المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية ويليه نشر العرف

غير معروف

صفحة ١ من ٣٧

ڡ ÃÖ¬’\;Öç›;Ì÷¡;ÏË…Ö¬’\;k]ŒË÷¬i’\ ﳋﺎﲤﺔ اﳌﺤﻘﻘﲔ ﳏﻤﺪ أﻣﲔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ اﳊﻨﻔﻲ ﺗﻮﰲ ﺳﻨﺔ )٢٥٢١( ﻫـ uni0631/uni0648.f/uni062A.m/uni0643.i/uni062F.f/uni0644.i/uni0627 /uni0630/uni0627.f/uni062A.m/uni0633.i/uni06440623.f/uni0644.i /uni062C/uni0627.f/uni062D.m/uni0644.i/uni0627 /uni0648.f/uni0628.i/uni0623 /uni062F.f/uni0645.m/uni062D.m/uni0645.i /uni062D/uni06440627.f/uni0635.i /uni064A.f/uni0641.m/uni0646.m/uni062D.m/uni0644.i/uni0627 /uni0647.f/uni0642.m/uni0641.m/uni0644.i/uni0627 /uni0629.f/uni064A.m/uni0644.m/uni0643.i /uni062F.f/uni064A.m/uni0645.m/uni0639.i /uni0629.f/uni064A.m/uni06440645.i/uni0627.f/uni0639.m/uni0644.i/uni0627 /uni0629.f/uni064A.m/uni0645.i/uni06440627.f/uni0633.i/uni06440625/uni0627 /uni0645/uni0648.f/uni0644.m/uni0639.m/uni0644.i/uni0627 /uni0629.f/uni0639.m/uni0645.i/uni0627.f/uni062C.m/uni0628.i /uni0646/uni062F/uni0631/uni06440623/uni0627 - /uni0646/uni06450627.f/uni0639.i ﻋﻨﺪ اﻟﺴﺎدة اﻟﺤﻨڡ ÃÖ¬’\;Ì÷¡;‹]“t¯\;ó¬d;Ô]fid;∫ ﻣﺮﻛﺰ أﻧﻮار اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻟﻠﺪراﺳﺎت ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻟﻤﺆﻟﻔﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ(٨١)إﺻﺪاراﺗﻨﺎ اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ(٧١١) Ë÷ÁÂ

عدد الصفحات ١

فقه الترجيح المذهبي... ............نشر العرف

عدد الصفحات ٢

فقه الترجيح المذهبي عند الس ادة الحنفية ويليه التعليقات العرفية على نشر العَرف في بناء بعض الأحكام على العُرف لخاتمة المحققين محمد أمين بن عمر بن عابدين الحنفي توفي سنة (1252) هـ للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالمية الأردن، عمان مركز أنوار العلماء للدراسات

عدد الصفحات ٣

عدد الصفحات ٤

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 7 ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ الحمد لله ربّ العالمين على نعمائه وكرمه وجوده، على ما مَنّ علينا من علم دينه، ومعرفة حكمه، والوصول إلى المعتبر من شريعته، والصَّلاة والسَّلام على أفضل الخلق، محمّد بن عبد الله، صلاةً تليق بمقامه في كلِّ وقتٍ وحين، وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدِّين. وبعد: فإنّ معرفةَ الرَّاجح من المذهب من أعظم المقاصد عند الطَّلبة والكملة، وتحصيله يحتاج إلى جدٍّ واجتهاد كبيرين، ولا يبلغ كماله إلا الأفذاذ من العلماء الرَّاسخين، وإن منهج كلية الفقه الحنفي يشتمل عدة مواد متخصصة في تحقيق هذا الغرض ابتداء بمادة المدخل إلى دراسة المذهب، واستمراراً بمادة أصول الإفتاء وانتهاء بمادة فقه الترجيح المذهبي، ثم يكتمل بدرالطالب في مرحلة الماجستير بدراسة مقاصد الشريعة. فهذا المساقاة كلُّها تغطي الجانب العملي التَّطبيقي للفقه، وهو ما يُسمّى رسم المفتي، حتى يتمكَّن من تكوين ملكةً فقهيةً في ضبطٍ أصول التَّطبيق للفقه. ولذلك قسمنا هذا المادة إلى قسمين القسم الأول نظري، ويشمل الفصول الثلاثة الأولى، والآخر تطبيقي، ويشمل القسم الرابع.

عدد الصفحات ٥

8 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية فالفصل الأول: في قواعد الترجيح، وفيه عرض لما يزيد عن خمسة قاعدة استخدمها فقهاؤنا في ترجيح الأقوال على بعضها ومعرفة الراجح منها. والفصل الثاني: في الترَّجيح بأصول التَّطبيق «رسم المفتي »، ويعرض فيه لأهم قاعدتين من قواعده، وهي الضََّّورة والعرف في مبحثين: المبحث الأول: في قاعدة العرف، ويعرض فيه ضوابط العرف، وتطبيقات للعرف، في أصل مخالفة المروءة، وأصل التشبه بالنساء. والمبحث الثاني: في قاعدة الضَّورة، ويعرض فيه تطبيقات للضَّورة على أصل عموم البلوى، وأصل تأثير المشقّة في الطهارة. والفصل الثاني: في الترَّجيح بالطَّبقات والوظائف، وهو يشمل أربع مباحث: المبحث الأول: في طبقات المسائل، وفيه عرض لطبقة مسائل ظاهر الرواية، وطبقة مسائل غير ظاهر الرواية، ومسائل النوازل والواقعات. والمبحث الثاني: طبقات الكتب، وفيه عرض لأسباب تفاوت الكُتُب في الطَّبقات، وبيان طبقات الكتب المعتمدة والمقبولة والمرودة. والمبحث الثالث: في وظائف المجتهدين، وفيه بيان أن الترّجيح شرط العمل (الحقُّ واحدٌ عند الله)، وووظائف المجتهدين من استنباط وتخريج وترجيح وتمييز وتقرير.

عدد الصفحات ٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 9 والمبحث الرابع: في طبقات المجتهدين، وفيه بيان طبقة المجتهد المطلق، وطبقة المجتهدين المنتسبين، وطبقة المجتهدين في المذهب. الفصل الرابع: في تطبيقات في الترَّجيح للقُدُوريّ والشرُُّ نْبُلاليّ، ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول في درجة الشرُُّنْبُلاليّ في الاجتهاد، فيكون تطبيقاً عملياً لطبقات المجتهدين ووظائف المجتهدين على أحد أبرز الشَّخصيات من المتأخرين. والمبحث الثاني: تطبيقات في ترجيحات الشرنبلالي، وفيه عرض لأكثر من خمسين مسألة فقهية في بيان الأقوال فيها، والمعتمد، وسبب الاختلاف. والمبحث الثالث: تطبيقات في ترجيحات القُدُوريّ، وفيه عرض لما يقارب من خمسين مسألة على الترتيب السابق. ففي الكتب عرض لعدد كبير من المسائل التي حصل فيها خلافٌ ونقاشٌ في المذهب في بيان المعتمد، بحيث يطلع الدارس على المناقشة في كل واحدة منها، وكيف يُمكن أن يتوصل للرَّاجح في المذهب من بين هذه الأقوال المعروضة فيها. ومسائل القُدُوري ذكرتُُا في بداية «بغية السائل على خلاصة الدلائل » في الدراسات عليه، ومسائل الشرنبلالي ذكرتُا في بداية «منة الفتاح على مراقي الفلاح» في الدراسات عليه، ورأيت أن أجمعها هاهنا معاً مع المقدمات السابقة التي استخصلتها من «إسعاد المفتي على شرح عقود رسم المفتي »و«المدخل

عدد الصفحات ٧

10 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المفصل»وأبحاث أخرى؛ لتكون في كتابٍ واحدٍ بين يدي الطالب تسهيلاً عليه، وكي يتمكّن من ضبط ما يتعلَّق ببحث معرفة الرَّاجح. وكنت درستُ هذا المساق سابقاً بالاعتماد على مقدمات منة الفتاح وغيره، فرأيت فائدةً كبيرةً حصلت للطلبة بهذه الدِّراسة؛ لذلك جمعتُ ما يلزم الدَّارس في تأليف مستقل. وأضفتُ له رسالة «نشر العَرف في بناء بعض الأحكام على العُرف»لخاتمة المحققين ابن عابدين؛ لما يشتمل عليه من فوائد فريدة وتطبيقات عجيبة يجب على الدارس أن يطَّلع عليها، وهو يُمثل جانباً عملياً في مناقشة العرف والضَّورة التي تعدّ من أبرز جوانب الترجيح بين الأقوال. وأسأل الله  أن يتقبلّه ويجعلَه خالصاً لوجه الكريم، وأن ينفعَ به العباد والبلاد، وأن يزرقنا القبول في القول والعمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبوالحاج في صويلح، عمان، الأردن بتاريخ17ـ9ـ2019م

عدد الصفحات ٨

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 11 تمهيد، وفيه فائدتان الأولى: لا حياة للإسلام بلا اجتهاد وترجيح: لا يُمكن أن يخلو الزمان من مجتهد في المذهب يتمكّن من فهمه والتخريج عليه والترجيح بين أقواله والتمييز بين صحيحه وضعيفه، وبدونه فلا شكّ بموت الفقه وموت الإسلام؛ لأنَّ الفقه هو الجانب العملي التطبيقي فيه، فحياته على مدار القرون في دول متعاقبة تُطبقُه في أنظمتها المختلفة؛ ل دليل واضح كالشَّمس في رابعة النهار بوجود المجتهدين في كلِّ زمان ومكان. فلا يلتفتُ للعبارة الموهمة خلاف ذلك ـ وهي دعوى انقضاء الاجتهاد في المذهب ـ؛ لأنَّ لها محامل عديدة يُمكن أن تُفهم بها، كأن تحُمل على المجتهدِ المطلق الذي انقضى زمانُه وانتقل الاجتهادُ بعده إلى طور جديد. الثانية: أشهر طريقة في الترجيح هي الاستحسان: إن هذا الأصلَ الكبير في الاستنباط والتَّطبيق المسمى بالاستحسان قد أبدع باستخراجه إمام الفقهاء أبو حنيفة، ويُعَدُّ أداةً وقاعدةً منضبطة في الترجيح بين الفروع الفقهية، يما يُراعي مصالح الناس ويرفع الحرج عنهم، ويجعل الإسلام مرناً قابلاً للتَّطبيق في كل زمانٍ ومكانٍ بلا مشقّةٍ أو مضَّّةٍ.

عدد الصفحات ٩

12 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية والرَّاجح هو الاستحسان على القياس إلا في مسائل قليلة جداً جعلها الناطفي أحد عشر، وجعلها عمر النسفي اثنتين وعشرين مسألة(1)،وهذه المسائل ملتبس فيها ما هو القياس وما هو الاستحسان. وهذا يؤكد أنَّ الاستحسان بمعنييه: القياس الخفي والاستثناء، هو بيان الراجح في المسألة، حيث رجحنا هذه العلة الخفية أو رجحنا الاستثناء هنا بسبب النص أو الإجماع أو الضَّورة. وأكثر هذا الاستحسان يرجع لرسم المفتي، ويُعدُّ ترجيحاً لما هو أنسب للواقع من أقوال الفقهاء، والأولى عدّه من الجانب التطبيقي للفقه، فيكون ذكره ترجيحاً. قال ابنُ عابدين: «ما في عامّةِ الكتبِ من أنَّه إذا كان في مسألةٍ قياسٌ واستحسانٌ، تَرَجَّحَ الاستحسانُ على القياس، إلاّ في مسائل، وهي إحدى عشر مسألة على ما في «أجناس الناطفي »، وذكر ها العلامةُ ابنُ نجيم في «شرحه ع المنار»، ثمّ ذكر أنَّ نجمَ الدين النَّسفيّ أَوصلَها إلى اثنتين وعشرين (2).» * * * (1) ينظر: فتح الغفار بشرح المنار ص388. (2) كما في فتح الغفار بشرح المنار ص388.

عدد الصفحات ١٠

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 13 الفصل الأول قواعد الترّ جيح إن قواعد الترَّجيح التي يرتكز إليها في تقديم قول على قول لا تحصى، ونحاول الوقوف على أبرز القواعد التي ذكرها ابنُ عابدين في «شرح عقود رسم المفتي»وغيرُه، ونُرتبُها على صورة نقاط؛ ليسهل على الدَّارس دركها والتمكن من تطبيقها، وهي على النحو الآتي: 1.أن يكون التررجيح من أهل الملكة الفقهية وتعرف الملكة الفقهية: بأنََّّا القدرة على التخريج والترجيح والتمييز والتقرير للأحكام الشرعية من فقيه النفس. قال ابن عابدين (1) «لا يكتفي بترجيحِ أيّ عالمٍ كان »،وهذا صريحٌ بينٌِّ من خاتمةِ المحقِّقين ابنِ عابدين بأنَّه لا يجوز الخوض في الترَّجيحِ بين الأقوال في المذهبِ الواحدِ إلاّ لمَن له أهليّة النَّظر في ذلك، بأن بلغ مرتب ةً من الاجتهادِ تمُكنه منه؛ لأنَّه ضربُ اجتهاد، فكيف بمَن يُرجِّحُ بين المذاهب وهو ليس من أهلها. (1 في )شرح العقود ص258.

عدد الصفحات ١١

14 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية وقال البيري (1)« :والمرادُ بالاجتهاد أحد الاجتهادين، وهو المجتهدُ المذهب، وعُرِّف: بأنّه المتمكّنُ من تخريجِ الوجوهِ على منصوصِ إمامِهِ، أو المتبحر في مذهبِ إمامِهِ، المتمكّن من ترجيحِ قول له على آخر أطلقه » وقال ابنُ نُجيم (2)« :والمرادُ بالأهلية هنا ـ أي بالاجتهاد في المذهب ـ: أن يكون عارفاً مميزاً بين الأقاويل، له قدرة على ترجيح بعضها على بعض، ولا يصير أهلاً للفتوى ما لم يصر صوابُه أكثر من خطئه؛ لأنَّ ا لصَّوابَ متى كَثُرَ فقد غَلَب، ولا عبرة بالمغلوبِ بمقابلةِ الغالب، فإنَّ أمورَ الشرَّع مبنيةٌ على الأَعمّ الأغلب، كذا في «الولوالجية»» 2.أن لا يُفتى ولايُقضى ولا يعمل بالأقوال المرجوحة قال ابنُ قُطْلوبُغا: «إنَّ الحكم والفتيا بما هو مرجوح خلاف الإجماع »(3)، وقال أيضاً (4)« :اتباع الهوى حرام، والمرجوح في مقابلة الراجح بمنزلة العدم، والترجيح بغير مرجح في المتقابلات ممنوع، ونقل عن ابن الصلاح أنَّه: من يكتفي بأن يكون فتواه أو علمه موافقاً لقول أو وجه في المسألة، ويعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع» (1) في عمدة ذوي البصائر لحل مهمات الأشباه والنظائر ق4/أ (2) في البحر الرائق6 :294. (3) ردّ المحتار5 :408. (4) في التصحيح ق1/أ

عدد الصفحات ١٢

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 15 3.أنّ الترّجيحَ يرجع للاجتهاد في المذهب لا للاجتهاد المطلق إنّ الفكرةَ الشَّائعةَ بين الطَّلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس، كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد. قال الحَصْكَفيّ (1 )أخذاً من ابن قُطْلُوبُغا (2)« :إن قلت: قد يحكون أقوالاً ب ترجيح، وقد يختلفون في الصَّحيح، قلت: يُعملُ بمثل ما عَملوا به من اعتبارِ تغيرُّ العرفِ وأَحوالِِِ النَّاس، وما هو الأرفق، وما ظهرَ عليه التَّعامل، وما قَوِيَ وجهُه، ولا يخلو الوجودُ عَمرن يُميّزُ هذا حقيقة لا ظَنّاً، وعلى مَن لم يُميِّز أن يرجعَ لمَن يميّز؛ لبراءةِ ذمّتِهِ » والاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم العلم، ولكنَّه يَمرُّ بمراحل في نشأةِ العلوم وتكوّنَِّا، فينتقلُ من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، فالعلمُ في كلِّ مرحلةٍ فيه يحتاج إلى نوعٍ جديدٍ من الاجتهاد؛ لأنَّ المرحلةَ السَّابقة اكتملت، والعلمُ في استمرارِ وزيادةٍ وإلا لم يكن علماً. وليس كلُّ عالم فيه يبدأُ من جديدٍ، بل يستمرُّ في البناءِ على علمِ مَن سبقه حتى يعظم بنيان العلم وتُشيَّدُ قواعدُه وأُسُسُه وتَزدادُ فروعُه ومسائلُه، فيكون (1) في الدر المختار1 :78. (2) في التصحيح والترجيح ص131-132.

عدد الصفحات ١٣

16 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية علماً مرغوباً فيه، نافعاً للمجتمعات، ولو بدأ كلُّ عالم فيه من البدايةِ واجتهد فيما قاله غيرُه، لبقي العلم في محلِّه ولم يُكمل بُنيانُه. وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورٍ إلى طور، وهو ما نقصدُه بالاستقراءِ التَّاريخي للعلم، حيث نلحظ فيه هذا التَّطوُّر الاجتهادي وانتقاله من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، وهو واضحٌ جَليٌّ في علمِِِ الفقه. 4.أن يُُتكم في الترر جيح لأصول الأبواب الررئيسية: إنّ كثيراً من مسائل الباب تدور على أصول مقرَّرة للباب، ويرجع إليها في الفتوى، فينبغي الاعتماد عليها في الترجيح، فما وافقها من الأقوال كان مُقدَّماً على غيره، ومنها: ـ «الأصل في النرجاسات العفو »لما كان يعسر التحامي عن النجاسة دائماً كان مبناه على العفو، وإلا لوقع المكلَّف في حرج شديدٍ جداً، وفي بعض الحالات لم يُمكن التزام الحكم الشرَّعي، فالضََّّورة كانت مؤثرةً في هذا الباب. ـ «الأصلُ في العبادات الاحتياط »،فيعمل في العبادات على الأحوط، ويكون الترَّجيح بين الأق وال المختلفة بهذا الأصل؛ لأنه الأسلم لدين المسلم، وكان قول أبي حنيفة مقدّماً على غيره في العبادات؛ لأنه الأقوى اجتهاداً، فيكون العمل بقوله أحوط. قال الكاسانيُّ (1)« :ورُجِّح للاحتياط؛ لأنّه أصل الباب » ـ«الأصل في الزكاة العمل بالأنفع للفقراء»فالزكاةُ وُجدت من أجل (1) في فصول البدائع1 :244.

عدد الصفحات ١٤

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 17 تحقيق النفع والمصلحة للفقراء، وما كان من أقوال الفقهاء فيه منفعة للفقراء أكثر كان العمل به أولى، فمثلاً: تُقوَّم عروض التجارة بالأنفع للفقراء من الذهب والفضة وتُزكّى (1). ـ«الأصل في الأوقاف العمل بالأنفع لها » :قال«الحاوي القد » «يفتى بما هو أنفع للأوقاف فيما اختلف العلماء فيه»(2)؛ لأنَّ أحكامَ الوقف تدور على حفظه وزيادته وإيصال نفعه لمستحقّه، فما كان من أقوال الفقهاء يحقِّق ذلك يعمل به؛ ترغيباً للناس في الوقف(3). 5.أن لا يكون الترجيح بالتشهي قال ابنُ قُطْلُوبُغا: «إني رأيت مَ ن عَمِل في مذهب أئمتنا بالتَّشهي، حتى سمعتُ من لفظ بعض القضاة: وهل ثَمّ حَجْر؟ فقلت: نعم، اتّباع الهوى حرامٌ، والمرجوحُ في مقابلة الرَّاجح بمنزلة العَدَم، والترَّجيحُ بغير مُرجِّح في المتقابلات ممنوعٌ » 6.أن يتثبت من القول الرّاجح بمراجعة عدّة كتب: قال ابن عابدين(4)« :فحيث علمت وجوب اتّباع الراجح من الأقوال وحال (1) ينظر: الجوهرة1: 124، والبناية3 :384، وغيرها (2) ينظر: شرح عقود رسم المفتي ص461. (3) ينظر: الإسعاف في أحكام الأوقاف ص187. (4) في شرح العقود ص284ـ286.

عدد الصفحات ١٥

18 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقه الترجيح المذهبي عند السادة الحنفية المرجِّح له، تعلم أنَّه لا ثقة بما يُفتي به أكثرُ أهل زماننا بمجردِ مراجعةِ كتابٍ من الكتبِ المتأخرة، خصوصاً غير المحرَّرة: كـ «شرح النقاية »للقُهُستانيّ، و «الدر المختار»، و «الأشباه والنظائر »، ونحو ها، فإنََّّا لشدّة الاختصار والإيجاز كادت تلحق بالألغاز، مع ما اشتملت عليه من السقط في النقلِ في مواضع كثيرة، وترجيح ما هو خلاف الراجح، بل ترجيح ما هو مذهب الغير ممَّا لم يقل به أحدٌ من أهل المذهب» 7.أن لا يعتمد في الترجيح على طريق الأدلة النقلية إنَّ الم عتمد هو الترجيحُ بطريقِ الفقهاءِ من موافقةِ الأصولِ ورسمِ المفتي لا بالاعتماد على الأدلةِ النقليةِ؛ لأنَّ هذه الأقوال صادرةٌ من مجتهدٍ مطلقٍ استنبطها من القرآن والسُّنة، فلا شَكّ باعتمادِه على أدلة قوية استند فيها إلى أصوله التي يعتمد عليها في الاستخراج، ولو لم يكن بهذا الوصف لمَا كان إماماً ولمََا استحقّ أن يكون له مذهبٌ يُوافقه عليه عشرات الملايين من العلماء الأكابر في كلِّ عصر ودهر. 8.أن يتجنب ترجيح مدرسة محدثي الفقهاء في تقديم الحديث على مسائل المجتهدين: إنَّ أئمةَ المذهب لهم اطلاعٌ واسعٌ على متون السُّ نة، إلا أنَّه لم يعملوا ببعضها؛ لعوارض ظهرت له: كالنسخ والشذوذ والتَّأويل وغيرها، في حين نجد أنَّ مدرسة الفقهاء لم تعتمد هذه الطَّريقة؛ لضعفها، بل سارت على اعتماد أقوال المجتهدين الأوائل مطلقاً، والترَّجيح بين علماء مدرسة الفقهاء مبنيٌّ على الأصول

عدد الصفحات ١٦