الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة عبد الرحمن بن يوسف اللحيدان القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة
عدد الصفحات ١2 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة 2 الجمعية العلمية القضائية السعودية (قضاء مركز قضاء للبحوث والدراسات 00966552689988 00966112584669 00966112584701 M@qadha.org.sa www.qadha.org.sa @qdha /qadha.ksa
عدد الصفحات ٢3 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة مقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن القضاء من أعظم ما تقوم عليه ركائز الدولة المسلمة، والحكم بما أنزل الله - تعالى - شعيرة من شعائر الإسلام التي لا يجوز تركها، ومن نِعَمِ الله علينا في هذه البلاد أن جَعَل لنا القرآن والسنة مرجِعاً ومَصدراً للأحكام الشرعية، وحُقَّ لكلِّ قاضٍ في هذه البلاد أن يَفْرَح بهذه النعمة، وإنَّ بحث مسائل القضاء بعامة من الأهمية بمكان، لا سيما وفيها البحث عما يصيب به القاضي شرع الله، وقد أكثر فقهاء الأمة من الكلام على أحكام القضاء والتفصيل فيها تفصيلاً ليس بعده ذكر، وما زال قضاتنا - بحمد الله تعالى - متتبعين لآثار من سلفَ من القضاة والحُكَّام، مقتدين بهديهم، متمسكين بما عليه الأوائل، ويَْسُنُ أن نتذاكر مسائل قد تُرفَع فوق قدرها، أو تعطى فوق ما تستحقه في ميزان العدل، ومن ذلك مسألة القضاء على الغائب، ولن أتكلم ها هنا عن المسألة بعُجَرها وبُجَرها، فقد أكثر فيها الكُتَّاب وهي مدوَّنة في كتب الفقه ويسهل الوصول إليها، وإنما أردت الإشارة إلى مسألة ليست محلاًَّ للطرح ولا للنظر في (الحكم كلام الفقهاء، وإنما وُجد الكلام فيها مؤخراً، وهي مسألة: ، وسأبينِّ فيها كلام فقهاء المذاهب على المدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة)
عدد الصفحات ٣4 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة الأربعة وغيرهم، وما أذكره ها هنا تذكرةٌ ومعذرةٌ لعلَّ الله أن يرحمنا يوم نلقاه والحمد لله أولاً وآخراً.. والمسألةُ التي أردت الحديث عنها مسألة أعنونها بسؤالٍ يُقرِّب صورتها: (هل غياب المدَّعى عليه وسيلة من وسائل الإثبات وطريق من .)1(طرق الحكم بمجرَّدها؟ وسأحصُُ الكلامَ على ما يخدم بحث هذه المسألة دون توسُّعٍ في حكم القضاء على الغائب فليس هذا موضعه. وقد رأيت أن أفصلها في المسائل التالية: المسألة الأولى: المراد بالغائب في كلام الفقهاء. المسألة الثانية: حكم القضاء على الغائب. المسألة الثالثة: شرط سماع الدعوى على الغائب. المسألة الرابعة: علامَ يُْمَلُ غياب المدَّعى عليه؟ المسألة الخامسة: هل يلزم عند الحكم على الغائب وسماع البينة أن يَْلِفَ المدَّعي اليمين؟ المسألة السادسة: الحكم على المدَّعى عليه لتغيبه دون بينة. واللهَ أسأل أن ييسر لي إنهاء البحث فيها، وأن يبلغني ما تمنَّيت وأن يجعل ما كتبت شاهداً لي لا عليَّ إنه ولي ذلك والقادر عليه. ولا يدخل في الكلام على هذه المسألة تغيُّب المدعى عليه بعد توجيه اليمين )(( عليه؛ إذ أن تلك مسألة أخرى خارجة عن حدود هذا البحث.
عدد الصفحات ٤5 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة المسألة الأولى: المراد بالغائب في كلام الفقهاء أطْلَقَ الفقهاء مصطلح الغائب، وسَمَّوا من يعنون به في وصفهم هذا وهم: ) الغائب عن البلد:1( وهو المسافر الذي يتاج وقتاً طويلاً ليحضر إلى البلد، وجعل المالكية الغائبَ على حالين: الأول: البعيد بُعْدَاً متوسطاً: وهو الذي يبعد عن البلد قدر مسير عشرة أيامٍ مع الأمن أو مسافة يومين مع الخوف، الثاني: البعيد جداً كالذي سافر من مكة إلى إفريقية ونحو ، والغائب عند الشافعية: من كان بمسافة بعيدة وضبطوه )((ذلك بأنه: الذي لا يرجع إلى موضعه ليلاً، وقيل: من كان على بعد مسافة ، وبهذا قال الحنابلة أيضاً - أعني بأنه من كان على مسافة )2(قص .)3(قص )، وشرح الخرشي 80/9 ينظر: البيان والتحصيل ط دار الغرب الإسلامي) (( )، أما الحال الثالثة: فقد 72/7) و56/7على مختص خليل ط دار الفكر عدوا المدَّعى عليه فيها حاضراً كما سيأتي، وهي ما دون الثلاثة أيام. ).342 ينظر: منهاج الطالبين ط دار الفكر ص) 2( )، والإنصاف24(/4 ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد ط دار الكتب العلمية) 3( )، وشرح المنتهى ط عا5(8/28في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي ).353/6)، وكشاف القناع ط دار الكتب العلمية530/3الكتب
عدد الصفحات ٥6 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة :)1() المستتر في البلد2( .)2( وهو الممتنع عن الحضور الذي لا يُقدَر عليه وهو الامتناع عن الحضور، أما إن لم يَْضرُُ ويُلاحَظُ هذا القيد: لمجلس الحكم ولكنه لم يمتنع فقد اتفق أهل العلم أنه لا يجوز الحكم .)3(عليها ويتفِّقُ على عدِّ الممتنع في حكم الغائب الحنابلة والشافعية، وذلك إذا وُجد الامتناع والاستتار. ويثبُتُ الامتناع والاستتار عند الشافعية إذا لم يضرُِ المدَّعى عليه بعد بعث القاضي من ينادي على داره بأنه إن لم يَْضرُ خلال ثلاثة أيامٍ - مثلاً - فإنه سيُسَمِّر بابه، أو يخَتمُ عليه، فإن لم يَْضرُ بعد هذا .)4(الإنذار، عُدَّ ممتنعاً، وجاز الحكم عليه الغائب دون الثلاثة أيام عند المالكية لا تسمع الدعوى عليه إلا ببينة، ويكتب )(( إليه بشأن البينة ويعذر إليه في كل حق، فإن لم يوكِّل ولم يقدُم حكم عليه في كل )، والشرح 80/9شيء كالحاضر، ينظر: البيان والتحصيل ط دار الغرب ).62/4الكبير للدردير ط دار الفكر )، 3(5/4 ينظر: حاشية الرملي على أسنى المطالب ط دار الكتاب الإسلامي) 2( )، وشرح المنتهى05/(3والبيان في مذهب الإمام الشافعي ط دار المنهاج ).530/3ط عالم الكتب )، والمسالك 877 ينظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ط دار الغرب ص) 3( )، وحكى الاتفاق على هذا ابن القيم في الطرق250/6في شرح موطأ مالك ).524/2الحكمية ط عالم الفوائد )، وحكى الماوردي من الشافعية 266/5 ينظر: البهجة الوردية ط الميمنية) 4( بأن الامتناع يثبت بغير ذلك فلينظر تفصيلاً في الحاوي الكبير ط دار الفكر ).373/20(
عدد الصفحات ٦7 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة ويثبت الامتناع والاستتار عند الحنابلة: إذا أبى المدَّعى عليه من الحضور بعد إبلاغه بطلب القاضي له، فإن أبى أمر القاضي صاحب الشرطة بإحضاره فإن لم يستطع أقْعَدَ على بابه من يُضَيِّقُ عليه في دخوله وخروجه أو ما يراه الحاكم من التضييق فإن أصرَّ على عدم .)((التغيُّب حُكِمَ عليه ويزيدُ المالكية شروطاً لسماع الدعوى ضد الحاضر في البلد الممتنع من الحضور ومن كان مثله كالغائب مسافة أقلِّ من ثلاثة أيام، فيشترطون للحُكْمِ عليه أن يَكْتُبَ إليه القاضي ويعذِر إليه أولاً في الحضور وثانياً في البيِّنة وفي كلِّ حقٍّ، ويُعلِمه أنه إن لم يُوكِّل ولم .)2(يَقدُم للحكم عليه فيعامل معاملة الحا وليس عَدُّ من هذا حاله حاضراً على سبيل التخفيف عندهم بل على سبيل التشديد؛ لأنهم شددوا كما ترى في - أعني المالكية -، الإعذار إليه حتى مع البيِّنة، فحتى إن كان مع المدَّعي على من هذه حاله بيِّنةٌ فلا يُكتَفَى بها، بل لا بُدَّ بعد سماع البيِّنة من إعذار المدَّعى عليه الذي في البلد، ويُمَكِّنوهُ من جرح البيِّنة، ولا يلزم عندهم يكم على من كان هذا حاله قولاً واحداً، نص على ذلك أبو البركات ابن )(( )، وأطلق الحنابلة الامتناع 2(0/2تيمية في المحرر في الفقه ط مكتبة المعارف والاستتار ولم أجد لهم في ذلك حداً، وقد تناقلوا ما قرره أبو البركات، ينظر: )، والإنصاف 290/7شرح الزركشي على مختص الخرقي ط العبيكان ).525/28للمرداوي ت التركي ).80/9 ينظر: البيان والتحصيل ط دار الغرب الإسلامي) 2(
عدد الصفحات ٧8 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة ، فشدَّدُوا في هذا تشديداً )((أن يلِف اليمين مع البيِّنة إذا أقامها على نحو ما ، ونص ابن تيمية) 2(يُشَدِّدْهُ الحنابلة والشافعية نص عليه المالكية يقول رسولاً، ويكتب إليه الكتاب والدعوى ويجيب عن الدعوى بالكتاب فهذا هو الذي ينبغي، كما فعل النبي والرسول = بمكاتبة اليهود لمَّا ادَّعى الأنصاريُّ عليهِم قَتْلَ صاحبهم، وكاتَبَهُم ولم يُضِْهُم، وهكذا ينبغي في كلِّ غائب طُلِبَ إقرارُهُ أو إنكارُهُ إذا لم يُقِم الطالب بيِّنة، وإن أقام بيِّنة فمن الممكن أيضاً أن يقال: إذا كان الخصم في البلد لم يجِب عليه حضور مجلس الحاكم، بل يقول: أرسلوا إليَّ من يعلمني بما يدَّعي به عليَّ، وإذا كان لا بُدَّ أن يقوم مقامه رسولٌ يبلِّغه الدعوى، فإن المقصود من حضور الخصم سماع الدعوى وردُّ .)3(ٍالجواب إما بإقرارٍ أو إنكار ).63-(62/7 ينظر: وشرح مختص خليل للخرشي ط دار الفكر) (( لكونهم يسمعون البيِّنة على من هذا حاله، ويوجبون اليمين على المدَّعي، )2( والمقصود: أن قول المالكية بعدِّه حاضراً لا غائباً ليس من باب التسهيل؛ إذ أن مع اشتراطهم للبينة عند سماع الدعوى ضده.قولهم أشد من قول الباقين )، ثم قال في 489 الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية للبعلي ت الخليل ص )3( « :)490ص وحكى عن الإمام أحمد في جواز القضاء بالعين المودعة على الغائب وأن الإمام أحمد قال فإن جاء وإلا أخذ الغلام المودَع الحاكم بين يقضي على الغائب وبين أن يكاتبه في الجواب إذ تصلح لتخريج جواز الأخذ بما أُدِعَ من المذكرات الجوابية ونحوها.
عدد الصفحات ٨9 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة والفرقُ أن الشافعية والحنابلة يجعلون المستَترَِ الممتَنِعَ عن الحضور ومع ذلك: فإن في حُكمِ الغائب، وأما المالكية فيجعلونَهُ كالحاضر، .الجميع يشترط وجود البيِّنة ولا يجيز سماع الدعوى بدونها وسيأتي ) الميت ومن في حكمه كغير المكلفين:3( فغير المكلَّفين كالصبيان والمجانين ونحوهم لهم حُكْمُ الغُيَّب، .)((كلام الفقهاء فالخلاصة: أن الغائب كُلُّ من لم يَكُنْ في مجلس القضاء عند جميع القائلين بجواز القضاء على الغائب، إلا في صورة واحدة: وهي صورة المستَترِِ والممتَنِعِ، فإن المالكية يعدُّونَهُ حاضرِاً خلافاً للشافعية والحنابلة وقد سبق بيانه وبيان ما يترتب عليه من أحكام بحمد الله. )، والشرح الكبير 72/7 ينظر: شرح مختص خليل للخرشي ط دار الفكر) (( )، ونهاية المطلب في دراية 62/4على مختص خليل للدردير ط دار الفكر )، وتحفة المحتاج مع حواشي الشرواني 504/(8المذهب ط دار المنهاج )، والإنصاف في معرفة الراجح 86/(0والعبادي ط دار إحياء التراث )، وكشاف القناع ط دار الكتب العلمية 5(5/28من الخلاف ت التركي ).353/6(
عدد الصفحات ٩10 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة المسألة الثانية: حكم القضاء على الغائب توطئة: تقدَّم في المسألة السابقة ما يُريد الفقهاء بالغائب، وتقدَّم كذلك الأحوال التي يكون عليها الغائب، ففي الجملة: أن الغائب عند الفقهاء هو من لم يَكُنْ حاضراً في المجلس، وحتى على قول المالكية القائلين بأن من كان يبعد عن مجلس القاضي ثلاثة أيام فأقل في حكم الحاضر= فهم لا يسمونه غائباً، ولكنهم يجوِّزون الحكم عليه، بعد استيفاء ما يرونه احتياطاً، فيحتاطون له - كما سيأتي - كما يتاط الشافعية والحنابلة، غير أنهم لا يتفقون على نوع الاحتياط فلكلٍّ طريقته ونهجه، كما سيأتي. وأُبينِّ ها هنا خلافَ الفقهاء في الحكم على الغائب: صورة المسألة: إذا ادعى مدَّعٍ على مدعى عليه بمبلغٍ ماليٍّ، وكان المدَّعى عليه: غيرَ حاضرٍ بمجلس القاضي، ولكنَّهُ معلومُ المحل في البلد، وطَلَبَهُ ؟)((القاضي فامتنع عن الحضور أو استَترَ فهلْ للقاضي أن يكُمَ عليه صورة أخرى: إذا ادعى مدَّعٍ على مدعى عليه بدينٍ في بلد للمدعى عليه فيه مالٌ، وكان المدَّعى عليه غير معلومِ مكان الإقامة، أو كان بعيداً جداً تقدَّم قريباً: أن الفقهاء الثلاثة يجوِّزون الحكم على من هذه حاله إذا امتنع عن )(( الحضور، ولم يتمكن القاضي من إحضاره وتقدم خلاف المالكية.
عدد الصفحات ١٠11 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة ولا يمكن سماع دعوى المدَّعي في مواجهة المدَّعى عليه في بلده، وليس في البلد وكيلٌ عنه ولا مَن يقوم مقامه من شرَيكٍ ونحوه فهل )((للقاضي أن يكُمَ عليه؟ تحرير محل النزاع: .)2() اتفق أهل العلم على جواز القضاء على الميت(( .)3() اتفق أهل العلم على جواز سماع بيِّنَةِ المدَّعي ضدَّ الغائب 2( ) اتفق أهل العلم على أنه لا يجوزُ الحُكْمُ على الحاضر في البلد 3( .)4(القادر على الحضور غير الممتنع وهذه أيسر صور الحكم على الغائب، لأن المدَّعى عليه ليس حاضراً في البلد، )(( فليس في سماع الدعوى ضده مانع شرعي، ولا يدخل في حكم الإجماع الآتي، ).5(6/28وينظر: الشرح الكبير على المقنع ت التركي ينظر: روضة القضاة وطريق النجاة لابن السمناني ط مؤسسة الرسالة )2( )، وحيث قد سبق 4/(0)، والذخيرة للقرافي ط دار الغرب 9(/(( العزو إلى المذاهب الثلاثة سوى الحنفية، فسأكتفي ها هنا في تأييد ما نقل من إجماع بالعزو على بعض كتب الحنفية، ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ط ) 4(0/5)، وحاشية ابن عابدين ط دار الفكر8/7دار الكتاب الإسلامي ويكون الحكم على التركة. )، 406/2 ينظر: اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة ط دار الكتب العلمية) 3( )، وموسوعة الإجماع5((/(2والعزيز شرح الوجيز ط دار الكتب العلمية )، والإجماع على سماع البيِّنة دون 95/7في الفقه الإسلامي ط دار الفضيلة الحكم بها كما سيأتي قريباً. )، والمسالك 877 ينظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ط دار الغرب ص) 4( )، وحكى الاتفاق على هذا ابن القيم في الطرق250/6في شرح موطأ مالك )..524/2الحكمية ط عالم الفوائد
عدد الصفحات ١١12 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة واختلفوا في الحكم على الغائب عن البلد أو المستتر والممتنع :)2( على قول)((الأموال ونحوها : أنه لا يجوز الحكم على الغائب مطلقاً، القول الأول ،وبه قال: شريحٌ وعامرٌ وابنُ القاسمِ )3(وبهذا قال الحنفية لن أتعرَّض في بحث هذه المسألة إلى الكلام عن حكم القضاء على الغائب في )(( غير الأموال ونحوها، وللفقهاء فيما يجوز الحكم فيه على الغائب وما لا يجوز تفصيلات تراجع في محلها، ينظر: شرح مختص خليل للخرشي ط دار الفكر )، وأسنى المطالب ط دار 266/5)، والبهجة الوردية ط الميمنية 73/7( .)96/(0)، والمغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة3(5/4الفكر حكى الإجماع على جواز القضاء زعم بعض الباحثين أن ابن حجر) 2( على الغائب في حقوق الآدميين، وقد رجعت إلى كلامه في فتح الباري ط دار ) فوجدت نصه7(/(3المعرفة يجد أن الاتفاق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق الذي نقله ليس في جواز سماع القضاء على الغائب في حقوق الآدميين، وإنما أراد نفي جواز القضاء على الغائب في حقوق الله، وهو ظاهر من كلامه إذ نقل بعد ذلك خلاف الفقهاء في مسألة القضاء على الغائب فليتنبه له. )، وتبيين 8/7) و 222/6 ينظر: بدائع الصنائع ط دار الكتب العلمية )3( )، وحاشية ابن عابدين ط دار الفكر9(/4الحقائق ط دار الكتاب الإسلامي قال: )، إلا أن الحنفية استثنوا صوراً منها ما ذكره الكاسا 4(4/5( « فقراء وكبار ذكور زمنى فقراء أو إناث فقيرات ووالدان فقيران فإن كان المال أيديهم فلهم أن ينفقوا منه على أنفسهم وإن طلبوا من القاضي فرض النفقة منه فرض؛ لأن الفرض منه يكون إعانة لا قضاء وإن كان المال في يد مودعه أو كان دينا على إنسان فرض القاضي نفقتهم منه )، واعترض بها عليهم أصحاب القول الثاني: إلا أنهم أجابوا عنها بأنها=28/4(
عدد الصفحات ١٢13 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة ، وهو روايةٌ)2(، وحُكِيَ عن ابن الماجشون من المالكية )((وابنُ أبي ليلى .)3(عن أحمد وحَدَّ الحنفية الغائبَ: بكلِّ من لم يَكُن بين يدي القاضي، إذ جَعَلُوا .)4(الحضور بين يدي القاضي شرطاً من شروط جواز القضاء جواز الحكم على الغائب - على ما القول الثاني: ،)5(سبق ذكره في المسألة السابقة - وبهذا قال المالكية = ليست من القضاء على الغائب، ولهذا لو ظفروا بماله أخذوه من غير قضاء، ويكون القضاء إعانة لهم، فلا يكون ).3((/3قضاء على الغائب )، 203/4 ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر ط مكتبة مكة )(( وضعَّف ابن حزم النقل في هذا عن شريح، قال عنه؛ لأنه عن مجالد ومجالد ضعيف، والطريق الأخرى: إنما فيها أنه لا يلقن ).438/8خصماً فقط )، إنما جعلته 254/4 ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد ط دار الحديث )2( هكذا على صيغة التمريض لأن الشيخ عليش نقل عن ابن الماجشون أنه قال ).37(/8بالحكم على الغائب ينظر: منح الجليل ط دار الفكر ).5(6/28 ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي) 3( )، ودرر الحكام222/6 ينظر: بدائع الصنائع للكاساني ط دار الكتب العلمية)4( .)630/4شرح مجلة الأحكام ط دار الجيل )، والشرح الكبير على مختص 80/9 ينظر: البيان والتحصيل ط دار الغرب) 5( )، ونبَّهت سابقاً أن المالكية: وإن لم يسموا62/4خليل للدردير ط دار الفكر الممتنع والمستتر غائباً إلا أنهم جوَّزوا الحكم عليه بعد إعذاره كما سيأتي، وعليه فيصح حكاية الخلاف في المسألة بكونها مسألة واحدة، إذ المالكية لا يمانعون في الحكم عليه، وإنما يمانعون في عدِّه غائباً، ويفترقون - حقيقة - عن الشافعية=
عدد الصفحات ١٣14 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة ، وبه قال: ابنُ شبرمة )3(، والظاهرية )2(، والحنابلة )((والشافعية ، )4(والأوزاعيُّ والليثُ بن سعد وسوَّار وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور .)5(وابن المنذر :)6(يَستدِلُّ أصحابُ القول الأول بجملة من الأدلة منها الدليل الأول: : حديث عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال: قال لي رسول ا ((إذا تَقَاضَ إليكَ رَجُلاَنِ فلا تَقْضِ للأولِ حتى تَسْمَعَ كلامَ الآخرِ، .)7( قال عليٌّ: فما زِلتُ قاضياً بَعْدُ فسُوفَ تدري كيف تَقْضِ)) = والحنابلة في الاحتياط لحق الغائب فقط، كما أن للمالكية تفصيلاً في المال الذي يجوز القضاء فيه على الغائب، وليس هذا مقصود البحث. )، ونهاية المحتاج ط 3(5/4 ينظر: أسنى المطالب ط دار الكتاب الإسلامي) (( ).268/8دار الفكر )، وشرح 5(5/28 ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي)2( .)530/3المنتهى ط دار عالم الكتب ).434/8 ينظر: المحلى لابن حزم ط دار الفكر) 3( )، والإشراف على مذاهب95/(0 ينظر: المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة) 4( .)203/4العلماء لابن المنذر ط مكتبة مكة ).5(2/2 ينظر: الإقناع لابن المنذر) 5( سأذكر فيما يلي: أقوى ما استدل به الفريقان باختصار، لأن هذه المسألة )6( كالمدخل بين يدي مسألة البحث فلم أرَ داعياً للتفصيل فيها، وفي المسألة عدد من البحوث فليرجع لها من أراد التوسع. )، وابن أبي شيبة في 00) برقم 97/( أخرجه الطيال )7( = ) (95/()، وأحمد 236(2) برقم 656/((«
عدد الصفحات ١٤15 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة وجه الدلالة نهاه عن القضاء لأحد الخصمين قبل أن النبي سماع كلام الآخر، وسَماعُ الدَّعوى مع غيابِ المدَّعى عليه قَضاءٌ .)((لأحدِ الخَصْمَينِْ قبل سماع كلام الآخر فكان منهيَّاً عنه نوقش: بأن ذلك في حال حضورِ الخصمين، أما في حال الغياب فليس : ، بدليل قوله)2(المدَّعى عليه حاضرِاً حتى يُسْمَعَ منه : فاشترََطَ حُضُورَهمَُا في الحُكْمِ المذكور، ((إذا تَقَاضَ إليكَ رَجُلاَنِ)) : أنهما إذا لم يَتَقَاضَيَا إليه ويَْضرَُا إليه في مجلسٍ واحدٍ لم يجَِبْ ومفهومه .)3(ُكْم عليه السماع من الآخر قبل الح الدليل الثاني: قال: : أن رسولَ ا حديثُ أمِّ سَلَمَة ((إنَّكُمْ تَتَصِمُوْنَ إليَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُم أَلحَْنُ بحُجَّتِهِ من بعض، فمن ) والترمذي في 3582) برقم 327/3) وأبو داود 646= برقم ) برقم: 420/7) والنسائي33() برقم2/3« ) برقم268/()،293) برقم252/()، وأبو يع8363( ) وابن حبان 40() برقم 323/()،37() برقم 305/()،3(6( ) والضياء المقد5065) برقم45(/((« في .)774) برقم388/2)،696) برقم3(7/2المختارة ).223/6 ينظر: بدائع الصنائع ط دار الكتب العلمية) (( ).287/7 ينظر: شرح الزركشي على مختص الخرقي ط دار العبيكان) 2( .)((5/(0 ينظر: الذخيرة للقرافي ط دار الغرب) 3(
عدد الصفحات ١٥16 الحُكم على المُدَّعى عليه لتغيُّبه دون بيِّنة قَضَيْتُ له بحقِّ أخيه شيئاً بقوله، فإنما أقطع له قطعةً من النار، ف .)((يأْخُذْهَا)) وجه الدلالة: « .)2(حُضُوْرَهمُا، أما الغائبُ فلم يُسمَع منه؛ فلا يجوز القضاءُ عليه نوقش: بما نوقش به الدليل الأول، وغايةُ ما في هذه الأحاديث: أنَّه لا .)3(يُقْضَ على حاضرٍ بدعوى خصمِهِ دون سَماَعِ حُجَّته الدليل الثالث: أنهم .)4(المدَّعى عليه؛ فإذا كان غائباً فأَحْرَى ألا تُسْمَعَ نوقش: بأن ذلك محمولٌ على حالِ حضور المدَّعى عليه، أما الغائب ومِثلُهُ الممتَنِعُ والمستَترُِ فسماع جوابِهِ ممتَنِعٌ لغيابه، وعدمُ سماع بيِّنة المدَّعي لتغيُّب المدَّعى عليه إضرارٌ به، فلا ضررَ ولا ضرِار، ولا يَتَضرََّرُ ) ومسلم في 2458) برقم 3(/3 أخرجه البخاري )(( ).7(3) برقم28/5« )، وينظر: بداية4/7 موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ط دار الفضيلة) 2( .)255/4المجتهد ونهاية المقتصد ط دار الحديث ).437/8 ينظر: المحلى لابن حزم ط دار الفكر) 3( .)386/3 قاله أبو جعفر الطحاوي في مختص اختلاف العلماء ط دار البشائر) 4(
عدد الصفحات ١٦