33 www.alukah.net بهذا التصديق أن يكون صد ِيقاا، بل مِن حينها كان جديراا أن يكون ثاني اثنين، واستحقَّ أن يكون إيُانه أثقل من إيُان الأمة جميعها. وقصة الإسراء والمعراج هي قضية الثبات على المبدأ المتمث ِل في موقف سيدنا أبي بكر - رضي الله عنه - وقضية القدرة الإلهية التي تمضم ِد جراح الممخلِصين لها وتمدُّهم بالعون والمدَد، والقصَّة العظيمة يجب ألا تقاس بمقياس العقول البشرية، وهي تدعو الدعاة إلى الصبر على الطريق غير المحفوف بالورود، ووتوج ِه رسالةا إلى المسلمين أن يستيقظوا من رقدتُِم الطويلة، وأن يهبُّوا هبَّة رجل واحد لتطهير بيت المقدس من أعداء الله الذين قالوا ﴿ يَدم اللََِّّ مَ غْلمولَةٌ ﴾64] قبر صلاح الدين ونادَوا عليه وقالوا: ها نحن هنا يا صلاح الدين ثامنا: فضل التجربة يؤخذ أيضا من خطاب موسى عليه الصلاة والسلام مع رسول الله: فضل التجربة وأنها قد تف وق المعرفة الكثيرة، فموسى قد جرب بنى إسرائيل وعالجهم كما قال، فنصح النبي-صلى الله عليه وسلم - بما خبر الناس به. تاسعا: بذل لنصيحة لمن يحتاج إليها ولو لم يستشر الناصح، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يستشر موسى، لكن موسى رأى ذلك واجبا عليه، يبدى النصيحة قيل أن يسألها، فأشار على النبي-صلى الله عليه وسلم- بما رآه خيراا. عاشرا: الدين الإسلامي ليس بالعقل وإنما بالوحي والنص: فالعقول لا تستقل بإدراك مصالحها دون الوحي، فمن استعمل عقله في خبر الإسراء والمعراج وتجاهل النص أضله عقله، ومن سلَّم للنص واستسلم له، وف ِق وهمدِي. الحادي عشر: شق صدره صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء. يقول ابن حجر-رحمه الله-: بل ثلاث مرات ولكل حكمة: فالأول كان في زمن الطفولة لينشأ على أكمل الأحوال من الحفظ من الشيطان، ثم كان عند البعث زيادة في إكرامه، ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي، في أكمل الأحوال من التطهير، ثم عند الإسراء ليتأهب للمناجاة، وقال أيضاا كلاماا رائعاا: " ويحتمل أن تكون
عدد الصفحات ٣٣34 www.alukah.net الحكمة في هذا الغسل، لتقع المبالغة في الإسباغ لحصول المرة الثالثة، كما هي شرعته صلى الله عليه وسلم في الطهارة .(51) الثا عشر: لماذا كان الإسراء ليلاً؟ قال ابن المنير: إنما كان الإسراء ليلاا: لأنه وقت الخلوة والاختصاص عرفا، ولأنه وقت الصلاة التي كانت مفروضة عليه في الليل، وليكون أبلغ للمؤمن في الإيُان بالغيب وفتنة للكافر، بالإضافة إلى أن الله تعالى أكرم أقواماا في الليل بأنواع الكرامات، كقوله في قصة إبراه يم: { فـَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلم } [76]{ فَأَسْرِ بأَِهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} [81]{ وَوَاعَدْناَ مموسَى ثَلاَثِينَ لَيـْلَةا } [142]{ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاا } [23]{ قَالَ سَوْفَ أَسْتـَغْفِرم لَكممْ رَبي ِ } [98] " (52). الثالث عشر: السر في ربط البراق في الحلقة التي يربط بها الأنبياء: الأخذ بالأسباب، فالأخذ بالأسباب غير قادح في التوكل والاعتماد على الله، لأن التوكل الصحيح إنما يكون بعد بذل السبب. (53). الربع عشر: السر في استفتاح جبريل أبواب السماء: يقول السيوطى -رحمه الله- لأن الأبواب كانت مغلقة، وإنما لم تُيأ له بالفتح قبل مجيئه - وإن ك ان أبلغ في الاكرام - لأنه لو رآها مفتحة لظن أنها لا تزال كذلك، ففعل ذلك ليعلم أن ذلك لأجله تشريفاا، ولأن الله أراد أن يطلعه على كونه معروفاا عند أهل السماوات أيضا، لأنه قيل لجبريل لما قال محمد: " أبعث إليه؟ ولم يقل " ومن محمد؟ مثلاا (54). الخامسعشر حكمة لقاء النبي -صلى الله عليه وسلم – بالأنبياء قيل: الحكمة في الاقتصار على المذكورين؟ إشارة إلى ما سيقع له - صلى الله عليه وسلم- مع قومه من نظير ما وقع لكل منهم، فأما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما سيقع من الهجرة إلى المدينة ، والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه 51 - الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء، الحافظ السيوطي صـ 117. 52 - الآية الكبرى للسيوطي المرجع السابق بتصرف يسير جداا صـ119. 53 - شرح كتاب الايُان من مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري صـ 341. 54 - مرجع سابق / صـ 112
عدد الصفحات ٣٤35 www.alukah.net من الوطن، ثم كان عاقبة كل منهما أن رجع إلى موطنه الذى أخرج منه، وبعيسى ويحيى على ما وقع له أو الهجرة من عداوة اليهود وتمالؤهم على البغى عليه، وبيوسف على ما وقع له مع أخواته من قريش من نصبهم الح رب له وإرادتُم هلاكه، وكانت العاقبة له وقد أشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح، أقول كما قال أخى يوسف ﴿ لاَ تـَثْرِيبَ عَلَيْكممم ﴾ 92] عند الله، وبهارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه، وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه، وقد أشار إلى ذلك بقوله " لقد أوذى موسى بأكثر من هذا فصبر" (55). وبإبراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له -صلى الله عليه وسلم- في آخر عمره من إقامة منسك الحج، وتعظيم البيت(56). السادسعشر وصف الأنبياء للنبي بالصالح فقط: لأن الصلاح صفة تشتمل خلال الخير، ولذا كررها كل منهم عند كل صفة. السابع عشر: بكاء موسى عليه الصلاة والسلام: لم يكن بكاء موسى وقوله ما قال حسداا معاذ الله، فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف لمن اصطفاه الله، بل كان بكاؤه أسفاا على ما فاته من الأجر التى يترتب عليه رفع الدرجة، بسبب ما وقع من أمته من كثر المخالفة المقتضية لنقص أجورهم، المستلزمة لنقص أجره لأن لكل نبى مثل أجر من تبعه، وقوله " غلام"، على سبيل التنويه بعظمة الله وقدرته وعظيم كرمه، إذا أعطى من كان في مثل هذه السن، ما لم يعطه أحداا قبله من هو أسن منه، لا على سبيل التنقيص(57). الثامن عشر: تخصيص موسى بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلوات: لكون أمه موسى كلفت من الصلوات بما لم يكلف به غيرها من الأمم، فتقلت عليهم فأشفق موسى على أمه محمد صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك (58). 55 - أخرجه البخ اري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف ( 4 /1576)، رقم 4081)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيُانه (2 /739)، رقم 1062.) 56 - الآية الكبرى للسيوطي صـ122 /123. 57 - الآية الكبرى صـ124 /125. 58 - الآية الكبرى/ السيوطي صـ251
عدد الصفحات ٣٥36 www.alukah.net التاسع عشر من عطايا الله لنبيه في ليلة الإسراء والمعراج: روى مسلم بسنده المتصل إلى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: " لَمَّا أمسْرِيَ بِرَسمولِ اللهِ صَلَّى اللهم عَلَيْهِ وَسَلَّم انـْتمهِيَ بِهِ إِلىَ سِدْرَةِ الْممنـْتـَهَى، وَهِيَ فيِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيـْهَا يـَنـْتَ هِي مَا يـمعْرَجم بِهِ مِنَ الأَْرْضِ، فـَيـمقْبَضم مِنـْهَا، وَإِلَيـْهَا يـَنـْتَهِي مَا يـمهْبَطم بِهِ مِنْ فـَوْقِهَا فـَيـمقْبَضم مِنـْهَا، قَالَ: { إِذْ يـَغْشَى الس ِدْرَةَ مَا يـَغْشَى } [16] عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثاا: أمعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الخَْمْسَ، وَأمعْطِيَ خَوَاتِيمَ سمورَةِ الْبـَقَرَةِ، وَغمفِرَ لِمَنْ لمَْ يمشْرِكْ باِللهِ مِنْ أممَّتِهِ شَيـْئاا، الْممقْحِمَاتم) (59)، و(الْممقْحِمَاتم): الذنوب العظام الكبائر، التي تُلك أصحابها وتور دهم النار، وتقحمهم إياها، والتقحم: الوقوع في المهالك. (60) العشرون الإيمان بطلاقة القدرة الإلهية (61) التي لا تحدها حدود والتي أسرت برسول الله-صلى الله عليه وسلم-من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، ثم عرجت به إلى سدرة المنتهى عبر السموات السبع ، ثم أعادته إلى بيت المقدس ليصلي إماما بجميع أنبياء الله تأكيدا لمقامه -صلى الله عليه وسلم- ثم رجعت به إلى بيته في مكة المكرم ة ليجد فراشه لا يزال دافئا. فقد أوقف الله - تعالى- له الزمن ، وطوى المكان ، ولا يقدر على ذلك إلا رب العالمين. وهنا يجدر التأكيد على أن كلا من الزمان والمكان هو من خلق الله ، وأن الله- تعالى- قادر على إيقاف الزمن ، وعلى طي المكان لمن يشاء من عباده. ولكي ندرك ضخامة هذه المسافات أذكر: أن أبعد نجم أدركه الفلكيون في السماء الدنيا يبعد عنا مسافة تقدر بحوالي 36 بليون سنة ضوئية، والسنة الضوئية تقدر بنحو (9،5 مليون مليون كم بمعنى أنه لو فرضنا جدلا أن الإنسان تمكن من صنع مركبة فضائية تتحرك بسرعة الضوء (وهذا مستحيل) فإنه سوف يحتاج إلى 36 بليون سنة ليصل إلى آخر ما نرى من نجوم السماء الدنيا. فما بالنا بست سموات فوق ذلك إلى سدرة المن تهى، حيث شرف المصطفى - صلى الله عليه وسلم- بالمثول بين يدي ربه ، وتلقى منه الأمر بخمس صلوات في اليوم والليلة. الحادي و العشرون: الإيُان بأن الله –تعالى-الذي خلق كلا من المادة والطاقة، والمكان والزمان، هو فوق ذلك كله، ومنزه عن جميع صفات خلقه ، وعن كل وصف لا يليق بجلاله، فلا تحده حدود 59 - رواه مسلم، كتاب الإيُان، باب في ذكر سدرة المنتهى، 1 /157/ ح173.) 60 - شرح صحيح مسلم، النووي 3 61 - من الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج بقلم الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب النجار
عدد الصفحات ٣٦37 www.alukah.net أي من المكان أو الزمان ، ولا حدود أي من المادة أو الطاقة، وهو- تعالى- قادر على إفناء خلقه وعلى إعادة بعثه. (62) الثاوالعشرون التأكيد على فضل الصلاة التي فرضت من الله-تعالى- مباشرة إلى خاتم أنبيائه ورسله - صلى الله عليه وسلم- وهي على ذلك تعتبر معراج المسلم إذا أدى حقها بالخشوع والاطمئنان المطلوبين ، حتى يستشعر لذة مناجاة الله في الصلاة، كما أصبح السعي إليها في صلاة العشاء والفجر يُثل مسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ومن هنا كانت آخر ما أوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته. (63) الثالثوالعشرون: التحذير من مخاطر المفاسد السلوكية على الإنسان: أفرادا ومجتمعات، وعلى شدة العقوبة عليها في الدنيا قبل الآخرة تحريُا لها، ومنعا للوقوع فيها. فقد شاهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من المرائي في رحلة المعراج ما يفزع كل عاقل من الوقوع في أي منها، فقد رأى عقوبات عدد من الجرائم مثل الزنا ، ومنع الزكاة ، والوقوع في الغيبة والنم يمة، وأكل أموال اليتامى ظلما، وأكل الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل، كما رأى عقاب خطباء الفتنة ، وجزاء تضييع الأمانة ، وغير ذلك من الجرائم التي قد يقع فيها كثير من الناس. ولو أدركوا هول العقاب على كل جريُة من هذه الجرائم ما وقعوا فيها أبدا. كذلك رأى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أثناء عروجه في السموات العلى بعض ثواب المجا هدين في سبيل الله الذين تضاعف لهم حسناتُم إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة... والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم. (64) الرابعوالعشرون: من جوانب الإعجاز العلمي في وصف القرآن الكريم لرحلة الإسراء والمعراج: 1-الدقة المطلقة في التسمية: فالإسراء هو السفر بالليل ، والمعراج هو الصعود في السماء في خطوط متعرجة ، وذلك لأن جميع صور المادة والطاقة لا يُكنها التحرك في خطوط مستقيمة في السماء لتباين جذب الأجرام السماوية المختلفة لها . 62 - من الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج بقلم الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب النجار 63 - من الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج بقلم الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب النجار 64 - من الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج بقلم الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب النجار
عدد الصفحات ٣٧38 www.alukah.net 2-اختيار الأماكن بدقة بالغة بين مكة المكرمة ، ويثرب ، وبيت المقدس والربط بين قدسيت ها، وهو ربط يؤكد وحدة رسالة السماء ، والأخوة بين الأنبياء، مما يفرض على جميع المسلمين حماية هذه المقدسات من مطامع الطامعين، وهمجية ووحشية أعداء الدين. 3-تعاظم المسافات التي قطعها المصطفى-صلى الله عليه وسلم-في رحلة الإسراء وا لمعراج مما يؤكد على طي المكان وإيقاف الزمان له ، والله- تعالى- على كل شيء قدير. 4-تعاظم القوة اللازمة لإسفلات من جاذبية الأرض، وعدم توافر الوسائل المعينة على ذلك في زم ن يتقادم بأكثر من ألف وأربعمائة سنة عن زماننا الراهن، مما يؤكد على ضخامة المعجزة. 5-حماية رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من المخاطر التي تواجه الفرد العادي عند ريادة الفض اء من التباين الهائل في درجات كل من الحرارة ، والضغط، وتناقص نسبة الأكسجين، وتزايد نسب الغازات الخاملة ، ومخاطر كل من الأشعات الكونية، والشهب، والنيازك ، وظلمة الكون، وما لا نعرفه غير ذلك من المخاطر. ووقوع الإسراء والمعراج بالجسد والروح، وفي حالة من اليقظة الكاملة وسط كل هذه المخاطر يُثل أعظم المعجزات التي مرت في تاريخ البشرية على الإطلاق. (65) الخامس والعشرون التوفيق من الله تعا ومن دروس الإسراء والمعراج أن التوفيق من الله تعالم فالموفق هو من وفقه الله وسدده ويظهر ذلك فيما يلي تعريف التوفيق الت وفيق هو: الإلهامَ للخَيرْ، يقال: وَفَّقهم اللهم أي ألهمه إيا ه وسد د خمطْاه وأنجَْحه فيما سعى إليه. أَمَّا الخذلان فمعناه: تـَرْكم الْعَوْنِ، يقال خذَله اللهم: أي: تخلَّى عن نصرته وإعانته، وفي التنزيل يخَْذملْكممْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يـَنْصمرمكم مْ مِنْ بـَعْدِهِر لكم. والخَذول صيغة مبالغة أي كثير الخذلان، وهو من يتخل ى عن نصرة صاحبه ومساعدته في أحرج الأوقات، قال تعاله الحق، ويَعِدمهم الأماني ثم يتخلى عنه وقت الحاجة فلا ينقذه ولا ينصره. 65 - من الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج بق لم الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب النجار
عدد الصفحات ٣٨39 www.alukah.net التوفيق من الله تعا أيها الإخوة الأحباء: اعلموا أن التوفيق إنما مصدره واحد ألا وهو الواحد جل جلاله و عظم سلطانه قال شعيب -عليه السلام -{وَمَا تـَوْفِيقِي إِلاَّ باِللََِّّ عَلَيْهِ تـَوَكَّلْتم وَإِلَيْهِ أمنِيبم88.] قال الشيخ محمد رشيد رضا –رحمه الله-وما توفيقي إلا بالله -التوفيق ضد الخذلان، وهو الفوز والفلاح في إصابة الإصلاح وكل عمل صالح وسعي حسن ، فإن حصوله يتوقف على التوفيق بين شيئين: أحدهما كسب العامل وطلبه الشيء من طريقه، وثانيهما موافقة الأسباب الكونية والخارجية التي يتوقف عليها النجاح في كسبه وسعيه ، وتسخيرها إنما يكون من الله وحده . والمعنى: وما توفيقي لإصابة ذلك فيما أستطيعه منه إلا بحول الله وقوته، وفضله ومعونته، وأعلاها ما خصني به دونكم من نبوته ورسالته - عليه توكلت - في أداء ما كلفني من تبليغكم ما أرسلت به، لا على حولي وقوتي - وإليه أنيب - أي وإليه وحده أرجع في كل ما نابني من الأمور في الد نيا، وإلى الجزاء على أعمالي في الآخرة ، فأنا لا أرجو منكم أجرا ، ولا أخاف منكم ضرا . (66) قال ابنم القي م رحمه الله: "أجمع العارفونلله أنَّ التوفيق هو أن لا يَكِلَكَ الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخمْلِيَ بينك وبين نفسك". (67) وبهذا جاء التوجيه النبوي الكريم، فـَعَنْ أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعَوَاتم الْمَكْرموبِ اللَّهممَّ رَحمَْتَكَ أَرْجمو فَلا تَكِلْنيِ إِلىَ نـَفْسِي طَرْفَةَ عَ ينٍْ وَأَصْلِحْ ليِ شَأْنيِ كملَّهم لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ »68) 66 - تفسير المنار12 /120) 67 (مدارج السالك 1 /413) 68 - أخرجه أحمد 5/42، رقم 20447)
عدد الصفحات ٣٩40 www.alukah.net مظاهر التوفيق في رحلة الإسراء والمعراج أولا: لتوفيق للمتابعة في ربط البراق أول صور التوفيق أن وفق الله – تعالى –النبي -صلى الله عليه وسلم لربطه البراق في الحلقة التي كان يربط بها الأنبياء فاستن بسنتهم و اقتدى بهم كما قال الله تعاهمدَاهممم اقـْتَدِهْ قملْ لاَ أَسْأَلمكممْ عَلَيْهِ أَجْراا إِنْ هموَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ 90] عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال * أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال فربطت ه بالحلقة التي يربط به الأنبياء) ( 69) أي ربطت البراق وقيدته بالحبل، يقال ربط من باب ضرب يربط ربطاا(بالحلفة) أي بحلقة باب مسجد بيت المقدس يؤخذ من قوله: (فربطته بالحلقة) الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن ذلك لا يقدح في التوكل على الله. قاله النووي. وأنكره حذيفة، إذ روي عند أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال: تحدثوا أنه ربطه؟ أخاف أن يفر منه وقد سخره له عالم الغيب والشهادة؟ قال البيهقي: الم ثبت مقدم على النافي، يعنى من أثبت ربط البراق معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أولى بالقبول. (70) ثانيا: التوفيق لاختيار الفطرة ومن أظهر صور التوفيق للنبي –صلى الله عليه و سلم-أن وفقه الله تعالى لاختيار الفطرة عن دما عرض عليه ثلاثة أقداح اللبن وعسل و الخمر فختار نبينا المختار-صلى الله عليه و سلم – اللبن، عن قتادة عن أنس قال: قال رسول نهران ظاهران ونهران باطنان فأما الظاهران فالنيل والفرات وأما الباطنان فنهران في الجنة وأتيت بثلاثة أقداح قدح فيه لبن وقدح فيه عسل وقدح فيه خمر فأخذت الذي فيه اللبن فقيل لي أصبت الفطرة) (71) 69 - أخرجه أحمد 3/148، رقم 12527)، ومسلم1/145، رقم 162) 70 (فتح المنعم شرح صحيح مسلم 1 /566) 71 - أخرجه البخاري 5/2128، رقم 5287)
عدد الصفحات ٤٠41 www.alukah.net قال النووي: ألهمه الله تعالى اختيار اللبن، لما أراده سبحانه وتعالى من توفيق هذه الأمة واللطف بها أهـ قال ابن المنير: لم يذكر السر في عدوله عن العسل إلى اللبن، كما ذكر السر في عدوله عن الخمر، ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع، وبه يشتد العظم، وينبت اللحم، وهو بمجرده قوت، ولا يدخل في السرف بوجه، وهو أقرب إلى الزهد، ولا منافاة بينه وبين الورع بوجه، والعسل وإن كان حلالاا، لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعا [20] كان قد عطش، فآثر اللبن لما فيه من حصول حاجته، دون الخمر والعسل، فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن، وصادف مع ذلك رجح انه عليهما من عدة جهات. اهـ. (72) وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: جَاءَ فيِ حَدِيث الإِْسْرَاء لَمَّا أَخَذَ النَّبيِ صَلَّى اللََّّ عَلَيْهِ وَسَل مَ اللَّبنَ قِيلَ لَهم: أَصَبْت الْفِطْرَة... وَحَيْثم جَاءَتْ الْفِطْرَة فيِ كَلاَم رَسمول اللََّّ صَلَّى اللََّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْممرَاد بهَِا فِطْرَة الإِْسْلاَم لاَ غَيرْ. وكان لهداية النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء للفطرة حين خير بين اللبن والخمر آثار فيما بعد، فوفقه الله تعالى لأحسن الدين { وَمَنْ أَحْسَنم دِيناا ممَِّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهم للهِ وَهم وَ محمْسِنٌ وَاتـَّبَعَ مِلَّةَ إِبـْرَاهِيمَ حَنِيفاا } [125] وَقَالَ إِنَّنيِ مِنَ الممسْلِمِينَ ﴾ 33]بـْغمونَ وَمَنْ أَحْسَنم مِنَ اللهِ حمكْماا لِقَوْمٍ يموقِنمونَ ﴾ 50] الحَدِيثِ كِتَاباا ممتَشَابهِاا مَثَانيَِ ﴾ 23( .]73) ثالثا: التوفيق لعدم إزاغة بصره و من صور توفيق – صلى الله عليه و سلم-أدبه الجم مع ربه و مع الحضرة الربانية يصور الله تعالى لنا ذلك المشهد بقوله - {13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْممنـْتـَهَى 14) عِنْدَهَا جَنَّةم الْمَأْوَى (15) إِذْ يـَغْشَى الس ِدْرَةَ مَا يـَغْشَى 16) مَا زَاغَ الْبَصَرم وَمَا طَ غَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آياَتِ رَب ِهِ الْكمبرَْى13 - 18] 72 - فتح المنعم شرح صحيح مسلم 8 /175) 73 - حاشية ابن القيم على سنن أبي داود12 /318)
عدد الصفحات ٤١42 www.alukah.net إن هذا وصف لأدبه صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام. إذ لم يلتفت جانبا. ولا تجاوز ما رآه. وهذا كمال الأدب. والإخلال به: أن يلتفت الناظر عن يُينه وعن شماله، أو يتطلع أمام المنظور. فالالتفات زيغ. والتطلع إلى ما أمام المنظور: طغيان ومجاوزة. فكمال إقبال الناظر على المنظور: أن لا يصرف بصره عنه يُنة ولا يسرة. ولا يتجاوزه. هذا معنى ما حصلته عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه. وفي هذه الآية أسرار عجيبة. وهي من غوامض الآداب اللائقة بأكمل البش ر صلى الله عليه وسلم: تواطأ هناك بصره وبصيرته. وتوافقا وتصادقا فيما شاهده بصره. فالبصيرة مواطئة له. وما شاهدته بصيرته فهو أيضا حق مشهود بالبصر. فتواطأ في حقه مشهد البصر والبصيرة. ولهذا قال سبحانه وتعا- أفتمارونه على ما يرى : 11 - 12] فإن عادة النفوس، إذا أقيمت في مقام عال رفيع: أن تتطلع إلى ما هو أعلى منه وفوقه. ألا ترى أن موسى - صلى الله عليه وسلم - لما أقيم في مقام التكليم والمناجاة: طلبت نفسه الرؤية؟ ونبينا صلى الله عليه وسلم لما أقيم في ذلك المقام، وفاه حقه: فلم يلتفت بصره ولا قلبه إلى غير ما أقي م فيه ألبتة؟ ولأجل هذا ما عاقه عائق. ولا وقف به مراد، حتى جاوز السماوات السبع حتى عاتب موسى ربه فيه. وقال: يقول بنو إسرائيل: إني كريم الخلق على الله. وهذا قد جاوزني وخلفني علوا. فلو أنه وحده؟ ولكن معه كل أمته. وفي رواية البخاري «فلما جاوزته بكى. قيل: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي». ثم جاوزه علوا فلم تعقه إرادة . ولم تقف به دون كمال العبودية همة. (74) رابعا: التوفيق في مراجعة موسى عليه السلام له في فرض الصلاة و من صور التوفيق توفيق الله تعالى له بأن راجعه موسى عليه السلام في شأن الصلاة حيث أمره كليم الله تعالى أن يراجع ربه في عدد الصلوات كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم - أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك قلت: فرض خمسين صلاة، قال فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني فوض ع شطرها فرجعت إلى موسى فقلت: وضع شطرها؛ فقال: راجع ربك فإن أمتك لا 74 - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستع 2 /361
عدد الصفحات ٤٢43 www.alukah.net تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك، فقلت استحييت من ربي ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أد ري ما هي ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبايل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك ( 75) خامسا: التوفيق في وصف المسجد لكفار مكة و من صور التوفيق في قصة الإسراء و المعراج ما توفق الله تعالى لنبيه في وصف بيت المقدس رغم انه – صلى الله عليه وسلم دخله ليلا و لم يتفقده، و كان بعض أهل مكة قد زار بيت المقدس و يعرف وصفه فأرادوا أن يتأكدوا من ذاهب النبي – صلى الله عليه و سلم إلى هنالك فسألوه عن وصفه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتُم،(76) انه توفيق الله تعالى و تسديده لحبيبه و مصطفاه– صلى الله عليه وسلم- قوله: ( فجلى الله لي بيت المقدس ) قيل معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى ر أيته، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم المشار إليها " قال فسألوني عن أشياء لم أثبتها، فكربت كربا لم أكرب مثله قط، فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتُم به " ويحتمل أن يريد أنه حمل إلى أن وضع بحيث يراه ثم أعيد، وفي حديث ابن عباس المذكور " فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل فنعته وأنا أنظر إليه " وهذا أبلغ في المعجزة، ولا استحالة فيه، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان، وهو يقتضي أنه أزيل( 77) أسباب حصول التوفيق الإلهي وبعد أيها الآباء لعل سائل يسأل ويقول وما هو الطريق إلى التوفيق؟ إليكم أيها الأحباب بعض وسائل التوفيق إذا أردت أن تكون من الموفقين فعليك بما يلي: 75 -أخرجه البخاري 8 كتاب الصلاة1 باب كيف فرضت الصلاة: في الإسراء 76 - أخرجه مسلم 278 ) 77 فتح الباري شرح صحيح البخاري ( 358 /47)
عدد الصفحات ٤٣44 www.alukah.net أولا: العمل الصاعموما يوصلك إلى اعلى مراقي التوفيق العمل الصالح عموماا على اختلاف أنواعه بدنياا أو مالياا أو قوليا ا، والله عز وجل بين أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم فقال سبحانه: ((وَمَنْ يمطِعْ اللَََّّ وَرَسمولَهم فـَقَدْ فَازَ فـَوْزاا عَظِيماا71] و ها هو صلى الله عليه و سلم-يوضح لك حقيقة التوفيق أنس بن مالك - رضي الله عنه -: قال: قال رسولم الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ، فقيل له: كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يـموَف ِقمهم لعل صالح قبل الموت»(78) قال أبو بكرة - رضي الله عنه -: أَنَّ رجلا قال: «يا رسول الله، أَيُّ الناس خير؟ قال: مَن طال عمره ، وحَسمنَ عمله، قال: فأيُّ الناس شر ؟ قال: مَن طَالَ عممره ، وساء عمله»(.79) ثانيا المجاهدةوالمصابرة على الطاعة: قال الله تعابـملَنَا وَإِنَّ اللَََّّ لَمَعَ الْممحْسِنِينَ69] قال السعدي- رحمه الله -{ذِينَ جَاهَدموا فِينَا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته، لأنهم محسنون. {على أن أحرى الناس وافقة الصواب أهل الجهاد، وعلى أن من أحسن فيما أمر به أعانه اللَّ ويسر له أسباب الهداية، وعلى أن من جد واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمور إلهية، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسر له أمر العلم، ف إن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل اللَّ ، بل هو أحد نـَوْعَي الجهاد، الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق، وهو الجهاد بالقول واللسان، للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى رد نزاع المخالفين للحق، ولو كانوا من المسلمين. (80) ثالثا: التوكل على الله والإنابة إليه : قال الله تعالى عن شعيب )عليه الصلاة والسلام): { إلاَّ باِللََِّّ عَلَيْهِ تـَوَكَّلْتم وَإلَيْهِ أمنِيبم : 88]، فالتوفيق منزلة عظيمة يهبها الله لمن أحب من عباده، فإذا علم الله من عبده الصدق والإنابة إليه وف قه الله وهداه، قال تعالى:{قملْ إنَّ اللَََّّ يمضِلُّ مَن 78 - إسناده صحيح: أخرجه أحمد ( 3/106) 79 -أخرجه أحمد 5/44) 80 - تفسير السعدي (ص635)
عدد الصفحات ٤٤45 www.alukah.net يَشَاءم وَيـَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أَناَبَ: 27]، وإذا وفق الله العبد اجتباه ويس ر له أبواب الخير يضرب بسهم في كل باب تواقاا منهوماا مستسهلاا للصعاب طارحاا للعقبات.. رابعا: بر الوالدين ومن أسباب التوفيق بر الوالدين فالبر أثره في الدنيا التوفيق والسداد وفي الأخرة الجنة أخرج الإمام مسلم في صحيحه: كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس رضي الله عنه، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " ، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي. فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس، فقال: تركته رث البيت قليل المتاع. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد من أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فأتى أويسا فقال: استغفر لي.
عدد الصفحات ٤٥46 www.alukah.net قال: أنت أحدث عهداا بسفر صالح فاستغفر قال لي: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس فانطلق على وجهه. ( 81) لماذا اغلق باب التوفيق عن الناس لماذا أغلق باب التوفيق عن بعض الناس؟ قال شقيق بن إبراهيم رحمه الله: أمغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء: 1-اشتغالهم بالنعمة عن شكرها 2-رغبتهم بالعلم وتركهم العمل 3-المسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة. 4-الاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بأفعالهم 5-إدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها 6-إقبال الآخرة عليهم وهم معرضون عنها. (82) 81 -أخرجه : مسلم 7/188 (2542 ) 82 الفوائد (ص177 )
عدد الصفحات ٤٦47 www.alukah.net الفهرس المقدمة .................................................................................... 5 الفصل الأول: تعريف الإسراء والمعراج ......................................................... 7 الفصل الثا :متى حدث الإسراء والمعراج: .................................................... 8 الفصل الثالث :صحيح الإسراء والمعراج ....................................................... 9 الفصل الرابع: دروس وعبر من الإسراج والمعراج ............................................... 15 المبحث الأول: مسائل عقدية في الإسراء والمعراج ............................................. 15 ثانيا: إثبات صفة العلو للعلي جل جلاله.................................................... 16 ثالثا: إثبات صفة الكلام لرب الأنام ........................................................ 18 رابعا: إثبات وجود الجنة والنار ............................................................. 19 خامسا: إثبات الحياة البرزخية .............................................................. 20 ثامنا: بدعية الاحتفال بالإسراء والمعراج ..................................................... 23 المبحث الثاني: دروس تربوية وأخلاقية ودعوية ................................................ 27 أولا: أن في المحن منح وأن الفرج مع الكرب .................................................. 27 ثانيا: العبودية أعلى مقام للبشر ............................................................ 28 ثالثا: الثبات على الحق والتزام المبدأ ......................................................... 29 رابعا: ارث الأمة الإسلامية للمسجد الأقصى ................................................ 30 خامسا: وحدة الأديان السماوية ........................................................... 31 سادسا: الأعلام المضلل وأثره في قصة الإسراء والمعراج ......................................... 32 سابعا: الثبات على المبدأ .................................................................. 32 ثامنا: فضل التجربة ....................................................................... 33 تاسعا: بذل لنصيحة لمن يحتاج إليها ولو لم يستشر الناصح، ................................... 33 عاشرا: الدين الإسلامي ليس بالعقل وإنما بالوحي والنص ..................................... 33 الحادي عشر: شق صدره صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء ................................ 33 الثاني عشر: لماذا كان الإسراء ليلاا؟ ......................................................... 34 الثالث عشر: السر في ربط البراق في الحلقة التي يربط بها ا نبياء: .............................. 34 الربع عشر: السر في استفتاح جبريل أبواب السماء .......................................... 34
عدد الصفحات ٤٧48 www.alukah.net الخامس عشر حكمة لقاء الن-صلى الله عليه وسلم – بالأنبياء .............................. 34 السادس عشر وصف الأنبياء للنبي بالصالح فقط ............................................ 35 السابع عشر: بكاء موسى عليه الصلاة والسلام ............................................. 35 الثامن عشر: تخصيص موسى بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلوات ................ 35 التاسع عشر من عطايا الله لنبيه في ليلة الإسراء والمعراج ....................................... 36 العشرون: الإيُان بطلاقة القدرة الإلهية ....................................................... 36 الحادي و العشرون....................................................................... 36 الثاني والعشرون التأكيد على فضل الصلاة .................................................. 37 الثالث والعشرون: التحذير من مخاطر المفاسد السلوكية على الإنسان ........................... 37 الرابع والعشرون: من جوانب الإعجاز العلمي في وصف القرآن الكريم لرحلة الإسراء والمعراج ...... 37 الخامس والعشرون التوفيق من الله تعا ...................................................... 38 مظاهر التوفيق في رحلة الإسراء والمعراج ...................................................... 40 أولا: لتوفيق للمتابعة في ربط البراق ......................................................... 40 ثانيا: التوفيق لاختيار الفطرة ............................................................... 40 ثالثا: التوفيق لعدم إزاغة بصره .............................................................. 41 رابعا: التوفيق في مراجعة موسى عليه السلام له في فرض الصلاة ................................ 42 خامسا: التوفيق في وصف المسجد لكفارمكة............................................... 43 الفهرس ................................................................................. 47
عدد الصفحات ٤٨