الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 1 الْ أَرْبَعُوُنَ الْ مُخْتَصَ رَة فِي الْأَ دْعِيَةِ الْ مُطْلَقَة جمع خالد بن محمد بن عبد العزيز اليحيا الإبرازة الأولى رمض ان/1441
عدد الصفحات ١الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا مزيدًا إلى يوم الدين، أما بعد(1): فإن خير ما يدعو به المؤمن، الدعاء الوارد عن نبينا ؛ لكونه أجمع الدعاء وأنفعه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والأدعية الثابتة عن رسول الله هيأفضل ما دعا به أحد، وبها يدعو خيار هذه الأمة من الأولين والآخرين »(2). وقد جمعت بفضل اللهبضعةً و أربع ين حديثًا، تضم ن كل حديثٍ منها أدعيةً نبوي ةً ، مما صح به الخبر عن النبي ، من الأدعية المطلقة، غير المقيدة بحالٍ ولا زمانٍ ولا مكانٍ ، إلا الحديث الأول والثاني فقد وردا بعد التشهد في الصلاة؛ وذكرتهما مقد ِّمًا لهما؛ لِّما فيهما من ثناءٍ عظيمٍ على الله عز وجل، و الدعاء يستحب افتتاحه بالثناء على الله تعالى؛ قال ابن القيم رحمه الله: المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته، كما هو في عامة الأدعية النبوية على قائلها أفضل الصلاة والسلام- ثم أورد الحديثين الأَولَين الآتييَ ن، ثم قال:- فأخبر النبي أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه هذا الثناء والذكر، فكان ذكر الله عز وجل والثناء عليه أنجحَ ما طلب به العبد حوائجه. وهذا من فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجابً ا. فالدعاء الذي تقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد، فإن انضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته، وافتقاره واعترافه كان أبلغ في الإجابة وأفضل ؛ فإنه يكون قد توسل إلى المدعو ِّ بصفات كماله وإحسانه وفضله، وعر ض بل صر ح بشدة حاجته وضرورته وفقره ومسكنته، فهذا المقتض ي منه، وأوصاف المس ؤ ول مقتض ي من الله، فاجتمع المقتضي من السائل والمقتضى من المسؤول في الدعاء، فكان أبلغ وألطف موقعً ا، وأتم معرفةً وعبوديةً (3). انتهى كلامه رحمه الله. (1)كانت البداية في جمع ه 24/5/9143. وإني لأؤمل ممن يطلع عليه أن يفيدني بأي ملاحظةٍ على البريد: kmy424@gmail.com ولهجزيل الشكر والدعاء. (2)منهاج السنة النبوية7 /494) . (3)الوابل الصيب (ص49) بتصرفٍ
عدد الصفحات ٢الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 3 ولأجل هذا جمعت في آخر هذه الأحاديث ج ملاً من الثناء الذي كان النبي يثني به على الله تبارك وتعالى ؛ تذكرةً للداعي وتسهيلاً لمن رام الوقوف عليها. هذا و أسأل اللهَ البرَ الكريم أن يجعل عملنا خالصًا، نافعًا، مباركًا؛ إن ربي لسميع الدعاء. الحديث الأول عن أنسٍ، قال: كنت مع رسول الله جالسًا ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد وتشهد، دعا، فقال في دعائه: (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والْرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك)، فقال النبي لأصحابهتدرون بمَ دعا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ( والذي نفسي بيده، لقد دعا الله باسمه العظيم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى ). أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم(1). الحديث الثاني عن مِّحجن بن الأدرع، أن رسول الله دخل المسجد، إذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، فقال: (اللهم إني أسألك يا ألله بأنك الواحد الْحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم) فقال ( :قد غُفر له، قد غُفر له، قد غُفر له ). أخرجه أبو داود والنسائي، وصحح ه ابن خزيمة والحاكم(2). الحديث الثالث (1)سنن أبي داود1495) سنن النسائي1311) صحيح ابن حبان493) المستدرك 1457) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (5/233.) قال ابن القيم«إن لاسم الحي القيوم تأثيرًا خاصًّا في إجابة الدعوات، وكشف الكربات »زاد المعاد 4/144.) (2)سنن أبي داود945) سنن النسائي1311) صحيح ابن خزيمة 724) المستدرك 945) وقال الذهبي في تلخيصه: على شرطهما. وروي نحوه من حديث بريدة، قال ابن حجرٍ في فتح الباري ( 11/225): وهو أرجح ما قيل في الاسم الأعظم من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك.
عدد الصفحات ٣الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 4 عن سعد بن أبي وقاصٍ، قال: قال رسول الله ( :دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيءٍ قط إلا استجاب الله له ) أخرجه أحمد والترمذي، وصححه الحاكم، وحس نه ابن حجرٍ (1) . الحديثالرابع عن عائشة، أن رسول الله علمها هذا الدعاء(اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ أو عملٍ ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قولٍ أو عملٍ ، وأسألك أن تجعل كل قضاءٍ قضيته لي خيرً ا) أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (2). (1)مسند أحمد1442) جامع الترمذي 3515) المستدرك 1442) نتائج الأفكار4/93) قال القص اب في نكت القرآن (2/311): فيهدليل على أن التهليل والتسبيح يجليان الغموم، وينجيان من الك رَ ب والمصائب، فحقيق على من آمن بكتاب الله أن يجعلها ملجأً في شدائده، ومطيةً في رخائه ؛ ثقةً بما وعد الله المؤمنين من إلحاقهم بذي النون في ذلك حيث يقول: {فَاسْتَجَب ْنَا لَه وَنَج ي ْنَاه مِّنَ الْغَم ِّ وَكَذَلِّكَ ن نْجِّي الْم ؤْمِّنِّينَ } الإسلام: ... «سماها: (دعوةً ) لأنها تتضمن نوعي الدعاء. فقوله : (لا إله إلا أنت ) اعتراف بتوحيد الإلهية. وتوحيد الإلهية يتضمن أحد نوعي الدعاء؛ فإن الإله هو المستحق لأن يدعى دعاء عبادةٍ ودعاء مسألةٍ ، وهو الله لا إله إلا هو. وقوله: (إني كنت من الظالمين ) اعتراف بالذنب وهو يتضمن طلب المغفرة ؛ فإن الطالب السائل تارةً يسأل بصيغة الطلب، وتارةً يسأل بصيغة الخبر، إما بوصف حاله، وإما بوصف حال المسؤ ول، وإما بوصف الحالين»مجموع الفتاوى (11/243) وقال ابن القيم فيزاد المعاد ( 4 /191) :«وأما دعوة ذي النون، فإن فيها من كمال التوحيد والتنزيه للرب تعالى، واعتراف العبد بظلمه وذنبه، ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهم والغم، وأبلغ الوسائل إلى الله سبحانه في قضاء الحوائج؛ فإن التوحيد والتنزيه يتضمنان إثبات كل كمالٍ الله، وسلب كل نقصٍ وعيبٍ وتمثيلٍ عنه. والاعتراف بالظلم يتضمن إي مان العبد بالشرع والثواب والعقاب، ويوجب انكساره ورجوعه إلى الله واستقالته عثرته، والاعتراف بعبوديته، وافتقاره إلى ربه، فهاهنا أربعة أمورٍ قد وقع التوسل بها: التوحيد، والتنزيه، والعبودية، والاعتراف ». (2)مسند أحمد25119) سنن ابن ماجه3444) صحيح ابن حبان449) المستدرك 1914) قال القاري في مِّ رقاة المفاتيح ( 5/1739) عن هذا الحديث: إنهأجمع ما ورد في الدعاء .
عدد الصفحات ٤الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 5 الحديثالخامس عن أنسٍ، قال: كان أكثر دعاء النبي ( :اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار). أخرجاه (1)، زاد مسلم «كان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوةٍ دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاءٍ دعا بها فيه» الحديث السادس عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله يقول(اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خيرٍ ، واجعل الموت راحةً لي من كل شر ٍ ). أخرجه مسلم (2). الحديث السابع عن الحسن بن علي ٍ، قال: كان النبي يعلمنا هذا الدعاء: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت- وربما قال-: تباركت ربنا وتعاليت ) أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (3). (1)صحيح البخاري (4349 )صحيح مسلم2491) قالابن كثيرٍ في تفسير ه (1/554) :...«فجمعت هذه الدعوة كل خيرٍ في الدنيا، وصرفت كل شر ٍ ؛ فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوبٍ دنيوي، من عافيةٍ ، ودارٍ رحبةٍ ، وزوجةٍ حسنةٍ ، ورزقٍ واسعٍ ، وعلمٍ نافعٍ ، وعملٍ صالحٍ ، ومركبٍ هنيءٍ ، وثناءٍ جميلٍ ، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها ؛ فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام » (2)صحيح مسلم 2721) قال القرطبي في المفهم ( 7/47) :(عصمة أمري أي: رباط ه وعماده، والأمر بمعنى الشأن، ومعنى هذا: أن الدين إن فسد لم يصلح للإنسان دنيا ولا آخرة ، وهذا دعاء عظيم جمع خير الدنيا والآخرة والدين والدنيا ، فحق على كل سامعٍ له أن يحفظَ ه ويدعوَ به آناء الليل وآناء النهار؛ لعله يوافق ساعة الإجابة، فيحصل على خير الدنيا والآخرة . (3)مسند أحمد1723) صحيح ابن خزيمة 1194) صحيح ابن حبان945) وأخرجه أبو داود 1425) وغيره بلفظ: «علمني رسول كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر»قال ابن خزيمة في صحيحه (1/544): لست أعلمه
عدد الصفحات ٥الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 4 الحديثالثامن عن ابن عباسٍ، قال: كان النبي يدعو يقول(رب أعني، ولا تُعِنأ عليَّ، وانصرني ، ولا تنصر عليَّ، وامكر لي، ولا تمكر عليَّ، واهدني، ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليَّ، رب اجعلني لك شكَّارًا، لك ذكارًا، لك رهَّ ابًا، لك مِ طواعًا، لك مخبتًا، إليك أواهًا منيبًا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثب ِت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واُسألُل سخيمة صدري) أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن القيم(1). ثابتًاوقال ابن عبد البر في الاستذكار ( 2/77« :)لا يصح عن النبي في القنوت في الوتر حديث مسند» وقال ابن حجرٍ في التلخيص الحبير2/39) لما ذكر بعض أحاديث القنوت في الوتر، وتضعيف البيهقي لها «وسبق إلى ذلك: ابن حنبلٍ، وابن خزيمة، وابن المنذر، قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه عن النبي شيء» قال ابن القيم فيشفاء العليل (ص111): قوله(اهدني) سؤال للهداية المطلقة التي لا يتخلف عنها الاهتداء. وقوله: (فيمن هديت) فيه فوائد، أحدها: أنه سؤال له أن يدخله في جملة المهديين وزمرتهم ورفقتهم . الثانية: توسل إليه بإحسانه وإنعامه، أي: يا ربي قد هديت من عبادك بشرً ا كثيرً ا فضلاً منك وإحسانً ا، فأحسن إلي كما أحسنت إليهم، كما يقول الرجل للمِّ لك: اجعلني من جملة مَ ن أغنيته وأعطيته وأحسنت إليه. الثالثة: أن ما حصل لأولئك من الهدى لم يكن منهم ولا بأنفسهم ، وإنما كان منك ، فأنت الذي هديتهم. وقوله: (وعافني فيمن عافيت) إنما يسأل رب ه العافية المطلقة، وهي العافية من الكفر والفسوق والعصيان والغفلة والإعراض وفعلِّ ما لا يحبه وتركِّ ما يحبه، فهذا حقيقة العافية، ولهذا ما س ئل الرب شيئً ا أحب إليه من العافية؛ لأنها كلمة جامعة للتخلص من الشر كله وأسبابه . وقوله: (وتولني فيمن توليت) سؤال للتولي الكامل، فهو سبحانه يتولى أولياءه بتوفيقهم وإلهامهم وجعلهم مهديين مطيعين ، ويدل عليه قوله: (إنه لا يذل من واليت) فإنه منصور عزيز غالب بسبب توليك له، وفي هذا تنبيه على أن من حصل له ذل في الناس فهو بنقصان ما فاته من تولي الله، وإلا فمع الولاية الكاملة ينتفي الذل كله ، ولو سلط عليه بالأذى مَ ن في أقطارها ، فهو العزيز غير الذليل . وقوله: (وقني شر ما قضيت) يتضمن أن الشر بقضائه، فإنه هو الذي يقي منه. (1)مسند أحمد1997) سنن أبي داود1511) جامع الترمذي 3551) السنن الكبرى للنسائي 11344) سنن ابن ماجه (3431) صحيح ابن حبان944 )المستدرك 1911) الوابل الصيب (ص147.) قال في الأعلام العلي ة (ص37 :)كان هذا غالب دعاء شيخ الإسلام ابن تيمية.اه وسؤال الله الهداية قد تكرر في الأدعية كثيرًا؛ قال ابن القيم في شفاء العليل (ص41) :«قال شيخنا: ولما كان العبد في كل حالٍ مفتقرً ا إلى هذه الهداية في جميع ما يأتيه ويذره ، من أمورٍ قد أتاها على غير الهداية، فهو محتاج إلى التوبة منها، وأمورٍ ه دي إلى أصلها
عدد الصفحات ٦الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 7 الحديث التاسع عن أبي هريرة، عن النبي قالأتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم أعنا على شكرك، وذكرك، وحسن عبادتك) أخرجه أحمد، وقال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح، غير موسى بن طارقٍ، وهو ثقة »(1) . الحديثالعاشر عن شداد بن أوسٍ، قال: سمعت رسول الله يقول (إذا كنز الناس الذهب والفضة، فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الْمر، والعزيمة على الرشد ، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، وأسألك لسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك دون تفصيلها، أو ه دي إليها من وجهٍ دون وجهٍ ، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها؛ ليزداد ه دً ى، وأمورٍ هو محتاج إلى أن يحصل له من الهداية فيها في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي، وأمورٍ هو خالٍ عن اعتقادٍ فيها، فهو محتاج إلى الهداية، وأمورٍ لم يفعلها فهو محتاج إلى فعلها على وجه الهداية إلى غير ذلك من أنواع الهدايات= فرض الله عليه أن يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله، وهي الصلاة مراتٍ متعددةٍ في اليوم والليلة» (1)مسند أحمد7942) مجمع الزوائد11/172) وقال الألباني فيالصحيحة (2/511) :إسناده صحيح. قال ابن القيم في مدارج السالكين ( 1/99) :فالناس في العبادة والاستعانة أربعة أقسامٍ : أجل ها وأفضلها: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها، فعبادة الله غاية مرادهم، وطلبهم منه أن يعينهم عليها، ويوفقهم للقيام بها، ولهذا كان من أفضل ما يسأل الرب تبارك وتعالى الإعانة على مرضاته، فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته، وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة م دارها على هذا، وعلى دفع ما يضاده، وعلى تكميله وتيسير أسبابه، فتأملها. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في : { وقال في الوابل الصيب (ص44:) ...«فجمع بين الذكر والشكر، كما جمع سبحانه وتعالى بينهما في قوله تعالى فالذكر والشكر جِّ ماع السعادة والفلاح » وقال فيالفوائد (ص124) :مبنى الدين على قاعدتين: الذ ِّ كر والشكر، وليس المراد بالذكر مجرد الذكر اللسان ، بل الذكر القلبي واللساني ، وذِّ كره يتضمن ذكر أسمائه وصفاته وذكر أمره ونهيه وذكره بكلامه وذلك يستلزم معرفته والإيمان به وبصفات كماله ونعوت جلاله والثناء عليه بأنواع المدح ، وذلك لا يتم إلا بتوحيده ، فذكره الحقيقي يستلزم ذلك كل ه ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إلى خلقه، وأما الشكر فهو القيام بطاعته والتقرب إليه بأنواع محاب ِّ ه ظاهرً ا وباطنً ا، وهذان الأمران هما جِّ ماع الدين ، فذكره مستلزم لمعرفته ، وشكره متضمن لطاعته ، وهذان هما الغاية التي خلق لأجلها الجن والإنس والسموات والأرض.
عدد الصفحات ٧الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 4 أنت علام الغيوبأخرجه أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم (1). الحديثالحادي عشر عن معاذ بن جبلٍ، قال: احتبس عنا رسول الله ذات غداةٍ من صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعًا فثو ِّب بالصلاة، فصلى رسول الله وتجو ز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته، فقال لنا: (على مصافكم كما أنتم ) ثم انفتل إلينا فقال: (أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، أني قمت من الليل فتوضأت فصليت ما قُد ِر لي، فنعست في صلاتي فاستثقلت، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورةٍ، فقال: يا محمد قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الْع لى؟ قلت: لا أدري رب، قالها ثلاثًا، قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فتجلى لي كل شيءٍ وعرفتُ، فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الْعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: ما هن؟ قلت: مشي الْقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء في المكروهات، قال: ثم فيمَ؟ قلت: إطعام الطعام، ولِين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: سَلأ. قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنةً في قومٍ فتوفني غير مفتونٍ، و أسألك حبك، وحبَّ من يحبك، وحب عملٍ يقرب إلى حبك ) قال رسول الله ( :إنها حق، فادرسوها، ثم تعلموها). أخرجه أحمد والترمذي، وقال: «هذا (1)مسند أحمد17114) صحيح ابن حبان935) المستدرك 1472) وقال ابن رجبٍ كما في مجموع رسائله (1/335« :)له طرق متعددة عن شدادٍ»وقال ابن حجرٍ في نتائج الأفكار3/77) بعد سياق طرقه «وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا يمتنع معها إطلاق القول بضعف الحديث، وإنما صححه ابن حبان والحاكم؛ لأن طريقتهما عدم التفرقة بين الصحيح والحسن »وقال الشيخ ياسر المصري في تخرج الذكر والدعاء (ص 1213 :) «حسن بمجموع طرقه، بدون قيد الصلاة، وبدون ثواب من قرأ سورةً عند النوم» .قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/142) قوله (اللهم إني أسالك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد) هاتان الكلمتان هما جِّماع الفلاح، وما أ تي العبد إلا من تضييعهما، أو تضييع أحدهما، فما أ تي أحد إلا من باب العجلة والطيش، أو من باب التهاون والتماوت وتضييع الفرصة بعد مواتاتها، فإذا حصل الثبات أولاً والعزيمة ثانيًا، أفلح كل الفلاح، والله ولي التوفيق. ولابن رجبٍ رسالة في شرح هذا الحديث .
عدد الصفحات ٨الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 9 حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل، عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح»(1). الحديثالثاني عشر عن زيد بن أرقم، قال: لا أق ول لكم إلا كما كان رسول الله يقول، كان يقول (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبر، اللهم آتِ نفسي تقواها، وزك ِها أنت خير من زكَّاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يستجاب لها). أخرجه مسلم(2) . الحديثالثالث عشر عن أنسٍ، قال: كنت أسمع ال نبي كثيرًا يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل و الجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال ) أخرجه البخاري (3). الحديث الرابع عشر (1)مسند أحمد22119) جامع الترمذي 3235). قال ابن رجبٍ في اختيار الأولى (ص 117« :)المغفرة والرحمة يجمعان خير الآخرة كله؛ لأن المغفرة ستر الذنب مع وقاية شره... وأما الرحمة فهي دخول الجنة وعلو درجاتها، وجميع ما في الجنة من النعيم بالمخلوقات، ومن رضى الله عز وجل وقربه ومشاهدته وزيارته فإنه من رحمة الله تعالى، وفي الحديث الصحيح: (إن الله عز وجل يقول للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي) فكل ما في الجنة فهو من رحمة الله عز وجل، وإنما تنال برحمته لا بالعمل كما قال : (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟!. قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) » (2)صحيح مسلم2722). قال ابن رجبٍ (مجموع رسائل ه1/17) :«...وهذا يدل على أن العلم الذي لا يوجب الخشوع للقلب فهو علم غير نافعٍ ». (3)صحيح البخاري 2493) قال ابن القيم في زاد المعاد 4/191): تضمن هذا الدعاء الاستعاذة من ثمانية أشياء، كل اثنين منها قرينان مزدوجان ؛ فإن المكروه المؤلم إذا ورد على القلب، فإما أن يكون سببه أمرًا ماضيًا، فيوجب له الحزن، وإن كان أمرًا متوقعًا في المستقبل، أوجب الهم، وتخلف العبد عن مصالحه وتفويتها عليه، إما أن يكون من عدم القدرة، وهو العجز، أو من عدم الإرادة، وهو الكسل، وحبس خيره ونفعِّه عن نفسه، وعن بني جنسه، إما أن يكون ببدنه، فهو الجبن، أو بماله، فهو البخل، وقهر الناس له، إما بحق ٍ، فهو ضلع الدين، أو بباطلٍ، فهو غلبة الرجال، ف قد تضمن الحديث الاستعاذة من كل شر ٍ.
عدد الصفحات ٩الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 11 عن عائشة، قالت: كان رسول الله يقول(اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل). أخرجه مسلم (1). الحديثالخامس عشر عن عبد الله بن مسعودٍ، عن النبي أنه كان يقول (اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى). أخرجه مسلم (2). الحديثالسادس عشر عن علي ٍ، قال: قال لي رسول الله :(قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى، هدايتَك الطريق، والسدادِ، سدادَ السهم). أخرجه مسلم (3). الحديثالسابع عشر عن العباس بن عبد المطلب، قال: قلت: يا رسول الله علمني شيئً ا أسأله الله عز وجل، قال: (سل الله العافية) فمكثت أيامً ا ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئً ا أسأله الله، فقال لي: (يا عباس ، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة ) أخرجه أحمد والترمذي ، وصححه(4). (1)صحيح مسلم2714). (2)صحيح مسلم2721) قالالط ِّ يبي في شرح المشكاة ( 4/1924)« :أطلق الهدى والتقى؛ ليتناول كل ما ينبغي أن ي هتدى إليه من أمر المعاش والمعاد، ومكارم الأخلاق، وكل ِّ ما يجب أن ي تقى منه من الشرك والمعاصي، ورذائل الأخلاق. وطلب العفاف والغنى تخصيص بعد تعميم». (3)صحيح مسلم2725) قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/97) :..«.وهذا من أبلغ التعليم والنصح، حيث أمره أن يذكر - إذا سأل الله الهدى إلى طريق رضاه وجنته - كونَه مسافرًا، وقد ضل عن الطر يق، فلا يدري أين يتوجه، فطلع له رجل خبير بالطريق عالم بها، فسأله أن يدل ه على الطريق، فهكذا شأن طريق الآخرة تمثيلاً لها بالطريق المحسوس للمسافر، وحاجة المسافر إلى الله سبحانه إلى من يهديه تلك الطريق، أعظم من حاجة المسافر إلى بلدٍ إلى من يدل ه على الطريق الموصل إليها. وكذلك السداد، هو إصابة القصد قولاً وعملاً؛ فَمَث َل ه مَثَل رامي السهم، إذا وقع سهمه في نفس الشيء الذي رماه ، فقد سد د سهمه وأصاب، ولم يقع باطلاً، فهكذا المصيب للحق في قوله وعمله بمنزلة المصيب في رميه » (4)مسند أحمد1743) جامع الترمذي 3514) قالالنووي في شرح مسلم ( 12/44) :«كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية، وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن، في الدين والدنيا
عدد الصفحات ١٠الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 11 الحديثالثامن عشر عن شهر بن حوشبٍ ، قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: (يا مقلب القلوب ثب ِ ت قلبي على دينك) قالت: فقلت: يا رسول الله ما لأكثر دعائك : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: (يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ ) فتلا معاذ بن معاذٍ - أحد رو اة الحديث- {. أخرجه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن ، وقال ابن حجرٍ: سنده حسن(1) . الحديث التاسع عشر عن عبد الله بن عمروٍ، قال: سمعت رسول الله يقول(إن قلوب بني آدم كلَّها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلبٍ واحدٍ، يصرفه حيث يشاء)، ثم قال رسول الله : والآخرة ، اللهم إني أسألك العافية العامة لي ولأحبائي ولجميع المسلمين » (1)مسند أحمد24479) جامع الترمذي ( 3522 )نتائج الأفكار3/13) وله شاهد من حديثأنسٍ عند الترمذي (2141) وآخر عن النواس بن سمعان عند أحمد (17431) قال ابن القيم فيمدارج السالكين ( 1/415) : «أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخليَ بينك وبين نفسك، فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه، بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا، فيطيعه ويرضيه، ويذكره ويشكره بتوفيقه له ، ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له، فهو دائر بين توفيقه وخذلانه، فإن وفقه فبفضله ورحمته، وإن خذله فبع دله وحكمته، وهو المحمود على هذا وهذا، له أتم حمدٍ وأكمله، ولم يمنع العبدَ شيئً ا هو له، وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه، وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله؟ فمتى شهد العبد هذا المشهد وأعطاه حقه، علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كل ن َ فَ سٍ وكل لحظةٍ وطرفة عينٍ ، وأن إيمانه وتوحيدَ ه بيده تعالى، لو تخلى عنه طرفة عينٍ لث ل عرش توحيده، ولخرت سماء إيمانه على الأرض، وأن الممسك له هو من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، فهِّ ج ِّ يرى قلبه ودأب لسانه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاع تك، ودعواه: يا حي يا قيوم، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ ، ولا إلى أحدٍ من خلقك. ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه، كما يشهد ربوبيته وخلقه، فيسأله توفيقه مس ألةَ المضطر، ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف، ويلقي نفسه بين يديه، طريحً ا ببابه مستسلمً ا له، ناكس الرأس بين يديه، خاضعً ا ذليلاً مستكينً ا، لا يملك لنفسه ضرً ا ولا نفعً ا ولا موتً ا ولا حياةً ونشورً ا»
عدد الصفحات ١١الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 12 (اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتكأخرجه مسلم (1). الحديثالعشرون عن ابن عباسٍ، أن رسول الله كان يقولاللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك - لا إله إلا أنت - أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون) أخرجاه، واللفظ لمسلمٍ (2). الحديثالحادي والعشرون عن أبي هريرة، عن النبي الله قالتعوذوا بالله من جهد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الْعداء). أخرجاه، واللفظ للبخاري (3). الحديثالثاني والعشرون عن ابن عمر، قال: كان من دعاء رسول الله :(اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك) اخرجه مسلم (4). الحديثالثالث والعشرون عن ق طبة بن مالكٍ ، قال: كان النبي يقول(اللهم جنبني منكرات الْخلاق، والْهواء، (1)صحيح مسلم2454.) (2)صحيح البخاري ( 7343) صحيح مسلم2454.) (3)صحيح البخاري 4347) صحيح مسلم2717.) قالالقسطلاني: قوله: (من جهد البلاء) الحالة التي يمتحن بها الإنسان وتشق عليه بحيث يتمنى فيها الموت ويختاره عليها ( و درك الشقاء) اللحاق والوصول إلى الشيء ، والشقاء: الهلاك، وقد يطلق عل ى السبب المؤدي إلى الهلاك ( و سوء القضاء) ما يسوء الإنسان ويوقعه في المكروه، ولفظ السوء ينصرف إلى المقضي عليه دون القضاء ، وهو كما قال النووي : شامل للسوء في الدين والدنيا والبدن والمال والأهل، وقد يكون في الخاتمة (و شماتة الأعداء) هي فرح العدو ببليةٍ تنزل بمن يعاديه. إرشاد الساري ( 9/211.) (4)صحيح مسلم2739) قالالنووي في شرح ه (17/54) :الفجأة على وزن ضربة ، والفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم والمد، لغتان، وهي البغتة. وقال ابن القيم: الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله، وتحول عافيته إلى نقمته، وتجلب جميع سخطه. الداء والدواء (ص74).
عدد الصفحات ١٢الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 13 والْعمال، والْدواء) أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم، واللفظ له (1). الحديث الرابع والعشرون عن أبي هريرة، أن النبي كان يقول(اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أَ ظلم، أو أُ ظلم) أخرج ه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان والحاكم(2). الحديث الخامس والعشرون عن شَ كَ لِّ بن ح ميدٍ ، قال: أتيت النبي فقلت: يا رسول الله علمني تعوذً ا أتعوذ به، قال: فأخذ بكفي، فقال: (قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر من ِ يي) يعني فرج ه. أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الحاكم، وحس نه ابن حجرٍ (3). الحديثالسادس والعشرون عن أنسٍ ، أن النبي كان يقول«اللهم إني أعوذ بك من الب َرَ ص، والجنون، والجُ ذام، ومن سيئ الْسقام» أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والنووي (4) . (1)جامع الترمذي 3591) صحيح ابن حبان941 )المستدرك 1949.) (2)سنن أبي داود1544) سنن النسائي5441 )صحيح ابن حبان1131 )المستدرك 1943) وفيسؤالات الاثرم لأحمد بن حنبلٍ (ص32): «سمعت أبا عبد الله يسأل عن قول النبي ( :أعوذ بك من الفقر) كيف هذا، وفي الفقر ما فيه من الفضل؟ فقال: إنما استعاذ النبي من فقر القلب»وشاهده ما فيالسنن الكبرى للنسائي (11745) وصححه ابن حبان(445) والحاكم في المستدرك (7929 :)«عن أبي ذر ٍ، قال: قال رسول الله :(يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟ ) قلت: نعم يا رسول الله، قال: (فترى قلة المال هو الفقر؟) قلت: نعم يا رسول الله، قال: (إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب)» (3)مسند أحمد15541 )سنن أبي داود 1551 )جامع الترمذي 3492 )سنن النسائي5444 )المستدرك (1953 )الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (ص 41) قال المناوي فيفيض القدير (2/135) :«خص هذه الأشياء بالاستعاذة؛ لأنها أصل كل شر ٍ وقاعدته ومنبعه» (4)مسند أحمد (13114 )سنن أبي داود 1554 )سنن النسائي 5493) صحيح ابن حبان 1117 )رياض الصالحين (ص411) قال الط ِّ يبي في شرح المشكاة ( 4/1914) :لم يستعذ بالله من سائر الأسقام؛ لأن منها ما إذا تحامل الإنسان فيه على نفسه بالصبر، خَ ف ت مؤ ونته، وعظمت مثوبته، كالحمى والصداع والر مَ د، وإنما استعاذ
عدد الصفحات ١٣الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 14 الحديثالسابع والعشرون عن طارق بن أَشْيَم، قال: كان الرجل إذا أسلم عل مه النبي الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني). أخرجه مسلم (1)، وفي روايةٍ: (فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك). الحديث الثامن والعشرون عن عائشة، أن رسول الله ، كان يدعو بهؤلاء الدعوات: (ا للهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والب َرَد، ونَق ِ قلبي من الخطايا، كما نقيت الثوب الْبيض من الدَّنس، وباعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم فإني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمأثم، والمغرم). أخرجاه (2). الحديثالتاسع والعشرون عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله يدعو فيقول اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، وانصرني على من يظلمني، وخُ ذأ منه بثأري ) أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب ، وصححه الحاكم(3). من السقم المزمن، فينتهي بصاحبه إل ى حالةٍ يَ فِّ ر منه الحميم ويقل دونها المؤانس والمداو ي، مع ما يورث من الش ين، فمنها الجنون الذي يزيل العقل فلا يأمن صاحبه القتل، ومنها البرص والجذام، وهما العلتان المزمنتان مع ما فيهما من القذارة والبشاعة، وتغيير الصورة . و قوله: (سيئ الأسقام) أي: الأسقام السيئة. (1)صحيح مسلم2497). (2)صحيح البخاري 4377) صحيح مسلم549.) (3)جامع الترمذي 3414) المستدرك 2431) وقال الذهبي في تلخيصه«على شرط مسلمٍ»وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص 224) وصححه الألباني في تحقيقه قال الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص 432): سأل أن يمتعه الله بسمعه وبصره ؛ لأن من لا يسمع ولا يبصر لا يصفو له عيش ، ولا تطيب حياته له . ومعنى جعلهما الوارثين منه : أن يموت وهما صحيحان سويان، فكأنهما ورثاه وبقيا بعده ، وسأله النصرة على من ظلمه والأخذ منه بثأره ؛ لأنه لا قدرة للعبد على الانتصاف إلا ب إقدار الرب عز وجل .
عدد الصفحات ١٤الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 15 الحديثالثلاثون عن أبي هريرة، عن النبي قالإذا سألتم الله فسلوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة ). أخرجه البخاري (1). الحديثالحادي والثلاثون عن أبي موسى، عن النبي أنه كان يدعو بهذا الدعاء : (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير ) أخرج اه(2). الحديثالثاني والثلاثون عن عائشة، قالت: كان رسول الله يكثر أن يقول قبل أن يموتسبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك)، قلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: (جُعلت لي علامةٌ في أمتي إذا رأيتها قلتها{ )وَالْفَتْح السورة. أخرجه مسلم (3). وفي روايةٍ له: يكثر من قولسبحان الله وبحمده، أستغفر الله (1)صحيح البخاري 7423.) (2)صحيح البخاري 4394) صحيح مسلم2719) قال ابن القيم فيجلاء الأفهام (ص294) :ومعلوم أنه لو قيل: اغفر لي كل ما صنعت ، كان أوجز ، ولكن ألفاظ الحديث في مقام الدعاء والتضرع وإظهار العبودية والافتقار واستحضار الأنواع التي يتوب العبد منها تف صيلاً = أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار، وهذا كثير في الأدعية المأثورة ، فإن الدعاء عبودية لله تعالى وافتقار إليه وتذلل بين يديه، فكلما كث ره العبد وطو له وأعاده وأبداه ونو ع جمله، كان ذلك أبلغ في عبوديته وإظهار فقره وتذلل ه وحاجته ، وكان ذلك أقرب له من رب ه وأعظم لثوابه، وهذا بخلاف المخلوق؛ فإنك كلما كثرت سؤاله ثق لت عليه، وكلما تركت سؤاله كان أحب إليه ، والله سبحانه وتعالى كلما سألته كنت أقرب إليه وأحب إليه ، وكلما ألححت عليه في الدعاء أحبك ، ومن لم يسأله يغضب عليه. (3)صحيح مسلم444) قال شيخ الإسلامابن تيمية: «التوبة المشروعة هي الرجوع إلى الله وإلى فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وليست التوبة من فعل السيئات فقط، كما يظن كثير من الجهال ، لا يتصورون التوبة إلا عما يفعله العبد من القبائح، كالفواحش والمظالم، بل التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من التوبة من فعل السيئات المنهي عنها، فأكثر الخلق يتركون كثيرً ا مما أمرهم الله به من أقوال القلوب وأعمالها ، وأقوال البدن وأعماله، وقد لا يعلمون أن ذلك مما أ مروا به أو يعلمون الحق ولا يتبعونه »جامع الرسائل (1/224) وقال ابن القيم فيزاد
عدد الصفحات ١٥الْأَرأب َعُوُنَالأ مُ خأتَصَ رَ ة فِي الْأَدأعِيَةِ الأ مُ طأ لَ قَ ة 14 وأتوب إليه). الحديث الثالث والثلاثون عن أبي اليَ سر كعب بن عمرو، أن رسول كان يدعو(اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرَ ق، والحرَ ق، والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرً ا، وأعوذ بك أن أموت لديغً ا) أخرجه أحمد و أبو داود والنسائي، و صححه الحاكم(1). المعاد3/517) :«قوله تعالى{ مِّنْ ب َعْدِّ مَا كَادَ يَزِّيغ ق ل وب فَرِّيقٍ مِّن ْه مْ ث م تَابَ عَلَيْهِّمْ إِّن ه بِّهِّمْ رَء وف رَحِّيم يعر ِّ ف العبدَ قدر التوبة وفضلها عند الله، وأنها غاية كمال المؤمن ؛ فإنه سبحانه أعطاهم هذا الكمال بعد آخر الغزوات بعد أن قضوا نحبهم، وبذلوا نفوسهم وأموالهم وديارهم لله، وكان غاية أمرهم أن تاب عليهم، ولهذا جعل النبي يوم توبة كعبٍ خيرَ يومٍ مر عليه منذ ولدته أمه إلى ذلك اليوم، ولا يَ عرف هذا حق معرفته إلا من عرف الله، وعرف حقوقه عليه، وعرف ما ينبغي له من عبوديته، وعرف نفسه وصفاتها وأفعالها، وأن الذي قام به من العبودية بالنسبة إلى حق ربه عليه كقطرةٍ في بحرٍ ، هذا إذا سلم من الآفات الظاهرة والباطنة ، فسبحان من لا يسع عباده غير عفوه ومغفرته ، وتغم دِّ ه لهم بمغفرته ورحمته، وليس إلا ذلك أو الهلاك، فإن وضع عليهم عدله فعذب أهل سماواته وأرضه، عذ بهم وهو غير ظالمٍ لهم، وإن رحمهم فرحمته خير لهم من أعمالهم، ولا ينجي أحدً ا منهم عمله». (1)مسند أحمد (15523) سننأبي داود (1552 )سنن النسائي5531) المستدرك 1944.) لعلاستعاذته من الهدم والتردي والغرق والحرق ؛ لأن ذلك يكون بغتةً ، وقد يكون الإنسان لم يوصِّ فيما ي حتاج لوصيةٍ ، أو لم يخرج ما يجب إخراجه من نحو زكاةٍ، أو قد لا يتمكن من التكلم بالشهادة؛ لما يفجأه من الفزع ويدهمه من الخوف. و إنما استعاذ من هذه البليات مع ما و عد عليها من الشهادة؛ لأنها محن مجهدة مقلقة يشق الصبر عليها، وربما ينتهز الشيطان فرصةً ، فيحمله على ما يضر بدينه، ثم هي في الظاهر مصائب ومحن وبلايا، كالأمراض المستعاذ منها، وترتب ثواب الشهادة عليها؛ لأن الله تعالى يثيب المؤمن على المصائب كلها ، حتى الشوكة يشاكها ، ومع ذلك فالعافية أوسع. ثم إنها لشدتها قد يقع الإنسان في الجزع والشكوى مع كونها سببًا للكفارة من الذنوب ورفع الدرجات . وقوله: (وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان) هو أن يستولي عليه الشيطان عند مفارقته الدنيا ، فيضله ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمةٍ ، أو يؤي ِّ سه من رحمة الله ، أو يكره الموت ، ويؤس ِّ فه على حياة الدنيا. وقوله: (وأعوذ بك من أن أموت لديغًا) لأنه قد يموت بذلك فجاءةً ، فلا يقدر على التثبت، وقد يتراخى موته ف يشتغل بالألم الشديد عن أن يتخلص بما يجب عليه التخلص عنه. مرعاة المفاتيح (4/233).
عدد الصفحات ١٦