المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأجوبة السعدية عن المسائل القصيمية : الغلاف 15 ج 15

دار الإفتاء المصرية

صفحة ١ من ٢٠

ح �

عدد الصفحات ٥

- 7 - � ح المبـــــادئ - م1 الدين والنفس والنسل والمال والعقل - العقوب2 وقد تصل إلى القتل سياسة متى رأى الإمام ذلك الســـــؤال المؤرخ 163طلبت وزارة العدل الإدارة العامة للتشريع بكتابها رقم الإفادة عما إذا كانت أحكام الشريعة الإسلامية تجيز فرض عقوبة 1979 /4 /14 الإعدام على جرائم خطف الأطفال وخطف الإناث للاعتداء على عرضهن الجواب نفيد أن من مقاصد التشريع الإسامي ما ساه الفقهاء بالضروريات الخمس، وقد جرت عبارتهم بأنها حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ المال وحفظ العقل، وقالوا: إنه بالاستقراء وجد أن هذه الضروريات الخمس مراعاة في كل ملة، وفي سبيل حفظ هذه الضروريات شرعت العقوبات وهي كا جاءت في استنباط الفقهاء من مصادر الشريعة تتنوع إلى ما يأتي: أولا: الحدود، والحد هو العقوبة المقدرة بنص الشارع وهي حق الله تعالى لا يقبل العفو عنها، والمقصود من عقوبات الحدود المصلحة العامة للمجتمع. من فتاوى فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق 1979 /5 /16 بتاريخ105 سجل256* فتوى رقم علي جاد الحق.

عدد الصفحات ٧

- 8 - ثانيا: جرائم الجناية على النفس وما دون النفس وما يتبعها من الدية والأرش. ثالثا: جرائم التعازير وهي التي جرت الشريعة على عدم تحديد عقوبة كل جريمة منها مكتفية بتقرير أنواع من العقوبات لهذه الجرائم، وقد تبلغ أقصى عقوبة الحدود وهي القتل، فمعيار العقوبة في جرائم التعزير مرن غير ثابت عكس الحدود فإنها ثابتة، وإذا كانت الجرائم المسؤول عنها لا تدخل في نطاق الحدود بمعناها الشرعي كا لا تندرج تحت عقوبات الاعتداء على النفس وما دون النفس، فهل تدخل في نطاق التعزير؟ وإذا انطوت تحت هذا العنوان فا عقوبتها التي يشير إليها فقه الشريعة؟ من المناسب قبل الإجابة على هذا النظر في أقوال فقهاء المذاهب في أمثال هذه الجرائم: يقرر فقهاء الحنفية عقوبة القتل سياسة في الجرائم التي تمس أمن المجتمع وتهدد مصالح الناس سيا إذا وقعت من معتاد الإجرام، فقالوا: إن السارق إذا تكرر منه فعل السرقة قتل سياسة، والجاسوس الذي ينقل أسرار الدولة لاعتداء يقتل سياسة وذلك لسعيه بالفساد في الأرض، جاء في شرح فتح القدير للكال بن تعليقا على عبارة صاحب الهداية4 جزء275الهام صفحة الأرض بالفساد وكل من كان كذلك فيدفع شره بالقتل، فجعلوا كل جرم ترتب عليه الإضرار بأمن الناس وأمانهم على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم إفسادا في الأرض، فإذا لم يصادفه عقوبة حد مقرر جاز عقابه بالقتل سياسة وتعزيرا؛ لأن في مثل هذه العقوبة الحازمة ردعا للغير وزجرا له عن سلوك هذا الطريق ، والدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن 275،274 صفحة4وفتح القدير جزء 244 في كتاب الحدود وفي باب التعزير صفحة204،203 صفحة3عابدين جزء

عدد الصفحات ٨

- 9 - في 639 في فصل التعزير وصفحة617 صفحة1وما بعدها ومجمع الأنهر جزء آخر باب قطع الطريق- واتفق فقهاء المالكية على أن أقل عقوبة التعزير غير مقررة، واختلفوا في أقصاها، والمشهور عن مالك أنه يجيز التعزير با فوق الحد، وأن هذه العقوبة بحسب الجناية والجاني والمجني عليه، وأجاز المالكية قتل الجاسوس المسلم إذا كان يتجسس للعدو، وقتل المفسدين في الأرض كالقدرية وأشباههم وتهذيب الفروق على هامشه صفحة 183 -177 صفحة4-الفروق للقرافي جزء على هامش فتاوى 302 صفحة2 وتبصرة الحكام لابن فرحون جزء209 -204 عليش- وذهب فقهاء الشافعية إلى جواز قتل صاحب البدعة المخالف للكتاب والسنة، والقتل في اللواط للفاعل والمفعول به قتا بالسيف، كا قالوا: إن قطع الطريق كا يكون في الصحراء أو الخاء يكون في المصر، وأنه إذا علم الإمام بقوم يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا قتلوا نفسا عزرهم وجوبا، وأضاف الشافعية في أحكام الصيال أن ضان الولاة دفع كل صائل على نفس أو طرف أو منفعة أو 2بضع -عرض- أو مال، ومقتضى دفع الصائل قتله -المهذب للشيرازي جزء ، والأحكام 9، وتحفة المحتاج وحواشيها في التعزير ودفع الصائل جزء286صفحة - وفي كتاب قواعد الأحكام للعز بن عبد 213 و212السلطانية للاوردي صفحة في الباب العا84،83 صفحة2السام الشافعي جزء الضرب الثاني: إتاف الدفع وهو أنواع أحدها: القتل والقطع والجرح لدفع ضرر الصيال على الأرواح والأبضاع والأموال المعصية كقتال الظلمة دفعا لظلمهم وعصيانهم وكذلك تخريب ديارهم وقطع أشجارهم وقتل دوابهم إذا لم يمكن دفعهم إلا بذلك بن عبد السام أن الإتاف -أي القتل- لدفع المعصية من حق ولي الأمر؛ لأن قتال الظلمة يقتضي قتلهم، وذهب بعض فقهاء المذهب الحنبلي إلى جواز التعزير

عدد الصفحات ٩

- 10 - بقتل الجاسوس وقتل المبتدع في الدين، وكل من لم يندفع فساده إلا بالقتل ومن تكرر منه الفساد ولم تردعه الحدود، وقالوا: إن قطع الطريق كا يكون في الصحراء يكون في المصر لتناول الآية بعمومها كل محارب، ولأن ذلك إذا وجد في المصر كان أعظم خوفا وأكثر ضررا فكان بذلك أولى، وأضافوا أن المفسد في الأرض كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل قتل، وقد جاء في كتاب السياسة الشرعية لابن في التعزير ما ملخصه: أنه قد حكي عن مالك وغيره أن من 135تيمية صفحة الجرائم ما يبلغ به القتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد، وكذلك أبو حنيفة يعزر بالقتل فيا تكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل، كا يقتل من تكرر منه التلوط أو اغتيال النفوس لأخذ المال ونحو ذلك، وفي رسالة الحسبة لابن تيمية في فصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ومن لم يندفع فساده في 58صفحة الأرض إلا بالقتل قتل مثل المفرق لجاعة المسلمين والداعي إلى البدع في الدين نَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡرسَۢا بِغَيۡرِ َ جۡرلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡرنَا عََٰ بَنِٓ إِسۡررَٰٓءِيلَ أ َ مِنۡر أ {قال تعا . وجاء في ]32[ }نَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَِيعٗا َ رۡضِ فَكَأ وۡر فَسَادٖ فِ ٱلۡرَ َ نَفۡرسٍ أ في التعزير 11 جزء 401 صفحة 2305المحلى لابن حزم في المسألة رقم الناس اختلفوا في مقداره وأن مالكا وأبا يوسف في أحد أقواله وأبا ثور والطحاوي من الحنفية قالوا: إن للإمام أن يبلغ بالتعزير ما يراه وأن يجاوز به الحدود بالغا ما بعد بيان الأقوال في 136 صفحة6بلغ « :]33[ }إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَِّينَ يَُارِبُونَ ٱللََّ {تفسير آية عندي بالصواب قول من قال: المحارب لله ورسوله: من حارب في سابلة المسلمين وَيَسۡرعَوۡرنَ فِ {وذمتهم والمغير عليهم في أمصارهم وقراهم حرابة...، وأما قوله فإنه يعني: ويعملون في أرض الله بالمعاصي من إخافة ]33[ }َسَادًا رۡضِ ف ٱلۡرَ

عدد الصفحات ١٠

- 11 - سبل عباده المؤمنين به أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم وأخذ أموالهم ظلا وعدوانا والتوثب على حرمهم فجورا وفسوقا ونخلص من هذا العرض إلى أن القتل تعزيرا يجيزه فقهاء مذهب أبي حنيفة سياسة، وأنه مشروع في الجرائم التي لا يمكن فيها دفع شر الجاني سيا إذا كان معتادا وأيضا الجرائم التي تعتبر إفسادا للمجتمع وتكرر من المقترف لها الإفساد، وقد وافق على هذا الرأي من الحنابلة ابن عقيل وابن تيمية وابن القيم، ومبدأ القتل تعزيرا مسلم به في الفقه المالكي كا في قتل الجاسوس والمفسد في الأرض، وجرى بذلك قول بعض الشافعية سيا في أحكام دفع الصائل. ولعل في قول عمر بن « : ƒعبد العزيز ضرورة الأخذ بقول جمهور فقهاء المذاهب -على نحو ما سبق بيانه- من جواز القتل تعزيرا سياسة سيا هؤلاء المجرمين الذين يثبت احترافهم للقتل والسطو على الناس في الشوارع والسيارات والقطارات بل وفي المنازل، وهؤلاء الذين يخطفون الأطفال والإناث متى ثبت عليهم هذا الجرم يجوز عقابهم بالقتل باعتبارهم خطرا على المجتمع ولا يرجى صاحهم، وباعتبار أن فعلهم منافٍ لمقاصد الشريعة التي تدعو لحفظ النفس والدين والعرض، وفي أقوال ابن جرير الطبري سالفة الذكر في تفسير آية الحرابة تأييد واضح لأقوال الفقهاء الذين أجازوا عقوبة القتل تعزيرا وسياسة، هذا ولما كانت الجرائم المسؤول عنها تمس أمن المجتمع وسامته إذ فيها ما يهز الأمن وفيها ترويع الأطفال والنساء والاعتداء على الأعراض التي صانها الإسام -بل إنه حرم مجرد النظر إلى النساء الأجنبيات-، وفيها إشاعة الفوضى والاضطراب في الباد وإضاعة الثقة في قدرة الحكام على ضان الأمن العام، فإن المجرمين الذين اعتادوا الإجرام ولا يرجى منهم التوبة والإقاع عن القتل والخطف والسرقة والزنا، كل هؤلاء يجوز أن تشرع لهم عقوبة القتل سياسة على

عدد الصفحات ١١

- 12 - أن توضع الضوابط الكفيلة بالتطبيق العادل حماية للإنسان الذي حرم الله قتله إ بحق، فا يؤخذ في مثل هذه العقوبة بالظنة والشبهة ويكون ملحوظا في التشريع الحيطة في الإثبات سيا إذا لم يتم القبض على الجاني متلبسا بجرمه. والله سبحانه وتعالى أعلم. J

عدد الصفحات ١٢

- 13 - و ا ح المبـــــادئ - الحج ركن من أركان الإسام ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع.1 - م2 في الأرض فس والأرجل من خاف أو النفي من الأرض. - المتهك3 أحكام الردة وإلا فهو عاص الســـــؤال والمطلوب بها الإفادة 1986 /261اطلعنا على البرقية الواردة المقيدة برقم عن رأي الشريعة الإسلامية فيمن يقاتل الحاج إلى بيت الله الحرام والمعتمر الزائر ويقطع السبيل عليهم ويتهكم بالبيت وزواره. الجواب الحج هو الركن الخامس من أركان الإسام ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة وَّلَ بَيۡرتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَِّي بِبَكَّةَ َ إِنَّ أ {والإجماع: أما الكتاب فقوله تعا فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡررَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَنَ ٩٦َمِينَ مُبَارَكٗ وَهُدٗى لِّلۡرعَٰل ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ءَامِنٗاۗ وَللَِِّ عََ ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡرَيۡرتِ مَنِ ٱسۡرتَطَاعَ إِلَۡرهِ سَبِيلٗ . وأما السنة فقوله ﷺ فيا رواه أبو ]97،96[ }ٱللََّ غَنٌِّ عَنِ ٱلۡرعَٰلَمِينَ «هريرة من فتاوى فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي.1987 /12 /21 بتاريخ121 سجل50* فتوى رقم

عدد الصفحات ١٣

. واتفقتالصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبي الأمة على فرضيته فيكفر منكره، ولما كان ما تقدم فإن من يتعرض للحجيج ويقطع السبيل عليهم ويقاتلهم يكون من الساعين في الأرض بالفساد، ولا شك أن قطع الطريق من أفظع الجرائم التي تهدد سامة المجتمع، ولذلك تهََدَّدَ الله تعالى قطاع الطريق في كتابه وأنذرهم أوجع إنذار وشرع لهم من الحدود الزاجرة والعقوبة المؤدبة ما يردعهم عن غيهم ويصد سواهم عن متابعتهم في فسادهم قال الله تعالى: ن َ رۡضِ فَسَادًا أ إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَِّينَ يَُارِبُونَ ٱللََّ وَرَسُولَُۥ وَيَسۡرعَوۡرنَ فِ ٱلۡرَ { رۡضِۚ وۡر يُنفَوۡراْ مِنَ ٱلۡرَ َ رۡرجُلُهُم مِّنۡر خِلَٰفٍ أ َ يۡردِيهِمۡر وَأ َ وۡر تُقَطَّعَ أ َ وۡر يُصَلَّبُوٓاْ أ َ ُوٓاْ أ يُقَتَّل . فذكر ]33[ }ذَٰلِكَ لَهُمۡر خِزۡريٞ فِ ٱلدُّنۡريَاۖ وَلَهُمۡر فِ ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ الحق تبارك وتعالى في هذه الآية عدة عقوبات لهؤلاء المجرمين هي التقتيل والصلب وتقطيع الأيدي والأرجل من خاف والنفي من الأرض، ثم قرر سبحانه أن ذلك كله هو عقوبة الدنيا وخزيها ثم لهم بعد ذلك في الآخرة عذاب عظيم وجزاء أليم. هذا حكم الله سبحانه في قطاع الطرق وهو حكم فيه الردع والزجر، فالحدود إنا شرعت لكي تقطع دابر الفساد، ولكي تزجر من تحدثه نفسه بالجريمة، وأما المتهكم بالبيت وزواره فإن كان عن إنكار وجحود فهو مرتد والعياذ بالله، وتطبق في شأنه أحكام الردة في الإسام وإلا فهو عاص. وبهذا يعلم الجواب. والله أعلم. J

عدد الصفحات ١٤

� ا

عدد الصفحات ١٥

- 17 - � المبـــــادئ - لا ع1 الجسم لمن به مرض معد سببا لإصابته بهذا المرض �يج -2 من ذوي العاهات الســـــؤال علمنا من إدارة عموم الصحة أن الحمى التيفوسية أخذت تتفشى وتنتشر في مصر منذ بضع سنوات حتى بلغ عدد إصاباتها في خلال السنوات الخمس الماضية بحسب البلاغات التي وردت عنها مائة ألف وتسعمائة إصابة، والغالب أن العدد الحقيقي هو أكثر من هذا الإحصاء المبني على البلاغات الرسمية، وفي العام الماضي حصلت إصابات عديدة بالحمى الراجعة، وقد علم من التجارب أن كلا من الحمى التيفوسية والحمى الراجعة تنتقل من شخص إلى آخر بوسائط منها القمل، وتريد إدارة عموم الصحة أن تنشر بيانا لإبادة القمل وطرقا للوقاية من هذين المرضين، وحيث إنهما من الأمراض الوبائية التي جرت العادة بانتشار العدوى منها، أردت أن أبين حكم الدين وما يلزم شرعا بإزاء الوقاية من كل مرض يعدي. الجواب إن ديننا الحنيف ربط الأسباب بمسبباتها، وناط النتائج بمقدماتها، وليس في الوجود أعز من الصحة والعافية؛ ولا أدل على ذلك من قول النبي ﷺ لذلكم من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بخيت المطيعي.1919 /5 /27 بتاريخ17 سجل107* فتوى رقم

عدد الصفحات ١٧

- 18 - «الأعرابي الذي جاءه ليعلم ما يسأل الله عنه بعد الصلوات الخمسة «، وقوله من حديث آخر العافية ، فعلى المفتقر إلى الصحة أن يسعى وراءها بكل ما أوتيه من قوة وعلم، والفراغ وعلى المتمتع بها أن يحتفظ بها كل الاحتفاظ، وأن يباعد بنفسه عن الأمراض ، ]195[ }يۡردِيكُمۡر إِلَ ٱلتَّهۡرلُكَةِ َ وَلَ تُلۡرقُواْ بِأ {المعدية؛ عما بقوله تعا وشر المهلكات أمراض تتفشى وحميات تنتشر وتفتك بالنفوس فتكا ذريعا؛ لإهمالنا تعاليم الدين الصحيحة، وإرشاداته النافعة في كل ما يتعلق بالنظافة والاحتياطات الصحية، وها هي كتب الدين مفعمة با لو أخذنا ببعضه لكانت حالنا الصحية اليوم غير ما ترى، أخرج مسلم من حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم يريد مبايعة الرسول ﷺ فأرسل إليه رسول الله: «، وقال النبي -صلى عليه وسلم- تعليا وإرشادا« «، وقال ﷺ المجذوم كما يتقى الأسد ، وقال «، وقال عليه الصاة والسامر ، وإن الجرب الرطب قد يكون بالبعير «عليه السام فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه، ، وقد عمل بقوله عليه «وقال ﷺ في الطاعون السام ثاني الخلفاء الراشدين سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- عندما خرج إلى الشام وكان معه جمع عظيم من المهاجرين والأنصار، حتى إذا ما قرب منها أخبره أمراء الأجناد أن الوباء قد وقع بأرض الشام، فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال له عمر -رضي الله تعالى عنه الله إلى قدر الله. أرأيت لو كانت لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة

عدد الصفحات ١٨

- 19 - والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ بعد ذلك جاء عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه-، وكان متغيبا في بعض حاجته فقال ، فحمد الله عمر وانصرف. « ومن هذا قال العلاء في المجذومين وأمثالهم من أصحاب العاهات المعدية: إنهم يُمنعون من المساجد ويُتخذ لهم مكان منفرد عن الأصحاء الذين يجب عليهم أن يفروا من ماقاتهم ومخالطتهم؛ لئا يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة التي نهى الله عنها، وكذلك قال جمهور العلاء: يثبت الخيار للزوجين في فسخ النكاح إذا كان بأحدهما جذام، وما أكثر ما جاء في كتب السنة من الحث على النظافة التي هي من الإيان، ومن أهم أنواعها نظافة المساكن والدور وأماكن العبادة والمجتمعات، وكذلك نظافة المابس والأجساد وتمشيط الشعر وتسريح اللحية، وقتل الحشرات والهوام كالقمل والبراغيث والبق والذباب وغير ذلك مما ثبت أخيرا أنه من أكبر العوامل على انتشار الأمراض، وتفشي الحميات تفشيا مريعا في طول الباد وعرضها حتى بلغ عدد الإصابات إلى تلك الكثرة التي جاءت في مكاتبة إدارة عموم الصحة. «هذا، ولا يتسرب إلى ذهن العامة مخالفة ما قلناه إلى ما جاء في الحديث الآخر ، فإن أصح ما قيل فيه ما حمله عليه الإمام عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر البيهقي وابن الصاح وكثير غيرهما من جلة العلاء والمخرجين لأحاديث رسول الله ﷺ من أن هذا الحديث إنا سيق للرد على الجاهلية الذين كانوا يعتقدون أن الأسباب تؤثر بطبيعتها في المسببات، وأن الله لا يؤثر فيها، فرد عليهم النبي ﷺ بأن لا عدوى مؤثرة بطبيعتها، وإنا قد يجعل الله بمشيئته وإرادته مخالطة صحيح الجسم لمن به مرض معدٍ سببا لإصابته بهذا المرض، ولهذا كان الأمر باجتناب الأصحاء عن أصحاب الأمراض الوبائية إنا هو للمحافظة على الصحيح من ذوات العاهة،

عدد الصفحات ١٩

- 20 - فا تنافي بين هذا الحديث وما قدمنا؛ لأن هذا إنا كان للرد على عقيدتهم من أن التأثير للطبيعة، وباطل ما كانوا يعتقدون، فواجب المسلمين أن يبذلوا جهدهم ويشدوا عزيمتهم ويتعاونوا جميعا على محاربة هذه الأمراض المهلكة بكل الوسائل التي يرشدهم إليها الموثوق بهم؛ فقد جعل الله لكل شيء سببا، ولكل داء دواء. والله سبحانه وتعالى كفيل أن يعينهم ويصلح أحوالنا وأحوالهم. J

عدد الصفحات ٢٠

- 21 - ح المبـــــادئ - يجوز تشريح جثة الميت إذا كان فيه مصلحة، سواء أكانت للقتيل لإثبات التهمة 1 على القاتل، أو كانت للمتهم لإثبات براءته من التهمة الســـــؤال ، 1937 سبتمبر سنة 5 المؤرخ 4246سئل بخطاب وزارة الحقانية رقم ومعه ترجمة لخطاب حضرة سكرتير مجلس بوبال بالهند، ونص الترجمة كما يأتي: أرجو التكرم بإفادتي عما إذا كان في حالة الوفاة غير العادية مثل الوفاة بالسم التي تحصل للمسلمين يصرح بتشريح الجثة، وهل هو جار في بلادكم؟ وذلك لأنه في بعض المقاطعات الإسلامية بالهند خصوصا مقاطعة بوبال لا يصرح (البوليماس) بتشريح الجثة بعد الوفاة بمعرفة إدارة التحقيق، وإني أكون شاكرا إذا تكرمتم بإفتائنا بواسطة دار الإفتاء المصرية من حفظة القرآن والحديث فيما إذا كان يرجع إلى تشريح الجثة في حالة الوفاة المشكوك فيها أي غير الطبيعية أو لا، وتقبلوا عظيم تشكراتنا. وعلى هامش الترجمة ما يأتي: كلمة بوليماس يظهر أن أصلها هندي، ويقصد بها الهيئة الدينية أو الفقهاء. الجواب اطلعنا على الترجمة العربية لخطاب حضرة سكرتير مجلس بوبال بالهند 4246 الوارد إلينا بكتاب وزارة الحقانية رقم 1937 أغسطس سنة 17المؤرخ بشأن الاستفتاء عن تشريح جثة الميت في حالة الوفاة 1937 سبتمبر سنة5المؤرخ من فتاوى فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم.1937 /10 /31 بتاريخ44 سجل217* فتوى رقم

عدد الصفحات ٢١

- 22 - غير العادية مثل الوفاة بالسم. ونفيد أننا لم نجد بعد البحث في كتب الفقهاء تعرضا لهذا الموضوع، وما وجدناه لهم هو موضوع شق بطن من ماتت وولدها حي أو بالعكس، وموضوع شق البطن لإخراج ما يكون قد ابتلعه الميت من مال قبل وفاته، فقال علاء الحنفية في الموضوع الأول: إنه إذا ماتت امرأة حامل، واضطرب في بطنها شيء وكان رأيهم أنه ولد حي، شق بطنها؛ لأن هذا وإن كان فيه إبطال لحرمة الميت ففيه صيانة لحرمة الحي وهو الولد، فيجوز، وإذا مات الولد في بطن أمه وهي حية، فإن خيف على الأم قطع وأخرج بأن تدخل القابلة يدها وتقطعه بآلة بعد تحقق موته، أما لو كان الولد حيا فا يجوز تقطيعه؛ لأن موت الأم به موهوم، فا يجوز قتل آدمي حي لأمر موهوم. والمأخوذ من كامهم في الموضوع الثاني أن المال إما أن يكون للميت أو لغيره، فإن كان له فا يشق بطنه لاستخراجه؛ لأن حرمة الآدمي وإن كان ميتا أعلى من حرمة المال، ولا يجوز إبطال حرمة الأعلى لصيانة حرمة الأدنى، وكذلك الحكم فيا إذا كان المال لغيره وقد ترك الميت مالا فإنه لا يشق بطنه في هذه الحالة أيضا بل تدفع قيمة المال مما تركه الميت إلى صاحبه، أما إذا كان المال لغيره ولم يترك الميت مالا فإنه يشق؛ لأن حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى، ومقدم على حق الظالم المتعدي، وقد زالت حرمة هذا الظالم بتعديه على مال غيره. هذا مذهب الحنفية في الموضوعين. وأما مذهب الشافعي فخاصته في المسألة الأولى: أنه إذا ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها وأخرج إن كان يرجى حياته بعد الإخراج بأن يكون له ستة أشهر فصاعدا، أما إذا كان لا يرجى حياته بعد الإخراج فالأصح أنه لا يشق بطنها. وخاصة مذهبه في المسألة الثانية أن المشهور للأصحاب إطاق الشق حينئذ من غير تفصيل إذا كان المال لغيره وطلبه، وقال بعضهم: إنه يشق جوفه إذا

عدد الصفحات ٢٢