الطبعة الأولى م2015هـ1436 75222ص.ب www.hcia.gov.bhالموقع الإلكتروني
عدد الصفحات ٢3 قَبَساتٌ مِنْ ثَنَاءِ بَعْضِ الأئمَّةِ الأَعْلاَم عَلَى الإمَامِ الحَافِظِ أَبي الحَسَنِ آدمَ بنِ أَبي إياسٍ العَسْقَلانِيِّ. قالَ الإمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: (آدَمُ بنُ أَبي إِيَاسٍ مِن • السِّتَّةِ أَو السَّبْعَةِ الَّذينَ كَانُوا يَضْبِطُونَ الحَدِيثَ عِنْدَ شُعْبَةَ). وقالَ الحَافِظُ النَّاقِدُ أَبو حَاتِمٍ الرَّازيُّ: (آدَمُ ثِقَةٌ، • مَأْمُونٌ، مُتَعَبِّدٌ، مِنْ خِيارِ عِبَادِ اللهِ). وقالَ أَيضاً: (أَزْهَدُ مَنْ رأَيْتُ أَرْبَعةً، فَذَكَر مِنْهُم: آدمَ بنَ أَبي إياسٍ). وقالَ الإمَامُ الحَافِظُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ: (كانَ آدمُ • مَشْهُوراً بالسُّنَّةِ، شَدِيدَ التَّمَسُّكِ بها، والحَضِّ عَلَى اعْتِقَادِها). وقالَ الحَافِظُ الـمُؤَرِّخُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ: (الإمَامُ • الحَافِظُ القُدْوَةُ شَيْخُ الشَّامِ).
عدد الصفحات ٣4 $ تقديم سمو الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الحمـد للـه رب العالميـن، والصـاة والسـام علـى سـيدنا محمـد، إمـام المرسلين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين ، وبعد : فـإن للعلـم في الإسـام منزلة من أرفـع المنـازل وأعاها، قال اللـهُ تعالى: ، واصطفـى اللـه ﰐﱪ ﰏ ﰎ ﰍ ﰌ ﰋ ﰊ ﰉ ﱫﰈ ﯶ ﯵ ﯴ ﱫﯳعـز وجل هـذه الدَّرجةَ لهم دونَ غيرِهـمْ، فقال سـبحانه: ، وجعـلَ رسـول الله ﷺ العلمَ ﯿﱪ ﯾ ﯽ ﯼ ﯺﯻ ﯹ ﯸ ﯷ النَّافعَ دائمَ الثَّوابِ، مسـتمرَ الأجرِ ولوْ بعدَ مـوتِ صاحبِهِ، فقال ﷺ: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَـانُ انْقَطَـعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلّا مِنْ ثَاثَة: إِلّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَـةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)، وأخبر عليه الصاة والسـام أنّا اللهَ إذَا أرادَ بعبدٍ خيرًا رزقَـهُ العلمَ النَّافعَ فقال ﷺ: (مَنْ يُرِدْ اللـهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّـمِ)، وذلك لأنَّ العلم سـبيل معرفة الله تعالى وتوحيـده وعبوديته، ولأنَّ العلم أسـاس نهضة الأمم وتقدمها وحضارتها، وهو سـبب سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
عدد الصفحات ٤5 تقديم سمو الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة وقـد دأب علمـاء الأمة فـي التأليف في مكانـة العلم وفضله، فمـا من كتاب من كتب السـنة وغيرهـا إلَّ وتطرق إليه تفصيا أو إجمـال، ومن أقدم المؤلفة فيـه هـذا الكتاب الذي أقدِّم لـه ، وهو للإمام الزاهد آدم بن أبـي إياس المتوفى )، وهو أحد شـيوخ الإمـام البخاري وغيره، ولأهميـة هذا الكتاب 220سـنة ولتقدم مؤلفه فقد حرص محققه الأسـتاذ الدكتور عامر حسـن صبري التميمي على تحقيقه على نسخة وحيدة ل ثان لها، وخدمته خدمة تليق بمكانة المؤلِّف والمؤلَّف، فجزاه الله خيرا وبارك فيه. ويأتي نشـر هذا الكتاب تحقيقا لرسـالة المجلس الأعلى للشؤون الإسامية في خدمة التراث الإسامي، التي هي من أرفع الأعمال عند الله تعالى، وأزكاها أجرا. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين عبد الله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسامية
عدد الصفحات ٥6 تمهيد الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّاة والسَّام على سيِّدنا محمَّد، سيِّد المرسلين، وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدِّين، وبعد: فإنَّ منزلةَ العلمِ ومكانة العُلَماء في الإسام عالية مرموقة، وفضلهما مشهورٌ ومعروفٌ، ومن شَرَفِ العُلماءِ، وسُموِّ دَرَجاتِهم أَنَّ الله تعالى قَرَنهم بنفسه ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﱫومائكتهِ في الشَّهادة بوحدانيتهِ والإقرارِ بربوبيَّته، فقالَ: ﭶﱪ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭯﭰ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ ﭪ ﭩ ﭨ ﰉ ﰈ ﱫ]18[ ] 11[ ﰐﱪ ﰏ ﰎ ﰍ ﰌ ﰋ ﰊ سبحانه وتعالى بين العلم والإيمان، وهما أفضلُ ما اكتسبتْهُ النُّفُوسُ، وحصَّلته القلوبُ، وبهما ينالُ العبدُ الرِّفعةَ في الدُّنيا والآخرة، فإنَّ مهمَّة العلماءِ عَظِيمةٌ وكبيرةٌ، فبجُهودِهم ينتشرُ الدِّين، وتَسْتَنِيرُ العُقُولُ، وتَسُودُ الأخاقُ، وتُصَحَّحُ المفاهيمُ، فتكونُ على قواعدَ شرعيَّة يَرْضَاها اللهُ تعالى، وفي هذا يقولُ فَقِيهُ الصَّحابةِ وأَعْلَمُهُم بالحَالِ والحرامِ السيِّدُ الجَلِيلُ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ الأَنْصَاريُّ الخَزْرَجِيُّ رَضِيَ اللهُ عنه: (تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ تَعَالَى خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَ يَعْلَمُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأَِهْلِهِ قُرْبَةٌ؛ لأَِنَّهُ مَعَالِمُ الْحَاَلِ وَالْحَرَامِ، وَمَنَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالأُْنْسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالسِّاَحُ عَلَى الأَْعْدَاءِ، وَالزَّيْنُ عِنْدَ الأَخِاَّءِ، يَرْفَعُ اللهُ تَعَالَى
عدد الصفحات ٦7 بِهِ أَقْوَامًا، وَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادةً وَأَئِمّاةً، تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ، وَيُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ، وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، تَرْغَبُ الْمَاَئِكَةُ فِي خِلَّتِهِمْ، وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ، وَسِبَاعُ الطَّيْرِ وَأَنْعَامُهُ، لأَِنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ، وَمِصْبَاحُ الأَْبْصَارِ مِنَ الظُّلْمِ، يَبْلُغُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ الأَْخْيَارِ، وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ، وَمُدَارَسَتُهُ تَعْدِلُ بِالْقِيَامِ، بِهِ تُوصَلُ الأَْرْحَامُ، وَ بِهِ يُعْرَفُ الْحَاَلُ مِنَ الْحَرَامِ، .(1(إِمَامُ الْعُمَّالِ، وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ، وَيُحْرَمُهُ الأَْشْقِيَاءُ وذَكَر الإمامُ ابنُ رَجَبٍ العِلْمَ النَّافِعَ ، وأنَّهُ يَدُلُّ على أَمْرَين: (أَحَدُهُما: على مَعْرِفةِ اللَّهِ، ومَا يَسْتَحقُّه مِن الأَسْمَاءِ الحُسْنَى، والصِّفاتِ العُلَى، والأفعالِ البَاهِرة ، وذلك يَسْتَلِزمُ إجْالَه ، وإعْظَامَهُ، وخَشْيتَهُ، ومَهَابتَهُ، ومَحَبَّتَهُ، ورَجَاءَهُ، والتَّوكُّلَ عَلَيْهِ ، والرِّضَى بِقَضَائهِ، والصَّبْرَ عَلَى بَاَئهِ. والأَمْــرُ الثَّاني: المَعْرِفةُ بِمَا يُحِبُّه ويَرْضَاهُ، وما يَكْرَهُهُ ويَسْخَطُهُ من العْتِقَاداتِ، والأَعْمَالِ الظَّاهِرةِ والبَاطِنةِ، والأَقْوَالِ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ لِمَن عَلِمهُ المُسَارعةُ إلى مَا فيه مَحَبَّةِ اللَّهِ ورِضَاه، والتَّبَاعُدِ عَمَّا يَكْرهُهُ ويَسْخَطُهُ، فإذا أَثْمَرَ العِلْمُ لِصَاحبِه هذا فَهُو عِلْمٌ نَافِعٌ، ومَتى كَانَ العِلْمُ نَافِعاً، ووَقَرَ في القَلْبِ، فَقَدْ خَشَعَ القَلْبُ للَّهِ وانْكَسَر له، وذَلَّ هَيْبَةً، وإجْالً، وخَشْيَةً، ومَحَبَّةً ، وتَعْظِيماً، ومَتَى خَشَعَ القَلْبُ للَّهِ، وذَلَّ وانْكَسَرَ لَهُ قَنَعَت النَّفْسُ بِيَسِيرِ الحَاَلِ مِن الدُّنيا، وشَبِعتْ بهِ، فأَوْجَبَ لَهَا ذَلِكَ القَنَاعةَ، والزُّهْدَ في الدُّنيا، وكُلُّ مَا هُو فَانٍ لَ يَبْقَى مِنَ المَالِ، والجَاهِ، وفُضُولِ العَيْشِ الَّذي يَنْقُصُ به حَظَّ صَاحِبه عِنْدَ اللَّهِ ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 409 2 رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (1( .239/1 تمهيد
عدد الصفحات ٧8 (1(مِنْ نَعِيمِ الآخِرَةِ ، وإنْ كانَ كَرِيماً عَلَى اللَّه وقد طَرَق العلماءُ قديماً وحَدِيثًا فَضْلَ العلمِ والعلماء، وكانَ للمُحَدِّثين فضلَ السَّبْق فيه، فا يَخْلُو كتابٌ من كُتُب السُّنَّة من أَبوابٍ تَحْمِلُ عُنواناً يشيرُ إليه عن طريق التَّصْريح أو التَّلْمِيح، كما أَفردُوه بمؤلَّفاتٍ خاصَّة به، ومِن أَقدمِ مَنْ تناوله بالتَّصْنِيف الإمامُ الزَّاهد آدمُ بنُ أَبي إياس العَسْقَانيُّ، شيخُ الإمام البُخَارِيِّ وغيرِه، ولأهميَّة الكتاب وقيمتهِ العلميَّة حرصتُ على خِدْمَته خِدْمةً تَلِيقُ به، فضبطتُ النَّصَّ على نُسْخَتهِ الخطيَّة الوحيدة، وعلَّقتُ عليه تعليقاتٍ مفيدةٍ تقرِّبهُ إلى الباحثينَ والمشتغلين بالتُّراثِ الإساميِّ الأصيلِ، وكتبتُ له مقدمهً ذكرتُ فيها نبذةً عن المؤلِّف وكتابه. واللهَ أسألُ أَنْ يَغْفِرَ لمصنِّفه، ومُحقِّقه، وقارِئه، وأَنْ يَنْفَعَ بهذا العمل، ويَجْعَلهُ خَالِصاً لوجهه الكريم، وأَنْ يوفِّقني لمزيد من الأعمالِ الصَّالحةِ. ول يَفُوتُني أَنْ أُقدِّم خَالِصَ شُكْرِي وتَقْدِيري إلى مَنْ أَعَانني عَلى نَشْرِ هذا الكِتَابِ وشَجَّعَني عليه، وأَخُصُّ بالذِّكرِ سعَادةَ الأُسْتَاذِ خَالدَ الشُّومليَّ الأمينَ العامَّ للمَجْلِس الأَعْلَى للشُّؤونِ الإسْاميَّةِ، وإلى جَمِيعِ الأُخوةِ في الـمَجْلِس مُصْحَفِ وغيرِه، والشُّكر مَوْصُولٌ إلى الأخِ الشَّيخِ محمدِ الوائليِّ عُضو لجنةِ البَحْرَينِ لمراجعتهِ اللُّغويَّة للكتابِ، فله خَالصَ التَّقْديرِ والحْتَرامِ. وآخِرُ دَعْوانا أَن الحمدُ لله رَبِّ العالمين، وصلَّى الله وسَلَّم وباركَ على محمدٍ خير خلقه أجمعين، وعلى آله وصَحْبه وسَلَّم. .65-64 كتاب فضل علم السلف على الخلف لبن رجب الحنبلي ص (1(
عدد الصفحات ٨9 دِرَاسَةُ الْكِتَابِ وفيه فصلان: الفَصْلُ الأولُ: الإمامُ أبو الحسنِ آدمُ بن أبي إياس العَسْقَلانيُّ، وَشُيُوخُهُ. الفصل الثاني: كِتَابُ العِلْمِ وَالْحِلْمِ. * * * الفَصْلُ الأولُ وفيه مبحثان: المبحث الأول: تَرْجمةُ الإمامِ أبي الحسنِ آدمَ بن أبي إياس العَسْقَانيِّ. المبحث الثاني: شُيُوخ المصنِّف في هذا الكتاب. * * *
عدد الصفحات ٩10 المبحثُ الأوَّلُ (1( ترجمُة الإمامِ أبِي الحسنِ آدمَ بنِ أَبي إياسٍ العَسْقَلاني وفيه تسعةُ مطالبَ: المَطْلبُ الأوَّلُ: اسمهُ ونسبهُ: المَطْلبُ الثَّاني: ولدتهُ، ونشأتهُ. المَطْلبُ الثَّالثُ: صفتهُ، وأُسرتهُ. المَطْلبُ الرَّابعُ: تامذتهُ، ومن روى عنه. المَطْلبُ الخَامسُ: ثناءُ العُلماءِ عليه. المَطْلبُ السَّادسُ: مَنَاقبهُ. المَطْلبُ السَّابعُ: مُصنَّفاتهُ. المَطْلبُ الثَّامنُ: وفاتهُ. المَطْلبُ التَّاسع: روايةُ أَصْحَابِ الكُتُب السِّتَّة وغيرِهم لِحَدِيثه. * * * ، والتاريخ الأوسط 490/7 ترجمته في مواضع كثيرة، ومنها: الطبقات الكبرى لبن سعد(1( ، والكنى والأسماء225/1)، والكنى لمسلم50، والثقات للعجلي342/2للبخاري ، والثقات لبن حبان 268/2، والجرح والتعديل لبن أبي حاتم 462/2للدُّولبي ، والثقات لبن شاهين 488/2، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم لبن زبر الرَّبَعي 134/8 ، وتاريخ بغداد للخطيب228)، وفتح الباب في الكنى والألقاب لبن منده ص 92( ، والتعديل والتجريح لمن خرَّج له البخاري في الجامع الصحيح 27/7البغدادي ، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال لأبي الحجاج المزي 393/1لأبي الوليد الباجي ، 335/10، وسير أعام النباء وكاهما للذهبي 269/5، وتاريخ الإسام301/2 .29/2وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي
عدد الصفحات ١٠11 المَطْلبُ الأوَّلُ اسمهُ ونسبهُ هو: أبو الحسن آدمُ بنُ أبي إياسٍ الـمَرُّوذِي، ثُمَّ البغداديُّ، ثم العَسْقَاني، واسم أبيه: ناهيةُ بن شعيب، وقيل: عبدُ الرَّحمن بن محمد، مولى بني تَمِيم، أو تَيْمٍ. والـمَرُّوْذِيُّ - بفتح الميم، والرَّاء المضمومة المشدَّدة، وسكون الواو، وبالذَّال المعجمة - نسبة إلى مَرْو الرُّوْذ، بلدة على وادي مَرْو، وهي مَرْو الصُّغْرى، تمييزاً عن مَرْو الشاهجَّان الكبرى، وهي مدينةٌ قريبةٌ منها، وكاهما (1(من مُدن خُرَاسان القديمة، ويقعان اليوم في جمهورية تركمانستان والعَسْقَانِيُّ - بفتح العين، وسكون السين، وفتح القاف - هذه النِّسبةُ إلى .(2(بلدةٍ ساحليَّةِ في جنوب فلسطين بالقرب من غَزَّة المَطْلَبُ الثَّاني ولادتهُ، ونشأتهُ ) اثنتين وثاثين ومائة، ونشأ في 132وُلد آدمُ بمَرْو الرُّوْذ بخراسانَ سنة بغدادَ، وبها طَلَبَ الحديثَ، وكتبَ عن شُيُوخِها، ثُمَّ رَحَلَ إلى الكوفة، والبَصْرةِ، والحِجَازِ، ومِصْرَ، والشَّامِ وغيرها. واستوطنَ عَسْقَانَ، إلى أَنْ مات بها. وقد سَمِع مِنْ الإمامِ شُعْبةَ بنِ الحجَّاج سماعاً كثيراً، وقالَ: (قَدِم شُعْبةُ .112/5، ومعجم البلدان لياقوت الحموي145/5 الأنساب لأبي سعد السَّمعاني (1( ، وموقع ويكيبيديا على شبكة الإنترنت294/9 الأنساب (2( الفَصْلُ الأولُ: الإمامُ أبو الحسنِ آدمُ بن أبي إياس العَسْقَلانيُّ، وَشُيُوخُهُ
عدد الصفحات ١١12 بغدادَ، فحدَّث فيها أَربعينَ مَجْلِساً، في كلِّ مجلس مائة حَدِيث، فحضرتُ أنا .(1(منها عشرين مجلساً، سمعت أَلفيّا حَدِيثٍ، وفاتني عشرون مجلساً وقالَ أحمد بن حنبل: (جلسَ شُعْبةُ ببغداد، وليس في مجلِسه أَحدٌ يكتبُ .(2(إلَّ آدمُ بنُ أبي إياس، وهو يَسْتَمْلي ويكتبُ وهو قِائِمٌ المَطْلَبُ الثَّالثُ صفتهُ، وأُسرتهُ كانَ قَصِيرَ القَامة، وكان ل يَخْضِبُ، وكان ورَّاقاً. وكانَ له ولدٌ من الـمُحَدِّثين يُسمَّى (عُبَيْدٌ)، وكانَ يَرْوي عن أَبيه، وروى عنه ، وذكرهُ ابنُ أَبي حَاتِمٍ، فقالَ: (رَوَى عَنْ (3(النَّسَائيُّ في كتاب عَمَلِ اليومِ واللَّيلة ، وتوفِّي (4(أَبيه، سَمِعَ منه أَبي، وروى عنه)، ثُمَّ سأَل أَباه عنه فقال: (صَدُوقٌ .(5((259في شعبان سنة وكانَ له حَفِيدٌ مِنْ ولد عُبَيْدٍ هذا اسمه: (مُحَمَّدُ بن عُبَيد بنِ آدمَ بن أبي إياس)، .(6(روى عنه الطَّبرانيُّ في المعجم الأَوسط، وفي كتاب الدُّعاء .268/2 الجرح والتعديل لبن أبي حاتم (1( وكاهما للخطيب56/2، والجامع لأخاق الرَّاوي وآداب السَّامع 28/7 تاريخ بغداد (2( .(40البغدادي، وأدب الإماء والستماء لأبي سعد السَّمعاني (.129، وذكره النسائي في مشيخته183/19 تهذيب الكمال للمزي(3( .402/5 الجرح والتعديل (4( .569/2 تاريخ مولد العلماء ووفياتهم لبن زبر الرَّبَعي (5( وكلها للطبراني31/1)، ومسند الشاميين140، وكتاب الدُّعاء 361/6 المعجم الأوسط(6(
عدد الصفحات ١٢13 ولهذا الحَفِيدِ ولدٌ اسمه (أَحمدُ بن مُحَمَّد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس)، .(1(روى عنه ابن منده وكان لآدَمَ خَتَنٌ يُدْعَى: (نُوحُ بنُ الهيثمِ )، ذكرهُ البيهقيُّ في حديث، فروى بإسنادهِ إلى عبيد بن شَرِيك البزَّازِ، قال: (حدَّثنا نُوحُ بنُ الهيثمِ، خَتَنُ آدمَ بنِ أَبي ، وقال ابن أبي حَاتم: (نُوحُ (2(إياس على أُخته بعَسْقَانَ سنة عشرين ومائتين ابنُ الهيثم الخُرَاسانيُّ صِهْر آدمَ بنِ أبي إياس العَسْقَانيِّ، روى عن شَرِيكٍ، ، وروى (3(روى عنه سعيد بن محمد البَيْروتي، سألتُ أَبي عنه، فقال: ل أَعرفه .(4(حديثه أَيضاً ابن حبان في كتاب المجرُوحين وله خَتَنٌ آخرُ يُسْمَّى: (إبراهِيمُ بنُ حَرْبٍ أبو إسحاقَ العَسْقَانيُّ)، قال مُغْلطاي: (روى عَنْ حَفْصِ بنِ مَيْسرةَ، روى عنه: أحمدُ بنُ سيَّار الـمَرْوَزِيُّ، ذَكَرهُ .(5(الحَافِظانِ أَبو عَلِيٍّ الغسَّانيُّ، وابنُ خَلَفُونَ في شُيوخِ أبي داودَ السِّجستاني المَطْلَبُ الرَّابعُ تلامذتهُ، ومن روى عنه ، وأبو (6(رَوَى عنه خَلْقٌ مِنْ أعيانِ المحدِّثين، مِنْهُم: البُخَاريُّ في صَحِيحه .228 ذكره ابن منده في فتح الباب في الكنى والألقاب ص (1( . والختن: زوج البنت أو زوج الأخت، ينظر: المعجم41/8 السنن الكبرى للبيهقي (2( .218/1الوسيط .485/8 الجرح والتعديل لبن أبي حاتم (3( .75/3 كتاب المجروحين لبن حبان(4( .194/1 إكمال تهذيب الكمال للحافظ مغلطاي بن قليج(5( = روى عنه البخاري في صحيحه مائة وتسعين حديثا، ينظر: حاشية كتاب أسامي من( 6( الفَصْلُ الأولُ: الإمامُ أبو الحسنِ آدمُ بن أبي إياس العَسْقَلانيُّ، وَشُيُوخُهُ
عدد الصفحات ١٣14 زُرْعةَ الدِّمشقي، وأبو حَاتِم الرَّازي، وإبراهيمُ بن دِيزِيلَ، وإسماعيل سَمْويه، وهاشم بن مرثد الطَّبَرانيُّ، ويَعْقُوبُ بن سفيان الفَارِسي، وخَلْقٌ كثير. المَطْلَبُ الخَامِسُ ثناءُ العُلَماءِ عليه كانَ آدمُ بن أبي إياس إماماً حَافِظاً، صَالحاً مُتَعبِّداً، وقد أثنى عليه أئمةُ الحديثِ، وأَجمعوا على إمامته، وإليك طَرَفاً من أقوالهم: ، وقال أَيضاً: (كانَ من السِّتَّة (1(فقال أحمدُ بن حنبل: (كانَ مَكِيناً عند شُعْبةَ .(2(أو السَّبعة الذين كانوا يَضْبِطُون الحديثَ عند شعبةَ وقال يحيى بن مَعِين: (ثقةٌ، وربَّما حدَّث عن قوم ضُعَفاءَ). .(3(وقال أبو داود: (ثقةٌ ، وقال أَيضاً: (4(وقال أبو حَاتِمٍ الرَّازيُّ: (ثِقةٌ مأمونٌ متعبِّدٌ، من خِيَار عبادِ ا .(5((أزهدُ مَنْ رأيتُ أربعة، وذكرَ منهم آدمَ .(6(وقال النَّسائي: (ل بأسَ به روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعه الصحيح = ، بتحقيقنا.96لبن عدي ص (.267 رواه أبو داود في سؤالت الإمام أحمد(1( .28/7 رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(2( .304/2 نقلهما مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال(3( .268/2 الجرح والتعديل لبي أبي حاتم(4( بتحقيقنا176، وص109 رواه ابن عدي في أسامي شيوخ البخاري ص(5( .393/1 ذكره الباجي في التعديل والتجريح(6(
عدد الصفحات ١٤15 المَطْلَبُ السَّادِسُ مَنَاقبهُ كانَ أَبو الحسن آدمُ بنُ أَبي إياس آمراً بالـمَعْرُوفِ نَاهِياً عن الـمُنْكَر، وكان زاهداً، يُقرئ القرآن. وكانَ من المشهورين بالسُّنَّة، شديدَ التمسُّك بها، والحضِّ على اعتقادها، فقد روى الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ بإسنادهِ إلى أبي بكر الأَعْيَن قال: (أتيتُ آدمَ العَسْقَانيَّ، فقلتُ له: عبدُ الله بنُ صَالحٍ كاتبُ اللَّيث يُقْرئُك السَّامَ، قال: ل تُقْرِئه مِنِّي السَّامَ، فقلتُ له: لِم ؟ قال: لأنَّه قال: القرآنُ مَخْلُوقٌ، قال: فأَخبرته بِعُذْرِه، وأَنَّه أَظْهَر النَّدامةَ، وأَخْبَر النَّاسَ بالرُّجوع، قال: فأَقْرِئُه السَّامَ. فقلتُ له بعد: إنِّي أُريد أن أَخرج إلى بغداد، فلكَ حَاجةً؟ قال: نعم، إذا أتيتَ بغدادَ، فائتِ أحمدَ بنَ حنبلٍ، فأقرئُه مِنِّي السَّام، وقل له: يا هذا اتَّقِّ الله، وتقرَّبْ إلى الله بما أَنت فيه، ول يَسْتَفِزَّنَّكَ أحد، فإنَّك إن شاء الله مُشْرفٌ على الجنَّة، وقل له: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ، عن محمد بنِ عَجْانَ، عَن أَبي الزِّنادِ، عَن الأَعْرَج، عَن أَبي هُرَيرةَ، قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ اللَّهِ فَا تُطِيعُوهُ فأتيتُ أَحْمدَ بنَ حنبل في السِّجن، فَدَخَلتُ عليه، فسلَّمتُ عليه، وأقرأتُهُ السَّامَ، وقُلْتُ له هذا الكام والحديثَ، فأَطْرَق أَحْمَدُ إطراقةً، ثُمَّ رفع رأْسه، .(1(فقال: رَحِمهُ الله حَيًّا ومَيِّتاً، فلقد أحسنَ النَّصِيحةَ وقال عَاصمٌ الدِّمشقيُّ: سَمِعتُ آدمَ بنَ أَبي إياس يَقُولُ: (مِن قَبْلِ أن يُحدِّث .28/7 رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(1( الفَصْلُ الأولُ: الإمامُ أبو الحسنِ آدمُ بن أبي إياس العَسْقَلانيُّ، وَشُيُوخُهُ
عدد الصفحات ١٥16 يجثو على رُكَبهِ في المجلس، ويقول: والله الذي ل إله إلَّ هو، ما من أحدٍ إل وسَيَخْلُو به ربّاه ليس بينه وبينه تَرْجُمَان، يقول الله له: أَلم أكنْ رقيباً على قلبك إذ اشتهيتَ به ما ل يحلُّ لك عندي؟ أَلم أَكن رقيباً على عَيْنَيْك، إذ نظرتَ بهما إلى ما ل يحلُّ لك عندي؟ أَلم أكن رقيباً على سَمْعَك إذ أنصتّا به إلى ما ل يحلُّ لك عندي؟ أَلم أَكن رقيباً على يديك إذ بَطَشْتَ بهما إلى ما ل يحلُّ لك عندي؟ أَلم أَكُنْ رقيباً على قدميك إذ سعَيت بهما إلى ما ل يحلُّ لك، آستحييتَ من المخلوقينَ، وكنتُ أهونَ النَّاظِرينَ إليك؟! فأَحْسب أن هذا كان منه، يقول: يا ربِّ، لَتأمُرُ بي النار، أهونُ عليَّ من هذا التَّوبيخ، فيقول له: عبدي، هذا ما بَيْنِي وبَيْنَكَ، مغفورٌ لك قد سترته عن الحفَظَة، اذهبوا بعبدِي إلى الجنَّةِ). قال: (فلَرُبَّما انْقَضَى المجلسُ بغير سَمَاعٍ، قال: فيأخذُ النَّاسُ في البُكَاء حتَّى .(1(يَنْقَضِي المجلس بغير سماع وقالَ آدمُ بن أبي إياس: (كانَ شابٌّ يكتبُ عنِّي، فأَخذ منِّي دفتراً ينسخه، فَنَسخهُ، فظننتُ عليه ظنَّ سُوءٍ، ثُمَّ جاءَ وعليه ثيابٌ رثَّةٌ، فرفقتُ به، ثُمَّ أَمرتُ له بدراهمٍ، فلم يَقْبَلْها، فَجَهَدتُ، فلم يَفْعَلْ، ثُمَّ أَخذَ بيدي، فمرَّ بي إلى البَحْرِ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّه قَدَحاً، فَغَرفَ من ماء البَحْر، ثُمَّ قال: اشربْ، فشربتُ أَحْلَى من العَسَل، ثُمَّ قالَ: مَنْ كانَ في خَدَمهِ مَنْ هذا قُدْرتُهُ، أيُّ شَيءٍ يَصْنَعُ بدراهِمكَ؟ .(2(ثُمَّ غَابَ عنِّي، فلم أَرَهُ .294/25 رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق(1( رواه أبو الشيخ ابن حيَّان في جزئه في الحكايات، مخطوط منشور في برنامج الشاملة، (2( .157-156/8وذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه
عدد الصفحات ١٦17 المَطْلَبُ السَّابعُ مُصنَّفاتهُ صنَّف الإمامُ آدمُ بن أبي إياسٍ مُصنَّفات كثيرة، وإليك أَسْماَء مَنْ وَقَفتُ عليها: .(1( التَّفْسيرُ، وهو مطبوعٌ -1 الثَّوابُ، ذكرهُ ابنُ حَجَر في المعجم المفهرس، ورواه بإسناده إلى المصنِّفِ، -2 كما ذكره في فتح الباري، وسمَّاه في الإصابة كتاب (ثواب الأعمال)، .(2(وكذلك ذكره المتقي الهندي في كنز العمال حَدِيثهُ، ذكرهُ ابن حَجَرٍ في المعجم المفهرس، وتوجد منه نُسْخَةٌ مخطوطة -3 ،180-176) من الورقة 20في دار الكتب الظاهرية، مجموع رقم والجزء كُلُّه من حديث أبي الشَّيخ ابن حيَّان الأصبهانيِّ عن أبي يعقوب )،104 نسب هذا التفسير خطأ إلى التابعي الجليل مجاهد بن جبر المتوفى سنة (1( والصحيح أن هذا التفسير لآدم، لأنّا مدار الأسانيد كلّاها عليه ، كما أنّا العلماء ذكروا أنّا لآدم تفسيرا واستفادوا منه، ومنشأ هذا الخطأ يعود إلى الناسخ ثم إلى محقق الكتاب عبدالرحمن السورتي، وقد طبع أولً في قطر، ثم صوّار في لبنان، وقد تحدَّث أخي الفاضل الأستاذ الدكتور حكمت بشير ياسين عن هذا الأمر، وأقام الدليل القطعي على صحة نسبته إلى آدم، وليس إلى مجاهد، وقال: (وقد تتبعتُ إسناد الكتاب فوجدته يبدأ بأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدَّثنا إبراهيم ابن الحسن بن علي الهَمْداني، قال: حدَّثنا آدم بن أبي إياس... ومن آدم هذا يتفرَّع الإِسناد إلى عشرات الشيوخ والمفسرين، ومنهم مجاهد بن جبر)، ينظر: استدراكات . 23/2على تاريخ التراث العربي ، وكلها لبن 660/2، والإصابة 25/3، وفتح الباري 101 المعجم المفهرس ص (2( .235/7حجر، وكنز العمال للمتقي الهندي الفَصْلُ الأولُ: الإمامُ أبو الحسنِ آدمُ بن أبي إياس العَسْقَلانيُّ، وَشُيُوخُهُ
عدد الصفحات ١٧