82لا للأبحاث التطويرية يشير تقرير منظمة اليونسكو لعام في الوطن العربي بلغ نحو الإجمالي. (وحسب إحصائيات سابقة صادرة عن تقرير اليونسكو لعام معدل إنفاق الدول العربية على البحث العلمي تتراوح بين (الصفر الناتج القومي الإجمالي. بينما تجاوزت كما أن الدول المتقدمة ترصد الميزانيات الضخمة للبحوث العلمية لمعرفتها بالعوائد الضخمة التي تغطي أضعاف ما أنفقته، في حين يتراجع الإنفاق على البحوث العلمية في الدول العربية بسبب النقص في التمويل الذي تنفق نسبة كبيرة منه على الأجور والمرتبات. ولقد أنفق العالم في عام والتطوير، وكان إسهام الدول النامية أقل من البحث العلمي في الدول المتقدمة تزداد عاماً بعد آخر، إذ تتضاعف كل ثلاث سنوات تقريباً، وتتجاوز نسبة مخصصات البحث العلمي في بعض الدول المتقدمة إجمالي الناتج القومي . نحن بحاجة إلى ثورة في تمويل البحث العلمي، فما نصرفه على الدراسات والأبحاث العلمية في مختلف مجالات العلم لا يزيد عن حين أننا بحاجة إلى عشرة أضعاف هذا المبلغ على الأقل، لأننا تأخرنا كثيراً جداً في الاهتمام بالبحث العلمي، مما يعني أننا نحتاج إلى أموال كثيرة لإنشاء معاهد بحثية وأموال لبناء كوادر بشرية بحثية متميزة ويكفي أن نعرف أن أمريكا الشمالية صرفت في عام صرفت أقل من مليارين دولار فإذا كنا نريد أن نلحق بالدول المتقدمة تكنولوجيا والتي تصرف المال، خصوصاً إذا تذكرنا أن هذه الدول صرفت الكثير على البحث العلمي خلال الخمسين سنة الماضية، وأن لديها البنية التحتية والفوقية للبحث العلمي. ولا نبالغ إذا قلنا إنه حتى الآن لم ندخل مجال العلم والبحث العلمي لأننا نصرف عليه من بند 82 لا للأبحاث التطويرية الخمسين سنة الماضية، وأن لديها البنية التحتية والفوقية للبحث العلمي. ولا نبالغ إذا قلنا إنه حتى الآن لم ندخل مجال العلم والبحث العلمي لأننا نصرف عليه من بند
عدد الصفحات ٨٣83لا للأبحاث التطويرية النثريات، ولا شك أنه إذا لم يكن للعلم والبحث العلمي دور كبير ومهم في تحقيق التنمية والنمو وتطور المجتمع فلن يكون هناك نمو وتنمية وتقدم. وإذا كانت مؤسساتنا البحثية الموجودة غير قادرة على التفاعل مع المجتمع وإثبات وجودها فليس الحل أن نرفض البحث العلمي فنحن لا نعاقبها بل نعاقب أنفسنا. والحل هو أن نجعلها تتطور تخطيطيا وإداريا حتى تقوم بواجبها ويعيش العلم والبحث العلمي اليوم في أغلب جوانبه كنشاط يبحث عن تمويل من هذا الطرف أو ذاك، وتحاول المعاهد البحثية إقناع الآخرين بتمويل مشاريعها وهذا أسلوب ليس صحيحاً في الدول النامية، وليس صحيحاً عندما نتكلم عن معاهد بحثية حكومية وليست خاصة ومن الخطأ أن نجد أن إحدى أهم الصعوبات التي تواجه البحث هي البحث عن التمويل، فالتسويق هو أحد همومه وأحياناً يكون التسويق نوعاً من التسول والبحث الحالي عن التمويل يصطدم بوزارات ليست لديها ميزانية مخصصة للبحث العلمي وإذا اقتنعت بجدوى البحث فإنها تحتاج إلى سنة أو أكثر لإقناع وزارة المالية بتوفير الميزانية. مشكلة البحث العلمي هي أنه ليس لهذا البحث أب ولا أم فهو يتيم وسيبقى يتيماً إلى الأبد إذا تعاملنا معه بهذه العقلية، وما لم نعتن بهذا اليتيم ونوفر له البيئة الصحيحة لنموه سنبقى كمجتمع أيتام وضعفاء في هذا العالم حتى لو كان لدينا مال وسنبقى نرتكب ونكرر الأخطاء السياسية والاقتصادية والإدارية والصناعية.. الخ، لأننا لم نعط العلم والعقل والتفكير والحكمة ما تحتاجه من أموال واهتمام وتأييد.. ألا هل بلغنا اللهم فاشهد. وإذا اقتنعنا بأن العلم أي الدراسات العلمية هي العمود الفقري للحق والصواب والتقدم والخطط الناجحة والقرارات الصحيحة في مختلف المجالات العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والصناعية والخدمية.. لابد أن نقتنع بأهمية تمويل البحث العلمي وأن نعتبر ما نصرفه عليه استثماراً ناجحاً وإذا كان الإنفاق على التعليم مهم فالإنفاق على العلم أهم لأنه الحصاد الكبير وهذه عدة مواضيع لها علاقة بالإنفاق : 1 83 لا للأبحاث التطويرية 1
عدد الصفحات ٨٤84لا للأبحاث التطويرية نحصد إلا القليل من الثمار ونقول إن صرفنا لم يكن في الغالب رشيد وحسب أسس صحيحة فهناك عدم تعاون من الجهات المستفيدة وهناك أخطاء من المؤسسات البحثية والجامعات فالعلم استثمار ناجح إذا خططنا له بصورة صحيحة وهو استثمار خاسر إذا لم نعرف كيف ننفذه بمعنى أن هناك من يستثمر ماله في التجارة فيربح وهناك من يخسر وإذا كان بالإمكان ألا نستثمر في هذا المجال أو ذاك فلا يمكن للدولة أن لا تستثمر في عقلها لأنه أهم ثرواتها وكذلك الأمر مع الفرد فأكثر الناس نجاحاً هم أكثرهم استثماراً بطريقة صحيحة في عقولهم . 2 لمشاريعهم لأن المشاريع هي مشاريع المجتمع وليست مشاريع الباحثين بمعنى أن على المجتمع أن يحدد الدراسات والأبحاث التي يحتاجها وعليه أن يمولها فالمعاهد العلمية الحكومية هي عقل الدولة وليست مشروع تجاري عليه أن يحقق إيرادات أو أرباح بل على الدولة أن تمول كلياً أو جزئياً المعاهد البحثية الخاصة، فالدراسات والأبحاث تحقق مصالح وإيرادات للجهات المستفيدة ويجب أن تدرس الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للأبحاث أو لكثير منها أما بدعة الأبحاث التعاقدية فهي لا تصلح للدول النامية والمعاهد الحكومية ويمكن أن تكون مقبولة من المعاهد الخاصة . 3 كبير للمعاهد العلمية فهي رأس الحربة في عملية التنمية والبناء والتقدم وعلينا أن نبحث عن مصادر التمويل لها بشتى الوسائل أي من مصادر حكومية وخاصة وأهلية فلنشجع التمويل أحياناً ولنفرضه غالباً وليكن للأغنياء والبنوك دور كبير، فلماذا لا تخصص الشركات والبنوك لدى كل وزارة لدعم البحث العلمي، ولنوجد منابع كثيرة تساعد حتى الأفراد على عمل الأبحاث والدراسات وتأليف الكتب وعلينا ألا نكتفي بالتشجيع المادي بل لنضيف إليه التشجيع المعنوي والإعلامي والسياسي، والمأساة أن يكون العلماء والباحثين مجهولين وبعضهم فقراء في حين أن الشهرة والأموال للمطربين والممثلين واللاعبين. 84 لا للأبحاث التطويرية التشجيع المعنوي والإعلامي والسياسي، والمأساة أن يكون العلماء والباحثين مجهولين وبعضهم فقراء في حين أن الشهرة والأموال للمطربين والممثلين واللاعبين.
عدد الصفحات ٨٥85لا للأبحاث التطويرية 4 والأبحاث في كل وزارة ومؤسسة وشركة وجمعية وجماعة وحزب وإدارة فهناك طاقات كبيرة يمكن تشجيعها على التفرغ جزئياً وعمل الدراسات لتطوير العمل ومن الضروري اعتبار ذلك عملاً هاماً يُقدر عليه المسئولين والموظفين فكلما عملنا دراسات أكثر ازددنا نوراً وعلماً وحكمة ووعياً وإذا عرفنا أنه غالباً ما تكون تكلفة الموارد البشرية في أي بحث هي عمل كثير من الدراسات والأبحاث ولا تحتاج إلا التشجيع وقليل من الإمكانيات المالية وهذا يتطلب توفير ميزانية كبيرة للصرف على الأبحاث داخل الوزارات والمؤسسات واشتراك العاملين في الوزارة بالأبحاث التي تنفذها المعاهد العلمية ونريد دراسات عميقة وجادة وكبيرة وليست سطحية وشكلية وصغيرة . 5 التدريب المحلي والخارجي وتشجيع المؤتمرات والندوات والاجتماعات والزيارات العلمية لمعاهد علمية خارجية ودعوة الخبراء، فالعلم والبحث العلمي لا يعيشان بدون تدريب ومؤتمرات وزيارات ومباني وإدارة مناسبة ... الخ . 6 هي العمود الفقري للخطط والقرارات والمعلومات المتعلقة بالتنمية والتقدم والتطوير وإذا كنا نعتبر الصرف على العلم خسارة فهذا أولاً جهل بأهمية العلم في الحياة وثانياً سيكون الأولى أن لا نصرف على التعليم لأن العلم أهم، وهذا ليس معناه أن كل استثمار في العلم ناجح بل معناه أن لا نجاح للتنمية إذا لم نستثمر المال الكثير في العلم فالإخلاص لا يكفي والخبرات الفردية لا تكفي في كثير من الأحيان وكثيراً ما نجد التقليل من أهمية الدراسة العلمية ومن التدريب ولهذا يضعف حجم القطاع العلمي وتضعف المهارات البشرية للموظفين فنزداد ضعفاً ومشاكل وفقراً وقد أعطى الزعيم الهندي نهرو البحث العلمي إمكانيات كافية فنجح في عمل أبحاث زراعية جعلت الهند تكتفي ذاتياً وتقضي على المجاعات التي تصيبها ونقول ونكرر المعاهد 85 لا للأبحاث التطويرية الزعيم الهندي نهرو البحث العلمي إمكانيات كافية فنجح في عمل أبحاث زراعية وتقضي على المجاعات التي تصيبها ونقول ونكرر المعاهد
عدد الصفحات ٨٦86لا للأبحاث التطويرية العلمية أهم من الجامعات ومن المدارس فأعطوها ما تستحق من مال وهي طريقكم لحل مشاكل الفقر والبطالة والمرض والاختلافات الفكرية والسياسية وهي وسيلتكم للتطوير الإداري والاجتماعي والصناعي والسياحي . 7 مختلفة فتكون متوفرة في المعاهد العلمية وفي الوزارات وفي الشركات الخاصة وفي مؤسسات حكومية وخاصة والمطلوب في نفس الوقت أن يكون هناك تمويل للدراسات والأبحاث المفيدة وتمويل للتدريب والبعثات المفيدة وتمويل للمؤتمرات والكتب المفيدة وهكذا وهذا يتطلب دراسات واجتماعات وحوارات وتفكير لأن العلم بحار ستغرق فيها أموالنا جميعها إذا لم نكن نعرف كيف نسبح ونكرر ونقول لابد من حسن تخطيط وإدارة لكل النشاطات العلمية فكم وجدنا من مؤتمرات علمية محدودة الفائدة وكم دورات تدريبية لم يتم الاستفادة منها . 8 جداً وبإمكاننا أن نفعله جميعاً أغنياء وفقراء فتشجيع طالب مجتهد يفيده كثيراً والدفاع عن مبدع أو مؤلف أو باحث أو مقال جيد قد يكون أهم لهذا الفرد من الدعم المالي ووسائل التشجيع كثيرة فكم منا شجع دراسة قام بها زميل؟ وكم منا اتصل بمؤلف ليشكره على ما استفاد من كتابه؟ وكم منا عرف مسئول أو شركة بكفاءة موظف أو خريج ونصحهم بترقيته أو شكره أو توظيفه؟ وكم وكم وكم وإذا تعمقنا في طرح مثل هذه الأسئلة سنقتنع أن كثيراً من أوراق التقدم والإصلاح هي بأيدينا كأفراد وهيئات شعبية وشعوب وأسر وقبائل وأحزاب وجماعات... الخ . 86 لا للأبحاث التطويرية
عدد الصفحات ٨٧لا للأبحاث التطــويــرية عيد الـــدويهيس عبد الله عــــوده
عدد الصفحات ٨٨لا للأبحاث التطــويــرية عيد الـــدويهيس عبد الله عــــوده
عدد الصفحات ٨٩89لا للأبحاث التطويرية إستراتيجية لإقناع المسئولين بأهمية المعاهد العلمية هناك عدم اقتناع أو ضعف اقتناع بأهمية معاهد العلم والبحث العلمي في أغلب الدول العربية بدليل أن الميزانية المخصصة لها في حدود الدول المتقدمة علمياً بتعزيز مؤسسات العلم والبحث العلمي بكل الوسائل . وأهم قضية هي إقناع المسئولين بأهمية العلم والبحث العلمي وسنحاول أن نفعل ذلك من خلال ما يلي :- 1 تطور وهذا شيء طبيعي لأن الاقتناع الحقيقي بأهمية هذا القطاع ضعيفة وهذا شيء طبيعي أيضا لأنه قطاع يسير بلا تخطيط ولا إدارة إلا بصورة جزئية فالجامعات والمعاهد البحثية تخطط لنفسها أي لتعيش بما لديها من إمكانيات وقيود وكذلك تفعل وزارات التعليم والمؤسسات المسؤولة عن التدريب فلا توجد في أغلب دولنا وزارات متفرغة للعلم والبحث العلمي أو جهة تفكر وتقرر وتحاول أن تصل للمستوى العلمي للدول المتقدمة ولا يوجد معهد كبير ومتخصص في عمل قواعد بيانات وتحاليل ودراسات عن العلم والتقنية والبحث العلمي وأي قطاع بلا تخطيط أو يدار بصورة غير منظمة أو من أجهزة ضعيفة التأثير لن يحقق نجاحات كبيرة بل قد تكون أخطاؤه أكبر من إنجازاته مما يؤدي إلى ضعف الاقتناع بأهميته. 2 الصحيحة بين مكوناته فإذا أوجدنا معاهد علمية بآلية خاطئة لتمويلها أو ذات صلاحيات محدودة أو لم تتعاون معها الجهات المستفيدة أو لم تحدد خطط التنمية 89 لا للأبحاث التطويرية الصحيحة بين مكوناته فإذا أوجدنا معاهد علمية بآلية خاطئة لتمويلها أو ذات صلاحيات محدودة أو لم تتعاون معها الجهات المستفيدة أو لم تحدد خطط التنمية
عدد الصفحات ٩٠90لا للأبحاث التطويرية ما المطلوب منها، أو غير ذلك فمن الطبيعي أن تتعثر في مسيرتها لأن نظام العلم والتقنية في الدول المتقدمة مبني على أسس صحيحة ويوجد تكامل بين أجزائه والقطاع العلمي قطاع متشعب ومتداخل مع قطاعات أخرى في المجتمع فلابد من تنظيمه وتحديد ما عليه من مسئوليات وما له من صلاحيات والاتفاق على آليات عمله وارتباطه بأجهزة الدولة فمثلا إذا لم تحدد الدولة ما تريد من دراسات وأبحاث فمن المستحيل أن يستطيع المعهد أو الجامعة تحديد ذلك. 3 وأبحاث تطبيقية تطويرية وليس هدفها عمل اختراعات وتطوير أو اكتشاف نظريات علمية جديدة بل هدفها عمل دراسات علمية واستشارات تهدف إلى الوصول إلى الاجتهاد العلمي في التعامل مع المشاكل الموجودة وترتيب الطموحات وتقليل الاختلافات ووضع الخطط والقرارات الصحيحة فكم من خطط تم اعتمادها وتنفيذها ولكنها كانت فاشلة أو ناقصة أو جزئية وكم من قرارات وقوانين في مختلف المجالات كانت خاطئة ودفعنا ثمن ذلك وقت ومال ومعنويات وصراعات بل حتى حروب وفشل اقتصادي وزراعي وصناعي واستثماري .... الخ هدف المعاهد هو أن نلحق بالدول المتقدمة في مجال العلم وليس أن نلحق بها في مجال البحث العلمي. 4 والتجارة والاستثمار أي أنه يتعامل مع مشاكله وطموحاته بأساليب علمية ومن خلال دراسات علمية تحدد قراراته وخطط دوله وحكوماته وهذا هو ما نحتاجه في الدول النامية أي أن يكون هدفنا هو تقليده ونقل العلم المتوفر حالياً أي عمل مزارع ناجحة مثل المزارع في الدول المتقدمة مع بعض التعديلات التي تناسب أوطاننا وكذلك علينا أن ندير مؤسساتنا بنفس الطريقة التي يدير الغرب مؤسساته مع بعض التعديلات وكذلك علينا أن ننجح في استثمار أموالنا وفي حسن اختيار الصناعة الحديثة التي تناسب دولنا وفي حسن عمل خططنا الإستراتيجية والخمسية والسنوية فالمعاهد العلمية التي نقترحها ستكون العقول العلمية للدولة فنرى من خلالها الواقع ونقاط 90 لا للأبحاث التطويرية تناسب دولنا وفي حسن عمل خططنا الإستراتيجية والخمسية والسنوية فالمعاهد العلمية التي نقترحها ستكون العقول العلمية للدولة فنرى من خلالها الواقع ونقاط
عدد الصفحات ٩١91لا للأبحاث التطويرية قوته وضعفه والفرص والتحديات. 5 والزراعة في الدول الغربية ، ولكن الصحيح أن الغرب قوي جداً في العلم المتوفر عنده والذي تراكم عبر قرون . فنحن نريد نقل العلم أو ما نحتاجه منه حتى نصل إلى مستوى الغرب الحالي بعد عشرين عاماً على سبيل المثال . ولندع البحث العلمي (الأبحاث الأساسية والتطبيقية التطويرية) للمستقبل ، أو نعمل فيها بصورة جزئية كأبحاث تحلية المياه لأننا نصرف أموال كثيرة على إنشاء المحطات ولأن الغرب ليس مهتماً كثيراً في تطوير هذه الأبحاث. 6 يختلفون في الغالب بسبب وجود الجهل أي إذا كنا نسعى لمصالح الوطن والأمة فإن علينا أن نسمع ونتبع صوت العلم وإذا كانت المعاهد العلمية هي بيوت العلماء والحكماء فسيقدمون الدراسات للمخلصين ليتفقوا على كثير من الأمور إن لم يكن كلها بشرط أن تقوم هذه المعاهد بواجبها بصورة صحيحة وهذا ممكن أن يتحقق إذا وفرنا لها الإمكانيات والإدارة الناجحة والكفاءات المتميزة في أمانتها وعلمها. 7 المتخصصين نظريا وعمليا في المجالات الرئيسية من اقتصاد وزراعة وإدارة وصحة وتعليم وسياحة وطاقة ومياه وبيئة... الخ بأعداد لا تقل عن خمسمائة فرد في كل معهد يجمعون المعلومات ويحللونها ولهم خبرة بواقع الوطن وبالواقع العالمي ثم يدرسون المواضيع بعمق وشمولية ويقدموا المقترحات والتوصيات ويعدون دراساتهم بعد معرفة آراء المسؤولين وغيرهم من أصحاب العلاقة حتى تأتي دراساتهم واقعية وشاملة وممكنة التطبيق. 8 سياحية بل هو عمل كبير جداً قد تصل إيراداته إلى عشرات البلايين من الدنانير لأن 91 لا للأبحاث التطويرية قد تصل إيراداته إلى عشرات البلايين من الدنانير لأن
عدد الصفحات ٩٢92لا للأبحاث التطويرية هناك منافسين ولأن القطاع السياحي يحتاج دراسات كثيرة وخطط وقرارات تعرف كيف تستغل الإمكانيات الموجودة وتطور أفكار ناجحة وتستقطب السياح ... الخ وهذه المواضيع بحاجة إلى عقول كثيرة تجمع المعلومات وتناقشها وتعمل الدراسات وتبدع وتبتكر في التوصيات والمشاريع والخطط والإعلام ..... الخ فهي أكبر من حجم القدرة العقلية لإدارة أو وزارة أو مكاتب استشارية أجنبية والتخطيط الزراعي الناجح هو الذي يوزع الأراضي ويشجع الاستثمار ويحسن استغلال المياه وإدارة الإنتاج وتسويقه ويدرب العمالة وغير ذلك وقد يجعل الدولة النامية من أكبر المنتجين للقمح أو التمور أو البطاطا أو كل ذلك وقد يوجد عمل مباشر لعشرات الآلاف من الأفراد فنقل التكنولوجيا أي الدراسات التي تؤدي إلى تطوير كبير للقطاع الزراعي هو ما علينا فعله وفي المقابل قد تكون الأبحاث التطويرية غير ناجحة في الدول النامية لضعف القاعدة العلمية و إذا كانت ناجحة فلن تؤدي إلى تطوير القطاع الزراعي إذا كان ضعيف علمياً أي ضعيف في فهم العلم الزراعي المطبق حالياً في الدول المتقدمة فأغلب أوراق التقدم ليست فنية بحتة بل إدارية واقتصادية وصناعية. 9 عملهم النظرية وغير ذلك وكذلك المكاتب الاستشارية المحلية والأجنبية لأن دورهما تقديم دراسات جزئية فعملهم جزئي ومؤقت ونحن بحاجة إلى عقول تفكر ليلاً ونهاراً في كيفية تطوير التنمية أما المستشارين والمسؤولين وإدارات البحوث في الوزارات والمؤسسات فأغلبهم لا يجد الإمكانيات والوقت والحوافز والبنية العلمية و ليقوموا بالدراسات العلمية العميقة والشاملة كما هو متاح للمعاهد العلمية والكبيرة والمستقلة عن سلطة الوزراء أي تابعة لرئيس مجلس الوزراء فكم مستشار أو مدير أو موظف يستطيع أن ينتقد علمياًّ سياسات وزاراته أو حتى يستطيع أن يقوم بدراسة تؤيد رأيه ومن أساسيات نجاح المعاهد العلمية أن تفتح لها الأبواب للحصول على المعلومات وعمل المقابلات. 10 92 لا للأبحاث التطويرية في البحث العلمي وفي العلم أي هناك
عدد الصفحات ٩٣93لا للأبحاث التطويرية تراكم علمي منذ قرن على الأقل ونحن لا تتوفر لدينا المعرفة بهذا العلم وهذا يعني أن هناك محيطات من العلوم المختلفة لا نعرف عنها فالدول الغربية والشركات الغربية تعرف كيف تخطط ونحن لا نعرف، وتعرف كيف تدير شركاتها بفاعلية ونحن لا نعرف، وتعرف كيف تنتج محاصيل زراعية بكفاءة عالية ونحن لا نعرف، وهذا يعني أن التقدم الإداري مثلا يتطلب معرفة ثلاثة أمور، أولها: علم الإدارة وما فيه من تفويض ولوائح وصلاحيات وحوافز... الخ، وثانيها: معرفة بالتطبيقات الإدارية في الدول المتقدمة ، وثالثا: معرفة عميقة وكبيرة بالواقع الإداري في الوطن وهذه المعرفة تحتاج جهود كبيرة جداًّ ودراسات ومقابلات وحوارات وتفكير وأولويات وأذكياء ومن الخطأ تبسيط الواقع الإداري فكم من وزاراتنا ومؤسساتنا وشركات القطاع الخاص بها تخطيط استراتيجي وتشغيلي؟ وكم منهم لديه خطط صحيحة؟ وكم لدينا من أنظمة إدارية فعالة تستغل الطاقات وترفع المعنويات؟ بل أغلب الوزراء لا يعرفون بناء على أسس علمية لا آرائهم الشخصية كفاءة الوكلاء والمدراء في مؤسساتهم وباختصار الواقع الإداري كبير أما إذا كنا سنعتمد في هذه المهمة على آراء مكاتب استشارية أو مستشارين أو لجنة فإن أقصى ما يستطيعه هؤلاء نظرة لجزء أو أجزاء من الواقع الكبير وما ينطبق على الإدارة ينطبق على أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والزراعية والتعليمية وغير ذلك. 11 كما ذكرنا أعلاه ودورهم هو في الاختيار بين البدائل التي تقدمها المعاهد العلمية للقرارات والخطط ودور المعاهد هو دور استشاري وليس تنفيذي وهو دور واقعي لأنهم الأكثر خبرة بالواقع ودراسات المعاهد دراسات علمية وليست مثالية وإذا تطلب الأمر ستكون بعض هذه الدراسات سرية ولكن بالتأكيد أغلب الدراسات عامة حتى تستفيد الوزارات والمؤسسات والشركات وغيرهم ونقول نعم هناك دراسات موجودة حاليا في الوزارات ولكن أغلبيتها الساحقة ضعيفة المستوى والتنمية بحاجة إلى دراسات كثيرة وكبيرة وهذا ما نفتقده مقارنة بحجم الدراسات المتوفرة للدول المتقدمة بل رصيدنا من الدراسات لا يصل حتى إلى خمسة في المئة مما لديهم والدليل أننا لا نصرف 93 لا للأبحاث التطويرية وكبيرة وهذا ما نفتقده مقارنة بحجم الدراسات المتوفرة للدول المتقدمة بل رصيدنا من الدراسات لا يصل حتى إلى خمسة في المئة مما لديهم والدليل أننا لا نصرف
عدد الصفحات ٩٤94لا للأبحاث التطويرية حتى 12 مستقلة أو داخل الوزارات أو الجامعات ولكن كان فشلها كبير لعدم وجود تمويل أو إدارة ناجحة أو صلاحيات أو لضعف الرواتب وباختصار لابد من تمويل كبير للمعاهد العلمية واستقلالية وصلاحيات ورواتب مغرية جدا وخبرات متميزة وعدالة في التوظيف والترقيات... الخ فإذا كانت المعاهد العلمية هي عقول الدول فلنحرص على جودتها. 13 أبحاث فنية فقط بل ستكون غالبية نشاطها في حسن نقل التكنولوجيا أي ستدرس الطاقة من مختلف الجوانب الاقتصادية والإدارية والفنية فكل ما يتعلق بدراسات اقتصادية للطاقة من اختصاصها وعليها أن تنسق مع معهد الدراسات الاقتصادية لأن بينهما تداخل وسيكون دور المعهد الاقتصادي هو دراسة الاقتصاد بصورة شاملة. 14 كل مكان فالمستشارين عقول صغيرة والمكاتب الاستشارية عقول صغيرة وإدارات الدراسات في الوزارات عقول صغيرة وهكذا ولكن العقل الرئيسي والكبير هو المعهد العلمي ونقول ونكرر العلم اليوم متشعب وكبير وعميق وهو أكبر بكثير من قدرات متخصصين متفرقين أو أساتذة جامعات نظريين أو مكاتب استشارية أو لجان أو إدارات أو معاهد علمية صغيرة أو مسئول عبقري فالعلم اليوم بحاجة لأعداد كبيرة (بالمئات) من المتخصصين المتميزين وبحاجة إلى معلومات وبيانات كثيرة ودراسات ومناقشات وصبر وهذا لا يتوفر إلا في معاهد علمية متميزة في رواتبها وإمكانياتها وميزانياتها .... الخ وهذه العقول مختلفة في تخصصاتها ومستوياتها والمطلوب منها وإذا عرفنا حدود وصلاحيات وقدرات كل عقل سنكون حققنا تقدما علميا كبيرا جدا لأن هناك اعتداءات كثيرة على حدود الآخرين فالوزير مثلا يكتفي بعقله في أمور ويحتاج مستشارين في أمور ويحتاج مكاتب استشارية في أمور ولا يجيب على الأسئلة 94 لا للأبحاث التطويرية لأن هناك اعتداءات كثيرة على حدود الآخرين فالوزير مثلا يكتفي بعقله في أمور ويحتاج مستشارين في أمور ويحتاج مكاتب استشارية في أمور ولا يجيب على الأسئلة
عدد الصفحات ٩٥95لا للأبحاث التطويرية الكبيرة والقضايا المتشعبة إلا المعاهد العلمية الكبيرة. 15 الرئيسية وتحديد نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا والفرص التي تستحق أن نقتنصها والتهديدات المتوقعة ثم بعد ذلك تعطينا كيفية التعامل مع كل ذلك أي سنخطط بصورة صحيحة وسنتخذ القرارات الصحيحة فلا تنمية بلا تخطيط ولا تخطيط بلا دراسات علمية كثيرة وعميقة وشاملة ولا دراسات علمية بلا معاهد علمية كبيرة ومتفرغة. 16 لأنه ركز على التطوير والاختراعات أو الدراسات الفنية فقط أو كانت المزايا ضعيفة فلم تستقطب كفاءات أو كان حجمها صغير نسبيا أو إدارتها فاسدة أو غير ذلك. 17 ويتولى هذا المعهد تطوير الأداء الإداري لبعض الوزارات والمؤسسات الحكومية ويقدم الدراسات للمسؤولين لتطبيق توصياتها ويستمر في تقديم الدراسات وفي متابعة التطبيق وهذا النموذج المصغر سيثبت أهمية المعاهد العلمية. 18 والاجتماعية والإدارية مشاكلنا سببها الفساد أو الأعداء. 19 والاقتصاد والبترول والمياه والطاقة والتعليم والحياة الاجتماعية والبناء والإسكان وغير ذلك ولا يقل عدد العاملين في كل معهد عن عدة مئات وهذا أمر يتطلب ميزانية كبيرة ولكن مما يسهل الأمور أن لدينا عمالة كبيرة مؤهلة تعمل في وزارات ومؤسسات حكومية يمكن نقلها للعمل في هذه المعاهد بصورة كلية أو جزئية لتشكل 80 95 لا للأبحاث التطويرية ومؤسسات حكومية يمكن نقلها للعمل في هذه المعاهد بصورة كلية أو جزئية لتشكل 80
عدد الصفحات ٩٦96لا للأبحاث التطويرية العلمية ميزانية أقل وتأثيرها على التنمية أسرع وأكبر من تأثير التعليم. 20 تلوث أو قضية علمية طارئة فالحاجة للعلم هي دائمة وكبيرة وأساسية ومرتبطة بإدارة الوزارات والمؤسسات والقرارات التي تتخذها والخطط التي تعدها فالعلم أساس في كل خطة وبالنسبة للمجالات الإدارية والاقتصادية فنحن نحتاج فيها معاهد علمية ما دمنا نسعى لتطوير الإدارة والاقتصاد وما دامت هذه الأعمال كبيرة ومستمرة لا تتوقف الحاجة لها. 21 نعم ولكن سنرتكب كثيرا من الأخطاء وسنضيع كثيراً من الفرص وهذا واقع مشاهد فكم من قرارات خاطئة كلفت الدول مئات الملايين من الدنانير إن لم يكن المليارات فالحياة يعيش بها العالم والجاهل ولكن شتان بين المعيشتين ونقول بإمكاننا أن نعيش بلا جامعة ولا مدارس ولكن لهذا الضعف ثمن كبير سيتم دفعه والمعاهد العلمية هي التي تعطينا خلاصة العلم هذا إذا أحسنا إدارتها. 22 وإداري وسياسي فكثير من مشاكلها لن تحل من خلال اختراع مواد جديدة أو آلات جديدة أو ابتكار سياحي لا يعرفه العالم فمثلا تطوير قطاع سياحي في بلد نامي سيحقق على الأقل عدة بلايين من الدنانير إذا توفرت أساسيات نجاحه وهذا يمكن أن يتم من خلال نقل وتطبيق المعرفة السياحية التي طبقتها الدول السياحية ولا يتطلب اختراع مشروع سياحي معين وأهمية منطقة صناعية كبيرة وناجحة أهم للدول النامية من اختراع عامل مساعد فعال لتفاعلات كيميائية والمعاهد العلمية التي تقدم دراسات علمية (استشارات ونقل التكنولوجيا) ستقدم الدراسات الكثيرة والكبيرة والمتابعة وهذه ليست مهمة سهلة بل تحتاج تعمق وشمولية وتفكير وإبداع. 96 لا للأبحاث التطويرية
عدد الصفحات ٩٧