المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين بالله تعالى ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد ا عبده ورسوله. ثم أما بعد،،،
عدد الصفحات ١المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 2 تفسير سورة طه سورة طه من السور المكية وهي من السور التي تبتدأ بالحروف المم قط عة. {طه (1}) مثل{ و{ و{ إلى آخر هذه الحروف الممقطعة، ويم د حرف الطاء حركتين وكذلك الحرف الهاء حركتين. وطه ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يرد في القرآن ولا في حديث صحيح أن من أسمائه طه، ولكن الذي دفع البعض أن يقول أن من أسمائه طه، أن بعد هذين الحرفين المم قطعين في سورة طه جاء الخطاب: {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقمرْآنَ لِتَشْقَى (2}) فكأنه يقول: طه أي يا طه، {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقمرْآنَ لِتَشْقَى } وكذلك مثلها {وَالْقمرْآنِ الحَْكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْممرْسَلِينَ }[1-3] لكن الصحيح أننا نتقيد بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فلو كان من
عدد الصفحات ٢المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 3 أسمائه طه لقال أن من أسمائي طه، لكنه قال لي خمسةم أسماء :أنا محمَّدٌ ، وأحمد ، وأنا الماحي الَّذي يحو اللهم بي الكفرَ ، وأنا الحاشرم الَّذي يُمشَرم النَّاسم على قدمي ، وأنا العاقِبم الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3532 | خلاصة حكم المحدث : صحيح {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقمرْآنَ لِتَشْقَى (2}) الحروف المقطعة قلنا تحدي العرب لبيان أن هذا القرآن مؤلف من هذه الحروف التي تتكلمون بها أو تكونون منها كلامكم، ومع ذلك لم تستطيعوا أن تأتوا بمثل هذا القرآن، ولهذا يأتي بعد هذه الحروف المقطعة ذكر القرآن الكريم، {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقمرْآنَ لِتَشْقَى (2}) أو شيء يتعلق بالقرآن مثل {حم * عسق * كَذََٰلِكَ يموحِي إِلَيْكَ وَإِلىَ الَّذِينَ مِن قـَبْلِكَ اللََّّم الْعَزِيزم الحَْكِيمم }
عدد الصفحات ٣المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 4 [1-3] يموحِي والقرآن من الوحي، وكذلك في سورة القلم: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطمرمونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَب ِكَ بمَِجْنمون } [1-2] يتحدث عن القلم والقلم يمكتب به أيض ا القرآن، وهكذا فالله تبارك وتعالى ما أنزل القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليشقى بما لا طاقة له به من العمل. { إِلاَّ تَذْكِرَة ل ِمَن يََْشَى (3}) إِ بمعنى لكن، لكن تذكرة : أي أنزلناه موعظة ليتذكر به من يَاف عقاب الله فيتقيه بأداء الفرائض واجتناب المحارم. إذن الآية الثالثة بينت الحكمة من نزول القرآن الكريم، وهو أن يتذكر به من يَاف عقاب الله تبارك وتعالى. { تَنزِيلا مّ َِّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعملَى (4}) أي نزل الله عز وجل هذا القرآن تنزيلا . ونلحظ هنا تقديم الأرض على السماوات، على خلاف كثير من الآيات بتقديم
عدد الصفحات ٤المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 5 السموات على الأرض، لكن هنا قال{ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ} وذلك لأن الغرض من نزول القرآن أن ينتفع به الناس والناس يقيمون في الأرض، { إِلاَّ تَذْكِرَة ل ِمَن يََْشَى (3}) من يَشى؟ موجود في الأرض، فقال { تَنزِيلا مّ َِّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعملَى (4.}) من هو الذي خلق الأرض والسموات العلى؟ {الرَّحمَْنم عَلَى الْعَرْشِ اسْتـَوَى (5}) أي هو الرحمن على العرش استوى، اسْتـَوَ ى أي: الرحمن علا وارتفع على العرش علوًّا يليق بجلاله سبحانه وتعالى. والمشهور في ذلك السؤال الذي سمئله الإمام مالك عندما سمئل عن الرحمن على العرش استوى، قال : "الاستواء معلوم والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والإيان به واجب". الإنسان يؤمن بأن الله تعالى استو ى على العرش استواء يليق بجلاله لا يشبه بأحد
عدد الصفحات ٥المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 6 من خلقه { لَهم مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَرْضِ وَمَا بـَيـْنـَهممَا وَمَا تحَْتَ الثـَّرَى (6}) له سبحانه وحده ما في السماوات وما في الأرض وما تحت التراب من مخلوقات، خلق ا وملك ا وتدبير ا. خلقه وملكه ويدبر أمره تبارك وتعالى. { وَإِن تََْهَرْ باِلْقَوْلِ فَإِنَّهم يـَعْلَمم الس ِرَّ وَأَخْفَى (7}) وإن تعلن-أيها الرسول- القول، أو تخفه فإنه سبحانه يعلم ذلك كله، فهو يعلم السر وما هو أخفى من السر مثل خواطر النفس، لا يَفى عليه شيء من ذلك. لأن الإنسان إما أن يجهر بالقول وإما يتكلم به سر ا لأحد، وإما أن يُم د ث به نفسه، فالله سبحانه وتعالى يعلم هذه الثلاث، يعلم الجهر، يعلم السر وأخفى من السر. { اللََّّم لا إِلَهَ إِلاَّ هموَ لَهم الأَسمَْاء الحْمسْنىَ (8})
عدد الصفحات ٦المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 7 الله لا معبود بحق غيره, له وحده الأسماء البالغة الكمال الحم سن. بعد هذه المقدمة من بيان الغرض من نزول القرآن الكريم والله عز وجل لم يم نز له على رسوله صلى الله عليه وسلم ليشقى به، وإنما ليَ سعد به وليم بلغه وليم نذر به، ويتحدث الله سبحانه وتعالى عن بعض صفاته من الألوهية، وأن له الأسماء الحسنى، وأنه سبحانه وتعالى له ما في السموات وما في الأرض، ونم لاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد ذكر فيها أنواع التوح يد الثلاثة، عندما يأتي واحد يشرح توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، الثلاثة موجودين هنا في قوله تعالى: {الرَّحمَْنم عَلَى الْعَرْشِ اسْتـَوَى (5}) هذه صفات. {لَهم الأَسمَْاء الحْمسْنىَ (8}) وهنا أسماء وصفات، {اللََّّم لا إِلَهَ إِلاَّ هموَ} ألوهية، {لَهم مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَرْضِ وَمَا بـَيـْنـَهممَا وَمَا تحَْتَ الثـَّرَى } هذا ربوبية، إذن بذلك الآيات كلها تَمعت مثل بالض بط سورة مريم وما قبلها، قال {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بـَيـْنـَهممَا فَاعْبمدْهم وَاصْطَبِِْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تـَعْلَمم لَهم
عدد الصفحات ٧المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 8 سمَِيًّا} [65] مريم وطه فيهم آياتتتحدث عن أنواع التوحيد الثلاثة. بعد ذلك يقول تعالى: {وَهَلْ أَتََكَ حَدِيثم مموسَى (9}) أي هل أتَك يا رسول خموسى بن عمران عليه السلام؟ وطبع ا هل هنا ليست للاستفهام وإنما قد أتَك، أي استفهام غرضه التقرير. {إِذْ رَأَى ناَر ا فـَقَالَ لأَِهْلِهِ امْكمثموا إِنّ ِ آنَسْتم ناَر ا لَّعَل ِي آتِيكمم م ِنـْهَا بِقَبَس أَوْ أَجِدم عَلَى النَّارِ همد ى (10}) أي عندما رأى الليل نار ا موقدة، فقال لأهله انتظروا لقد أبصرت نار ا، وطبع ا لأهله: يعني زوجته، وردت في بعض الآثار أنه كان مع زوجته فقط. امْكمثموا قال العلماء هذا من باب احترام الرجل لزوجته، فالمفروض أن يقول لها امكثي، فهي واحدة فقط، فهذا من باب احترام الرجل لزوجته، أن يم عظ مها فخاطبها للجمع،
عدد الصفحات ٨المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 9 فقالامْكمثموا. آتِيكمم م ِنـْهَا بِقَبَس لعلي أجيئكم منها بشعلة تستأنسون بها وتوقدون بها نار ا أخرى أو أجد عندها هاديا يَ دم لنا على الطريق. { فـَلَمَّا أَتََهَا نمودِي ياَ مموسَى (11}) أي فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله يا موسى { إِنّ ِ أَناَ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نـَعْلَيْكَ إِنَّكَ باِلْوَادِ الْممقَدَّسِ طمو ى (12}) أي أنت الآن في وادي اسمه طوى الذي باركته وذلك استعداد ا لمم ناجاة الله تبارك وتعالى، باِلْوَادِ الْممقَدَّسِ أي المبارك و المم طه ر. {وَأَناَ اخْتـَرْتمكَ فَاسْتَمِعْ لِمَ ا يموحَى (13}) أي أنّ اخترتك يا موسى لإرسال رسالتي فاستمع لما يوحى إليك مني. طبع ا في قراءة حمزةلتعظيم. {إِنَّنيِ أَناَ اللََّّم لا إِلَهَ إِلاَّ أَناَ فَاعْبمدْنِّ وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14}) إنني أنا الله لا معبود بحق غيري، فاعبدنّ وحدي، وأد الصلاة على أكمل وجه
عدد الصفحات ٩المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 10 لتذكمرنّ فيها. لِذِكْرِي فيها تفاسير كثيرة، لكن الأقرب أن أقم الصلاة لتذكرنّ بها، وأقم الصلاة فإن هذا من ذكري بسبب أنك تذكرنّ، فمن ضمن ذكر الله سبحانه وتعالى أنك تم قي م الصلاة. {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادم أمخْفِيهَا لِتمجْزَى كملُّ نـَفْس بمَِا تَسْعَى (15}) أي الساعة التي يمبعث فيها الناس آتية لابد من وقوعها، أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها أحدٌ من المخلوقين لكي تَزي كل نفس ما عملوا لكي تَزى كل نفس ما عملت في الدنيا من خير أو شر. أَكَادم أمخْفِيهَا أن هذا كلام الله سبحانه وتعالى أي أكاد أخفيها من نفسي، هذا يدل على أنه لا يكن لأحد أن يعلمها أبد ا، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: أكاد أخفيها من نفسي، وهذا يم طلق على الشيء الذي يريد أحد أن يكتمه كتمانا شديد ا، واحد معين تقول له على شيء ولكن إياك أن تحم دث نفسك بها، هذا يدل على شدة الكتمان وأنه لا يكن لأحد أن يعلمها أبد ا.
عدد الصفحات ١٠المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 11 نلاحظ هنا في سورة طه أنه قال{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ} وفي آية أخرى قال {إِن السَّاعَةَ لآَتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلََٰكِنَّ أَكْثـَرَ النَّاسِ لاَ يـمؤْمِنمونَ } [59] فالتوكيد بــــ لا في لآَتِيَةٌ وهنا بدون اللام، لأن موسى عليه السلام غير مم نكر للساعة، التوكيد يوضع مع المم نكرين، فواحد مم نكر تؤكد له الكلام أكثر وأكثر، تؤكد ب ـــ إن وتؤكد ب ـــــ اللام، {إِن السَّاعَةَ لآَتِيَةٌ } لكن هنا موسى عليه السلام غير ممنكر، {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ }من باب التوكيد فقط بمؤكد واحد فقط. {فَلاَ يَصمدَّنَّكَ عَنـْهَا مَنْ لاَ يـمؤْمِنم بهَِا وَاتـَّبَعَ هَوَاهم فـَتـَرْدَى (16}) فلا يصرفن ك عن التصديق بها والاستعداد لها بالعمل الصالح من لا يؤمن بها من الكفار، واتبع ما تهواه نفسه من المحرمات، فتهلك بسبب ذلك. {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياَ مموسَى (17}) ما هذه التي في يينك يا موسى؟ {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتـَوَكَّأم عَلَيـْهَا وَأَهمشُّ بهَِا عَلَى غَنَمِي وَليَِ فِيهَا مَآرِبم أمخْرَى
عدد الصفحات ١١المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 12 (18}) عَصَايَ ، وذكر الصفات {أَتـَوَكَّأم عَلَيـْهَا وَأَهمشُّ بهَِا عَلَى غَنَمِي وَليَِ فِيهَا مَآرِبم أمخْرَى} ثلاث أشياء، قال موسى عليه السلام: هي عصاي؛ أعتمد عليها في المشي، وأخبط بها الشجر ليسقط ورقها لغنمي، وهذا طبع ا خلاف أن بعض الناس بيفهم أنه { وَأَهمشُّ بهَِا عَلَى غَنَمِي} يعني يهش بها الغنم، أي يسوقها، إنما { وَأَهمشُّ بهَِا عَلَى غَنَمِي} يعني أضرب الشجر بهذه العصا فيتساقط الورق فتأكله الغنم. { وَليَِ فِيهَا مَآرِبم أمخْرَى } ولي فيها منافع غير ما ذكرت. {قَالَ أَلْقِهَا ياَ مموسَى (19}) قال الله: ألقها يا موسى عصاك. هنا بعض العلماء يقولوا أنه مثلا عندما قال { وَليَِ فِيهَا مَآرِبم أمخْرَى}كأنه أراد أن يسأله الله سبحانه وتعالى عن هذه المآرب، ولكن لم يُدث،
عدد الصفحات ١٢المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 13 فقال تعا{قَالَ أَلْقِهَا ياَ مموسَى (19}) والأفضل من ذلك أن يقال أنه كأن موسى عليه السلام خشي الإطالة في الكلام، من باب التأدب مع الله وليس مسألة أنه يريد أن يطول الكلام ويسأله وكذا، هو قال {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتـَوَكَّأم عَلَيـْهَا وَأَهمشُّ بهَِا عَلَى غَنَمِي وَليَِ فِيهَا مَآرِبم أمخْرَى (18}) كلامه خشي الإطاله، فإذا قال أعمل بها كذا وكذا وكذا وهذا لا يليق بمخاطبة الملوك، والله ملك الملوك سبحانه وتعالى، فكأن موسى يتأدب مع الله فلم يم طل في الكلام فقال { وَليَِ فِيهَا مَآرِبم أمخْرَى } فكأنه وكَل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى، إن شاء سأله عن هذه المآرب أو لم يسأله، وهذا من أدب موسى عليه السلام. الاستئناس وتعديد النعم، فالاستئناس بالنار أولا ، ثم لبيان تذكيره بدعوة العصا، فيسأله عنها ماذا يفعل بها ليتذكر نعم الله عليه.
عدد الصفحات ١٣المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 14 {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى(20}) انقلبت إلى حية تسعى فرأى موسى أمر ا عظيم ا وولى هار طبع ا وردت عصا موسى في القرآن الكريم بثلاث أوصاف مختلفين، وصفت هنا كأنها حية، ووصفت كأنها جان، ووصفت كثعبان مم بين، هل هناك تعارض ما بين الثلاثة، لا؟ الجان هي صغير الثعبان الذي يتحرك بخفة هذا اسمه جان، والحية والثعبان المم بين هما نفس الوصف، فهما واحد، أما الجان فهي الوحيدة التي مّكن يم شكَ ل فيها هل هي صغيرة أم كبيرة، ثعبان مبين أم جان يعني حية صغيرة، فالجو اب أنه في كل الأوصاف قال هي، أما في جان فلم يقل هي، إنما قال كأنها، فكأنها للتشبيه، فهي ليست جان، وإنما كأنها جان. { وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فـَلَمَّا رَآهَا تـَهْتـَزُّ كَأَنـَّهَا جَان وَلىََّٰ ممدْبِر ا وَلمَْ يـمعَق ِبْ ۚ ياَ مموسَىَٰ لاَ تخََفْ إِنّ ِ لاَ يَََ افم لَدَيَّ الْممرْسَلمونَ [ 10] فقال كأنها، إنما هنا قال {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى(20}) أي هي نفسها،
عدد الصفحات ١٤المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 15 وكذلك قال {فَأَلْقَىَٰ عَصَاهم فَإِذَا هِيَ ثـمعْبَانٌ مُّبِينٌ } [107] إذن حيةٌ تسعى هي ثعبان مم بين، لكن هنا زاد وصف ا لأنها تسعى وتتحرك، وأما في ثعبان مم بين فكانت في موقف الصحراء. الشاهد أن جان أي أنها ثعبان عظيم، لكنها في خِ فة حركتها كأنها ثعبان صغير يتحرك بخِ فة، يعني الثقل والضخامة في الثعبان قد لا تَعله يتحرك بخِ فة فيكون وزن ثقيل وتتحرك بثقل وببطء، لا هي ثعبان مبين عظيم وفي نفس الوقت يتحرك بخِ فة كأنه ثعبان صغير اسمه جان. {قَالَ خمذْهَا وَلا تخََفْ سَنمعِيدمهَا سِيرَتـَهَا الأمولىَ (21}) قال الله لموسى عليه السلام: خذ العصا, ولا تخف من انقلابها حية، سنعيدها إذا أخذتها إلى حالتها الأولى. {وَاضْمممْ يَدَكَ إِلىَ جَنَاحِكَ تخَْرمجْ بـَيْضَاء مِنْ غَيرِْ سموء آيَة أمخْرَى(22}) واضمم يدك إلى جنبك (تحت العضد) تخرج بيضاء (كالثلج) من غير بَ رص؛ لتكون لك علامة أخرى.
عدد الصفحات ١٥المختصر في تفس القرآن الكريم المحاضرة الرابعة عشر معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7143/ 8143 هـ 16 الآية هنا فيها تفسير أكثر قال {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فيِ جَيْبِكَ تخَْرمجْ بـَيْضَاءَ مِنْ غَيرِْ سموء } [12] هنا قال{وَاضْمممْ يَدَكَ إِلىَ جَنَاحِكَ } إذن هناك{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فيِ جَيْبِكَ } إذن في إضمام في الجناح، وفي إدخال في الجيب، عندما نجمع الآيات مع بعضها. {لِنمرِيَكَ مِنْ آياَتِنَا الْكمبـْرَى (23}) فعلنا ذلك -يا موسى- من آياتنا العظمى الدالة على قدرتنا، وعلى أنك رسول من عند الله. يمقال في بعض الآثار أنه كان فيه بَ رص، ووضع يده فخرجت بيضاء فهذه علامة على صحة نبوته، البَِ ص ليس مم نف ر ا، شيء بسيط، لكن البَِ ص في كل الجسم هذا مم نف ر، لكن لم يرد أنه كان شيئ ا مم نف ر ا.
عدد الصفحات ١٦