90 أفقياً ) يقال في الميزان عيب أي أن الكفتين غير متساويتين , والميزان والوزن , من القضايا الرئيسية التي أمر الله تعالى العمل بها بدقة واستقامة , قال تعالى ﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾( الرحمن 9 ) , وقولهتعالى ﴿ وَأَ وْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾( الْنعام 152) ,غير أن الله ذكر الميزان, إضافة لمعناه العملي القياسي , معنىً آخر هو رمزاً للعدل والحق , كما في قوله تعالى ﴿ اللهُ الذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانِ﴾ ( الشورى 10) , وأدوات الوزن العنصر الثالث من عملية الوزن , ويُطلق عليها الْوزان أو العيارات , وهي أجسام صلبة , اتخذت أشكالاً مختلفة , غير محددة عبر التاريخ , إلى أن أصبحت معدنية في شكلها الحالي , مثل الغرام والكيلوغرام والرطل وغيرها 0 أوالصــــــــــاع جاء في موقع الموسوعة الحر ة وكيديا : الصاع مكيال ( وحدة لقياس الحجم ) وهو يساوي أربعة أمداد تساوي 2512 مللتر أستعمله أهل المدينة وفي الإسلام ارتبطت به بعض العبادات مثل الزكاة والكفارة وغيرها 0 الصاع لغة يذكر ويؤنث فمن ذكره قال يجم ع أصواع كأبواب ومن انثه أصْوُعٌ مثل ادوُرٌ وقيل صواع وصيعان ومعناه تقول العرب صعت الشيء فرقته فاشتق من هذا لان الكيل يفرق المكيل , الصاع يساوي أربعة أمدد بمد النبي صلى الله عليه وسلم , ونصف الصاع يسمى القسط ومنه اشتق العدل أو قيل الكيلجة 0 قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع : الصاع مكيال تكال به الحبوب وغيرها , وقد عرفته الْمم السابقة , وارتبط المكيال بالمدينة المنورة , فلما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة , وسن نظام المكاييل والموازين , اعتبر صاع المدينة المرجع الْساسي الذي تقدر به الواجبات المالية الشرعية من زكاة وغيره , والصاع يستعمل للكيل فقط , والصاع : يذكر ويؤنث , قال الفراء :أهل الحجاز يؤنثون الصاع ويجمعونها في القلة على أصوع , وفي الكثرة على صيعان , وبنو أسد وأهل نجد يذكرون ويجمعون على أصواع وربما أنثها بعض بني أسد , قال الزجاج : التذكير أفصح عند العلماء , ويمكن أن يجمع على آصع , والصواع والصوع , والصوع : كله إناء يشرب فيه 0
عدد الصفحات ٩٧90 مقدار الصاع في الْصل الصاع وحدة لقياس الحجم ولكن الفقهاء قدروه بالوزن للمحافظة عليه ونقله 0 مقدراً بالوزن عند الجمهور خمسة أرطال وثلث ويساوي 2.035 كيلوغرام , وذهبت هيئة كبار العلماء في السعودية إلى أن الصاع 2.600كيلوغرام وذلك بناءً على أن المد ملء كفي الرجل وكان تحقيق وزن المد لديهم هو 650 جرام تقريباً فيكون الصاع 650 ×4 =2.600كيلوغرام 0 مقدراً بالحجم هو أربعة أمداد والمد أربعة حفنات من الماء بكف الرجل المتوسط , وبالمقاييس الحديثة :2430 مللتر عن طريق قياس حجم وزنه منالبر ( القمح ) أو 2512 مللتر بطريقة قياس حفنة الرجل0 أحكام فيالإسلام مرتبطة بالصاع زكاة الفطر حيث أمر النبي بزكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير , مقدار الماء الذي كان النبي يتوضأ به وهو مد وللاغتسال أربعة أو خمسة أمداد وفي الحديث عَنْ أَنَسِ بن مالك قَالَ : كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْ تَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ 0 الصاع بين المقاييس القديمة والحديثة قال الشيخ عبدالله بن منصور الغفيلي : إن الشريعة أناطت بالصاع أحكاما عديدة كأنواع من الزكوات والكفارات ؛ ولذا كان من الْهمية بمكان معرفة مقدار الصاع النبوي وتحديده , لاسيما وق د حدث خلاف كثير فيه بين الفقهاء المتقدمين والمعاصرين , ثم إن ظهور المقاييس الحديثة يؤكد بحث مقداره على وفقها , وقد اجتهدت في بيان ذلك في هذه الوريقات , ملتزما بالاختصار مع التحرير ما أمكن , وقد جعلت ذلك في مطلبين : فتحديده بالمقاييس القديمة في مطلب, وتحديده بالمقاييس الحديثة في مطلب آخر, سائلا المولى أن ينفع بها المستفيد , ويحقق بها بيت القصيد, ويكللها بالإخلاص والتسديد, إنه حميد مجيد 0
عدد الصفحات ٩٨99 المطلب الأول : مقدار الصاع بالمقاييس القديمة يتعين لبيان مقدار الصاع تحديد مقدار المد النبوي , ويتوقف ذلك على معرفة زنة الرطل , الذي يتبين بتحرير وزن الدرهم ,كما سيأتي بيان وجه ذلك في المسائل الثلاث المعقودة لتفصيل تلك الْوزان, كما يلي: المسألة الأولى : مقدار المُدُّ النبوي : قدر جماعة من العلماء المُدَّ بأنه أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط , أو بملء كفي الإنسان المعتدل إذا مدَّ يديه بهما , هذا بالنظر إلى أن المد وحدة وكيل يقاس بها حجم ما يوضع فيها كما هو الحال في الصاع أيضاً , وقد عمد الكثير من العلماء إلى تحديد المد والصاع بالوزن ؛ ليحفظ مقداره وينقل؛ لعدم وجود مقاييس متعارف عليها يضبط بها الحجم سابقاً , كما ذكر ذلك ابن قدامة فقال : والْصل فيه أي الصاع الكيْل وإنما قدر بالوزن ليحفظ وينقل أ.هـ , ولذا فقد قدر الفقهاء المد النبوي بالْرطال , فذهب جمهورهم إلى أن المد النبوي هو رطل وثلث مستدلين على ذلك بما جاء من الآثار الدالَّة أنَّ المعتمد في الكيل مكيال المدينة كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : المكيال مكيال أهل المدينة , والميزان ميزانُ أهل مكة , وهو مجمع عليه عند أهل الحجاز كما قال أبو عبيد : وأما أهل الحجار فلا اختلاف بينهم فيما أعلمه أنَّ الصاع خمسة أرطال وثلث , يعرفه عالمهم وجاهلهم , ويباع في أسواقهم , ويحمل علمه قرن عن قرن , قال ابن حزم : والاعتراض على أهل المدينة في صاعهم ومدهم كالمعترض على أهل مكة في موضع الصفا والمروة 0 المسألة الثانية: في مقدار الرطل : والمقصود بالرطل المذكور في تحديد المد : هو الرطل البغدادي , وهو قول عامة الفقهاء , وقد اختلفوا في تحديد مقداره على أقوال متقاربة أقربها أنه يزن مئة وثمانية وعشرين درهماً وأربعة أسباع الدرهم , وهو الْصح عند الشافعية , والصحيح عند الحنابلة , وقولٌ للمالكية , ورجحه ابن تيمية وابن قدامة وقال :والرطل العراقي : مئة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع الدرهم, ووزنه بال مثاقيل : تسعون مثقالاً , ثم زيد في الرطل مثقال آخر وهو درهم وثلاثة أسباع درهم , فصار إحدى وتسعين مثقالاً فكملت زنته بالدراهم مئة وثلاثين درهماً , والاعتبار بالْول قبل الزيادة 0 المسألة الثالثة : مقدار وزن الدرهم : لقد اختلف المعاصرون في زنة الدرهم بالموازيين الحديثة , وسبب خلافهم , هو اختلاف الفقهاء في زنة الدراهم بحبَّات الشعير , واختلافهم في أنواع الدراهم , فأما اختلافهم في زنة الدراهم بحبات الشعير فعلى أقوال , أبرزها قولان :
عدد الصفحات ٩٩100 القول الأول إن وزن الدرهم الشرعي خمسون وخمسا حبة شعير , وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة 0 القول الثاني إن وزن الدرهم الشرعي سبعون حبة شعير, وهو قول الحنفية , ولم أقف على أدلة للفريقين , إلا أن الْرجح هو رأي الجمهور ؛ وذلك لموافقة ذلك لما وجد من دنانير قديمة كما سيأتي بيانه , ويمكن الجمع بين القولين بأن وزن الدرهم يتراوح ببينهما لاختلاف حبة الشعير , وأما اختلافهم في أنواع الدراهم , فقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين , كعلي باشا مبارك ومحمود الخطيب إلى أن الدراهم نوعان : دراهم نقد ؛ ودراهم كيل , ولا دليل بَيِّن على ذلك , بل الْظهر أنَّ الدرهم نوع واحد , وهو الدرهم النقدي الشرعي , فإذا استعمل في المكاييل كان درهم كيل , وإذا استعمل في المعاوضات كان درهم نقد , وقد أشار إلى ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام , ولم ينص أحد من المتقدمين فيما وقفت عليه على خلاف ذلك , وقد اختلف المعاصرون في زنة الدرهم بالجرام على أقوال أبرزها قولان : القول الأول : أن الدرهم الشرعي يعادل 2.90 جرام0 القول الثاني أن الدرهم الشرعي يعادل 3.10 جرام0 والْرجح هو القول الْول وذلك أنه أمكن الوقوف على وزن الدينار الشرعي المتسكوك في الدولة الْموية , مع كون السبعة من الدنانير تساوي عشرة دراهم فالنسبة بينهما سبعة إلى عشرة بلا خلاف وقد قام بعض الباحثين بجمع الدنانير الإسلامية المسكوكة في عهد عبد الملك بن مروان من بعض المتاحف وذلك على النحو التالي : اسم المتحف أو الكتالوج عدد الدنانير مجموع أوزانها المتحف الفني الإسلامي المصري 19 09.955جم 4.2001 جم المتحف العراقي 410010 جم 4.2600جم متحف لندن ود لجادو 0 29.005 جم 4.2435 جم كتالوجات متاحف أجنبية 12.0063 جم 4.2353 جم المجموع 33139.430 16.9549 فمتوسط الدينار من هذه المتوسطة هو 4.2306 , وبالتقريب يكون : 4.24 جرام , ويكون وزن الدرهم بناء على ذلك 4.24 ×0.0 = 2.960 , وبالتقريب يكون 2.90 جرام , وقد وافقت هذه النتيجة بعض التجارب على حبات الشعير حيث بلغ وزن اثنتين وسبعين حبة شعير ممتلئ ما يقارب 4.25 , وهو وزن الدينار الشرعي , وبما أن نسبة درهم النقد
عدد الصفحات ١٠٠101 الشرعي إلى مثقال النقد الشرعي هي0 : 10 فيكون وزن الدرهم2.905 جراموبالتقريب 2.90 فيكون موافقاً لما تقدم تقريباً0 وقال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع : ذهب الجمهور من المالكية , والشافعية , والحنابلة , وأبو يوسف من الحنفية , إلى أن مقدار صاعه صلى الله عليه وسلم يساوي أربعة أمداد , وكل مد يساوي رطل وثلث بالبغدادي , فيكون مقدار الصاع يساوي خمسة أرطال وثلث رطل , وذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إلى أن مقدار صاعه صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد , وكل مد رطلان , فيكون مقدار الصاع ثمانية أرطال 0 مقدار الصاع بالمثاقيل : أولا : على رأي الجمهور : أن مقدار الصاع يساوي ( 1 \ 3 5 ) رطل , فيكون مقدار الصاع بالمثاقيل يساوي ( 90 ×1 \ 3 5 = )400 مثقا 0 ثانيا : على رأي أبي حنيفة : أن مقدار الصاع يساوي ( 0 ) أرطال فيكون مقدار الصاع بالمثاقيل يساوي 91 ×0 =020 مثقا0 مقدار الصاع بالدراهم : أولا : على رأي المالكية والحنابلة : أن مقدار الصاع = 1 \ 3 5 أرطال فيكون مقدار الصاع بالدراهم = 120 ×1 \ 3 5 =602,66 درهما 0 ثانيا : على رأي الشافعية أن مقدار الصاع = 1 \ 3 5 أرطال , فيكون مقدار الصاع بالدراهم = 4/0 602.014 =5 3/1 ×120 درهما ويكون مقدار الصاع باللتر= 2,05 لترا 0 ثالثا : على رأي الحنفية : أن مقدار الصاع = 0 أرطال , فيكون مقدار الصاع بالدرهم = 130 ×0 =1040 درهما , ويكون مقدار الصاع بالجرامات = 3,296,0 جراما , ويكون مقدار الصاع باللتر = 4.120.30 لتر0 المطلب الثاني :مقدار الصاع بالمقاييس الحديثة قال الشيخ عبدالله بن منصور الغفيلي : المسألة الأولى : مقدار الصاع بوحدة قياس الوزن ( جرام ) , وبناءً على ما تقدم من وزن الدراهم يتبين لنا وزن المد النبوي بالجرام وذلك , أن الرطل يساوي 0/4 120 درهماً , والمد يساوي رطل وثلث فنعرف وزن المد بالطريقة التالية : 500.05 =1.3 ×120 4/0 ×2090جرام , ولما كان الصاع يساوي أربعة أمداد , علمنا أن وزنه يتبين بالطريقة التالية : 2.035 =4×500.05 جرام , أي كيلوان وخمس وثلاثون جراماً من الحنطة الرزينة , وقد ذهب بعض المعاصرين إلى أن وزن الصاع =
عدد الصفحات ١٠١102 2103جرام وذلك اعتماداً على أن وزن الدرهم هو3.10 جرام كما تقدم بيانه وردَّ , وذهبت هيئة كبار العلماء في السعودية إلى أن الصاع = 600 جرام وذلك بناءً على أن المد ملء كفي الرجل المعتاد , وكان تحقيق وزن المد لديهم هو650 جرام تقريباً فيكون الصاع 650 ×4 =2600 جرام وبه صدرت الفتوى , إلا أنه يشكل على ذلك تفاوت الْيدي تفاوتاً كبيراً , مع تفاوت المادة المكيلة أيضاً , مما يدفع للنظر في طريقة أدق مع تحديد نوع المكيل أيضاً 0 ومما تقدم يتبيَّن أن الْرجح هو القول الْول الذي حدد وزن الصاع بـ 2035 جراماً أي كيلوان وخمسة وثلاثون جراماً0 المسألة الثانية معرفة مقدار الصاع بوحدة قياس الحجم ( المللِّتر ) , تقدم تقدير الصاع بالوزن بوحدة قياس الكتلة والثقل وهي ( الجرام ) , مع كون الصاع يقوم على قياس الحجم , إلا أن الفقهاء صنعوا ذلك لعدم وجود مقياس يمكن به قياس المكيل وضبطه , وقد استخدم وحدة قياس للحجم وهي ( اللتر ) , مما يحقق نتائج أدق من القياس بالجرام , وإن كنا سنحتاج إلى نتيجة الوزن ؛ لمعادلتها بقياس الحجم في إحدى الطرق الاستنتاجية ؛ ولذا فإنه يمكن معرفة النصاب باللتر في أحد الطرق التالية : الطريقة الأولى : تحديد حجم الصاع بالمللتر عن طريق قياس حجم وزنه بالجرام ؛ وهو ( 2.035 جرام ) من الحنطة الجيدة المتوسطةوقد قام الباحث خالد السرهيد بوزن ذلك بإناء يقيس الحجم في إدارة المختبرات التابعة لهيئة المواصفات والمقاييس كانت النتيجة (2430) مللتر من البر الجيد المتوسط , أي لتران وأربعمائة وثلاثين مليلتر 0 الطريقة الثانية : قياس حفنة الرجل المعتدل الخلقة : فقد قام بعض الباحثين في الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس بقياس حفنة أربعين رجلاً معتدل الخلقة , فكان المتوسط هو 620 مليلتراً , وهو ما يعادل مدَّاً فيكون الصاع 620 ×4 =2512 , فيكون الفارق بين هذا الطريق والذي قبله 02 مليلتراً , وهو فارق ليس كبيراً , لا سيما مع صعوبة التحديد الدقيق لوزن الصاع وحجمه 0 الطريقة الثالثة قياس حجم الصاع بالوقوف على أصواع أو أمداد نبوية أثرية من عصور متقدمة , فلمّا لم يكن ذلك , تيسرت لي إجازة مد نبوي , حيث عدلت حجم مدي بمد شيخي , وعدل هو مده بمد شيخه , وهكذا عدل كل واحد في الإسناد مُده بمد شيخه حتى عُدِل المد بمد زيد بن ثابت , الذي كان يؤدي به الفطر للرسول صلى الله عليه وسلم , وبمعايرة المد الموجود
عدد الصفحات ١٠٢103 لديَّ بالماء في إدارة مختبرات هيئة المواصفات والمقاييس تبين أن سعته هي 006 مللتراً , فيكون حجم الصاع 006 ×4 =3144 مليلتراً , ويكون الفرق بينه وبين الطريق الذي قبله 632 مليلتراً , كما أن بينه وبين الطريق الْول 014 مليلتر , وهو فارق ليس يسيراً , ويكون النصاب بناءً على النتيجة الْولى 943,200 لتراً , وقد وجدت أمداد أخرى مسندة إلا أن الفارق بينها وبين المد المذكور ليس كبيراً , فيشكل على هذا الطريق التفاوت الكبير بينه وبين الطرق الْخرى , لاسيما مع تطرق الخطأ في صناعة الْمداد ومعادلتها , حيث يتكرر ذلك أكثر من عشرين مرة تقريباً , مما ينتج عنه زيادة أو نقص في الْمداد بلا شك , لا سيما مع عدم توفر المقاييس في العصور السابقة 0 ولذا فإن الْخذ بنتيجة هذا الطريق يكون متى غلب على الظن سلامة الْمداد من التفاوت الكبير, كما لو وجد أحد الْمداد أو الْصواع يرجع إلى زمن قديم , وتأكد لنا من إسناده ودقة رجاله , أمَّا والْمر كذلك فالذي يظهر لي الْخذ بالطريقين الْوليين , وأدقُّهما هو الطريق الْول , وبه يتحقق اليقين لكونه الْقل , مع أن الْمر على التقريب لا على التحديد , ذلك أنه لا يمكن ضبط الصاع النبوي على التحديد لعدم وجوده بعينه , أما وزنه ثم نقله فإنه لا يسلم من التفاوت مهما دق الموزن وتماثل , كما أن الحسابات مهما بلغت فلا بد فيها من الخلل نتيجة اختلاف المآخذ والْقيسة وهذا هو الموافق لمقاصد الشريعة القائمة على التيسير والذي يتأكد مراعاته هنا لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم : إنَّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب , فما كان من جنس تلك المسائل , وشق ضبطه على التحديد فيكون الْمر فيه على التقريب , ولا يعني ذلك التفريط بل يجب الاجتهاد في الوصول للحق مع عدم اطراح التقادير الْخرى , لاسيما المقاربة والقائمة على أساس معتبر 0 وقال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع : قال الْستاذ أحمد الدريويش نقلا عن صاحب كتاب الميزان في الْقيسة والْوزان : أنه توصل بعد بحث عميق ودقيق في هذا الموضوع إلى أن وزن المثقال الذي قدر به الرطل البغدادي يساوي 4,53 جراما , وأن الدرهم بناء عليه يساوي 3,10 جراما , وعليه فإن مقدار وزن الصاع بالجرامات باعتبار أن وزن المثقال = 4,53 جراما يكون = 400 ×4,53 =2104 ,4 جراماأي 2105 جراما تقريبا , ويكون مقدار وزن الصاع بالجرامات باعتبار أن وزن الدرهم = 3,10 جراما يكون605,014 ×3,10 =2103,0 جراما تقريبا , وقد بحثت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية مقدار الصاع بالكيلو جرام
عدد الصفحات ١٠٣104 وكان بحثها معتمدا على أن صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد , وأن المد ملء كفي الرجل المعتدل , وكان منها تحقيق عن مقدار ملء كفي الرجل المعتدل , وتوصل هذا التحقيق إلى أن مقدار ذلك قرابة 650 جراما للمد فيكون مقدار الصاع 2600 جرام , وفيما يؤيد ما اتجه إليه مجلس هيئة كبار العلماء في تقدير الصاع ما ذكره الدكتور محمد الخاروف أن المقريزي ذكر عن الشيخ العزفي ما نصه : جربنا هذا المد المعتمد بالحفنات والْكف المختلفات فوجدناه بالكفين العريضين تزيد عليه , ووجدناه بالكفين الرقيقين المتوسطين كفوا له , والذي عليه العمل والفتوى حسب ما صدر من سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله مفتي عام المملكة , وكذلك الفتوى الصادرة من اللجنة الدائمة بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء برقم 12502 أن الصاع النبوي مقداره 3 كيلو تقريبا0 عدد ورده في القرآن قال تعالى ( قالوا نفقد صواع الم لك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) سورة يوسف - سورة 21 - آية21 ثانياالقنــــــــطار قال الهروي : القنطار عند العرب المال الكثير , وقال القاضي عياض : أصله في لسان العرب : الجملة الكثيرة من المال , وقال في لسان العرب : القنطار معيار كيل وزنه أربعون أوقية من ذهب , وفي الموسوعة ويكيديا : اسم لمعيار يوزن , كما هو الرطل والربع , ويقال لما بلغ ذلك الوزن : هذا قنطار أي يعدل القنطار , وقيل القنطار هو العقدة الكبيرة من المال , وقال صاحب لسان العرب : قنطر : القَنْطَرة معروفة الجِسْرُ قال الَْزهري هو أَزَجٌ يبنى بالآجُرّ أَو بالحجارة على الماء يُعْبَرُ عليه قال طَرَفَةُ كقَنْطَرَةِ الرُّومِيِّ أَقْسَمَ رَبُّها لَتُكْتَنَفَنْ حتى تُشادَ بِقَرْمَدِ وقيل القَنْطَرة ما ارتفع من البنيان وقَنْطَرَ الرجلُ ترك البَدْوَ وأَقام بالَْمصار والقُرَى وقيل أَقام في أَيّ موضع قام والقِنْطارُ مِعْيارٌ قيل وَزْنُ أَربعين أُوقية من ذهب ويقال أَلف ومائة دينار وقيل مائة وعشرون رطلاً وعن أَبي عبيد أَلف ومائتا أُوقية
عدد الصفحات ١٠٤105 وقيل سبعون أَلف دينار وهو بلغة بَرْبَر أَلف مثقال من ذهب أَو فضة وقال ابن عباس ثمانون أَلف درهم وقيل هي جملة كثيرة مجهولة من المال وقال السُّدِّيّ مائة رطل من ذهب أَو فضة وهو بالسُّريانية مِلءُ مَسْك ثَوْر ذهباً أَو فضة ومنه قولهم قَناطِيرُ مُقَنْطَرةٌ وفي التنزيل العزيز والقَناطِيرِ المُ قَنْطَرةِ , وقال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع : القنطار معيار , وجمعه قناطير , القنطار : هو العقدة الكبيرة من المال , وقيل : هو اسم للمعيار الذي يوزن به كما هو الرطل والربع , قال الزجاج : القنطار مأخوذ من عقد الشيء وإحكامه , وقال الأستاذ أحمد محمد جواد محسن : يُعد القنطار من أكثر المصطلحات اختلافاً عند العرب , من ناحية المعنى والدلالة , فمرة يأتي بمعنى وحدة وزن , وأخرى وحدة نقد , وثالثة يأتي للكثرة من المال , والذهب والفضة وغيرها , ورابعة ليدل على الحمولة , مثلاً ملئ جلد ثور أو بقرة , ذهباً أو فضة , ويظهر من اختلاف المفسرين وسائر العلماء في مقدار القنطار أن العرب لا تحد القنطار بمقدار معلوم من الوزن , ولكنها تقول هو قدر ووزن , فالقنطار كوحدة وزن , لم يكن له مقدار محدد عند العرب منذ الجاهلية , كما تشير إلى ذلك معاجم اللغة والروايات التاريخية , ولهذا فقد ذكروا له أوزان كثيرة مختلفة , فمثلاً : هو وزن أربعين أوقية من ذهب , أو ألف ومائتا دينار , أو مائة وعشرون رطلاً , أو مائة مثقال , أو جلد ثور ذهباً أو فضة وقيل هي جملة كبيرة مجهولة من المال , والقنطار يساوي من حيث الْساس مئة رطل وفي بعض الْحيان يساوي مئة مَنْ , غير أن القنطار يساوي الآن مئة رطلاً في الولايات المتحدة , ومئة واثنا عشر رطلاً في بريطانيا , ومئة كيلو غراماً في فرنسا ويسمى القنطار المتري , وغالباً ما يرتبط القنطار بوزن الذهب 0 القنطار من أصول سريانية ويعني مائة رطل من ذهب أو فضة ويطلق عليه قنطيرا , وهو مأخوذ من اليونانية وتعني وزن مئة رطل , والكلمة أصلاً لاتينية , ويبدو أن العرب منذ الجاهلية أخذوا الكلمة من السريان أو الروم ثم دخلت الكلمة العربية في اللغة الإسبانية ومن الإسبانية انتقلت إلى الإنجليزية0 مقدار القنطار ففي الموسوعة ويكيديا : قال ابن عطية : اختلف الناس في تحديده , فروى أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : القنطار ألف ومائتا أوقية , وقال بذلك معاذ بن جبل , وعبد الله بن عمر , وأبو هريرة , وعاصم بن أبى النجود , وجماعة من العلماء , وهو أصح الْقوال , وعلى
عدد الصفحات ١٠٥106 هذا القول جرى كثير من الباحثين , وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : القنطار أثنا عشر ألف أوقية خير مما بين السماء والْرض , وبناء على ما صححه ابن عطية وغيره : فمقدار القنطار عند الحنفية : (200 ×124,0 =149,06) كيلو جرام, وعند الجمهور : (1200 × 119 =142,0 ) كيلو جرام 0 قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع : اختلف العلماء في تحرير حده كم هو , على أقوال : فقيل هو ألف أوقية , قال بذلك: معاذ بن جبل , وابن عمر , وأبو هريرة , وجماعة من العلماء , قال ابن عطية : وهو أصح الْقوال , لكن القنطار على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الْوقية , وقيل : اثنا عشر ألف أوقية , وقيل غير ذلك , والذي يظهر ويترجح أن القنطار هو ما جاء النص في مقداره بأنه اثنتا عشرة ألفا أوقية , وحيث إن الْوقية = 120 جراما فيكون مقدار القنطار بالجرامات = 12000 × 120 =1524000 جراما , أي1524 كيلو جراما0 عدد وردود القنطار في القرآن وردت لفظة القنطار في آيات ثلاث من القرآن الكريم قال تعالى ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) آل عمران 21 قال تعاوَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران 22 قال تعاوَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) النساء 12
عدد الصفحات ١٠٦100 ثالثاالمثـــــــقال قال الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع : المثقال وزن معلوم قدره , وجمعه مثاقيل , ومعنى مثقال ذرة أي وزن ذرة , وزنة المثقال هو : درهم وثلاثة أسباع درهم , وكل سبعة مثاقيل يساوي عشرة دراهم , وقد ذكر الْستاذ محمد الدريويش : أن وزن المثقال الذي قدر به الرطل البغدادي يساوي 4,53 جراما , وأن الدرهم بناء عليه يساوي 3,10 جراما , فيكون وزن المثقال = 3 \ 0 1 ×3,10 =4,52 جراما تقريبا , وقال الأستاذ أحمد محمد جواد محسن : ورد المثقال في اللغة العربية بمعنيين مختلفين : الأول : كمقدار ووزن 0 الثاني: كوحدة وزن صغيرة 0 فالمثقال بالمعنى الْول هي من ثقل , كما يقول ابن منظور في لسان العرب , وهو في الْصل مقدار من الوزن , أي شيء كان قليل أو كثير , ويبدو أن العرب في الجاهلية وصدر الإسلام كانوا يستخدمون المثقال بمعنى وزن الشيء , كما جاء في آيات كثيرة في القرآن الكريم واصفاً وزن الْشياء الصغيرة ( أي مثقالها ) بالبذرة أو حبة خردل 0 أما المعنى الثاني للمثقال , فهو وحدة وزن صغيرة , توزن بها الْشياء النفيسة كالذهب والفضة واللؤلؤ والعطور والعنبر والمسك 0 والمثاقيل جمع مثقال , وإذا جاءت بصيغة بالمثاقيل فإنها تعني قلة الْشياء وقيمتها العالية إذ أن وزنها أصبح يقاس با لمثاقيل , وذلك لْنها نفيسة وغالية , ويشتري الناس منها كميات صغيرة جداً , أما زنة المثقال , فهو درهم واحد وثلاثة أسباع درهم وهو بالنسبة إلى رطل مصر عُشر عشر رطل , والمثقال صار في عرف العرب اسماً للدينار , وتحدد وزنه في العصر الْموي على يدي الخليفة عبد الملك بن مروان بعد إصلاحه للسكة الإسلامية , إذ جعل المثقال أي الدينار يزن 4,25 غرام , وتَمّ ضبط وزنه عن طريق الصُنج الزجاجية , ولا زال المثقال يستخدم حتى الآن , في بعض البلدان كالعراق لوزن الذهب , إذ يساوي أربعة غرامات , وأصل المثقال , من الْلفاظ المعربة عن الإرمية , إذن يمكن أن نستنتج أن المثقال استخدمه العرب في البداية بمعنى الوزن , ثم بعد ذلك دخل بمعنى جديد وأصبح أحد أدوات الوزن , بالإضافة إلى معناه الْصلي أي المقدار والوزن , غير أن مصطلح مثقال بمعنى الوزن لا أحد يستخدمه الآن , وإنما يقال عوضاً عنه ثقل الشيء لا مثقال الشيء 0
عدد الصفحات ١٠٧100 عدد ورود المثقال في القرآن قال تعالى ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) سورة النساء 12 قال تعاوما تكون في شان وما تتلو منه من قران ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين ) يونس 22 قال تعاونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) الأنبياء 12 قال تعاوقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين ) سبأ 4 قال تعاقل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ) سبأ 11 قال تعا يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) سورة لقمان 22
عدد الصفحات ١٠٨109 رابعاالدرهــــــــم الدرهم من الموازين , يعادل أربع حبّات من الحمص 0 ففي الموسوعة ويكيديا : هو اسم ما لما ضرب من فضة على شكل مخصوص وهي وحدة نقدية من مسكوكات الفضة , معروفة الوزن , وأصل كلمة درهم أعجمية عربت من اليونانية وهي كلمة دراخما المشتقة من الفعل دراتو بمعنى التقط , ويقابلها دراخم 0 الدرهم : وحدة من وحدات السِّكة الفضية , وقد اشتُق اسمه من الدْراخمة اليونانية , وقد عرفه العرب عن طريق معاملاتهم التجارية مع الْقاليم الشرقية التي كانت تتبع قاعدة الفضة في نظامها النقدي , وعلى ذلك اتخذت من الدرهم الفضة نقدها الرئيسي الشكل ال متداول وقتها , وفي جاء في لسان العرب : الدِّرْهَمُ والدِّرْهِمُ: لغتان , فارِسِيّ مُعَرَّبٌ مُلْحَقٌ ببناء كلامهم, فدِرْهَمٌ كهِجْرَعٍ , ودِرْهِمٌ , بكسر الهاء , كحِفْرِدٍ , وقالوا في تصغيره دُرَيْهِيم , شاذة , كأَنَّهم حَقَّرُوا دِرْهاماً , وإن لم يتكلموا به ؛ هذا قول سيبويه , وحكى بعضهم دِرْهام , قال الجوهري : وربما قالوا دِرْهام ؛ وجمع الدِّرْهَمِ دَراهِمُ ؛ ابن سيده : وجاء في تكسيره الدَّراهِيمُ ؛ ورجل مُدَرْهَمٌ , ولا فعل له , أَي كثير الدَّراهِمِ ؛ حكاه أَبو زيد , قال : ولم يقولوا دُرْهِمَ ؛ قال ابن جنتي : لكنه إذا وجد اسم المفعول فالفعل حاصِلٌ , وفي القاموس المحيط : الدِّرْهَمُ , كمنْبَرٍ ومِحْرابٍ وجمعه : دَراهِمُ ودَراهيمُ , ورَجُلٌ مُدَرْهَمٌ , بفتحِ الهاءِ : كثيرُها , ولا تَقُلْ : دُرْهِمَ , لكنَّهُ إذا وُجِدَ اسْمُ المَفْعول , فالفِعْلُ حاصِلٌ , وفي الصّحّاح في اللغة : الدِرْهَمُ فارسيّ معرّب , وكسر الهاء لغة, وربَّما قالوا دِرْهامٌ , وجمع الدِرْهَمِ دَراهِمُ , وجمع الدِرْهامِ دَراهيمُ , وقال الأستاذ أحمد محمد جواد محسن : اشتهر الدرهم دون سواه من الوحدات , بمعناه المزدوج , فهو من ناحية , قطعة نقد تجارية , ومن ناحية أخرى وحدة وزن صغيرة , غير أن المعروف عنه والشائع منذ العصر الجاهلي وما قبله , أنه قطعة نقد , وسبب هذه الازدواجية التي ذكرناها في الطبيعة العملية للدرهم يعود سببها إلى أن الْمم القديمة كانت تستخدم عملات المعادن الثمينة كوزن أيضاً للبضاعة في ال تعاملات التجارية بالْسماء ذاتها , ومعنى الدرهم هو اسم لمضروب مدور من الفضة , وكان في أصل وضعه وزناً ثقله خمسون دانقاً وبه سميت القطعة من الفضة لْن وزنها كان درهماً من الفضة , وقد اختلفت قيمة الدرهم باختلاف الْزمان والبلدان , وقد زاد استخدام الدرهم كوحدة وز ن في
عدد الصفحات ١٠٩110 العصور الإسلامية المختلفة , أما عن أصل الدرهم , فمعظم المصادر تشير إلى أن اسمه قد اشتُقّ من الدراخمة اليونانية , وعن استعماله في المعاملات المالية فقد استعاره العرب من الفرس , وعربوه وربما قالوا درهام , وهو أصلاً من اليونانية ( درخمي ) وهو بالفارسية الحديثة درم وبالفهلوية درم , ودرخم , ودرهم ويبدو أنه دخل العربية من الفهلوية وعرب من الصيغة الْخيرة , لْن الدراهم وكذلك الدنانير كانت مضروبة وتأتي من بلاد فارس , وأن درهم الكيل بوصفه وزن دقيق للبضاعة ينبغي تمييزه تمييزاً أساسياً من وزن الدرهم الفضي زد على ذلك أنه يتعذر على المرء في أحيان كثيرة أن يعرف ما إذا كان الْمر بالنسبة للدرهم المعني يتعلق بوزن عملة أو وزن بضاعة , ووزن درهم الكيل هو 3,0090 غراماً ووزن درهم الفضة القديم 2,90 غراماً0 الدرهم النبوي الدرهم النبوي يساوي : جرامين من الفضة و 905 على الف من الجرام أي بالتقريب يساوي ثلاثة جرامات من الفضة , قال ابن خلدون في مقدمته :فاعلم أن الإجماع منعقد منذ صدر الإسلام وعهد الصحابة والتابعين : أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب , والْوقيَّة منه : أربعين درهماً , وهو على هذا سبعة أعشار الدينار , وهذه المقادير كلها ثابتة بالإجماع , وكان الدينار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعادل ( 12 ) درهماً , والدينار يزن : أربعة جرامات وربع من الذهب , والدرهم عند الحنفية يساوي 3.125 غرام وعند الجمهور يساوي 2.905 غرام 0 عدد ورود الدرهم في القرآن قال تعالى ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ) سورة يوسف 12 خامسا : ديـــــــنار الدينار لغةً هو اسم للقطعة من الذهب المضروبة بالمقدار بالمثقال , والدينار هو المثقال من الذهب , ومقدار الدينار بالاتفاق (4,25 ) جراماً , لقد كتبت الصحفية نسرين الضمور عن ضرب النقود في الْردن , مقالا في جريدة الرأي الْردنية , في العدد الصادر اليوم , الخميس الموافق 10/00/2005 قالت فيه : الْصل التاريخي لكلمة دينار, يعود إلى اللفظ
عدد الصفحات ١١٠111 اليوناني اللاتيني ديناريوس , وكان يطلق على العملة الذهبية ثم الفضية في الإمبراطورية الرومانية القديمة , ثم حدث تحريف لهذا اللفظ في الإمبراطورية البيزنطية , فأصبح يسمى الدينر , وعندما أشرق الإسلام على أرض الجزيرة العربية , لم يكن للعرب نقود خاصة بهم , فكانوا يتعاملون بالنقود الذهبية للدولة البيزنطية , والنقود الفضية للدولة الفارسية , وبعد اكتمال واستقرار الدولة العربية الإسلامية , ظهرت الحاجة إلى عملة إسلامية , فبدأ الخليفة عبد الملك بن مروان , تعريب النقود تدريجيا , واستفاد من مراكز ضرب وتصنيع النقود في مصر والشام والعراق , فظهرت أولا تحمل صورة الإمبراطور البيزنطي هرقل , مع حذف الشارات المسيحية , ثم استبدل بها صورته , وأضاف عبارات عربية عليها , واكتمل التعريب للدينار في الدولة الإسلامية , عام 693م , حيث ظهر أول دينار عليه الكتابة العربية بالخط الكوفي , وكتب عليه ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له , محمد رسول الله ) , وظل الدينار العربي الإسلامي , يضرب أي يصنع , في مصر , حتى عام 1430مومع توسع الإمبراطورية العثمانية , انتشر الدينار في عدد من دول العالم , ولا يزال الدينار , هو وحدة العملة في يوغوسلافيا , رغم تفكك أوصالها , وجاء في موقع ويكيديا : الدينار الإسلامي الذهبي هي عملة معدنية مسكوكة من الذهب , كان الدينار يصكه الروم البيزنطيون , وأول دينار إسلامي سُكّ بأمر من عبد الملك بن مروان في عصر الدولة الْموية , واستمر يُسك من قبل كل خليفة حتى انتهى مع إنهاء الخلافة العثمانية عام 1910م , كانت تسك بوزن 4,25 غرام, الدينار كما في لسان العرب : فارسي مُعَرَّبٌ , وأَصله دِنَّارٌ , بالتشديد , بدليل قولهم دَنانِير ودُنَيْنِير فقلبت إِحدى النونين ياء لئلاَّ يلتبس بالمصادر التي تجيء على فِعَّالٍ , إِلاَّ أَن يكون بالهاء فيخرّج على أَصله مثل الصِّنَّارَةِ والدِّنَّامَة لَْنه أَمن الآن من الإِلتباس , ولذلك جمع على دنانير, ومثله قِيراط ودِيباج وأَصله دِبَّاجٌ , قال أَبو منصور : دينار وقيراط وديباج أَصلها أَعجمية غير أَن العرب تكلمت بها قديماً فصارت عربية عدد وردود الدينار في القرآن قال تعالى ( وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ) آل عمران 22
عدد الصفحات ١١١112 سادساالــــــذراع من المقاييس وهو ذراع الآدمي المتوسط الطول , قال ابن منظور في لسان العرب : الذِّراعُ : ما بين طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْ بَع الوُسْطى , والجمع أَذْرُعٌ ؛ وفي مقاييس اللغة : الذال والراء والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتدادٍ وتحرُّك إلى قُدُم , ثم ترجع الفروعُ إلى هذا الْصل , فالذِّراع ذِراع الإنسان , معروفة , والذَّرع :مصدر ذَرَعْتُ الثَّوبَ والحائطَ وغيرَه 0 مقدار الذراع لقد عرفت بعض المقاييس بالذراع وتحويلها بالسنتمتر وهي مقاييس مختلف فيها ولم يتفق عليها ومنها : الذراع العـــــادي ويساوي 96 سنتيمتر الذراع المعماري ويساوي 27 سنتيمتر الذراع العمـــري ويساوي 277527 سنتيمتر الذراع الشــرعي ويساوي 227576 سنتيمتر قال الشيخ محمد صبحي حلاق : الذراع المرسلة يسا وي 6 قبضات وتساوي 24 أصبعا , والْصبع يساوي 1.925 سم , فيكون طول الذراع المرسلة 24 ×1.925 =46.2 سم , ويقول الشيخ وهبة الزحيلي : الذارع الهاشمي يساوي 32 إصبعاً أو قيراطاً والإصبع يساوي 1.925 سم , والذراع المصري العتيق يساوي 46.2 سم , والذراع المقصود فقهاً هو الهاشمي ويساوي 61.2سم 0 عدد ورود الذراع في القرآن قال تعالى ( فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ) الحاقة 41
عدد الصفحات ١١٢