المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة

عبد الباسط بن جابر مدخلي

صفحة ١ من ٤

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة إعداد الدكتور/ عبدالباسط بن جابر مدخلي

عدد الصفحات ١

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة د.عبدالباسط بن جابر مدخلي 233 مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة الدكتور/ عبدالباسط بن جابر مدخلي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصاة والسام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اتبع هداه. شهد أواخرالقرن الاول والقرن الثاني الهجري بداية التأليف في التفسير ومولد العديد من العلماء الذين برعوا فيه، ومن هؤلاء العلماء التابعي المشهور محمد بن كعب القرظي الذي يعد أحد أئمة التفسير في هذه الفترة وأحد أعام مدرسة التفسير في المدينة النبوية الي على رأسها الصحابي الجليل . وبالرغم أنه برع في التفسير إلا أن له الكثير من الروايات المبثوثة في كتب التاريخ أبي بن كعب والتراجم فا يكاد يخلو كتاب من هذه الكتب الا وفيه ذكر لهذ العلم. ومن الكتب الي حوت الكثير من روايات محمد بن كعب كتاب تاريخ الامم والملوك لمحمد بن جرير الطبري. وبالرغم أن جل الروايات في الطبري تتحدث عن أهل الكتاب والامم السابقة الا أنه حوى ) 9بعض الروايات في عصرالنبوة وقد استعرضت هذه الروايات في العهد النبوي والي بلغت تسع روايات وأحببت القاء الضوء عليها لإظهارها لطالب العلم لعلها تكون توطئة لدراسة مرويات هذا التابعي الجليل المتناثرة في كتب السير والمغازي والتاريخ.

عدد الصفحات ٢

) الجزء الثا 71 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية العدد 234 وكان منهجي في البحث بدأت الدراسة بترجمة لمحمد بن كعب القرظي. أولا: : جمعت الروايات الي وردت من طريق محمد بن كعب القرظي في تاريخ الامم والملوك ثانيا للطبري في العهد النبوي ورتبتها حسب التسلسل الزمن. نقدت الروايات وقارنتها مع غيرها من الروايات خاصة مصادر التاريخ المتقدمة عن الطبري ثالثا: والمعاصرة ومن تطرق للرواية من المتأخرين لمعرفة الاتفاق والاختاف بن رواية الطبري عن غيرها. ترجمت للرواة الذين ورد ذكرهم في كل رواية ممن نقلوا عن محمد بن كعب من كتب التراجم رابعا: لمعرفة أحوالهم من حيث الصحة والضعف أما شيوخه وتاميذه الذين لم يرد ذكرهم فقد أحلت القارئ إلى بعض الكتب الي ترجمت لهم. شرحت المصطلحات الغريبة وعرفت بالأماكن والبلدان في البحث عند أول ورودها خامسا: في الحاشية من المصادر القديمة ولم أغفل الكتب الحديثة في التعريف قدر المستطاع.

عدد الصفحات ٣

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة د.عبدالباسط بن جابر مدخلي 235 ترجمة محمد بن كعب القرظي اسمه ونسبه: وقيل: محمد بنُ كعب بن حَيَّان بن سُلَيْمِ بْنِ أَسَدٍ ) 1( محمد بن كعب بْن سليم بن أسد القرظي ، وَقَال ابن حبان: محَُمَّد بن كعب بن سليم بن عَمْرو بن إياس بن حيان بن قرظة بن عِمْران )2(القُرَظي ، ينسب إلى بنى قريظة الطائفة المعروفة من اليهود حلفَاء الأوْسِ، ويكنى )3(بن عُمَير بن قريظة بْن الحارث أَبا حمزة. وقيل أبو عبدالله، كان كعب أبوه ممن لم ينْبت من سبي قريظة فلم يقتل مع بن قريظة لما قتلوا .)4(بحكم سعد بن معاذ فَترك مولده: وقيل: ولد ،)6( في آخر خافة عَلِيّ بْن أَبي طَالِب في سنة أربعن )5(ولد محمد بن كعب بالكوفة .)7(في حياة النبي ﷺ ولم يصح ذلك. وإنما الذي ولد في عهده هو أبوه نشأته وطلبه للعلم: لم تمدنا المصادر بمعلومات وافية عن حياته ونشأته وأسرته سوى أنه سكن الكوفة ونشأ بها ثم ، ولكن مما لا شك فيه أنه طلب العلم صغيرا فبدأ بحفظ )8(عاد إلى المدينة مع ابيه واشترى بها أماكا القرآن الكريم، وشغف بعد ذلك بتفسيره وتأويله وبرع فيه حتى أصبح علما من أعام هذا الفن وقد ، رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد )9(روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: سيخرج من الكاهنن من بعده وفي رواية: قَالَ عليه الصاة والسام: يخرج من الكاهِنـَنْ رجُلٌ يـَقْرأ الْقُرْآنَ لا َيـَقْرأ أحَدٌ قِرَاءتَه وفي رواية: يخرج من الكاهنن رجل يكون أعلم النّاس بكتاب اللَّ، فكان الناس يقولون: إنه محمد ابن كعب. لأنّ أباه من قريظة وأمّه من بن النّضيروَ كَانَ يـُقَال لِقُرَيْظة والنَّضِير: الكاهِنَان، وَهمَُا قَبِياَ اليـَهُود .)10(باِلْمَدِينَةِ، وهُم أَهْلُ كِتاَب وفـَهْم وعِلْم، وَكَانَ محَُمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مِن أوْلاَدهم انشغاله بالقرآن والذكر: ، وكان الصحابة  أفا يتدبرون القرآن أمر الله تعالى المسلمن بتدبر القرآن فقال جل من قائل إذا تعلموا عشر آيات لم يتجاوزوهن إلى العشر الآخر حتى يعلموا ما فيهن، ويعملوا بما فيهن، فتعلموا : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم ياوزهن حتى يعرف العلم والعمل. قال عبدالله بن مسعود .)12(، فالتدبّر والتفهّم هو الذي يحصل معه الإنابة والخشوع، وكل خ )11(معانيهن والعمل بهن

عدد الصفحات ٤

) الجزء الثا 71 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية العدد 236 وقد سار محمد بن كعب القرظي على هذا الطريق واتبع نهج صحابة الرسول ﷺ، فكان من ، فقد كان يقول: لئن أقرأ في )13(التابعن في المدينة الذين كثرت عنايتهم بقراءة القرآن والعلم بقراءاته ليلي، حتى أصبح: إذا زلزلت والقارعة لا أزيد عليهما، أتردد فيهما، وأتفكر أحب إلي من أن أهذ ، ولذلك أشفقت عليه أمه عندما رأته يقضي جل يومه وليله في )14(القرآن ليلي هذا أوقال أنثره نثرا قراءة القرآن وتدبره وتفسيره فقالت له: "يا بن لو لا أني أعرفك صغيرا طيبا، وكبيرا طيبا، لظننت أنك أحدثت ذنبا موبقا، لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار، قال: يا أماه وما يؤمنن أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتن، فقال: اذهب لا أغفرلك، مع أن عجائب القرآن تورد علي .)15(أمورا، حتى أنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجي محمد بن كعب وعلم التفسير: التفسير علم يراد به فهم كتاب الله تعالى وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه، من أجلِّ علوم الشريعة وأرفعها قدرًا، وهو أشرف العلوم موضوعًا وغرضًا وحاجة إليه لأن موضوعه كام الله . )16(تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة وقد اشتهر بالتفسير عشرة من الصحابة وهم: الخلفاء الأربعة، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن .)17( أجمعنعباس، وأُبَّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري وعبدالله بن الزب وهناك مَن تكلم فى التفسير من الصحابة غير هؤلاء: كأنس بن مالك، وأب هريرة، وعبالله بن عمر، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعائشة وغير أن ما نُقِل عنهم فى التفسير قليل جداً، ، وأخذ التفسير عن هؤلاء )18( ولم يكن لهم من الشهرة بالقول فى القرآن ما كان للعشرة المذكورين أولاً الصحابة رضوان الله عليهم جماعة من التابعن ومنهم: محمد بن كعب القرظي الذي شغف بهذا الفن وبرع ، )19(فيه حتى أصبح علما من أعامه، قال عون بن عبدالله: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي .)20(وكان لا يالس إلا من له اهتمام بهذا العلم فقد كان له جلساء من أعلم الناس بتفسير القرآن وكانت لمحمد بن كعب مكانة ومنزلة عالية عند عُمَر بن عَبْدالعَزِيز، لما لمسه من علمه وفضله فكان ويحرص على الاستماع لنصائحه ووصاياه والانتفاع بها وقد روت لنا المصادر ،)21(يالسه ويأخذ عنه .)22(كثيرا من المواقف بينهما وعرف عن محمد بن كعب زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة، فكان يقول: إذا أراد الله بعبدٍ خيراً ، ومن صور )23(زهده في الدنيا، وفقهه في الدين، وبصره عيوبه؛ ومن أوتيهن أوتي خير الدنيا والآخرة

عدد الصفحات ٥

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة د.عبدالباسط بن جابر مدخلي 237 هده أنه قدم على سليمان بن عبدالملك في ثياب رثةٍ، فقال له سليمان: ما يحملك على لبس مثل ورزق مالاً .)24(هذه الثياب؟ فقال: أكره أن أقول: الزهدُ، فأطري نفسي، أو أقول: الفقر، فأشكو ر فتصدق به كله، فعاتبه الناس وقالوا له: لو أبقيت هذا المال وادخرته لولدك من بعدك فقال: لا ولكن .)25(أدخره لنفسي عند ربي، وأدخر ربي لولدي شيوخه: أخذ محمد بن كعب القرظي العلم عن عدد كبير من أهل العلم المشهورين ومنهم جلة من كبار وخاصة في علم التفسير فمنهم من سمع عنه ولم يدركه ومنهم من ،)26(الصحابة وله روايات كثيرة عنهم أدركه وروى عنه: وأبو هريرة، وأنس )27(فقد روى عن عبدالله بن عباس، وزيد بْن أرقم، وعبدالله بن عمر بن الخطاب بن مالك، والبراء بن عازب، وجابر بن عبدالله، وأبو أيوب الأنصاري، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبدالله ، وروى مرسا عن علي بن أبي طالب، والعباس بن عبدالمطلب، وعبدالله بن مسعود، وأبو )28(بن عباس .)29(ذر الغفاري، وأبو الدرداء وغيرهم وكذلك روى عن بعض كبار التابعن ومنهم: عبدالله بن يزيد الخطمي وفضالة بن عبيد، وعبدالله بن جعفر، وكعب بن عجرة، وأبي صرمة الأنصاري البدري، ومحمد بن خثيم، وعبيدالله بن عبدالرحمن .)30(بن رافع، وأبان بن عثمان وعبدالله بن شداد بن الهاد، وطائفة تلاميذه: روى عن محمد بن كعب جمع كثير من كبار التابعن وصغارهم منهم: الحكم بن عيينة (عتيبة) وموسى بن عبيدة، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم وعاصم بن كليب، وعثمان بن حكيم، ويزيد بن زياد القرظى، ومحمد بن عجان وعَبدالمَلِك بن عُمَيرْ، وأبو مودود، وأَبُو معشر نجيح بن عَبْدِالرَّحمَْنِ .)31(المدني، وأبو صخر، وعمرو بن دينار، وأمة الواحد بنت يامن وأَبُو سبرة النخعي

عدد الصفحات ٦

) الجزء الثا 71 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية العدد 238 وفاته ذكر المؤرخون الذين ترجموا لمحمد بن كعب أنه مات في مسجد الربذة الذي كان يقص فيه )32( مع جماعة من أصحابه المفسرين حيث أصابتهم زلزلة فسقط عليهم سقف المسجد فماتوا جميعا ، وقيل في )34(118ه، وقيل117، وقيل)33(ه108واختلفوا في تاريخ وفاته فقيل أنه توفي في سنة )36(129، وقيل)35(120، وقيل119 ولعل الذين قالوا إنه مات سنة ثمان ومائة للهجرة قصدهم ثماني عشرة فسقط لفظ عشرة وذلك ) 80ه، وله من العمر108، فإذا قلنا أنه مات سنة118 وسنة108لأن الفرق بعيد بن سنة .)37(ه30ه، أو28) فهذا يعن أنه ولد سنة78سنة أو أقوال العلماء فيه: حظي محمد بن كعب بتقدير العلماء وأجمعوا على توثيقه فقال عنه ابن حبان: كَانَ من الله ، وقال عنه ابن سعد: كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا رحمه )38(أفاضل أهل الْمَدِينَة علما وفقها ، وقال عنه العجلي: تابعي، ثقة، رجل صالح، عالم )40(وسئل عنه أبو زرعة فقال: مدينى ثقة ،)39( ، وعده)42(. وقال عنه الاصبهاني: تابعِي مدني، كان من أَفاضل أهل المدينة علما وفقها )41(بالقرآن ، )44(، وقال عنه النووي تابعى جليل، من كبار التابعن وأئمتهم )43(ابن الاثير من فضاء أهل الْمَدِينَة ، وقال ابن منظور: كان محمد بن كعب )45(وقال عنه ابن كثير: كان عالما بتفسير القرآن، صالحا عابدا ، وَقَال علي بن المدين، وأَبُو زُرْعَة: ثقة. وقيل: إنه كان مجاب الدعوة، )46(ثقةً صالحاً، عالماً بالقرآن .)47(كبير القدر ، وقال عنه أيضا: كان كبير القدرِ، موصوفاً بالعلم )48( وعده الذهبي من أوعية العلم وأئمة التفس .)50(وقال ابن حجر: محمد بن كعب القرظي، حليف الأنصار تابعي مشهور ،)49(والورع والصاح

عدد الصفحات ٧

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة د.عبدالباسط بن جابر مدخلي 239 مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة (قصة الغرانيق) الرواية الأولى: عن يزيد بن زياد ،)53( قال: حدثن محمد بن إسحاق)52( قال: حدثنا سلمة)51(حدثنا ابن حميد عن محمد بن كعب القرظي قال: لما رأى رسول الله ﷺ تولي قومه عنه وشق عليه مايرى من ،)54(المد مباعدتهم ما جاءهم به من الله تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبن قومه وكان يسره مع حبه قومه وحرصه عليهم أن يلن له بعض ما قد غلظ عليه من أمرهم حتى حدث بذلك نفسه وتمناه ، (والنجم إذ هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى)وأحبه فأنزل الله عز وجل: . ألقى الشيطان على لسانه لما (أفر أيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى)فلما انتهى إلى قوله: العا وإن شافعتهن لترتجى فلما سمعت ) 55(كان يحدث به نفسه ويتمنى أن يأتي به قومه تلك الغرانيق ذلك قريش فرحوا وسرهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم فاصاخوا له - والمؤمنون مصدقون نبيهم عن ربهم ولا يتهمونه على خطإ ولا وهم ولا زلل - فلما انتهى إلى السجدة منها وختم السورة سجد فيها فسجد المسلمون بسجود نبيهم تصديقا لما جاء به واتباعا لأمره وسجد من في المسجد من المشركن من قريش وغيرهم لما سمعوا من ذكر آلهتهم فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد فإنه كان شيخا كبيرا فلم يستطع السجود فأخذ بيده حفنة من البطحاء فسجد عليها ،)56(بن المغيرة ، ثم تفرق الناس من المسجد وخرجت قريش وقد سرهم ماسمعوا من ذكر آلهتهم يقولون قد ذكر )57( محمد آلهتنا بأحسن الذكر قد زعم فيما يتلوأنها الغرانيق العا وأن شفاعتهن ترتضى وبلغت السجدة من بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله، وقيل أسلمت قريش فنهض منهم رجال وتخلف آخرون وأتى جبريل رسول الله ﷺ فقال: يا محمد ماذا صنعت لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز وجل وقلت: ما لم يقل لك فحزن رسول الله ﷺ عند ذلك حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كثيرا فأنزل الله عز وجل وكان به رحيما يعزيه ويخفض عليه الأمر ويخبره أنه لم يك قبله نبي ولا رسول تمنى كما تمنى ولا أحب كما أحبإلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه فنسخ الله ما ألقى (وما أرسلنا من قبلك الشيطان وأحكم آياته أي فإنما أنت كبعض الأنبياء والرسل فأنزل الله عز وجل: من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ، فأذهب الله عز وجل عن نبيه الحزن وآمنه من الذي كان يخاف ونسخ ما آياته والله عليم حكيم) ألقى الشيطان على لسانه من ذكر آلهتهم أنها الغرانيق العا وأن شفاعتهن ترتضى بقول الله عز وجل

عدد الصفحات ٨

) الجزء الثا 71 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية العدد 240 حن ذكر الات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى أي عوجاء إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم إلى قوله لمن يشاء ويرضى أي فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده، فلما جاء من الله ما نسخ ماكان الشيطان ألقى على لسان نبيه قالت قريش ندم محمد على ماذكر من منزلة آلهتكم عند الله فغير ذلك، وجاء بغيره وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله ﷺ قد وقعا في فم كل مشرك فازدادوا شرا إلى ماكانوا عليه وشدة على من أسلم واتبع رسول الله منهم وأقبل أولئك النفر من أصحاب رسول الله ﷺ الذين خرجوا من أرض الحبشة لما بلغهم من إسام أهل مكة حن سجدوا مع رسول الله ﷺ. حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن الذي كانوا تحدثوا به من إسام أهل مكة كان باطا فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفيا فكان ممن قدم مكة منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد معه بدرا من بن عبد شس بن عبد مناف بن قصي عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، معه امرأته ،)59(، معه امرأته سهلة بن سهيل )58(رقية بنت رسول الله، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شس .)60( وجماعة أخر معهم عددهم ثاثة وثاثون رجا الرواية الثانية: ، عن )63(، قال: حدثن حجاج)62(، قال: حدثنا الحسن بن داود)61(حدثن القاسم بن الحسن ، قالا: جلس رسول الله ﷺ في ناد من )65(، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس )64(أبي معشر أندية قريش، كثير أهله، فتمنى يومئذ ألا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عز وجل: "والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى"، فقرأها رسول الله ﷺ حتى إذا بلغ: "أفرأيتم الات والعزى ومناة الثالثة الأخرى"، ألقى الشيطان عليه كلمتن: تلك الغرانيق العا وإن شفاعتهن لترجى فتكلم بهما، ثم مضى فقرأ السورة كلها، فسجد في آخر السورة، وسجد القوم معه جميعا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته، فسجد عليه - وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود - فرضوا بما تكلم به، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإذا جعلت لها نصيبا فنحن معك قالا: فلما امسى أتاه جبرئيل ، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتن اللتن فقال رسول الله ﷺ: افتريت على الله، وقلت على الله [ ألقى الشيطان عليه، قال: ما جئتك بهاتن ما لم يقل، فأوحى الله إليه: "وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أو حينا إليك لتفتري علينا غيره"، إلى قوله: "ثم لا تجد لك علينا نصيرا"، فما زال مغموما مهموما حتى نزلت: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ، قال: فسمع من كان بأرض الحبشة من المهاجرين أن أهل ]ولا نبي"، الى قوله: "والله عليم حكيم

عدد الصفحات ٩

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة د.عبدالباسط بن جابر مدخلي 241 مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم، وقالوا: هم أحب إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حن .)66(نسخ الله ما ألقى الشيطان دراسة الروايتين: تتحدث هاتان الرويتان عن قصة الغرانيق وهي من الروايات المختلقة الباطلة الي وردت في بعض ، لكن لم تأت رواية صحيحة عند أهل السنة فيها قصة الغرانيق إطاقاً ولم يروها أحد من )67(المصادر أصحاب الكتب الستة والإمام أحمد ولا غيرهم من أصحاب الكتب المعتمدة. وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن القصة لا أصل لها وطعنوا فيها فقال محمد بن إسحاق جامع السيرة النبوية عندما سئل عنها: أنها من وضع الزنادقة وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، وقال مامعناه: إن رواتها مطعون عليهم وليس في الصحاح ولا في التصانيف الحديثية شيء مما . وقال ابن حزم: وأما الحديث الذي فيه: )68(ذكروه فوجب اطراحه ولذلك نزهت كتابي عن ذكره فيه "وأنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتها لترتجى" فكذب بحت موضوع؛ لأنه لم يصح قط من طريق النقل، . وقال القاضي عياض: هذا حديث )69(ولا معنى لاشتغال به، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل..، ومن حُكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعن لم يسندها أحد منهم، ولارفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة ، وقال الحافظ ابن كثير: قد ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير )70(واهية من المهاجرة إلى أرض الحبشة، ظنّاً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا، ولكنها من طرق كلها مرسلة، .)71(ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم وتشير الروايات الصحيحة الى أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها؛ فما بقي أحد من المشركن .)72(إلا سجد؛ إلارجل واحد أخذ حصى أوتراباً فرفعه إلى وجهه ثم قُتل هذا الرجل كافرا فيما بعد أما سبب سجود المشركن فهو لما اعتراهم من خوف ودهشة وهم يستمعون إلى أخبار هاك . وقيل لِما سمعوه من أسرار الباغة والفصاحة وعيون الكلم لجوامع )73(من سبقهم من الأمم السابقة .)74(الأنواع من الوعيد والإنكار والتهديد والإنذار، وقد كان العربي يسمع القرآن فيخرّ له ساجداً ومما يدل على كذب هذه القصة أن كلمة الغرانيق في لغة العرب لا تعن الأصنام وانما الغرانيق مفردها وللشيخ محمد ناصر الدين الألباني رسالة ،)75(غرنوق وتعن الطائر الابيض، وتعن أيضا الشاب الجميل .)76(خرّج فيها أحاديثها وحكم عليها بالضعف والبطان "نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق"، عنوانها،

عدد الصفحات ١٠

) الجزء الثا 71 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية العدد 242 وتتفق بعض المصادر مع رواية الطبري على أن سبب رجوع بعض مهاجرة الحبشة سماعهم ، ويعزو البعض سبب عودتهم إلى سماعهم )77(بإسام أهل مكة حن بلغهم سجود قريش مع النبي ﷺ بإسام حمزة بن عبدالمطلب، وعمر بن الخطاب واعتقادهم أن إسام هذين الصحابين الجليلن سيعتزبه .)78(المسلمون وتقوى شوكتهم. إضافة للحنن الى الوطن قصة الرسول في الطائف: الرواية الثالثة: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: لما انتهى رسول الله ﷺ إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ، )80(، ومسعود بن عمرو بن عم)79(ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثاثة عبد ياليل بن عمرو بن عم ، فجلس إليهم فدعاهم إلى )82(، وعندهم امرأة من قريش من بن جمح )81(وحبيب بن عمرو بن عم الله وكلمهم بماجاء لهم من نصرته على الإسام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال أحدهم: ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: ما وجد الله أحدا يرسله غيرك، وقال )83(هو يمرط الثالث: والله لا أكلمك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله ﷺ من عندهم وقد يئس من خير ثقيف وقد قال لهم فيما ذكر لي إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا علي وكره رسول الله ﷺ ، ذلك عليه فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون )84(أن يبلغ قومه عنه فيذئرهم وهما فيه، ورجع عنه )85(به حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء ثقيف، وقد لقي رسول الله ﷺ فيما ذكر لي تلك المرأة من بن جمح، فقال لها: ماذا لقينا من أحمائك فلما اطمأن رسول الله ﷺ قال فيما ذكر لي: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلي وهواني على الناس يا أرحم الراحمن أنت رب المستضعفن وأنت ربي إلى من تكلن إلى بعيد يتجهمن أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك، فلما رأى ابنا ربيعة ، فقالا له: خذ )86(عتبة وشيبة ما لقي تحركت له رحمهما فدعوا له غاما لهما نصرانيا يقال له عداس قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه، ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بن يدي رسول الله ﷺ فلما وضع رسول الله ﷺ يده، قال: بسم الله،

عدد الصفحات ١١

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة د.عبدالباسط بن جابر مدخلي 243 ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكام ما يقوله أهل هذه البلدة قال له: رسول ، )87(الله ﷺ ومن أهل أي الباد أنت يا عداس؟ وما دينك؟ قال: أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى فقال له رسول الله ﷺ: أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ قال له: وما يدريك ما يونس بن متى! قال رسول الله ﷺ: ذاك أخي كان نبيا، وأنا نبي، فأكب عداس على رسول الله ﷺ يقبل رأسه ويديه ورجلي، قال: يقول: ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه أما غامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له: ويلك ياعداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في هذه الأرض خير من هذا الرجل لقد خبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي فقالا: ويحك ياعداس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه. ثم إن رسول الله ﷺ انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حن يئس من خبر ثقيف حتى إذا كان ، قام من جوف الليل يصلي فمربه نفر من الجن الذين ذكر الله عز وجل. )88(بنخلة فاستمعوا )89(قال محمد بن إسحاق وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبن اليمن له، فلما فرغ من صاته ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ماسمعوا فقص الله عز وجل (ويجركم من عذاب .. إلى قوله:(وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن)خبرهم عليه: ، إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة. (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن)، وقال: أليم) - وتسمية النفر من الجن الذي استمعوا الوحي فيما يقصد محمد ابن اسحاق قال محمد – قال: ثم قدم رسول الله مكة وقومه ،)90(بلغن حسا ومسا وشاصر وناصر واينا الأرد وأينن والأحقم أشد ماكانوا عليه من خافه وفراق دينه إلا قليا مستضعفن ممن آمن به، وذكر بعضهم أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف مريدا مكة مر به بعض أهل مكة فقال له: رسول الله ﷺ هل أنت فقل له: يقول لك محمد: هل )91(مبلغ عن رسالة أرسلك بها، قال: نعم قال: أئت الأخنس بن شريق أنت مجيري حتى أبلغ رسالة ربي؟ قال: فأتاه فقال له: ذلك، فقال الأخنس: إن الحليف لا يير على ، فقل له: )93(، قال: فأتى النبي ﷺ فأخبره قال: تعود؟ قال: نعم قال: ائت سهيل بن عمرو)92(الصريح إن محمدا يقول لك هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربي؟ فأتاه فقال له ذلك، قال: فقال: إن بن عامر بن لؤي لا تجير على بن كعب، قال: فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره، قال: تعود؟ قال: نعم، قال: ، فقل له: إن محمدا يقول لك: هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربي؟ قال: )94(ائت المطعم بن عدي نعم فليدخل، قال: فرجع الرجل إليه فأخبره، وأصبح المطعم بن عدي قد لبس ساحه هو وبنوه وبنو جهل قال: أمجير أم متابع؟ قال: بل مجير، قال: فقال: قد أجرنا أخيه، فدخلوا المسجد، فلما رآه أبو من أجرت، فدخل النبي ﷺ مكة وأقام بها فدخل يوما المسجد الحرام والمشركون عند الكعبة، فلما رآه

عدد الصفحات ١٢

) الجزء الثا 71 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية العدد 244 ملك؟ جهل قال: هذا نبيكم يا بن عبد مناف، قال عتبة بن ربيعة: وماتنكر أن يكون منا نبي أو أبو سمعه، فأتاهم فقال: أما أنت يا عتبة بن ربيعة فو الله ما حميت لله ولا لرسوله فأخبر بذلك النبي ﷺ أو حتى ولكن حميت لأنفك، وأما أنت يا أبا جهل بن هشام فوالله لا يأتي عليك غير كبير من الدهر تضحك قليا وتبكي كثيرا، وأما أنتم يا معشر الملإ من قريش فوالله لا يأتي عليكم غير كبير من الدهر حتى تدخلوا فيما تنكرون وأنتم كارهون. وكان رسول الله ﷺ يعرض نفسه في المواسم إذا كانت على قبائل العرب يدعوهم إلى الله وإلى .)95(نصرته ويخبرهم أنه نبي مرسل ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبن عن الله ما بعثه به دراسة الرواية: تتحدث هذه الرواية عن خروج النبي ﷺ إلى الطائف طالبا النصرة من أهلها ومالقيه من أهلها، وما حصل له في طريق عودته ودخوله في جوار المطعم بن عدي. وقد ذكر الطبري أن خروج النبي ﷺ الى الطائف كان بعد هاك أبي طالب وقبل هجرته إلى .)96(المدينة بثاث سنوات، وحددها بعض المؤرخن بأنها كانت في شوال من السنة العاشرة من النبوة وقد روى الشيخان خبر خروجه ﷺ إلى الطائف من حديث عائشة  دون التطرق لتفاصيل ما لقيه النبي ﷺ من أهل الطائف، فقد سألت عائشة  النبي ﷺ هل أتى عليك يوم كان أشدّ عليك من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كال فلم يبن إلى ما أردت أحد، فانطلقت على وجهي وأنا ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتن فنظرت فإذا فيها )97(مهموم فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب جبريل، فناداني وقال: إن اللَّ تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال فتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثم قال: يا محمد إن اللَّ قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال قد بعثن اللَّ عز وجل لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبن. فقال .)98(النبي ﷺ: بل أرجو أن يخرج اللَّ عز وجل من أصابهم من يعبد اللَّ عز وجل ولا يشرك به شيئا وقول الحديث أن النبي ﷺ عرض نفسه على عبد كال يخالف ماورد في الرواية وكتب السير ، )99(عمير بن عوْف بن عرض دعوته على عبد ياليل وإخوته مسعود وحبيب بن عمرو ﷺ وغيرها، أَن النبي قال ابن حجر: عبد ياليل بن عبد كال اسمه مسعود أو ،)100(وذكر الباذري أنهم كنانة وحبيبا، وعمرا ﷺ، وقوله هنا عبد كال فيه نظر الأعمى المذكور في السيرة في قذف النجوم عند مبعث النبي أخوه .)101(عوف، والله أعلم بن عرض على عبد ياليل وإخوته بن عمرو بن عمير ﷺ والذي في السير أن النبي

عدد الصفحات ١٣

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة د.عبدالباسط بن جابر مدخلي 245 وضعف الالباني بعض تفاصيل الرواية في تعليقه على فقه السيرة للغزالي فقال: أخرج هذه القصة ابن إسحاق بسند صحيح عن محمد بن كعب القرظي مرسا، لكن قوله: "إن أبيتم فاكتموا عليّ ذلك"، وقوله: "اللهم إليك أشكو..." إلخ، الدعاء، ذكرهما بدون سند...، وروى هذه القصة الطبراني في الكبير من حديث عبدالله بن جعفر مختصرا، وفيه الدعاء المذكور بنحوه، قال الهيثمي: وفيه ابن .)102(إسحاق وهو مدلّس ثقة، وبقية رجاله ثقات" فالحديث ضعيف أما قصة النبي ﷺ مع عداس فلم ترد في كتب الصحاح وانما وردت في العديد من كتب السير .)103(والتاريخ على نحو ما ذكرها الطبري ولم تذكر كتب المغازي والسير أن النبي ﷺ مر بقرن الثعالب ولا قصة ملك الجبال وهو الحديث الذي ورد في الصحيحن. واستماع الجن للقرآن عندما كان النبي ﷺ في نلة ثابت في الصحيح عند الامام أحمد والشيخان من حديث ابن عباس ولكنهم ذكروا أن استماعهم كان عندما ذهب عليه الصاة والسام إِلى سوق عكاظ، ومعه طائفة من أصحابه وهو يصلي بهم صاة الفجر، وقد أورد الطبري ما يفيد أن حادث استماع الجنّ للقرآن في سورة الجن وحادث استماعهم في سورة الأحقاف واحد، والصحيح أن استماعهم تكرر مرتن مرة في بداية البعثة والأخرى كانت بعد موت عمه، وذلك قبل الهجرة بسنة أو .)104(سنتن، كما قرره ابن إسحاق وغيره وذكر ابن سعد أن زيد بن حارثة قال للنبي ﷺ كيف تدخل عليهم. يعن قريشا. وهم أخرجوك؟ .)105(فقال: يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه لم تحدد رواية الطبري اسم الرجل الذي أرسله النبي لطلب الجوار من أهل مكة لكن بعض الروايات . )108(، وقيل رجل من خزاعة )107(، وقيل أريقط )106(ذكرت أنه عبدالله بن أريقط أما موقف الثاثة الذين طلب النبي ﷺ جوارهم فقد اتفقت الروايات على رفض الأخنس بن ، وتذكر بعض الروايات أن النبي )109(شريق، وسهيل بن عمرو جوار النبي ﷺ، وموافقة المطعم بن عدي ﷺ قد بات عند المطعم تلك الليلة حتى أصبح، ثم قال له المطعم: قم فالبس ثيابك. وخرج معه متقلدا سيفه، ومعه بنون له ستة أو سبعة، متقلدين السيوف، فدخلوا المسجد، فاستلموا الركن جميعا، ثم قالوا للنبي ﷺ: طف، واحتبوا بحمائل سيوفهم في المطاف، فأقبل أبو سفيان بن حرب فقال: يا مطعم، أمجير . )110(أنت أم تابع؟ قال: بل مجير. قال: إذا لا يخفر جارك

عدد الصفحات ١٤

) الجزء الثا 71 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية العدد 246 وأورد الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه أن المطعم أمر أربعة من أولاده فلبسوا الساح وقام كل .)111(واحد منهم عند ركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا له أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك وقد حفظ النبي ﷺ هذا المعروف للمطعم وقبله صنيعه في نقض الصحيفة فقال عليه الصاة والسام: لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمن في هؤلاء السبي أو في هؤلاء الأسرى - أو النتنى - . )112(لأطلقتهم له أو لتركتهم له - يعن أسارى بدر وقد انفرد الطبري في الرواية بذكر حوار النبي ﷺ مع ابي جهل وعتبة بن ربيعة حيث لم أجدها عند غيره. حصار المشركن وهجرة الرسول إلى المدينة: الرواية الرابعة: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثن محمد بن إسحاق قال: حدثن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام فقال: وهم على بابه إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذبح ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها. قال: وخرج رسول الله ﷺ فأخذ حفنة من تراب ثم قال: نعم أنا أقول ذلك أنت أحدهم، وأخذ الله على أبصارهم عنه فا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس: "وجعلنا من بين أيديهم ، إلى قوله: "يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم" ، حتى فرغ رسول الله ﷺ من هؤلاء الآيات فلم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون" يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا: محمداً، قال: خيبكم الله قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجا إلا وقد وضع على رأسه ترابا، وانطلق لحاجته أفما ترون ما بكم، قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله ﷺ فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائم عليه برده فلم يبرحوا كذلك، حتى أصبحوا فقام علي عن الفراش (وإذ فقالوا والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا، فكان مما نزل من القرآن في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا له: ، وقول يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) .)113((أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصالله عز وجل:

عدد الصفحات ١٥

مرويات محمد بن كعب القرظي في تاريخ الطبري في عصر النبوة د.عبدالباسط بن جابر مدخلي 247 وقال)114(وقد زعم بعضهم أن أبا بكر أتى عليا فسأله عن نبي الله فأخبره أنه لحق بالغار من ثور إن كان لك فيه حاجة فالحقه فخرج أبو بكر مسرعا فلحق نبي الله في الطريق فسمع رسول الله ﷺ ، )115(جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركن، فأسرع رسول الله المشي فانقطع قبال نعله ففلق إبهامه حجر فكثر دمها وأسرع السعي، فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله ﷺ فرفع صوته وتكلم فعرفه رسول الله ﷺ فقامحتى أتاه فانطلقا ورجل رسول الله ﷺ تستن دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبح فدخاه وأصبح الرهط الذين كانوا يرصدون رسول الله ﷺ فدخلوا الدار وقام علي عن فراشه فلما دنوا منه عرفوه فقالوا له: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، أو رقيبا كنت عليه، أمرتموه بالخروج فخرج، فانتهروه وضربوه وأخرجوه إلى المسجد، فحبسوه ساعة، ثم تركوه ونجى الله رسوله ﷺ (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون من مكرهم، وأنزل عليه في ذلك: .)116( وجل لرسوله عند ذلك بالهجرة جعفر: وأذن الله عز ، قال أبوالماكرين) ويمكر الله والله خير دراسة الرواية: عند هجرته ومكوثهم على باب الرسول عليه الصاة ﷺ عن حصار المشركن للنبي الروايةتتحدث خروجه دون عندرؤوسهمووضعه عليه الصاة والسام التراب على ﷺ جهل، ورد النبي وقول أبي والسام، . )117(كعب ذلك في العديد من المصادر وكلهم من طريق محمد بن وردوقد أن يروه وعلمهم بعد ذلك بخروجه، وتختلف الروايات في خروج النبي ﷺ من بيته والطريق الذي سلكه وهل خرج من بيته الى الغار، ؟ثم لحقه أبو بكر أم خرجا سويا من بيت أبي بكر أتى عليا  في الذهاب إلى الغار وأن أبا بكرتذكر رواية الطبري أن النبي ﷺ سبق أبا بكر وسأل عنه، فأخبره أنه لحق بالغار من ثور فلحق بالنبي ﷺ في الطريق وقد ذكرها بصيغة التضعيف فقال: وزعم بعضهم، وقد علق ابن كثير على هذه الرواية بالقول، وقد حكى ابن جرير عن بعضهم أن رسول الله ﷺ سبق الصديق في الذهاب إلى غار ثور، وأمر عليا أن يدله على مسيره ليلحقه فلحقه .)118( في أثناء الطريق، وهذا غريب جدا وخاف المشهور من أنهما خرجا معا فأخبروه أني وعند الفاكهي أن النبي ﷺ "خرج إلى الغار وقال لأهله: "إن جاء أبو بكر .)119( إلى أهل رسول الله ﷺ فأخبروه بالذي أمرهم به في الغار من أسفل مكة فجاء أبو بكر وتؤكد بعض المصادر أن النبي ﷺ، انطلق نحو بئر ميمون ثم إلى الغار فجاء أبو بكر وعلي نائم، فأدركه، )120(فظن أنه نبي الله فقال: يانبي الله، فقال له علي: إن نبي الله ﷺ قد انطلق نحو بئر ميمون .)121( في الطريق فلحقه أبو بكر

عدد الصفحات ١٦