المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع أحكام الجان

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٣٦ من ٣٧

- 451 - كغير ذلك.. إنها كانت صدمة قوية، كلو أف ىذا كاف فقط في تدريب. إنني لا أشك في صحة قصة تدنيس القرآف". أفكارىم كطقوسهم كممارساتهم ُػ اعتقادىم بأف الشيطاف ظيلم من قبل الله ػ حاشا لله ػ عندما طرده من الجنة لمٌا رفض السجود لآدـ، لذلك فإنهم يعتبركف أف الشيطاف يستحق التقدير، كىو رمز القوة كالإصرار. كما يعتبركف الشيطاف القوة العظمى التي تحرؾ الحياة كالبشر. ِػ إطلبؽ العناف لممارسة الجنس كالشهوات كتعاطي المخدرات كالخمور، إذ جاء في بعض كصاياىم: "أطلق العناف لأىوائك، كانغمس في اللٌذة، كاتبع الشيطاف فهو لن يأمرؾ إلاٌ بما يؤكد ذاتك، كيجعل كجودؾ كجودان حيويان ". ككاف تراكلي، الذم سبق ذكره، يقوؿ لأتباعو: "خذ من الجنس ما شئت، ككيف تشاء كمع من تشاء، كعلى الآخر أف يسلم لك". ّػ من طقوسهم: ارتداء الثياب السوداء، كإطالة الشعور، كرسم كشم الصليب المعقوؼ على صدكرىم كأذرعهم، أك النجمة السداسية، كلبس قلبدة سوداء عبارة عن نجمة خماسية يتوسطها رأس شيطاف بقرنين ملتويين إلى الخلف. ْػ يفضلوف الاجتماع لأداء طقوسهم في أماكن مهجورة أك نائية أحيانان، كيرسموف على جدرانها أشكالان مخيفة كالأفاعي كالجماجم، أك أشكالان غريبة تدمج فيها أكثر من حيواف أك ىيئة. ٓػ يرافقهم في ىذه الجلسات الموسيقى الصاخبة Hard Rock، كيرددكف بعض الكلمات على شكل أغافو ينشد فيها الموت كالانتحار، إضافة إلى تعاطي المخدرات كالمسكرات بشكل مبالغ، كفي مثل ىذه الحالات قد يلعقوف دماء بعض، أك يمزقوف قطة أك كلبان، أك ديكان كيختاركف اللوف الأسود من الحيوانات، كيمزقونو كىو حي يعبثوف بدمائو.

عدد الصفحات ٥٦١

- 452 - ٔػ إقداـ بعضهم على الانتحار، لأف ىذا من الحرية التي يزعمونها، إذ يقولوف أف للئنساف الحرية أف يأكل ما يشاء، كيلبس ما يشاء، كيموت متى يشاء! كالانتحار عندىم انتقاؿ إلى عالم السعادة الحقيقية، كأشبو بمحطة من محطات كثيرة يتدرج فيها الإنساف. ٕػ نبش القبور كإخراج جثث الموتى، كيتراقص كبيرىم فوؽ الجثة التي يعثركف عليها. كيقولوف إنهم يفعلوف ذلك لتقسية قلوبهم، كلمعاينة العدـ كالشعور بو محسوسان، كالتدريب على ممارسة القتل دكف أف تطرؼ لهم عين. ٖػ اعتبارىم أف الأخلبؽ تكرس الضعف كحماية الضعفاء، كىم إنما يريدكف أف تقوـ العلبقات بين الناس كفق اللذة كالمنفعة، كيعتبركف الأخلبؽ عنصر تعويق، لا عامل دفع كترقية. الوصايا التسع: كىي مجموعة من الوصايا كالمبادئ التي تعتبر من ثوابتهم: ُػ أطلق العناف لأىوائك كانغمس في اللذة. ِػ اتبع الشيطاف، فهو لن يأمرؾ إلاٌ بما يؤكد ذاتك كيجعل كجودؾ كجودان حيويان . ّػ الشيطاف يمثل الحكمة كالحيوية غير المشوىة، كغير الملوثة، فلب تخدع نفسك بأفكار زائفة سرابية الهدؼ. ْػ أفكار الشيطاف محسوسة ملموسة كمشاىدة، كلها مذاؽ، كتفعل بالنفس كالجسم فعل الترياؽ، كالعمل بها فيو الشفاء لكل أمراض النفس. ٓػ لا ينبغي أف تتورط في الحب، فالحب ضعف كتخاذؿ كتهافت. ٔػ الشيطاف يمثل الشفقة لمن يستحقونها بدلان من مضيعة الحب للآخرين كجاحدم الجميل. ٕػ انتزع حقوقك من الآخرين، كمن يضربك على خدؾ، فاضربو بجميع يديك على جسمو كلو. ٖػ لا تحب جارؾ، كإنما عاملو كأحد الناس العاديين.

عدد الصفحات ٥٦٢

- 453 - ٗػ لا تتزكج، كلا تنجب، فتتخلص من أف تكوف كسيلة بيولوجية للحياة كللبستمرار فيها، كتكوف لنفسك فقط. بين اليزيدية كعبدة الشيطاف: تنتشر الديانة اليزيدية التي تقوـ على تقديس الشيطاف في الوسط الكردم في العراؽ كسوريا كجورجيا كأرمينيا، كيعتبر اليزيديوف أف الشيطاف ىو مسبب الشر، لذلك طيرد من الجنة، كيسمونو طاككس ملك، كيدعوف إلى تجنب شره بتقديسو، كيعتقدكف بأنو سيتوب في آخر الزماف، أك يعود إلى مكانتو عند الخالق، كما أنهم يركف في الشيطاف رمز المعاندة، كالتوحيد، عندما رفض أمر الله بالسجود للئنساف، فاليزيدية بهذا المفهوـ للشيطاف لا يختلفوف عن جماعة عبدة الشيطاف التي أسسها ليفي سنة ُٔٔٗ، لكنٌ اليزيدية تحرـ الزنا كالشذكذ الذم يعتبر من الأساسيات عند عبدة الشيطاف، كما أف ىناؾ من يرل أف جماعة عبدة الشيطاف تشكل خطران يفوؽ خطر اليزيدية كوف الديانة اليزيدية تمثل فكرة شبو مغلقة، كلا تنشطر، كما أف اليزيديين لا يستخدموف أية تقنيات في طقوسهم، كتنتشر بينهم الأمية كالجهل. مجلة الراصد العدد (ُّ). (باب الحكمة من خلق الشيطاف) الشيطاف منبع الشركر كالآثاـ، فهو القائد إلى الهلبؾ الدنيوم كالأخركم، كرافع الراية في كل كقت كمكاف، يدعو الناس إلى الكفراف، كمعصية الرحمن، فهل في خلقو من حكمة؟ كما ىذه الحكمة؟ أجاب عن ىذا السؤاؿ ابن القيم رحمو الله تعالى فقاؿ في شفاء العليل (صِِّ): " في خلق إبليس كجنوده من الحكم ما لا يحيط بتفصيلو إلا الله ". فمن ذلك: ُ- ما يترتب على مجاىدة الشيطاف كأعوانو من إكماؿ مراتب العبودية: فمنها أف يكمل لأنبيائو كأكليائو مراتب العبودية بمجاىدة عدك الله كحزبو، كمخالفتو كمراغمتو في الله، كإغاظتو كإغاظة أكليائو، كالاستعاذة بو منو، كاللجوء إليو أف يعيذىم من شرٌه

عدد الصفحات ٥٦٣

- 454 - ككيده، فيترتب على ذلك من المصالح الدنيوية كالأخركية ما لم يحصل بدكنو ... كالموقوؼ على الشيء لا يحصل بدكنو. ِ- خوؼ العباد من الذنوب: كمنها خوؼ الملبئكة كالمؤمنين من ذنبهم بعدما شاىدكا من حاؿ إبليس ما شاىدكه، كسقوطو من المرتبة الملكية إلى المنزلة الإبليسية يكوف أقول كأتم، كلا ريب أف الملبئكة لما شاىدكا ذلك، حصلت لهم عبودية أخرل للرب تعالى، كخضوع آخر، كخوؼ آخر، كما ىو المشاىد من حاؿ عبيد الملك إذا رأكه قد أىاف أحدىم الإىانة التي بلغت منو كل مبلغ، كىم يشاىدكنو، فلب ريب أف خوفهم كحذرىم يكوف أشد. ّ- جعلو الله عبرة لمن اعتبر: كمنها أف الله جعلو عبرة لمن خالف أمره، كتكبر عن طاعتو، كأصرٌ على معصيتو، كما جعل ذنب أبي البشر عبرة لمن ارتكب نهيو، أك عصى أمره، ثم تاب كندـ كرجع إلى ربو، فابتلى أبوم الجن كالإنس بالذنب، كجعل ىذا الأب عبرة لمن أصرٌ كأقاـ على ذنبو، كىذا الأب عبرة إف تاب كرجع إلى ربو، فللو كم في ضمن ذلك من الحكم الباىرة، كالآيات الظاىرة. ْ- جعلو فتنة كاختباران لعباده: كمنها أنٌو محك امتحن الله بو خلقو، ليتبين بو خبيثهم من طيبهم، فإنو - سبحانو - خلق النوع الإنساني من الأرض، كفيها السهل كالحزف، كالطيب كالخبيث، فلب بد أف يظهر ما كاف في مادتهم، ففي الحديث عن أبي موسى قاؿ: سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ: (إف الله خلق آدـ من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدـ على قدر الأرض، منهم الأحمر كالأبيض كالأسود، كالسهل كالحزف، كالطيب كالخبيث)ُ. ُ أخرجو أحمد (ْ/ ََْ)، كأبو داكد (ّْٗٔ)، كالترمذم (ِٓٓٗ)، ك ابن سعد (ُ/ِٔ)، كعبد بن حميد في المنتخب (ْٗٓ)، كابن حباف (ُُٖٔ)، كالطبرم في التفسير (ْٓٔ)، كفي التاريخ (ُ/ُٗ)، كابن خزيمة في التوحيد (صْٔ)، كأبو الشيخ في العظمة (َُُٕ)، كأبو نعيم في الحلية (ٖ/ُّٓ)، كالحاكم (ِ/ ِٖٖ)، كالبيهقي في الكبرل (ُْٖٕٓ) كغيرىم كالحديث قاؿ عنو الترمذم حسن صحيح، كصححو ابن خزيمة، كابن حباف، الحاكم كأقره الذىبي، كصححو ابن العربي في العارضة (ٔ/ ْٕ)، ككذا صححو ابن دقيق العيد في

عدد الصفحات ٥٦٤

- 455 - فما كاف في المادة الأصلية فهو كائن في المخلوؽ منها، فاقتضت الحكمة الإلهية إخراجو كظهوره، فلب بدٌ إذان من سبب يظهر ذلك، ككاف إبليس محكٌان يميز بو الطيب من الخبيث، كما جعل أنبياءه كرسلو محكٌان لذلك التمييز، قاؿ تعالى: (مَّا كاف الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليو حتَّى يميز الخبيث من الطَّيب[ )آؿ عمراف: ُٕٗ] ، فأرسل رسلو إلى المكلفين، كفيهم الطيب كالخبيث، فانضاؼ الطيب إلى الطيب، كالخبيث إلى الخبيث، كاقتضت حكمتو البالغة أف خلطهم في دار الامتحاف، فإذا صاركا إلى دار القرار يميز بينهم، كجعل لهؤلاء داران على حدة، كلهؤلاء داران على حدة، حكمة بالغة، كقدرة باىرة. ٓ- إظهاره كماؿ قدرتو سبحانو بخلق الأضداد: كمن ىذه الحكم أف يظهر كماؿ قدرتو بخلق الأضداد، مثل جبريل كالملبئكة كإبليس كالشياطين، كذلك من أعظم آيات قدرتو كمشيئتو كسلطانو؛ فإنو خالق الأضداد كالسماء كالأرض، كالضياء كالظلبـ، كالجنة كالنار، كالماء كالنار، كالحر كالبرد، كالطيب كالخبيث. ٔ- الضد يظهر حسنو الضد: كمن ىذه الحكم أفَّ خلق أحد الضدين من كماؿ حسن ضده، فإفَّ الضد إنما يظهر حسنو بضده، فلولا القبيح لم تعرؼ فضيلة الجميل، كلولا الفقر لم يعرؼ قدر الغنى. ٕ- الابتلبء بو إلى تحقيق الشكر: كمن ىذه الحكم أنو سبحانو، يحبٌ أف يشكر بحقيقة الشكر كأنواعو، كلا ريب أف أكلياءىه نالوا بوجود عدك الله إبليس كجنوده، كامتحانهم بو من أنواع شكره، ما لم يكن ليحصل لهم بدكنو، فكم بين شكر آدـ كىو في الجنة، قبل أف يخرج منها، كبين شكره بعد أف ابتلي بعدكه، ثم اجتباه ربو، كتاب عليو كقبلو. الإقتراح (ُِٔ)، كصححو ابن الجوزم في الموضوعات (ُ/ َُٗ)، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (َُّٔ)، كصححو العلبمة الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (ُٖٗ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِّ/ّّٓ): إسناده صحيح رجال و ثقات رجاؿ الشيخين غير قسامة بن زىير فقد ركل لو أصحاب السنن سول ابن ماجة كىو ثقة، كصححو العدكم في صحيح تفسير ابن كثير (ّ/ ِْٗ).

عدد الصفحات ٥٦٥

- 456 - ٖ- في خلق إبليس قياـ سوؽ العبودية: كمنها أف المحبة كالإنابة كالتوكل كالصبر كالرضا كنحوىا أحب العبودية إلى الله سبحانو، كىذه العبودية إنما تتحقق بالجهاد كبذؿ النفس لله، كتقديم محبتو على كل ما سواه فالجهاد ذركة سناـ العبودية، كأحبها إلى الرب سبحانو، فكاف في خلق إبليس كحزبو قياـ سوؽ ىذه العبودية كتوابعها التي لا يحصي حكمها كفوائدىا، كما فيها من المصالح إلا الله. ٗ- كترتب على ذلك ظهور آياتو كعجائب قدرتو: كمن ىذه الحكم أف في خلق من يضاد رسلو كيكذبهم كيعاديهم، من تماـ ظهور آياتو، كعجائب قدرتو، كلطائف صنعو ما كجوده أحب إليو كأنفع لأكليائو من عدمو، كظهور آية الطوفاف، كالعصا، كاليد، كفلق البحر، كإلقاء الخليل في النار، كأضعاؼ ذلك من آياتو، كبراىين قدرتو، كعلمو، كحكمتو، فلم يكن بيدٌ من كجود الأسباب التي يترتب عليها ذلك. َُ- الخلق من النار آية: كمن ىذه الحكم أف المادة النارية فيها الإحراؽ كالعلو كالفساد، كفيها الإشراؽ كالإضاءىة كالنور، فأخرج منها - سبحانو - ىذا كىذا، كما أفٌ المادة الترابية الأرضية فيها الطيب كالخبيث، كالسهل كالحزف، كالأحمر كالأسود كالأبيض، فأخرج منها ذلك كلو حكمة باىرة كقدرة باىرة، كآية دالة على أنو (ليس كمثلو شيء كىو السَّميع البصير[ )الشورل: ُُ] ُُ- ظهور متعلقات أسمائو: كمن ىذه الحكم أف من أسمائو الخافض الرافع، المعزّْ المذّْؿ، الحكم العدؿ، المنتقم، كىذه الأسماء تستدعي متعلقات يظهر فيها أحكامها، كأسماء الإحساف كالرزؽ كالرحمة كنحوىا، كلا بدٌ من ظهور متعلقات ىذه كىذه. ُِ- ظهور آثار تماـ ملكو كعموـ تصرفو: كمن ىذه الحكم أنو سبحانو الملك التاـ الملك، كمن تماـ ملكو عموـ تصرفو كتنوعو بالثواب كالعقاب، كالإكراـ كالإىانة كالعدؿ، كالفضل كالإعزاز كالإذلاؿ، فلب بدٌ من كجود من يتعلق بو أحد النوعين، كما أكجد من يتعلق بو النوع الآخر.

عدد الصفحات ٥٦٦

- 457 - ُّ- كجود إبليس من تماـ حكمتو تعالى: كمن ىذه الحكم أف من أسمائو الحكيم، كالحكمة من صفاتو - سبحانو - كحكمتو تستلزـ كضع كل شيء في موضعو الذم لا يليق بو سواه، فاقتضت خلق المتضادات، كتخصيص كل كاحد منها بما لا يليق بو غيره من الأحكاـ كالصفات كالخصائص، كىل تتم الحكمة إلا بذلك؟ فوجود ىذا النوع من تماـ الحكمة، كما أنو من كماؿ القدرة. ُْ- حمده تعالى على منعو كخفضو: كمنها أف حمده - سبحانو - تاـ كامل من جميع الوجوه، فهو محمود على عدلو كمنعو، كخفضو كرفعو، كانتقامو كإىانتو، كما ىو محمود على فضلو كعطائو، كرفعو كإكرامو، فلو الحمد التاـ الكامل على ىذا كىذا، كىو يحمد نفسو على ذلك كلو، كيحمده عليو ملبئكتو، كرسلو كأكلياؤه، كيحمده عليو أىل الموقف جميعهم، كما كاف من لوازـ كماؿ حمده كتمامو، فلو في خلقو كإيجاده الحكمة التامة، كما لو عليو الحمد التاـ، فلب يجوز تعطيل حمده، كما لا يجوز تعطيل حكمتو. ُٓ- كبخلقو يظهر الله لعباده حلمو كصبره: كمنها أنو - سبحانو - يحب أف يظهر لعباده حلمو كصبره، كأناتو، كسعة رحمتو، كجوده، فاقتضى ذلك خلق من يشرؾ بو، كيضاده في حكمو، كيجتهد في مخالفتو، كيسعى في مساخطو، بل يشبهو سبحانو كتعالى، كىو مع ذلك يسوؽ إليو أنواع الطيبات، كيرزقو، كيعافيو، كيمكن لو من أسباب ما يلتذ بو من أصناؼ النعم، كيجيب دعاءىه، كيكشف عنو السوء، كيعاملو من بره كإحسانو بضد ما يعاملو ىو بو من كفره كشركو كإساءىتو، فللو كم في ذلك من حكمة كحمد. كيتحبب إلى أكليائو كيتعرؼ بأنواع كمالاتو، كما في الصحيح عن أبي موسى الأشعرم قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (ما أحد أصبر على أذل يسمعو من الله، يدعوف لو الولد ثم يعافيهم كيرزقهم) متفق عليو.

عدد الصفحات ٥٦٧

- 458 - كفي الصحيح عن أبي ىريرة رضي الله عنو، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (قاؿ الله تعالى: كذبني ابن آدـ، كلم يكن لو ذلك، كشتمني كلم يكن لو ذلك، فأما تكذيبو إيام فقولو: لن يعيدني كما بدأني، كليس أكؿ الخلق بأىوف عليٌ من إعادتو، كأمٌا شتمو إيام فقولو: اتخذ الله كلدان، كأنا الأحد الصمد الذم لم ألد كلم أكلد، كلم يكن لي كفوان أحد) ركاه البخارم. كىو سبحانو مع ىذا الشتم لو، كالتكذيب لو، يرزؽ الشاتم المكذب، كيعافيو، كيدفع عنو، كيدعوه إلى جنتو، كيقبل توبتو إذا تاب إليو، كيبدلو بسيئاتو حسنات، كيلطف بو في جميع أحوالو، كيؤىلو لإرساؿ رسلو، كيأمرىم أف يلينوا لو القوؿ، كيرفقوا بو، قاؿ الفضيل بن عياض: " ما من ليلة يختلط ظلبمها إلا نادل الجليل - جلٌ جلبلو - مىن أعظم مني جودان، الخلبئق لي عاصوف، كأنا أكلؤىم في مضاجعهم، كأنهم لم يعصوني، كأتولى حفظهم، كأنهم لم يذنبوا، أجود بالفضل على العاصي، كأتفضل على المسيء، من ذا الذم دعاني فلم ألبو؟ من ذا الذم سألني فلم أعطو؟ أنا الجواد كمني الجود، أنا الكريم كمني الكرـ، كمن كرمي أني أعطي العبد ما سألني، كأعطيو ما لم يسألني، كمن كرمي أني أعطي التائب كأنو لم يعصني، فأين عني يهرب الخلق، كأين عن بابي ينتحي العاصوف؟ ". كفي أثر إلهي: (إني كالإنس كالجن في نبأ عظيم: أخلق كيعبد غيرم، كأرزؽ كيشكر سوام)ُ. ُ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ُِّٕ): ضعيف، ركاه البيهقي في الشعب ( ِ/ُُ/ُ) عن مهنأ بن يحيى ، كابن عساكر ( ٓ/َّٓ/ُ) من طريق الطبراني، كىذا في مسند الشاميين (ِ/ّٗ/ْٕٗ): نا خير بن عرفة المصرم : نا حيوة بن شريح الحمصي كلبىما قاؿ : نا بقية بن الوليد : حدثني صفواف بن عمرك: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير كشريح بن عبيد الحضرمياف عن أبي الدرداء مرفوعا. قلت : أكرده ابن عساكر في ترجمة خير بن عرفة ، كذكر أنو توفي سنة ثلبث كثمانين كمائتين كقد أسن، كلم يذكر فيو جرحا كلا تعديلب، كىذا إسناد رجالو ثقات ، كبقية قد صرح بالتحديث، كلكنو منقطع، فإف عبد الرحمن بن جبير كشريح بن عبيد لم يدركا أبا الدرداء، فعلة الحديث الانقطاع .

عدد الصفحات ٥٦٨

- 461 - كفي أثر حسن: (ابن آدـ ما أنصفتني: خيرم إليك نازؿ، كشرٌؾ إلي صاعد، كم أتحبب إليك بالنعم، كأنا غني عنك، ككم تتبغض إلي بالمعاصي، كأنت فقير إلي، كلا يزاؿ المىلىكي الكريم يػىعٍريج إلي منك بعمل قبيح)ُ، كفي الحديث الصحيح –عند مسلم-: (لو لم تذنبوا لذىب الله بكم، كلجاء بقوـ يذنبوف فيستغفركف، فيغفر لهم) . ُٔ- خلق الله خلقو بحيث يظهر فيهم أحكاـ أسمائو كصفاتو كآثارىا: فالله سبحانو لكماؿ محبتو لأسمائو كصفاتو اقتضى حمده، كحكمتو أف يخلق خلقان يظهر فيهم أحكامها كآثارىا، فلمحبتو للعفو خلق من يحسن العفو عنو، كلمحبتو للمغفرة خلق من يغفر لو، كيحلم عنو، كيصبر عليو، كلا يعاجلو، بل يكوف يحب أمانو كإمهالو. كلمحبتو لعدلو كحكمتو خلق من يظهر فيهم عدلو كحكمتو، كلمحبتو للجود كالإحساف كالبر خلق من يعاملو بالإساءىة كالعصياف، كىو سبحانو يعاملو بالمغفرة كالإحساف، فلولا خلقو من يجرم على أيديهم أنواع المعاصي كالمخالفات، لفاتت ىذه الحكم كالمصالح كأضعافها كأضعاؼ أضعافها، فتبارؾ الله رب العالمين، كأحكم الحاكمين، ذك الحكمة البالغة، كالنعم السابغة، الذم كصلت حكمتو إلى حيث كصلت قدرتو، كلو في كل شيء حكمة باىرة، كما أف لو فيو قدرة قاىرة كىدايات. ُٕ- ما حصل بسبب كجود الشيطاف من محبوبات للرحمن : ُ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ِّٕٖ): موضوع ، أخرجو الرافعي في "تاريخ قزكين" (ّ/ ْ) ، كالديلمي (ْ/ ِٕٓ- زىر الفردكس) من طريق داكد بن سليماف الغازم : حدثني علي بن موسى الرضا .. (قلت : فساؽ إسناده عن آبائو عن علي رضي الله عنو) قاؿ : قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - : ... فذكره . قلت : كىذا موضوع ؛ آفتو الغازم ىذا ، كىو شيخ كذاب كما تقدـ مرارا . لكن تابعو أحمد بن علي بن مهدم الرقي : حدثنا أبي : حدثنا علي بن موسى الرضا بو. أخرجو الديلمي ، ككذا نظيف المصرم في "الفوائد" (ؽَُٔ/ ِ) ، كمن طريقو أبو نصر الغازم في "جزء من الأمالي" (ؽٖٕ/ ُ) كزاد : "تفعل الكبائر أك ترتكب الكبائر ثم تتوب إلي فأقبلك إذا خلصت نيتك ، كأصفح عما مضى من ذنوبك ، كأدخلك جنتي كأجعلك في جوارم ، سوءة (!) لإقامتك على قبيح فعالك" . لكن الرقي ىذا كأبوه لم أعرفهما ، كلعل أحدىما سرقو من الغازم ؛ فإف لوائح الوضع كالصنع على الحديث ظاىرة.

عدد الصفحات ٥٦٩

- 460 - فكم حصل بسبب ىذا المخلوؽ البغيض للرب، المسخوط لو من محبوب لو تبارؾ كتعالى، يتصل في حبو ما حصل بو من مكركه، كالحكيم الباىر الحكمة ىو الذم يحصل أحب الأمرين إليو باحتماؿ المكركه الذم يبغضو كيسخطو، إذا كاف طريقان إلى حصوؿ ذلك المحبوب. ككجود الملزكـ بدكف لازمو محاؿ. فإف يكن قد حصل بعدك الله إبليس من الشركر كالمعاصي ما حصل، فكم حصل بسبب كجوده، ككجود جنوده من طاعة ىي أحب إلى الله كأرضى لو من جهاد في سبيلو، كمخالفة ىول النفس كشهوتها لو، كيحتمل المشاؽ كالمكاره في محبتو كمرضاتو، كأحبٌ شيء للحبيب أف يرل محبٌو يتحمل لأجلو من الأذل كالوصب ما يصدؽ محبتو. من أجلك قد جعلت خدم أرضا * بغيتي للشامت كالحسود حتى ترضى كمن أثر إلهي: (بغيتي ما يتحمل المتحملوف من أجلي) ، فالله ما أحب إليو احتماؿ محبيو أذل أعدائو لهم فيو، كفي مرضاتو، كما أنفع ذلك الأذل لهم، كما أحمدىم لعاقبتو، كماذا ينالوف بو من كرامة حبيبهم كقربو قرة عيونهم بو، كلكن حراـ على منكرم محبة الرب تعالى أف يشموا لذلك رائحة، أك يدخلوا من ىذا الباب، أك يذكقوا من ىذا الشراب. قل للعيوف العمي للشمس أعين * سواؾ يراىا في مغيب كمطلع كسامح بؤسان لم يؤىل لحبهم * فما يحسن التخصيص في كل موضع فإف أغضب ىذا المخلوؽ ربو، فقد أرضاه فيو أنبياؤه كرسلو كأكلياؤه، كذلك الرضا أعظم من ذلك الغضب، كإف أسخطو ما يجرم على يديو من المعاصي كالمخالفات، فإنٌو سبحانو أشدٌ فرحان بتوبة عبده من الفاقد لراحلتو، التي عليها طعامو كشرابو، إذا كجدىا في المفاكز المهلكات، كإف أغضبو ما جرل على أنبيائو كرسلو من ىذا العدك اللعين، فقد سرٌه كأرضاه ما جرل على أيديهم من حربو كمعصيتو كمراغمتو ككبتو

عدد الصفحات ٥٧٠

- 461 - كغيظو، كىذا الرضا أعظم عنده كأبرٌ لديو من فوات ذلك المكركه المستلزـ لفوات ىذا المرضي المحبوب. كإف أسخطو أكل آدـ من الشجرة، فقد أرضاه توبتو كإنابتو، كخضوعو كتذلله بين يديو كانكساره لو. كإف أغضبو إخراج أعدائو لرسولو صلى الله عليو كسلم من حرمو كبلدتو ذلك الخركج، فقد أرضاه أعظم الرضا دخولو إليها ذلك الدخوؿ. كإف أسخطو قتلهم أكلياءه كأحبابو، كتمزيق لحومهم، كإراقة دمائهم، فقد أرضاه نيلهم الحياة التي لا أطيب منها، كلا أنعم، كلا ألذٌ في قربو كجواره. كإف أسخطو معاصي عباده، فقد أرضاه شهود ملبئكتو كأنبيائو كرسلو كأكليائو سعة مغفرتو كعفوه كبرٌه ككرمو كجوده كالثناء عليو بذلك، كحمده كتمجيده بهذه الأكصاؼ التي حمده بها كالثناء عليو بها، أحب إليو، كأرضى لو من فوات تلك المعاصي، كفوات ىذه المحبوبات. كاعلم أف الحمد ىو الأصل الجامع لذلك كلو، فهو عقد نظاـ الخلق كالأمر، كالرب تعالى لو الحمد كلٌو بجميع كجوىو كاعتباراتو كتصاريفو، فما خلق شيئان، كلا حكم بشيء إلا كلو فيو الحمد، فوصل حمده إلى حيث كصل خلقو كأمره، حمدان حقيقيان يتضمن محبتو كالرضا بو كعنو، كالثناء عليو، كالإقرار بحكمتو البالغة في كل ما خلقو كأمر بو، فتعطيل حكمتو غير تعطيل حمده ... فكما أنو لا يكوف إلا حميدان فلب يكوف إلا حكيمان، فحمده كحكمتو كعلمو كقدرتو، كحياتو من لوازـ ذاتو، كلا يجوز تعطيل شيء من صفاتو كأسمائو كمقتضياتها كآثارىا، فإف ذلك يستلزـ النقص الذم يناقض كمالو ككبرياءه كعظمتو. ُٖ- محبتو سبحانو أف يكوف ملبذان كمعاذان لأكليائو: كفي ىذا يقوؿ ابن القيم: " كما أف من صفات الكماؿ كأفعاؿ الحمد كالثناء أنو يجود كيعطي كيمنح، فمنها أنٌو يعيذ كينصر كيغيث، فكما يحب أف يلوذ بو اللبئذكف يحب أف يعوذ بو العائذكف، ككماؿ

عدد الصفحات ٥٧١

- 462 - الملوؾ أف يلوذ بهم أكلياؤىم، كيعوذكا بهم، كما قاؿ أحمد بن حسين الكندم في ممدكحو: يا من ألوذ بو فيما أؤملو * كمن أعوذ بو مما أحاذره لا يجبر الناس عظمان أنت كاسره * كلا يهيضوف عظمان أنت جابره كلو قاؿ ذلك في ربو كفاطره لكاف أسعد بو من مخلوؽ مثلو. كالمقصود أف ملك الملوؾ يحب أف يلوذ بو مماليكو، كأف يعوذكا بو، كما أمر رسولو أف يستعيذ بو من الشيطاف الرجيم في غير موضع من كتابو، كبذلك يظهر تماـ نعمتو على عبده إذا أعاذه كأجاره من عدكه، فلم يكن إعاذتو كإجارتو منو بأدنى النعمتين، كالله تعالى يحب أف يكمل نعمتو على عباده المؤمنين، كيريهم نصره لهم على عدكىم، كحمايتهم منو، كظفرىم بو، فيا لها من نعمة كمل بها سركرىم كنعيمهم، كعدؿ أظهره في أعدائو كخصمائو. كما منهما إلا لو فيو حكمة * يقصر عن إدراكها كل باحث الحكمة في بقاء إبليس إلى آخر الدىر:تحدث ابن القيم، رحمو الله، عن ذلك في شفاء العليل (صِّٕ) ككضحو، فمن ذلك: ُ- امتحاف العباد: فمما ذكره رحمو الله تعالى: أفٌ الله جعلو محكٌان كمحنة يخرج بو الطيب من الخبيث، ككليٌو من عدكه، كلذا اقتضت حكمتو إبقاءىه ليحصل الغرض المطلوب بخلقو، كلو أماتو لفات ذلك الغرض، كما أف الحكمة اقتضت بقاء أعدائو الكفار في الأرض إلى آخر الدىر، كلو أىلكهم ألبتة لتعطلت الحكم الكثيرة في إبقائهم، فكما اقتضت حكمتو امتحاف أبي البشر، اقتضت امتحاف أكلاده من بعده بو، فتحصل السعادة لمن خالفو كعاداه، كينحاز إليو من كافقو ككلاه. ِ- كأبقاه مجازاة لو على صالح عملو السابق: كمنها أنو لما سبق حكمو كحكمتو أنو لا نصيب لو في الآخرة، كقد سبق لو طاعة كعبادة، جزاه بها في الدنيا بأف أعطاه البقاء فيها إلى آخر الدىر، فإنو سبحانو لا يظلم أحدان حسنة عملها، فأمٌا المؤمن،

عدد الصفحات ٥٧٢

- 463 - فيجزيو بحسناتو في الدنيا كالآخرة، كأمٌا الكافر، فيجزيو بحسناتو ما عمل في الدنيا، فإذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن لو شيء، كما ثبت ىذا المعنى في الصحيح عن النبي صلى الله عليو كسلم. ّ- أملى لو ليزداد إثمان : كبقاؤه إلى يوـ القيامة لم يكن كرامة في حقو، فإنٌو لو مات كاف خيران لو، كأخف لعذابو، كأقل لشره، كلكن لما غلظ ذنبو بالإصرار على المعصية كمخاصمة من ينبغي التسليم لحكمو، كالقدح في حكمتو، كالحلف على اقتطاع عباده، كصدىم عن عبوديتو، كانت عقوبة الذنب أعظم عقوبة بحسب تغلظو، فأبقي في الدنيا، كأملى لو ليزداد إثمان، على إثم ذلك الذنب، فيستوجب العقوبة التي لا تصلح لغيره، فيكوف رأس أىل الشرٌ في العقوبة، كما كاف رأسهم في الشر كالكفر. كلما كاف مادة كل شر فعنو تنشأ، جوزم في النار مثل فعلو، فكل عذاب ينزؿ بأىل النار يبدأ فيو، ثم يسرم منو إلى أتباعو عدلان ظاىران كحكمة بالغة. ْ- كأبقاه ليتولى المجرمين: كمن حكم إبقائو إلى يوـ الدين أنٌو قاؿ في مخاصمتو لربٌو: (أرأيتك ىذا الذَّم كرَّمت عىلىيَّ لئن أخَّرتن إلى يوـ القيامة لأحتنكنَّ ذريَّتو إلاَّ قليلبن [ )الإسراء: ِٔ]كعلم الله - سبحانو - أف في الذرية من لا يصلح لمساكنتو في داره، كلا يصلح إلا لما يصلح لو الشوؾ كالركث أبقاه لو، كقاؿ لو بلساف القدر: ىؤلاء أصحابك كأكلياؤؾ، فاجلس في انتظارىم، ككلما مرٌ بك كاحد منهم فشأنك بو، فلو صلح لي ما ملكتك منو، فإني أتولى الصالحين، كىم الذين يصلحوف لي، كأنت كلي المجرمين من الذين غنوا عن موالاتي كابتغاء مرضاتي، قاؿ تعالى: (إنَّو ليس لو سلطاف على الَّذين آمنوا كعلى ربهم يتوكَّلوف - إنَّما سلطانو على الَّذين يتولَّونو كالَّذين ىم مشركوف [ )النحل: ٗٗ-ََُ] فأما إماتة الأنبياء كالمرسلين، فلم يكن ذلك لهوانهم عليو، كلكن ليصلوا إلى محل كرامتو، كيستريحوا من نكد الدنيا كتعبها كمقاساة أعدائهم كأتباعهم، كليحيا الرسل بعدىم، يرم رسولان بعد رسوؿ، فإماتتهم أصلح لهم كللؤمة، أما ىم فلراحتهم من

عدد الصفحات ٥٧٣

- 464 - الدنيا، كلحوقهم بالرفيق الأعلى في أكمل لذة كسركر، كلا سيما أنو قد خيرىم ربهم بين البقاء في الدنيا كاللحاؽ بو، كأمٌا الأمم فيعلم أنهم لم يطيعوىم في حياتهم خاصة، بل أطاعوىم بعد مماتهم، كما أطاعوىم في حياتهم، كأف أتباعهم لم يكونوا يعبدكنهم، بل يعبدكف الله بأمرىم كنهيهم، كالله ىو الحي الذم لا يموت، فكم في إماتتهم من حكمة كمصلحة لهم كللؤمة. ىذا كىم بشر، كلم يخلق الله البشر في الدنيا على خلقة قابلة للدكاـ، بل جعلهم خلبئف في الأرض، يخلف بعضهم بعضان، فلو أبقاىم لفاتت المصلحة كالحكمة في جعلهم خلبئف، كلضاقت بهم الأرض، فالموت كماؿ لكل مؤمن، كلولا الموت لما طاب العيش في الدنيا، كلا ىناء لأىلها بها، فالحكمة في الموت كالحكمة في الحياة. إلى أم مدل نجح الشيطاف في إىلبؾ بني آدـ؟ عندما رفض الشيطاف السجود لآدـ، كطرده الله من رحمتو كجنتو، كغضب عليو كلعنو، أخذ على نفسو العهد أماـ ربٌ العزة بأف يضلنا كيغوينا، كيعبدنا لنفسو: (لَّعنة الله كقاؿ لأتَّخذفَّ من عبادؾ نصيبان مَّفركضان - كلأضلَّنَّهم [ ) ...النساء: ُُٖ-ُُٗ]، (قاؿ أرأيتك ىذا الَّذم كرَّمت عليَّ لئن أخَّ رتن إلى يوـ القيامة لأحتنكنَّ ذريَّتو إلاَّ قليلبن [ )الإسراء: ِٔ]فإلى أم مدل حقق الشيطاف مراده من بني الإنساف؟ إف المسرٌح نظره في تاريخ البشرية يهولو ما يرل من ضلبؿ الناس، ككيف كذبوا الرسل كالكتب، ككفركا بالله ربهم، كأشركوا بو مخلوقاتو، قاؿ تعالى: (كما أكثر النَّاس كلو حرصت بمؤمنين[ )يوسف: َُّ]، كلذا حق عليهم غضب الله كانتقامو: (ثمَّ أرسلنا رسلنا تترا كلَّ ما جاء أمَّةن رَّسولها كذَّبوه فأتبعنا بعضهم بعضان كجعلناىم أحاديث فبعدان لقوـو لا يؤمنوف[ )المؤمنوف: ْْ] كفي الحاضر حيثما نظرنا أبصرنا أكلياء الشيطاف تعج بهم الحياة يرفعوف رايتو، كينادكف بمبادئو، كيعذبوف أكلياء الله، كيدلنا على مدل تحقيق الشيطاف لمراده، أف الله يأمر آدـ يوـ القيامة أف يخرج من ذريتو بعث النار، فلما يستفسر عن مقدار ىذا

عدد الصفحات ٥٧٤

- 465 - البعث يقوؿ لو: تسعة كتسعوف إلى النار ككاحد إلى الجنة، كفي ركاية: تسعمائة كتسعة كتسعوف في النار، ككاحد في الجنة ) ركاه البخارم . كبذلك يصدؽ ظنو في ىذه الذرية التي لم تعتبر بما جرل لأبيها، كلا بما جرل لأسلبفها، كيبقى ىذا اللعين يقودىا إلى ىلبكها، بل أحيانان تسابقو إلى الجحيم. كما أقبح أف يصدؽ ظن العدك في عدكه: (كلقد صدَّؽ عليهم إبليس ظنَّو فاتَّبعوه إلاَّ فريقان من المؤمنين[ )سبأ: َِ]قبيح الإنساف أف يتحقق فيو ظن الشيطاف، فيطيع ىذا العدك، كيعصي ربٌو. كلقد بلغ الأمر حدٌان لا يوصف كلا يتصور، فهذه طائفة في العراؽ كفي جهات أخرل تطلق على نفسها: عباد الشيطاف، كبعض الكتاب نراىم يحلفوف (بحق الشيطاف) ، فما أعجب أمرىم! لا تفكر بكثرة الهالكين: حرمٌ بالعاقل اللبيب أف لا يغتر بكثرة الهالكين، فالكثرة ليس لها اعتبار في ميزاف الله، إنما الاعتبار بالحقٌ كلو قىلٌ عدد متبعيو. فكن من أتباع الحق الذين رضوا بالله ربٌان، كبالإسلبـ دينان، كبمحمد رسولان، الذين عرفوا الشيطاف كأتباع الشيطاف، فحاربوىم بالحجة كالبرىاف، كالسيف كالسناف، كقبل ذلك بالالتجاء إلى الرحمن، كالتمسك بدينو. (يا أيَّها الَّذين آمنوا ادخلوا في السلم كافَّةن كلا تتَّبعوا خطوات الشَّيطاف إنَّو لكم عدكّّ مبين - فإف زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أفَّ الله عزيز حكيم[ )البقرة: َِٖ-َِٗ]نسأؿ الله أف يجعلنا بمنو ككرمو من الذين دخلوا في السلم دخولان كليان، كصلى الله كسلم على عبده كرسولو محمد، كعلى آلو كصحبو كسلم. عالم الجن كالشياطين (صُٗٔ).

عدد الصفحات ٥٧٥

- 466 -

عدد الصفحات ٥٧٦