المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليقات السنية على الفتوى الحموية

عبدالله بن محمد الجهني

صفحة ١ من ١٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 1 التعليقات السَنية علي الفتوى الحموية آخر نسخة ُُْْىػ عبدالله محمد الجهني 

عدد الصفحات ١

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لو الأسماء الحسنى , ولو الصفات العلى . وأشهد ألا إلو إلا الله وحده لا شريك لو , تعالى عن الأمثاؿ , و النظراء . وأشهد أف محمداً عبده ورسولو , وصفيو من خلقو ومصطفاه , صل اللهم عليو , وعلى آلو وصحبو , ومن والاه , وسل م تسليماً مزيداً أما بعد : فهذه تعليقات مختصرة(1) على كتاب ( الفتوى الحموية الكبرى (2) للإماـ : أحمد بن عبدالحليم بن تيمية رحمو الله . وتعتبر ىذه الرسالة جواباً لسؤاؿ ورد إليو من بعض أىل ( حماة ) حوؿ نصوص الصفات , وما ىي الطريقة الصحيحة في تفسير تلك النصوص . وقد حصل للشيخ رحمو الله محنة شديدة بعد ىذه الفتوى , كما قاؿ الناسخ ىنا ( وجرى بسبب ىذا الجواب أمور ومحن ) وقاـ عليو علماء الأشاعرة , وشنعوا عليو , وحذروا منو , وظلموه , وألفوا في الرد عليو , لأف مضموف ىذه الفتوى في مناقشة متأخري الأشاعرة - من طبقة الجويني , ومن بعده كالرازي - على وجو الخصوص . وخلاصة ىذه الفتوى : بياف مذىب السلف الصالح في التعامل مع نصوص الصفات , وبياف صحة طريقتهم في ذلك , والرد على من خالفهم من المتأخرين . وىذ الفتوى واضحة من قراءتها , وسبق التفصيل في بعض مباحثها عند شرح ( العقيدة الواسطية ) ولذا سأكتفي بالتعليق , والتقريب لهذه الفتوى , دوف تكرار للمسائل التي سبق الكلاـ عنها في شرح الواسطية . أسأؿ الله أف يجعل فيها النفع , والفائدة , وأف يرزقنا الإخلاص , والقبوؿ . والله أعلم , وصل اللهم على نبينا محمد , وآلو , وصحبو , ومن تبعهم , وسلم تسليماً كثيراً . (ُ) كمن كاف لو عناية بهذ ه الرسالة النافعة , فلا بد لو من النظر في شرح شيخنا يوسف الغفيص حفظو الله على ىذه الرسالة . (ِ) كتسمى ىذه الرسالة بػ( الفتول ابغموية الكبرل ) ذلك أف السائل من مدينة ( بضاة ) ابؼعركفة ببلاد الشاـ . كأما تسميتها بػ( الكبرل ) فقد قاؿ الشيخ بضد التوبهرم الذم حقق ىذه الرسالة : كق د بحثت كثتَان علتٍ أقف على شيء من ىذا , كلم أعثر على إجابة كافية سول ما أشار إليو ابن عبد ابؽادم في ( العقود الدرية ) حينما سرد مؤلفات شيخ الإسلاـ ذكر منها : ( ابغموية الصغرل ) ك ( ابغموية الكبرل ) كساؽ مطلع ( ابغموية الكبر ل ) كىي الكتاب الذم بتُ أيدينا , أما الصغرل فلم يذكر عنها شيئان . أما بؿمد عبد الرزاؽ بضزة فيذكر في مقدمة الطبعة الرابعة ُُّٓىػ للكتاب - ابغموية - أف شيخ الإسلاـ كتب ىذا ابعواب أكلان , فانتشر بتُ الناس , ثم أعاده الشيخ مرة ثانية , كزاد فيو زيادات أخرل , بإضافة بعض النقوؿ عن بعض الأئمة , ف صارت ابغموية بأيدم الناس : صغرل , ككبرل . كإلى ىذا الرأم ذىب قصي بؿب الدين ابػطيب في تقدبيو للطبعة الرابعة َُُْىػ للكتاب ( ابغموية ) كالله أعلم أ.ىػ

عدد الصفحات ٢

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 3 قبل البدء بالتعليق على ىذه الرسالة النافعة نُجمل ما ذُكر فيها على شكل نقاط ومباحث من باب التقريب لمحتواىا : المبحث الأوؿ : كخلاصتو تزكية مذىب السلف , كذكر الأدلة على صحتو , ككجوب اتباعو , كبياف أف سنده متصل إلى النبي  , ثم بياف ضلاؿ مذىب ابػلف , كاضطرابو , كنهاية أىلو , كبياف أف سنده متصل إلى غتَ أىل الإسلاـ من الصابئة , كالمجوس كاليهود , كغتَىم . المبحث الثاني : الكلاـ عن مسألة ( العلو ) ككجو بزصيص ىذه الصفة من بتُ سائر الصفات : أف متأخرم الأشاعرة ينكركف ىذه الصفة , مع توافر كتنوع الأدلة في ثبوتها , كمع أف أئمتهم كمتقدميهم -كأبي ابغسن الأشعرم كغتَه – على إثبات ىذه الصفة. كمراد ابؼصنف إحراج متأخرم الأشاعرة كبياف بـالفتهم لأئمتهم , كبياف أف مصادرىم في التلقي ىي مصادر من ينكركف عليهم من ابعهمية , كابؼعتزلة . كقد احتلت ىذه الصفة مساحة كبتَة من كلاـ ابؼصنف كنقلو في ىذه الرسالة . المبحث الثالث : ذكري اللوازـ الباطلة على طريقة ابؼتأخرين في تعاملهم مع نصوص الصفات , كبياف فساد الاعتماد على العقل في باب الصفات . إذ أف ابؼتكلمتُ لم يعتمدكا فيما أثبتوه , أك نفوه من الصفات على الكتاب كالسنة , كإبما أثبتوا ذلك , أك نفوه بدلالة العقل , كلذا كقع ابػلاؼ بينهم في عدد الصفات ابؼثبتة , لأف العقوؿ تتفاكت . كبتُ ابؼصنف ربضو الله أنو يلزـ على ىذه الطريقة ألا يكوف الكتاب كالسنة ىدل للناس في ىذا الباب العظيم , لأنها لا تدؿ عليو , بل ىي ضرر على الناس , لأنها أكبنتهم اعتقاد غتَ ابغق . المبحث الرابع : بياف التسلسل التاربىي بؼقالة التعطيل , كسبب انتشارىا . المبحث الخامس : بياف مذىب السلف في باب الصفات , كأنو مذىب منضبط , موافق للأدلة الشرعية , كالعقلية , كبياف أف مذىب ابػلف في ىذا الباب مذىب مضطرب , بـالف للأدلة الشرعية , كالعقلية . المبحث السادس : بياف أصناؼ ابؼنحرفتُ عن سبيل السلف في ىذا الباب , كىم في ابعملة ثلاثة أصناؼ : أىل التخييل , كأىل التأكيل , كأىل التجهيل . المبحث السابع : ذكر أقواؿ السلف كمن كافقهم من غتَىم في باب الأبظاء كالصفات . كيلاحظ ىنا أنو نقل نقولان عن أئمة السلف , كنقل نقولان أخرل عمن بعدىم بفن تبعهم على طريقهم , كنقل نقولان أخرل عمن لا يرتضى قولو في ابعملة من أئمة أىل الكلاـ , كابؼتصوفة . كمراده ربضو الله أف يبتُ أف ىذه العقيدة التي قررىا ليست ىي خاصة بابغنابلة كما يشغب بعض الناس , كإبما ىي عقيدة مقررة عند أىل الإسلاـ , كأراد كذلك إحراج ابؼخالفتُ في ىذا الباب , فذكر أقواؿ أئمة ابؼتأخرين , كذكر أقواؿ أئمة ابؼذاىب الفقهية , كىذا ابؼقطع من أطوؿ ابؼقاطع في ىذه الرسالة . المبحث الثامن : بياف أف منهج السلف موافق للأدلة الشرعية , ك الأدلة العقلية , كمن اعتقد أف منهج السلف بىالف أدلة الشرع , أك بىالف العقل فقد أخطأ , كذكر مثالان على ما يفتًضو البعض من كجود تعارض في مذىب السلف حيث يثبتوف علو الله , مع إثباتهم بؼعيتو بػلقو , كإثباتهم أنو قًبل كجو ابؼصلي , ثم أجاب على ذلك , كنبو أف ىذا ابعواب ليس من باب التأكيل ابؼخالف لظاىر النص , لأف بعض أىل البدع يشغب على أىل السنة بأنهم يؤكلوف نصوص ابؼعية . كبتُ أف السلف يثبتوف حقيقة ابؼعتٌ الظاىر من النص خلافان بؼن نسب إليهم تفويض ابؼعتٌ .

عدد الصفحات ٣

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 4 المبحث التاسع بياف أف أقساـ الناس في باب الأبظاء كالصفات لا بزرج عن ستة أصناؼ , على كل صنف طائفة : قسماف يثبتاف , كقسماف ينفياف , كقسماف يتوقفاف . ثم فصل ىذه الأقساـ التي أبصلها . ثم صوب مذىب السلف في ذلك , كىو إثبات الصفات على ما يليق بالله , كضلل باقي الأقواؿ , كذكر أف من أىم أسباب الابكراؼ ىو الاشتغاؿ بغتَ الكت اب كالسنة , من علم الكلاـ , كالفلسفة , كمدىحى السلف لأنهم حذركا من علم الكلاـ , كذكر حاؿ أىل الكلاـ ككيف أنهم لم بوققوا علمان , كلم يصلوا إلى يقتُ , بل كاف حابؽم الاضطراب كابغتَة , كذكر أنو ينبغي أف ينظر إليهم بنظرين : نظر شرعي يذموف فيو على سلوكهم ىذا ال طريق , كيغلظ عليهم لتَتدع غتَىم . نظر قدرم فينظر إليهم بعتُ الربضة كالعطف , إذ أنهم قصدكا ابغق كلم يصيبوه , كاستحوذت عليهم ابغتَة كالتًدد كالاضطراب , كقد كانوا من أذكياء العالم , كصدؽ الله ( تلك آيات الله نتلوىا عليك بابغق فبأم حديث بعد الله كآياتو يؤمنوف ) ( كمن لم بهعل الله لو نوران فما لو من نور ) .

عدد الصفحات ٤

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 5 نبذة مختصرة عن المحنة التي حصلت للشيخ بعد ىذه الفتوى حصل لو بعد ىذه الفتول بؿنة شديدة , كنيودم في الأسواؽ أف لا ييستفتى , كنيودم بإبطاؿ ىذه العقيدة , كقاـ بعضهم بالرد على ىذه الفتول . كلكن الله نصره كأظهره , كا نتشرت ىذه العقيدة بأيدم الناس , كرد على من اعتًض عليها بكتاب كبتَ مفقود ابظو ( جواب الاعتًاضات ابؼصرية على الفتول ابغموية ) ثم كاف ىذا الرد فابرة للرد على كتاب الرازم ( تأسيس التقديس ) حيث رد عليو ابن تيمية بكتابو الشهتَ ( بياف تلبيس ابعهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ) كقد بتُ الشيخ سبب تصنيف ىذا الكتاب , كىو أف ىؤلاء ابؼتأخرين يعتمدكف في كثتَ من شبههم على الرازم , قاؿ ربضو الله في بداية كتاب ( تلبيس ابعهمية ) : كأجل من يعتمدكف كلامو ىو : أبو عبدالله بؿمد بن عمر الرازم - أياـ ىؤلاء ا بؼستأخرين (1) - فاقتضى ذلك أف أتم ابعواب عن ( الاعتًاضات ابؼصرية الواردة على الفتيا ابغموية ) بالكلاـ على ما ذكره أبو عبدالله الرازم في كتابو ابؼلقب بػ( تأسيس التقديس ) (2) . قاؿ ابن عبد ابؽادم : كىو كتاب جليل القدر , معدكـ النظتَ , كشف فيو أسرار ابعهمية كىتك أستارىم , كلو رحل طالب علم لأجل برصيلو إلى الصتُ ما ضاعت رحلتو . كقد ذكر ابن عبد ابؽادم في كتابو ( العقود الدرية من مناقب الشيخ أبضد بن تيمية ) كىو أحد تلاميذ الشيخ ما حصل للشيخ بعد الفتول ابغموية فقاؿ : كقاؿ الشيخ علم الدين : كفي شهر ربيع الأكؿ من سنة بشاف كتسعتُ كستمائة كقع بدمشق بؿنة للشيخ الإماـ تقي الدين بن تيمية , ككاف الشركع فيها من أكؿ الشهر , كظهرت يوـ ابػامس منو , كاستمرت إلى آخر الشهر . كملخصها أنو كاف كتب جوابان سي ئل عنو من بضاة في الصفات , فذكر فيو مذىب السلف كرجحو على مذىب ابؼتكلمتُ , ككاف قبل ذلك بقليل أنكر أمر ابؼنجمتُ , كاجتمع بسيف الدين جاغاف في ذلك في حاؿ نيابتو بدمشق كقيامو , فقاـ نائب السلطنة كامتثل أمره , كقبل قولو , كالتمس منو كثرة الاجتماع بو , فحصل بسبب ذلك ضيق بعماعة , مع ما كاف عندىم قبل ذلك من كراىية الشيخ كتأبؼهم لظهوره كذكره ابغسن , فانضاؼ شيء إلى أشياء كلم بهدكا مساغان إلى الكلاـ فيو , لزىده كعدـ إقبالو على الدنيا , كترؾ ابؼزابضة على ابؼناصب , ككثرة علمو , كجودة أجوبتو كفتاكيو , كما يظهر فيها من غزارة العلم , كجودة الفهم , فعمدكا إلى الكلاـ في العقيدة لكونهم يرجحوف مذىب ابؼتكلمتُ في الصفات كالقرآف على مذىب السلف , كيعتقدكنو الصواب , فأخذكا ابعواب الذم كتبو كعملوا عليو أكراقان في رده , ثم سعوا السعي الشديد إلى القضاة كالفقهاء كاحدان كاحدان , كأغركا خواطرىم , كحرفوا الكلاـ , ككذبوا الكذب الفاحش , كجعلوه يقوؿ بالتجسيم - حاشاه من ذلك - كأنو قد أكعز ذلك ابؼذىب إلى أصحابو , كأف العواـ قد فسدت عقائدىم بذلك , كلم يقع من ذلك شيء , كالعياذ بالله . كسعوا في ذلك سعيان شديدان فوافقهم جلاؿ الدين ابغنفي قاضي ابغنفية يومئذ على ذلك , كمشى معهم إلى دار ابغديث الأشرفية , كطلب حضوره كأرسل إليو فلم بوضر , كأرسل إليو في ابعواب : إف العقائد ليس أمرىا إليك , كإف السلطاف إبما كلاؾ لتحكم بتُ الناس , كإف إنكار ابؼنكرات ليس بفا بىتص بو القاضي . (ُ) كقد ذكر ابن تيمية في كتابو ( منهاج السنة ) أف الرازم لا يكاد يصيب ابغق في مسائل أصوؿ الدين , حيث قاؿ ربضو الله : من تدبر كتبو كلها لم بهد فيها مسألة كاحدة من مسائل أصوؿ الدين موافقة للحق الذم يدؿ عليو ابؼنقوؿ كابؼعقوؿ , بل يذكر في ابؼسألة عدة أقواؿ , كالقوؿ ابغق لا يعرفو , فلا يذكره . (ِ) ككانت ابؼدة بتُ الفتول ابغموية ككتاب تلبيس ابعهمية طويلة , كما نص ا بؼصنف على ذلك في كتابو تلبيس ابعهمية , حيث قاؿ : كنت سيئلت من مدة طويلة بيعيدى سنة تسعتُ كستمائة .

عدد الصفحات ٥

ذكره . (ِ) ككانت ابؼدة بتُ الفتول ابغموية ككتاب تلبيس ابعهمية طويلة , كما نص ا بؼصنف على ذلك في كتابو تلبيس ابعهمية , حيث قاؿ : كنت سيئلت من مدة طويلة بيعيدى سنة تسعتُ كستمائة . كقد ذكر المحقق للكتاب أنو ألف كتاب تلبيس ابعهمية في مصر ما بتُ عاـ َٕٓ ك َٕٕ .

عدد الصفحات ٥

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 6 فوصلت إليو ىذه الرسالة فأغركا خاطره , كشوشوا قلبو , كقالوا : لم بوضر , كرد عليك . فأمر بالنداء على بطلاف عقيدتو في البلدة , فأجاب إلى ذلك , فنودم في بعض البلد , ثم بادر سيف الدين جاغاف , كأرسل طائفة فضرب ابؼنادم كبصاعة بفن حولو , كأخرؽ بهم , فرجعوا مضركبتُ في غاية الإىانة . ثم طلب سيف الدين جاغاف من قاـ في ذلك كسعى فيو , فدارت الرسل كالأعواف عليهم في البلد فاختفوا , كاحتمى مقدمهم ببدر الدين الأتابكي , كدخل عليو في داره كسأؿ منو أف بهتَه من ذلك , فتًفق في أمره إلى أف سكن غضب سيف الدين جاغاف . ثم إف الشيخ جلس يوـ ابعمعة على عادتو ثالث عشر الشهر , ككاف تفستَه في قولو تعالى ( كإنك لعلى خلق عظيم ) كذكر ابغلم ك ما ينبغي استعمالو , ككاف ميعادان جليلان , ثم إنو اجتمع بالقاضي إماـ الدين الشافعي , ككاعده لقراءة جزئو الذم أجاب فيو كىو ابؼعركؼ بابغموية . فاجتمعوا يوـ السبت رابع عشر الشهر من بكرة النهار إلى بكو الثلث من ليلة الأحد ميعادان طويلان مستمران , كقرئت فيو بصيع العقيدة , كبتُ مراده من مواضع أشكلت , كلم بوصل إنكار عليو من ابغاكم , كلا بفن حضر المجلس , بحيث انفصل عنهم كالقاضي يقوؿ : كل من تكلم في الشيخ يعزر . كانفصل عنهم عن طيبة , كخرج كالناس ينتظركف ما يسمعوف من طيب أخباره , فوصل إلى داره في ملأ كثتَ من الناس كعندىم استبشار كسركر بو , كىو في ذلك كلو ثابت ابعأش , قوم القلب , كاثق بالنصر الإبؽي , لا يلتفت إلى نصر بـلوؽ , كلا يعوؿ عليو , ككاف سعيهم في حقو أتم السعي , لم يبقوا بفكنان من الاجتماع بدن يربذوف منو أدنى نصر بؽم , كتكلموا في حقو بأنواع الأذل , كبأمور يستحي الإنساف من الله سبحانو أف بوكيها , فضلان عن أف بىتلقها كيلفقها , فلا حوؿ كلا قوة إلا بالله . كالذين سعوا فيو معركفوف عندنا كعند كل أحد , قد اشتهر عنهم ىذا الفعل الفظيع , ككذلك من ساعدىم بقوؿ , أك تشنيع , أك إغراء , أك إرساؿ رسالة , أك إفتاء , أك شهادة , أك أذل لبعض أصحاب الشيخ كمن يلوذ بو , أك شتم , أك غيبة , أك تشويش باطن , فإنو كقع من ذلك شيء كثتَ من بصاعة كثتَة . كرأل بصاعة من الصابغتُ كالأخيار في ىذه الواقعة كعقيبها للشيخ مرائي حسنة جليلة لو ضبطت كانت بؾلدان تامان . انتهى ما ذكره .

عدد الصفحات ٦

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 7 بسم الله الرحمن الرحيم سُئل شيخ الإسلاـ العالم الرباني : تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلاـ بن تيمية رحمو الله تعالى , وذلك في سنة ثماف وتسعين وستمائة , وجرى بسبب ىذا الجواب أمور ومحن , وىو جواب عظيم النفع جداً , فقاؿ السائل : ما قوؿ السادة العلماء أئمة الدين في آيات الصفات , كقولو تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) وقولو ( ثم استوى على العرش ) وقولو ( ثم استوى إلى السماء وىي دخاف ) إلى غير ذلك من آيات الصفات , وأحاديث الصفات , كقولو  ( إف قلوب بني آدـ بين أصبعين من أصابع الرحمن ) وقولو ( يضع الجبار قدمو في النار ) إلى غير ذلك من الأحاديث , وما قالت العلماء فيو , وابسطوا القوؿ في ذلك مأجورين إف شاء الله تعالى . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ىذا ىو نص السؤاؿ الوارد من أىل بضاة إلى ابن تيمية ربضو الله . كقد اعتذر عن ابعواب , كأحاؿ السائل إلى غتَه , كلكن السائل أخبره أنهم يريدكف ابعواب منو , كما ذكر ذلك ربضو الله في كتابو ( بياف تلبيس ابعهمية ) حيث قاؿ : كنت سيئلت من مدة طويلة بيعيدى سنة تسعتُ كستمائة عن الآيات كالأحاديث الواردة في صفات الله , في فتيا قدمت من بضاة , فأحلت السائل على غتَم , فذكر أنهم يريدكف ابعواب متٍ , فكتبت ابعواب في قعدة بتُ الظهر كالعصر أ.ىػ كيظهر من السؤاؿ أنو حوؿ نصوص الصفات , كعن الطريقة الصحيحة في التعامل معها . فهو لا يناقش أفراد الصفات , كلكن يناقش الطريقة التي يتعامل بها ابؼعطلة مع نصوص الصفات , كيهدمها من أساسها , كىذا ىو سر أبنية ىذه الرسالة . كفي ذاؾ الوقت انتشرت ابؼذاىب الباطلة , من ابعهمية , كابؼعتزلة , كالأشعرية , كلبسوا على الناس دينهم في ىذا الباب , كفي غتَه , فاحتاج الناس إلى من يرشدىم إلى ابؼنهج ابغق , فكاف ىذا ابعواب ابؼسدد , كالذم لا يدع بؼريد ابغق بؾالان غتَ اتباع ابغق ك( يطبع الله على قلوب الذين لا يعلموف ) . كىذا ابعواب كاف من الشيخ في كقت مبكر من عمره , كىو دكف سن الأربع تُ , كىو قبل الرسالة الواسطية ابؼشهورة .

عدد الصفحات ٧

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 8 فأجاب الحمد لله رب العالمين , قولنا فيها ما قالو الله ورسولو  , والسابقوف الأولوف من المهاجرين, والأنصار , والذين اتبعوىم بإحساف , وما قالو أئمة الهدى بعد ىؤلاء الذين أجمع المسلموف على ىدايتهم , ودرايتهم , وىذا ىو الواجب على جميع الخلق في ىذا الباب , وغيره . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ المبحث الأوؿ : بياف صحة مذىب السلف في باب الصفات , وبياف ضلاؿ مذىب المتأخرين في ىذا الباب , مع ذكر الأدلة على ذلك . يبتُ ابؼصنف ىنا الطريقة الصحيحة في تلقي أمور الدين عمومان , كىو الوقوؼ مع النص , كاتباع أثر السلف الصالح , من الصحابة , كمن بعدىم من أئمة ابؽدل , الذين أبصع ابؼسلموف على ىدايتهم , كدرايتهم , كىذه الطريقة ىي التي سار عليها أىل السنة كابعماعة في سائر أبواب الدين . ثم بتُ ربضو الله أف ىذه الطريقة في تلقي أمور الدين ىي الطريقة الواجبة الاتباع عل ى بصيع ابػلق في باب الصفات كغتَه . كالبداءة بهذه ابؼقدمة من أىم الأمور , كذلك أف أساس العصمة : التمسك بالوحيتُ , كاتباع أثر السلف الصالح , كأساس الضلاؿ : نبذ الوحيتُ , كالاعتياض عنهما ب ابؼقدمات العقلية , أك الذكؽ , أك الكشف , أك ابؼنامات , كما ىو ابغاؿ عند طوائف ابؼبتدعة . كلذا بقد في عدد من كتب العقيدة ابؼسندة البداءة بذكر مصادر التلقي , ثم بعد ذلك تيذكر أفراد ابؼسائل العقدية . كقد ذكر ابن القيم في كتابو ( مدارج السالكتُ ) أنواع الاعتًاضات على الشرع , كذكر منها تقدنً العقل على النقل , كتقدنً القياس على الأثر , كتقدنً الذكؽ , كالكشف , كالوجد على ظاىر الشرع , ثم قاؿ : فهؤلاء يقولوف : لكم النقل , كلنا العقل , كالآخركف يقولوف : أنتم أصحاب آثار كأخبار , كبكن أصحاب أقيسة كآراء كأفكار , كأكلئك يقولوف : أنتم أرباب الظاىر , كبكن أىل ابغقائق . فجعلت كل طائفة قبالة دين الله كشرعو طاغوتان يتحاكموف إليو أ.ىػ

عدد الصفحات ٨

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 9 فإف الله سبحانو وتعالى بعث محمداً بالهدى, ودين الحق , ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذف ربهم إلى صراط العزيز الحميد , وشهد لو بأنو بعثو داعياً إليو بإذنو , وسراجاً منيراً , وأمره أف يقوؿ ( قل ىذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) . فمن المحاؿ في العقل , والدين أف يكوف السراج المنير الذي أخرج الله بو الناس من الظلمات إلى النور , وأنزؿ معو الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيو , وأمر الناس أف يردوا ما تنازعوا فيو من أمر دينهم إلى ما بُ عث بو من الكتاب , والحكمة , وىو يدعو إلى الله , وإلى سبيلو بإذنو على بصيرة , وقد أخبر الله بأنو أكمل لو , ولأمتو دينهم , وأتم عليهم نعمتو , محاؿ مع ىذا وغيره أف يكوف قد ترؾ باب الإيماف بالله , والعلم بو ملتبساً مشتبهاً , ولم يميز بين ما يجب لله من الأسماء الحسنى , والصفات العليا , وما يجوز عليو , وما يمتنع عليو . فإف معرفة ىذا أصل الدين , وأساس الهداية , وأفضل وأوجب ما اكتسبتو القلوب , وحصلتو النفوس , وأدركتو العقوؿ فكيف يكوف ذلك الكتاب , وذلك الرسوؿ , وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا ىذا الباب اعتقاداً , وقولاً ! ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ بعد أف بتُ ابؼصنف ربضو الله طريقة أىل السنة في تلقي أمور الدين , كذكر أف ىذه الطريقة ىي الطريقة الواجب سلوكها لعموـ ابؼسلمتُ , بدأ بذكر الأدلة على صحة ىذا ابؼسلك , كمن ذلك : أولاً : أف الله بعث بؿمدان  بابؽدل , كدين ابغق , كىو العلم النافع , كالعمل الصالح , كذلك ليخرج الناس من الظلمات إلى النور , كأنزؿ عليو الكتاب ليحكم بتُ الناس فيما اختلفوا فيو , كأمر الناس أف يردكا ما تنازعوا فيو إلى ىذا الكتاب , كأخبر سبحانو أنو أ تم عليهم النعمة بإكماؿ الدين , فلا بوتاجوف إلى غتَه . فمن المحاؿ شرعان , كعقلان أنو مع كل ىذا يكوف ىذا الكتاب , كىذا الرسوؿ لم بوكموا باب معرفة الله بأبظائو كصفاتو , كلم يبينوا ما بهب لله من ذلك , كما بيتنع !! كذلك لأف ىذا الباب ىو أصل الدين , كأساس ابؽداية , كأفضل ما اكتسبتو القلوب , كحصلتو النفوس . قاؿ ابن تيمية في درء التعارض : كلو كاف الناس بؿتاجتُ في أصوؿ دينهم إلى ما لم يبينو الله كرسولو لم يكن الله قد أكمل للأمة دينهم , كلا أتم عليهم نعمتو , فنحن نعلم أف كل حق بوتاج الناس إليو في أصوؿ دينهم لا بد أف يكوف بفا بينو الرسوؿ , إذ كانت فركع الدين لا تقوـ إلا بأصولو , فكيف بهوز أف يتًؾ الرسوؿ أصوؿ الدين التي لا يتم الإبياف إلا بها لا يبينها للناس ؟! .

عدد الصفحات ٩

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 10 ومن المحاؿ أيضاً أف يكوف النبي قد علم أمتو كل شيء , حتى الخراءة (1) , وقاؿ : تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارىا , لا يزيغ عنها بعدي إلا ىالك(2) . وقاؿ فيما صح عنو أيضاً: ما بعث الله من نبي إلا كاف حقاً عليو أف يدؿ أمتو على خير ما يعلمو لهم , وينهاىم عن شر ما يعلمو لهم(3) . وقاؿ أبو ذر : لقد توفي رسوؿ ا وما طائر يقلب جناحيو في السماء إلا ذكر لنا منو علماً (4) . وقاؿ عمر بن الخطاب : قاـ فينا رسوؿ ا مقاماً فذكر بدء الخلق , حتى دخل أىل الجنة منازلهم , وأىل النار منازلهم , حفظ ذلك من حفظو , ونسيو من نسيو . رواه البخاري ومحاؿ مع تعليمهم كل شيء لهم فيو منفعة في الدين - وإف دقت - أف يترؾ تعليمهم ما يقولونو بألسنتهم , ويعتقدونو في قلوبهم في ربهم , ومعبودىم رب العالمين , الذي معرفتو غاية المعارؼ , وعبادتو أشرؼ المقاصد , والوصوؿ إليو غاية المطالب . بل ىذا خلاصة الدعوة النبوية , وزبدة الرسالة الإلهية , فكيف يتوىم من في قلبو أدنى مُ سكة(5) من إيماف وحكمة أف يكوف بياف ىذا الباب قد وقع من الرسوؿ على غاية التماـ . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ثانياً : أف النبي  علم أمتو كل ما بوتاجونو من أمور دينهم , حتى آداب قضاء ابغاجة , كأخ  أف الله ما أرسل نبيان من الأنبياء إلا كاف حقان عليو أف يدؿ أمتو على ختَ ما يعلمو بؽم , كينهاىم عن شر ما يعلمو بؽم . كقد أخبر الصحابة الكراـ أف النبي  علمهم كل ما بوتاجونو من أمور دينهم , بل حتى ما تقوـ بو مصابغهم الدنيوية فمن المحاؿ شرعان , كعقلان أف يتًؾ تعليمهم ما يتعلق بأبظاء الله كصفاتو التي ىي خلاصة الدعوة النبوية , كزبدة الرسالة الإبؽية !! بل نشهد أنو  بلغ الدين غاية البلاغكتركنا على المحجة البيضاء الواضحة , فلا يهلك إلا من زاغ عنها , كلقي في سبيل ذلك ما لقي  , كل ذلك استجابة منو  لقوؿ اتعالى ( يا أيها الرسوؿ بلغ ما أنزؿ إليك من ربك كإف لم تفعل فما بلغت رسالتو كالله يعصمك من الناس ) . كقد ذىب طائفة من الفلاسفة إلى أف النبي  لم يبتُ للناس البياف التاـ , كقد ذكر ابن تيمية في كتابو درء التعارض أصناؼ ىؤلاء كرد عليهم , كيأتي الكلاـ عنهم إف شا ء الله . (ُ) جاء في حديث سلماف الفارسي رضي الله عنو أنو قيل لو : قد علمكم نبيكم  كل شيء حتى ابػراءة ؟ قاؿ : أجل , لقد نهانا أف نستقبل القبلة لغائط أك بوؿ , أك أف نستنجي باليم , أك أف نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار , أك أف نستنجي برجيع أك بعظم . ركاه مسلم كعند أبضد , كابن خزبية , كالدارقطتٍ أف بعض ابؼشركتُ قاؿ لو ذلك كىو يستهزئ بو . (ِ) ركاه أبضد , كابن ماجو , كصححو الألباني . (ّ) ركاه مسلم . (ْ) ركاه أبضد , كصححو الألباني . (ٓ) ابؼسكة : البقية . كيعتٍ ىنا : بقية من إبياف .

عدد الصفحات ١٠

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 11 ثم إذا كاف قد وقع ذلك منو , فمن المحاؿ أف يكوف خير أمتو , وأفضل قرونها قصروا في ىذا الباب , زائدين فيو , أو ناقصين عنو . ثم من المحاؿ أيضاً أف تكوف القروف الفاضلة - القرف الذي بعث فيو رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم(1) - كانوا غير عالمين , وغير قائلين في ىذا الباب بالحق المبين , لأف ضد ذلك : إما عدـ العلم والقوؿ , وإما اعتقاد نقيض الحق , وقوؿ خلاؼ الصدؽ , وكلاىما ممتنع . أما الأوؿ : فلأف من في قلبو أدنى حياة , وطلب للعلم , أو نهمة في العبادة يكوف البحث عن ىذا الباب , والسؤاؿ عنو , ومعرفة الحق فيو أكبر مقاصده , وأعظم مطالبو , أعني بياف ما ينبغي اعتقاده , لا معرفة كيفية الرب وصفاتو . وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوؽ منها إلى معرفة ىذا الأمر . وىذا أمر معلوـ بالفطرة الوجدية(2) , فكيف يتصور مع قياـ ىذا المقتضى - الذي ىو من أقوى المقتضيات - أف يتخلف عنو مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورىم ؟! ىذا لا يكاد يقع في أبلد الخلق , وأشدىم إعراضاً عن الله , وأعظمهم إكباباً على طلب الدنيا , والغفلة عن ذكر الله تعالى , فكيف يقع في أولئك ! وأما كونهم كانوا معتقدين فيو غير الحق , أو قائليو , فهذا لا يعتقده مسلم , ولا عاقل عرؼ حاؿ القوـ . ثم الكلاـ في ىذا الباب عنهم أكثر من أف يمكن سطره في ىذه الفتوى وأضعافها , يعرؼ ذلك من طلبو , وتتبعو . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ثالثاً : إذا تقرر أف النبي  علم أمتو كل ما بوتاجونو من أمور دينهم , كمن ذلك ما يتعلق بأبظاء الله كصفاتو فمن المحاؿ أف يكوف الصحابة قصركا في فهم ىذا الباب(ّ) , أك في بيانو بعد معرفتو (ْ) , كمن المحاؿ أيضان أف يكوف الذين من بعدىم من أئمة الدين كابؽدل , من أىل القركف الفاضلة قصركا في ذلك , كسبب امتناع ذلك : ُ. إما أف يكونوا غتَ عابؼتُ أصلان بهذا الباب . ِ. أك كانوا عابؼتُ كسكتوا . ّ. أك كانوا معتقدين فيو نقيض ابغق . (ُ) قاؿ  : ختَ أمتي قرني , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم . متفق عليو فالقرف الأكؿ ىم الصحابة الذين رأكا النبي  كالذين يلونهم ىم التابعوف الذين رأكا الصحابة , كالذين يلونهم ىم تابعي التابعتُ الذين رأكا التابع كذىب ابن تيمية بأف العبرة بجمهور أىل القرف , كىم كسطو , فجمهور الصحابة انقرضوا بانقراض ابػلفاء الأربعة , كبصهور التابعتُ انقرضوا في أكاخر عصر أصاغر الصحابة , كبصهور تابعي التابعتُ انقرضوا في أكاخر الدكلة الأموية , كأكؿ الدكلة العباسية . (ِ) ابؼراد : ما يكوف كيوجد في الفطرة ( الدليل الفطرم ) . (ّ) قاؿ ابن تيمية : كىل يتوىم عاقل أنهم كانوا إبما يأخذكف منو بؾرد حركفو كىم لا يفقهوف ما يتلوه عليهم , كلا ما يقرؤكنو , كلا تشتاؽ نفوسهم إلى فهم ىذا القوؿ , كلا يسألونو عن ذلك , كلا يبتدئ ىو بيانو بؽم , ىذا بفا يعلم بطلانو أعظم بفا يعلم بطلاف كتمانهم ما تتوفر ابؽمم , كالدكاعي على نقلو . (ْ) قاؿ ابن تيمية : كمن زعم أنو لم يبتُ بؽم معاني القرآف , أك أنو بينها ككتموىا عن التابعتُ , فهو بدنزلة من زعم أنو بتُ بؽم النص على علي , كشيئا آخر من الشرائع , كالواجبات كأنهم كتموا ذلك .

عدد الصفحات ١١

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 12 ْ. أك كانوا قائلتُ فيو خلاؼ الصدؽ . ككل ىذا بفتنع : أما امتناع جهلهم بهذا الباب , فلأف معرفة الله بأبظائو كصفاتو , تعتبر من أىم العلوـ , كأك لاىا , كأزكاىا , كمن المحاؿ أف يتًؾ ىؤلاء القوـ تعلم ذلك , كينصرفوا لتعلم ما ىو دكنو . وأما أنهم علموا وكتموا , فإف من عرؼ حاؿ القوـ كتفانيهم في تبليغ دين الله لا بىطر ببالو ذلك , ثم إف كتب السنة كالتفاستَ مليئة بأقوابؽم في ىذا الباب كغتَه . وأما امتناع اعتقادىم غير الحق , فلأف من عرؼ حاؿ القوـ , كدقة فهمهم , كغزارة علمهم , كصلابة فهمهم للغة العرب التي نزؿ القرآف بها , علم أف القوـ فهموا ىذا الباب غاية الفهم , كما قاؿ عمر بن عبد العزيز : فإف السابقتُ عن علم كقفوا , كببصر نافذ كفوا , ككانوا ىم أقول على البحث كلم يبحثوا . ك قاؿ ابن مسعود : من كاف منكم مؤتسيان فليأتس بأصحاب بؿمد  فإنهم كانوا أبر ىذه الأمة قلوبان , كأعمقها علمان , كأقلها تكلفان , كأقومها ىديان . وأما امتناع قولهم خلاؼ الصدؽ , فلأف من عرؼ ديانة القوـ , لا يشك ببطلاف ىذا الاعتقاد . كمراد ابؼصنف بهذا الكلاـ : بياف سلامة الواسطة التي بلغ فيها الدين . وخلاصة ما سبق أف باب الأسماء والصفات من الأبواب المحكمة في الشريعة , وعليو يجب الرجوع في ىذا الباب إلى الكتاب والسنة , وما فهمو الصحابة , وأتباعهم , ولسنا بحاجة إلى مصادر أخرى لفهم ىذا الباب . وعليو يتبين صحة مذىب السلف في الاكتفاء بالوحيين في فهم ىذا الباب .

عدد الصفحات ١٢

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 13 ولا يجوز أيضاً أف يكوف الخالفوف أعلم من السالفين , كما قد يقولو بعض الأغبياء ممن لم يقدر قدر السلف , بل ولا عرؼ الله ورسولو والمؤمنين بو حقيقة المعرفة المأمور بها , من أف ( طريقة السلف أسلم , وطريقة الخلف أعلم , وأحكم )(1)فإف ىؤلاء المبتدعين الذين يفضلوف طريقة الخلف من المتفلسفة(2) ومن حذا حذوىم على طريقة السلف , إنما أتوا من حيث ظنوا أف طريقة السلف ىي مجرد الإيماف بألفاظ القرآف , والحديث من غير فقو لذلك , بمنزلة الأميين الذين قاؿ الله فيهم ( ومنهم أمييوف لا يعلموف الكتاب إلا أماني ) وأف طريقة الخلف ىي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات , وغرائب اللغات . فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلاـ وراء الظهر , وقد كذبوا على طريقة السلف , وضلوا في تصويب طريقة الخلف , فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم , وبين الجهل والضلاؿ بتصويب طريقة الخلف . وسبب ذلك اعتقادىم أنو ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها ىذه النصوص بالشبهات الفاسدة التي شاركوا فيها إخوانهم من الكافرين , فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر , وكاف مع ذلك لا بد للنصوص من معنى , بقوا مترددين بين الإيماف باللفظ وتفويض المعنى - وىي التي يسمونها طريقة السلف - وبين صرؼ اللفظ إلى معاف بنوع تكلف - وىي التي يسمونها طريقة الخلف - فصار ىذا الباطل مركباً من فساد العقل , والكفر بالسمع . فإف النفي إنما اعتمدوا فيو على أمور عقلية ظنوىا بينات وىي شبهات , و السمع حرفوا فيو الكلم عن مواضعو . فلما ابتنى أمرىم على ىاتين المقدمتين الكفريتين الكاذبتين , كانت النتيجة استجهاؿ السابقين الأولين , واستبلاىهم , واعتقاد أنهم كانوا قوماً أميين , بمنزلة الصالحين من العامة , لم يتبحروا في حقائق العلم بالله , ولم يتفطنوا لدقائق العلم الإلهي , وأف الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق في ىذا كلو . ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ من ىنا يبين المصنف الجزء الثاني من المبحث الأوؿ , وىو بياف ضلاؿ مذىب المتأخرين , وذكر الأدلة عليو . كفي ىذا ابؼقطع يبتُ ربضو الله ضلاؿ من يفضل طريقة ابؼتأخرين من أىل الكلاـ على طريقة السابقتُ من علماء الأمة ابؼتبعتُ للكتاب كالسنة . كبتُ ربضو الله أف سبب ىذا التفضيل عندىم , ىو بصعهم بتُ ابعهل , كالضلاؿ : ُ. جهلهم بطريقة السلف , كظنهم أف طريقتهم في باب الصفات إبما ىو الإبياف بألفاظ ال نصوص , كتفويض معانيها دكف فهم بؽا . ِ. ضلابؽم بتصويب طريقة ابؼتأخرين , حيث ظنوا أنهم بنوا أقوابؽم على حجج علمية , كمادة لغوية , كقواطع عقلية , كابغق أنهم بنوا ذلك على شبهات ظنوىا بينات . (ُ) كرد في النسخ ابؼطبوعة عبارة بعد ىذه ابعملة , كىي ( كإف كانت ىذه العبارة إذا صدرت من بعض العلماء قد يعتٍ بها معتٌ صحيحان ) كالصحيح أف ىذه العبارة ليست من كلاـ ابن تيمية , كقد ذكر الشيخ بضد التوبهرم بؿقق ىذه الرسالة أف بصيع النسخ ابؼطبوعة اتفقت على ىذا ابػطأ , كذكر أف بصيع النسخ ابػطية لم تذكر ىذه ابعملة , كىي تسع نسخ عدا كاحدة , ثم بتُ أف ىذه ابعملة ليست من كلاـ ابن تيمية لعدة أمور ذكرىا في برقيقو . (ِ) لا يقصد ربضو الله أف ىؤلاء ابؼتأخرين الذين سلكوا مذىب التأكيل - من متأخرم الأشعرية كبكوىم - يفضلوف طريقة الفلاسفة على طريقة السلف , بل ىم يفضلوف طريقة أتباعهم من أئمة أىل الكلاـ على طريقة السلف , كلكن ابؼصنف أراد أف يبتُ أف طريقة أئمة ىؤلاء منتحلة من الفلاسفة , كمادة مذىبهم ىي مادة مذىب الفلاسفة .

عدد الصفحات ١٣

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 14 فلما بنوا مذىبهم على ىذا الاعتقاد ابعامع بتُ ابعهل , كالضلاؿ , كانت ا لنتيجة استجهاؿ السلف كاستبلاىهم , كتعظيم ابػلف كتوقتَىم . كاعتذركا لأنفسهم باتباعهم بؽذا النهج ابؼخالف بؼا كاف عليو الصحابة , كأئمة الدين بقوبؽم : طريقة السلف أسلم , كطريقة ابػلف أعلم , كأحكم . ككجو السلامة في طريقة السلف أنهم لم بوددكا معتٌ لتلك النصوص فس لموا من القوؿ على الله بغتَ علم , كأما ابػلف فحددكا بؽا معافو بالظن فوقعوا في ابؼخاطرة من ىذه ابعهة , لكنهم فهموا تلك النصوص بخلاؼ السلف , فكانت طريقتهم أعلم من ىذا الوجو (ُ) . كقد ذكر ابؼصنف أف مضموف ىذه ابؼقالة نبذ الإسلاـ كراء الظهر . كذكر ابؼصنف ىنا طري قة ىؤلاء في التعامل مع نصوص الصفات , كذلك أنهم إذا مركا بنصوص الصفات نظركا فيها فإف كانت من الصفات التي يثبتها العقل , أك لا بينع منها(ِ) أثبتوىا على ابغقيقة كلم ييعملوا فيها التأكيل , كإف كانت من الصفات التي ينكرىا العقل ( كالوجو , كاليد , كالنزكؿ , كالربض ة , كالمحبة , كالرضا , كبكو ذلك من الصفات ابػبرية , أك الفعلية ) فأكؿ ما يعتقدكنو في تلك النصوص : ابعزـ بعدـ دلالتها على صفات الله , ثم بعد ذلك يبحثوف عن تفستَ تلك النصوص بأم كجو من الوجوه . كىنا افتًقوا على طريقتُ : طريقة التفويض , كطريقة التأكيل . فجوزك ا طريقة التفويض لتلك النصوص , كقالوا : بيكن أف ييقاؿ فيها ( الله أعلم ) كما كاف عليو السلف . كبيكن أف ييسلك فيها طريق التأكيل , كالوقوؼ على ابؼعتٌ ابؼراد لله من تلك النصوص , بالطرؽ العقلية , كاللغوية , كىذا ىو طريق من تبحر في العلوـ بأنواعها من ابؼتأخرين (ّ) . كعليو فهؤلاء اعتًفوا أف ما ىم عليو من الطرؽ العقلية في باب الصفات ليس ىو ما كاف عليو السلف , كذىبوا إلى أف طريقتهم مقدمة على طريقة السلف , لأنها مبنية على العلم , كابغكمة , كطريقة السلف مبنية على السلامة , كلكنهم جوزكا الأخذ بها تقديران للسلف لا أنها طريقة مرضية , لأنها في ابغقيقة لا توصل إلى العلم . كبؽذا بقد أف ابؼصنف ينقض ىذه القاعدة من أصلها , كيبتُ تناقضها , كفسادىا , إذ أف السلامة لا تكوف إلا مع العلم , كابغكمة . كالعلم , كابغكمة لا بد أف يقودا إلى السلامة , ثم بتُ أف ىذه الطريقة مضطربة , لأف أصح اب ابؼدارس العقلية متناقضوف في الإثبات , كالنفي , كما بهب لله , كما بيتنع , ثم بتُ أف أرباب ىذه الطرؽ كقعوا في الاضطراب , كابغتَة , كالشك , كلم يصلوا إلى العلم باعتًافهم على أنفسهم , كيأتي الكلاـ عن ذلك قريبان إف شاء الله . ثم ذكر ابؼصنف أف طريقتهم بؼا بينيت على ىذا الاعتقاد , كانت النتيجة : فساد عقوؿ ىؤلاء , ككفرىم بتلك النصوص . (ُ) يقوؿ ابن تيمية : كىذا معتٌ قوؿ بعض الناس ( طريقة السلف أسلم , كطريقة ابػلف أحزـ كأحكم ) لأف طريقة أىل التأكيل فيها بـاطر بالإخبار عن مراد الله بالظن , الذم بهوز أف يكوف صوابان , كبهوز أف يكوف خطأ , كذلك قوؿه عليو بدا لا يي علم , كالأصل بررنً القوؿ عليو بالظن , ككاف تركها أسلم . كفي طريقة أىل التأكيل حسم مواد الاعتقادات الفاسدة , كالشبهات الواردة , فكانت أحزـ كأحكم . (ِ) كيقصدكف بالعقل ىنا : القوانتُ العقلية التي قلدكا فيها الفلاسفة كابعهمية , كدليل حلوؿ ابغوادث , كدليل التً كيب , كبكوىا . (ّ) كأما تقدنً إحدل الطريقتتُ على الأخرل ف على أقواؿ عندىم , فمنهم من يقدـ التأكيل على التفويض , كمنهم من يقوؿ بالعكس , كمنهم من بهوز الأمرين , ككأف مذىب ابؼتأخرين على ترجيح ا لتأكيل .

عدد الصفحات ١٤

التعليقات السَنية على الفتوى الحموية 15 أما فساد عقوبؽم فلأنهم اعتمدكا في إثبات الصفات , كنفيها على مقدمات عقلية , اعتقدكا أنها قواطع عقلية , كىي في ابغقيقة سراب , كشبهات , كلا أدؿ على ذلك من اختلاؼ ع قوبؽم فيما بهب لله من الصفات , كما بيتنع عليو , بل بذد أحدىم يوجب على الله بعض الصفات ثم بعد زمن يرل أف ذلك بفتنع . كأما الكفر بالسمع فلأف ىؤلاء صرفوا معاني القرآف عن مراد الله عز كجل . وقولو ( فلما ابتنى أمرىم على ىاتين المقدمتين الكفريتين الكاذبتين , كانت النتيجة استجهاؿ السابقين الأولين ....) . لعلو يقصد بابؼقدمتتُ(ُ) : ابؼقدمة الأكلى : اعتقادىم أف طريقة السلف ىي تفويض معاني نصوص الصفات , من غتَ فقوو بؼعناىا . ابؼقدمة الثانية : اعتقادىم أف طريقة ابؼتأخرين ىي استخراج معاني النصوص , كالوقوؼ على معناىا ابؼراد . وينبو ىنا أف طوائف الضلاؿ بذاه السلف قسماف : منهم من لا يقيم للسلف كزنان , كيرميهم بالتجسيم , كالتشبيو , كغتَ ذلك , كحاؿ الفلاسفة , كابعهمية , كابؼعتزلة . كمنهم من يقدر السلف , كيعرؼ بؽم مكانتهم , كحاؿ أتباع ابؼذاىب الفقهية الذين تأثركا بعلم الكلا ـ , ككقعوا في شيء من التعطيل للصفات , كىؤلاء ىم أصحاب تلك ابؼقالة : طريقة السلف أسلم , كطريقة ابػلف أعلم , كأحكم . ك قد سبق في شرح الواسطية بياف حقيقة مذىب السلف كأنهم يفو ضوف كيفية الصفات , كلا يفو ضوف معناىا . ك لا شك أف السلف فهموا معاني نصوص الصفات على حقيقتها , كيف يظن بهم غتَ ذلك , كىم أىل اللغة كالفهم ؟! قاؿ بؾاىد : عرضت ابؼ صحف على ابن عباس ثلاث عرض ات , من فابرتو إلى خابستو , أقفو عند كل آية منو ك أسألو عنها . كبؼا سئل الإماـ مالك عن الاستواء قاؿ : الاستواء معلوـ . قاؿ ابن تيمية : كىل يتوىم عاقل أنهم كانوا إبما يأخذكف منو بؾرد حركفو كىم لا يفقهوف ما يتلوه عليهم , كلا ما يقرؤكنو , كلا تشتاؽ نفوسهم إلى فهم ىذا القوؿ , كلا يسألونو عن ذلك , كلا يبتدئ ىو بيانو بؽم , ىذا بفا يعلم بطلانو أعظم بفا يعلم بطلاف كتمانهم ما تتوفر ابؽمم كالدكاعي على نقلو . كقاؿ ابن القيم : فالصحابة أخذكا عن رسوؿ الله  ألفاظ القرآف , كمعانيو , بل كانت عنايتهم بأخذ ابؼعاني أعظم من عنايتهم بالألفاظ أ.ىػ (ُ) لأنو جعل نتيجة ابؼقدمتتُ : استجهاؿ السلف ....

عدد الصفحات ١٥