هل العهد الجديد كلمة الله ؟ E رقم الإيداع بدار الكتب المصرية رقم الإيداع بالمملكة العربية السعودية الترقيم الدولي I.S.B.N.
عدد الصفحات ٢هل العهد الجديد كلمة الله ؟ سلسلة الهدى والنور 2 الدكتور منقذ بن محمود السقار دكتوراه في مقارنة الأديان
عدد الصفحات ٣هل العهد الجديد كلمة الله ؟
عدد الصفحات ٤هل العهد الجديد كلمة الله ؟ أرسل الله رسله ـ رسولً تلو رسول ـ بالبينات والهدى والنور ، يتعاقبون على بلاغ الحق وتبيانه للمؤمنين . وكان من أواخر هؤلء الأنبياء الأبرار النبي العظيم المسيح عيسى ، وقد آتاه الله الإنجيل ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [46 ] . ودعا الله المؤمنين للإيمان بكل ما أنزله على أنبيائه من الهدى والنور ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَ اهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة : 136 ] . وقال واصفً ا المؤمنين : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْ رَانََ َ رَبَّنَا وَإِلَيَْ َ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة : 285 ] . وانجيل الي أنزله الله على عيسى ليس هو بالضرورة ما يقدسه النصارى من أسفار العهد الجديد والتي كتبها أصحابها من تلاميي المسيح أو من بعدهم بعد رفع المسيح ، فتلَ القصص والسير والرسائل البشرية ، ليست وحي الله تبارك وتعالى المنزل على عيسى . فكيف يعمد البشر إ لى كتابات بعضهم ، فينسبوه إلى الله زورً ا وبهتانً ا ﴿فَوَيْلٌ
عدد الصفحات ٥هل العهد الجديد كلمة الله ؟ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [البقرة : 79 ] . والآية كما رأينا بيان إلهي واضح يعلن فيه القرآن أن أهل الكتاب من يهود ونصارى قد حرفوا كلمة الله ، وأضافوا فيها ما ليس منها ، فما بين أيديهم من أسفار العهد القديم والجديد ليس هو كلمة الله المنزلة على أنبيائه. ول يمنع أن تكون بعض فقرات العهد الجديد صادقة ، وهي تخبرنا عن بعض سيرة السيد المسيح أو تنقل إلينا بعض هديه وقوله وفعله . هيا مجمل اعتقاد المسلمين في هيه المسألة . أما المسيحية فهي تؤمن أن أسفار العهد الجديد هي كلمة الله التي كتبها رجال الله القديسون بإلهام من الروح القدس . ويبقى السؤال : هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاري خية بل والنصوص الكتابية ، ما قاله القرآن عن تحريف هيه الكتب وزور نسبتها إلى ا لله أم أن العهد الجديد سلُ م من التحريف والتبديل والعبث البشر كما يؤمن النصارى ؟ كنا في حلقتنا الأولى قد أثبتنا أن أسفار العهد القديم ليست كلمة الله . وفي هيه الرسالة ، وهي رسالتنا الثانية من سلسلة الهدى والنور نجيب عن سؤالنا الثاني: هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وفي إجابتنا نستنطق ثانية الكتاب المقدس ورجال الكهنوت والمحققين من أهل العلم والتاريخ ، نستنطقهم جميعً ا ، لنجيب عن هيا السؤال بموضوعية ومنهجية علمية رصينة . هيا الجهد نهديه إلى كل باحث عن الحقيقة ، ظامئ إليها ، سائلين الله أن يفتح
عدد الصفحات ٦هل العهد الجديد كلمة الله ؟ قلوبنا للحق وأن يهدينا إليه ، إنه ولي ذلَ والقادر عليه . د . منقذ بن محمود السقار مكة المكرمة ـ ذو الحجة ـ 1423هـ mongezss@gmail.com
عدد الصفحات ٧هل العهد الجديد كلمة الله ؟
عدد الصفحات ٨هل العهد الجديد كلمة الله ؟ يؤمن المسلمون بإنجيل الله المنزل على المسيح، ول يؤمنون بكتابات غيره ، سواء كانوا من تلاميي المسيح أم لم يكونوا، فالكتب السماوية هي هبة الله لأنبيائه، وليس لأصحابهم وتلامييهم. والأناجيل والرسائل التي بين أيد النصارى اليوم هي بحسب معتقدهم كتابات كتبها تلاميي المسيح، وليست من إنشاء المسيح، ول مما نزل عليه، وهنا يقفز السؤال: أين هو الإنجيل الي أنزله الله على عيسى ، والي يؤمن به المسلمون ؟ لو ألقينا هيا السؤال على النصارى، فإننا نتلقى جوابًا وحيدًا يدور حول إنكار وجود هيا الإنجيل، والدعاء بأنه من ابتداع المسلمين، وأن التاريخ لم يحمل إلينا أ خبر عنه، فنقطة البدء عندهم للإنجيل أو العهد الجديد تبدأ من الحواريين وهم يسطرون الرسائل والأناجيل، وفيها يحكون أقوال المسيح وأفعاله الشخصية ، وهي ما يسمى عندهم «الإنجيل» . وهكيا ينكر النصارى وجود إنجيل حقيقي هو إنجيل المسيح ، وقالوا : لم ينزل على المسيح شيء، وهيا متسق مع قولهم بألوهية المسيح ، إذ ل يليق بالإله أن يؤتى كتابًا، فهيا حال الأنبياء؛ ل الآلهة . لكن رسائل بولس التي أُ لفت في النصف الثاني من القرن الأول تتحدث في نصوص كثيرة عن «إنجيل المسيح» ، ول تيكر شيئًا عن الأناجيل الأربعة التي لم يكن قد خُ ط فيها سطرًا واحدًا ، إذ أن بولس ـ وله أربعة عشر رسالة في العهد الجديد ـ قتل سنة 62م ، بينما ألف مرقس أول الأناجيل عام 65م ، ثم تتابعت العشرات من
عدد الصفحات ٩هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الأناجيل بعد ذلَ ، وهي تشير أيضًا إلى إنجيل المسيح أو إنجيل ا تحدث بولس ثم الإنجيليون عن إنجيل المسيح في نصوص كثيرة منها : قول بولس: «إني أعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعًا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر .. يوجد قوم يريدون أن يحولوا إنجيل المسيح » ..غلاطية1 :6-8 ) ، فهو يتحدث عن إنجيل حقيقي يتركه الناس إلى إنجيل آخر مزور . ومثله قول بولس : «بل نتحمل كل شيء ، لئل نجعل عائقًا لإنجيل المسيح .. أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل ، من الإنجيل يعيشون »1 كورنثوس9 :12-14 . ) ويقول متوعدًا «الذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع ، الـذين سـيعاقبون بهـل أبدي » (2 تسالونيكي1 :8-9 . ) وفي الأناجيل الأربعة التي كتبت بعد ذلَ وسفر أعمال الرسل نجـد حـديثً ا عـن إنجيل حقيقي ، ففي أعمال الرسل أن بطرس قـام وقـال: «أيهـا الرجـال الإخـوة ن أنـتم تعلمــون أنــه منــذ أيــام قديمــة اختــار اب بيننــا أنــه بفمــ ي يســما الأمــم كلمــة الإنجيــل ، ويؤمنون » ( أعمال15 :7 .) وعندما سكبت المرأة الطيب عند قدمي المسيح قال«الحق أقول لكم ن حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارًا لها »متى26 : 13 ) ، وهو بالطبع ل يقصد إنجيل متى اليسيؤلفه متى بعد القصة بسنوات طويلة . ويقول مرقس : «من يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها » ( مرقس8 :35 . ) والملاحظ أن هيه النصوص تتحدث عن إنجيل واحد ، وليس الأناجيل الأربعة أو السبعين التي رفضتها الكنيسة ، وتسمي النصوص هيا الإنجيل ، إنجيل
عدد الصفحات ١٠هل العهد الجديد كلمة الله ؟ الله، وإنجيل المسيح . كما ورد الحديث عن «إنجيل المسيح » في ثنايا ما ذكره البشيرون عن «وحي الله» الي أوتيه المسيح ، وهو ( كلمة الله ) ، فالجموع ازدحمت عليه عند شاطئ البحيرة لتسمع منه الإنجيل ال ي ينزل عليه من الله « وإذ كان الجما يزدحم عليه ، ليسما كلمة اب » ( لوقا5 :1 . ) وحين دخل كفر ناحوم«اجتما كثيرون ، حتى لم يعد يسا ولا ما حول الباب ، فكان يخاطبهم بالكلمة » ( مرقس2 :2 ) ، وبحسب نسخة الرهبانية اليسوعية« فألقى إليهم كلمة اب »، فالكلام الإلهي الي كان يفوه به المسيح هو ما كانت تزدحم الجموع لسماعه، وهو ما يؤمن به المسلمون ، إنه كلمة الله التي نزلت على المسيح ، المسماة في القرآن بـ«الإنجيل» . كما أشار المسيح إلى وحي الله الي يؤتاه، فقال: «أنا أتكلم بما رأيت عند أبي»يوحنا8 :38 ) . وكيا قال مثبتًا نزول الوحي عليه ، بما أسماه وصية الله التي أعطاه الله إياها : « لأني لم أتكلم من نفسي ، لكن الآب الذي أرسلني هو أعطا وصية ن ماذا أقول وبماذا أتكلم ، وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية . فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب ، هكذا أتكلم » ( يوحنا12 :49-50 ) ، ومثله قوله« أتكلم بهذا كما علمني أبي »يوحنا8 :28 ). ويثبت المسيح في مواضع أُخر أنه يوحى إليه كسائر الأنبياء ، وأن التلاميي آمنوا به كرسول ، وصدقوا أن ما يقوله لهم إنما هو بوحي من الله ، فيقول : «وقد حفظوا كلمك ، والآن علموا أن كل ما أعطيتني هو من عند ، لأن الكلم الذي أعطيتني قد أعطيتهم ، وهم قبلوا وعلموا يقينًا أني خرجت من عند ، وآمنوا أنك أنت أرسلتني » ( يوحنا17 :6-8 . )
عدد الصفحات ١١هل العهد الجديد كلمة الله ؟ ليا لما جاءته أمه وإخوته ووقفوا ببابه ، أعرض عنهم وأقبل على تلامييه اليين يسمعون منه كلام الله ويعملون به « فأجاب وقال لهم ن أمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة اب ، ويعملون بها » ( لوقا 8 :21 ) ، فكلام الله ليس مجرد بشارة يؤمن بها المؤمنون ـ كما يزعم القائلون بأن إنجيل المسيح هو البشارة بخلاصه ـ ، بل هو عمل ينصاعون إليه وينفيونه . وكيا يقول مؤكدًا وحي الله إليه فيما يقوله ويبلغ عنه : « الذي لا يحبني لا يحفظ كلمي ، والكلم الذي تسمعونه ليس لي ، بل للآب الذي أرسلني » ( يوحنا14 :24 . ) وهيا الوحيالي آتاه الله سيحاسب الناس بحسبه يوم القيامة «من رذلني ولم يقبل كلمي فله من يدينه ، الكلم الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير ، لأني لم أتكلم من نفسي » ( يوحنا12 :48-49 . ) ونقل العلامة رحمة الله الهند في كتابـه المـاتع إظهـار الحـق عـن بعـض علمـاء النصــرانية إقــرارهم بوجــود إنجيــل يســوع قبــل ضــياعه واختفائــه ، ومننم مامننولياوك نن ا وكوب وإيخوهورن وغيرهم، يقول إيخهورن:ا(Johann Gottfried Eichhorn:) «إنه كان في ابتداء الملة المسيحية في بيان أحوال رسالة المسيح رسالة مختصـرة يجـوز أن يقال أنهـا هـي الإنجيـل الأصـلي ، وال الـب أن هـيا الإنجيـل كـان للمريـدين الـيين كانوا لم يسمعوا أقوال المسيح بآذانهم ، ولم يروا أحواله بأعينهم ، وكان هيا الإنجيـل بمنزلة القلب » ويصف الدكتور هارناك هيا الإنجيل فيقول : «والإنجيل الي قام بتبلي ه المسيح إنما كان يتعلق بالأب وحده ، ول يتعلق بالبن ، وليس ذلَ أمرًا متضادًا ، كما أنه ليس عقلانية ، وإنما هو عرض بسيط ساذج للحقائق التي بينها مؤلفو الأناجيل»(1) . (1) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهند2/379 . )
عدد الصفحات ١٢هل العهد الجديد كلمة الله ؟ وعنه يقول الناقد ماك بيرتون: «ذات يوم، أ قبل أن يكون هناك أناجيل .. كتب أتباع يسوع كتابًا من نوع آخر، كان كتابهم ذاك يضم تعاليمه فقط ..كان بالأحرى إنجيلاً لأقوال يسوع .. وقد خدمهم كتابهم هيا جيدًا ككتاب إرشاد وتوجيه طوال معظم القرن المسيحي الأول، لكن هيا الكتاب فُقِد .. لقد ضاع الكتاب في طيات التاريخ في مكان ما في أواخر القرن الأول»(1). وما ذكره الآباء الأوائل من أقوال للمسيح لم تسجلها الأناجيل القانونية (2) شهادة على وجود تراث مواز للأناجيل، ولربما أقدم منها، كما في حالة المصدر (Q ) الي يكاد إجماع النقاد ينعقد على أنه كان مصدرًا ملهمًا لثنين من ا نجيليين، وهما متى الي نقل عنه زهاء 600 فقرة ولوقا الي نقل 350 فقرة. وقد توصل العلماء إلى وجود هيا المصدر بعد تفحصهم للأناجيل الإزائية (مرقس ومتى ولوقا) للبحث عن العلاقة بينها، وتوصلوا إلى أن مرقس كان أول الأناجيل تأليفًا، وأن كلاً من متى ومرقس قد نقلا ع نه، كما نقلا معطيات مشتركة أخرى عن مصدر مشترك لهما، وهو الي أسماه العلماء المصدر (Q)، وكما يقول محررو دائرة المعارف الكتابية: «التجاه العام هو قبول نظرية المصدرين في صورة من الصور لتعليل الظواهر الموجودة في هيه الأناجيل »، والمصدر ( Q )هو صورة أقرب إلى المسيح وإنجيله من الأناجيل الأربعة، وأكثر تعبيرًا عن المسيحية في جيلها الأول» (3) . وإذا ابتعدنا عن المصدر(Q) فإنا واجدونأسفار العهد الجديد إحالتين إلى هيا الإنجيل المفقود. (1) الإنجيل المفقود، ماك بيرتون، ص (5). (2 )كلمة ( قانونية ) استخدمها البابا أثناسيوس والكنيسة من بعده ، لتدل على الأسفار التي تعترف بها الكنيسة أنها من وحي الله . انظر : المدخل إلى العهد القديم ، القس الدكتور صموئيل يوسف، ص(31 . ) (3) انظردائرة المعارف الكتابية (1/443)، والإنجيل المفقود، ماك بيرتون، ص (5-9)
عدد الصفحات ١٣هل العهد الجديد كلمة الله ؟ أولهما: قول المسيح : «من آمن بي ـ كما قال الكتاب ـ تجري من بطنه أنهار ماء حيّ » ( يوحنا7 :37 ) ، وهيه الإحالة مفقودة من العهد الجديد، وتتحدث عن جزاء الإيمان بالمسيح عند الله تعالى. الأخرى: ما نقله بولس من هيا الإنجيل، وهو يقول: « هكذا ينبغيأنكم تتعبون وتعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قالن (مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ)» (أعمال20 :35)، وهي جملة من التراث المسيحي الأقدم تعود إلى عهد ما قبل الأناجيل. كيلَ نجد في كتب الآباء الأوائـل نقـولت عـن تـراث قـديم مـواز للأناجيـل في أهميتــه، قــد يكــون بعضــه مــن أناجيــل الأبوكريفــا التــي كانــت معتــبرة عنــد الــبعض في المسـيحية الأولـى، وقـد يكـون الآخـر مـن الـتراث الشـفو الأقـدم الـي كـان يتناقلـه المســيحيون مــن محفوظــاام عــن المســيح (1) ،«فقــد كــان التعلــيم للكنيســة في البدايــة شفهيًا، فلا شَ في هيه الحقيقة مطلقًا .. يحتمل أنه ظل هكيا طيلة وجود الرسـل معًـا في أورشــليم »، وهــيا التعلــيم الشــفو يعتــبره محــررو دائــرة المعــارف المصــدر الــي اعتمـد عليــه مـرقس في تأليفــه لأول الأناجيــل، فقـد «اكتشــف مصـدرًا محــتملاً يشــتمل أساسًا على (أقوال يسوع)» (2) . وفي اقتباسات الآباء في عصور المسيحية الأولى نجد إضاءات أو اقتباسات مهمة على هيا التراث القديم الي غفلت الأناجيل عن تسجيله، من ذلَ : * قول القديس إكليمندس الروماني (ت 101م) في الرسالة الثانية المنسوبة (1) في دراسته الهامة«أقوال المسيح غير المدونة في البشائر» خلص يواكيم إرميا إلى وجود18 نصًا (أغرافا) من الممكن أن يقال عنها بأنها أقوال حقيقية ليسوع، وانظر: يسوع المسيح خارج العهد الجديد، روبرت فورست، ص (222). (2) دائرة المعارف الكتابية1/444).
عدد الصفحات ١٤هل العهد الجديد كلمة الله ؟ إليه: «يقول الرب: (إن اجتمعتم معي في حضني، ولم تحفظوا وصايا ؛ أطردكم قائلاً لكم: ابعدوا عني، ل أعرفكم، من أين جئتم يا فاعلي الشر)»(1). *وكتب أيضًا «إذ يقول الرب في إنجيل ه: ( إن لم تكونوا أمناء في الق ليل من يأتمنكم على الكثير؟ فإني أقول لكم: الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثي ر)» (2)، فأين هو إنجيل «الرب يسوع» الي ذكر هيا؟ * وكتب: «علينا أيها الإخوة أن نتحمل هؤلء الرجال، لقد كُ تب: (التصقوا بالقديسين، لأن الملتصقين بهم قديسون)» (3). *ونقل القديس يو ستينوس الشهيد (ت 165م قولً للمسيح ل نجده في الأناجيل: «ليلَ يحيرنا ربنا يسوع المسيح بقوله: (الحال التي آخيكم فيها سأحاسبكم عليها)» (4). *وكيلَ قال القديس إيريناوس (ت 202م: «وأيضًا حينما قال أ المسيح أحدًا يمكن أن ينطقها) »(5) . *وفي موضع آخر ينقل الأسقف إيريناوس عن المسيح أنه كان يعتريه العوارض البشرية: «اتضح كربها أيضًا حين قال: (نفسي حزينة حتى الموت)، و أظهر خوفها بهيه الكلمات: (يا أبتاه فلتعبر عني هيه الكأس)، وارتباكها أيضًا حين قال: (ماذا أقول؟ ل أعرف)» (6)، فالعبارة الأخيرة لم ترد في أ من أسفار العهد الجديد. (1 )رسالة إكليمندس الروماني الثانية4/6.) (2 )رسالة إكليمندس الروماني الثانية8/5.) (3 )رسالة إكليمندس الروماني الثانية46/2.) (4 )النصوص المسيحية في العصور الأولى، حوار مع تريفون، يوستينوس، ص194.) (5 )ضد الهرطقات، إيريناوس (ك1 ، ف20.) (6 )ضد الهرطقات، إيريناوس (ك1 ، ف8.)
عدد الصفحات ١٥هل العهد الجديد كلمة الله ؟ * ونقل إكليمندس السكندر (ت 215م نقلاً عما أسماه الكتاب المقدس، فقال: «يقول الكتاب المقدس: لأنأكثر بهاء ولمعانًا من ضوء الشمس آلف المرات عينا العليِّ، ذلَ الي يراقب كل طريق البشر، ويختر ق ببصره كل ما هو خفي، ومرة أخرى يتوعدهم»(1). *ثم نقل شاهدًا آخر حين قال: «وقد أطلق الكتاب المقدس على أفكار الصالحين اسم (المصابيح التي ل تنام)» (2)، وهي تسمية لم ترد في سفر من الأسفار المقدسة. * وفي موضع ثالث يقول: «هم يستطيعون أن يزينوا أنفسهم بالجوهر المقدس، كلمة الله، والي قال عنه الكتاب: (إنه لؤلؤة)، يسوع الطاهر النقي المضيء »(3)، وهيا الوصف للمسيح لم يرد في الأسفار القانونية للعهد الجديد. * ويستشهد ترتليان (ت 220م) بشاهد مقدس ل أثر له في الأسفار القانونية حين قال: «لأن الكتاب المقدس يقول: (إنَ عندما تلاقي أخاك، فإنَ تلاقي الرب إلهَ ، وبالأخص ال ريب)» (4). * وفي كتاب «تفنيد كل الهرطقات » نقل هيبوليتس الروماني (ت 235م) عن المسيح قوله: «أنا البوابة الحقيقة»(5). *وأما القديس أوغسطين (ت 430م فينقل لنا من كتابه المقدس ما ل نجده في كتاب النصارى اليوم، حي ن يقول: «جاء في الكتاب المقدس: (من لم يكن فيه (1 )المربي2، إكليمندس السكندر ، ص103.) (2 )المصدر السابق، ص103.) (3 )المصدر السابق، ص124.) (4) كتاب الصلاة، ترتليان، الفصل26.) (5 )يسوع المسيح خارج العهد الجديد، روبرت فورست، ص (219.)
عدد الصفحات ١٦هل العهد الجديد كلمة الله ؟ المخافة فلا شفاء له)» (1)، وهيه الشواهد وغيرها تشير إلى تراث مسيحي قديم ضاع القرون اللاحقة، والعثورُ عليه قد يضعنا أمام إنجيل المسيح. هيا التراث المسمى بالتراث الشفو (أغرافا) جمعه الأسقف بابياس في أواسط القرن الميلاد الثاني (ت 160م في خمسة كتب أسماها «الصوت الحي والباقي » ، واقتبس منها إيريناوس، ثم يوسابيوس، قبل أن يطويها الضياع. كثيرًا ما نسمع مطالبة النصارى للمسلمين أن يظهروا إنجيل المسيح الي يدعونه ، فيجيب العلامة منصور حسين في كتابه الفريد ( دعوة الحق بين المسيحية والإسلام ) « :إنه مني فجر المسيحية ، وبعد رفع المسيح ، وقبل الإسلام كان هناك العديد من الأناجيل ، قبل المسيحيون أربعًا منها فقط .. والباقي ـ كما وجدنا ـ طوردت وأحرقت ، واليين طاردوها هم المسيحيون أنفسهم وأحرق وها ، وليس المسلمون ، وليدلنا سيادته ( أ القمّص باسيليوس ، وهو أحد المرددين لهيه العبارة) عليها ، وحينئي أدلُّ ه من بينها على الإنجيل الصحيح ، أما أن يحرقها المسيحيون ، ثم يطالبون المسلمين .. فهيا غير معقول » (2) . إذًا قد اختفى إنجيل المسيح ، وعهدة إحضاره باقية في ذمة النصارى ، ل المسلمين . (1 )شرح رسالة يوحنا الأولى، أغسطينوس، ص142.) (2) انظر : دعوة الحق بين المسيحية والإسلام ، منصور حسين ، ص335 . )
عدد الصفحات ١٧