إشراقات
عدد الصفحات ١إشراقات المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم ماأجمل النفوس حين تشتاق لما يدخل السرور والسعادة عليها . تمضي في دروب الحياة وهي تنتظر إشراقة تنير دروبها دينيه ثقافيه علميه هكذا نحيا الحياة . نتأمل في إبداع الخالق ونتصفح في إبداع المخلوقين هي مواضيع وضعتها بين أيديكم في كتاب إشراقات دعوية علها تساهم في إشراقة نفوسنا للأفضل
عدد الصفحات ٢إشراقات الإشراقة الأولى التسليم لله والإنقياد له اعلم ان الله عزوجل إن أراد أن ينفعك على أيدي الخلق نفعك ، وإن أراد أن يضرك على أيديهم كان ذالك هو المسخر والمقسي لقلوبهم ، هو المعطي والمانع والمحيي والمميت ، هو المعز والمذل ، هو الممرض والمعافي ، هو المشبع والمجوع ، هو الاول والأخر والظاهر والباطن ، كل ذالك هو لاغيره ، أعتقد بقلبك وأحسن معاشرة الخلق بظاهرك ، وهذا شغل الصالحين المتقين، يتقون الله عزوجل في جميع أحوالهم ، ويدارون الخلق يحدثونهم بمايعقلون بقلوبهم بخلق حسن ،بخلق الكتاب والسنة ويأمرونهم بما فيها ، فإن قبلوا شكروهم على ذلك وإن خرجوا منهما فلايبقى بينهم وبينهم صداقة ولا محاباة ، واجعل قلبك مسجداً لاتدع مع الله أحد قال تعالى ( أن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) عمارة قلب العبد بالإسلام ،ثم بالتحقيق في حقيقته وهي الإستسلام سلم كلك إلى الحق عزوجل يسلم إليك نفسك وغيرك .
عدد الصفحات ٣إشراقات الإشراقة الثانية محبوبتي حسناتي سأل أحد علماء السلف أحد تلاميذه ، فقال : قد صحبتني مدة .فماذا تعلمت ؟ قال : ثمان مسأل أما الأولى :فإني نظرت إلى الخلق فإذا كل شخص له محبوب ، فإذا وصل إلى القبر فارقه محبوبه ، فجعلت محبوبي حسناتي ؛ لتكون معي في القبر . وأما الثانية : فإني نظرت إلى قوله تعالى : ( ونهى النفس عن الهوى ) فأجهدتها في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله تعالى . وأما الثالثة : فإني رأيت كل من معه شيئ له قيمة عنده يحفظه ، ثم نظرت في قوله تعالى ( ماعندكم ينفد وماعند الله باق ) فكلما وقع معي شيء له قيمة وجهته إليه ليبقى لي عنده . وأما الرابعة : فإني رأيت الناس يرجعون إلى المال والحسب والشرف وليست لي بشيء ، فنظرت إلى قوله تعالى ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وأما الخامسة : فإني رأيت الناس يتحاسدون فنظرت إلى قوله تعالى ) نحنا قسمنا بينهم معيشتهم ) فتركت الحسد . وأما السادسة : فإني رأيت الناس يتعادون فنظرت إلى قوله تعالى :( إن الشيطان كان لكم عدو فاتخذوه عدواً ) فتركت عداوتهم واتخذت الشيطان عدواً . وأما السابعة : رأيتهم يذلون أنفسهم في طلب الرزق ، فنظرت في قوله تعالى :(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) فاشتغلت بماله علي وتركت مالي عنده . وأما الثامنة : رأيتهم متوكلين على تجارتهم وصناعتهم وصحة أبدانهم ، فتوكلت على الله تعالى .
عدد الصفحات ٤إشراقات الإشراقة الثالثة الأنفع للإنسان قال إبن القيم : رحمه الله من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه ( اللحظات ، والخطرات ، واللفظات ، والخطوات ) وقال : من وطن نفسه عند ربه سكن وأستراح ، ومن أرسلها في الناس اضطرب وأشتد به القلق ، ويقول : ( إذا أحب الله عبداً اصطنعه لنفسه وأجتباه لمحبته وأستخلصه لعبادته ، فشغل همه به ولسانه بذكره ، وجوارحه بخدمته . ويقول : من عظم وقار الله في قلبه أن يعصيه وقره الله في قلوب الخلق أن يذلوه وقال : أعظم مافي الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها
عدد الصفحات ٥إشراقات الإشراقة الرابعة بابان من أبواب الجنة / بر الوالدين فريضة ربانية : قال الله جل وعلا: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا). دلت الآية الكريمة على تعظيم بر الوالدين من وجوه، منها: عظمة الموصي وهو الله تعالى خالق الإنسان، وأن الوصية وجهت للإنسان مطلقا، وشمول كلمة الإحسان الجامعة لكل خير. / عناية الشرائع ببر الوالدين: بر الوالدين مما أوحاه الله لرسله، فكل الأنبياء أمروا به ودعوا إليه. لكنه في الشريعة الإسلامية أجلى مظهراً وأوضح تفصيلاً ، فكان من بركات أهلها بحيث لم يبلغ بر الوالدين مبلغا في أمة مبلغه في المسلمين ، ويوضحه تكرر الوصايا ببر الوالدين في القرآن وعناية النبي صلى الله عليه وسلم بشأنه في مواطن عديدة. / بره بها أدخله الجنة: عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نمت، فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذاك البر، كذاك البر، وكان أبر الناس بأمه. حارثة بن النعمان النجاري الأنصاري، أبو عبد الله. شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من فضلاء الصحابة. وهذه البشارة له تأكيد لما جاءت به النصوص أن بر الوالدين باب للجنة وطريق موصل إليها. / بر الوالدين في حياة السلف: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان ألف درهم،فعمد أسامة رضي الله عنه إلى نخلة فنقرها وأخرج جمارها (الجمار قلب النخلة) فأطعمها أمه،فقالوا له:ما يحملك
عدد الصفحات ٦إشراقات على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه،ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها. كم نحن بحاجة لمراجعة أنفسنا في أساليب إدخال السرور على آبائنا وأمهاتنتا،ومنها الهدايا المناسبة والمفرحة. من صور البر النادرة: قال عامر بن عبدالله بن الزبير رحمه الله: مات أبي فما سألت الله حولاً كاملاً إلا العفو عنه. إنها صورة عزيزة من صور الإخلاص للآباء والبر بهم ، والتي يلازمها الأبناء والبنات ليس في حياة الوالدين فحسب بل حتى بعد موتهما. فإن هذا البر والدعاء يصلهم وينفعهم في قبورهم بفضل الله كما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. / والداك حين تصبح وحين تمسي: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما من مسلم له أبوان ، فيصبح وهو محسن إليهما إلا فتح له بابان من الجنة ، ولا يمسي وهو محسن إليهما إلا فتح له بابان من الجنة ، ولا سخط عليه واحد منهما فرضي الله عز وجل عنه حتى يرضى. رواه البيهقي وغيره. ويؤيده حديث "الوالد أوسط أبواب الجنة". فهنيئا لمن أصبح وأمسى بارا بوالديه. / رفع الصوت نحو الوالدين: قال الإمام ابن مهدي رحمه الله: صحبت عبد الله بن عون أربعا وعشرين سنة،وكان بارا بوالديه. ثم يذكر من مظاهر بره: أن أمه دعته يوما في حاجة فأجابها برفع الصوت، فأعتق ذلك اليوم رقبتين كفارة لرفع صوته على صوتها. هكذا كان الأئمة في البر وإجلال الوالدين حتى أسلوب الخطاب، فكيف بنا اليوم ونحن نسمع من ينهر والديه ويصرخ في وجهيهما والله يقول: (فلا تقل لهم أف)؟!
عدد الصفحات ٧إشراقات الإشراقة الخامسة إني أحب فلان فأحبه حب الله لعبد من عبيده ، أمر هائل عظيم ، و فضل غامر جزيل ، لا يقدر على إدراك قيمته إلا من يعرف الله سبحانه و تعالى بصفاته كما وصف نفسـه . وفي رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( : إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول : إني أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً، فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في السماء )) 229) . أحدها: قراءة القــرآن بالتدبــر والتفهــم لمعانيـــه وما أريــــد منـــــه الثاني : التقــرب إلى الله بالنــوافــل بعد الفرائض ، فإنها توصله إلى درجــة المحبوبيــة بعد المحبة. الثالث : دوام ذكـــره على كل حـــال باللســـان واللقلــب ، والعمل والحـــال . فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر. الرابع : إيثـــار محابـه على محابك عند غلبـات الهـــوى
عدد الصفحات ٨إشراقات السادس : مشاهدة بره وإحسـانــه وآلائــه ونعمــه الباطنــة والظاهـــرة ، فإنهـا داعيـة إلى محبتـــه. السابع : وهو من أعجبها ، انكسـار القلب بكليتــه بين يدي الله تعالى. الثامن : الخلوة به وقت النــزول الإلهــي لمناجاتــه وتلاوة كلامــه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية ثم ختم ذلك بالاستغفار. الحميــه عن الدنيــا : عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال (( إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا و هو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام و الشراب تخافون عليه )) فيحفظه من متاع الدنيا و يحول بينه و بين نعيمها و شهواتها ، و يقيه أن يتلوث بزهرتها لئلا يمرض قلبه بها و بمحبتها و ممارستها . فالله عز و جل إنما يحميهم لعاقبة محموده و أحوال سديده مسعوده . و قلّ أن يقع إعطــاء الدنيا و توسعتها إلا إستدراجاً من الله ، لا إكراماً و محبه لمن أعطاه ، عن عقبه بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو إستدراج )) حســن التدبيـر له : فيربيه من الطفوله على أحسن نظام ، و يكتب الإيمان في قلبه ، و ينور له عقله فيجتبيه لمحبته و يستخلصه لعبادته ، و يشغل لسانه بذكره و جوارحه بخدمته ، فيتبع كل ما يقربه ، و ينفر عن كل ما يبعده عنه ،ثم يتولاه بتيسير أموره ، من غير ذل للخلق ، و يسدد ظاهره و باطنه . الرفــق : و المراد به لين الجانب و اللطف و الأخذ بالأسهل و حسن الصنيع ، عن جابر رضي الله قال :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق ))
عدد الصفحات ٩إشراقات القبول في الأرض : و المراد به قبول القلوب له بالمحبه و الميل اليه و الرضا عنه و الثناء عليه ، عن أبي هريره رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( ما من عبد إلا و له صيت في السماء ، فإن كان صيته في السماء حسناً ، وضع في الارض ، و إن كان صيته في السماء سيئاً وضع الأرض )) الإبتــلاء : عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، و إن الله إذا أحب قوماً إبتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، و من سخط فله السخط )) فيبتليهم بأنواع البلاء حتى يمحصهم من الذنوب و يفرغ قلوبهم من الشغل بالدنيا غيرة منه عليهم أن يقعوا فيما يضرهم في الآخره ، و ما يبتليهم به من ضنك المعيشه و كدر الدنيا و تسليط أهلها ليشهد صدقهم معه في المجاهده . الموت على عمل صالح : عن عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( إذا أحب الله عبداً عسّله ، فقيل : و ما عسّله ؟ قال : يوفق له عملاً صالحاً بين يدي أجله ، حتى يرضى عنه جيرانه – أو قال – من حوله ))
عدد الصفحات ١٠إشراقات الإشراقة السادسة نعيم أهل الجنان ياسلعة الرحمن ليس ينالها في الألف إلا واحد لاإثنان ياسلعة الرحمن كيف تصبر الخطاب عنك وهم ذوو إيمان من يدخل الجنة قال صلى الله عليه وسلم: ..(كلكم يدخل الجنه إلا من أبى .قيل: ومن يأبى يا رسول الله , فقال: من أطاعني دخل الجنه ومن عصاني فقد أبى الجنـــــــــــــــــــــــــــــة هي دار السلام يا وفد الرحمن, هذه النوق البيض فامتطوهاكأني بهم وقد قامو من قبورهم غير مذعورين قال تعالى ( لا يحزنهم الفزع الأكبر . وتتلقاهم الملا ئكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ). بالسعة الدار, ما أوسع دار السلام وما أطيب ريحها
عدد الصفحات ١١إشراقات أما عرضها فكعرض السماء والأرض وأما ريحها فيوجد من مسيرة مائة عام قال تعالى (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين أمنوا بالله ورسوله . هذه الأبواب أيها الوافدون فادخلوها إن لدار المتقين ثمانية أبواب مابين مصراعي كل باب مسيرة أربعين سنة والله ليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام ماذا عند باب الجنة: عند باب الجنة مباشرة على يمين الداخل أوشما له أوامامه شجرة عظيمة ينبع من أصلها عينان أعدت أحداهما لشرب الداخلين والأخرى لاغتسالهم فيشربون من الأولى لتجري نضرة النعيم في وجوههم فلا يبئسون أبدا ويغتسلون من الثانيه فلا تشعث أشعارهم أبدا قال تعالى(وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) كيـــــــــــف يستقبلون هذا وفد الرحمن يا رضوان فاستقبله ما إن تطأ أقدامهم الجنة حتى يستقبلهم بالتهنئة والسلام جموع الملائكة الطاهرين وفي مقدمتهم رضوان خازن الجنة قال تعالى ( وسيق الذين أتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فا دخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) وإذا ضمت وفدا لرحمن القصور وانتهوا إلى نعيم غمرهم بالسروروالحبورتوافدت عليهم جموع الملائكة المهنئه لهم وهي تقول (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) يالتفاوت الدرجات سبحان الله ما أعظم تفاوت درجات القوم وما أبعد مابين قصورهم ومنازلهم تبعا لكمال إيمانهم في الدنيا وكثرة أعمالهم الصالحة فيها. نظرة على أرض الجنة وبناؤها :قال صلى الله عليه وسلم في بناء الجنة ( لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها(الطين)
عدد الصفحات ١٢إشراقات المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت لاتبلى ثيابه ولا يفنى شبابه. أنهارها 4_أنهار نهر الماء ونهر اللبن ونهر الخمر ونهر العسل وهذه الأنهار هي أصل كل نهر في الجنة. أكرم زيارة أية زيارة أكرم وأية زيارة أعظم وأية زيارة أشهى على النفس وأحب لها من تلك التي هي زيارة الرب تبارك وتعالى بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك قد أشرف عليهم من فوقهم فقال سلام عليكم أهل الجنة(سلام قولا من رب رحيم ). نعيم لا يوصف : يقول تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم (لعبادي الصالحين مالاعين رأت ولاأ ذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ومصداق هذا (فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة أعين جزاء بماكانوا يعملون) فيا بائعا هذا ببخس معجل كأنك لا تدري بلى سوف تعلم فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
عدد الصفحات ١٣إشراقات الإشراقة السابعة قراءة في المحنة ( لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا ) ولله الخيار فيما قضى ( وإن مع العسريسرا ) ( واصبر وماصبرك إلا بالله ) ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) هذه الكليات الشريعة السالفة ، معتقد للمؤمنين بربهم ، إذا أصابتهم المصائب ، وداهمتهم الشدائد، فهم يعلمون أن ماحصل قد كتب من قبل ، فليس معهم إلا الثقة بحسن إختياره ، وأن اليسر سوف يعقب العسر ،فهم على بوابة الإنتظار ، وأن أعظم علاج لهم في المحنة هو الصبر، فهم في عيادته يتداوون ، وأن الله يجيب الداعي ، فأكفهم مرفوعة إليه ، وأنه يكفي عمن سواه ، فهم يتوكلون عليه جل في علاه ، علاج المصيبة حسن ظن لايغلبه يأس ، وثقة لايغلبها قنوط ، وصبر لايهزمه جزع ، وتفاؤل لايعرض إليه إحباط ، وتسليم لايخامره إعتراض . المصيبة تهون عند تذكر أجرها ، وتلمح عاقبتها ، وإنتظار زوالها ، وتوقع الخلف منها ، والتأسي بالمصابين ، والعزاء بمابقي من دين ، والسلوة لأنها من رب العالمين . والمصيبة مطرقة تسحق فرعون النفس ، وسيف يذبح نمرود الكبر ، ونار تحرق حطب الشهوات ، وليموت بلهبها أبو لهب العجب . المحنة سبع ، والسبع لايأكل الميته ، وتاج لايلبسه الخدم ، وسيف لايحمله الجبناء ، ومنبر لايصعده أهل العي والحصر .
عدد الصفحات ١٤إشراقات أحق الناس بالفوز من عانى في السير ، وأجدرهم بالأمن من هانت عليه الشدائد ، وأحظاهم بالزلفى من تجرع الغصص ، وأسعدهم بالقبول من صبر على قرع الباب . لكل شئ ثمن ، وثمن الدر مشقة الغوص إلى القعر ، ولكل شي قيمة ، وقيمة النصر تلقى الجراحات ، ومعركة الحياة ؛ ولكل محبوب ضريبة ، وضريبة النجاح دمع حار ، ودم فائر ، وجفن مسهد ، وجسم مجهد ، وقلب مفجوع . المحنة عمرها أقصر من النعمة ، وأجرها أكبر من العافية ، وتجربتها أعظم من الحياة ، ونفعها أجل من السلامة ، والمحنة معها الإعتبار ، والتذكير واليقضة ، ومعها الرصيد والثناء والتاريخ .
عدد الصفحات ١٥إشراقات الإشراقة الثامنة نصيحة حكيم لإبنه لكي تكون ملكا مهابا بين الناس.. إياك أن تتكلم في الأشياء إلا بعد أن تتأكد من صحة المصدر .وإذا جاءك أحد بنبأ فتبين قبل أن تتهور ..وإياك والشائعة ..لا تصدق كل ما يقال ولا نصف ما تبصر ..وإذا ابتلاك الله بعدو .. قاومه بالإحسان إليه .. ادفع بالتي هي أحسن ..فإن العداوة تنقلب حباً .. *----------- ----- * إذا أردت أن تكتشف صديقاً .. سافر معه ..ففي السفر .. ينكشف الإنسان ..يذوب المظهر ..وينكشف المخبر ! ولماذا سمي السفر سفراً ؟؟؟إلا لأنه عن الأخلاق والطبائع يسفر ! *----------- ----- * وإذا هاجمك الناس وأنت على حق .. أو قذعوك بالنقد.. فافرح ..إنهم يقولون لك .. أنت ناجح ومؤثر .. فالكلب الميت.. لا يُركل !ولا يُرمى إلا الشجر المثمر ! *----------- ----- * بني :عندما تنتقد أحداً .. فبعين النحل تعود أن تبصر ..ولا تنظر للناس بعين ذباب ... فتقع على ما هو مستقذر ! *----------- ----- * نم باكراً يا بني .. فالبركة في الرزق صباحاً ..وأخاف أن يفوتك رزق الرحمن .. لأنك.. تسهر ! *----------- ----- * وسأحكي لك قصه المعزة والذئب حتى لا تأمن من يمكر ...وحينما يثق بك أحد فإياك ثم إياك أن تغدر !سأذهب بك لعرين الأسد .. وسأعلمك أن الأسد لم يصبح ملكاً للغابة لأنه يزأر!! ولكن لأنه .. عزيز النفس ! لا يقع على فريسة غيره !مهما كان جائعاً .. يتضور .. لا تسرق جهد غيرك .. فتتجور ! *----------- ----- * سأذهب بك للحرباء .. حتى تشاهد بنفسك حيلتها !فهي تلون جلدها بلون المكان .. لتعلم أن مثلها
عدد الصفحات ١٦