17 هدف المشروع الأساسي : وضع منهجٍ تعليمي لتوظيف الأصوات الشجيَّة في محاكاة التلاوات المتقنة التي تم انتقاؤها بعناية من تسجيلات مشاهير القراء، حتى لا يضطر هؤلاء إلى دراسة علم الم وسيقى، وتأسيا ببعض الأحاديث والآثار التي وردت عن السلف والتي تَث على تعلم القرآن من أهل القرآن وليس من غيرهم، فمن ذلك: قال علي رضي الله عنه : "إن رسول الله يأمركم أن تقرؤ و ا كما علمتم"(17)، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : "اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم "(18)، وعن همام بن الحارث ق ال: أتانا حذيفة في المسجد فقال: "يا معشر القراء ، اسلكوا الطريق؛ فوالله ل ئن سلكتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا"(19). ويمكن جعل أهداف المشروع في النقاط التالية : 1. جذب شريحة من حفظة كتاب الله إلى تَسين أصواتهم في تلاوة كتاب ا . 2. حماية شريحة عريضة من شبابنا الغض الذين يضطرون من أجل تَسين تلاواتهم إلى تعلم المقامات الموسيقية والولوج في دروبها . 3. احتّام الفتاوى المحرمة لتلاوة القرآن بالمقامات الموسيقية . 2. تَسن مستوى التطبيق التجويدي لدى المتعلم مع طول الاستماع إلى نماذج أصيلة لقراء مهرة متمكنين من تطبيق التجويد. وقد قال د. غانم الحمد في الدراسات الصوتية "وطريق تَسين الصوت في القراءة هو مر اعاة أحكام التجويد لا مر اعاة ما تقتضيه الألحان ، وتزيين القراءة هو بإعطاء الحروف حقوقها من المخارج والصفات". (21) 5. ترسيخ مبدأ أن تطبيق التجويد هو المقدم على أي نغم في التلاوة ، قال أبو عمرو الداني رحمه الله : "واعلموا أن كل حرف من حروف القرآن يجب أن يمكن لفظه ، ويوفى حقه من المنزلة التي هو خت صوص بها، على ما (17) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (ج 2 حديث رقم 6815) (18 )أورده السخاوي في المقاصد ا سنة، حديث رقم (16) (19) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رقم : (7282)،وأورده ابن مجاهد في السبعة : (ص26) (21 )الدراسات الصوتية قدوري الحمد ص 277
عدد الصفحات ١٧18 حددناه ونحدده، ولا يبخس منه شيئا من ذلك ، فيتحول عن صورته ، ويزول عن صيغته، وذلك عند علمائنا في الكراهة والقبح كلحن الإعراب الذي يتغير فيه الحركات ، وتنقلب به المعاني"(21) وقد علق د. أحمد السديس على ذلك بقوله: "ومثل هذا يفوت على من يراعي جود ة اللحن وحسن تناسقه ، ولا يكون من أهل هذا الفن ، فربما أفضى به هذا الأمر إلى المبالغة في مد الحروف، أو مد ما لا يمكن مده منها، لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء "(22) 6. الحفاظ على أسماع وقلوب حفظة كتاب الله من الاستماع إلى أنغام الموسيقى بحجة الت علم. 7. العمل بأصل معتبر في تعلم القرآن عن طريق أخذ المتأخر عن المتقدم وهكذا . 8. تخريج دفعات مميزة من الأئمة والقراء قادرين على أسر المستمع بتلاوتهم والتحليق به إلى آفاق التدبر والتأمل والتفكر. 9. سيتعلم المتعلم كيف يعيش مع معاني الآيات ، وكذلك بعض الوقفات التفسيرية التدبرية من تلاوات كبار القراء، وهذا مما لا يمكن أن يتعلمه من أهل المقامات. 11. لاشك أن التعلم من أهل القرآن وطول الاستماع إلى تلاواتهم المتدبرة سيورث المتعلم خشية وخشوعا ، وستعلمه مالا يمكن أن يعلمه إياه أهل الموسيقى. يقول الإمام الآجري -رحمه الله -: " ينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله قد خصَّه خيير عظيم فليعرف قدر ما خصه الله به ، وليقرأ لله لا للمخلوقين وليحذر من الميل إلى أن يستمع منه ليحظى به عند السامعين رغبة في الدنيا والميل إلى حسن الثناء والجاه عند أبناء الدنيا، والصلاة بالملوك دون الصلاة بعوام الناس، فمن مالت نفسه إلى ما نهيته عنه خفته أن يكون حسن صوته فتنة عليه ، وإنما ينفعه حسن صوته إذا خشي الله عز وجل في السر والعلانية وكان مراده أن ي ستمع منه القرآن؛ لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم،فيرغبوا فيما رغبهم الله عز وجل وينتهوا عما نهاهم، ف من كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته، وانتفع به الناس"(23) (21 )التحديد في الإتقان والتجويد/ 118 (22 )التغني بالقرآن د .أحمد السديس ص22 (23 )أخلاق حملة القرآن ، لأبي يكر محمد الآجري ص 119
عدد الصفحات ١٨19 بعد حمد الله الذي وفق وأعان على تفصيل فكرة هذا المشروع القرآني في هذه الورقات؛ أرى أن ادعاءنا عدم الحاجة لتدريب القراء على القراءة السلسة المريحة ليس بالأمر الصحيح، فكم مرة صليت خلف إمام ذا صوت عذب لكنك لم تشعر بالراحة خلفه فقررت ألا تصلي خلفه مرة أخرى ، ولا تدري لماذا؟؟ ولو أنك سألت من يعرف في المقامات لأفادك بأن ذاك القارئ يتنقل في المقام الواحد طلوعا ونزولا دون تدرج؛ أو بين المقامات دون مهارة فيصيبك صوته (النشاز) بعدم الراحة ، ولرب إمام قراءته على وتيرة واحدة خير لك من ذاك الذي ينوع مقاماته دون إجادة. وكم من مرة صليت خلف إمام لا يحسن نغمة تكبيراته، فيوحي لك طلوعه بالصوت بأنه قائم بينما هو جالس أو ساجد! وكم من إمام نبهتك تكبيرته ونبهت الأعجمي الذي بجوارك أنه ينوي السجود لا الركوع ليأتي بسجدة تلاو ة. إن حاجتنا لوضع سياج آمنة في طريق شبابنا من حفظة كتاب الله وأئمة المساجد الساعين إلى تَسين أصواتهم في كتاب الله لهي حاجة ماسة ، وضرورة ملحة ، خاصة في زمن كثرت فيه الفتن ، واستحل فيه طائفة من الناس الغناء والمعازف ، وتفنن أعداء الأمة في تلقف شبابنا الغض (فتيان وفتيات) من بيئاتهم وعاداتهم وتقاليدهم ومبادئ دينهم ودفعهم إلى بيئات منحطة في طريقهم إلى عالم النجومية والاحتّاف لمجرد أنهم يمتلكون أصواتا ندية! فما الذي يمنعنا من أن نه بَّ لنسخر هذه الأصوات المميزة بأيدينا لكي تتزين بالقرآن وتتغنى به؟ و لأجل أن تهتز بها محاريب المساجد وتخشع بها قلوب القائمين الراكعين الساجدين؟ . ومن خلال بحثي في هذا الموضوع أدون أبرز النتائج والتوصيات: النتائج: القارئ حسن الصوت المتقن للأداء الصوتي والتجويدي يدفع المستمع دفعا لتدبر آيات ا ، خاصة فيما لو تفكر فيها القارئ وعاش في معانيها بكل أحاسيسه. الخاتمة
عدد الصفحات ١٩21 إن قراءنا المهرة خاصة وأهل القرآن عامة هم خير من يؤخذ عنهم التلاوة الصحيحة التي تدفع السامع إلى التدبر، وهم خير من يتعلم منهم تَسين الأصوات في تلاوة القرآن . إدراك أن ثمة إقبال متزايد من حفظة كتاب الله على البحث والاستفسار عن وسائل تَسين أصوا م في تلاوة القرآن ، وإدراك أن السواد الأعظم من هؤلاء يجدون حاجتهم عند أساتذة المقامات الموسيقية الذين يحسنون تلقفهم. واقع تعلم المقامات الموسيقية واقع يحتاج إلى وقفة، ويجب الحذر منه فقد يودي المهالك. التوصيات: ضرورة الالتفات والعناية بالتسجيلات الصوتية لقر ائنا المعروفين بإتقانهم للتجويد، وضرورة الاستفادة من هذا الكنز الصوتي. الحذر من الانسياق خلف أهل المقامات الموسيقية في أعماق وسراديب علمهم بمبرر الحاجة إلى تَس الصوت في تلاوة القرآن تعبدا لله! ضرورة قيام الجهات والمؤسسات القرآنية التي تسعى لخدمة القرآن و أهله بتبني مشاريع تَمي حفظة كتاب الله من الوقوع بين يدي الموسيقي ين. كماأوصي بالاستفادة من فكرة هذا المشروع ومحاولة تطبيقه لما له من احتياج يفرضه الواقع ، وأنا لا أدعي أن مشروعا كهذا هو كاف لتحقيق الهدف العظيم الذي أصبو إليه؛ وإنما هو فكرة تنتظر من يفعلها و ينقلها إلى أرض الواقع، ثم يكمل ما تراءى له فيها من جوانب نقص، ثم يبتكر ليلحق بها أفكارا أخرى كلها تصب في نفس الهدف ، غيرة لكتاب الله وغيرة على أهل القرآن من الانصراف عن تدبره وتلاوته تلاوة تجويدية صحيحة إلى عالم المقامات الموسيقية وعالم الطرب . أسأل الله أن يتقبل منا صالح أعمالنا، ويجعلها خالصة لوجهه ، وينفع بها الأمة، ويجعلها ذخرا لنا يوم نلقاه . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
عدد الصفحات ٢٠21 1. القرآن الكر . 2. إبراز المعاني بالأداء القرآ ، أ.د. إبراهيم بن سعيد الدوسري ، ط1، 1228هـ ـ2117م، دار الحضارة للنشر والتوزيع ، الرياض . 3. أخلاق حملة القرآن ، أبي بكر محمد بن الحسين الآجري (361هـ) تَقيق الدكتور غانم قدوري الحمد ، ط1،1229هـ ـ2118م، دار عمار للنشر والتوزيع ، الأردن . 2. الأنجم الزواهر في تَريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر، زين الدين أبي البركات محمد بن أحمد بن محمد المعروف بأبي الكيال الشافعي، دراسة وتَقيق الدكتور عيسى بن ناصر الدريبي ، ط1،1233هـ ـ2112م، دار الحضارة للنشر والتوزيع . الرياض . 5. البيان لحكم قراءة القرآن الكريم بالألحان ، د. أيمن سويد، ط1، 1212هـ ـ1991م، الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن بجدة . 6. التحديدالإتقان والتجويد، الإمام عمرو الداني، تَقيق د.غانم قدوري الحمد ، ط1، 1217هـ، مكتبة دار الأنبار. 7. التّغيب والتّهيب من الحديث الشريف ، للمنذري عبد العظيم بن عبد القوي ، تَقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط2، 1393هـ ـ1973م. 8. التغني بالقرآن ، دراسة تأصيلية حول صفة التغني الواردة في السنة ، د. أحمد بن علي السديس، ط1، آيات للنشر والتوزيع . 9. الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ، د. غانم قدوري الحمد ، ط1، 1222هـ ـ2113م، دار عمار للنشر والتوزيع ، الأردن . 11. السنن الكبرى للبيهقي أحمد بن الحس (ت258هـ) تَقيق محمد عبد القادر عطا ، طبع سنة : 1212هـ، مكتبة دار الباز، مكة. 11. صحيح البخاري ، أبو عبدالله بن اسماعيل البخاري ، تَقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، المطبعة السلفية. المراجـــــع
عدد الصفحات ٢١22 12. صحيح سنن أبي داود، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني (ت1221ه )، ط:1، 1223ه ، دار غراس، الكويت. 13. فتح الباري بشر ح صحيح البخاري ، للإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773 ـ852هـ)، دار المعرفة ، بيروت. 12. فضائل القرآن ومعالمه وآدابه ؛ للعلامة أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (157 ـ222 هـ) حققه وشرحه وعلق عليه : مروان العطية، محسن خرابة ، وفاء تقي الدين، دار ابن كثير ، دمشق ـ بيروت. 15. كتاب السبعة في القراءات، لأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد البغدادي، تَقيق: د.شوقي ضيف، ط3، دار المعارف . 16. مسند الإمام أحمد ، حققه شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد ، ط1، 1216هـ، مؤسسة الرسالة ، بيروت. 17. المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على السنة، لأبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت912ه )، تَقيق: عبد الله الصديق، (ط:1)، 1399ه دار الكتب العلمية، بيروت.
عدد الصفحات ٢٢