1 كيف تحظى بدعاء النبي ؟ تأليف د.محمد بن إبراهيم النعيم –ر حمه الله-
عدد الصفحات ١2 مقدمة الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وعلى آل بيته الطاهرين وصحابته الغر الميامين الذين دافعوا عنه وفدوه بأرواحهم، وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين، أما بعد، فإن من سعادة المرء في الدنيا أن يكون مجاب الدعوة، أو أن يحبه الناس إلى مرتبة الدعاء له بظهر الغيب. ما شعورك لو قيل لك أن العال م الفلاني، أو مفتي الديار، أو أحد والديك قد دعا لك في جوف الليل بالتوفيق والمغفرة أو نحو ذلك؟ لا شك أنه سينشرح صدرك، وتتفتح أسارير وجهك، ويتجدد نشاطك، وترتفع همتك إلى العمل، لشعورك أن توفيق الله عز وجل في معيتك ويرافق دربك، فكيف لو قيل لك أن رسول الله الذي لا يرد دعاؤه قد دعا لك؟ نعم رسول بشخصه الكريم كيف لو خصك بدعوة، فكيف سيكون شعورك؟ إننا نرى كثيرا من الناس إذا التقوا بعالم بعد انتهاء درسه أو محاضرته أو اللقاء به طلبوا منه أن يدعو لهم بالتوفيق؛ أملا أن يكون دعاؤه مستجابا، وصنف آخر يطلبون من بعض إخوانهم الصالحين أن يخصوهم بدعوة بظهر الغيب، لعلمهم بأن دعوة المرء لأخيه بظهر الغيب مستجابة؛ ففي الصحيح من حديث أبي الدرداء أن رسول قال: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به : آمين ولك بمثل " (1) . فكيف لو قيل لك إن رسول بنفسه وشخصه العظيم هو الذي سيتولى الدعاء لك نعم رسول الله أفضل خلق الله، الشافع المشفع، الذي لا يرد الله دعاءه -إن شاء الله- يمكن أن يدعو لك، فهل تظن أن يرد دعاؤه فيك؟ إذا كيف يمكن إدراك دعاء الرسول ؟ هذا ما ستعرفه في هذا الكتاب الموسوم بعنوان (كيف تحظى بدعاء النبي ؟)، فكن معي أخي الكريم بقلبك وقالبك مع مباحث هذا الموضوع الذي قسمته إلى أربعة فصول هي كما يلي: الفصل الأول: أنواع أدعية النبي وفيه أربعة مباحث المبحث الأول: نماذج من أدعية النبي لأصحابه رضي الله عنهم المبحث الثاني: المواقف التي امتنع فيها النبي عن الدعاء لبعض أصحابه رضي عنهم. (1 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -(14/274) ، ومسلم2733)، وأبو داود1534)، وابن ماجه2895.)
عدد الصفحات ٢3 المبحث الثالث: الصحابة الذين دعا عليهم النبي المبحث الرابع: أمنية خاطئة الفصل الثاني: الأدعية المجابة وغير المجابة للنبي وفيه مبحثان المبحث الأول: أدعية استجيبت للنبي المبحث الثاني: أدعية لم تستجب للنبي أو نُهي عنها الفصل الثالث: اعتقاد الصحابة رضي الله عنهم في بركة دعاء النبي محمد ويقينهم باستجابة دعائه الفصل الرابع : طرق الفوز بدعاء النبي ؟ وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: حرص الصحابة رضي الله عنهم على طلب الاستغفار من النبي المبحث الثاني: هل النبي يستغفر لنا وهو في قبره؟ المبحث الثالث: الأعمال التي دعا النبي للعاملين بها المبحث الرابع: الأعمال التي دعا النبي على أصحابها ونظرا لكثرة أحاديث هذا الموضوع فقد اقتصرت في بحثي على الأحاديث النبوية التي صححها أو حسنها علماء الحديث وشراح كتب السنة رحمهم الله تعالى كابن حجر العسقلاني والسيوطي والمناوي والألباني والأرناؤو ط وغيرهم جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء. وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر شيخي الفاضل الدكتور السيد عبد الرحيم بن السيد إبراهيم الهاشم على تفضله بمراجعة الكتاب وإبداء العديد من الملحوظات التي استفدت منها، كما أقدم شكري الجزيل لفضيلة الشيخ الدكتور طارق بن عبد الرحمن الحواس أستاذ العقيدة في كلية الشريعة بالأحساء لمراجعته للكتاب. أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما أكرمنا وجعلنا مسلمين في دار الدنيا، أن لا يحرمنا من رؤية وجهه الكريم في دار النعيم، وأن يجمعنا مع نبينا الأمين، محمد إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين وكتبه: أبو عمر الأحساء 27/5/1425هـ
عدد الصفحات ٣4 الفصل الأول أنواع أدعية النبي المبحث الأول: نماذج من أدعية النبي لأصحابه رضي الله عنهم المبحث الثاني: المواقف ال تي امتنع فيها النبي عن الدعاء لبعض أصحابه رضي الله عنهم المبحث الثالث: الصحابة الذين دعا عليهم النبي المبحث الرابع: أمنية خاطئة
عدد الصفحات ٤5 تمهيد دعوات النبي كثيرة جدا، لا يمكن استقصاؤها ولا الإحاطة بها، وعند تصنيفها لمعرفة أنواعها نجد أن معظمها أدعية خاصة به فيما يتعلق بطلب المغفرة والجنة والاستعاذة من النار ونحو ذلك، كقوله : "اللهم إني أسألك"، وقوله : "اللهم إني أعوذ بك"، وكان أكثر دعائه قوله "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"، وهي في الوقت ذاته تعليم للمسلم كيف يدعو لنفسه وإرشاد له عن أكمل صيغ الأدعية وأنفعها وأحبها إلى الله عز وجل (2) . وهناك أدعية خصها النبي الكريم لبعض أصحابه رضي الله عنهم تعلقت في شؤون دنياهم وآخرتهم، وأدعية أخرى دعا فيها على بعض أصحابه رضي الله عنهم وهي نادرة جدا، وسيتم بسط أمثلة من ذلك وكلام أهل العلم عليها، كما أن هناك أدعية وجهها على بعض الكفار إما لهدايتهم أو هلاكهم . وتوجد أدعية أخرى ادخرها رسول الله يوم القيامة لكافة أمته هي الشفاعة بأنواعها، (2) قال ابن حجر رحمه الله تعال ى في فتح الباري شرح صحيح البخاري (2/372) (ح833): وقد استشكل دعاؤه بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر، وأجيب بأجوبة، أحدها: أنه قصد التعليم لأمته، ثانيها: أن المراد السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي، ثالثها: سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة لأن ذلك يُحص ل الحسنات ويرفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمَن لم يتحقق ذلك أحر ى بالملازمة اهـ. وقال ابن حبان رحمه الله تعالى في صحيحه ( 2/269 :)كان المصطفى يستغفر ربه جل وعلا في الأحوال على حسب ما وصفناه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولاستغفاره معنيان: أحدهما: أن الله جل وعلا بعثه معلما لخلقه قولا وفعلا ؛ فكان يعلم أمته الاستغفار والدوام عليه؛ لما علم من مقارفتها المآثم في الأحايين باستعمال الاستغفار، والمعنى الثاني: أنه كان يستغفر لنفسه عن تقصير الطاعات لا الذنوب؛ لأن الله جل وعلا عصمه من بين خلقه، واستجاب له دعاءه على شيطانه حتى أسلم، وذاك أن من خُ لُ ق المصطفى كان إذا أتى بطاعة لله عز وجل داوم عليها ولم يقطعها، فربما شُ غل بطاعة عن طاعة حتى فاتته إحداهما، كما شُ غل عن الركعتين اللتين بعد الظهر بوفد تميم ، حيث كان يقسم فيهم ويحملهم، حتى فاتته الركعتان اللتان بعد الظهر ، فصلاهما بعد العصر ثم دوام عليهما في ذلك الوقت فيما بعد فكان استغفاره لتقصير طاعة أن أخرها عن وقتها من النوافل؛ لاشتغاله بمثلها من الطاعات التي كان في ذلك الوقت أولى من تلك التي كان يواظب عليها، لا أنه كان يستغفر من ذنوب يرتكبها اهـ.
عدد الصفحات ٥6 وتلك من أفضل وأرجى الأدعية الواجب الحرص على الفوز بها جميعا إن شاء الله تعالى، لأن الشفاعة في الآخرة تعني سؤال الله الخير للغير، ودعاء بنجاة من النار، أو بتثقيل الميزان، أو برفع الدرجات في الجنة ونحو ذلك، فعن أبي بن كعب أن رسول قال له: "يا أُبي أُرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هو ن على أمتي، فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي، وأخ رت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم "(3). قال النووي رحمه الله تعالى: قوله سبحانه وتعالى:(وَلَك ب كُل رَد ة رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَة تَسْأَلن يهَا) معناه: مسألة مجابة قطعا، وأما باقي الدعوات فمرجوة ليست قطعية الإجابة اهـ (4) . فمن أراد أن يدعو له رسول يوم القيامة بالشفاعة أيا كان نوعها، فعليه بالأعمال الصالحة، خصوصا تلك الموجبة لشفاعته ،يوم يقال له أمام الخلائق أجمعين: "يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع " (5) ، فهنيئا لمن سيحظى بشفاعة من شفاعات المصطفى في ذلك اليوم العصيب(6). وهناك أدعية لم يخصها النبي لصحابي أو شخص بعينه، وإنما قيدها لكل من يعمل ببعض فضائل الأعمال، رغ بة منه بأن تعمل الأمة بهذه الأعمال وتتشبث بها، وهذا فيه نفع كبير لعامة المسلمين الذين لم يروا رسول الله لكي يحظوا بدعائه كما حظي به أصحابه رضي الله عنهم، لأن دعاء المصطفى مستجاب عند الله عز وجل، وهنا تظهر مزايا هذه الأعمال التي دعا النبي لأصحابها عن غيرها من أعمال أخرى، وهذا ما سيسلط الضوء عليه في هذا الكتاب بمشيئة الله تعالى. وهناك أدعية دعاها على كل إنسان يعمل ببعض الأعمال التي لا يحبها الله عز وجل، كشارب الخمر وآكل الربا ومن لعن والديه وغيرها كثير، وهو ما يحتم علينا جميعا الحذر منها كل الحذر واجتنابها. بعد هذا العرض الموجز لأنواع الأدعية التي دعا بها المصطفى سيتم ذكر نماذج من هذه الأدعية. (3 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (18/38)، ومسلم واللفظ له082.) (4 )صحيح مسلم بشرح النووي8/351) (ح820.) (5 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (24/123)، والبخاري7510)، ومسلم193)، والترمذي 2434)، وابن ماجه (4312.) (6 )راجع كتابي كيف تفوز بالشفاعة في الآخرة (تحت الطبع
عدد الصفحات ٦7 المبحث الأول نماذج من أدعية النبي لأصحابه رضي الله عنهم لقد كان النبي يعيش بين أصحابه، لا يعتزل عنهم، وإنما يخالطهم، ويعيش همومهم، ويدعو لهم، ويصبرهم على نوائب الحق، وكان الصحابة رضي الله عنهم بدورهم لا يفارقون رسول الله ، يفدونه بأرواحهم وأهليهم، يتلمسون دعاءه، ويتبركون به، موقنين بأنه أفضل مخلوق خلقه الله عز وجل، مبارك حيثما كان، ومصان من الشيطان، فالجلوس معه عافية لأبدانهم، والحديث معه يزيد إيمانهم، ويثبت قلوبهم. وقد بلغ من تبركهم به أنهم كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم في أمور دنياهم وآخرتهم، وكانوا يأتون كل صباح بآنيتهم فيها الماء ليغمس يده الشريفة فيه تبركا به ، فعن أنس بن مالك قال: كان رسول إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها" (7) . كما بلغ من شفقته بهم وكثرة دعائه لهم رضي الله عنهم أجمعين أنه سأل الله عز وجل أن يجعل كل دعاء أو لعنٍ وج هه إلى واحد منهم عقوبة له، وهو ليس لها بأهل، أن يجعله عليه رحمة وزكاة يوم القيامة، وكان نادرا جدا أن يدعو عليهم وهو الرحمة المهداة ، ولكن لعل الحكمة في ذلك أن تتضح بشريته أمامهم . فعن أبي هريرة أن رسول قال" اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر فأيما مؤمن آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة " (8)، وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال" أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة (7) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (22/7)، ومسلم2324.) (8 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني -(19/324)، والبخاري6361)، ومسلم2601)، والدارمي 2765)، وابن حبان (6516.) هل كل من وقع في معصية لعن رسول فاعلها يشمله هذا العفو على إطلاقه؟ انظر إلى المبحث الرابع من الفصل الرابع لتعرف الجواب. وهل يعقل أن يصدر من النبي دعاء أو لعن على من ليس أهلا للدعاء عليه؟ أنظر إلى المبحث الثالث من هذا الفصل لتعرف الجواب.
عدد الصفحات ٧8 وأجرا " (9)، فهل ترى رحمة وشفقة أعظم من هذه من هذا النبي الكريم على أمته؟ وإليك نماذج من أدعية رسول الله لأصحابه رضي الله عنهم أولا: أدعيته لمن قدم إليه معروفا أمرنا النبي لمن صنع لنا معروفا أن نكافئه، وإن لم نجد ما نكافئه به فلا نبخل عليه بالدعاء، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: "من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه" (10). وحينما هاجر الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة المنورة آواهم الأنصار وأشركوهم في مالهم ومسكنهم حتى خشي المهاجرون أن يذهب الأنصار بكامل الأجر، فأمرهم النبي بالدعاء للأنصار والثناء عليهم نظير ما قدموه من عون لكي لا يسبقوهم في الأجر. فعن أنس قال: لما قدم النبي المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنإ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله، فقال النبي : " لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم" (11). وهكذا علم النبي أصحابه هذا الخلق النبيل، وكان بدوره يدعو لكل من صنع له معروفا، وإليك نماذج من ذلك: (1) كان يدعو لكل من ضيفه بالبركة والمغفرة، فعن عبد الله بن بسر أنه قال: نزل رسول الله على أبي، فقربنا إليه طعاما ووَطْبَة (12) فأكل منها، ثم أُتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه ويجمع السبابة والوسطى، ثم أُتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، فقال أبي وأخذ بلجام دابته: ادع الله لنا، فقال: " اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم " (13). (9) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (19/326)، ومسلم2600.) (10 )رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني - (9/126)، وأبو داود 1672)، والنسائي 7256)، وابن حبان (3364)، والحاكم1/412)، وصححه الألباني في صحيح الجامع6021.) (11 )رواه الإمام أحمد-الفتح الرباني - (22/179)، والترمذي 2487)، وأبو داود4812)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (3206) (12) قال: النووي: الوطبة: الحَيْس يجمع التمر البرني والأقطالمدقوق والسمن. (13 )رواه الإمام أحمد-الفتح الرباني - (17/103)، ومسلم2042)، والترمذي 3576)، وأبو داود3729.)
عدد الصفحات ٨9 وعن أنس بن مالك أن رسول زار أهل بيت من الأنصار، فطعم عندهم طعاما، فلما خرج أمر بمكان من البيت، فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم (14). وعنه قالكان النبي إذا أفطر عند أهل بيت قال: "أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وتنزلت عليكم الملائكة" وفي لفظ "وصلت عليكم الملائكة"(15). (2) ودعا لآل سعد بن عبادة رضي الله عنهم بالرحمة، فعن قيس بن سعد قال: زارنا رسول الله في منزلنا فقال: "السلام عليكم ورحمة الله"، فرد سعد ردا خفيا، قال قيس فقلت: ألا تأذن لرسول الله ؟ فقال: ذره يكثر علينا من السلام، فقال رسول السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد ردا خفيا، ثم قال رسول : "السلام عليكم ورحمة الله"، ثم رجع رسول الله واتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السلام، قال فانصرف معه رسول الله فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله يديه وهو يقول: " اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة" قال: ثم أصاب رسول الله من الطعام، فلما أراد الانصراف، قرب له سعد حمارا قد وطأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله ، فقال سعد: يا قيس اصحب رسول ، قال قيس: فقال لي رسول الله : اركب، فأبيت، ثم قال: "إما أن تركب وإما أن تنصرف"، قال فانصرف ت (16) . (3) ودعا للأنصار بعظم الجزاء مقابل ما قدموه من خدمة جليلة وتضحية للدفاع عن هذا الدين، فعن أنس بن مالك أن أُسيد بن حضير الأشهلي أتىإلى رسول الله فذكر له أهل بيت من الأنصار فيهم حاجة، قال: وقد كان قسم طعاما، فقال النبي : "تركتنا حتى ذهب ما في أ يدينا! فإذا سمعت بشيء قد جاءنا فاذكر لي أهل البيت"، قال: فجاءه بعد ذلك طعام من خيبر، -شعير وتمر- قال: وجُلُّ أهل ذلك البيت نسوة، قال: فقسم في الناس، وقسم في الأنصار فأجزل، وقسم في أهل ذلك البيت فأجزل، فقال له أُسيد بن حُضير –يشكر له- جزاك الله يا نبي الله عنا أطيب الجزاء - أو قال خيرا - فقال : "وأنتم معشر الأنصار فجزاكم الله أطيب الجزاء - أو قال خيرا - ما علمتكم أعفةٌ صُبْرٌ، (14 )رواه الإمام البخاري6080)، وفي الأدب المفرد 347)، وابن حبان2309.) (15 )رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني - (17/103)، وأبو داود 3854)، وابن ماجه ( 1747)، والدارمي (1772)، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع4677.) (16 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (22/252)، وأبو داود5185)، وقال ابن حجر في الفتح: أخرجه أبو داود والنسائي وسنده جيد (11/174) (ح6359)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود
عدد الصفحات ٩10 وسترون بعدي أثرة في الأمر والعيش، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض(17). وعن جابر أن النبي قالجزى الله الأنصار عنا خيرا ، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة" (18). (4) ودعا بالمغفرة لكل المهاجرين والأنصار، فعن سهل قال: جاءنا رسول ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال رسول الله : "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار " (19). (5) ودعا للأنصار ولأجيال من الأنصار لم يأتوا بعد وهم أبناء الأنصار وأبناء أبنائهم، فعن زيد بن أرقم أن رسول قال" اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار " (20)، وفي رواية له أن رسول قال" اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار " (21) . وروى أبو سعيد الخدري قصة توزيع رسول غنائم هوازن فقال: لما أعطى رسول الله ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقيَ رسول الله قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء، قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول الله، ما أنا إلا امرؤ من قوم ي، وما أنا؟ قال :فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، قال: فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة، قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا، أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، قال: فأتاهم رسول الله فحمد الله وأثنى عليهبالذي هو له أهل، ثم قال: "يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل، قال: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل؟ قال: أما والله لو شئتم لقلتم (17 )رواه ابن حبان7233)، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان7277.) (18 )رواه ابن حبان7020)، والحاكم4/124)، وصححه الألباني في صحيح الجامع3091.) (19 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (21/78)، والبخاري3797 )، ومسلم1804.) (20 )رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني - (22/173)، والبخاري4906 .) (21 )رواه الإمام مسلم2506)، والترمذي 3909)، وابن حبان7280.)
عدد الصفحات ١٠11 فلصدقتم وصدقتم، أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائ فأغنيناك، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله في رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، قال فب كى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله وتفرقنا (22)، فتأمل كيف رضي الأنصار بدعاء النبي لهم عوضا عن متاع الدنيا الزائل (6) ودعا لأبي بكر الصديق بالمغفرة عدة مرات، فعن أبي الدرداء قال: كنت جالسا عند النبي إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي : "أما صاحبكم فقد غامر"،(23) فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: "يغفر الله لك يا أبا بكر" ثلاثا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي فسلم، فجعل وجه النبي يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين، فقال النبي :"إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وم اله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي "؟ مرتين، فما أوذي بعدها (24) . وأورد ابن حجر رحمه الله تعالى رواية للطبراني في نحو هذه القصة فقال: "يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل؟" فقال: والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له، ما خلق الله من أحد أحب إلي منه بعدك، فقال أبو بكر: وأنا والذي بعثك بالحق كذلك اهـ (25). (7) ودعا لعبد الله بن سرجس بالمغفرة لأن ابن سرجس بادر بالدعاء لرسول بذلك، فعن عبد الله بن سرجس بأنه رأى النبي وأكل معه وأنه دعا له بالمغفرة حين قال لرسول الله : غفر الله لك، فرد عليه النب ي قائلا: "ولك"، وقد أخبر عبد الله بن سرجس جلساءه عن هذه الواقعة قائلا: رأيت النبي وأكلت معه خبزا ولحما أو قال (22 )رواه الإمام أحمد واللفظ له–الفتح الرباني - (21/273) ، والبخاري4337) ، ومسلم1059.) (23 )أي دخل في خصومة (24 )رواه الإمام البخاري3661) و4640.) (25) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني7/30) (ح3661.)
عدد الصفحات ١١12 ثريدا، قال: فقلت له: أستغفر لك النبي ؟ قال: نعم "ولك" ثم تلا هذه الآيةواستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات قال ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جُمْعا عليه خيلان كأمثال الثآليل (26). (8) ودعا لبلال بن رباح بالرحمة لخدمته فاطمة رضي الله عنها، فعن أنس بن مالك أن بلالا بطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي: "ما حبسك؟" فقال: مررت بفاطمة وهي تطحن والصبي يبكي، فقلت لها: إن شئت كفيتك الرحا وكفيتني الصبي، وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتني الرحا، فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك حبسني، قال: "فرحمتها رحمك الله" (27). قال الساعاتي رحمه الله تعالى: وفيه منقبة عظيمة لبلال المؤذن حيث دعا له النبي بالرحمة ودعاؤه مستجاب لا شك في ذلك اهـ (28). (9) ودعا لرجل ذك ره بعض آيات القرآن كان قد أسقطها أثناء قراءته، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سمع النبي رجلا يقرأ في المسجد فقال: "رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا" وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة: تهجد النبي في بيتي فسمع صوت عباد يصلي في المسجد فقال يا عائشة أصوت عباد هذا؟ قلت: نعم، قال: " اللهم ارحم عبادا" (29). (10) ودعا لأبي قتادة بالحفظ لأنه حفظ رسول من السقوط عن راحلته، فعن أبي قتادة قال: خطبنا رسول فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته ، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة، قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ قلت: (26 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (22/11)، ومسلم2346.) (27 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (23/207)، وقال الساعاتي في الفتح الرباني: لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده جيد ورجاله ثقات اهـ ( 23/207.) (28) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد لعبد الرحمن البنا المعروف بالساعاتي 23/207.) (29 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (18/13)، والبخاري واللفظ له2655)، ومسلم788)، وأبو داود (1331)، وابن حبان107.)
عدد الصفحات ١٢13 ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: "حفظك الله بما حفظت به نبيه " (30) . (11) ودعا لسعد بن أبي وقاص حينما حرسه، وذلك قبل أن ينزل عليه قوله تعالى وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس [67] الله مقدمه المدينة ليلة، فقال: " ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة"، قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله : ما جاء بك؟ قال وقع في نفسي خوف على رسول فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله ثم نام(31). (12) ودعا بالرحمة لمن ضيف ضَيفه، فعن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله فقال: يا رسول الله أصابني الجهد ، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا ، فقال رسول الله ": ألا رجل يضيف هذا الليلة يرحمه ؟ " فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله ، فذهب إلى أهله فقال لامرأته : ضيف رسول الله لا تدخريه شيئا ، قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية، قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله فقال"لقد عجب الله أو ضحك من فلان وفلانة " فأنزل الله تعالى وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِه مْ وَلَوْ كَانَ ب ه مْ خَصَاصَةٌ ا[ 9] (32) . (13) ودعا لمن أقرضه بالبركة في ماله وأهله، فعن عبد الله بن أبي ربيعة أن النبي استلف منه حين غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا، فلما قدم قضاها إياه، ثم قال له النبي : "بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الوفاء والحمد"(33) . (14) ودعا لابن عباس رضي الله عنهما حينما قرب له وضوءا فقال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (34). (15) ودعا لعمر بن أخطب حينما سقاه ماء، فعن أبي نهيك قال: حدثني عمرو بن أخطب قال: استسقى رسول فأتيته بإناء فيه ماء، وفيه شعره، فرفعتها، فناولته، فنظر (30) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني - (22/397)، ومسلم واللفظ له681)، وأبو داود5228.) (31) رواه الإمام البخاري2885)، ومسلم2410)، والترمذي 3756)، والحاكم2/83.) (32) رواه البخاري3798)، ومسلم2054)، والترمذي 3304)، والحاكم4/130.) (33) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (15/84)، والنسائي4683)، وابن ماجه واللفظ له2424) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ( 1757.) (34 )رواه الإمام أحمد واللفظ له –الفتح الرباني - (22/292)، والبخاري143)، ومسلم2477)، والترمذي (3824)، وابن ماجه166.)
عدد الصفحات ١٣14 إلي فقال: "اللهم جمله"، قال الراوي: فرأيته وهو ابن ثلاث وتسعين؛ وما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء (35). ثانيا: أدعيته للموتى من أصحابه رضي الله عنهم (1) كان النبي حريصا على حضور جنائز أصحابه رضي الله عنهم والصلاة عليها، وقد علل النبي ذلك بما جاء عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا، ففقدها رسول الله فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، قال:" أفلا كنتم آذنتموني؟" قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: "دلوني على قبره"، فدلوه فصلى عليها، ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم" (36) . (2) وكان يدعو لأهل البقيع كلما زار قبورهم، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله كلما كان ليلتها من رسول يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" (37). (3) ولكثرة دعا ئه للموتى من أصحابه؛ تمنى أحدهم لو كان ذلك الميت الذي دعا له رسول الله ، فعن عوف بن مالك قال: صلى رسول على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: " اللهم ا غفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من القبر أو من عذاب النار " ، قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت لدعاء رسول الله على ذلك الميت(38) . (4) ودعا لأبي سلمة عندما مات برفع درجته يوم القيامة، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال " إن (35 )رواه الإمام أحمد –الفتح الربا ني -(22/276) ، والترمذي 3629)، والحاكم 1/139)، وابن حبان (7172)، وابن السني 477)، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (7129.) (36) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (7/224)، ومسلم956.) (37) رواه الإمام مالك573)، وأحمد–الفتح الرباني - (8/175)، ومسلم974) ، والنسائي2037)، وابن ماجه (1546)، والدارمي 78.) (38 )رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (7/237)، ومسلم واللفظ له963)، والنسائي1984.)
عدد الصفحات ١٤15 الروح إذا قبض أتبعه البصر "، فضج ناس من أهله، فقال: " لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يُؤَم نون على ما تقولون، ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره ونو ر له فيه " (39). (5) وعن أبي هريرة قال: صلى رسول الله على جنازة فقال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده (40) . قال المباركفوري رحمه الله تعالى: قوله "صغيرنا وكبيرنا" هاهنا إشكال: وهو أن الصغير غير مكلف لا ذنب له فما معنى الاستغفار له؟ وذكروا في دفعه وجوها فقيل: الاستغفار في حق الصغير لرفع الدرجات، وقيل المراد بالصغير والكبير: الشاب والشيخ، وقال التُّورْبَشْت يُّ عن الطحاوي أنه سُئل عن معنى الاستغفار للصبيا ن مع أنه لا ذنب لهم فقال: السؤال من الله أن يغفر له ما كَتَبَ في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كان فعله كان مغفورا، وإلا فالصغير غير مكلف لا حاجة له إلى الاستغفار اهـ (41). (6) وعن أبي سعيد الخدري قال: لما قدم رسول كنا نؤذنه لمنحضر من موتانا، فيأتيه قبل أن يموت فيحضره ويستغفر له وينتظر موته، قال: فكان ذلك ربما حبسه الحبس الطويل فشق عليه، قال: فقلنا أرفق برسول الله أن لا نؤذنه بالميت حتى يموت، قال: فكنا إذا مات منا الميت آذناه به فجاء في أهله فاستغفر له وصلى عليه، ثم إن بدا له أن يشهده انتظر شهوده وإن بدا له أن ينصرف انصرف، قال: فكنا على ذلك طبقة أخرى، قال: فقلنا أرْفقُ برسول الله أن نحمل موتانا إلى بيته ولا نُشْخ صُه (42) ولا نُعَن يه، قال ففعلنا ذلك فكان الأمر(43) . (7) وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم لا ينسون أن يحظوا بدعاء رسول حتى وهم (39) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (22/386)، ومسلم920) ، وأبو داود2118.) (40) رواه الإمام أحم د –الفتح الرباني - (7/235)، وأبو داود 3201)، والترمذي 1024)، والنســـائي (1986)، وابن ماجه1498)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود2741.) (41) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري4/105) (ح1024.) (42) لا نُشْخ صُه: أي لا نكلفه بالحضور إلى أهل الميت في منزلهم. (43) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (7/60)، وقال الساعاتي في الفتح الرباني: لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وسنده جيد اهـ، والحاكم (1/365.)
عدد الصفحات ١٥16 في حال النزع، فقد بعث رسول ذات يوم عبيدا أبا عامر في غزوة أوطاس بجيش، فرمي في ركبته، فقال لصاح به عبد الله بن قيس بعد أن أم ره على الجيش: انطلق إلى رسول الله فأقرئه مني السلام وقل له: يقول لك أبو عامر استغفر لي، فلما مات رجع عبد الله بن قيس إلى رسول الله فأخبره الخبر، فدعا رسول بماء فتوضأ منه ثم رفع يديه ثم قال: " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر"، حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: " اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك أو من الناس " ، فقال عبد الله: ولي يا رسول الله فاستغفر لي، فقال النبي :"اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخ كريما " (44). ثالثا: أدعيته لتفريج كُرب أصحابه رضي الله عنهم (1) كان الصحابة رضي الله عنهم يذهبون إلى النبي بمرضاهم ليدعو لهم، فعن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى النبي فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة(45) (46) . (2) ودعا بالبركة في نخل لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما ليقضي دين أبيه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أباه قُتل يوم أحد شهيدا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم -وكانوا من اليهود- قال: فأتيت النبي فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي حائطي وقال: "سنغدو عليك"، فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من تمرها (47) . (3) ودعا لقبيلتي غفار وأسلم، فعن أبي ذر الغفاري أن رسول قال: "غفار غفر لها وأسلم سالمها الله" (48)، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وحكى ابن التين أن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية فدعا لهم النبي بعد أن أسلموا ليمحوا عنهم ذلك العار (44) رواه البخاري4323)، ومسلم2498)، وابن حبان7198.) (45) الحجلة: بيض نوع من الطيور وهو اليعقوب (46) رواه البخاري (190) ومسلم3345)، والترمذي 3643.) (47 )رواه البخاري 2395)، وأبو داود 2884)، والنسائي 3636)، وابن ماجه 2434)، وابن حبان (7139.) (48) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني - (23/234)، والبخاري1006)، ومسلم679)، والترمذي 3941)، والدارمي ( 2524.)
عدد الصفحات ١٦