33 ( صاد فهذه الدال ليس شدة ، وإنما ىي قلقة . أيضا مثل قولو تعالى في سورة الصافات في أولها: كما قال الله- عز و جل -في سورة الصافات نقرأ بعض الآيات : بِسْمِ الل وِ الر حْمَ ٰنِ الر حِيمِ وَالص اف اتِ صَفًّا ﴿ ٔ ﴾ فَالز اجِرَاتِ زَجْرًا ﴿ ٕ ﴾ فَالت الِيَاتِ ذِكْ رًا ﴿ ٖ ﴾ إِن إِلَ ٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ ﴿ ٗ ﴾ ر ب الس مَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَمَا ب َي ْن َهُمَا وَرَب الْمَشَارِقِ ﴿ ٘ ﴾ إِن ا زَي ن ا الس مَاءَ الد ن ْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴿ ٙ ﴾ وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ م ارِدٍ ﴿ ٚ ﴾ لا يَس م عُونَ إِلَى الْمَلإَِ الأَْعْلَىٰ وَي ُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ ﴿ ٛ ﴾ دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴿ ٜ ﴾ إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَت ْب َعَوُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴿ ٓٔ ﴾ فَاسْت َفْتِهِمْ أَىُمْ أَشَد خَلْقًا أَم م نْ خَلَقْنَا ۖ إِن ا خَلَقْنَاىُم مِّن طِينٍ لا زِبٍ ﴿ ٔٔ ﴾ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴿ ٕٔ ﴾ وَإِذَا ذُكِّرُوا لاَ يَذْكُرُونَ ﴿ ٖٔ ﴾ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ﴿ ٗٔ ﴾ وَقَالُوا إِنْ ىَ ٰذَا إِلا سِحْرٌ م بِينٌ ﴿ ٘ٔ ﴾ أَإِذَا مِت ْنَا وَكُن ا ت ُرَابًا وَعِظَامًا أَإِن ا لَمَب ْعُوثُونَ ﴿ ٙٔ ﴾ أَوَآبَاؤُنَا الأَْو لُونَ ﴿ ٚٔ ﴾ قُلْ ن َعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ ﴿ ٛٔ ﴾ فَإِن مَا ىِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا ىُمْ يَنظُرُونَ ﴿ ٜٔ ﴾ وَقَالُوا يَا وَي ْلَنَا ىَ ٰذَا ي َوْمُ الدِّينِ ﴿ ٕٓ ﴾ ىَ ٰذَا ي َوْمُ الْفَصْلِ ال ذِي كُنتُم بِوِ تُكَذِّبُونَ ﴿ ٕٔ ﴾ احْ شُرُوا ال ذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا ي َعْبُدُونَ ﴿ ٕٕ ﴾ مِن دُونِ الل وِ فَاىْدُوىُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿ ٖٕ ﴾ وَقِفُوىُمْ ۖ إِن هُم م سْئُولُونَ ﴿ ٕٗ ﴾مَا لَكُمْ لاَ ت َنَاصَرُونَ ﴿ ٕ٘ ﴾ بَلْ ىُمُ الْي َوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴿ ٕٙ ﴾ (20 ) 20 )سورة الصافات ( 1-66 )
عدد الصفحات ٣٣34 إذا قولو تعالى : ﴿ وَالص اف اتِ ﴾ ننظر : ﴿ وَالص اف اتِ ﴾ كل المدّ الكلمي مثقل ، إلاّ ﴿ آلآْنَ ﴾ مخفف ، وىنا مثقل . - لأن بعد حرف المدّ حرف مشدّد ﴿ وَالص اف اتِ ﴾ قولو تعالى : ﴿ الس مَاءِ ﴾ مدّ واجب متصل يمد بمقدار أربع أو خمس حركات و قولو تعالى : ﴿ وَقَالُوا إِنْ ىَ ٰذَا إِلا ﴾ ، ﴿ وَقَالُوا إِنْ ﴾ ، ىذا "واو" بعدىا " الهمز" في كلمتين فهذا مدّ جائز منفصل ، يمدّ بمقدار حركتين قصرا، أو أربعا توسطا ، أو خمسا فوق التوسط ﴿ ىَ ٰذَا إِلا ﴾ ، أيضا ﴿ ىَ ٰذَا ﴾ ، ﴿ قَالُوا إِنْ ﴾ ؛ " الواو" بعدىا "ىمزة" وىنا ﴿ ىَ ٰذَا إِلا ﴾ ؛ "ألف" بعدىا " الهمزة" . - المدّ المنفصل ، الهمزة من حروف المدّ المنفصل ، ﴿ وَقَالُوا إِنْ ىَ ٰذَا ﴾ ، وقولو تعالى : ﴿ أَوَآبَاؤُنَا ﴾ أيضا مدّ واجب متصل بمقدار أربع أو خمس حركات
عدد الصفحات ٣٤35 إذاً ىذه بعض الأحكام المتعلقة بالمدود ، ومرّ معنا أثناء الحرفي والكلمي المثقل و المخفف أمثلة على ىذه الأنواع واسأل الله- عز وجل- أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا وأسألو- سبحانو تعالى- أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وأوصي نفسي وإياكم بتطبيق ىذه الأحكام ؛ يعني كما بدأنا نكرر ونذكِر ، ليس المقصود بالتجويد أن القارئ يتلاعب بلسانو يبحث عن الأحكام التجويدية ويشتغل بها عن تدبر وتفهم القرآن - الأمر الأول : أن نقرأ القرآن كما تُلقي عن من قبلنا إلى النبي- صلى الله عليو وسلم- وأن نتغنى بقراءة القرآن نستلذ بقراءة القرآن ، والقارئ إذا عوّد نفسو على ىذه الأحكام فإنّو- بإذن الله تعالى- سيقرأ ىذا القرآن مطبقا للتجويد من غير أن يشتغل ، أن يقول " ىذا إظهار " ، " ىذا إدغام " ، ىذا كذا ... خلاص ؛ تصبح عنده القراءة طبيعية وأنا أوصي نفسي وإياكم بالتطبيق ، ثم بكثرة قراءة القرآن، بعد ذلك -بإذن الله - كما ذكر لي يعني المشايخ الذين قرأت عندىم ، يعني يقولون التجويد مرحلة فقط لتتقن القراءة، بعد ذلك تقرأ أنت مجودًا ، وإن كنت حينما تقرأ لا تستحضر أن ىنا إدغام ، أو إظهار ، أو إخفاء لأنّك قد أصبحت تطبق التجويد طبيعيًّا ، مثل العربي ، العربي يطبق النحو ، من غير ما يقول ىذا : "فاعل " وىذا " مفعول " - لأنو بالطبيعة ،كذا قارئ القرآن لو طبق الأحكام ، وحفظها فإنو يستطيع أن يقرأ
عدد الصفحات ٣٥36 القرآن- بإذن الله - مجودا ، وإن لم يكن حين القراءة يستحضر أن ىنا إخفاء ، أو ىنا كذا ؛ لأنو تعوّد على ىذا التجويد ، والله أعلم ، وصلى الله على نبيّنا محمّد سيكون – إن شاء الله – اللقاء القادم فترة راحة بعض الأيام لكي تراجعوا حفظ المنظومة ، وتراجعوا أيضا الدروس السابقة ، ثم اللقاء الذي سيكون وسنعلن عنو – إن شاء الله – بعد يومين ، أو ثلاثة ، أو أربعة ، على حسب ما نتفق مع الإدارة ، سيكون اللقاء الذي يأتي ىو عبارة عن مراجعة منظومة تحفة الأطفال من أولها إلى آخرىا - بإذن الله تعالى - ، وأنا أرجو من الجميع أن يأتي بورقة وقلم بحيث لما أقول مثلا : " النون الساكنة والتنوين أربع أقسام " ، يكتب النون الساكنة والتنوين ثم يخرج أربعة أسهم : سهمٌ إظهار، وسهمٌ إدغام ، وسهمٌ إقلاب ، وسهمٌ إخفاء ، ثم لما أقول : " الإدغام بغنّة أو غنّة " يخرج من الإدغام سهمين ؛ سهم بغنّة ، وسهم من غير غنّة ، وىكذا... حتى يكون ىناك رسم بالأسهم لتقريب وحفظ المعنى للعلم الذي يدرس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتو . -طيب ىذا السؤال ورد من الإدارة يقول : قراءة القرآن الجماعية بدعة ، طيب إن كان ذلك في درس مثلا ، والمعلمة تضطر إلى القراءة الجماعية ، فهل ذلك يجوز ؟
عدد الصفحات ٣٦37 الجواب " لا " ، العلماء حكموا بأنّو ذلك بدعة ، والقراءة الجماعية يعني بما أنها بدعة ؛ فلا خير فيها ، وليس شرطا أن يقرأ الجميع في وقت واحد ، وإنّما أن يقرأ واحدًا واحدًا ، ويعلم كيفية القراءة ، فهذه القراءة الجماعية لم يكن عليها السلف ، وحكم العلماءببدعيتها ، فلا خير فيها ولو كان من باب التعليم -بارك الله فيكم- . طيب ىذا السؤال الثاني يقول : أعلم أن الرياء يُبطل العمل ؛ لكن لو أن واحدا مثلا يعرض لو الرياء كثيرا في كل عمل وىو لا يحبو ؛ ولكنو يعرض لو ، فهل يتوقف عن العمل بذلك العارض ، فيعرض عن خير كثير ، أم أن عدم محبتو للرياء ومحاولة جهاده كافية لانعدام الإثم ؟ طبعا الرياء معلوم ، الرياء : ىو أن يعمل العمل ليراه الناس ، مأخوذ من الرؤية ، ىذا ىو الرياء المسلم يعمل العمل لله ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك –كما قال الله في الحديث القدسي- ، من عمل عملاً أشرك فيو معي غيري ؛ تركتو وشركو ) ويقول الرسول - صلى الله عليو وسلم - : ( يُقال للمرائين يوم القيامة اذىبوا للذين كنتم تعملون من أجلهم فاطلبوا منهم الثواب ) أو كما قال -صلى الله عليو وسلم - ، فإذن الرياء : " ىو عملُ العمل ، أو عمل العبادة ليراه الناس " والسمعة : " الجهر بالعبادة ليسمعو الناس ، من السماع "
عدد الصفحات ٣٧38 طيب ، ىذا السائل يقول الرياء يُعرض لي ، نحن مرّ معنا كلام ابن رجب وكلام وابن القيم ؛ أن الرياء إن عرض ودفعو . -بمعنى استحضر الإخلاص لله و مثلا قال الذكر الوارد : ( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم و أستغفرك لما لا أعلم ) ، كما علّم النبي - صلى الله عليو وسلم - أبا بكر الصديق –رضي الله عنو - حين علّمو ىذا الذكر ليدفع ويُذىب الرياء ، قال قل : ( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم و أستغفرك لما لا أعلم ) ، فنقول لهذا السائل : " لا " ، إن عرض لك الرياء لاتقف عن العمل ؛ بل استمر في العمل وأخلص لله وادفع الرياء وجاىد نفسك في ذلك ، ولا تلتفت للمخلوقين ولا تترك ىذا الخير الكثير ، و قل ىذا الذكر : ( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم و أستغفرك لما لا أعلم ) فالنبي -صلى الله عليو وسلم- ذكر أن الشرك ، يعني في أمتو وأنو خفي ثم علّم أبا بكر وعلمنا معو أن نقول ىذا الذكر الوارد : ( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك و أنا أعلم و أستغفرك لما لا أعلم ) و أيضا يستحضر ثواب الله - عز وجل- للمخلصين ، وأيضا يستحضر عقوبة الله للمرائين ، وأيضا يستحضر أنّو إذا عمل العمل للنّاس أنو قد قطع وأبطل عملو
عدد الصفحات ٣٨39 -إنما عليو أن يفكر في الخالق- سبحانو وتعالى- الذي بيده الأمور كلها -سبحانو وتعالى- فيا أخي -بارك الله فيك - أيها السائل لا تلتفت لعارض الرياء ، وادفعو بإخلاص النية لله- عز و جل- أسأل الله- عز وجل - أن يرزقني و إياكم الإخلاص في القول والعمل والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ٣٩