|مذكرات مدمن إنترنت 33 أيام الدراسة, فبين يديه كل أدوات الكتابة, و لكن لا يعرف كيف يستخدمها أو متى يستخدمها؟! وكأنني أنتظر شرارة البدء لتوقد شعلة الحياة في نفسي, و توقظ الحرف في قلبي, فإما م ن معلم يمسك بيدي, أو م ن مقيم يتكرم على عابر السبيل فيرشده إلى الطريق السوي لبدء رحلته في هذا العالم, إنني أنتظر لحظة القدر المقدرة لكي أنطلق إلى عالمي الجديد عبر خطوط الشبكة, و لكن ليس لي حتى تحين ساعة الصفر إلا أن أتسلى بلدظات الانتظار و أعيش كامل جزئياتها, أحاول أن أقرأ كل الحروف, و أتصور نفسي مكان هذا العضو أو ذاك من واصفي الرحلات, كل شيء يبدو جميلاً في عالمهم, تصوير اأمحداث من قبلهم يبدو في نظري شيئاً يدعو للتأمل و التساؤل كيف تكونت لديهم القدرة على وصف رحلاتهم من أولها لآخرها بعرض رائع و تسلسل منطقي جذاب, و طفت طويلاً في كافة أرجاء المنتدى فوجدته يوافق ميولاً في نفسي , و يتددث عن السفر و قصص المسافرين و التي لها مكانة خاصة عندي, و لكن وجدت شيئاً ملفتاً للنظر و هو أن لهم طقوساً معينة
عدد الصفحات ٣٣| مذكرات مدمن إنترنت 34 وطر ائق خاصة بسرد رحلاتهم, فهم يعتمدو ن على الصور المصورة من قبل اأمعضاء عن المناطق التي زاروها, و يصورون كل صغيرة و كبيرة أتوا عليه من رحلاتهم , فلا غرابة أن وجدتهم يصورون حتى بيوت الراحة في المساكن التي يسكنون فيها, و لا يهملون شأنها لدى مقارنتها بين فن دق وآخر, فهذه أرضياته ا رخامية أما في الآخر فقد ل بس بالسيراميك و القيشاني و هذا فارق ي ستدق الذكر عند هذا السائح أو ذاك و يزيد أو ينقص من قيمة الفندق و مكانته, و لكي يقدم دليلاً على صدة كلامه فإن عين العدسة هي الشاهد فهو قد تفنن بتصوير زوايا عدة لبيت الراحة و للمرحاض الذي يحتويه, أو لذلك المغطس أو أمرضيا ت تلك الحمامات ؛ لم يكن اأممر مستساغاً عندي في بادئ اأممر, ولكني وجدته منطقياً عندما يدعم السائح حديثه بالصور, و أن يثبت صدة تقرير ه بكم هائل من اللقطات, أو أنني قد أقنعت نفسي أن اأممر منطقي, من أجل أن لا أعود من حيث أتيت, فأخرج من المنتدى بخفي حنين بعد أن سجلت فيه. و لم يكن هناك ما ينغص علي ألفتي مع هذا العالم إلا
عدد الصفحات ٣٤|مذكرات مدمن إنترنت 35 سرعة الإنترنت في ذلك الحين حيث كانت بطيئة تنافس السلدفاة في بطئ سيرها, و إذا شئت قلت..كبطء الترقيات لموظف مجتهد مجد و لكن ليس له أقارب من بعيد أو قريب في عالم الواو العجيب, إن الصور التي تزين التقرير ت ظهر لي بطريقة تثير اأمعصاب , فهي تنزل على دفعات و بالقطارة, فكأنها تتعامل مع تقنية الساعة الرملية, فهي تنزل في صفدات المنتدى من أعلى أمسفل و كأنها ستارة قد تعطل محركها فأصبدت تنزل ببطء شديد, هذا اأممر كاد أن يقتل الحماس في نفسي, و أوشك أن يصرفني عن المنتديات ب شكل عام, لولا أنني علمت في قرار ة نفسي أنه لا يعدو كونه اختبار تحمل وقياس لمدى الصبر على مثل هذا اأممر؛ علماً أنه..و لحسن الحظ ظهرت بعد فترة قصيرة خطوط اأمرانب السريعة , حيث غزت خطوط DSL البيوتو أصبح الوضع أسرع و أفضل. أول حرف: تقول الحكمة:"لا داعي للخوف من صوت الرصاص, فالرصاصة التي تقتلك لن تسمع صوتها". ليس |
عدد الصفحات ٣٥| مذكرات مدمن إنترنت 36 لي اسم مشهور في عالم الكتابةحتى أخاف من هدمه, و ليس في نيتي كتابة ما لا يليق و أخشى أن ينكشف اسمي ذات يوم فأخجل منه. لذا كان صوت المبادرة و نداء الكتابة يعلو صوتهما كل صوت , فالنجاح لن يتم إذا لم يكن هناك مبادرة جادة, فخطوات الكتابة تبدأ من أول حرف أخطه في صفدات هذا المنتدى, وأمجل ذلك بدأت باسترجاع الماضي أمشدذ همة النفس و أبني المستقبل المرجو, أخذت أقلب ذاكرتي هل لي هناك ما يشفع لي في عالم القرطاس و القلم, مما يحفز نفسي فيقدمها لخوض هذا البدر المتلاطم. فتذك رت مقالة غابرة كتبتها منذ سنين بعيدة بعثت بها إلى مجلة كويتيه تهتم بالتقنية, فنشروا كامل المقالة التي شغلت صفدة من ذلك العدد, و راودتني النفس بأن القائمين على تلك المجلة لديهم فراسة باأمفذاذ من الكتاب, فإذا هم أجهل من يعلم بحال هؤلاء اأمفذاذ!!إذ كانت مقالتي تلك سبباً في إقفال باب مجلتهم أبد الدهر. فقد توارت المجلة عن اأمنظار و أقفلت المجلة أبوابها منذ ذلك التاريخ, و لم تظهر على الساحة منذ أن نشرت مقالتي المباركة على
عدد الصفحات ٣٦|مذكرات مدمن إنترنت 37 صفداتها أصبح تاريخي في الكتابة مقالاً في مجلة منقطعة أمسباب مجهولة..و لكن نفسي الطموحة لم تقف عند هذا الحد, بل ذهبت لتبدث في طرقات الحياة عن سبيل قد سلكته ونسيته, و فعلاً لقد تذكرت شيئاً مهماً في حياتي الكتابية, فقد اشتركت في إعداد أحد المقررات العلمية, و فرحت أن تذكرت هذه الخطوة, فأن يكون لك يد بيضاء في التربية والتعليم فهذا شيء يزرع الفخر في النفس و يجعلك تقدم على أي عمل بقلب رابط الجأش, و لكن يالسوء الحظ إذ لم تمتد هذه اليد طويلاً لتصل إلى منيتها ..لقد ق رر في السنة نفسها أن تبدل المناهج, و لم ت قر عيون الطلاب بالاطلاع على حروف صاحبكم, و برغم أنها خيبة أمل كبيرة لي, و لكن لعل الله كتب الخير للطلاب وللأمة أ جمع أن لا يكون مؤلف المناهج هو صاحبكم الضعيف, نسأل الله العفو عنا و عنه و عمن ألغى المناهج التي حملت اأممل لي قبل طلابي. خلاف ذلك لم يكن لي إلا مقالات مطولة أكتبها في ذهني و أختزنها فيه عندما أختلف مع رئيسي, أو عندما أذهب أمنجز معاملة حكومية و يقف الموظف
عدد الصفحات ٣٧| مذكرات مدمن إنترنت 38 اتعنت فيمنع أن تأخذ المعاملة مسارها الطبيعي فأ ذعن له (مرغماً أخاك يابطل), فأفسر ذلك التسلط بأنه من باب حرية التسلط ليس إلا, فما يكون مني من أجل تفريغ الشدنات التي ضاق بها صدري, و لا يستطيع أن يفصح عنها لساني, و أحملها في قلبي و أخشى إن وصلت البيت و هي معي أن أفرغ ها في وجه أطفالي , فما من حل إلا أن أكتب مقالاً ذهني شديد اللهجة موجهاً لمسئول تلك الدائرة, و هذا المقال الذهني أنا كاتبه و أنا كل قرائه , ثم أختم تلك المقالة الذهنية بتهديد شديد لكل من في الدائرة بالرفع للمسئولين اأمعلى منهم بمقال ذهني أكثر حدة من ذلك المقال إذ لم تعالج هذه المشكلة الطارئة , على كل حال لا تغشاكم الرهبة مني أن هددت و توعدت فأنا من لا ينطبق عليه القول "القلم راقد في اأمفئدة, مستيقظ في اأمفواه".فليطمئن الجميع و ليطمئن الموظف المستهتر إلى أن قلمي في مجال الواقع يغط في سبات عميق, حتى أنه لن ي شغل مؤقت الاستيقاظ على الوقت المحدد, فهو راقد في الفؤاد أغلب وقته
عدد الصفحات ٣٨|مذكرات مدمن إنترنت 39 ولن يظهر في اأمفواه, و إن استيقظ مرة فهو من أجل أن (يتمغط) ويستعد لنوم أكثر عمقاً . خوض المعركة: يقول المثل صيني:"إن أريج الزهور يلتصق دائماً باليد التي تقدمها". كان أملي أن أسبغ يدي بأريج الزهور, و أمني النفس بتقديم كل ما هو مفيد و مميز عبر عالم الشبكة, لقد أردت أن ينتقل عبير هذه الزهور ليس فقط من يدي إلى أيديهم, بل أردته أن يصل من قلبي إلى قلوبهم فينتشر في الكون أجمع, لقد سعيت بأن تزهوا الحروف بألوان الزهور فتنبت حياة مليئة بالسعادة, و لكن ليست كل ا أمماني سهلة التدقيق, أو دعوني أقل بشكل أدق : أن اأمماني يجب أن يسلك لها الطريق الصديح لتتدقق و تثمر..ها قد تح رك باعث الكتابة عندي فبدثت عن صور و رحلات قديمة لعلها تكون مناسبة للطرح في المنتدى, و لكن كانت الصور التي لدي هي نتاج الكاميرا العادية و التي لا يتعامل معها الإنترنت بخلاف الكاميرات الرقمية الحديثة, كذلك لم |
عدد الصفحات ٣٩| مذكرات مدمن إنترنت 41 يكن من السهل أن أتذكر المعلومات و تفاصيل الرحلات التي مر عليها زمن بعيد ومثلي تحرجه ذاكرته دائماً. فآثرت أن أكتب في موضوع عام, و كان الموضوع اأمول الذي وقعت عليه باختيار ي أو سقطت بحباله هو(تعدد الزوجات ) وهو بمثابة النظرة اأمولى للقارئ, و سوف يقترن به المثل السائر أن (الحب من أول نظرة..وقد يكون البغض كذلك) دعوني أقل : لم يكن اختيار ي للموضوع موفقاً..بل لم يكن موفقاً (البتة) إني بهذه الكلمة أكاد أعلن التوبة و التراجع الكامل أمام ا لقراء السابقين و القراء الم علقين على هذه السطور..و للقارئ أن يختار أي كلمة تكون أكثر منها قسوة..لقد اخترت موضوعاً شائكاً, قد أ صبت بشوكته قبل غيري, و وجهت عيون اأمعضاء إليّ و ألتفت تلك الجموع تستنكر و تستهجن هذا القدوم غير المبارك و كأن الجموع تردد مقولة سينيكا:"الحظ قد يجعل الإنسان غنياً, ولكنه لن يجعله حكيماً". نعم لقد جلب لي الحظ الزوار فأصبدت غنياً بزياراتهم المتكررة للموضوع وضج المكان بصوت المعارضين و لكن لم أكن حكيماً إطلاقاً في اختيار نوع
عدد الصفحات ٤٠|مذكرات مدمن إنترنت 41 الموضوع , وبالطبع ليس هذا الموضوع سياحياً فيناسب مقام المنتدى, و لذلك وضعته في الصفدة العامة والتي تستقبل كل مقال ليس له في المنتدى أي بوابة , و هذه البوابة هي أكثر البوابات استقبالاً للمتصفدين, فكل أعضاء البوابات اأمخرى يطلعون على ماينشر في تلك الصفدة, ف كانت فضيدتي في (جلاجل) . و كان الهدف من طرحه أن أبين السبيل في تحقيق التوازن بين من اختار لمثل هذا الزوا ج, و من تأثر من مثل الزوجات بمثل هذا الاختيار, و بين حاجة المجتمع للتعدد و تأثر المجتمع بمثل هذا التعدد, فكان النقاش حاداً من قبل بعض النسوة, حتى كدت أسمع تمتمتهن من خلف الشاشة - طبعاً بالثناء و التقدير لي-. وأحسست بأن أيدي بعضهن تريد أن تصل إلى رقبتي فتقصفها ثم تقصمها فتجعلها عبرة لمن يعتبر و من لا يعتبر. إن النظرة اأمولي التي كونتها عن نفسي لم تكن موفقة, و لكنها قد تكون لملمت بعض العيون على الكاتب الجديد الذي أراد أن يدخل بموضوع شائك و يدخل مجموعة أخرى معه في هذا النقاش الحائر, و لكن بحمد الله لقد انتهى هذا بسلام, و أنني بخير و بصدة
عدد الصفحات ٤١| مذكرات مدمن إنترنت 42 وعافية فأنا أمامكم حي أرزق وأكتب السطور في هذا المقام و لم أمس بشعرة. و لقد تعلمت من ذلك المقال أن الحوار في الإنترنت متشعب ولا ينتهي, و أن الرأي متعدد, و مخالفتك متأكدة, و لكن كيف تقف في المنتصف؟ وتبين الحق و بدون أن تستأثر لرأيك فتنتهك حق الآخرين, و كيف تقف مع نفسك أيضاً و تعرض رأيك بدون أن تحجم الطرف الآخر؟ المشكلة التي تواجهنا غالباً أثناء الحوار أننا نبني الظن السيئ على كل كلمة يقولها المحاور, أو أننا نجهز الرد أثناء حديث المحاور و لا ننتبه لكلامه, فيهمنا متى يصمت حتى نردعه باأمقوال المجهزة سلف اً, كما أن نقاط التلاقي ننساها أثناء الحوار و قد نكون متفقين في بعض هذه النقاط ولكن أمن لغة الحوار لم تكن صديدة فيظهر للمتداورين أنهم مختلفون . كما علمت أن الحوار في الإنترنت له بداية و ليس له نهاية فمن دخل في الدوامات الحوارية فسوف يستمر أبد الدهر باأمخذ و الرد..وخلصت في النهاية أن الحكمة غالباً تحضر متأخرة, فهي تحضر عندما تنتهي اأمزمة, أمن الحكمة تخرج من بطن الخبرة و الخبرة تبنيها اأمزمة, و هناك فائدة
عدد الصفحات ٤٢|مذكرات مدمن إنترنت 43 خاصة و هي أن الحوار مع النساء بالتعدد كمن يقنعهن بجمال الموت و سكراته , قال هيوستن:"عندما تكون لمنتصفك في فك التمس اح, يكون من الصعب أن تتذكر أن غرضك اأمساسي كان تجفيف المستنقع". مدينة بون الألمانية: يقول بيرون:"أحسن وسيلة للتمتع بالسعادة, هي أن تشرك فيها غيرك". نعم إنها القاعدة الذهبية التي سوف أسير عليها في خطو اتي القادمة, و هذه النظرية هي التي ينتهجها جميع اأمعضا ء في كتابة تقاريرهم السياحية في المنتديات السياحية. ففي صيف عام 1003م كانت أول رح اأموربية بعد الانضمام للشبكة العنكبوتية, بدأت الرحلة بطيران غير مباشر من الرياض إلى مسقط ثم هبوط آخر في المنامة قبل أن تيمم الطائرة وجهها متجهة صوب الديار اأملمانية و بالتدديد إلى مدينة فرانكفورت العاصمة المالية, بعد الهبوط أقلتنا السيارة صوب مدينة (بون) حيث مقر الإقامة. استغرقت الرحلة بكاملها اثنت ا عشرة ساعة |
عدد الصفحات ٤٣| مذكرات مدمن إنترنت 44 منذ أن خرجت من بيتي حتى وصلت مدينة (بون , فنقص الخبرة كانت السبب في ذلك فقد أخبرتني هامسة ليّ: أن أكسر حاجز السعر ال غالي للطيران المباشر فوقعت في شر أعمالي ..مطارات عدة..و إرهاق القاتل , و هكذا يفعل الجهل بأصدقائه , قاتل الله أصدقاء السوء ..لقد كان لرحلتي هذه هدفان هدف ظاهر و هو مساعدة أخي في رحلة علاجه أمبنه في ألمانيا, و هدف مبطن و هو نقل أول تجربة سياحية لي على الشبكة ..اخترنا ضاحية (بادقدزبيرق ) التابعة لمدينة (بون) من أجل السكن بها, و اختيارنا للسكن في هذه الضاحية أمنها هي البيئة المناسبة للقادمين للعلاج في ألمانيا من أبناء الخليج, و ذلك أن الملدقات الصدية الخليجية متواجدة في المنطقة, وبتواجد الخليجيين أدى إلى تكوين بيئة كاملة م ن المتاجر و المطاعم العربية و الشقق المناسبة لهم, حتى أن النساء بحجابهن و كبار السن قد تجدهم بكامل زيهم الخليجي واأمطفال بنفس شقاوتهم و حركاتهم يجوبون الشوارع و بدون أن يكونوا عرضة للفت الانتباه من قبل سكان تلك الضاحية الذين ألفوا مثل هذه المناظر. لقد كانت تجرب ة
عدد الصفحات ٤٤|مذكرات مدمن إنترنت 45 مثيرة, حملت فيها شيئين عدستي لالتقاط نبض الحياة هناك و عقلي من أجل أن أتأمل أكبر كم من الحياة. وجوه عربية و أخرى ألمانية, و التقاء بين الشرق والغرب و اختلاف في العادات و التقاليد و اللون جعل اأمرض خصبة للتأمل, وهذا يدعمه شيء في نفسي حيث أنني أهتم بقراءة الوجوه أكثر من قراءة كتب التاريخ, فع بر الوجوه تستطيع أن تقرأ النفس التي يحملها و تقرأ منها الماضي والمستقبل, فالوجوه العربية هناك مستبشرة وبعضها خائفة راجية, وذلك أن القلة منهم قد أتى للسياحة أما اأمغلبية قد جمعتهم أرض الغربة من أجل بلوغ أمل الشفاء, فكانت في العيون نظرتان..نظرة انكسار و نظرة عطف على الآخر, وفي كلتا الحالتين كانت الدمعات منهمرة جراء الدعوات الدؤوبة بأن يخلصهم الله من كربهم و أن يعيدهم أموطانهم و أهليهم سالمين. أما الوجوه اأملمانية فيها قوة وصلابة فيها الجد و الهمة, والعيون لها هدف محدد لا تحيد عنه و مهما كان المنظر ملفتاً للنظر فإنه لا يحرك فضول المرء أو يجعل بصره يحيد عن طريقه. و برغم أن العرب هناك لهم هيئة وزي مميز فإن أجواء البلد لم يغير من سلوكهم
عدد الصفحات ٤٥| مذكرات مدمن إنترنت 46 وسكونهم شيئاً و لم يحرك شعرة واحدة من رؤوسهم. و عندما أتأمل أهل البلد في المطاعم وسط اأمسبوع ف إنهم قد حضروا للأكل فقط, أما الحديث فهو أمصوات الملاعق و قرع نعال المارة أما هم فكأن على رؤوسهم الطير, ليس هناك مجال للابتسام أو للنقاش فهم في وسط اأمسبوع ..و وسط اأمسبوع يعني العمل ..و العمل يستلزم الجدية..والجدية هي ماركة ألمانية مسجلة, أما في عطلة نهاية اأمسبوع فالابتسامة قد تكون حاضرة و لكن بقدر محدد, فكأنها صرفت بوصفة طبية بأن يظهرها نهاية اأمسبوع بقدر محدد و لثلاث مرات في اليوم مع كل وجبة. و ليس لديهم أي وقت آخر ليستشعروا أن :"الابتسامة أقل كلفةً من الكهرباء, وأكثر إشراقاً منه". وصف الرحلة: يقول مصطفى لطفي المنفلوطي: إنني أحاول أن أكون بسيطاً في كتاباتي حتى أن الشيخ الكبير ليعرفها بدون أي جهد. عندما عدت إلى أرض الوطن عدت بثلاث ة أشياء جديدة, قلب مملوء بتأملات عظيمة عن تلك اأميام, و ذاكرة |
عدد الصفحات ٤٦|مذكرات مدمن إنترنت 47 عدسالملأى بآلاف الصور لمناطق شتى, و عقل قد أوكلت له حفظ كل صغيرة وكبيرة من المعلو مات التي مررت بها, و لكنه كعادته الحسنة اعتبر أن ذلك من الفضول الذي لا حاجة له بها فنسيها كلها عندما أغلقت الطائرة أبوابها,لدي هذه العناصر و لدي همة للكتابة و شغف بأن أقدم شيئاً جديداً مميزاً, فأنا لا أريد أن أكون مقلداً للآخرين, و لا أريد أن أكون سناً من أسنان المشط المتراصة المتشابهة والتي تسري في نفس الاتجاه وتكرره مراراً , بل أريد أن أكون علامة فارقة, و شيئاً يجعل القارئ يندهش و يتعلق بالحرف أكثر من الصورة و يسرح مع الصورة أيام اً عديدة. فكرت بأن أخرج من البرواز, و أن أكون صورة جديدة, لا صورة ممسوخة منسوخة مكررة. و أعلم مسبقاً أن النجاح سوف يكون باهراً, و أن الفشل إن كان سوف يكون ذريعاً. قررت أن أكتب بصورة مبسطة, و أن أخلط عملاً صالحاً و آخر سيئاً, بحيث أجمع بين اللغة العربية الفصدى و اللهجة العامية, و أن أجعل القارئ يستشعر كيف يسافر ويتأمل, و أن لا يكون المنظر المباشر هو المنظر المسيطر على فكره, بل أريد له
عدد الصفحات ٤٧| مذكرات مدمن إنترنت 48 أن تكون رحلته رحلة لتخزين أكبر قدر من الصور الإيجابية التي سوف تضيء حياته أو تغير من تفكيره ؛ أيضاً أريد أن أخرج اأمعضاء كتّاب التقارير عن دوامة اأمرقام و التكاليف فتلك مع اأميام سوف تنسى أو تنسخها أرقام و أسعار جديدة, و كان في ذهني أن أجعل السائح العربي يجعل من السفر قصة تحكي هدفاً نبيلاً , و بسرد مبسط, و روح مرحة, و تركيز على جانب التأمل وزراعة اأممل. بدأت كتابة رحلة سفر ي اأمولى إلى مدينة (بون) اأملمانية و الدول المجاورة لها, كتبتها بسبعة عشر حلقة على مدى تسعة أشهر متواصلة, كا ن العائق اأمكبر أنني بطيء الكتابة على لوحة المفاتيح, و لكن هذا لم يمنع أنني كنت مستمتعاً بكل لحظة من تلك اللدظات الجميلة فهي في قلبي عبارة عن عزف منفرد على حروف اللغة, وهي عبارة عن جولة ذهنية أترجم من خلالها محتوى عقلي ليكون واقعاً يلمسه القارئ بعينية, كنت أريده أن يجلس معي على قارعة الطريق وأنا أتأمل المارة و أنظر إليهم بسيرهم وخطواتهم و نظراتهم, كنت أريده أن يتطعم وجبة السمك المشوي و طعمه اللذيذ بعد أن أشار علي
عدد الصفحات ٤٨