كالمقاصد الحاصلة بالبيع والشراء وبالنكاح ، وهي تنقسم باعتبار تأكيدها للمقاصد الأصلي ة إلى ثلاثة أقسام: الاول: ما يقتضي تأكيد المقاصد الأصلي ة وتقويتها، مثاله: النكاح مشروع للتناسل بالقصد الأول، ومن المقاصد التابعة لهذا طلب السكن والتعاون على قضاء المصالح والاستمتاع بالحلال والنظر الى المحاسن، وهي ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩

9 مؤكدة للمقصد الأصلي، لأنها تؤدي الى التآلف والحب بين الزوجين واستقرار الحياة الزوجية ، وهذا يؤدي إلى رغبة كل من الزوجين في الآخر وحصول النسل الم قصود شرعا. وهذا النوع من المقاصد: مقصود ومطلوب شرعا ، وق صد المكل ف لها ي عتب قصدا صحيحا ي ثاب عليه. القسم الثاني: ما يقتضي زوال المقاصد الأصلي ة عينا، مثاله: نكاح المتعة يقتضي زوال المقصد الأصلي من النكاح، وهو حصول التناسل واستمرار النكاح . وهذا النوع لا يجوز قصده: لما فيه من مضادة المقصد الأصلي للشارع. الثالث: مالا يقتضي تأكيدا ولا ربطا ، ولكنه لا يقتضي رفع المقاصد الأصلي ة عينا، مثاله: النكاح إذا قصد فيه الناكح مضارة الزوجة أو أخذ مالها ، فهذا لا يقتضي مصلحة دوام النكاح كما أنه لا يقتضي المخالفة لمقصد الشارع على جهة عينية ؛ لأنه قد لا يقع، ولو وقع فإنه لا يقتضي وقوع الطلاق. وهذا القسم محتمل من حيث حكمه، وي ق ق المناط في كل موضع بما يناسبه من حكم. وإذا وقع العمل على وفق مقاصد الشرع الأصلي ة وراعاها المكلف : ـ كان عمله صحيحا. ـ وهو في الأعمال أقرب إلى الإخلاص . ـ و كانت أفعاله عبادات كلها . ـ وهذا القصد يصير الطاعة أعظم، وإذا خولفت المقاصد الأصلية كانت المعصية أعظم. وإن وقع العمل على وفق المقاصد التابعة وصاحبته المقاصد الأصلي ة فالعامل ممتثل، وإن خلت من المقاصد الأصلي ة فعمل بالحظ والهوى. ولا إشكال في صحة العمل العادي كالبيع والنكاح إذا وقع على وفق المقاصد التابعة وصاحبته المقاصد الأصلية. وإذا قصد العامل بالعبادة قصدا أخرويا صح العمل ولا ينافي الإخلاص، وإن كان القصد دنيويا، فلا يخلو: 1ـ أن يكون منافيا للعبادة، كالرياء وكان هو القصد الأول ، فالعمل باطل، وإن كان تابعا وشارك أصل العمل فهو باطل، وإن كان مختلطا وهو خاطر فلا يضر ، فإن استرسل فيه فالأقرب عدم البطلان. 2ـ وإن كان تابعا لقصد العبادة ومقو له كطلب المغنم في الجهاد، أو لَ يكن مقويا وغير مناف ، كالصيام وقصد صحة البدن أو الحمية، فالعمل صحيح على أن يكون تابعا. ومن مقاصد الشرع الاعتناء بما ي عين على مداومة العمل. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠

10 التقسيم السادس/ تنقس م المقاصد باعتبار شهادة الشرع لها بالاعتبار أ و بالإلغاء إلى ثلاثة أقسام: 1- مقاصد معتبة: وهي التي شه د لها الشرع بالا عتبار بدليل معين كالضروريات الخمس ، و مقصد التعبد، و رفع الحرج والتيسير. 2- المقاصد الغاة: وهي التي شه د لها الشرع بالإ لغاء بدليل معين كالمصالح التي ي ظن وجودها في المحر مات . 3- المقاصد ارس لة: و هي التي لَ يشهد لها الشرع بالاعتبار أو بالإ لغاء بدليل معين كمقصد حفظ الحق بتوثيق الزواج، و ضبط الن ظام بالأنظمة الإدارية ، و حفظ حق المبتكرين والمؤلفين. التقسيم السابع /: تنقس م المقاصد باعتبار قوتا في ذاتا إلى ثلاثة أقسام: 1-المقاصد الضروري ة 2-المقاصد الحاجية 3-المقاصد التحسينية 1ـالمقاصد الضروري ة / و هو أهم هذه الأقسام. تعريفها : هي المقاصد التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لَ تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتارج وفوت حياة وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم. و هي التي تتضمن حفظ مقصود من الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والمال والنسل. وسميت ضرورية : لأن الخلق مضطرون إليها اضطرارا شديدا ، فلا غ نى لهم عنها. مثالها: الإيمان بالله عز وجل مقصد ضروري لحفظ الدين . الامر بإحياء النفس وعدم قتلها فيه حفظ للنفس. تحريم المسكرات ي فظ مقصدا ضروريا وهو العقل . و يدل على هذه المقاصد دليلان: الأول: الاستقراء لأدلة الشريعة يدل على أنها ترجع إلى هذه الضروريات الخمس ، كقوله تعالى: (يا أ يـ ه ا الن اس اع ب د وا ر ب ك م )، وقوله:(و م ا خ ل ق ت الج ن و الإ نس إ لا ل يـ ع ب د ون ) ، وقوله: (و لا تـ ق تـ ل وا أ نف س ك م )، وقوله: (إ نَّ ا الخ م ر و ال م ي س ر و الأ نص اب و الأ ز لا م ر ج س م ن ع م ل الش ي ط ان ) ، وقوله: (و لا تـ ق ر ب وا الز نا ۖ إ ن ه ك ان ف اح ش ة و س اء س ب يلا ) ، وقوله: (و لا تأ ك ل وا أ م و ال ك م بـ يـ ن ك م با ل ب اط ل ) . الثاني: إجماع العلماء على حفظ هذه المقاصد. [ أقسام المقاصد الضروري ة: تنقسم المقاصد ـ التي ترجع في أصلها إلى كونها ضرورية ـ إلى خمسة أقسام: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١

11 وتحفظ هذه المقاصد منجهتين: الأولى: من جهة ما ي قيم أركانها وي ثبت قواعدها، وذلك بمراعاتا من جانب الوجود. الثانية: من جهة ما ي درأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع، وذلك بمراعاتا من جانب العدم. وفيما يلي تفصيل القول في هذه الأقسام: الأول: حفظ الدين: وهو دين الله الإسلام، وحفظه من جهة بقائه واستمراره وعلوه على غيره والعمل به وتحكيمه، و يكون ذلك من جانبين//جانب الوجود : كوجوب الإيمان بالله تعالى و إقامة الصلاة وايتاء الزكاة والحكم بشرع الله والتحاكم إليه ، وجانب العدم : كالنهي عن الشرك والبدع ومشروعية النهي عن المنكر وشرع الجهاد للكافرين والمنافقين . الثاني: حفظ الن فس: من حيث وجودها والمحافظة عليها وقيام مصالحها وإكرامها وتشريفها، ويراد با لن فس هنا: الن فس المعصومة بالإسلام أو الجزية أو الأ مان ، ويخرج بذلك نفس المحار ب ؛ لأن الشريعة جاءت بالأمر بإتلافها وعدم حفظها. ويكون حفظها من جانبين//جانب الوجود : كمشروعية القصاص وضمان النفس فما دونها، و ضرورة إقامة البينة في قتل النفس، ووضع العقوبات على قطاع الطرق والمجرمين ومعاقبة المحاربين الخارجين على السلطان ، وجانب العدم : كتحريم الاعتداء على النفس، ومنع الت مثيل والتشويه ، ومنع حمل السلاح على المسلمين، ومنع المتاجر ة بالأعضاء حتى لا يكون ذلك ذريعة لإتلاف النفس. الثالث: حفظ العقل: من جهة بقائه واستمراره وتنميته ورسم طريقة نظره وتفكيره، ويكون حفظه من جانبين//جانب الوجود : ك الأمر بالعلم والحث عليه، وإقامة الحد على شارب الخمر، وجانب العدم : كتحريم مفسدات العقل حسية كانت كالخمور والمخدرات أو معنوية كالشبه الفاسدة والآراء المضلة ، وكالنهي عن قراءة التوراة . الرابع: حفظ النسل: وهو حفظ النوع الإ نساني والوجود البشري ، ويكون حفظه من جهتين// جهة الوجود : كالحث على ما يصل به استمرار النكاح وتكثير الولد ، ومشروعية التعدد، والحث على الب كر؛ لأنها م ظ نة كثرة الولد ، ومن جهة العدم: بمنع ما يقطع النكاح أو ي قلل حصول الولد كالنهي عن التبتل والمغالاة في المهور؛ لأنها تفضي إلى ترك النكاح، و كمنع الإجهاض، و تحريم الزنا. الخامس: حفظ المال: من جهة وجوده ونَّائه وتكثيره، ويكون حفظه من جانبين// جانب الوجود: بالحث على الكسب وفتح الطرق المشروعة لذلك ، بل وجعل أطيب الكسب عمل الرجل بيده ، ومن جانب العدم: كتحريم السرقة و الاعتداء على الأموال، وتحريم إضاعة المال والتبذير والإسراف في إنفاقه. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢

12 واختلف في إضافة مقصد: حفظ الع رض: وهو صيانة الكرام ة والع ف ة والش رف، فلم يذكره الأكثرون من الضروريات، والأقرب أنه إن أريد به الأنساب ، كالطعن في ع رض الإنسان من قذفه أو قذف أسلافه أو من يلزمه أمره فهو من الكليات الضرورية ، ويندرج حينئذ ضمن حفظ النسل ، و إن أريد به ما دون ذلك كالطعن في الع رض بالشتم والذم فليس هذا من الضروريات ، بل من الحاجيات. والظاهر أن ما زيد على هذه الضروريات يمكن إعادته إليها ، ولا مشاحة في ذلك . [رورت و هي مرت بة عند جمهور العلماء ب دء ا بحفظ الدين، ثم النفس، ثم الن سل، ثم العقل، ثم المال: أما تقديم الدين فلأنه المقصود الأعظم، بدليل قول الله تعالى: (و م ا خ ل ق ت الج ن و الإ نس إ لا ل يـ ع ب د ون ) ، وفي الحديث: (ف د ي ن اللَّ أ ح ق أ ن يـ ق ض ى)(متفق عليه). وقيل: بتقديم الن سل على العقل؛ لأن حفظ الن سل راجع الى حفظ النفس ، فهو حفظ للوجود الإنساني. وقيل: العقل هو المقد م؛ لأنه مناط التكليف ، فلا يمكن ق وام التكليف الذي به حفظ الدين الا عن طريق حفظ العقل. 2-المقاصدالحاجي ة: تعريفها : هي المصالح التي ي فتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الحرج والضيق المؤدي إلى الحرج والمشق ة اللاحقة بفوت المطلوب. وسميت حاجيات: لأنها لو لَ ت راع لحصل بذلك الحرج والمشق ة. مثالها/ الرخص المتعلقة بالمرض والسفر ، وإباحة البيع والشراء والإجارة وبقية المعاملات ، كالس ل م والمساقاة، وإباحة الصيد والتمتع بالطبيبات والمباحات ، وجعل دية الخطأ على العاقلة ، وتضمين الص ن اع، كل هذا لو لَ يشرع لكان في ذلك حرج شديد. والحاجي قد يشرع لمراعاة الحاجة ابتداء كالس ل م، وقد يكون تخفيفا مع قيام الحظر، وهو باب الرخص بأنواعها. والحكمة من مراعاتا : أولا : رفع الحرج عن المكلف خوف ا من الانقطاع عن العباد ة: كالرخص ة للمريض في تأخير الصلاة عن وقتها ، أو خوف التقصير عند ازدحام الوظائف المتعلق ة بالعبد: كالدية في الخطأ تكون عن العاقل ة؛ لأنها لو كانت على الجاني وهو مخطئ فقد يؤدي به ذلك الى عدم وفائه بالدية. ثانيا /حماية للضروريات ؛ فالحاجي م كم ل للضروري ، و الإخلال بالحاجي بإطلاق يؤدي الى اختلال الض روري بوجه ما :مثل تحريم البدع فلو لَ تحرم البدع لأد ى ذلك إلى شيء من الإخلال بضرورة حفظ الدين. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣

13 ويدل على المقاصد الحاجي ة الأول: الأدلة الدالة على التيسير ورفع الحرج ، كقوله تعالى (و م ا ج ع ل ع ل ي ك م في الد ين م ن ح ر ج ) ، وقوله تعالى (ي ر يد اللَّ ب ك م ال ي س ر )، و قول النبي  :(إ نالد ين ي س ر )(رواه البخاري) . الثاني: أدلة نفي الضرر كقوله  : (لا ض ر ر و لا ض ر ار ) (رواه أحمد وابن ماجه) . الثالث: إجماع العلماء على هذا المعنى ، وعلى قاعدة المشقة تجلب التيسير. 3-المقاصد التحسينية: تعريفها : هي ما لا يرجع إلى ضرور ة ولا إلى حاج ة، ولكن يقع موقع التحسين والتزيين ، ولهذا سميت تحسينيات. ومثالها: الأخذ بالزينة والجمال في المنظر كإعفاء اللحى، وآداب الطعام والشراب كالتسمية والتيامن ، والمنع من بيع النجاسات وبيع فضل الماء ، والتقرب بالنوافل والطاعات كصوم التطوع وصدقة التطوع. ويبين أهميتها : أولا : بها يظهر جمال الأم ة وكمالها وحسن أخلاقها كالأخلاق الفاضل ة و اجتناب النجاسات وس تر العور ة. الثاني: أنها خادمه للحاجي ات والضروريا ت : مثل النوافل في الصلاة تخدم الفرائض وتجب ما نقص منها. تنبيه : لا يلزم من كون الشي تحسيني ا أن يكون مندوبا، فالتحسيني: قد يكون و اجبا أو مندوبا ، وتركه قد يكون محرما أو مكروها. [ تعريفها : هي جملة الأ حكام التي تجعل المصالح الضروري ة والحاجي ة والتحسيني ة تامة وكامل ة ومكتسبة على أحسن الوجوه وأ فضلها. وتسمى بالمكملات: لأنها تكم ل غيرها، وبالمتم م ات لأنها متمم ة لغيرها، وبالتواب ع لأنها تتبع غيرها. و ضابط المـ كم ل: ما يتم به المقصود، أو الحكمة من الضروري أو الحاجي أو التحسيني على أحسن الوجوه وأكملها سواء كان بسد ذريع ة تؤدي إلى الإخلال بالحكمة بوجه عام ، أو بتكميله بحكم ي ظهر به المقصد ويتقوى. أقسام المكملات// تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤

14 اول: مكم لات المقاصد الضروري ة: يقصد بها ما يتم به حفظ المقصد الضروري: كالحاجي ات ، والتحسيني ات ، فتحريم البدع حاجي مكمل لحفظ الدين، والنوافل تحسيني ة مكم لة لحفظ الفرائض التي يفظ بها الدين، و تحريم النظر إلى الأجنبية تحسيني متمم لحفظ الن سل. الثاني: مكم لات المقاصد الحاجي ة: يقصد بها ما يتم به حفظ مقصد حاجي : كالتحسيني ات ومكم لاتا: كثبوت الخيار في البيع، فالمقصود من البيع الملك ، وهو حاصل بدون خ يار ، ولكن خ يار البيع مشروع من باب تكملة مقصد حصول الملك التام الكامل؛ لأنه إ ذا ملك بعد خيار البيع يكون قد ملك بعد ترو ونظر وتأمل، والجمع بين الصلاتين في السفر مشروع لتكملة التخفيف ورفع المشق ة والحرج ، فلو لَ يشرع الجمع لا يخل ذلك بأصل التوسعة وإنَّا شرع لمزيد التوسع ة. الثالث: مكم لات المقاصد التحسيني ة: يقصد بها ما يتم به حفظ مقصد تحسيني : كمندوبات الطهار ة، فالطهارة تحسيني ة ومندوباتا شرعت تكميلا لأمر تحسيني ، و التحلي بآداب قضاء الحاجة مكم ل لأمر تحسيني ، وهو س تر العورة ، و اختيار الأضحية بأن لا تكون عوراء أو عرجاء مكم ل لحسن الأضحية وجمال مظهرها. وظيفة المكم لات: الوظيفة الأولى: سد ذريعة الإخلال بالمقصد الضروري أ و الحاجي أو التحسيني مثاله: المنع من شرب القليل من المسك رات من باب سد الذريعة التي قد يوصل إهمالها إلى الإخلال بالمقصد الضروري ، وهو حفظ العقل، و تحريم النظر إلى الأجنبي ة ش رع لسد الذ ريع ة التي قد تفضي إلى الإخلال بمقصد حفظ الن سل. الوظيفة الثانية: تقوية المقصد الأصلي ودعم ه، مثاله: اشتراط م هر المثل يقو ي دوام العشر ة والألفة واستمرار النكاح، و الشهادة في البيع شرعت لتقوية مقصد حفظ المال. الوظيفة الثالثة: تحسين صورة المكم ل وجعل ه سائرا على المألوف ، مثاله: الأكل من جانب واحد في آداب الطعام والشراب، و مندوبات الطهار ة فهي تضفي جمالا وصور ة حسنة على الطهار ة ذاتا. و شرط المكم ل: ألا يعود على أصله بالإبطال، ودليله: 1ـأن المقصود من المكم لات إ كمال المقصد الأصلي، فإذا حصل من المكم ل إبطال المقصد الأصلي لَ يصل منه المقصود الشرعي . 2ـو لأن إبطال الأصل إبطال للتكمل ة، فهي فرع عنه. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٥

15 مثالهلو أشرف الإنسان على الهلكة وليس عنده إلا مأكول ن س، فقد تعارض مقصد ضروري هو حفظ الن فس وتحسيني هو المحافظة على حرمة الن جاسات ، والتحسيني مكم ل للضروري ، ولو ر وعي لأبطل المقصد الأصلي، ولذا فالمقد م هنا حفظ النفس، فيجب أكله من الن ج س حفظا لنفسه. قاعدة مهمة: إذا اختل الأ صل اختل ت الت كم ل ة: مثاله: إذا سقطت الصلاة عن الحائض سقط الفرع ، وهو قراءة الفاتح ة. و إذا ارتفع الوضوء وثبت بدله سقطت مندوبات الوضوء. ويستثنى من ذلك: 1ـأن تكون الت كم لة وسيل ة من جهة ومقصودة من جهة أخرى . 2ـأو تكون وسيلة لمقصد آخر غير المقصد الذي ارتفع أو زال . مثاله: الطهارة: فإذا لَ ت شرع الصلاة في وقت فلا يلزم من ذلك عدم مشروعية الطهارة؛ لأنها وإن كانت تابعة للصلاة إلا أنها مقصودة بذاتا من جهة أخرى، كما أنها مقصودة لعبادات أخرى كقراءة القرآن والطواف. قاعدة: إذا اختل ت الت كم لة فلا تخلو من حالين: الأول/ أن تختل مطلقا، ومعناه ألا يأتي المكل ف بشيء منها أو يأتي بشيء قل يل منها لا يفي فهنا يختل الأصل بوجه ما ، ويدل على اختلاله : أولا: أن الإخلال بالت كمل ة جرأ ة على الإخلال بالأصل، فترك شيء من صلاة الجماعة يؤدي إلى الإخلال بترك الجماعة مطلقا. ثانيا : أن كل درج ة بالنسبة إلى ما هو آكد منها كالنفل للفرض ، وترك النوافل يؤثر على الفرض ، فترك النوافل مطلقا يؤدي إلى ترك الفرائض ، أو الإخلال بها بوجه ما ، فمن شأن النوافل جب نقص الفرائض. الثاني/ أن تختل الت كم ل ة بوجه ما، ومعناه ألا يكون الاختلال بإطلاق، بل بوجه ما ، بحيث يأتي المكل ف بالمكم ل ويدع بعضه ، ويكون ما أتى به أكثر مم ا تركه ، فهنا لا يقدح الإخلال في الأصل مطلقا، مثاله: من كان محافظا على النوافل لكن ه أخل بها مر ة، فهذا لا يؤدي الى الإخلال بالأصل . قاعدة: مقصود الشارع الجانب الغالب في المصالح والمفاسد. المصالح والمفاسد لا تخلو من خمسة أحوال: 1/ المصلحة المحض ة التي لا تشوبها مفسدة. 2/ المفسدة المحض ة التي لا تشوبها مصلحة. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٦

16 وهذان إن وجدا فالمصلحة إذا كانت خالصة فإن الشريعة تحص لها، وإن كانت مفسدة خالصة فإن الشريعة تمنعها. 3/ المصلحة الراجح ة التي تعارضت فيها المصالح مع المفاسد وكان جانب المصالح أرجح. 4/ المفاسد الراجح ة التي تعارضت فيها المصالح مع المفاسد وكان جانب المفاسد أ رجح. والنظر فيهما إلى الجانب الغالب، يدل عليه: أولا: قوله تعالى:(ي س أ ل ون ك ع ن الخ م ر و ال م ي س ر ۖ ق ل ف يه م ا إ ثم ك ب ير و م ن اف ع ل لن اس و إ ثم ه م ا أ ك ب م ن نـ ف ع ه م ا) ، فالقرآن بين وجود منافع في الخمر والميسر، ولكن ( إ ثم ه م ا أ ك ب م ن نـ ف ع ه م ا) ، ولذا حكم الشرع بحرمتهما . ثانيا: أن العلماء ممعون على أن الشريعة راعت الجانب الغالب. ثالثا: أن التكليف بمراعاة المصلحة والمفسدة حال اجتماعهما من باب التكليف بما لا يستطاع. مثاله: الجهاد فيه مفاسد كقتل النفس وزوال الأموال والأمن ، لكن ها قليلة في جانب المصالح التي جاء الجهاد لتحقيقها كحفظ الدين، وهو أعظم مصلحة، وإزالة الكفر، وهو أعظم مفسدة قال تعالى: (و ال ف تـ ن ة أ ك ب م ن ال ق ت ل )، والمراد فتنة الكفر. مثال آخر: حد السرقة فيه بعض المفاسد ، فالجاني يفقد عضوا من أعضائه، لكن المصلحة العامة أعظم، فمصلحه زجر المجتمع عن الوقوع في السرقة يكون به حفظ الممتلكات وأمن الناس ، ولهذا جاءت الشريعة بمشروعية الحد . 5 /إذا تساوت المصالح والمفاسد ولا يوجد راجح. وهذا القسم التحقيق أنه لا وجود له من جهة الواقع، فلا يمكن أن تتعارض المصالح مع المفاسد بدون راجح، أما عند المجتهد فقد يقع ذلك ، وعليه حينئذ النظر إلى مرج ح خارجي، فإن لَ يمكن ه رج ح عامة العلماء درء المفاسد، وجعلوه مقد ما على تحصيل المصالح. ـ وعند تعارض المصالح: إن أمكن الجمع وجب ، وإلا قد م الأعظم منها، ويعرف ذلك بأمور منها: القطعي ة مقد مة على الظني ة، والعام ة مقد مة على الخاص ة، والمقصودة مقد مة على الوسيلة، والمتعدي ة مقد مة على القاصرة، والواجبة مقد مة على المندوبة، والمقي دة بوقت مقد مة على المطلقة، والمتعل قة بذات العبادة مقد مة على ما كان خارجا عنها. وعند تعارض المفاسد فالواجب دفعها جميعا، فإن لَ يمكن فالمفسدة العظمى مقد مة في دفعها، وي عرف ذلك بنقيض ما ذكر في المصالح. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٧