المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مكانة النبي محمد الأمين صلى الله عليه وسلم في العالمين

محمد يماني

صفحة ١ من ٤

1 إعداد د . محمد يماني

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى و خير الهدي هدي سييدنا محميد صيلى الله علييه و آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تق اته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون 1   يا أيها الناس اتقوا ربك م ال ذخ قلقك م م ن نا د واح ق وقل ق منه ا ثومه ا وب ا منهم ا رم ا كثيرا ونساء , واتقوا الله الذخ تساءلون به والأرحام , إن الله كان عليكم رقيبا 2   يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سقيقا يصلح لكم أعمالكم ويغار لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقق ف اث فوثا عظيما 3 وبعد للرسول صلى الله عليه وسلم مكانة عالية في العالم العلوي عند الله تعالى وملائكته ؛ وكذلك له مكانة في العالم السفلي عند المسلمين وعند غير المسلمين ؛ وخاصة المستشرقين المنصفين منهم . وها هو الإسلام ينتشر في الغرب المسيحي وغيره انتشارا واسعا ؛ رغم المعوقات العلمانية والرأسمالية والشيوعية والماسونية والصهيونية . ينشر الإسلام نفسه بنفسه ؛ مستمدا قوته من الباري عز وجل ؛ يذكرنا ذلك بما حدث لقريش عندما رفضت الإسلام وحاربته بكل قواها ؛ يسَّر الله لهذا الدين من يدخل فيه ويحميه ويفديه بالنفس والنفيس : إنهم الأنصار- سكان المدينة المنورة – رضي الله تعالى عنهم . قال تعالى : 1 _102 . 2 _1 . 3 _9 .

عدد الصفحات ٢

3 {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْن َاهُمُ الْكِت َابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّ َ ف َإِنْ يَكْاُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ فَقَقْ وَكَّلْن َا بِهَ ا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ }[الأنعام: 89] إن الدين الإسلامي منصور لا محالة والمستقبل له ؛ شاء من شاء وأبى من أبى ؛ لأنه آخر دين وآخر قرآن وآخر لقاء بين السماء والأرض ؛ والنبي محمد صلى الله عليه وسلم آخر رسول ؛ فالدين الإسلامي آخر حجة على البشرية .... ؛ فكيف يغلب أو يهزم أو يتقهقر ؟ . فالله سبحانه وتعالى هو الذي ينصر هذا الدين ويحميه . قال تعالى : { آمَنُوا فِي الْحَي َا ِ القُّنْي َا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَْشْهَادُ[غافر: 51] وقال كذلك{ :171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ172) وَإِنَّ مُنْقَن َا لَهُمُ الْغَالِبُونَ[الصافات: 171 - 173] وقال صلى الله عليه وسلم « ...وإِن اللّ ه ليُؤهي ِدُ ههذها الد ِينه بِالر جُلِ الفهاجِر »4 فلله الحمد ولله المنة . والحمد لله رب العالمين وسميت هذا البحث ( مكانة محمد النبي الأمين صلى الله عليه وسلم في العالمين ) وقسمته إلى الأقسام التالية : - مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في العالم العلوي . - مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في العالم السفلي : -مكانته عند المسلمين . - مكانته عند الغرب و المستشرقين . 4 - أخرجه البخاري 3062 ؛4203 و6606 )ومسلم في صحيحه178 (111 ) وللحديث سبب ورودعَن أَبِي هُرَي رَةَ رَضِيَ اللَُّّ عَن هُ, قَالَ : شَهِد نَا مَعَ رَسُولِ اللَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ خيبر , فَقَالَ لِرَجُل مِمَّن يَدَّعِي الإِس لاَمَ : «هَذَا مِن أَه لِ النَّارِ », فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالاً شَدِيدًا فَأَصَابَت هُ جِرَاحَةٌ, فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَِّّ, الَّذِي قُل تَ لَهُ إِنَّهُ مِن أَه لِ النَّارِ, فَإِنَّهُ قَد قَاتَلَ اليَو مَ قِتَالاً شَدِيدًا وَقَد مَاتَ, فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ : «إِلَى النَّارِ », قَالَ: فَكَادَ بَع ضُ النَّاسِ أَن يَر تَابَ, فَبَي نَمَا هُم عَلَى ذَلِكَ, إِذ قِيلَ : إِنَّهُ لَم يَمُت , وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا, فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّي لِ لَم يَص بِر عَلَى الجِرَاحِ فَقَتَلَ نَف سَهُ, فَأُخ بِرَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ, فَقَالَ : «اللَُّّ أَك بَرُ, أَش هَدُ أَن ِي عَب دُ اللَِّّ وَرَسُولُهُ », ثُم أَمَرَ بِلاَلاً فَنَادَى بِالنَّاسِ : «إِنَّهُ لاَ يَد خُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ نَف سٌ مُس لِمَةٌ, وَإِنَّ اللََّّ لَيُؤَي ِدُ هَذَا الد ِينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ » .

عدد الصفحات ٣

4 - انتشار الإسلام في الغرب ( إحصائيات ؛ سبب انتشار الإسلام في الغرب ) - خاتمة . وسأحاول في هذا البحث المتواضع أن أسلط الضوء على هذه الجوانب راجيا من الله العلي القدير أن يوفقني ويجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وكتبه راجي عفو ربه محمد يماني يومه السبت ثاني رجب الفرد عام 1440 الموافق التاسع من مارس2019 . مدينة الدار البيضاء المحروسة المملكة المغربية الشريفة

عدد الصفحات ٤

5 مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في العالم العلوي يحظى الرسول صلى الله عليه وسلم بمكانة عالية عند الله عز وجل : - فقد اصطفاه من بين خلقه . قال صلى الله عليه وسلم :« إِن اللهه اصْطهفهى كِنهانهةه مِنْ وهلهدِ إِسْمهاعِيله، وهاصْطهفهى قُرهيْشًا مِنْ كِنهانهةه، وهاصْطهفهى مِنْ قُرهيْش بهنِي ههاشِم ، وهاصْطهفهانِي مِنْ بهنِي ههاشِم » 5 - رفع الله تعالى ذكره فقال سبحانه وتعالى{وَرَفَعْن َا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4] : * فهو صلى الله عليه وسلم يذكر اسمه مقرونا مع الله وذلك في الشهادتين وفي الأذان وفي الصلاة وفي الخطب.... * قَالَ مُجَاهِدٌ موضحا هذه الرفعة : لاَ أُذ كَرُ إِلاَّ ذُ كِر تَ مَعِي «أَش هَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَُّّ وَأَش هَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَِّّ » . * وَقَالَ قَتَادَةُ : رَفَعَ اللَُّّ ذِك رَهُ فِي الد ن يَا وَالْ خِرَةِ, فَلَي سَ خَطِيبٌ وَلاَ مُتَشَه ِدٌ وَلاَ صَاحِبُ صَلاَة إِلاَّ يُنَادِي بِهَا , أَش هَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَُّّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَِّّ . روى ابن جرير عَن أَبِي سَعِيد عَن رَسُولِ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَي هِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : "أهتهانِي جِبْرِيلُ فهقهاله : إِن رهب ِي وهرهب كه يهقُولُ : كهيْفه رهفهعْتُ ذِكْرهكه؟ قهاله : اللّ ُ أهعْلهمُ، قهاله : «إِذها ذكرتُ ذكرته معي» (رواه ابن جرير)6 . *وَحَكَى ال بَغَوِي عَنِ اب نِ عَبَّاس وَمُجَاهِد أَنَّ المراد بذلك الأذان, يعني ذكره فيه, كما قال حسان بن ثابت: وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذ قَالَ فِي ال خَم سِ ال مُؤَذ ِنُ أَش هَدُ وَشَقَّ لَهُ مِنِ اس مِهِ لِيُجِلَّهُ * فَذُو ال عَر شِ مَح مُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ * وقال الرازي 7 في تفسير قوله تعالى{ وَرَفَعْنا لَكَذِكْرَكَ [4] 5 - صحيح مسلم (4/ 1782)رقم1 - (2276) 6 - 24/495 وأخرجه كذلك أَبُو يعلى وَاب ن ال مُن ذر وَاب ن أبي حَاتِم وَاب ن حبَان وَاب ن مر دَوَي ه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلاَئِل . (انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور (8/ 549 ) إسناده ضعيف .انظر : الضعيفة1746 والتعليقات الحسان3373 وضعيف الجامع الصغير71 7 - تفسير الرازي المسمىمفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (32/ 208)

عدد الصفحات ٥

6 "وَاع لَم أَنَّهُ عَام فِي كُل ِ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الن بُوَّةِ, وَشُه رَتُهُ فِي الأرض والسموات, اس مُهُ مَك تُوبٌ عَلَى ال عَر شِ, وَأَنَّهُ يُذ كَرُ مَعَهُ فِي الشَّهَادَةِ وَالتَّشَه دِ, وَأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهُ فِي ال كُتُبِ ال مُتَقَد ِمَةِ, وَان تِشَارُ ذِك رِهِ فِي الْ فَاقِ, وَأَنَّهُ خُتِمَت بِهِ الن بُوَّةُ, وَأَنَّهُ يُذ كَرُ فِي ال خُطَبِ وَالأ َذَانِ وَمَفَاتِيحِ الرَّسَائِلِ, وَعِن دَ ال خَت مِ وَجَعَلَ ذِك رَهُ فِي ال قُر آنِ مَق رُونًا بِذِك رِهِ ؛ قال تعالى : { [التَّو بَةِ : 62 ], { [النساء: 13 ] { [النور: 54 ] -وَيُنَادِيِ الله سبحانه وتعالى الرسول صلى الله عليه وسلم بِاس مِ الرَّسُولِ وَالنَّبِي ِ, حِينَ يُنَادِي غَي رَهُ بِالاِس مِ يَا مُوسَى يَا عِيسَى, وَأَي ضًا جَعَلَهُ فِي ال قُلُوبِ بِحَي ثُ يَس تَطِيبُونَ ذِك رَهُ وَهُوَ مَع نَى قَو لِهِ تَعَالَى : {[مَر يَمَ : 96 ]كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : أَم لَُ ال عَالَمَ مِن أَت بَاعِكَ كُل هُم يُث نُونَ عَلَي كَ وَيُصَل ونَ عَلَي كَ وَيَح فَظُونَ سُنَّتَكَ, بَل مَا مِن فَرِيضَة مِن فَرَائِضِ الصَّلاَةِ إِلاَّ وَمَعَهُ سُنَّةٌ فَهُم يَم تَثِلُونَ فِي ال فَرِيضَةِ أَم رِي, وَفِي الس نَّةِ أَم رَكَ وَجَعَل تُ طَاعَتَكَ طَاعَتِي وَبَي عَتَكَ بَي عَتِي { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَقْ أَطاعَ اللَََّّ[الن ِسَاءِ: 80 ] {[ال فَت حِ: 10 ] لاَ تَأ نَفُ السَّلاَطِينَ مِن أَت بَاعِكَ, بَل جَرَاءَةٌ لأَِج هَلِ ال مُلُوكِ أَن يُنَص ِبَ خَلِيفَةً مِن غَي رِ قَبِيلَتِكَ, فَال قُرَّاءُ يَح فَظُونَ أَل فَاظَ مَن شُورِكَ, وَال مُفَس ِرُونَ يُفَس ِرُونَ مَعَانِيَ فُر قَانِكَ, وَال وُعَّاظُ يُبَل ِغُونَ وَع ظَكَ ؛ بَلِ ال عُلَمَاءُ وَالسَّلاَطِينُ يَصِلُونَ إِلَى خِد مَتِكَ, وَيُسَل ِمُونَ مِن وَرَاءِ ال بَابِ عَلَي كَ, وَيَم سَحُونَ وُجُوهَهُم بِتُرَابِ رَو ضَتِكَ, وَيَر جُونَ شَفَاعَتَكَ, فَشَرَفُكَ بَاق إِلَى يَو مِ القيامة ". * وَقَالَ آخَرُونَ : رَفَعَ اللَُّّ ذِك رَهُ فِي الأ َوَّلِينَ وَالْ خَرِينَ, وَنَوَّهَ بِهِ حِينَ أَخَذَ ال مِيثَاقَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِي ِينَ أَن يُؤ مِنُوا بِهِ, وَأَن يَأ مُرُوا أُممهم بِالإ ِيمَانِ بِهِ 8, ثُم شَهَرَ ذِك رَهُ فِي أُمَّتِهِ, فَلاَ يُذ كَرُ اللَُّّ إِلاَّ 8 - مصداقا لقوله تعالى: {آتَي تُكُم مِن كِتَاب وَحِك مَة ثُمَّ جَاءَكُم رَسُولٌ مُصَد ِقٌ لِمَا مَعَكُم لَتُؤ مِنُنَّ بِهِ وَلَتَن صُرُنَّهُ قَالَ أَأَق رَر تُم وَأَخَذ تُم عَلَى ذَلِكُم إِص رِي قَالُوا أَق رَر نَا قَ الَ فَاش هَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَن تَوَلَّى بَع دَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ ال فَاسِقُونَ 81 ,82]

عدد الصفحات ٦

7 ذُكِرَ معه"9. *وروي عن الضحاك عن ابن عباس, قال : " يقول له لا ذُ كرتُ إلا ذُ كرتَ معي في الأذان, والإقامة والتشهد, ويوم الجمعة على المنابر, ويوم الفطر, ويوم الأضحى: وأيام التشريق, ويوم عرفة, وعند الجمار, وعلى الصفا والمروة, وفي خطبة النكاح, وفي مشارق الأرض ومغاربها. ولو أن رجلا عبد الله جل ثناؤه, وصدق بالجنة والنار وكل شي, ولم يشهد أن محمدا رسول الله, لم ينتفع بشيء وكان كافرا. وقيل: أي أع لي نا ذكرك, فذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك, وأمرناهم بالبشارة بك, ولا دين إلا ودينك يظهر عليه. وقيل: رفعنا ذكرك عند الملائكة في السماء, وفي الأرض عند المؤمنين, ونرفع في الْخرة ذكرك بما نعطيك من المقام المحمود, وكرائم الدرجات "10. *قال معاذ :" ما عمل آدمي عملا أنجى له منعذاب الله من ذكر الله " وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تبع لذكره 11 . - ثم إن الله عز وجل شرف هذا الرسولصلى الله عليه وسلم بتبليغ الرسالة قال جل من قائل {ب َلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللََُّّ يَعْصِمُكَ مِنَ الن َّاسِ إِنَّ اللَََّّ لاَ يَهْقِخ الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [المائدة: 67] - كما أن الله وملائكته يصلونعلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمر المؤمنين بذلك قال تعالى : {عَلَى النَّبِي ِ ي َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَل ِمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] - أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم للدلالة على مكانته العظيمة عنده. قال عز من قائل : { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَاِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون [الحجر: 72] قال القاضي أبو بكر بن العربي: قال المفسرون بأجمعهم أقسم الله تعالى ها هنا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له 12. 9 - مختصر تفسير ابن كثير (2/ 652) 10 - تفسير القرطبي (20/ 106 - 107) 11 - جلاء الأفهام ص451 12 - تفسير القرطبي (10/ 39)

عدد الصفحات ٧

8 - أقسم الله تعالىببلده صلى الله عليه وسلم فقال : } وَهَذَا الْب َلَقِالأَْمِينِ } [3[ وقال كذلك { لاأُقْسِمُ بِهَذَا الْب َلَقِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْب َلَقِ } [البلد1 ,2] - لم يذكر الله تعالى اسم الرسول صلى الله عليه وسلم مجردا كما فعل مع الأنبياءوالرسل الْخرين . بل خاطبه بصفته رسولا أو بصفته نبيا : قال تعالى { يَعْصِمُكَ مِنَ الن َّاسِ إِنَّ اللَََّّ لاَ يَهْقِخ الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [المائدة: 67] وقال كذلك { النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللََُّّ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 64] وورد اسم الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن أربع مرات مقرونا بالرسالة فقال تعالى { *وْ قُتِلَ انْق َلَبْتُمْ عَلَى أَعْق َابِكُمْ وَمَنْ يَنْق َلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ ف َلَنْ يَضُرَّ اللَََّّ شَيْئ ًا وَسَيَجْزِخ اللََُّّ الشَّاكِرِينَ144 ] { *ي ِينَ وَكَانَ اللََُّّ بِكُل ِ شَيْءٍ عَلِيمًا [40] { * عَنْهُمْ سَي ِئ َاتِهِمْ وَأَصْلَحَ ب َالَهُمْ2] *{بْتَغُونَ فَضْلًَ مِنَ اللََِّّ وَرِضْوَان ًا سِيمَاهُمْ فِي وُمُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَث َلُهُمْ فِي التَّوْرَا ِ وَ مَث َلُهُمْ فِي الِْْنْجِي لِ كَزَرْعٍ أَقْرَجَ شَط ْأَهُ ف َآثَرَهُ ف َاسْتَغْلَظَ ف َاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُا َّارَ وَعَقَ اللََُّّ الَّ ذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْاِرَ ً وَأَمْرًا عَظِيمًا اتح: 29] - الرسول صلى الله عليه وسلم خليل الرحمن: فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «أهلَه إِن ِي أهبْرهأُ إِلهى كُل ِ خِل مِنْ خِل ِهِ، وهلهوْ كُنْتُ مُت خِذًا خهلِيلًً، لَهت خهذْتُ أهبها بهكْر خهلِيلًً، إِن صهاحِبهكُمْ خهلِيلُ اللهِ » 13" 13 -أخرجه أحمد3506 ومسلم7 - (2383)

عدد الصفحات ٨

9 وهذه الفضيلة لم تثبت لأحد غير نبينا وإبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام. - جعل الله الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم مقروناً بالإيمان به سبحانه وتعالى :. قال تعالى : ﴿ ي َاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللََِّّ وَرَسُولِهِ وَالْكِت َابِ الَّذِخ نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِت َابِ الَّذِخ أَنْزَلَ مِنْ قَب ْلُ وَمَنْ يَكْاُرْ بِاللََِّّ وَمَلََئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْْقِرِ فَ قَقْ ضَلَّ ضَلََلاً بَعِيقًا ﴾[النساء136] - أخذ الله العهدللنبي -صلى الله عليه وسلم- على جميع الأنبياء ليؤمنوا به ولينصروه : قال تعالى : { وَإِذْ أَقَذَ اللََُّّ مِيث َاقَ النَّبِي ِينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِت َابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ مَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَق ِقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ق َالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَقَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِخ ق َالُوا أَقْرَرْن َا ق َ الَ ف َاشْهَقُوا وَأَن َا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِقِينَ } [آل عمران81]. فكانعند أهل الكتاب علم تام به صلى الله عليه وسلم صفة وزمانا ومكانا . قال تعالى :} الَّذِينَ آتَيْن َاهُمُ الْكِت َابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْن َاءَهُمُ الَّذِينَ قَسِرُوا أَنْاُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُ ؤْمِنُونَ } [الأنعام : 20 ] - أرسل الله تعالى الرسول - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين قال تعالى : { إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107] يقول ابن كثير14 رحمه الله تعالى :" يخبر تعالى أن الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين, أي : أرسله رحمة لهم كلهم , فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة, سعد في الدنيا والْخرة, ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والْخرة, كما قال تعالى: { بَقَّلُوا نِعْمَتَ اللََِّّ كُاْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * مَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْدَ ا لْقَرَارُ [إبراهيم: 28, 29] وقال الله تعالى في صفة القرآن{ق ُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُقًى وَشِا َاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُن َادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيقٍ [ }فصلت: 44]". وقال تعالى{أَوَلَمْ يَكْاِهِمْ أَن َّا أَنْزَلْن َا عَلَيْكَ الْكِت َابَ يُت ْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [العنكبوت: 51] 14 - تفسير ابنكثير ت سلامة (5/ 385

عدد الصفحات ٩

10 مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم عند المسلمين :

عدد الصفحات ١٠

11 يحظىرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكانة رفيعة في قلوب المسلمين فهم يحبونه حبا جما أكثر من أنفسهم وأولادهم وأموالهم . وذلك أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة لأنها من صميم الإيمان , بل يجب أن تقدم على الأهل و المال وحتى على النفس ؛ لما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه , قال : يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لَ والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" الآن يا عمر " 15 وهذا عمرو بن العاص يحكي لنا محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم– وهي صورة حية تعبر عن محبة جميع الصحابة رضوان الله تعالى عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم – يقول عمرو بن العاص :" وهمها كهانه أهحهدٌ أهحهب إِلهي مِنْ رهسُولِ اللهِ صهل ى اللهُ عهلهيْهِ وهسهل مه، وهلَه أهجهل فِي عهيْنِي مِنْهُ، وهمها كُنْتُ أُطِيقُ أهنْ أهمْلَهه عهيْنهي مِنْهُ إِجْلًهلًَ لههُ، وهلهوْ سُئِلْتُ أهنْ أهصِفههُ مها أهطهقْ تُ؛ لأِهن ِي لهمْ أهكُنْ أهمْلَهُ عهيْنهي مِنْهُ "16 - وتوعد الله تعالى وعيدا شديدا الذين يحبون الأهل والمال والحياة الدنيا أكثر من حبهم تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ونعتهم بالفسق . فقال تعالى ( ق ُلْ إِنْ كَانَ آب َاؤُكُمْ وَأَبْن َاؤُكُمْ وَإِقْوَانُكُمْ وَأَثْوَامُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْ تَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَ ٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ 15 - البخاري 6142 16 - أخرجهمسلم (1/ 112) رقم192 - (121) وتمام الحديث عَنِ اب نِ شِمَاسَةَ ال مَه رِي ِ, قَالَ : حَضَر نَا عَم رَو ب نَ ال عَاصِ, وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ ال مَو تِ, يَبَكِي طَوِيلاً, وَحَوَّلَ وَج هَهُ إِلَى ال جِدَارِ, فَجَعَلَ اب نُهُ يَقُولُ : يَا أَبَتَاهُ, أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ بِكَذَا؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ بِكَذَا؟ قَالَ : فَأَق بَلَ بِوَج هِهِ, فَقَالَ : إِنَّ أَف ضَلَ مَا نُعِد شَهَادَةُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ, إِن ِي قَد كُن تُ عَلَى أَط بَاق ثَلاَث , لَقَد رَأَي تُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغ ضًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ مِن ِي, وَلاَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَن أَكُونَ قَدِ اس تَم كَن تُ مِن هُ, فَقَتَل تُهُ, فَلَو مُت عَلَى تِل كَ ال حَالِ لَكُن تُ مِن أَه لِ النَّارِ, فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الإ ِس لاَمَ فِي قَل بِي أَتَي تُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ, فَقُل تُ : اب سُط يَمِينَكَ فَل ُبَايِع كَ, فَبَسَطَ يَمِينَهُ, قَالَ : فَقَبَض تُ يَدِي, قَالَ : «مَا لَكَ يَا عَم رُو؟» قَالَ: قُل تُ : أَرَد تُ أَن أَش تَرِطَ, قَالَ : «تَش تَرِطُ بِمَاذَا؟» قُل تُ: أَن يُغ فَرَ لِي, قَالَ : «أَمَا عَلِم تَ أَنَّ الإ ِس لاَمَ يَه دِمُ مَا كَانَ قَب لَهُ؟ وَأَنَّ ال هِج رَةَ تَه دِمُ مَا كَانَ قَب لَهَا؟ وَأَنَّ ال حَجَّ يَه دِمُ مَا كَانَ قَب لَهُ؟» وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ, وَلاَ أَجَلَّ فِي عَي نِي مِن هُ, وَمَا كُن تُ أُطِيقُ أَن أَم لََ عَي نَيَّ مِن هُ إِج لاَلاً لَهُ, وَلَو سُئِل تُ أَن أَصِفَهُ مَا أَطَق تُ؛ لأَِن ِي لَم أَكُن أَم لَُ عَي نَيَّ مِن هُ, وَلَو مُت عَلَى تِل كَ ال حَالِ لَرَجَو تُ أَن أَكُونَ مِن أَه لِ ال جَنَّةِ, ثُمَّ وَلِينَا أَش يَاءَ مَا أَد رِي مَا حَالِي فِيهَا, فَإِذَا أَنَا

عدد الصفحات ١١

كُن أَم لَُ عَي نَيَّ مِن هُ, وَلَو مُت عَلَى تِل كَ ال حَالِ لَرَجَو تُ أَن أَكُونَ مِن أَه لِ ال جَنَّةِ, ثُمَّ وَلِينَا أَش يَاءَ مَا أَد رِي مَا حَالِي فِيهَا, فَإِذَا أَنَا مُت فَلاَ تَص حَب نِي نَائِحَةٌ, وَلاَ نَارٌ, فَإِذَا دَفَن تُمُونِي فَشُن وا عَلَيَّ الت رَابَ شَنًّا, ثُمَّ أَقِيمُوا حَو لَ قَب رِي قَد رَ مَا تُن حَرُ جَزُورٌ وَيُق سَمُ لَح مُهَا, حَتَّى أَس تَأ نِسَ بِكُم , وَأَن ظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَب ِي ".

عدد الصفحات ١١

12 مِنَ اللََِّّ وَرَسُولِهِ وَمِهَادٍ فِي سَبِي لِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى ي َأْتِيَ اللََُّّ بِأَمْرِهِ وَاللََُّّ لاَ يَهْقِخ الْقَ وْمَ الْا َاسِقِينَ) [ 24] يقول القاضي عياض مستدلا بهذه الْية : " فكفى بهذا حضا وتنبيها ودلالة وحجة على إلزام محبته , ووجوب فرضها وعظم خطرها واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم , إذ قر ع الله من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله , وتوعدهم بقوله تعالىفَتَرَبَّصُوا حَتَّى ي َأْتِيَ اللََُّّ بِأَمْرِهِ } أنهم ممن ضل ولم يهده17 . ومحبة الله ورسوله تزيد الإيمان حلاوة . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلمثلًث من كن فيه وجد بهن حلًوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يكره العبد أن يرجع عن الإسلًم كما يكره أن يقذف في النار، وأن يحب العبد لَ يحبه إلَ لله ".18 ومحبة الله تعالى تقتضي طاعته وتنفيذ أوامره دون تردد لأن المحب لمن يحب مطيع وصدق من قال 19: تعصي الإله و أنت تظهر حبه هذا لعمرك في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع وقال البيضاوي : " المحبة ميلُ النفس إلى الشيء لإدراك كمال فيه , بحيث يحملها - أي الميل - إلى ما يقربها إليه , والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله , وأن ما يراه كمالاً من نفسه أو غيره فهو من الله وبالله وإلى الله , لم يكن حبه إلا لله وفي الله , وذلك يقتضي إرادة طاعته , فلذلك فُسرت المحبة بإرادة الطاعة , وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول في عبادته , والحرص على مطاوعته ".20 وطاعة الله تقتضي اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم 17 - الشفا , 2 /18 . 18 - أحمد 12783 ومسلم (43 )و (68) من حديث أنس 19 -ينسب هذان البيتان للإمام الشافعي وقيل لأبي العتاهية 20 - نقلا منالبحر المديد - (1 /269) لابن عجيبة

عدد الصفحات ١٢

13 قال تعالى : ( ق ل إن كنتم تحبون الله ف اتبعوني يحببكم الله و يغار لكم ذنوب كم )[31 آل عمران ومحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تقتضي منا أن نبحث عما يحبه الله تعالى ونطبقه ونبحث عما يبغضه الله تعالى ونجتنبه , ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول :" اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد " 21 وكان الصحابة يتأسون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , يبحثون عما يحبه الله تعالى ورسوله فيفعلونه , وما يكرهه الله ورسوله فيجتنبونه : فقد أخرج مالك في تفسيره عن زيد بن أسلم قال : نزلت هذه الْية - ( إِنَّ اللَََّّ يُحِبُّ الَّذِينَ يُق َاتِلُونَ فِي سَبِي لِهِ صَا ًّا كَأَنَّهُمْ بُنْي َانٌ مَرْصُوصٌ ) [4 ]- في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة , قالوا في مجلس : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به حتى نموت , فأنزل الله هذه الْية فيهم , فقال ابن رواحة : لا أبرح حبيساً في سبيل الله حتى أموت شهيداً. وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وأبي صالح ومقاتل ومجاهد.22 وأخرج البخاري في الأدب المفرد23 وغيره عن عبد الرحمن بن أبي بكرة, أنه قال لأبيه: يا أبت ! إني أسمعك تدعو كل غداة : "اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لَ إله إلَ أنت " تعيدها ثلًثا حين تمسي، وحين تصبح ثلًثا، وتقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لَ إله إلَ أنت". تعيدها ثلًثا حين تمسي، وحين تصبح ثلًثا ؟ فقال: نعم ؛ يا بني ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بهن. وأنا أحب أن أستن بسنته. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، ولَ تكلني إلى نفسي طرفة ". 21 - رواه الترمذي3412 وصححه الحاكم3580 وضعفهالألباني وله شاهد صحيح من حديث معاذ عند الترمذي 3159 " اللهم إني أسألك فعل الخيرات , وترك المنكرات , وحب المساكين , وأن تغفر لي , وترحمني , وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون , وأسألك حبك , وحب من يحبك , وحب عمل يقربني إلى حبك..." . قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب .وصححه الألباني في صحيح الظلال 388. 22 - انظر الدر المنثور ( 9 /495) . 23 - 542/701 وأخرجه أبو داود في "الأدب" 5090 و النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم 22 572 وعنه ابن السني رقم 67 وأحمد 5 /42 وإسنادهحسن ( انظر صحيح الأدب المفرد542/701 )

عدد الصفحات ١٣

14 - والرسول صلى الله عليه وسلم يعز عليه عنتنا ومشقتنا فهو رحيم بنا كذلك. قال تعالى : { مَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْاُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: 128] ومن حرصه صلى الله عليه وسلم ورحمته بنا أنه يسعى جادالإنقاذنا من النار فقد قال صلى الله عليه وسلم : « إِن مها مهثهلِي وهمهثهلُ الن اسِ كهمهثهلِ رهجُل اسْتهوْقهده نهارًا، فهلهم ا أهضهاءهتْ مها حهوْلههُ جهعهله الفهرهاشُ وهههذِهِ الد وهاب ال تِي تهقهعُ فِي الن ارِ يهقهعْنه فِيهها، فهجهعهله يهنْزِعُهُن وهيهغْلِبْنههُ فهيهقْتهحِمْنه فِيهها، فهأهنها آخُذُ بِحُجهزِكُمْ عهنِ الن ارِ، وههُمْ يهقْتهحِمُونه فِيهها » .24 - الرسول صلى الله عليه وسلم أمان لأمته: قال تعالى { [الأنفال: 33] وجاء في الحديث الصحيح : "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" 25 قال النووي26 في شرح هذا الحديث [ (أمنة للسماء) قال العلماء الأمنة والأمن والأمان بمعنى ؛ ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية ؛ فالسماء باقية . فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت . (وأنا أمنة لأصحابي) أي من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحا وقد وقع كل ذلك . (فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم] 24; - أخرجه البخاري 6483 ومسلم17(2284) (التي تقع في النار) ما يتهافت في النار من الحشرات الطيارات. (ينزعهن) يدفعهن ويمنعهن. (فيقتحمن) يهجمن ويرمين بأنفسهن. (آخذ) أمسك بشدة (بحجزكم) جمع حجزة وهي معقد الإزار وهو كناية عن حرصه صلى الله عليه وسلم على منع أمته عن الإتيان بالمعاصي التي تؤدي بهم إلى الدخول في النار. (وأنتم تقحمون) أصلها تتقحمون فحذفت إحدى التاءين تخفيفا. وفي رواية (وهم يقتحمون]) 25 - رواه مسلم 207 (2531). 26- انظر شرح النووي على صحيح مسلم16/83

عدد الصفحات ١٤

15 - الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛ قال تعالى :﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْاُسِهِمْ ﴾ [الأحزاب6 ] قال الشوكاني في تفسيره "فتح القدير 27 :" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي: هو أحق بهم في كل أمور الدين والدنيا, وأولى بهم من أنفسهم فضلا عن أن يكون أولى بهم من غيرهم, فيجب عليهم أن يؤثروه بما أراده من أموالهم, وإن كانوا محتاجين إليها, ويجب عليهم أن يحبوه زيادة على حبهم أنفسهم, ويجب عليهم أن يقدموا حكمه عليهم على حكمهم لأنفسهم. وبالجملة فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لشيء, ودعتهم أنفسهم إلى غيره, وجب عليهم أن يقدموا ما دعاهم إليه, ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه, ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم, ويقدموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم, وتطلبه خواطرهم. وقيل: المراد بأنفسهم في الْية: بعضهم, فيكون المعنى: أن النبي أولى بالمؤمنين من بعضهم ببعض. وقيل: هي خاصة بالقضاء, أي: هو أولى بهم من أنفسهم فيما قضى به بينهم. وقيل أولى بهم في الجهاد بين يديه, وبذل النفس دونه, والأول أولى ". - وأمرنا الله تعالى أن نكثر الصلاة والسلام عليه فقال :" { أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَل ِمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56] - وأعد الله للذي يصلي عليه أجرا كثيرا . قال صلى الله عليه وسلم " من صلى علي واحدة صلى عليه عشرا ".28 وروى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من دعاء إلَ وبينه وبين السماء حجاب حتى يُ صل ى على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آل محمد، فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، وإن لم يفعل ذلك رجع الدعاء)) 29. والصَّلاة والسَّلام على النَّبي العظيم لها العديد من الفوائد والثَّمرات نذكر البعض منها : 27 - (4/ 301) 28 -أخرجه مسلم408 29-أورده الأقليشي في أنوار الْثار وعزاه للحسن بن عرفة ؛ كما عزاه للحسن بن عرفة ابن القيم في جلاء الأفهام ص 42 ومن طريق الحسن بن عرفة أخرجه الأصبهاني الملقب بقوام السنة فيالترغيب والترهيب (2/ 322) .

عدد الصفحات ١٥