المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد ندية من السور القرآنية

أديم

صفحة ٥ من ٦

الحاقة ٦١١- (وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠﴾) أعظم الحسرة أن يكون الكنز معك ثم تعيش فقيرا.. أن تكون أبواب الفوز والفلاح والسعادة مشرعة أمامك فتخونك أقدامك ولا تلجها.. أعظم الحسرة أن يكون القرآن بين يديك ثم تضل السبيل! المعارج 7 أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على من سألوه تعجيل العذاب في المهام الرسالية قد لا تحتاج بعد استيفاء البيان مزيدا من الجدالات، لكنك دوما تحتاج مزيدا من الصبر! نوح ٨١١- (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا ﴿٥﴾) يا للدعوة إلى الحق من حِمل ثقيل! الدعوة إلى الله ليست نشاطا في أوقات الفراغ.. إنها رسالة حياة، ومشروع عمر.. إنها حديث السر والعلانية، ومجازاة الصد بالصبر، ومثابرة الليل والنهار! 64

عدد الصفحات ٦٦

الجن 9 الإيمان بالله سكينة واطمئنان قد يزن الناس جهدك فيُخسرون، إما ظلما وإما جهلا.. أما عند الله فإحسان الخفاء ليس ضائعًا، وبسمات الصبر ليست هباء.. مجاهدتك لنفسك محفوظة، وأنت مأجور حتى بالشوكة تشاكها، وبالكلمة تقولها.. عند الله لا ضياع ولا خوف.. عنده سبحانه لا بخس ولا رهق.. المزمل ٠٢١- (... وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ﴿٨﴾) من معاني التبتُّل: الانقطاع والإخلاص. ومنه قيل لمريم عليها السلام لانقطاعها عن شواغل الدنيا إلى الله. مهما كانت شواغلك الدنيوية المختلطة والمتشابكة، لا تحرم نفسك من الانقطاع لعبادة خالصة لله؛ إذ لا أحد أحق أن تفرغ نفسك وتخلصها إليه من ربك، وما تنشغل به من الدنيا بيد من تتفرغ لعبادته.. اقطع نفسك من الدنيا والخلق، وانعم بمناجاة الخالق، فثَمَّ الخير الصافي والدواء الشافي والعطاء الكافي. وكان ابن زيد رحمه الله يقول: تبتَّل، فحبَّذا التبتُّلُ إلى الله! 65

عدد الصفحات ٦٧

المدثر ١٢١- (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴿٤٥﴾) من أسباب العذاب أن يتلقى المرء الباطل بلسانه، وأن يتكلم بما لا يعلم. وكم يهون هذا في أنظار المسلمين اليوم! فكلما رأوا متبوعا يخوض في أمر خاضوا فيه معه إما لجهل وإما لهوى وإما لحظوة موهومة، وكل ذلك مذموم في دين الله بل هو من أسباب العذاب في النار أعاذنا الله منها. وكثير من هذا الخوض لا يحقق للخائض ما يرجوه من المنافع وإن كانت حقيرة، بل من بؤس حاله أن يكون متبوعه أول من يزدريه، فهو في هذه الحال خائب المسعى في العاجل والآجل. نسأل الله العفو والسلامة والعافية. القيامة ٢٢١- (بَلْ يُرِيدُ الِْنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴿٥﴾ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ﴿٦﴾) غياب مشاهد الآخرة عن الإنسان أو استبعاده لها أو تكذيبه بها من أسباب الفجور، فمن أطال الأمل وظن أنه بمنأى عن الحساب أجَّل التوبة وأساء العمل. فلا ينبغي للمسلم أن ينخرط في الدنيا دون تذكير بالآخرة وإحياء لمشاهدها في قلبه بما يجعله وجلا من الذنوب ومقبلا على الطاعات، فإن في هذا المعوَّل على فلاحه ونجاته. الإنسان ٣٢١- (هَلْ أَتَى عَلَى الِْنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ﴿١﴾) ما لنا نحب أن يمدح الناس ذواتنا بما فعلنا -وأحيانا- بما لم نفعل، ونتباهى بما لدينا من الدنيا كأننا نملكها منذ الأزل أو إلى الأبد!.. تلك لها نباهة ولا شأن ولا ملك.. لم تكن شيئا مذكورا، فعلام الكبر؟! 66

عدد الصفحات ٦٨

المرسلات ٤٢١- (أَلَمْ نُهْلِكِ الأَْوَّلِينَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْخِرِينَ ﴿١ بِالْمُجْرِمِينَ ﴿١٨﴾) كل باغ متغطرس مجرم سيهلك عاجلا أو آجلا.. ولو تبصر الإنسان بمآله لما طاوعته نفسه في الظلم والعناد.. في هذه الآيات المهيبة إنذار لكل متكبر معاند بأنه غير معجز يتجه نحو هلاكه، وفيها تبشير للمؤمنين وتثبيت لهم، فالباطل دوما إلى زوال، والحق شمس لا تحجبه أيدي الأقزام، يسخر الله له أهله في كل زمان ومكان.. نسأل الله أن يجعلنا من أهله. النبأ ٥٢١- (لَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَ كِذَّابًا ﴿٣٥﴾) من النعيم أن يبتعد الإنسان عن الباطل والكذب، فسماع الباطل يخدش الأذن وينال من سلام النفس، وسماع الكذب يفسد القلب والعقل.. ومن تجافى عن ذلك فقد حاز ضربا من النعيم.. ولهذا كان ذلك حال أهل الجنة الطيبين، لا يسمعون إلا كل طيب. النازعات ٦٢١- (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ﴿٣٤﴾) شأن الآخرة عظيم مهيب، عنده تتصاغر المصائب ويذهَل الناس عن المطالب. فلا ترفع فوق الآخرة همَّا ولا تقدم عليها رغبة؛ فإن سعادتها تفوق كل رغبة، وهولها يشغل عن كل هم. 67

عدد الصفحات ٦٩

عبس 7 يؤسس القرآن منهجا عظيما في الدعوة إلى الله وهو أنه لا ينبغي الإعراض عمن يطلب التعلم والإقبال على من يرفضه بدافع أن هذا سيكون أنفع للدين من ذاك.. فليست تزكية نفس المُعرض وإن كان وجيها في الناس بأفضل من تزكية نفس المقبل وإن كان من بسطاءهم.. بل المقبل أولى من المعرِض حتى وإن تعلقت نفس الداعية بالثاني.. وخاطر المقبل أولى أن يُجبَر، بينما يذهب المعرض إلى حيث أراد غير مأسوف عليه وغير ضار الدين شيئا، فالله غني عن العالمين. التكوير ٨٢١- (إِنْ هُوَ إِلَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢ لا ينتفع بالقرآن إلا من كان راغبا في الاستقامة، وعلى قدر رغبة الإنسان في الاستقامة يكون انتفاعه بتذكرة القرآن ونوره. وأما من آثر سلوك الطرق المعوجَّة ولم يطلب من القرآن الهدى والنور فإن القرآن يكون حجة عليه. يقول الإمام الطبري يستقيم، ولم يجعله ذكرا لجميعهم، فاللام في قوله (لِمَن شَاءَ مِنكُم) إبدال من اللام في للعالمين الانفطار 9 في ذلك اليوم تنكشف الحقائق التي كانت تشتبه على الناس على تمامها. فالأمر في كل وقت، لكنه في ذلك اليوم لا يشتبه في كونه لا ينازعه فيه أحد.. تنجلي الغشاوات التي سولت التعلق بالخلق، والاحتماء بقواهم، والاستغناء بملكهم.. فيدرك الناس ضآلة من تمرغوا على أعتاب وصالهم، وعجز من ظنوا في قوتهم الغلبة، وفاقة من ظنوهم يملكون.. فما أسعد من تبصر المآل ووحّد الوجهة، واحتمى بالملك الحق! 68

عدد الصفحات ٧٠

المطففين ٠٣١- (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴿١﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿٢﴾ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿٣﴾) ما أعظم الإسلام!.. دين العدل والحق.. وإذا كان هذا شأن العدل في ديننا في الأمور التي قد تصغر في أعين الناس من كيل ووزن، فكيف بالنهب والاعتداء والجشع والاستبداد في سائر معاملات الناس! وما ألطف ما جاد به الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآيات إذ يقول: “ودلت الآية الكريمة على أن الإنسان كما يأخذ من الناس الذي له، يجب عليه أن يعطيهم كل ما لهم من الأموال والمعاملات، بل يدخل في عموم هذا الحجج والمقالات، فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد منهما يحرص على ماله من الحجج، فيجب عليه أيضًا أن يبين ما لخصمه من الحجج التي لا يعلمها، وأن ينظر في أدلة خصمه كما ينظر في أدلته هو، وفي هذا الموضع يعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه، وتواضعه من كبره، وعقله من سفهه، نسأل الله التوفيق لكل خير.” اهـ ١٣١- (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤﴾) لا يغرنك سخرية أعداء الدين من المؤمنين ومن إقامة شعائر الدين. ولا يثنين لمزهم عزمك عن طاعة الله؛ فالسعيد من يضحك في النهاية! الانشقاق ٢٣١- (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴿١٣﴾ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ﴿١٤﴾) الأسوأ من العصيان أن يفرح الإنسان بالوقوع في المعاصي ويأمن عواقبها، وهذه سمة أهل الكفر والضلال. بينما يخشى المؤمنون عواقب زلاتهم وهفواتهم مع اجتهادهم في الإحسان، ولهذا يقولون يوم القيامة الله علينا ووقانا عذاب السموم ولا خوفين. 69

عدد الصفحات ٧١

البروج ٣٣١- (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿٨﴾) أحيانا تكون النقمة على المرء بسبب أنه عاقل وسط سفهاء، أو طيب وسط خبيثين، أو عالم وسط جهال، أو خيّر وسط أشرار. أحيانا تكون تهمتك هي صلاحك، فثمَّ طغاة لا يستبشرون إلا بالفساد.. هنا تصمد النفوس الكبيرة، من يصقل معادنهم لهيبُ الغربة. اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل بقاع الأرض. الطارق ٤٣١- (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴿ يقولون في الدنيا، إنجازات المرء تنطق عنه وبها يُعرف.. أما أمر الآخرة فمتجاوز لهذا الحد.. هنا تسقط كل الأقنعة، هنا لا يبقى لا أحد يمكنه أن يعرّض أو يخدع.. لا أحد يمكنه أن يداري أو يكذب.. معك إلا ذاتك.. وخلواتك.. وتدبيرك.. وظنونك.. هنا فقط.. سرائرك تنطق عنك! 70

عدد الصفحات ٧٢

الأعلى ٥٣١- (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿١٦﴾ وَالْخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴿١ وصف الله سبحانه ما في الآخرة من العطاء والجزاء بأهم صفتين يبحث عنهما الإنسان في أي شيء يملكه: الجودة، والبقاء.. ولا يكاد العاقل يشك في أن ما يملكه في الدنيا مهما كان جيدا فهو مفتقر إلى البقاء، فكيف وجودته متفاوتة وهي في أعلى مراتبها لا ترقى إلى أقل عطاءات الآخرة؟!.. لكن -كما ذكر بعض العلماء- عُجلت الدنيا وأخرت الآخرة، فمال الناس إلى الدنيا. وفي هذا لطيفة جليلة وهي أن الإنسان لا يؤثر شيئا على آخر بحكم العقل وحده، بل تتدخل في ذلك طبائع النفس ومنها العجلة، فإذا كان الطبع أقوى حجَب العقل عن رؤية الحجة الواضحة فمال الإنسان إلى مراد طبعه، وإذا كان العقل أقوى ردَّ الطبع إلى الحجة الصحيحة الواضحة، فلا يفعل الإنسان ما يخالفها، بل يتحمل ألم المجاهدة في سبيلها.. والسعيد من لم يذل عقله لسطوة نفسه. الغاشية ٦٣١- (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴿٢﴾ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴿٣﴾) قال قتادة تلك أشغال شاقة، ولكن في النار.. فمن يقوى على النار حتى يقوى على العمل والنصب فيها؟! ما أهون كل عمل ينجي من عذاب الله لو فقه الإنسان وعقل، وما أبخس كل لذة يكون جزاؤها ذلك العمل والنصَب يوم القيامة! لكنها حماقة الكبر.. فاللهم إنا نعوذ بك من الكبر! نجنا وارحمنا ولا تأخذنا بعذاب ولا تهلكنا بذنب ولا تحرمنا شرف طاعتك وعبادتك.. يارب! 71

عدد الصفحات ٧٣

الفجر 7 إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴿١٦﴾ كَلاَّ بَل لَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴿١ كرامة العبد عند الله لا تكون بإكثار ماله، وهوانه عليه لا يكون بإنقاصه.. بل الكرامة والهوان متعلقهما ما يقابل به العبد العطاء والمنع من العبادة بالشكر والصبر، وما يتصرف به العبد مع خلق الله تعالى -لا سيما الضعفاء وأصحاب الحاجات كاليتيم والمسكين- من الرحمة أو القسوة، ومع المنافع الدنيوية من القناعة أو الجشع.. ذاك هو المعيار وإن زعم بعض الناس خلافه، ومن يهن الله فما له من مكرم! البلد ٨٣١- (أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴿٥﴾) يستطيل الإنسان بقدراته، ويتباهى بأمواله، ويفجر بشهواته، ويظلم بمكانته وجاهه.. ويتناسى أنه مهما تعاظم فهو حقير عاجز أمام الكبير القادر.. .يقعده همّ، وتقتله غصة، ويهدّ بنيانه فيروس. تذكر هذا دوما حين تعميك سلطتك، أو تنتفش نفسك بين جنبيك.. الله يقدر عليك! عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال فسمعتُ صوتًا من خلفي: (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود)، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلمَّا دنا مِنِّي إذا هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود)، فسقط السَّوْطُ من يدي من هَيْبَتِه، فقال: (اعلم أبا مسعود أنَّ اللهَ أقدَرُ عليك منك على هذا الغلام)، فقلت: يا رسول الله، هو حُرٌّ لوجه الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (أمَا لو لم تفعل للفحتْك النارُ، أو لمسَّتْك النار)، فقلت: والذي بعثك بالحقِّ، لا أضرب عبدًا بعده أبدًا، فما ضربت مملوكًا لي بعد ذلك اليوم رواه مسلم. 72

عدد الصفحات ٧٤

9 قال القرطبي رحمه منه: قحم في الأمر قحوما: أي رمى بنفسه فيه من غير روية في الذنب المتكرر الذي يضعفك، والنفس الشحيحة التي تقعدك عن الصدقة، والعين الآبقة التي تجرك إلى المحرمات، واللسان العجول الذي يسابقك إلى الغيبة.. في مسابقة كل شهوة محرمة إليك وتفلت كل طاعة عظيمة منك = عقبة بينك وبين الجنة لا يكفي أن تسير فيها بخطى عرجاء.. بل تقدم، واقتحمها! الشمس ٠٤١- (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴿ .. فالطاعة تنمي صاحبها وصف الله الطائع بأنه يزكي نفسه، والعاصي بأنه يدسيها وتطهره وتعلي قدره، والمعصية تجعله في خمول وسفول وتضاؤل. والنفس التي سواها الله حقها على صاحبها أن تطهر وتنمو بالطاعة، لا أن تدنس وتتضاءل بالمعصية؛ ولذا كثيرا ما يوصف العاصي في القرآن بأنه “ظالم لنفسه”، لأنه حرمها ختار لها السفول والخمول والضعة. الخير والبركة والنماء وا اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها.. أنت وليها ومولاها. الليل ١٤١- (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴿١١﴾) ضع هذا السؤال نصب عينيك في كل شيء تنشغل به في الدنيا، ترشد. ماذا يغني عنك مالك، ولدك، علمك، جاهك، شهرتك، ذكاؤك، جمالك، قوتك.. عندما إن هذا يصرف عن العبد الغرور، ويجعله حريصا على استثمار كل عطاء .. تموت؟ دنيوي في النفع الأخروي، لا في الصد عن الحق أو مجرد الخوض واللعب. هكذا المعيار الأخروي دوما، يضبط لنا البوصلة. 73

عدد الصفحات ٧٥

الضحى ٢٤١- (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴿١١﴾) من أعظم الأسباب التي تهون بها هموم الإنسان وكرباته، أن يعدِّد نعم الله عليه. إن تعداد النعم بريد يوقظ في قلب المرء روح الشكر فيسلم، ويذكّره بأناه الأولى فلا يظلم، ويحميه من سطوة الأحزان، ويورثه الرضا والاطمئنان. اجعلوا لأنفسكم أورادا من الشكر، تسردون فيها بعض نعم الله التي لا تحصى، وتحمدونه عليها، وتحدثون بها من تحبون. الشرح ٣٤١- (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب ﴿٨﴾) ولم يقل عنده، لا إلى غيره كائنا من كان. ومن نظر إلى أن ربه هو مالك كل شيء، ومدبر كل أمر، وقاهر فوق كل أحد؛ عرف أن الرغبة إلى غيره غبن لا عوض له. ولا أعجبَ ممن يقول له الملك الغني الكريم: سلني وارغب فيما عندي، ويقول له المملوك الفقير الشحيح: تضجرني مسألتك، ولا أضمن لك عطاءً؛ ثم هو بعد ذلك يعدل عن الملك إلى المملوك! ثم إن الفقير الذي بلغ به الفقر مداه إذا رغب إلى الملك الذي اجتمع له تمام الملك وأقصاه فإنه لا يسأله سؤال المتردد المرتاب، ولكن سؤال العازم المتيقن. ولا يقتصر في سؤاله على اللقمة والرداء، بل يزيد على ذلك ما يليق بالملك العظيم أن يعطيه. وفي الحديث أعطاه .فارغب إلى ربك وحده، ثم إذا رغبتَ إليه فأعظِم الرغبة. 74

عدد الصفحات ٧٦

التين ٤٤١- (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴿ كل شيء حولك ينطق بقدرة الله عليك وعلى الكون بأسره، من تكوينك المتسق المعجز إلى تغير الحوادث أمام ناظريك.. فطفل يشب، وشاب يهرم، وشيخ يذهب عقله.. والمرض والموت لا يفرّقان بين أي منهم. إن الحياة عجيبة فياضة بالآيات الباهرة والقاهرة التي تدفع دوما إلى التساؤل: كيف يمكن إنكار الغاية من كل ما يجري، أو ادعاء أنه لا يعقبه حساب ولا جزاء؟ كيف ومدبر تلك الحوادث لا تُحدّ قدرته ولا تضاهى حكمته؟ كل شيء حولك يهتف بك: لا سبيل إلى التكذيب بالدين! العلق ٥٤١- (... وَرَبُّكَ الأَْكْرَمُ ﴿٣﴾) يقال من معاني الكرم: بذل المنافع، ومن معاني الكريم: النفَّاع، من قولهم: شاة كريمة، إذا كانت غزيرة اللبن لا تحبِسه. فالكريم يبذل المنافع، لا لسبب ولا رجاء عوض. فمن أعطاك مالا فقد أكرمك، ولكن أبلغ في الكرم من علَّمك حرفة تكسب بها المال؛ إذ ذاك غمرك كرمه في ساعة، وهذا يغمرك كرمه كل ساعة، فمنفعة الثاني أعظم من منفعة الأول. وهكذا كلما عظمت المنفعة كان كرم المُكرِم عليك أعظم. وأنت إذا تأمَّلت وجدت أن أعظم المنافع كلها هي منفعة التعليم كما في المثال، وكلما زادت آثار نفع ما علَّمك مُعلِّمك كان إكرامه لك أعظم من إكرام غيره. 75

عدد الصفحات ٧٧

وإذا تعرَّف الإنسان إلى ربه تعالى، وجد أنه الكريم الذي أكرمه بالخلق والإيجاد على أتم هيئة ثم وهبه من المنافع ما يلائم تكوينه، ووجد أنه الأكرم الذي ميَّزه بأعظم المنافع وخيرها وهي منفعة التعليم منذ علَّم أباه آدم الأسماء كلها. فهو َرَبُّكَ (..، وهو [ )رَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿٦﴾ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴿ (.. [ )الأَْكْرَمُ ﴿٣﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾ عَلَّمَ الِْنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾ وحيث إن هذا الكرم هو أصل كل كرم ومنتهاه، فإن الله سبحانه هو الكريم على الإطلاق. وحيث إن آثار هذا الكرم تبقى وآثار غيره تفنى، فإنه سبحانه هو الأكرم على الإطلاق؛ فهو أكرم الأكرمين من كل وجه. والله أعلم. ٦٤١- (عَلَّمَ الِْنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾ كَلاَّ إِنَّ الِْنسَانَ لَيَطْغَى ﴿٦﴾ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴿ حين يتناسى الإنسان حقيقة جهله الأول، وأن الله سبحانه هو من علَّمه وأنعم عليه بالفهم ووفقه لينفع نفسه وينفع من حوله، يشعر بالاستغناء بما يعلم عن الخضوع لربه ودوام شكره وعبادته.. ليبدأ رحلة الطغيان، ولا يوقفه عن طغيانه سوى نازلة تذكّره بسابق عهده من الجهل والفقر والحاجة كي يرجع إلى أصله.. نازلة تهتف به: أيها الإنسان المسكين.. مهما بلغت معارفك وقدراتك، لا يمكنك الاستغناء عن ربك! القدر 7 قال القرطبي رحمه سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة. وقيل: أي هي سلام، أي ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن ومؤمنة. وكذا قال مجاهد: هي ليلة سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أذى قلتُ: وصف الله خير الأزمنة وهي ليلة القدر بأنها سلام، ووصف خير البقاع وهي الجنة بأنها دار السلام، وجعل خير التحايا وهي تحية المؤمنين في الدنيا والآخرة هي السلام، وسمى ديننا وهو خير الأديان: دين الإسلام وسماه السلم أيضا.. فما أعظم معنى السلام في ديننا! نسأل الله أن يفيض علينا وعلى أهلينا وأحبابنا وبلادنا سلاما وسلما وسلامة.. فهو سبحانه السلام، ومنه السلام! 76

عدد الصفحات ٧٨

البينة ٨٤١- (وَمَا أُمِرُوا إِلَّ لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ... ﴿٥﴾) لم يؤمروا بما يعجزون عن أدائه ولا بما يخالف فِطَرهم ولا عقولهم، بل كان أمره سبحانه لهم بأعظم ما ينفعهم ويطمئن قلوبهم في الدنيا والآخرة.. أمرهم باتباع الملة القيّمة، التي لا باطل فيها ولا عوج. فما أعجب مملوكا فقيرا لا يأمره مالكه إلا بغاية ما ينفعه ويسعده ثم هو بعدُ لا يطيع! w 9 لقد رضوا بالله ربًّا في الدنيا فعبدوه وأخلصوا له وأطاعوه، فكافئهم بأن رضي عنهم. وحين يرضى الله عن العبد فإنه يعطيه حتى يرضيه.. فمن رضي بالله ربا فسمع له وأطاع، رضي الله عنه وأرضاه. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير كله في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً) متفق عليه. فانظر إلى كرمه سبحانه ورحمته مع غناه وعظمته في سؤالهم سبحانك جل شأنك يارب.. رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا.. فاللهم ارض عنا ومتع قلوبنا ببرد الرضا وسلامه في الدنيا والآخرة.. آمين. 77

عدد الصفحات ٧٩

الزلزلة ٠٥١- (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴿٦﴾) يوم ظهور النتيجة النهائية حقا، ستتلاشى الجموع ويتفرق الممتحنون ليرى كل منهم منزلته.. لن يجد المرء حينها رؤساءه الذين تملق لهم بمعصية الله، ولا أصدقائه الذين أرضاهم على حساب دينه، ولا أرباب مصالحه الذين نافقهم زورا وباطلا.. سيتشتتون عنك جميعا فلا تهلك نفسك على أعتابهم! ويبقى عملك الذي قدمته خالصا لربك.. به توزَن، وعليه تجازى.. فلا يصدنك عنه الصادون. العاديات ١٥١- (ِإِنَّ الِْنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴿٦﴾) صدق الله تبارك وتعالى.. إننا ننكر العطاء الطويل بمنع مرة.. ونرى العيب اليتيم وسط جموع الميزات.. ونتذكر أننا بكينا مرة وننسى أننا ضحكنا ألف مرة!. وهكذا الإنسان، يكفر كثيرا ويشكر قليلا.. قال الحسن فاللهم اعف عنا واجعلنا من الشاكرين. 78

عدد الصفحات ٨٠

القارعة ٢٥١- (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ﴿٥﴾) إذا كان حال الجبال الصلبة الشامخة، التي يُضرَب بها المثل في الثبات والقوة والعظمة والثقل أنها تكون كالصوف المتفرق الذي أوشك أن يبلى من الضعف والخفة يوم القيامة.. فبماذا ينتفع الإنسان يومئذ من تشييد القصور والدور، والتفاخر بالعز والمنعة؟ هذه الجبال تخرّ لله خضوعا وذلا، فما للإنسان الضعيف يأبى إلا الكبر! التكاثر ٣٥١- (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾) نتبارى لنرى من صاحب المال الأكثر، والدار الأفخم، والسيارة الأحدث، والزوج .. ويلهينا طلب الجديد عن الشكر على الأجمل، والحجة الأقوى، والكتاب الأشهر القديم، وشهوة الأخذ عن واجب العطاء.. وننسى أننا جميعا راحلون، تاركين خلفنا لخداع الدنيا، ويا لجهل الإنسان!كل ما ألهانا مهما كان كثيرا، فيا عن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر، قال أكلت فأفنيت، أو لبستَ فأبليت، أو تصدقتَ فأبقيتَ؟ 79

عدد الصفحات ٨١