المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السماء والسماوات في القرآن الكريم

عبد المجيد بن محمد بن علي الغيلي

صفحة ١ من ١٦

السماء والسماوات في القرآن الكريم عبد المجيد بن محمد بن علي الغيلي 6341هـ5162م موقع رحى الحرف

عدد الصفحات ١

2 2 السماء والسماوات في القرآن الكريم عبد المجيد بن محمد بن علي الغيلي 6341هـ5162م موقع رحى الحرف جميع الحقوق محفوظة للمؤلف. (ترقيم الكتاب موافق لنسخة المؤلف) للاقتباس: السماء والسماوات في القرآن الكريم ، عبد المجيد بن محمد الغيلي، 3416هـ1035م، منشور على موقع المؤلف: رحى الحرف، ص ...

عدد الصفحات ٢

3 3 الفهرس الفهرس: ............................................................................... 2 مقدمة: ................................................................................ 7 خلاصة الدلالات ...................................................................... 9 6 /السماء والسماوات .............................................................. 9 5 /لفظ (الكون): ................................................................. 41 4 /لفظ (الفضاء): ............................................................... 41 المبحث الأول: المراحل الفاصلة في السماوات والأرض وما فيهن ومن فيهن ........ 24 المبحث الثاني: ما قبل خلق السماوات والأرض ..................................... 22 المطلب الأول: الماء: ............................................................... 22 المطلب الثاني: العرش ............................................................ 22 6 /العرش في القرآن الكريم: .................................................. 22 5 /العرش في السنة: ........................................................... 23 4 /العرش في اللغة: ........................................................... 22 3 /عرش الرحمن: ............................................................. 22 المطلب الثالث: الكرسي .......................................................... 27 6 /دلالة آية الكرسي: .......................................................... 27 5 /الدلالة اللغوية للكرسي: .................................................. 13 4( /وهو العلي العظيم) وصف للكرسي: ...................................... 12 3 /علاقة الكرسي بالعرش .................................................... 12 المبحث الثالث: المرحلة الأولى: خلق السماوات والأرض ............................ 17 المطلب الأول: خلق/ فطر السماوات والأرض .................................... 17 أولاً : خلق السماوات والأرض وما فيهما ...................................... 17 ثانياً : فطر السماوات والأرض: ................................................ 23

عدد الصفحات ٣

4 4 ثالثاً : أصل السماوات والأرض: ................................................ 22 اطلب الثاني: كانتا رتقا ففتقناهما ........................................... 22 أولاً : الرتق ..................................................................... 22 ثانياً : الفتق ................................................................... 21 ثالثاً : بيان الآية (كانتا رتقا ففتقناهما): ................................... 24 المطلب الثالث: مدة الخلق ....................................................... 21 المطلب الرابع: ترتيب الخلق ..................................................... 22 أولاً : آيات ترتيب الخلق: ....................................................... 22 ثانياً : دلالة الاستواء: ......................................................... 27 ثالثاً : الخلق قبل الفتق: ...................................................... 73 المطلب الخامس: حديث القرآن عن خلق السماوات والأرض: ................... 72 المبحث الرابع: المرحلة الثانية: التسوية ............................................ 72 المطلب الأول: خلاصة مرحلة التسوية ........................................... 77 المطلب الثاني: الدخان ........................................................... 14 المطلب الثالث: البناء ............................................................. 12 الفرع الأول: بناء السماء: ..................................................... 94 الفرع الثاني: ذات الحبك: ................................................. 432 الفرع الثالث: (وإنا لموسعون): ............................................... 441 الفرع الرابع: (رفع سمكها): ................................................. 447 الفرع الخامس: (ووضع الميزان): ............................................ 423 الفرع السادس: أغطش ليلها وأخرج ضحاها: .............................. 422 المطلب الرابع: تسوية السماوات السبع:........................................ 422 الفرع الأول: فسواهن سبع سماوات: ........................................ 422 الفرع الثاني: ومن الأرض مثلهن: .......................................... 422 الفرع الثالث: وأوحى في كل سماء أمرها: ................................. 427

عدد الصفحات ٤

5 5 الفرع الرابع: سبع طباق .................................................... 414 الفرع الخامس: (المسافات بين السماوات) .................................. 411 المبحث الخامس: السماء الدنيا ................................................... 411 المطلب الأول: مفهوم السماء الدنيا ............................................ 411 المطلب الثاني: ما في السماء الدنيا ............................................ 422 6 /المصابيح: ................................................................. 422 5 /النجوم: .................................................................. 421 4 /الكواكب: ................................................................ 424 3 /السراج: ................................................................... 422 2 /البروج .................................................................... 421 1 /الشهب: ................................................................... 473 المطلب الثالث: زينة السماء الدنيا: ............................................ 471 المبحث السادس: السماء: الغلاف الجوي للأرض، وما علا الإنسان من الأرض .. 479 المبحث السابع: السماوات في القرآن: .............................................. 411 أولاً : الحديث عن خلق (السماوات والأرض) ................................... 411 ثانياً : مع أفعال الله وصفاته: ................................................... 492 ثالثاً : موقع السماوات والأرض بالنسبة لغيرهن ............................... 234 رابعاً : مصير السماوات ......................................................... 231 خامساً : عرض الأمانة على السماوات والأرض ................................ 232 سادساً : النظر والتفكر: ......................................................... 232 المبحث الثامن: المرحلة الثالثة: مرحلة التدبير .................................. 237 المطلب الأول: استوى على العرش: ............................................. 237 المطلب الثاني: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض: ............................ 242 المبحث التاسع: نهاية الخلق ومراحله ............................................ 249 أولاً : سياق الآيات ............................................................... 249

عدد الصفحات ٥

6 6 ثانياً : مراحل نهاية الخلق ..................................................... 224 ثالثا: تبديل الأرض والسماوات ................................................ 222 رابعاً : النفخ في الصور ونهاية الخلق ........................................... 223 المبحث العاشر: السياق اللغوي المستخدم مع السماء والسماوات ................ 222 المطلب الأول: السياق اللغوي في الحديث عن السماء (الأولية)، أو (الدنيا) في بداية الخلق. ................................................................... 222 المطلب الثاني: التراكيب اللغوية المستخدمة مع السماء والسماوات: ....... 229 المطلب الثالث: عودة الضمائر إلى السماوات والأرض ......................... 212 أو: عودة ضمير الجمع: .................................................... 212 ثانياً : عودة ضمير المثنى: .................................................... 212

عدد الصفحات ٦

7 7 مقدمة أولى القرآن الكريم السماء والسماوات عناية خاصة، فقد ذكر (السماء) مائة وعشرين مرة، وذكر (السماوات) مائة وتسعين مرة، أي أنهما ذكرا معا ث لاثمائة وعشر مرات. وقد تنوع الحديث عنهما في سياقات متعددة. والسؤال الذي أعنى به في هذا البحث هو: ما مفهوم كل منهما في القرآن الكريم؟ وما الفرق بينهما؟ وما السياقات التي ترد مع كل منهما؟ وقد جاء هذا الكتاب في عشرة مباحث. تناولت فيها: ما قبل خلق السماوات والأرض، ودرست المراحل الفاصلة في خلق السماوات والأرض، وهي ثلاث مراحل: الأولى: الخلق؛ خلق السماوات والأرض، والثانية: التسوية؛ تسوية السماء والأرض، وتسوية السماوات السبع، والسماء الدنيا. والمرحلة الثالثة: التدبير. ثم تناولت مرحلة مصير السماوات والأرض، ونهاية الخلق. وقد أثرت كثيرا من القضايا والمسائل العلمية في هذا الكتاب، وناقشتها بالدليل البين، والبرهان الساطع، ومن ذلك: مفهوم الكرسي والعرش، وعلاقة العرش بالتدبير، ومرحلة الرتق والفتق، وترتيب الخلق والتسوية، ومدة الخلق، ودلالات السماء المختلفة، والاقترانات السياقية مع كل دلالة. ومفهوم الاستواء، وحررت الفرق بين مفاهيم: المصابيح والنجوم

عدد الصفحات ٧

8 8 والكواكب والبروج. ومفهوم الأمر والتدبير، ومفهوم تبديل السماوات والأرض... إلخ. وأخيراً لخصت ال سياقات اللغوية المستخدمة مع (السماء) ومع (السماوات)، وتحدثت عن ع ودة الضمير جمعا أو تثنية إلى (السماوات والأرض... اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، تعالى الله الملك الحق، سبحانك ما خلقتنا عبثا، وما خلقت السماوات والأرض وما بينهما باطلا. حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وبه آمنت، وله سجدت، سبحانك عما يصفك به الجاهلون. فيا خالق كل شيء أسألك أن ترحمني، وأن تجيرني من عذابك، وأن تسكنني جوارك في مقعد صدق عندك، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. عبد المجيد محمد علي الغيلي الرياض رجب – 6341هـمايو 5162م abdmmys81@hotmail.com

عدد الصفحات ٨

9 9 خلاصة الدلالات بعد دراسة أحصيت ف يها كل مواطن ذكر السماء والسماوات في القرآن الكريم، توصلت إلى ما يلي: 6/ السماء والسماوات أولاً: السماء يرد ذكر (السماء) في القرآن الكريم في السياقات التالية: 6 )السماء الأولية ويأتي في سياق الحديث عن البداية والنهاية: بداية السماء، وكونها دخانا، وقولها وبكائها، وبنائها، ورفعها، وهذه السماء الأولية (التي كانت قبل تسوية السماوات، فلم تكن ثمة إلا سماء واحدة). وهي السماء التي يتحدث عنها في النهاية، وأجلها المسمى، وما يحدث لها إيذانا بقيام الساعة، وطيها. كقوله: { أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَ اهَا ( 52) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ( 52) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا }، وقوله { وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ }.

عدد الصفحات ٩

01 01 أقصد بالسماء الأولية: السماء التي كانت وحيدة قبل تسويتها إ سبع سماوات، وهذه السماء هي رحم السماوات، وكانت مع الأرض في الرتق، ثم وقع الفتق عليهما، ثم استوى إليها الله وهي دخان، ثم رفع سمكها وسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. ثم بعد ذلك سوى الأرض. ثم بعد ذلك سوى تلك السماء إلى سبع سماوات، فلم تعد السماء الأولية موجودة، بل أصبح هناك سبع سماوات، أدناهن (السماء الدنيا). 5 )السماء الدنيا الحديث عن جعل السماء زينة، وحفظا، وما فيها من بروج ومصابيح ونجوم وكواكب وشمس وقمر. وهذه هي السماء الدنيا. كقوله: { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ }، وقوله: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْ يَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ } 4 )المجال الجوي للأرض الحديث عن جو السماء، وهي المجال الجوي الذي تطير فيه الطيور، أو تنشأ فيه السحب، أو ينزل منه الماء. وهذه السماء هي المجال الجوي للأرض. وسأتحدث عنها في بحث الأرض.

عدد الصفحات ١٠

00 00 كقوله{ اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ }، وقوله { أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ }، وقوله: { وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا }. 3 )ما علا الأرض ما ينزل من السماء أو يصعد إليها من شيء أو آية أو عذاب أو رزق. وهذه تشمل المجال الجوي للأرض وما علاها من السماء الدنيا. كقوله: { إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً }، وقوله { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ }. *** ثانياً : السماوات أما (السماوات) فورد ذكرها في السياقات التالية: 6 )الحديث عن خلق (السماوات والأرض كقوله: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَ لَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ }. والقرآن حين يتحدث عن الخلق يرد معه لفظ (السماوات) لا لفظ (السماء). وسأبين هذا لاحقا. 5 )حين يذكر أن الله سواهن سبع سماوات، وقد جعلها سبعا طباقا، والمراد بذلك أنها سبع سماوات والسماء الدنيا إحداهن، وقد خلقها الله

عدد الصفحات ١١

02 02 متطابقة (بعضها فوق بعض)، وأوحى في كل سماء أمرها، وهن في غ المدى المدرك للبشر. ولا شك أن السماوات أكثر من السماء وأكبر منها، فهن أعظم وأكثر. كقوله: { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا } 4 )مع أفعال الله وصفاته: (أفعال الخلق) خلق، فاطر، بديع، (صفات العلم والإحاطة): علم الله، وعلمه بالغيب والسر، وعلمه بغيب الساعة، (الملك): له الملك، الملكوت، له ميراث، له ما في السماوات وما في الأرض، له خزائن... (القهر والعلو والتدبير): له مقاليد، له الكبرياء، وخضوع المخلوقات لأمره، فتسبحه وتسجد له... (المثل الأعلى): له الحمد، له المثل الأعلى، الله نور، وحيثما ورد لفظ العرش والكرسي. 3 )السماواتالجديدة، التي سيبدلها الله يوم الق يامة ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ )، وهن السماوات الواردة في قوله (خالدي ن فيها ما دامت السماوات والأرض). وقد وردت سياقات أخرى جاء فيها لفظ (السماء)، ولفظ (السماوات). سأعرضها لاحقا. فالسماوات إذن هي جزء من الملك الإلهي، وهو الجزء الذي يتنفذ فيه التدبير، وفيه خلقه الذين يخضعون له. وهو الجزء الذي يخبرنا كثيرا عنه، فنحن ننتمي إلى هذا الجزء.

عدد الصفحات ١٢

03 03 وهناك جزء آخر غير السماوات والأرض، لا نعلم عنه إلا ما أخبرنا القرآن الكريم، ومن ذلك: الكرسي (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ )، فهو محيط بالسماوات والأرض. والعرش، وهو ظلة فوق المخلوقات كلها، وهو العرش العظيم. والماء الذي كان عرشه عليه ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ). وكذلك سدرة المنتهى، والجنة التي عرضها كعرض السم اوات والأرض (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ )... والذي يتبين لي بالنظر في القرآن الكريم أن السماوات والأرض هي مجال المعاش في الحياة الدنيا. وحين تقوم الساعة تبدل الأرض والسماوات. وتكون ساحة الحشر والحساب. ثم بعد ذلك يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. والجنة والنار خارج مدى السماوات. الجنة في عليين والنار في سجين. ولكنهما خارج مدى السماوات. وعليه فالسماوات هي مكان الإقامة لخلق الله في الحياة الدنيا. وأما في الدار الآخرة فالجنة والنار خارج هذا المدى، وتكون السماوات والأرض (بعد تبديلهما) باقيتين: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ). **

عدد الصفحات ١٣

04 04 إذن فالسماء تطلق على أربع دلالات، يحددها السياق: السماء الأولية، والسماء الدنيا، والمجال الجوي للأرض، والدلالة الأخيرة: تشمل ما علا الإنسان من الغلاف الجوي وما فوقه من السماء الدنيا. أما السماوات فهي تشمل السماء الدنيا والسماوات الست الأخرى، فهي أكبر وأوسع وأعظم؛ ولذلك ترد أفعال الله وصفاته مع السماوات. ** 5 /لفظ (الكون يشيع على ألسنة الناس اليوم لفظ (الكون: universe)، ويقولون الله خالق الكون، وهذا الكون، ويقصدون به: ما خلقه الله من السم اوات والأرض وما فيهما. فأصبح مرادفا للفظ: السماوات والأرض. وينبغي أن أقرر ما يلي: أولاً: هذا اللفظ ترجمة للفظ الإنجليزي ( universe)، ويعود اللفظ إلى اللاتينية ( universum)، ويعني: كل شيء، أو كل العا وهو يعني في اللغة العلمية المعاصرةد، وقاموس التراث الأمريكي النظام الشمسي والنجوم والمجرات، والفضاء الذي بينها) (ويعتقد أن عمر

عدد الصفحات ١٤

05 05 الكون بدأ منذ الانفجار العظيم قبل حوالي64 مليار سنة، ويساوي قطره 61 مليار سنة ضوئية على الأقل. وجاء في الموسو عة العربية العالمية: ( الكون: يشمل كل الفضاء وكل المادة والطاقة التي يحتويها. ولا يعرف الفلكيون مدى اتساع الكون. فربما يمتد إلى مالا نهاية؛ أي يمتد في كل اتجاه بدون نهاية). فمفهوم الكون في التراث الغربي: المدى المدرك للبشر (أو ما أمكنهم إدراكه وتقديره)، وهو وسط مادي يدخلون فيه ما يدركونه فعلا، من المواد والطاقة، ويستبعدون عنه ما لا يدركونه. كما أنهم يقيسونه بالسنين الضوئية، ويفترضون امتداده إلى ما لا نهاية. وهذا المفهوم يخالف مفهومنا من ناحيتين: الأولى: اشتماله على المادة والطاقة، ونحن نقول أنه يشتمل على ما ندركه وما لا ندركه، مما يزخر به عالم الغيب والشهادة. والثانية: فنحن نقر بأن (السماوات والأرض) شاسعة الاتساع، ولا نعلم مداها، ولكن لها نهاية مكانية وزمانية. وهناك ما هو أعظم منها وأكبر، كالكرسي والعرش.

عدد الصفحات ١٥

06 06 ثانياً: جاء في القرآن الكريم لفظ (السماء) و(السماوات )، والسماء الدنيا تشمل كل ما أدركه البشر من المجرات والبروج والنجوم، والنظام الشمسي هو ضمن السماء الدنيا... وهذه السماء الدنيا وما فيها واحدة من سبع سماوات خلقها الله، وخلق غيرها مما لا نعلمه. ونحن المسلمين نعتقد أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض، وخلق غيرهما، كالكرسي والعرش، وفي السماوات مخلوقات لا ندركها أخبرنا القرآن الكريم عنها، كالملائكة. وفي الأرض أيضا: الجن... وكل هذه لا تدخل ضمن مفهوم (الكون). ثالثاً: لا يصح إطلاق لفظ (الكون) مرادفا لـ(كل شيء)، فلا نقول: الله خالق الكون ل شيء محدود في مفهومه العلمي. ولا يشمل: الكرسي والعرش، وغيرهما مما هو خارج مدى السماوات والأرض. بل نقول للتعبير عن (كل شيء)، كما قال الله : (اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ). وكذلك لا يصح إطلاق لفظ (الكون) مرادفا للسماوات والأرض وما بينهما، فلفظ (الكون) لا يشمل إلا المدى المدرك للبشر، وكل هذا المدى هو في السماء الدنيا، فنقول: السماوات والأرض وما بينهما، كما قال القرآن الكريم، للتعبير عن ذلك.

عدد الصفحات ١٦