المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحرب الناعمة قراءة في أساليب التهديد وأدوات المواجهة – مركز قيم للدراسات

غير معروف

صفحة ٩ من ١٠

130 الحرب الناعمة: قراءة في اأ :يلي ما وللأمم لذاتنا مخاطبتنا في ونراعي ندرك أن علينا عصر أن تنسينا إلا يجب الغرب يخوضها التي الناعمة الحرب * أن في زال ما. الرفاه إلى الوصول في بوعده الوفاء في أخفق التكنولوجيا الهوة فإن كذلك. والمنبوذين والمشردين الجائعين ملايين نفسه الغرب تحرير عن الحديث كثر كماً اتساعا تزداد الفقيرة وتلك الغنية الأمم بين .الحديث العصر في شروط دون والانخراط العالمية التجارة إلى بالضرورة يوصل لا رغبات من بال على يخطر ما كل إشباع * أن الروحي البعد أي الآخر بعده للإنسان نعيد أن وعلينا هانئة طيبة حياة .المادية غير والفلسفات الأديان ديدن وهو المادي البعد مع المتلازم والجماعي الفردي بعدها في الحياة هدف معركة نخوض * أن .المادي لبعده متجاوزةً أهدافا للإنسان وأن والحضاري التقدم مخاطر حول الكوني الإنسان مخاطبتنا على أدبياتنا في نركز * أن بأسرها البيئة تهدد التي الايكولوجية والمخاطر والنووي التكنولوجي . الكوكب هذا على الحياة أشكال كل إنهاء بمقدورها والتي والملتزم الموضوعي الجاد العلمي البحث تعزيز إلى الالتفات * يجب الواقع دراسة في المتخصصة الدراسات مراكز لتأسيس الإمكانات بتوفير الاجتماعية بالأمراض الخاصة الحضارية والانعطافات، الاجتماعي

عدد الصفحات ١٣١

131 اأدوات الحرب الناعمة عن الناتجة الآنية والرغبات العاطفية المنطلقات عنً بعيدا المعاش لقرننا .ودراية تخطيط سوء بمستقبل الأمل إليه يعيد بما الجديد الجيل تطلعات إلى نصغي * أن وتعزيز المعنى بخلو والشعور بالفراغ الشعور على التغلب من نّ يمك ربما وبين بينها والتمييز والمستحبة الواجبة القيم بأهمية الشعور على قدرته .والمستهجنة الهجينة القيم ً) رجلا أم كان امرأة (الإنسان تغمر التي الفرحة بعودة التفكير * علينا أو يستغل حين وليس للتضحية استعداده ويعلن ويشارك يعطي حين .ذئاب تقابله كذئب المجتمع إلى يخرج وحين، الوفير المال يكتنز قد القليل بعضها لكن كثيرة نواقص من تخلو لا المقترحات هذه .المعاناة من بعض لتجاوز الخاص الاهتمام بإيلائهً جديرا يكون

عدد الصفحات ١٣٢

132 الحرب الناعمة: قراءة في اأ

عدد الصفحات ١٣٣

133 اأدوات الحرب الناعمة اأدوات الحرب الناعمة الدكتور حجت الله مرادي ماهية الحرب الناعمة* ت* ال* خ* اأدوات وطرق الحرب الناعمة* الخاتمة*

عدد الصفحات ١٣٤

134 الحرب الناعمة: قراءة في اأ

عدد الصفحات ١٣٥

135 اأدوات الحرب الناعمة تحمل بعض المفاهيم والكلمات أحياناً تغييرات جذرية في النمط الفكري. ومن جملة هذه المفاهيم مفهوم الحرب الناعمة والتهديد الناعم. فهذا المفهوم لا يشير فقط الى ظهور أساليب جديدة في النضال أو ظهور تحولات سياسية وأمنية جديدة، بل يشير الى ما هو أبعد من ذلك، ففي الواقع يدل على ظهور مدرسةٍ جديدةٍ في مجال الصراعات والنزاعات على المستوى الدولي، إذ تروّج التحولات السياسية والاجتماعية في كلّ مدةٍ من الزمن مفهوماً جديداً في الأدبيات السياسية والإستراتيجية للمجتمعات ويُصبح هذا المفهوم محور نقاشات ومباحثات في المحافل النخبوية والمثقفة. ونفهم من خلال التأمل في نقاشات وأدبيات الحرب الناعمة عدم وجود إجماعٍ مفهومي ووضوح في المعنى حول هذا المفهوم. ولكن رغم ذلك، يمكن تشخيص أربعة اتجاهات كحدٍ أدنى بين مجموعة هذه الأدبيات:

عدد الصفحات ١٣٦

136 الحرب الناعمة: قراءة في اأ التهديد الناعم هو بمثابة العمليات النفسية للعدو الاتجاه الأول: ضد الرأي العام المحلي . انطلاقاً من هذا الاتجاه يعتبر التهديد الناعم مساوياً لمجموع الحملات النفسية- الدعائية لدولةٍ ضد دولةٍ أخرى. يعادل التهديد الناعم الإجراءات المخفية والتآمرية الاتجاه الثاني: للأجهزة الأمنية المعادية ضد المجتمع ؛ وهكذا فإنّ التهديد الناعم عبارة عن مجموعة العمليات المخفية المنفّذة من قِبل الأجهزة الاستخباراتية. ينظر هذا الاتجاه الى التهديد الناعم على أنّه استهداف الاتجاه الثالث: الأسس الذهنية والاعتقادية لنظام سياسي من قِبل المحافل المثقفة أو سائر المراجع الفكرية والمؤسسات الثقافية. يتمّ تلقي التهديد الناعم على أنّه تلك الاضطرابات الاتجاه الرابع: الاجتماعية الواسعة والتي تهدف الى الإطاحة بنظامٍ سياسيٍّ . ومع وجود اختلاف النظر في هذا التقييم المفهومي لهذه الاتجاهات الأربعة، يمكن القول إنّ جميعها عاجزة عن تناول كافة جوانب الموضوع، وهذا ما يُبقي السؤال التالي على قوته: بناءً على أي أساسٍ نظري وأيّ مؤشراتٍ كمية قابلة للقياس العلمي يمكن بناء الإطار المفهومي للحرب الناعمة والعناوين المندرجة تحتها؟ ومن خلال نظرةٍ إجمالية وأولية الى ظاهرة التهديد الناعم، يمكن تصور نموذج من أربعة أركان؛ حيث إنّ أهم الأركان المقوّمة لماهية الحرب الناعمة هي: التغيير السياسي، التخطيط، العنصر الخارجي،

عدد الصفحات ١٣٧

137 اأدوات الحرب الناعمة الهدف والأدوات. ولا يخفى أنّ هذا النموذج لا يُلغي العوامل المؤثرة الأخرى، لكن يبدو أنّ الاركان الأربعة المذكورة من أهم العوامل. وكذلك يبدو أنّ أهم ركن يمكن أن يكون أصلاً مهماً في تشخيص ظواهر مثل التهديد الناعم والحرب الناعمة هو الهدف النهائي للظاهرة. ويمكن تلخيص هذا الهدف في عبارة بالضرورة أن يكون المقصود من أصحاب الرأي في علم الاجتماع السياسي، بل إنّ المقصود أكبر من ذلك. ببيانٍ آخر، يمكن جعل هدف لاعبي الحرب الناعمة في نقطةِ التقاء طرفي سلسلة حيث يشكّل الطرف الاول تغيير السلوك والطرف الثاني انهيار النظام السياسي. ولهذا السبب إنّ إطلاق عنوان الثورة الملوّنة على هكذا ظواهر غير صحيح. ولتوضيح إدعائنا، علينا الالتفات الى مفهوم التغيير السياسي بمعناه الخاص في أدبيات علم الاجتماع السياسي ومفهوم إعمال النفوذ وتغيير السلوك في أدبيات العلاقات الدولية. يعتبر بعض أصحاب الرأي في علم الاجتماع السياسي أنّ التغيير السياسي معادلٌ للتغيير في ترتيبات القدرة الحاكمة على المجتمع. ويقسّمونها الى أربع مجموعات كلية. ويتشكّل أساس هذا التقسيم من عناصرَ مثل نوع وميزان مشاركة المشاركين في الأيديولوجيا والمُثل السياسية العليا. 1 -الانقلاب العسكري: يمكن أن نُطلق على المجموعة الأولى من التغييرات اسم المؤامرات المنظمة، ويُقصد بذلك التغييرات المخطط

عدد الصفحات ١٣٨

138 الحرب الناعمة: قراءة في اأ لها بدقة مثل الانقلابات العسكرية حيث يقوم من خلالها عدد من النخب، وغالباً ما يمتلكون أيضاً القدرة السياسية، بتغيير السلطة الحاكمة دون اللجوء الى القوى الشعبية. 2 -وتُسمى المجموعة الثانية بالاضطراب. ويُقصد به الاضطرابات والاعتراضات الاجتماعية، وتتمتع بأقل نسبة من التنظيم، والقيادة والأيديولوجيا. 3 -ويمكن تسمية المجموعة الثالثة بالثورة، وهي تعني الحركات السياسية التي تقوم بتغيير النظام السياسي القائم عبر الاعتماد على أيديولوجيا أو أي أهداف سياسية عليا، وكذلك على شرائح المجتمع ، وتكون متمحورة حول قائدٍ أو عدة قادة. 4 -وأخــيراً يمكن الإشــارة الى مجموعةٍ مطوية تحت عنوان الانتفاضات، وهي تركيبٌ من خصائص الانقلاب العسكري والثورة؛ أيّ أنهّا تجمع بين تنظيم وتخطيط الانقلابات وكذلك تعتمد على شرائح المجتمع والاستفادة من القوى الاجتماعية. ويقرب التهديد الناعم من الثورات نتيجة تأكيده على التعبئة الاجتماعية. لكن وجود خصائص مثل التخطيط التآمري والسعي لأجل التدخل العمدي في تغيير الجماعات الاجتماعية يجعلها تتمايز عن الثورات. لذلك نرى أنّ التهديد الناعم يقرب الى الانقلابات العسكرية

عدد الصفحات ١٣٩

139 اأدوات الحرب الناعمة بسبب اتصافه بعنصر المؤامرة وكذلك تبعيته في إجراء التغييرات المفاجئة، رغم أنّ هكذا ظاهرة تظلّ متمايزة أيضاً عن هذه الانقلابات لسعيها الاستفادة من الجماعات الاجتماعية الغاضبة وكذلك التدخل العمدي والظاهر للرأي العام والعقل الجمعي. لذلك نظراً الى ما ذكرناه حول أنواع التغييرات السياسية، فإنّ التهديد الناعم يسعى الى تحقيق هدفٍ يوازي التغيير السياسي بمعنى تغيير ترتيبات السلطة الحاكمة على المجتمع. لكن كل ما ذُكر يشكّل طرفاً من التغيير السياسي ، والطرف الآخر هو القيام بالتعديل السلوكي للدولة. ويبدو أنّ التأكيد على هذه الخصيصة مهمٌ جداً، لأنهّا تفتح نافذة جديدة لمعرفة ظاهرة التهديد الناعم. وهذا أيضاً ما يجعلها متمايزة عن التغييرات السياسية بمعنى التحولات الداخلية الصرفة. وهذا يشير الى ذلك العنصر الخارجي لدى التهديد الناعم. وتُبدّل هذه الخصيصة ظاهرة التهديد الناعم الى موضوعٍ على مستوى السياسة الدولية والعلاقات الخارجية. بناءً على ما تقدّم، بدلاً من أن يتمّ بذل الجهد لتعريف التهديد الناعم بصفته تغييراً داخلياً وجعله في عداد تحولاتٍ مثل الانقلاب العسكري أو الثورة، ينبغي إعادة تعريف هذا المصطلح في سياق السياسات الاستعمارية وسعي دولةٍ ما في التدخل وإعمال نفوذها في سلوك الدولة . 1المنافسة أو الأمور الداخلية لها )11-7،ص1388- (قسم دراسات الحرب الناعمة،1

عدد الصفحات ١٤٠

140 الحرب الناعمة: قراءة في اأ ماهية الحرب الناعمة تعني الحرب الناعمة في الثقافة السياسية الانهيار من الداخل. وفي الحقيقة تشمل كل أنواع الإجراءات النفسية والدعائية الإعلامية التي تستهدف مجتمعاً ما أو جماعةً ما، وتجر منافسها الى حالة الانفعال أو الهزيمة دون الحاجة الى الاقتتال العسكري وفتح النيران. إذ تلعب الحرب الناعمة دوراً في إضعاف الحلقات الفكرية والثقافية للمجتمعات من خلال استهداف فكر وثقافة الشعوب. انطلاقاً من ذلك، يعتقد بعض الخبراء أنّ وسائل الإعلام وأقلام الكتّاب هي أهم أداة في هذه المواجهة الخفية. فالمجموعات المستهدفة في الحرب الناعمة هي القادة، والنخب وعامة الناس. وتشكّل النخب القوى الوسطى لهذه الحرب، ويمكن أنّ يُطرحوا بصفتهم متخذي القرار أو صنّاع القرار في أيّ دولةٍ كانت. إذ تستطيع نخبة المجتمع المدني مثل قادة الأحزاب من خلال ترددهم الذهني أن ينقلوا خوفهم الى أذهان الناس، وأن يوجدوا جواً من الرعب بينهم، وبالتالي القضاء على معنوياتهم. انطلاقاً من ذلك، يستهدف العدو دائماً هذه الفئة لأنّ إيجاد التحول والنفوذ الفكري لدى النخب يؤدي بشكلٍ تلقائي الى الانحراف الفكري لدى الكثير من الناس. وهكذا يوفّر العدو على نفسه دفع الكثير من التكاليف. والجامعيون هم من المجموعات المستهدفة دائماً من قِبل العدو لما تتمتع به هذه المجموعة من حماس وحركة، حيث تتمتع بخصائص خاصة كالشباب والمستوى العلمي وأثر كلامهم واتساع انتشار حضورهم الجغرافي، فتشكّل جهازاً

عدد الصفحات ١٤١

141 اأدوات الحرب الناعمة دعائياً مناسباً للعدو، مضافاً الى أنهّا توفر أيضاً دفع التكاليف عليه. وفي الواقع، إنّ الحرب الناعمة في مقابل الحرب الصلبة تشمل أيّ نوع من الإجراءات النفسية والدعاية الإعلامية في استهدافها المجتمع أو الجماعة المعادية لها. وهي تضطر منافسها من خلال هذا النوع من الحرب الى أن ينجر نحو الانفعال أو الانهزام. وتعتبر الحرب الكمبيوترية، والإنترنتية، والإبادة الناعمة، وتشغيل شبكات إذاعية وتلفزيونية من أشكال الحرب الناعمة. فالحرب الناعمة تسعى الى تحطيم عقيدة وفكر المجتمع المستهدف وتضعف عراه الفكرية والثقافية وتشيع تدريجياً التزلزل وعدم الاستقرار في النظام السياسي- الاجتماعي الحاكم من خلال القصف الخبري والدعائي. في تقريره1وفي هذا المجال، نرى مارك بالمر الجديدة الإسلامية الإيرانية ويعلن أنّ ايران قد تحوّلت الى قدرة لا نظير لها من خلال ما تمتلكه من أراضٍ شاسعة، وعدد سكانٍ مرتفع، ونوعية في القوى البشرية، وإمكانات عسكرية، وثروات طبيعية وموقع جغرافيٍّ - أحد الاستراتيجيين المشهورين في امريكا، إذ يُشار إليه بصفته أحد مبدعي السياسة 1 الخارجية الأمريكية. عمل بالمر في وزارة الخارجية في عهد حكم نيكسون، كارتر، ريغان وبوش .وهو الآن عضو هيئة الخطر الحالي التي تأسست على أثر هجمات الحادي عشر من ، مضافاً الى عمله في قسم الأبحاث لمركز السياسة الخارجية سابان في 2001سبتامبر سنة مؤسسة بروكينز.

عدد الصفحات ١٤٢

142 الحرب الناعمة: قراءة في اأ ممتاز في منطقة الشرق الأوسط ووزن على المستوى الدولي، بحيث إنّه لم يعد بالإمكان قلب نظامها عبر الاحتلال العسكري؛ بل إنّ الطريق الوحيد لقلب النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو اتباع آليات الحرب الناعمة والاستفادة من تقنيات العمليات النفسية الدعائية. وقد قام بالمر بتعريف هذه الإستراتيجية التي سُميت بـ ثلاث تقنيات: أصل الكبح، الحرب الإعلامية وتنظيم ودعم العصيان المدني، والآن يقوم الأمريكيون بنفيذها. ت قامت مجموعة من الباحثين عبر دراسة الحركة التاريخية لنشأة وتطور أنواع الحروب بتصنيف الحروب من حيث قوتها، وأشكالها وأدواتها المستخدمة في الوصول الى أهدافها وإعمال القدرة. وهم يعتقدون أنّ التعرف إلى الحرب الناعمة ومجالاتها ومصاديقها يقتضي دراسة الحركة التاريخية لنشأة الحروب أو، بعبارة أخرى، دراسة الحركة التاريخية لتطور أنظمة السلطة. فمن وجهة نظرهم، يمكن الإشارة الى ثلاثة مقاطع تاريخية قامت فيها الأنظمة السلطوية بفرض إرادتها على العالم لتأمين مصالحها وأهدافها الحيوية، وهي كالتالي: 1 -الاستعمار القديم (مرحلة التهديدات الصلبة)؛ 2 -مرحلة الاستعمار الحديث (مرحلة التهديدات النصف صلبة)؛

عدد الصفحات ١٤٣

143 اأدوات الحرب الناعمة 3 -مرحلة الاستعمار ما بعد الحديث (مرحلة التهديدات الناعمة بناءً على هذه المراحل، يشير هؤلاء الباحثون الى أنّ ماهية واستراتيجية السلطة كانت متفاوتة عبر التاريخ، وأنّه في كل مرحلة كانت تُستخدم مصاديق، وأدوات وطرق مختلفة في فرض الإرادة وتأمين المصالح بما يتناسب مع الأهداف والمصالح والظروف. على سبيل المثال، الى مرحلة الاستعمار ما بعد 1يشير منصوري الحديث بصفتها مرحلة الحرب الناعمة أو مرحلة الحروب السياسية- الثقافية. الحروب من حيث ماهيتها وحركتها التاريخية الى ثلاثة أنواع: الحروب الصلبة، الحروب النصف صلبة والحروب الناعمة. ويعرّف الحرب الصلبة بأنها عبارة عن إعمال القدرة العسكرية لفرض الإرادة وتأمين المصالح. ويكون الهدف في هذا النوع من الحروب احتلال الأراضي. إذ تعتمد الحرب الصلبة على الطرق والأساليب المادية، الملموسية “الصلبة” وتكون مترافقة مع أفعالٍ وسلوكياتٍ عُنفية، وإبادة ظاهرة، وإلغاء دفعي واحتلالٍ وضمٍّ للأراضي. ويرتبط ظهور هذا النوع من الحروب بمرحلة الاستعمار القديم حيث يقوم النظام السلطوي بفرض إرادته وتأمين مصالحه من خلال الاحتلال العسكري، والقتل والسيطرة على الأراضي وضمّها (إيجاد مستعمرات ومستملكات). )، الاستعمار ما بعد الحديث، نظام السلطة في القرن الواحد 1386- منصوري، جواد1 والعشرين

عدد الصفحات ١٤٤

144 الحرب الناعمة: قراءة في اأ أما الحرب النصف صلبة فهي عبارة عن إعمال قدرة النظام السياسي- الأمني من خلال السيطرة على الدولة والسياسة في بلدٍ ما بهدف فرض الإرادة وتأمين المصالح. الهدف في هذا النوع من الحروب هو احتلال الدولة والمجال السياسي. تعتمد الحرب النصف صلبة على استخدام النظام الاستخباراتي- الأمني واختراق الدول بحيث تكون أساليبها تركيبية (صلبة – ناعمة). ويرتبط ظهور هذا النوع من الحروب بمرحلة الاستعمار الحديث حيث يقوم النظام السلطوي عملياً بالسيطرة على نظام الدولة والسياسة في بلد ما عبر الاستفادة من القدرة الأمنية ومن دون اللجوء الى العسكرة والاحتلال الفيزيائي للأراضي. وهكذا يفرض هذا النظام السلطوي إرادته ويؤمّن مصالحه. وأخيراً، الحرب الناعمة وهي عبارة عن إعمال إرادة ومصالح النظام السلطوي من دون اللجوء الى الصراع بل من خلال احتلال الأفكار والنماذج السلوكية لكافة جوانب بلدٍ ما في مختلف المجالات الاجتماعية. فالحرب الناعمة تعتمد على الأساليب الناعمة، غير المحسوسة والتدريجية. ويتمّ هذا النوع من الحروب دون صدور أيّ ردة فعلٍ فيزيائية ويعتبر نوعاً من الاحتلال المتعدد الجوانب، غير المرئي والثابت. ففي هذه الحرب يتمّ احتلال كامل لساحاتٍ اجتماعيةٍ مختلفةٍ (ثقافية واقتصادية وسياسية) عبر فرض ثقافة، وفكر وسلوكيات النظام السلطوي. في الواقع، إنّ هدف الحرب الناعمة هو “الشعب”، في حين كان هدف الحرب الصلبة “الأراضي” وهدف الحرب النصف صلبة

عدد الصفحات ١٤٥

145 اأدوات الحرب الناعمة “الدولة”. بناءً عليه، تتعلق الحرب الناعمة بمرحلة الاستعمار المابعد .1حديث أو مرحلة عولمة الثقافة وتعتبر مجموعة ثانية من الباحثين أنّ العولمة مرادفة للحرب الناعمة. والعولمة من المفاهيم التي أثّرت بكافة المجالات الاجتماعية في الثمانينيات تقريباً. وقد قُدّمت تعاريف وتعابير مختلفة حول هذا المفهوم وظهر الكثير من الآراء والنظريات من قِبل علماء الاجتماع والثقافة والسياسة والعلاقات الدولية. حيث ركّزت كل مجموعةٍ من هؤلاء على جانبٍ من جوانب عملية العولمة وتناولت خلفياتها، وأبعادها، وآثارها ونتائجها. على هذا الصعيد، يعرّف غيدنز عملية العولمة بأنهّا ليست سوى نشر الحداثة والثقافة الديمقراطية – الليبرالية. كذلك يشير ماركس وانجلز الى أن إدراك تاريخ العولمة وبداية هذه العملية يستلزم إدراك ومعرفة تاريخ الرأسمالية. لأنّه من وجهة نظرهما تعمل الرأسمالية دائماً على .2توحيد الاقتصاد والثقافة العالمية إذن، بالالتفات الى هذا الاتجاه، يجب اعتبار العولمة وليدة و « - النائيني، محمد علي، دراسة ابعاد ومجالات التهديد الناعم الأمريكي ضد إيران، فصلية1 .25الاستراتيجية الدفاعية الرقم )، العولمة والثقافة، ترجمة: محسن حكيمي، انتشارات الثقافة 1381- تاميلسون، جان2 والفكر

عدد الصفحات ١٤٦