المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آيات الإعجاز في آيات الإعجاز لأبي الفتح الكشميري

محمد عبد العزيز العواجي

صفحة ١ من ٤

مجلٌة الجامعة الإسلاميٌة- العدد 145 -13- مقدٌمة إف الحمد لله نحمده كنستعينو كنستغفره كنستهديو كنتوب إليو، كنعوذ بالله من شركر أنفسنا كمن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لو، كمن يضلل فلا ىادم لو، كأشهد أف لا إلو إلا الله كحده لا شريك لو كأشهد أف محمدان عبده كرسولو  ك سليمان كيران .                [سورة آؿ عمراف102].                                 [سورة النساء1].                           [سورة الأحزاب70 - 71]. . أما بعد: فقد جرت سنة الله في ابتعاث رسلو إلى خلقو، لتبصيرىم بعظمتو كجمعهم على عباد و، أف يؤيدىم بأمور حسية خالف السنن الكونية، ك خرج عن النواميس الطبيعية، ك كوف من قبيل ما استحكـ في زمانهم، كعظم في نفوس عامتهم، لتكوف آية كمعجزة كبرىاف الرسوؿ المرسل إليهم، مفحمة لأعجب الأمور في أنظارىم، كمبطلة لأقول الأشياء في حسبانهم، لئلا يجد المبطلوف كالمعاندكف شيئان يتشبكوف بو. كلما أرسل الله رسولو محمدان صلى الله عليو كسلم إلى الناس جميعان، كجعلو خا م الأنبياء، أيده بمعجزات حسية معجزات من سبقو، انشقاؽ القمر، كنبع الماء... كخصو بمعجزة خالدة كىي القرآف الكريم؛ الذم لو

عدد الصفحات ١

آيىاتي الإًعٍجىازً فًي آيىاتً الإًعٍجىازً، لأىبًي الٍفىتٍحً الٍكىشٍمًيرًم – حقيق د.ميحىمَّد عىبٍد الٍعىزًيزً الٍعىوىاجًيٌ - 14- اجتمعت الإنس كالجن على أف يأ وا بمكلو ؿف يستطيعوا كؿف يقاربوا، كلو اف بعضهم لبعع هيران . فتحداىم الله  بما انوا يعتقدكف في أنفسهم القدرة عليو، كالتمكن منو، كلم يزؿ يقرعهم بعجزىم، كيكشف نقصهم، من خلاؿ ما ينزؿق على رسولو  من آيات ىذا الكتاب العظيم؛ الذم يصرح بتحديهم بو ما قاؿ عالى :                [سورة يونس38 ] .كقاؿ:                              [سورة البقرة23- 24] . فتحداىم مراران ثم وعدىم كخوفهم بمصيرىم إف لم يفعلوا.. فاستكانوا كذلوا أمامو، كصاركا حياؿ فصاحتو في أمر مريج(1)، كلقد أدىش العرب جميعان لماَّ سمعوه، كحير ألبابهم كعقولهم بسحر بيانو، كركعة معانيو، كدقة ائتلاؼ ألفا و كمبانيو. فمنهم من آمن، كمنهم من فر فحقت عليو لمة الوعيد، كافترقت لمة الكافرين في كصفو، ك باينت في نعتو: فقاؿ بعضهم: ىو شعر !! كقاؿ آخركف: إنو سحر !!. كزعمت طائفة: بأنو أساطير الأكلين ا تتبها فهي ملى عليو..!! كقاؿ قوـ: إنو افتراه !!.. حتى قاؿ المفتركف: لو نشاء لقلنا مكل ىذا !!، كلكنهم لم يقولوا، ىم كلا غيرىم ما يقاربو... كقد أقبل عليو علماء ىذه الأمة بالتدبر كالتفكر في آيا و، ك فسيرىا (1) اتظريج : اتظلتوم الأعوج ، كمرج الأمر : التبس كاختلط. اللساف 2/365 .

عدد الصفحات ٢

مجلٌة الجامعة الإسلاميٌة- العدد 145 -15- بإجلاؿ كاحتراـ، كعمل بالأكامر، كاجتناب للزكاجر... كفي المقابل أقبل عليو أعداء الإسلاـ، فا بعوا ما شابق منو ابتغاء الفتنة بتأكيلو، ك حريف الكلم عن مواضعو، حتى لقد نفى فريق منهم إعجازه، بل ككصفو -نعوذ بالله- بأنو فاسد النظم، متناقع المعنى!!. كلما بدأت المطاعن في القرآف سرم، كأكشكت الشبهات على الظهور، نهع فريق من العلماء يدرؤكف عنو كينافحوف دكنو بالأدلة القاطعة، كالحجج النيرة الواضحة. فكاف إعجاز القرآف من أبرز اؿعلوـ اؿػ ي نػاكلها العلماء بالبحث كالتأليف جملة ك فصيلان، مفردةن كمضمنة لعلوـ أخرل العقيدة كاللغة كالبلاغة كالتفسير. كإف النا ر إلى ما ت ب حوؿ إعجاز القرآف الكريم يجد أف ىناؾ مسائل ا فق الناس على طرحها كمناقشتها كأخرل اختلفوا في إيرادىا كعدـق. فمما ا فقوا على إيراده مسػائل عتبر ىي أشهر مسائل كمباحث ىذه المادة العلمية كمن أشهرىػا مسألتي: (كجو الإعجاز) ك(القػدر المعجز من القرآف): كيريدكف بػ (كجو الإعجاز): الوجو كالجزء الذم يتحقق بو الإعجاز، كلكن ىل ىو اللفظ فقط؟ أـ المعنى فقط؟ أـ جزء من أحدىما؟ أك مجموع ذلك ؟ كاختلفوا في ذلك إلى أقواؿ عديدة، كلعل لهم العذر في ذلك، فكل كاحد رجٌحى شيئان منها على غيره إنما ىو لأجل أملو ك دبره ك عقلو بو أ كر من غيره كغيره ذلك، فكل من أمعن النظر في كاحد من ىذه الأكجو المذ ورة ك أملو رأل أف فيو العجب العجاب مما لا قبل للعرب كالعجم بو مع سهولتو كيسره فهو ليس محالان عليهم، كلكنهم مهما عملوا فلا يصلوف إلى درجتو كمنتهاه مهما اجتمعوا أك حاكلوا ذلك.

عدد الصفحات ٣

آيىاتي الإًعٍجىازً فًي آيىاتً الإًعٍجىازً، لأىبًي الٍفىتٍحً الٍكىشٍمًيرًم – حقيق د.ميحىمَّد عىبٍد الٍعىزًيزً الٍعىوىاجًيٌ - 16- كالمسألة الكانية كىي(القدر المعجز من القرآف) كيريدكف بو أقل ما يمكن التحدم بو حقيقان لقولو عالى:     (1) كقولو عالى:          (2) كىذا بلا شك معنى جديره بالوقوؼ عنده للتأمل. ك انت رسالة الشيخ العالم الجليل : أبم الفتح عبد الرشيد بن محمد شاه الشويباني الكشميرم من علماء أكاخر القرف الكالث عشر الهجرم المتوفى رحمو الله في 8/2/1298ى، كالتي سماىا "آيات الإعجاز في آيات الإعجاز" شاىدان على عناية المسلمين في ل أزمانهم كعصورىم كبلادىم كقوميا هم كأجناسهم بشأف القرآف الكريم كدراسة ما يتعلق بو إثبا ان للمعاند كالشاؾ، ك كبيتان كيقينان للمسلم كالمؤمن، كجديرة بأف ربط لنا ىذا المبدأ بالمبادئ التي كلم عنها أكؿ من ألف في الإعجاز الجاحظ كالواسطي كالرماني كالخطابي كالباقلاني، كمن جاء بعدىم إلى يومنا الحاضر، مؤ دان على أىمية دراسة القرآف الكريم كما يتعلق بو من علوـ ككسائل ربط الأمة بو، ك ؤصل لدراسة الإعجاز الشمولي بوجوىو المتنوعة كالمختلفة لا من كجو يولع بو الناس في عصر دكف عصر، أك كجو يختص ببعع آيا و، أك كجو يخرج عن قواعد كأصوؿ التفسير الذم جاء عن السلف الصالح أىل القركف الفاضلة كمن بعهم على لك الأصوؿ. فرغبت في إخراجها، حقيقا لهذه الأىداؼ، كبيانان ك أصيلان لهذه المسألة، كخدمة لهذا العلم المبارؾ. (1 )سورة الطور 34 . (2 )سورة الإسراء 88 .

عدد الصفحات ٤

مجلٌة الجامعة الإسلاميٌة- العدد 145 -17- أسباب اختيار الموضوع : لعل من أىم الأسباب التي دعتني للاىتماـ بىذق الرسالة كنشرىا ما يلي:  الرغبة الشديدة في دراسة إعجاز القرآف الكريم لتعلقو بأشرؼ تاب أ كىو تاب الله  الذملا يأ يق الباطل من بين يديو كلا من خلفو.  شدة حاجة اؿطلاب إلى عرض مكل ىذق المسألة في ىذا الموضوع ك حقيق الحق فيوا، لشرؼ متعلقها كأىميتو، كلككرة من غلط فيوا أك جانب الصواب من الطوائف أك الأفراد.  إفٌ إ هار مكل ىذا العلم كنشره فيو بياف لعظمة تاب اعزٌ كجلٌ كإيجاد الصلة بينو كبين قلوب المسلمين - الغافلة عنو إلا ما شاء ربك- كإيضاح لغير المسلمين ممن راـ الحق.  نمية ملكة الفهم كالاختيار كالبناء الجيد ممانحتاجو، كنرغب فيو لنا كلطلابنا. أسأؿ الله العلي القدير التوفيق كالسداد إنو كلي ذلك كالقادر عليو. منهج عملي في الرسالة:  نسخت الرسالة كفق الأصوؿ العلمية المعركفة في مناىج البحث ك حقيق المخطوطات، مع الحرص التاـ على بقاء نص المؤلف ما سطره بيده، كرسم الكلمات كفق المنهج الإملائي، كا باع علامات الترقيم، حسب فهمي للنص، كأثبت بداية رقم كجو الورقة في موضعو التالي (2/أ) للوجو الأيمن ك(2/ب) للوجو الأيسر من الورقة المخطوطة.  دعم ما قرره المؤلف من مسائل: بالمراجع، كالعزك.  حاكلت فهم ما نص عليو أك أشار إليو المؤلف خلاؿ رسالتو، كإفهامها للقارئ.

عدد الصفحات ٥

آيىاتي الإًعٍجىازً فًي آيىاتً الإًعٍجىازً، لأىبًي الٍفىتٍحً الٍكىشٍمًيرًم – حقيق د.ميحىمَّد عىبٍد الٍعىزًيزً الٍعىوىاجًيٌ - 18-  بياف ما رأيتو يحتاج إلى مزيد إيضاح، أك عليق، أك حرير.  عزكت الآيات، كخرجت الأحاديث كالآثار، كنسبت الأقواؿ كالنقوؿ .  بياف الغريب كالمشكل كالغامع من الألفاظ.  التعريف بالأعلاـ كالأما ن كالمصطلحات كالكتب المذ ورة في ثنايا الرسالة.  إشارة موجزة-حسب ما وفر لي- عن مؤلف الرسالة رحمو الله عالى .  حليل الرسالة كدراستها بشيء من الإيجاز، كجعلتو على ىيئة نقاط: سهيلان على المبتدئ، ك نبيهان للمذ ور فيها من الفوائد.  إبداء رأيي في الرسالة كمحتويا ها في الأسلوب كالمعلومات. خطة البحث: يتألف البحث من: مقدمة، كقسمين، كفهارس: المقدمة ك تضمن: التقديم كأسباب اختيار الموضوع كعملي في الرسالة كخطة البحث القسم الأكؿ: كيشتمل على رجمة المؤلف كدراسة الرسالة القسم الكاني: كيحتوم على حقيق النص الفهارس: ك شمل قائمة المصادر كالمراجع، كفهرس الموضوعات. أسأؿ الله العلي القدير العوف كالتوفيق، كالسداد كالرشاد، كىو حسبي كنعم الو يل .

عدد الصفحات ٦

مجلٌة الجامعة الإسلاميٌة- العدد 145 -19- القسم الأكؿ: الدراسة كيشتمل على: أكلان : رجمة المؤلف . ثانيان : كصف المخطوطة كنسبتها. ثالكان : دراسة الرسالة. أكلان : رجمة المؤلف ىو الشيخ الفاضل عبد الرشيد بن محمد شاه الشويباني الكشميرم. أحد العلماء المبرزين في النحو كاللغة. كلد كنشأ بػ"شويباف"(1) - بضم الشين المعجمة كفتح الباء الفارسية المكلكة من أسفل- كىي بلدة من أعماؿ شمير، بينها كبين قاعدة البلدة أربعة فراسخ. قدـ "بهوباؿ"(2) فاستخدمو نواب صديق حسن القنوجي، ككلاه نيابة الإفتاء فأقاـ بها مدة من الزمن، ثم سخط عليو القنوجي لأمر صدر منو، فأمر بجلائو، فسار إلى "ىوسنك آباد"(3) كأقاـ بها إلى أف وفي رحمو الله عالى . ك اف بارعان في المعارؼ الأدبية، شاعران، حسن المحاضرة لو "القطر الصيب في مدح الإماـ أبي الطيب" ك"نزؿ من ا قى في أخبار المنتقى" ك"رسالة (1 )منطقة شويباف: مديرية بُ كلاية كشمتَ باتعند، تقع جهة الشماؿ الغربي للعاصمة (سرينغر ). (2 )مدينةبهوباؿ: كتنطق اليوـ (بوفاؿ) عاصمة كلاية (مدىيابرديش ) اتظنطقة الوسطى بُ اتعند (3 )ىوسنك آباد: تػافظة من مديرية بهوباؿ (بوفاؿ) تقع إلى اتصنوب منها.

عدد الصفحات ٧

آيىاتي الإًعٍجىازً فًي آيىاتً الإًعٍجىازً، لأىبًي الٍفىتٍحً الٍكىشٍمًيرًم – حقيق د.ميحىمَّد عىبٍد الٍعىزًيزً الٍعىوىاجًيٌ - 20- على رجمة الدارمي كأحواؿ تابو ر بها على مقدمة كثلاثة فصوؿ كخا مة"(1) "كلو غير ذلك من الرسائل. مات لكماف خلوف من صفر سنة ثماف ك سعين كمائتين كألف للهجرة، بمدينة "جبل بور"(2( )3). ثانيان:كصف المخطوطة كنسبتها: كصفها: المخطوطة عبارة عن رسالة صغيرة تبها المؤلف رحمو الله بخط يده مبيضة لأسباب نص عليها-فيما هر لي من عبيره، كالله أعلم-. عدد كرقا ها = 7 كرقات من كجهين أ- ب مع العنواف،كىو المعتمد عند نسخي للرسالة. ك(6) كرقات بدكف الغلاؼ. عدد صفحا ها = 11 صفحة، كبالعنواف12 صفحة. مسطر ها: 16 سطران في المتوسط، كمتوسط لمات السطر11 لمة . الخط كالرسم: تبت الرسالة بخط فارسي كاضح منقوط كمقركء بشكل جيد. مقاس الصفحة: 28.50 × 19سم. زمن تابتها : شهر شعباف المعظم سنة 1295ى. حفظها: مكتبة ندكة العلماء بلكناك - الهند رقم 393/10482، كمنها مصورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية رقم (35 ) (1 )معجم اتظطبوعات: 1/858 مطبوعة ضمن سنن الدارمي طبعة بُ كانبور 1293ى. (2 )جبل بور: مديرية بُ كلاية مدىيا برديش، إلى جهة الشرؽ من بهوباؿ (بوفاؿ). ملاحظة: اتظصدر تعذه اتظناطق: بعض طلاب تلك الناحية من اتعند بُ اتصامعة الإسلامية سألتهم كتابة بُ عاـ 1427ى. (3 )نزىة اتطواطر كبهجة السامع كالنواظر 7/291-292 .

عدد الصفحات ٨

مجلٌة الجامعة الإسلاميٌة- العدد 145 -21- كميكركفلم رقم(881 .) كنسبتها: نسبها المؤلف لنفسو في المقدمة كالختاـ، كىي بخط يده، كممٌا يدؿ لصحة ذلك: الأعلاـ المذ ورين، كالمكاف الذم تبت فيو، كالإىداء، فهي شواىد مع اليقين المتر ب على أنها بخط يده، كمتوافقة مع ما ذ ر في رجمتو من : كلعو باللغة العربية كآدابها، كعلم الحديث الشريف، كقيامو بالإفتاء كالتعليم، كالبيئة التي عاش فيها، من استقرار سياسي كأمن اجتماعي، كانتشار للعلم، كمعزة لأىلو في لك البقعة كذلك التاريخ. قيمتها العلمية: مع قصرىا إلاٌ أنها حوت فوائد علمية جيدة للمبتدئ، كمذ رة للعالم كالمفتي كالداعية إلى الله عالى، كمتعلقها عظيم الشأف فهي ذات ىدفين أساسين: الإيماف بصدؽ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، فالقرآف شاىده كآيتو كبرىانو جملة ك فصيلان . ربط المسلمين ك نبيههم على عظمة شأف القرآف كحاجتهم إليو كاستهدافو لحاجا هم. كلذا فإف دراسة ىذه المسائل ضركرية جدان لطلاب العلم الراغبين في أصيل مسائلو كمعرفة دقائق الفوارؽ بين أقوالو كمعرفة حقيق مسائلو بالدليل الشرعي كالنقلي المر بط بالمكاؿ ليتضح المقاؿ. ثالكان : دراسة الرسالة  طبيعة الرسالة: ىذه الرسالة سطرىا مؤلفها - رحمو الله عالى - للرد على من يقوؿ بأف ما ىو أقل من سورة قصيرة سورة الكوثر كنحوىا يقع بو الإعجاز، كللجواب عن ىذه المسألة احتاج أف يبسط مقدمة مهمة بين ك وضح الفرؽ بين القولين

عدد الصفحات ٩

آيىاتي الإًعٍجىازً فًي آيىاتً الإًعٍجىازً، لأىبًي الٍفىتٍحً الٍكىشٍمًيرًم – حقيق د.ميحىمَّد عىبٍد الٍعىزًيزً الٍعىوىاجًيٌ - 22- في المسألة: القوؿ المختار عنده كالقوؿ المختار عند من خاصموه كجادلوه، كأنكركا عليو القوؿ المرجوح أك المردكد عنده . كمعلوـ أف معرفة طبيعة ىذه الرسالة جزء مهم في نقدىا كمعرفة ما لها كما عليها. كالحاصل أف المؤلف رحمو الله أجاد في الجواب كبياف القوؿ المختار عنده، كسبب اختياره لذلك القوؿ، كبسط الكلاـ في مقدمة عن كجو الإعجاز كإف لم ييظهر بصراحة القوؿ الذم يختاره كلكنو فيما يظهر لي يختار ما ختم بو لك الأقواؿ مما يجمع أغلب الأقواؿ كىو قوؿ الزر شي ككضحو بكلاـ القاضي عياض رحمهما الله عالى .  محور الرسالة: دكر ىذه الرسالة حوؿ موضوع إعجاز القرآف الكريم بشيء من العجالة كالإيجاز، كلذا فهي في علم من علوـ القرآف، كىذا العلم يختص بالكلاـ مباشرة في القرآف من ناحيتو كدلالتو على صدؽ متحملو سواء دلالة حدم كإعجاز للمعارض المعاند الجاحد، أك الجاىل الذم يستسلم كيقر بهذه الرسالة الخا مة للشرائع. أك دلالة يقين كإعجاز للمسلم المؤمن الذم يرغب في زيادة الإيماف كرفعة الشأف كالقرب من دلالة برىاف ىذه الرسالة الخا مة، كيعرؼ الحكمة البالغة من جعل ىذا القرآف ىو عمود الرسالة كالإ باع لقولو صلى الله عليو كسلم (كإنما اف الذم أك يتو كحيان أكحاه الله إليٌ فأرجو أف أ وف أ كرىم ابعان يوـ القيامة)(1) ليعمر قلبو كحيا و بنور كحياة ىذه الركح قاؿ عالى :   (1 )صحيح البخارم كتاب فضائل القرآف باب كيف نزؿ الوحي كأكؿ ما نزؿ (4981 .)

عدد الصفحات ١٠

مجلٌة الجامعة الإسلاميٌة- العدد 145 -23-       (1)كيزداد شفاء منو قاؿ عالى:          (2) . فالكلاـ في مسألة الإعجاز لا يخلو من أحد ىذين الهدفين الأساسين للكلاـ حوؿ القرآف [ إقامة حجة كجداؿ بالتي ىي أحسن] أك[ عليم كبناء للقوة الإيمانية ] كمنها تولد بقية الأىداؼ لدراسة ىذا العلم كالإحاطة بهذا الشأف كمسائلو على اختلاؼ أنواعها.  مسائل الرسالة: حتول ىذه الرسالة حسب صنيف مؤلفها على ثلاث مسائل: المسألة الأكلى: معنى الإعجاز ككجوىو، كقد ذ ر فيها المصنف رحمو الله عالى ابتداءن القوؿ بأف البشر لا يحيطوف بوجوه إعجازه، كإنما يتبين لكل قوـ بحسب ما ىم عليو، ما قاؿ شيخ الإسلاـ ابن يمية رحمو الله عالى : "بل ل قوـ نبهوا لما نبهوا لو"(3) كلذا لا إشكاؿ في أف يذ ر ما قالو العلماء من كجوه دكف حصر للإعجاز فيها فقط، فهي جزء - بلا شك- في إعجازه، كأف إعجازه قاـ عليو الدليل الإجمالي كالتفصيلي على حدو سواء(4) . (1 )سورة الشورل 52 . (2 )سورة الاسراء 82 . (3 )اتصواب الصحيح تظن بدؿ دين اتظسيح(5/422 .) (4 )كبُ ىذا يقوؿ اتططا"كلو كاف ذلك بُ كسعهم كتحت أقدارىم لم يتكلفوا ىذه الأمور اتططتَة. كلم يركبوا تلك الفواقر اتظبتَة، كلم يكونوا تركوا السهل الدمث من القوؿ إلى اتضزف الوعر من الفعل، ىذا ما لا يفعلو عاقل كلا تمتاره ذك لب.كقد كاف قومو قريش خاصة موصوفتُ برزانة الأحلاـ، ككفارة العقوؿ كالألباب. كقد كاف فيهم اتططباء اتظصاقع كالشعراء اتظفلقوف. كقد كصفهم ا﵁ تعالى بُ كتابو باتصدؿ كاللدد".. "كىذا بتٌُه كاضح لا يشكل =

عدد الصفحات ١١

آيىاتي الإًعٍجىازً فًي آيىاتً الإًعٍجىازً، لأىبًي الٍفىتٍحً الٍكىشٍمًيرًم – حقيق د.ميحىمَّد عىبٍد الٍعىزًيزً الٍعىوىاجًيٌ - 24- كلكن ينبغي التفطن إلى مسألة أشار إليها الباقلاني كشيخ الإسلاـ كغيرىما كىي أف ىذه المسألة نوعاف: منها ما يستقل بنفسو فيصلح أف يكوف كجها ن في ل آية كفي ل سورة دكف النظر إلى بركز كجهة ذلك أك دقة مسلكو. كمنها ما لا يستقل بنفسو فلا يصلح أف يكوف كجهان في ل آية كفي ل سورة، كإنما يوجد في بعضها دكف بعع، فهذا يػيتىطىلَّب جملة لا منفردان . = على عاقل. قلت: كىذا - من كجوه ما قيل فيو - أبينها دلالة كأيسرىا مؤكنة كىو مقنع تظن لم تنازعو نفسو مطالعة كيفية كجو الإعجاز فيو."...الخ. بياف إعجاز القرآف ص 19-20. كيقوؿ شيخ الإسلاـ"كمن تدبر ما صنفق تريع العقلاء بُ العلوـ الإتعية، كاتطيلقية، كالسياسية كجد بينو كبتُ ما جاء بُ الكتب الإتعية: التوراة كالإتؾيل كالزبور كصحف الأنبياء ، تفاكتان عظيمان ككجد بتُ ذلك كبتُ القرآف من التفاكت أعظم تؽا بتُ لفظو كنظمو، كبتُ سائر ألفاظ العرب كنظمهم . فالإعجاز بُ معناه، أعظم كأكثر من الإعجاز بُ لفظو، كتريع عقلاء الأمم عاجزكف عن الإتياف بمثل معانيو، أعظم من عجز العرب عن الإتياف بمثل لفظو. كما بُ التوراة كالإتؾيل، لو قدر أنو مثل القرآف، لا يقدح بُ اتظقصود فإف تلك كتب ا﵁ - أيضا-، كلا تنتن ع أف يأبٌ نبي بنظتَ آية نبي، كما أتى اتظسيح بإحياء اتظوتى، كقد كقع إحياء اتظوتى على يد غتَه، فكيف كليس ما بُ التوراة كالإتؾيل تؽاثلان تظعاني القرآف، لا بُ اتضقيقة، كلا بُ الكيفية، كلا بُ الكمية؟ بل يظهر التفاكت لكل من تدبر القرآف، كتدبر الكتب كىذه الأمور من ظهرت لو من أىل العلم كاتظعرفة ظهر لو إعجازه من ىذا الوجو ، كمن لم يظهر لو ذلك، اكتفى بالأمر الظاىر الذم يظهر لو كلأمثالو، كعجز تريع اتطلق عن الإتياف بمثلو مع تحدم النبي  كإخباره بعجزىم، فإف ىذا أمر ظاىر لكل أحد ".أ.ى اتصواب الصحيح 4/78-79 كمفاد كلاـ الشيخ أف كجو الإعجاز نوعاف عاـ مشتًؾ ظاىر لكل أحد كىو عدـ اتظعارضة، كالآخر: يظهر بالتدبر كالتفكر كالتأمل بُ ألفاظ القرآف كمعانيو . كما أشار اتظصنف رتزو ا﵁ تعالى .

عدد الصفحات ١٢

مجلٌة الجامعة الإسلاميٌة- العدد 145 -25- كمكاؿ الأكؿ: الفصاحة، كأمية النبي صلى الله عليو كسلم، كالنظم، جودة السبك، الركعة كالهيبة، الأثر في النفس..إلخ. كمكاؿ الكاني: علم الغيوب الماضية، أك المستقبلية، كالعلل العقلية، أنواع البديع...إلخ. المسألة الكانية: ما أنزؿ من القرآف كفق ما قالو بعع الصحابة: كىذا كإف لم يكن من علم الإعجاز فن كبحث لو مسائلو، إلا أف المؤلف - رحمو الله - أراد بو بياف أىمية القرآف للوفاء بحاجات البشر كمتطلبا هم الطبيعية من غير كلف كلا عناء، كشمولو لكل مناحي حيا هم كمسائلهم، كصلاحو لكل زماف كمكاف، كأنو جاء ليقيم العدؿ كالحق بين الناس كفي الأرض عامة.كىذا المقصود ىو جزء من إعجازه في المعنى كقد سلك ىذا المسلك ابن يمية رحمو الله (1) . كلعلو أراد أيضان الاستناد إلى ما ذ ره من نصوص في ىذه المسألة عن موافقات القرآف لما جاء بو بعع الصحابة لبياف أف ما اف أقل من سورة لا يعد معجزان، كأف ماجاء بو الصحابة موافقةن دكف ثلاث آيات. كىو ما تب الرسالة لإبانتو ك رجيحو رحمو الله . المسألة الكالكة: كىي لب الرسالة كالهدؼ الذم يريد المؤلف رحمو الله الوصوؿ إليو - القدر المعجز من القرآف- كذ ر فيها أقوالان للمعتزلة كالأشاعرة كغيرىم كحاكؿ أف يستبعد القوؿ الرابع كىو: أف الإعجاز كاقع بكل ما أطلق عليو قرآف (قليل القرآف ك كيره ). كحاكؿ أف يقنع المخالف باختياره أف ما اف أقل من سورة قصيرة لا يقع (1 )كللاستزادة يراجع رسالة (إعجاز القرآف عند شيخ الإسلاـ ابن تيمية ).

عدد الصفحات ١٣

آيىاتي الإًعٍجىازً فًي آيىاتً الإًعٍجىازً، لأىبًي الٍفىتٍحً الٍكىشٍمًيرًم – حقيق د.ميحىمَّد عىبٍد الٍعىزًيزً الٍعىوىاجًيٌ - 26- بو الإعجاز، كذلك من خلاؿ احتجاج عقلي ك ر يب منطقي(1)، كللأسف يمكن لمعارضو الإجابة عنو بنفس الأسلوب. كلو سلك مسلك الإماـ الباقلاني في الترجيح لكاف أكلى كأجود كأقول من الجهة العلمية، كالمنطقية كىي حمل آية      (2) على القبيل لا التفصيل، فهي - بهذا المعنى قولو عالى :         ﴾(3) (4)كىذا من كجهة نظرم أقول كأحق بالوقوؼ عنده للتأمل(5) . (1 )ىذا اختيار اتظؤلف رتزو ا﵁، ككجهة نظر القائلتُ بأنو لا يقع بأقل من السورة، كىذا ينقضو من تمالفهم الرأم بالواقع كالتاريخ فلم يدع مدع أنو جاء بما ىو أقل من سورة لأف الفرؽ بتُ كلاـ اتطلق كاتطالق بتٌُه ظاىره بُ الشكل كاتظعتٌ فلا معتٌ لافتًاضهم كقوؿ اتظؤلف: [كإف تعجب فعجب قوتعم: إنا تفشي مسلك السلف كلا نتخلف عما عليو اتطلف ! ألم يعلموا أف ذلك تؽا يطفئ نور ا﵁!     ، كينكي عتُ الإسلاـ مع جلاء بهائو كظهوره،       ، إذ جعلوا الإعجاز بُ أقل من ثلاث آيات فأتى بعض عباده بآية أك آيتتُ..].أى لاسيما كقد دؿٌ لفظ الآية الأخرل مفهوـ ما ألزموه "بحديث مثلو " كلا نسلم تعم أف اتضديث لا يتأتى بأقل من ثلاث آيات.. كىذا من جهة الاحتجاج كالاستدلاؿ، كإلاٌ فقولو اختيار اتصمهور رتزهم ا﵁ تعالى . كانظر "ابن تيمية كمنهجو بُ التفستَ" د.ناصر بن تػمد اتضميد دكتوراه جامعة الإماـ ج 1 ص227. كانظر الفصل بُ اتظلل كالأىواء كالنحل ج3/12-13-14، كتغموع الفتاكل 20/481-482، ك16/536. (2 )سورة الطور 34 . (3 )سورة الإسراء 88 . (4 )انظر إعجاز القرآف للباق 254 إعجاز القرآف عند شيخ الإسلاـ ص 398-400 (5 )كإلا فإف الراجح كا﵁ أعلم ما ذىب إليو شيخ الإسلاـ كغتَه من أفٌ كل ما أطلق عليو قرآف=

عدد الصفحات ١٤

مجلٌة الجامعة الإسلاميٌة- العدد 145 -27-  المستهدفوف بالرسالة: يتضح من مقدمة المؤلف رحمو الله أف المستهدفين بهذه الرسالة ىم : طلاب العلم الراغبوف في دراسة مسائلو كمعرفة دقائق الفوارؽ بين أقوالو كمعرفة حقيق مسائلو بالدليل الشرعي، كالنقلي المر بط بالمكاؿ ليتضح المقاؿ. إىداء لشيخ فاضل جليل القدر غزير العلم إماـ ذلك الوقت كلا سيما في بلاد الهند كما جاكرىا كىو الشيخ العالم حسن صديق خاف رحمو الله .  الأسلوب: يغلب على الرسالة الأسلوب الأدبي الرفيع الذم جمع بين قوة الألفاظ كحسن اختيارىا، كدقة ر بيها، مع العناية بشيء من التكلف بالسجع كغريب الألفاظ، كإف اف الغالب عليها ىو النقوؿ إلا أنها لم كن نقولان صماء بل صرؼ المؤلف رحمو الله بتلك النقوؿ، ك صرفو على مستويات : مستول اختصارىا: بما يتلاءـ مع مراده من لك النقوؿ في رسالتو فأكرد مضموف ما يتطلبو من التقرير للمسألة التي يتكلم عنها ك رؾ ما لا يعنيو من سائر الكلاـ في المقطع المنقوؿ منو. مستول ر يبها: حيث لم يلتزـ التر يب الزمني أك غيره بل قدـ كأخر بحذؼ ما يحتاجو من بياف للمسألة التي يتكلم عنها مع محاكلة دمج لك النقوؿ في سبيكة مقطع متلائم كمر ب للمسائل من دكف اختلاط أقواؿ ببعضها أك بعكر الأفكار. مستول الاختصار: فقد اختصر في المسائل بما يتلاءـ مع الجواب على = فهو معجز كلو كاف أقل من سورة الكوثر، كانظر إعجاز القرآف عند شيخ الإسلاـ ص400 .

عدد الصفحات ١٥

آيىاتي الإًعٍجىازً فًي آيىاتً الإًعٍجىازً، لأىبًي الٍفىتٍحً الٍكىشٍمًيرًم – حقيق د.ميحىمَّد عىبٍد الٍعىزًيزً الٍعىوىاجًيٌ - 28- المسألة سبب التأليف كا تفى بالإشارة إلى بعضها لعلها بشهر ها عند طلاب العلم في زمنو أك ا تفاء بما أكرده - كاللبيب بالإشارة يفهم. كيلاحظ على الأسلوب أمراف: الأكؿ: المبالغة في السجع كاستعماؿ الألفاظ الغريبة بل كالمهجورة الاستعماؿ أحيانان . الكاني: الهجوـ في الرد كالتعنيف على المخالف كىي ردة فعل لصفة ردىم عليو بالهجوـ فقط،كلكن الحقيقة أنهم لم ينفردكا بذلك بل ىم ابعوف لغيرىم مقلدكف لسابقيهم كإف انوا مخالفين للأشهر في المسألة كالأ كر ذ ران عند العلماء. كيلاحظ في المسائل العلمية أمراف: الأكؿ: عدـ الربط بين النقوؿ، أك بياف مراد قائليها أك عنونة ذلك بما يفيد القارئ أصل المعلومة. الكاني: نقل من مصادر فيها مقاؿ مع كجود ما ىو أقول كأكلى منها فخلط في النقل عن أبي البقاء- فيما هر لي كنقل لاـ الأصبهاني - كفيو إشكالات من حيث ضعف المعاني المذ ورة حيث اعتمد المنهج العقلي الذم لا يوافق مذىب أىل السنة، كإنما ىو من لوازـ منهج المتكلمين التي دؿ على فساد ذلك المنهج0  المادة العلمية: ىذه الرسالة مع كجاز ها قد حوت مادة علمية متميزة، عظيمة الشأف، كسليمة المقصد، فأحسن رحمو الله في فصيل لك المادة العلمية ك قسيمها على أجزاء لك الرسالة: المقدمة ثم الفصوؿ الكلاثة ثم الخا مة. كاستدلالات المؤلف رحمو الله انت متميزة كدالة على المقصود المراد . كاستفاد المؤلف رحمو الله كأصل للمسائل من مصادر متعددة كمعتمدة في العلم الإ قاف كالبرىاف كرسالة الخطابي ك تب البلاغة كالأدب ك ذا في

عدد الصفحات ١٦