250 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل د.صالح بن حمود العقيل أستاذ السنة وعلومها المساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم ملخص البحث. لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا البحث يشتمل على دراسة بعض الأحاديث التي أوردها الإمام ابن أبي حاتم الرزاي في تفسيرها وتكلم فيها؛ أو نقل كلم أبيه أو كلام أبي زرعة الرازي في تعليلها، ولم يذكره ا في كتابه العلل، وعند استقراء كتابه التفسير بلغ عددها إحدى عشر حديثاً معلولاً، وقد عملت على دراسة هذه الأحاديث والحكم عليها من خلال تتبع أقوال العلماء في رجالها، وبيان ما وافق فيه قول الإمام غيره من الأئمة. وقد خلصت الدراسة أن خمسة من الأحاديث منكرة، و أن اثنان منها ضعيفان، وحديثان موقوفان ، وحديثان صحيحان .
عدد الصفحات ١251 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م د.صالح بن حمود العقيل الـمقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، أما بعد: فإن علم علل الحديث من أجل علوم السنة، وقد صنفت فيه مصنفات كثيرة، كان من أهمها (كتاب العلل) لأبي محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي، الذي جمع فيه كلام أبيه، وأبي زرعة في تعليل الأحاديث، وربما تكلم هو بما يظهر الحكم على الحديث، وقد وقفت على بعض الأحاديث والآثار في كتابه التفسير (وعددها 11حديثاً)، حكمعليها هو، أو نقل عن أبيه، أو عن أبي زرعة، ولم يذكرها في (كتاب العلل)، لذا أحببت إفرادها هنا بالدراسة، والتحقيق، وجمع ما فيها من أقوال أئمة هذا الفن، حتى يسهل الرجوع إليها. أهمية الموضوع وسبب اختياره: جمع كلام إمام من أئمة الحديث، على بعض الأحاديث والآثار في مكان واحد. وكون ذلك التعليل في غير مظنته، فإن الباحث في كلام أبي حاتم ورفيقه ابي زرعة يعمد الى كتاب العلل لابن ابي حاتم بينما يكون في تفسيره. مشكلة البحث: ما الأحاديث والآثار التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره، أو سأل عنها أبا حاتم، أو أبا زرعة، من ح يث التضعيف والتصحيح، ولم يذكرها في العلل. حدود البحث: جمع الأحاديث والآثار التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره، من حيث التضعيف والتصحيح، ولم يذكرها في العلل، وتخريجها، وذكر من وافق الإمام على حكمه. أهداف البحث: - جمع كلام ابن أبي حاتم على بعض الأحاديث والآثار، التي لم يتكلم عنها في العلل، وذكرها في التفسير في مكان واحد.
عدد الصفحات ٢252 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل - دراسة الأحاديث والآثار وبيان من وافق الإمام في حكمه. - شرح غريب الحديث، وبيان معناها. منهج البحث : اعتمد الباحث على منهجين هما: 1. المنهج الاستقرائي وذلك باستقراء الأحاديث التي أعلها ابن أ حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل، مرتباً هذه الأحاديث بحسب ورودها في الكتاب. 2. المنهج النقدي: وذلك بعرض كلامه على أقوال العلماء والنظر في مدى موافقهم لرأيه؛ معتمدا على الترجمة لرواة الحديث وبيان حالهم؛ ثم مقارنة كلام ابن أبي حاتم بغيره من العلماء، وم رجحا بالأدلة والشواهد للحكم النهائي على الحديث. الدراسات السابقة: لم أقف على من جمع هذه الأحاديث والآثار إلى وقت كتابة هذا البحث. خطة البحث: جاءت خطة البحث مشتملة على مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة، وتفصيل ذلك كما يلي: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، ومشكلة البحث، وحدوده، وأهدافه، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهج البحث. التمهيد: وفيه ترجمة مختصر لابن أبي حاتم. المبحث الأول: الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في العلل. المبحث الثاني: الآثار التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في العلل. الخاتمة. اجراءات البحث: - ترتيب الأحاديث، والآثار كما وردت في تفسير ابن أبي حاتم. - اعتماد النص الموجود في التفسير. - تخريج الأحاديث من مصادر السنة، معتمد الترتيب حسب الوفاة.
عدد الصفحات ٣253 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م د.صالح بن حمود العقيل - أترجم ما أحتاج إلى ترجمته من الرواة بما يبين حاله. - ذكر كلام الأئمة عل ى الحديث، مبتدأ بكلام ابن أبي حاتم. - شرح ما يحتاج إليه من غريب الحديث من الكتب المعتمدة. التمهيد تنوعت علوم الحديث، ومن أهمها علم علل الحديث ومن أبرز أئمة هذا الشأن الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، واشتهر بابن أبى حاتم، ولما كان موضوع هذا البحث جمع الأحاديث والآثار التي تكلم عنها الإمام في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل، أحببت أن أقدم ذلك بترجمة مختصره له. المطلب الاول : الترجمة(1) :اسمه ونسبه: هو عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، يكنى أ محمد، واشتهر بابن أبى حاتم، أصلهم من أصبهان، ثم انتقلوا إلى الري وهي بلدة كبيرة من بلاد الديلم. ولادته: ولد سنة أربعين ومائتين. نشأته: نشأ ابن أبى حاتم في رعاية والده، الذي غرس فيه روح العلم والتقى، فحفظ القرآن الكريم في صغره. عبادته وتقواه: قال أبو عبد الله القزويني: (إذا صليت مع عبد الرحمن فسلم إليه نفسك يعمل بها ما يشاء). سمع من: محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، وأبي سعيد الأشج، والحسن بن عرفة، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهم. من تلاميذه: محمد بن حبان البستي، وعبد الله بن عدي الجرجاني، ومحمد بن إسحاق بن منده. أقوال العلماء في علمه: قال أبو يعلي الخليلي: (أخذ أبو محمد علم أبيه وأبى زرعة، وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال حتى في الفقه وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار)، وقال أحمد القرضي: (ما رأيت أحدا ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط). (1 )أنظر: الأنساب (4/285)، سير أعلامالنبلاء(13/263.)
عدد الصفحات ٤254 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل من مصنفاته(آداب الشافعي ومناقبه، بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه، علل الحديث، اصول السنه واعتقاد الدين، الرد على الجهمية، فضائل الإمام أحمد). وفاته: توفى- رحمه الله - سنة 327 هـ بمدينة الري وبلغ من العمر 87 عاما المطلب الثاني :التعريف بتفسير ابن أبي حاتم(2). يعد تفسير ابن أبي حاتم ره الله خير مثال للتفسير بالمأثور، مما حدا بكثير ممن جاء بعده فصنف في التفسير بالمأثور أن يقتبس منه ويستفيد، كالبغوي وابن كثير. 1- امتاز هذا التفسير بأنه جمع بين دفتيه تفسير الكتاب بالسنة وآثار الصحابة والتابعين بالإسناد 2- اختار أصح الأسانيد 3- بهروايات كثيرة لا توجد لدى غيره وبأسانيده، وانفرد بها، ويدل على هذا أنه من خلال جمع مروياته مثلا من كتاب الدر المنثور للسيوطي نجد أن السيوطي يذكر الرواية ولم ينسبها إلى غير ابن أبى حاتم، وكذلك ابن كثير. 4- حفظ لنا تفسير ابن أبى حاتم كثيرا من التفاسير المفقود ة مثل تفسير سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان وغيرهما. 5- إن معظم التفاسير تنقل عنه كثيرا من الآثار والروايات التي أوردها، فهو مصدر أصيل معتمد لدى جمهور علماء التفسير في كل العصور بعده. (2 ) مقدمة المحقق تفسير ابن ابي حاتم (تفسير القرآن العظيم) ابن أبي حاتم الرازي ،تحقيق، أسعد محمد الطيب ، مكتبة نزار مصطفى الباز – الطبعة الثالثة - 1419 هـ، ص10.
عدد الصفحات ٥255 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م د.صالح بن حمود العقيل المبحث الأول: الأحاديث الحديث الأول: قال ابن أبي حاتم: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أخبرني أبي، عن الأوزاعي، قال الزهري: حدثني عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يـُرَدُّ مِنْ صَدَقَةِ الحَْائِفِ فيِ حَيَاتِهِ، مَا يـُرَدُّ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ )) (3). قال ابن أبي حاتم: قال أ أخطأ الوليد بن مزيد في هذا الحديث، وهذا الكلام عن عروة فقط وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولم يجاوز به عروة. دراسة الحديث: مدار الحديث على الزهري، واختلف عليه: فرواه يونس بن يزيد، وابن سمعان عنه. وسأبين أقوال العلماء في روايتهما على النحو التالي: (3 )تفسير ابن ابي حاتم (تفسير القرآن العظيم) ابن أبي حاتم الرازي ،تحقيق، أسعد محمد الطيب ، مكتبة نزا ر مصطفى الباز -الطبعة الثالثة- 1419 هـ، (1618) ؛ أبوداوود في المراسيل 194)، والغرائب الملتقطة من مسند الفردوس 3590) من طريق العباس بن الوليد به في رواية أبي داود وفي الغرائب (الجانف) بدلا من الحائف( 3.) وأبو داود في المراسيل (195) حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، وابن سمعان عن ابن شهاب، قال ((يرد من جنف الحي الناحل في حياته، ما يرد من جنف الميت في وصيته عند موته)) وأبو داود في المراسيل ( 196)، وابن أبي شيبة في المصنف30993) من طريق معمر، عن الز هري، عن عروة ((يرد من جنف الحي الناحل، ما يرد من جنف الميت في وصيته))هذا لفظ أبو داود، ولفظ ابن أبي شيبة ((يرد من جنف الحي ما يرد من جنف الميت)) قال أبو داود: رواه الهقل، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة موقوفا.
عدد الصفحات ٦256 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل - يونس بن يزيد الآيلي: يونس بن يزيد الآيلي، تكلم الإمام أحمد عنه في روايته عن الزهري فقال: في حديث يونس بن يزيد عن الزهري منكرات، وسئل مره من أثبت الناس في الزهري قال معمر، فقيل له فيونس قال: روى أحاديث منكرة (4). -وابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان، وهو متروك(5). ورواه معمر، عن الزهري، عن عروة ورواه الأوزاعي عن الزهري واختلف على الأوزاعي على حالتين: - فرواه العباس بن الوليد، عن أبيه، عن الأوزاعي، عن الزهري به. - ورواه الهقل، عن الأوزاعي، عن الزهري عن عروة عن عائشة موقوفاً. وسأتتبع أقوال العلماء في روايتيهما على النحو التالي: -العباس بن الوليد بن مزيد، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: روى عنه أبي وأبو زرعة وسمعت منه وهو صدوق ثقة، وقال سئل عنه أبي فقال صدو ق(6) . قال أبو داود: كان صاحب ليل (7) . وقال النسائي: ليس به بأس(8) ، قال ابن حجرصدوق عابد(9). ورواه الهقل، عن الأوزاعي، عن الزهري عن عروة عن عائشة موقوفاً -الهقل بن زياد كاتب الأوزاعي: قال الإمام أحمد: لا يكتب حديث الأوزاعي عن أوثق من هقل، وقال أبو مسهر: ما كان ها هنا أحد أثبت في الأوزاعي من هقل (10). (4) انظر: تهذيب الكمال (22/555 .) (5) انظر: الضعفاء والمتروكين ( 139)، تهذيب الكمال14/527)، (6) الجرح والتعديل ( 6/215.) (7) سؤالات الآجري لأبي داود ( 248.) (8) مشيخة النسائي (65.) (9 )تقريب التهذيب 294.) (10) انظر تهذيب الكمال (30/292.)
عدد الصفحات ٧257 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م د.صالح بن حمود العقيل ولقد حكم بعض العلماء على هذا الرواية على النحو التالي: - قال ابن أبي حاتم: قال أبي: أخطأ الوليد بن مزيد في هذا الحديث، وهذا الكلام عن عروة فقط وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولم يجاوز به عروة (11). - وقال أبو داود: قال العباس: حدثنا به مرة عن عروة، ومرة عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو داود: لا يصح هذا الحديث، لا يصح رفعه (12). - قال الدارقطني: رواه عباس البيروتي، عن أبيه، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى عليه وسلم، ووهم فيه، والصواب: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، قوله، ليس فيه: عائشة، ولا النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك رواه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، وغيرهما عن الأوزاعي (13). - قال علي بن محمد القطان: بعد أن ذكر كلام أبي داود على الحديث قال: هذا ما ذكر وعندي أنه ليس بضار له، ثم ذكر نص كلام الدارقطني، وقال: والوليد بن مزيد أحد قصر به(14). الحكم على الحديث من تتبع أقوال العلماء في رواة الحديث وأقوالهم عن حكم رفعه ووقفه تبين ما يلي: أن الحديث لا يصح مرفوعاً، وهو موقوف على عروة، كما ذكر ابن أبي حاتم، وأبي داود، والدراقطني، وقد رواه الوليد مرة موقوفاً، ومرة مرفوعاً، ورواة الوقف كثر، وفيهم هقل أوثق الناس في الأوزاعي. (11) تفسير ابن أبي حاتم (1/303.) (12) المراسيل ( 176.) (13) علل الدارقطني ( 14/126.) (14) بيان الوهم والإيهام (5/403.)
عدد الصفحات ٨258 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل شرح غريب الحديث: الجانف: يقال: جنف وأجنف: إذا مال وجار، فجمع فيه ب ين اللغتين، والجنف: الميل والجور، وقيل الجانف: يختص بالوصية، والمجنف: المائل عن الحق(15). والمعنى أنه كما ترد الوصية التي فيها الضرر ومجانبة للحق والعدل، فكذلك ترد صدقة الجانف، وهو من مَال عن الحق وجار فيه، بأن يكون عليه نفقات واجبة لا يؤديها فترد هذه الصدق ة على من لهم الحق في النفقة، والله أعلم. الحديث الثاني: قال: حدثنا أبي، ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالتحقيق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وَهَلِ الد ِينُ إِلا الحُْبُّ وَالْبـُغْضُ قَالَ اللََُّّ تـَعَالىَ: "قُلْ إِنْ كُنـْتُمْ تحُِبُّونَ اللَََّّ فاتبعوني يحببكم الله ")). قال أبو محمد ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وعبد الأعلى منكر الحديث ضعيف (16). دراسة الحديث - يروى الحديث من طريق عبد الأعلى بن أعين، روى له ابن ماجه حديثا واحدا. قال العقيلي: جاء بأحاديث منكرة ليس منها شيء محفوظ (17) . (15) النهاية في غريب الحديث والآثر ( 1/307.) (16) ابن أبي حاتم في التفس 3399)، أخرجه العقيلي في الضعفاء 3538)، والحاكم في المستدرك 3189)، وأبو نعيم الحلية(8/368)، و9/253)، من طريق عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وَهَلِ الد ِينُ إِلا الحُْبُّ وَالْبـُغْضُ قَالَ اللََُّّ تـَعَالىَ: قُلْ إِنْ كُنـْتُمْ تحُِبُّونَ اللَََّّ فاتبعوني يحببكم الله))، وهذا لفظ ابن أبي حاتم، وزاد غيره ((الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيئا من الجور، أو تبغض على شيء من الحق)). (17) الضعفاء (3/60.)
عدد الصفحات ٩259 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م د.صالح بن حمود العقيل قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به(18). قال أبو نعيم: روى عَن يحيى بن أبي كثير الْمَنَاكِير روى عَنهُ عبيد الله بن مُوسَى لاَ شَيْء (19)، قال الدارقطني: ليس بثقة (20). قال أبو محمد: قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وعبد الأعلى منكر الحديث ضعيف (21) . قال العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وعبد الأعلى بن أعين هذا حدث عن يحيى بن أبي كثير بغير حديث منكر لا أصل له(22) . قال الدارقطني: والصحيح ع ن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة. وعبد الأعلى بن أعين ضعيف الحديث، والحديث غير ثابت(23). قال أبو الفضل: تفرد بِهِ يحيى عَن عُرْوَة، وَتفرد بِهِ عبد الأَْعْلَى بن أعين عَنهُ وَلم يروه عَنهُ غير عبيد الله بن مُوسَى(24). الحكم على اديث : من دراسة أقوال العلماء في عبد الأعلى بن أعين وتفرده برواية هذا الحديث فالحديث منكر. الحديث الثالث: قال: حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن المصفى، ثنا بقية، ثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: فـَيـُوَف ِيهِمْ أُجُورَهُمْ قَالَ: ((أُجُورَهُمْ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الجَْنَّةَ )). (18) المجروحين لا بن حبان 2/156.) (19) الضعفاء لأبي نعيم (109.) (20)ميزان الاعتدال 2/529.) (21) تفسير ابن أبي حاتم (2/632.) (22) الضعفاء للعقيلي (3/60.) (23) علل الدارقطني ( 14/191.) (24) أطراف الغرائب ( 5/511.)
عدد الصفحات ١٠260 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل قال أبو محمد ابن أبي حاتم: حديث منكر بهذا الإسناد. (25) دراسة الحديث هذا الحديث يروية بقية، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، به. - بقية بن الوليد، قال ابن المبارك: كان صدوقا، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر (26). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سئل أبى عن بقية وإسماعيل بن عياش، فقال: بقية أحب إلي ، وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه(27) . وقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سئل يحيى بن معين عن بقية، فقال: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل، ولم يسم اسم الرجل، فليس يساوى شيئا (28) . وقالالدَّارَقُطْنيِ : بقية يروي عن قوم متروكين(29) . قال ابن حجر: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء (30). (25) ابن أبي حاتم في التفس3598)، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة 846)، و، والطبراني في الكب10462)، والأوسط5770)، والجرجاني، في معجم أسامي شيوخ أبي بكر بن إسماعيل( 201)، ويحيي بن الحسين الجرجاني في ترتيب الأما 627)، من طرق عن بقية عن إسماعيل، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: فـَيـُوَف ِيهِمْ أُجُورَهُمْ قَالَ: أُجُورَهُمْ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الجَْنَّةَ. لفظ ابن أبي حاتم، وزاد البقية، : 173]الَ: ((أُجُورَهُمْ: يَدْخُلُونَ الجَْنَّةَ، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ: الشَّفَاعَةَ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ، لِمَنْ صَنَعَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ فيِ الدُّنـْ يَا)). (26) الضعفاء للعقيلي1/456.) (27) المصدر السابق (1/455.) (28ته )ذيب الكمال4/192 .) (29) الضعفاء والمتروكين ( 630.) (30 )تقريب التهذيب 126.)
عدد الصفحات ١١261 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م د.صالح بن حمود العقيل - وإسماعيل بن عبد الله الكندي: لم أقف على ترجمته، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال، فقال يروي عن الأعمش، وعنه بقية بخبر عجيب(31) . قال ابن أبي حاتم: حديث منكر بهذاالإسناد(32). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا إسماعيل الكندي، تفرد به بقية(33). قال ابن كثير: وهذا إسناد لا يثبت، وإذا روي عن ابن مسعود موقوفا فهو جيد (34) . قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعفه الذهبي من عند نفسه فقال: أتى بخبر منكر، وبقية رجاله وثقوا (35). الحكم على الحديث : من تتبع أقوال العلماء في هذا الإسناد تنبين: أن الحديث منكر بهذا الإسناد. الحديث الرابع: قال: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، وعلان بن المغيرة المصري قالا: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم يعني دحيما ثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك أدنى ألا تعولوا قال: ألا تجوروا. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، الصحيح عن عائشة موقوف. (36) (31) ميزان الاعتدال( 1/235.) (32) تفسير ابن أبي حاتم(2/664.) (33) المعجم الأوسط (6/53.) (34) تفسير ابن كثير ( 2/481.) (35مج )مع الزوائد7/13.) (36)ابن أبي حاتم في التفس4761)، أخرجه ابن المنذر في تفسيره (1336)، والطحاوي في مشكل الآثار5730)، ، والهمداني في جزء من فوائده مخطوط(106)، وابن حبان في صحيحه4029)، وابن عدي في الكامل11428)، من طرق عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم به
عدد الصفحات ١٢262 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل دراسة الحديث: - يروى من طريق محمد بن شعيب بن شابور الدمشقي، قال العجلي ثقة (37). وقال محمد بن عبد اللََّّ بن عمار الموصلي: حَدَّثـَنَا محَُمَّد بن شعيب بن شابور القرشي الدمشقي وهو ثقة (38) . وعده ابن عدي من الثقات، وَقَال دحيم: ثقة، والوليد كان أحفظ منه، وكان محمد إذا حدث الشيء من كتبه حدثه صحيحً ا(39) . قال يحيي بن معين: كان مرجئا، وليس به في الحديث بأس (40) . قال الإمام أحمد: قال: ما أرى به بأسا، ما علمت إلا خيرا (41) . قال ابن حجر: صدوق صحيح الكتاب(42). قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، الصحيح عن عائشة موقوف(43). - وعمر بن محمدبن زيد قال الطحاوي: ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو وجه محمود؛ لأن عمر بن محمد الذي دار عليه معه من الجلالة ما لا خفاء به عند أهل العلم، وقد حدث عنه مالك، وغير واحد من أمثاله، وما حدث ابن وهب عن أحد من أهل المدينة أجل منه، وهو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (44). (37 )معرفة الثقات للعجلي (2/240). (38) تهذيب الكمال25/373) (39) المصدر السابق (40) المصدر السابق. (41) الجرح والتعديل ( 7/286.) (42) تقريب التهذيب ( 483) رقم 5958.) (43) تفسير ابن أبي حاتم(3/860.) (44) مشكل الآثار (14/428.)
عدد الصفحات ١٣263 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م د.صالح بن حمود العقيل قال :ابن ابي حاتم: سألت أبي عن ولد محمد بن زيد فقال هم خمسة أوثقهم عمر بن محمد وهو ثقة صدوق( 45) قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، مات بعد أخيه أبي بكر بقليل وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : شيخ ثقة ليس به بأس ، روى عنه الثوري ، وأثنى عليه . وكذا قال ابن معين ، والعجلي ، وأبو داود . وقال الدوري ، عن ابن معين : مات بعسقلان ، وكان مرابطا بها ، وكان ولده بها ، وكان صالح الحديث . وقال أبو حاتم : هم خمسة أخوة أوثقهم عمر ، وهو ثقة صدوق(46) . قال ابن حجر :ثقة (47). الحكم على الحديث : قال الباتلي :" لكن أعله أبو حاتم، كما ذكر ذلك سابقا ، لكن لم أقف على رواية الوقف مسندة، والله أعلم." (48) . قلت :اسناد صحيح ورواية الوقف بعد البحث لم أجدها كما ذكر الباتلي الحديث الخامس: قال: حدثنا علي بن الحسين، ثنا الوليد بن عتبة، ثنا بقية، حدثني مبشر بن عبيد، حدثني الحجاج، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الإِحْصَانُ إِحْصَاناَنِ، إِحْصَانُ نِكَاحٍ، وَإِحْصَانُ عَفَافٍ )). قال أبو محمد ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث منكر. (49) (45) الجرح والتعديل لابن أبي حا 6 /131) (46) تهذيب الكمال21 /499) ، تهذيب التهذيب3 /250) (47) تقريب التهذيب (1 /727.) (48) التفسير النبوي : خالد بن عبد العزيز الباتلي رسالة دكتوراه من جامعة الإمام بالرياض (دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض ال طبعة: الأولى، 1432 هـ- 2011 م ، ج1 ص262. (49) ابن أبي حاتم في التفس5105)، و14158)،و أخرجه البزار في مسنده 7790)، ==
عدد الصفحات ١٤264 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م الأحاديث التي تكلم عنها ابن أبي حاتم في تفسيره ولم يذكرها في كتابه العلل دراسة الحديث: مدار الحديث على مبشر بن عبيد القرشي، قال الإمام أحمد: روى عنه بقية، وأبو المغيرة أحاديث موضوعة كذب (50)، وقال مره: يضع الحديث (51) . وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: منكر الحديث جدا، ضعيف الحديث(52). قال الجوزجاني: أحاديثه عندي بواطيل (53) . وقال البخاري: منكر الحديث (54) . قال أبو أحمد بن عدى: هو بين ِ الأمر في الضعف، وعامة ما يرويه غير محفوظ من حديث الكوفة عن شيوخهم وشيوخ البصرة وغيرهم (55) . وقال ابن حبان: روى عن الثقات الموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب (56) . وقال الدارقطني: متروك الحديث، يضع الأحاديث ويكذب(57). - أما الحجاج فهو الحجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة بن شراحبيل النخعي، ففي روايته عن الزهري كلام، قال أبو داود: الحجاج لم ير الزهري، ولم يسمع منه (58) . والطبراني في الأوسط20)، من طرق مبشر بن عبيد، حدثني الحجاج، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى عليه وسلم: ((الإحصان إحصانان، إحصان نكاح، وإحصان عفاف))، انفرد ابن أبي حاتم بذكر حجاج بين مبشر، والزهري. (50) الجرح والتعديل ( 8/343.) (51) الضعفاء للعقيلي (4/235.) (52) الجرح والتعديل ( 8/343.) (53) أحوال الرجال ( 291.) (54) التاريخ الكبير ( 8/11.) (55) الكامل لابن عدي (10/5.) (56) المجروحين ( 3/20) (57) سنن الدارقطني (1/89)،4/358)،5/424.) (58) سنن أبي داود (2/202.)
عدد الصفحات ١٥265 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص250 - 287( محرم 1441هـ / سبتم2019م د.صالح بن حمود العقيل قال الترمذي: سألت محمدا فقلت له: الحجاج بن أرطاة سمع من عمرو بن دينار. قال: لا أعلمه، فقل تحقيق ممن سمع الحجاج؟ فقال: سمع من عطاء بن أبي رباح، والحكم بن عتيبة والشعبي، ولم يسمع الحجاج من عكرمة ولا الزهري (59). قال ابن أبي حاتم: لم يسمع من الزهري ولا من هشام بن عروة ولا من عكرمة (60) . وقال هشيم: قال لي الحجاج بن أرطاة صف لي الزُّهْرِي فاني لم أره(61). قال أبو محمد ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث منكر(62). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ومبشر بن عبيد لين الحديث وقد روى عنه بقية بن الوليد ويزيد بن هارون وغيرهما (63). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا مبشر بن عبيد (64) . قال الدارقطني: مبشر متروك الحديث، يشبه أن يكون من كلام الزهري، بل هو محفوظ عن عقيل، ومعمر، عن الزهري قوله ورأيه (65) . الحكم على الحديث : منكر لتفرد مبشر عن الزهري ومبشر متروك الحديث. الحديث السادس قال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله الدشتكي، ثنا أبي، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن جابر، عن رجل، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فَإِذَا أُحْصِنَّ قَالَ: إِحْصَانَُُا: إِسْلامُهَا)) قال: وقال علي: اجلدوهن. (59) العلل الكبير (387.) (60) الجرح والتعديل ( 3/156.) (61) العلل الكبير (387)، وتهذيب التهذيب2/197.) (62) تفسير ابن أبي حاتم (3/915.) (63) مسند البزار ( 14/224.) (64) المعجم الأوسط (1/11.) (65) علل الدارقطني (9/133.)
عدد الصفحات ١٦