)78( الفصؿالثّاني مياديف السّبيؿ في السياؽ القرآني وفيو مبحثاف: المبحث الأوّؿ: مياديف الخير . المبحث الثّاني: مياديف الشر. ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ : ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﻋﺒﺪﺍﷲ، ﺭﻫﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺷﻌﺒﺎﻥ ﻣؤﻟﻔﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ:ﻋﻨﺒﺮ، ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻫﺎﺷﻢ ﻣﺤﻤﻮﺩ)ﻣﺸﺮﻑ( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2015 ﻣﻮﻗﻊﻏﺰﺓ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:1 - 210 ﺭﻗﻢ694503 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﺭﺳﺎﺋﻞ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ:ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ:ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ )ﻏﺰﺓ( ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ:ﻛﻠﻴﺔ ﺍﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:Dissertations ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﺍﻟﺴﻮﺭ ﻭ ﺍﻵﻳﺎﺕ ، ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ، ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭ ﺍﻟﺸﺮ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/694503 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢﺧﻄﻲﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﺃﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.
عدد الصفحات ١)78( الفصؿالثّاني مياديف السّبيؿ في السياؽ القرآني وفيو مبحثاف: المبحث الأوّؿ: مياديف الخير . المبحث الثّاني: مياديف الشر.
عدد الصفحات ٢)72( انًثحثٌالأوّل:ٌيُادٌٍَانخُش.ٌ وفيو اثنا عشر مطمبً ا: المطمب الأوّؿ: القتاؿ في سبيؿ الله. المطمب الثّاني: الإنفاؽ في سبيؿ الله. المطمب الثّالث: الجياد في سبيؿ الله. المطمب الرّابع: اليجرة في سبيؿ الله . المطمب الخامس: الإصابة في سبيؿ الله. المطمب السّادس: الضرب في سبيؿ الله. المطمب السّابع: الدّعوة إلى سبيؿ الله. المطمب الثّامف: الإيذاء في سبيؿ الله. المطمب التّاسع: الإحصار في سبيؿ الله. المطمب العاشر: اتّباع سبيؿ الله. المطمب الحادي عشر: اتّباع سبيؿ مف أناب. المطمب الثّاني عشر: الظمأ والنصب والمخمصة في سبيؿ الله.
عدد الصفحات ٣)73( المبحثالأوّؿ : مياديف الخير تتعدَّدُمياديفالخيرفيالسياؽالقرآنيلتشمؿالقتؿوالإنفاؽوالجيادوال يجرةوالإصابة والضربوالدعوةوالإيذاءوالإحصارو اتّباعسبيؿا﵀و اتّباعسبيؿمفأنابوكذلؾالظمأوالنصب والمخمصة,كؿذلؾفيسبيؿا﵀تعالىوالتيستتناولياالباحثةبالتفصيؿخلبؿالمطالبالآتية. انًطهةٌالأوّل:ٌانمتالٌفٌٍصثُمٌالله.ٌ إفّالقت ؿفيسبيؿا﵀تعالىىوعبادةعظيمةساميةشرعياا﵀تعالىلعبادهحمايةلدينيـ وأعراضيـوأمواليـ,وخصصلذلؾأعظـالأجروجزيؿالثواب,فتكادلاتخموسورةفي القرآف الكريـ مفالحثعمىالقتاؿفيسبيؿا﵀وبيافثوابو,يقوؿتعالى: ًَلَبرٌٍُِاْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِاٌزّّٓ ُّمَبرٌٍَُِٔىُُْ ًََٙ رَؼْزَذًُاْ بَِّْ اٌٍّوَ َٙ ُّذِتُّ اٌُّْؼْزَذَِّٓ (البقرة 190.) سبب النّزوؿ: ذكر الواحديفيكتابو سببنزوؿىذهالآيةحيثقاؿ:" نزَلَتْىَذِهِالآْيَاتُفِيصُمْحِ الْحُدَيْبِيَةِ,وَذَلِؾَأَفَّرسوؿالمَّو --لَمَّاصُدَّعَفِالْبَيْ تِىُوَوَأَصْحَابُوُنَحَرَالْيَدْيَبِالْحُدَيْبِيَةِ,ثُـَّ صَالَحَوُالْمُشْرِكُوفَعَمَىأَفْيَرْجِعَعَامَوُثُـَّيَأْتِيالْقَابِؿَعَمَىأَفْيُخْمُوالَوُمَكَّةَثَلبَثَةَأَيَّ اـٍفَيَطُوؼُبِالْبَيْتِ وَيَفْعَؿُمَايَشَاءُ ,صَالَحَيُـْ --,فَمَمَّاكَافَالْعَاـُالْمُقْبِؿُتَجَيَّزَرسوؿالمَّو --,ىُوَوَأَصْحَابُوُلِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ,وَخَافُواأَفْلاَتَفِيَلَيُـْقُرَيْشٌبِذَلِؾَ,وَأَفْيَصُدﱡوىُـْعَفِالْمَسْجِدِالْحَرَاـِوَيُقَاتِمُوىُ ـْ,وَكَرِهَأَصْحَابُوُ قِتَالَيُـْفِيالشَّيْرِالْحَرَاـِفِيالْحَرَـِ,فَأَنْزَؿَالمَّوُتَعَالَى : ًَلَبرٌٍُِاْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِاٌزّّٓ ُّمَبرٌٍَُِٔىُُْيَعْنِيقُرَيْشًا"(1). ففيىذهالآيةالكريمةيأمرا﵀ --المؤمنيفبالقتاؿفيسبيؿطاعةا﵀وا علبءكممتو وا عزازدينو,وكاف ذلؾبعداليجرة إلىالمدينةلماقويالمسمموفلمقتاؿأمرىـا﵀بوبعدماكانوا مأموريفبكؼأيدييـعنو. (1)"أسبابالنزوؿ-(1/56.)
عدد الصفحات ٤)74( وحددسبحانولممؤمنيفمفيقاتمو فمفالمشركيفوىـ الذّيفأعدواأنفسيـلقتالكـومناجزتكـ وتحققتـمنيـسوءالنيةوفسادالطوية,وىـالمكمفوفمفالرجاؿغيرالشيو خالذّيفلارأيليـولا قتاؿ. فالآيةالكريمةتيييجلممؤمنيفوا غراءليـعمىقتاؿأعدائيـبدوفترددأوتمكؤ,وا رشادليـ إلىأفيجعمواجيادىـمفأجؿنصرة الحؽّلامفأجؿالمطامعأوالشيوات (1). ونيىسبحانوعفقتؿمفلايقاتؿمفالنساءوالمجانيفوالأطفاؿوالرى بافونحوىـ,وكذلؾ التمثيؿبالقتمىوقتؿالحيواناتوقطعالأشجارونحوىابغيرمصمحةتعودلممسمميف,ومفالاعتداء مقاتمةمفتقبؿمنيـالجزيةإذابذلوىا,ويمحؽبيؤلاءالمريضوالمقعدوالأعمى ,فيؤلاءيتجنبقتاليـ إلامفقامتالشواىدعمىأفلوأثرًامفرأيأوعمؿٍف يالحربيؤازربوالمحاربيفلينتصرواعمى المجاىديف(2). ومفالآياتالتّيتحثالمؤمنيفعمىالجيادوتيوّفعمييـالمصاعبفيسبيؿحياةالعزةوالكرامة قولوتعالى:ؤٌََُْ رَشَبلى اٌَِّْ٘ ِِٓ ثَنِِ بِعْشَائًَِْ ِِٓ ثَؼْذِ ٌُِعََ بِرْ لَبٌٌُاْ ٌِنَجٍِِّ ٌَّيُُُ اثْؼَشْ ٌَنَب ٍَِِىًب ُّٔمَبرًِْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ لَبيَ ىًَْ ػَغَْْزُُْ بِْ وُزِتَ ػٍََْْىُُُ اٌْمِزَبيُ ؤََّٙ رُمَبرٌٍُِاْ لَبٌٌُاْ ًََِب ٌَنَب ؤََّٙ ُٔمَبرًَِ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ ًَلَذْ ؤُخْشِجْنَب ِِٓ دَِّبسَِٔب ًَؤَثْنَأئِنَب فٍَََّّب وُزِتَ ػٍََْْيُُِ اٌْمِزَبيُ رٌٌٌَََّْاْ بَِّٙ لًٍٍَِْب ِِّنْيُُْ ًَاٌٍّوُ ػٌٍَُِْ ثِبٌظَّبٌِِّينَ (البقرة 246.) فيىذهالآيةالكريمةيقص --عمىنبيومحمد--قصةالملؤمفبنيإسرائيؿوىـ وجوهبنيإسرائيؿوأشرافيـورؤسائيـ,وخصالملؤبالذكرلأنيـفيالعادةىـ الذّيفيبحثوفعف مصالحيـليتفقوافيتبعيـغيرىـعمىمايرونو,وذلؾأنيـأتوا إلىنبيليـبعدماقبضموسى - -فقالوالوعيفلناممكًاليجمعمتفرّقناويقاوـبناعدوناونقاتؿمعوفيسبيؿا﵀,وكافالسبب فيطمبيـىذامفنبييـأفاتّباعجالوتكانواقدأخرجوىـمفديارى ـوأنزلوابيـىزائـشديدة,فطمبوا ذلؾكييستردوامجدىـالضائعوعزىـالمسموبعمىيدىذاالمختارمفجيةنبييـ (3). (1)انظر:"جامعالبياف-لمطبري( 3/563),"مدارؾالتنزيؿوحقائؽالتأويؿ -لمنسفي(1/165. (2)انظر:"تيسيرالكريـالرّحمف-لمسعدي(1/89),"التفسيرالوسيط-لمطنطاوي( 1/409.) (3)انظر:"تفسيرالقرآفالعظيـ" -لابفكثير(1/665.)
عدد الصفحات ٥)75( والقرآفالكريـلـيذكراسـالنبيوجاءبمفظوبصيغةالتنكير,وىذاإشارة إلىأفمحؿالعبرة ليسىوشخصالنبيوا نماالمقصودمعرفةحاؿأولئؾالقوـوم اجرىليـمعنبييـمفأحداثمف شأنياأفتدعو إلىالإعتباروالاتعاظ,وىذهطريقة القرآف فيسردالقصصلاييتـبالأشخاص والأزمافإلابالقدرالذييستدعيوالمقاـ,أماالاىتماـالأكبرفيجعمولمااشتممتعميوالقصةمف وجوهالعظاتوالعبر (1). ويبدوأفىذاالنبيكافيتوجسمنيـخيفةلأنّوأعرؼبطبيعتيـويتبيفذلؾمفخلبؿسؤالو ليـفأرادأفيستوثؽمفصحةعزيمتيـعمىالقتاؿفقاؿليـ:فيؿعسيتـإفأقاـا﵀لكـممكًاألا تفوابماالتزمتـمفالقتاؿمعوفراجعواأنفسكـوقوتكـقبؿأفتطمبواىذاالطمبلأنوإذافرضعميكـ ثـنكصت ـعمىأعقابكـفإفعاقبتكـستكوفشرً الاشؾفيذلؾ,فردواعميوعمىسبيؿالإنكار والتعجبمماقالونبييـليـ:وأيصارؼيصرفناعفالقتاؿوقدأخرجنامفديارناوحيؿبينناوبيف أبنائناوفمذاتقموبنافكيؼلانقاتؿ. فيـيروفأف الطّريؽالوحيدلعزتيـ إنّماىوفيال قتاؿ,وأفىذاالأمرلامراجعةفيوولا جداؿ,وىكذاشأفالجبناءوالمغروريففيكؿزمافومكافيرحبوفبالمعارؾقبؿقدوميا,فإذاماجد الجدكذبتأعماليـأقواليـوأعطواأدبارىـلأعدائيـ (2). وبعدذلؾيذكرالقرآف الكريـأفنبييـكافصادقًافيماتوقعومنيـمفالجبفوالكذبوأنيـ يقولوفبأفواىيـماليسفيقموبيـ,فحيففرضا﵀عمييـالقتاؿبعدأفألحوافيطمبوأعرضواعنو ونفروامنوإلاعددًاقميلبًمنيـفإنوثبتعمىالحؽّووفىبعيدهوعصميـا﵀وقوىقموبيـفالتزموا أمرا﵀ووطنواأنفسيـعمىمقارعةأعدائوفحازواشرؼ الدّنياوالآخرة,وقدتوعدا﵀ الذّيفنقضوا عيودىـونكصواعفالقتاؿعندمافرضعمييـولكؿمفيفعؿفعميـويسيرعمىطريقيـ. فا﵀--عميـبالظالميفالذّيفيظمموفأنفسيـوأمتيـبترؾالقتاؿفيسبيموتعالىوبترؾ ماأمرىـا﵀بوبعدأفعاىدوهعمىعدـالترؾ (3). (1)انظر"تيسيرالكريـالرّحمف-لمسعدي(1/107.) (2)انظر:"زادالمسيرفيعمـالتفسير -لمجوزي( 1/222),"مفاتيحالغيب-لمرازي( 6/501.) (3)انظر:"جامعالبياف-لمطبري( 5/293),"التفسيرالوسيط-لمطنطاوي( 1/565.)
عدد الصفحات ٦)76( ومفالآياتالتّييمدحا﵀--المقاتميففيسبيموقولوتعالى لَذْ وَبَْ ٌَىُُْ آَّخٌ فِِ فِئَزَِْْٓ اٌْزَمَزَب فِئَخٌ رُمَبرًُِ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ ًَؤُخْشٍَ وَبفِشَحٌ َّشًََْٔيُُ ِِّضٍَْْْيُِْ سَؤَُْ اٌْؼَِْْٓ ًَاٌٍّوُ ُّاَِّّذُ ثِنَصْشِهِ َِٓ َّؾَبءُ بَِّْ فِِ رٌَِهَ ٌَؼِجْشَحً ٌَّإًٌُِِْ إَثْصَبسِ (آؿعمراف 13.) فيىذهالآيةيخاطبا﵀ --الييودويحذرىـويقوؿليـ:قدكافلكـ أيّياالييودعبرة عظيمةوعلبمةواضحةفيماحصؿيوـبدر حيثالتقتفرقتافأو جماعتاف,جماعةتقاتؿفيسبيؿ طاعةا﵀وىـرسوؿا﵀ --وأصحابو,وقدكانواثلبثمائةوثلبثةعشررجلبً,سبعةوسبعوفرجلبً مفالمياجريفومائتافوستةوثلبثوفرجلبًمفالأنصار. وكافصاحبرايةالنبي --والمبارزيفعميبفأبيطالب --,وصاحبرايةالأنصار سعدبفعبادة--,وكانتالإبؿفيجيشالنبي--سبعيفبعيرًاوالخيؿفرسيف:فرسلممقداد ابفعمرالكنديوفرسلمرثدبفأبيفيدالعنزي,وجميعمفاستشيدمفالمسمميفيوـبدرأربعة عشررجلبًمفالمياجريفوثمانيةمفالأنصار (1). وأماالفئةالأخرىالكافرةفيـمشركومكةورأسيـعتبةبفربيعةبفعبدشمس,وكانوا تسعمائةوخمسيف رجلبًمقاتلبً,وكانتخيميـمائةفرس. ومفالملبحظأفىناؾفرؽشاسعبيفعددالمؤمنيفوعدتيـوعددالمشركيفوعدتيـ,وقد كافالمؤمنوفيروفكؿىذهالكثرةومعذلؾلـييابوىـولـيجبنواعفلقائيـبؿأقدمواعمىقتاليـ بإيمافوشجاعةفرزقيـا﵀النصرعمىأعدائيـ (2). يقوؿالشيخطنطاوي :"ووصؼا﵀سبحانوالفئةالمؤمنةبأنياتقاتؿفيسبيؿا﵀عمىسبيؿ المدحلياوالإعلبءمفشأنياوبيافالغايةالسامية التّيمفأجمياقاتمتومفأجمياتـلياالنصر, فييلـتقاتؿمفأجؿعرضمفأعراض الدّنياوا نماقاتمتلإعلبءكممةا﵀ونصرة الحؽّ,ووصؼ الفئةالأخرىبأنياكافرةلأنيالـتؤمفب الحؽّولـتتبعالطّريؽالمستقيـبؿكفرتبكؿمايصمحيافي دينياودنياىا,ولـيصفيابالقتاؿكماوصؼالفئةالمؤمنةاسقاطًالقتاؿتمؾالفئةالكافرةعفدرجة (1)انظر:"لبابالتأويؿفيمعانيالتنزيؿ" -لمخازف( 1/228),"فتحالقدير-لمشوكاني(1/369.) (2)انظر:"مدارؾالتنزيؿوحقائؽالتأويؿ -لمنسفي(1/240.)
عدد الصفحات ٧)77( الاعتباروا يذانً ابأفالرعبالذيألقاها﵀فيقموب يـعندلقائيـلممؤمنيفجعميـبأنيـليسواأىلبًلأف يوصفوابقتاؿ" (1). وستذكرالباحثةباختصارتأويؿالقرائتيفلكممة َّشًََْٔيُُ)(رَشًََْٔيُُ)وذلؾلأىميتيا: فالقراءةالأولىتأويميا:فيرىالمشركوفالمسمميفمثميعددالمشركيفألفيفأومثميعدد المسمميفستمائةونيفًاوعشريفأراىـا﵀إياىـمعقمتيـأضعافيـلييابوىـويجبنواعفقتاليـ,وأما قراءةترونيـ:أيتروفيامشركيقريشالمسمميفمثميفئتكـالكافرةأومثميأنفسيـ,ولايناقضىذا ماقاؿفيسورةالأنفاؿ ًَبِرْ ُّشِّىٌُُّىُُْ بِرِ اٌْزَمَْْزُُْ فِِ ؤَػُْْنِىُُْ لًٍٍَِْب ًَُّمٍٍَُِّىُُْ فِِ ؤَػُْْنِيُِْ ٌَِْمْعَِِ اٌٍّوُ ؤَِْشًا وَبَْ َِفْؼًٌٌُب ًَبٌََِ اٌٍّوِ رُشْجَغُ إٌُِسُ(الأنفاؿ44),لأنيـقممواأولاًفيأعينيـحتّىاجترؤاعمييـفممااجتمعواكثروافي أعينيـحتّىغمبوافكافالتقميؿوالتكثيرفيحالتيفمخت مفتيف,وتقميميـتارةوتكثيرىـأخرىفيأعينيـ أبمغفيالقدرةوا ظيارالآية,ولكفىذاالتكثيروالتقميؿواضحوظاىرومكشوؼلالبسفيويراه الإنسافبدوفأيغموض,وبذلؾفقدنصرا﵀تعالىالمؤمنيفوأيدىـبنصرهفيزموىـوقتموا صناديدىـوأسرواكثيرًامنيـ,وماذلؾإلالأفا﵀ناصرمفنصرهوخاذؿمفخذلو,ففيىذاعبرة لأوليالأبصاروىـأصحابالبصائرالنافذةوالعقوؿالكاممة (2). ويضيؼالإماـالسعديّقائلبً :"فالطائفةالمنصورةمعيا الحؽّوالأخرىمبطمة,وا لافمونظر الناظرإلىمجردالأسبابالظاىرةوالعددوالعدةلجزـبأفغ مبةىذهالفئةالقميمةلتمؾالفئةالكثيرةمف أنواعالمحالات,ولكفوراءىذاالسببالمشاىدبالأبصارسببأعظـمنولايدركوإلاأىؿالبصائر والإيمافبا﵀والتوكؿعمىا﵀والثقةبكفايتووىونصرهواعزازهلعبادهالمؤمنيفعمىأعدائو الكافريف" (3). ويمدح--المقاتميففيسبيموويبيّفعظيـثوابيـبقولوتعالى: فٍَُْْمَبرًِْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِاٌزّّٓ َّؾْشًَُْ اٌْذََْبحَ اٌذّْٔب ثِبٓخِشَحِ ًََِٓ ُّمَبرًِْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ فَُْمْزًَْ ؤًَ َّغٍِْتْ فَغٌَْفَ ُٔاْرِْوِ ؤَجْشًا ػَظًِّْب(النساء74.) (1)"التفسيرالوسيط-(2/42.) (2)انظر:"التفسيرالقرآنيلمقرآف -لعبدالكريـيونسالخطيب( 2/412.) (3)"تيسيرالكريـالرّحمف"-(1/123.)
عدد الصفحات ٨)78( فيىذهالآيةيحثﱡ--المؤمنيفعمىالقتاؿويقوؿليـ:فميتقدـلمقتاؿالذّيفلاينظروف إلىمغنـيبتغونوولاماؿيريدونووا نمايبيعوفالحياة الدّنياومتعياوشيواتياويطمبوفثمنًاوىوالآخرة ومافييامفجناتوعيوفونعيـثابتومعيارضوافا﵀تعالى,وسبيؿا﵀ التّييجبالقتاؿفيياىي سبيؿالحؽّوا علبءدينووجعؿكممةا﵀ىيالعميا. فيؤلاءيبيعوفأنفسيـ﵀,والذييبيعنفسو﵀ليفتدي الحؽّوأىمولوجزاؤهوأجرهالعظيـ, فإف حادالذّيفمرضتقموبيـوضعفتنيتيـعفالقتاؿفميقاتؿالثابتوفالمخمصوف (1). ويقوؿطنطاوي :"وا نمااقتصر سبحانوعمىبيافحالتيفبالنسبةلممقاتؿوىيحالة الاستشيادوحالةالغمبةعمىالعدو,للئشعاربأفالمجاىدالصادؽلايبغىمفجيادهإلاىاتيف الحالتيف,فيوقدوطفنفسوحالةجيادهعمىالاستشيادأوعمىالانتصارعمىأعداءا﵀,ومتى وطّفنفسوعمىذلؾثبتفيقتالو,وأخمص فيجياده,وقدقدّـ -سبحانو-القتؿعمىالغمب, للئيذافبأفحرصالمجاىدالمخمصعمىالاستشيادفيسبيؿا﵀,أشدمفحرصوعمىالغمب والنصر,والتعبيربسوؼفيقولو فَغٌَْفَ ُٔاْرِْوِ ؤَجْشًا ػَظًِّْبلتأكيدالحصوؿعمىالأجرالعظيـفي المستقبؿ"(2). ومفيتقدـلمق تاؿفيسبيؿ الحؽّوطالبًارضاهسبحانوفإفقتؿواستشيدفيسبيؿا﵀أو غمبوانتصربتأييدا﵀تعالىلووناؿالسمطافمفا﵀بالغمبفيوفيكمتاالحاليفسيناؿجزاءً عظيمًا,ولايناؿىذاالجزاءإلامفخرجمجاىدًافيسبيؿالحؽّلايبتغيغيررضىا﵀ولايبغي عموًافيالأرض ولاتفاخرًا(3). ويحثّ--المؤمنيفعمىالقتاؿفيسبيمولمذودعفإخوانيـالمؤمنيفالمستضعفيففيقوؿ تعالى:ًََِب ٌَىُُْ َٙ رُمَبرٌٍَُِْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ ًَاٌُّْغْزَعْؼَفِينَ َِِٓ اٌشِّجَبيِ ًَاٌنِّغَبء ًَاٌٌٌِْْذَاِْاٌزّّٓ َّمٌٌٌَُُْ سَثَّنَب ؤَخْشِجْنَب ِِْٓ ىَـزِهِ اٌْمَشَّْخِ اٌظَّبٌُِِ ؤَىٍُْيَب ًَاجْؼًَ ٌَّنَب ِِٓ ٌَّذُٔهَ ًًٌَِّْب ًَاجْؼًَ ٌَّنَب ِِٓ ٌَّذُٔهَ َٔصِيرًا(النساء75.) (1)انظر:"اليدايةإلىبموغالنياية -لمكيبفأبيطالب(2/1386),"مفاتيحالغيب-لمرازي( 10/140.) (2)"التفسيرالوسيط-(2/218.) (3)انظر:"أضواءالبياف-لمشنقيطي(1/246.)
عدد الصفحات ٩)79( فيىذهالآية يحرّضسبحانوالمؤمنيفعمىالقتاؿبأبمغأسموبكماىوواضحفيالآية الكريمةفيخاطبا﵀المؤمن يفالمأموريفبالقتاؿ عمىطريقةالا لتفاتمبالغةفيالتحريضعميو وتأكيدًالوجوبووا نكارً اعمييـفيتركومعتوفردواعيو,فالمعنى:أيشيءجعمكـغيرمقاتميففعدـ قتالكـلأعدائكـيتنافىمعإيمانكـ,أماالذييتناسبمعإيمانكـوطاعتكـ﵀ىوأفتقاتموامفأجؿ إعلبءكممةا﵀ومفأجؿالمستضعفيفمفالرجاؿ الذّيفصدّىـالمشركوفعفاليجرة,ومفالنساء اللبئيلايممكفحولاًولاقوة,ومفالولدافالصغار الذّيفلايستطيعوفالدفاععفأنفسيـ,وىؤلاء المستضعفيفىـالذّيفبقوافيمكةبعدىجرة الرّسوؿ--إلىالمدينةلعدـقدرتيـ عمىاليجرةأو لمنعالمشركيفإياىـمفالخروج (1),فيدعوسبحانوإلىالقتاؿفيسبيموولتخميصىؤلاءالمستضعفيف مفظمـالمشركيفليـ,وقدخصيـا﵀بالذكرمعأفالقتاؿفيسبيؿا﵀يشمميـلمزيدمفالعناية بشأنيـلمتحريضعمىالقتاؿبحكـالشرؼوالمروءةبعدالتحريض عميوبحكـالدّيفوالتقرب إلىا﵀ تعالى,لأفمروءة الإنسافالكريـتحمموعمىنصرةالضعيؼومنعالاعتداءعميو,فيذاأقوىتحريض عمىالجيادوأعظـوسيمةلإثارةالحماسوالنخوةمفأجؿالقتاؿلأنيـإذاتركواىؤلاءالمستضعفيف أذلاءفيأيديالمشركيففإنيـسيعيروفبي ـوىذامايأباهكؿشريؼكريـ (2). وىؤلاءالمستضعفيفماانفكوايتضرعوف إلىا﵀قائميفياربناأخرجنامفىذهالقرية التّي ظممناأىميابسببشركيـوكفرىـوسخرلنامفعندؾحافظًايحفظعمينادينناوناصرًايدفععناأذى أعدائنا,فأنتالذيلايُذؿمفاستجاربوولايضعؼمفكنتنصيرهووليو (3). ويأمرا﵀--رسولو --بتحريضوالمؤمنيفعمىالقتاؿلقولوتعالى فَمَبرًِْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ َٙ رُىٍََّفُ بَِّٙ َٔفْغَهَ ًَدَشِّضِ اٌُّْاِِْنِينَ ػَغََ اٌٍّوُ ؤَْ َّىُفَّ ثَإْطَ اٌزّّٓ وَفَشًُاْ ًَاٌٍّوُ ؤَؽَذُّ ثَإْعًب ًَؤَؽَذُّ رَنىًٍِْب (النساء84.) ففيىذهالآيةالكريمةيأمرا﵀ --نبيومحمدًا--بألايترؾجيادالعدو حتّىولوكاف وحدهوترؾمنفردًالاأحدمعوفإفمعيةا﵀خيروأبقىفيوالذيأمرهبالقتاؿوىوالذيتكفؿبنصره لقولوتعالى:بَِّٔب ٌَنَنصُشُ سُعٍَُنَب ًَاٌَّزَِّٓ آَِنٌُا فِِ اٌْذََْبحِ اٌذّْٔب ًٌََََّْ َّمٌَُُ اٌْإَؽْيَبدُ (غافر51),فالخطابىنا (1)انظر:"فتحالبياففيمقاصدالقرآف -لأبيالطّيبالقنوجي(3/178.) (2)انظر:"التفسيرالمنير-لمزحيمي( 5/150.) (3)انظر:"الموسوعةالقرآنية -لإبراىيـبفاسماعيؿالأبياري( 9/321),"صفوةالتفاسير-لمصابوني(1/266.)
عدد الصفحات ١٠)80( لسيدنامحمد --ولأمتو:أيأنتيامحمدوكؿواحدمفأمتؾوكؿإنسافليسمكمفً اإلاعف نفسو,فإفتقدـنفسؾلمجيادفإفا﵀ىوناصرؾوليسالجنود,فإفشاءنصرؾوحدؾ كماينصرؾ وحولؾالألوؼمفالجند,فلبتنظر إلىتباطؤالمتابطئيفأوتخذيؿالمتخاذليف,فالنصرأولاًوأخيرًا مفعندا﵀,وليسعميؾبالنسبةلممؤمنيفإلاالتحريضوأمرىـدوفتعنيؼ (1). "وقددلتالآيةعمىأنّو--كافأشجعالخمؽوأعرفيـبكيفيةالقتاؿ,لأنوتعالى ماكاف يأمرهبذلؾإلاوىو --موصوؼبيذهالصفات,ولقداقتدىأبوبكر--بو,حيثحاوؿالخروج وحده إلىقتاؿمانعيالزكاة,ومفعمـأفالأمركموبيدا﵀وأنولايحصؿأمرمفالأمورإلا بقضاءا﵀إلاسيؿذلؾعميو"(2). وكذلؾيأمرا﵀--نبيوالكريـبحثالمؤم نيفعمىالقتاؿوترغيبيـفيو حتّىينفروامعو خفافًاوثقالاًمفأجؿنصرة الحؽّوالدفاععفالمظموميف. فا﵀سبحانويأمررسولو --بالقتاؿفيسبيمووتحريضالمؤمنيفعمىذلؾفعسىا﵀أف يمنعقتاؿالكافريفوصولتيـوطغيانيـ,فا﵀سبحانوأشدصولةوأعظـسمطانًاوأقدربأسًاوأشدعقوبة وتعذيبًا,فبأسالكافريفوالمشركيفلاقيمةلوبجانببأسا﵀تعالىوقدرتوونفاذأمره,وعذابيـلغيرىـ مفالضعفاءلاوزفلوبجانبعذابوسبحانولمظالميف,لأفعذابيـلغيرىـيمكفالتخمصمنو,أما عذابوسبحانوفلبيمكفالتخمصمنو,ولأفعذابيـ لغيرىـسينتييميماطاؿ,أماعذابوسبحانو لمكافريفالظالميففيودائـلاينتييولايزوؿ ,وبيذاالتذييؿتيديدلمكافريفلسوءالمصيروتشجيع لممؤمنيفعمىقتاليـوبشارتيـبالنصرعميو (3). ويبيف--أجرالمقاتميففيسبيموحيثيقوؿبَِّْ اٌٍّوَ اؽْزَشٍَ َِِٓ اٌُّْاِِْنِينَ ؤَٔفُغَيُُْ ًَؤٌََِْاٌَيُُ ثِإََّْ ٌَيُُُ الجنّخ ُّمَبرٌٍَُِْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ فََْمْزٌٍَُُْ ًَُّمْزٌٍََُْ ًَػْذًا ػٍََْْوِ دَمًّب فِِ اٌزٌَّْسَاحِ ًَاِٗنجًِِْ ًَاٌْمُشْآِْ ًََِْٓ ؤًَْفََ ثِؼَيْذِهِ َِِٓ اٌٍّوِ فَبعْزَجْؾِشًُاْ ثِجَْْؼِىُُُ اٌَّزُِ ثَبَّؼْزُُ ثِوِ ًَرٌَِهَ ىٌَُ اٌْفٌَْصُ اٌْؼَظُُِْ (التوبة111.) (1)انظر:"تفسيرابفعرفة –لابفعرفة( 2/42) (2)"مفاتيحالغيب-لمرازي( 10/157.) (3)انظر:"بحرالعموـ"-لمسمرقندي( 1/322),"زادالمسيرفيعمـالتفسير –لمجوزي( 1/440.)
عدد الصفحات ١١)88( سبب النّزوؿ: ذكرالواحدي فيكتابوسببنزوؿىذهالآيةحيثيقوؿ:"نزلتىذهالآيةفيالبيعةالثانية وىيبيعةالعقبةالكبرى,وىي التّيأناؼفييارجاؿالأنصارعمىالسبعيف,وذلؾأنيـاجتمع وا إلى رسوؿا﵀ --عندالعقبة,فقاؿعبدا﵀بفرواحة --لمرسوؿ --:اشترطلربؾونفسؾما شئت,فقاؿالنبي--(:أشترط لربي أف تعبدوه ولا تشركوا بو شيئًا, وأشترط لنفسي أف تمنعوني مما تمنعوف منو أنفسكـ وأموالكـ ),قالوا:فإذافعمنافمالنا؟قاؿ:( لكـ الجنّ ة),قالوا:ربحالبيعلا نقيؿولانستقيؿ.فنزلتالآية" (1). ففيىذهالآيةيخبرا﵀سبحانوخبرًاصادقًاويعدوعدًاحقًابمبايعةعظيمةومفاوضةجسيمة, فقدصورسبحانوجيادالمؤمنيفوبذؿأمواليـوأنفسيـفيووا ثابتوسبحانوليـعمىذلؾبالجنةصور كؿذلؾبالبيعوال شراء,فا﵀تعالىوىوالمالؾلكؿشيءقداشترىمفالمجاىديفأنفسيـوأمواليـ التّيبذلوىافيسبيمووأعطاىـفيمقابؿذلؾ الجنّة(2). وقدأمرناالرسوؿ --بالجياد,فعفأنس--عفالنبي--قاؿجاىدوا المشركيف بأموالكـ وأيديكـ وألسنتكـ"(3). "وقدعبرسبحانوعفقبولومفالمؤمنيفأنفسيـوأمواليـ التّيبذلوىافيسبيمووا ثابتوإياىـ بمقابمتياالجنّةبالشراء,ثـجعؿالمبيعالذيىوالعمدةوالمقصدفيالعقد:أنفسالمؤمنيفوأمواليـ, والثمفالذيىوالوسيمةفيالصفقة الجنّة.ولـيجعؿالأمرعمىالعكسبأفيقاؿإفا﵀باعالجنّة لممؤمنيفبأنفسيـوأمواليـليدؿعمىأفالمقصدفيالعقدىو الجنّة,ومابذلوالمؤمنوفمفالأنفس والأمواؿوسيمةإليياإيذانًالتعميؽكماؿالعنايةبيـوبأمواليـ,وا نولـيقؿلمجنةوقاؿبأفليـ الجنّة مبالغةفيتقرروصوؿالثمفإلييـواختصاصوبيـ,فكأنوقيؿ :لمجنةالثابتةليـالمختصةبيـ"(4). (1)"أسبابالنزوؿ-(1/266.) (2)انظر:"التفسيرالوسيط-لمزحيمي( 1/921.) (3)أخرجوالنسائيفيسننوفيكتابالجياد,بابوجوبالجيادحديثرقـ 3096(,)6/7)صححوالألباني (4)"التفسيرالوسيط"-لطنطاوي( 6/409.)
عدد الصفحات ١٢)82( وكذلؾيبيفسبحانوالوسيمةالتّيتوصؿالمؤمنيفإلىالجنّةوىيالقتاؿفيسبيؿا﵀,فالقتاؿ فيسبيؿا﵀مفآثارالعقدالمبرـبيفا﵀تعالىوالمؤمنيف,"فالمقاتمةلاتكوففيسبيؿا﵀تعالىإلا بشرطيف: أوليما:إخلبصالني ة:فلبيقاتؿلذاتالغمبأوالفروسية, إنّمايقاتؿلتكوفكممةا﵀تعالىىي العميا,فالمقاتمةلغيرذلؾلايكوفقتالاًفيسبيؿا﵀. وثانييما:أفيدخؿغيرمستبؽلنفسو:كماكافيفعؿالمجاىدوفالأولوفأمثاؿحمزةوعميوالزبير الذّيفيدخموفالمعركةفلبيدروفأيق عوفعمىالموتأـيقعالموتعمييـ"(1). فيؤلاءالمقاتموفإذادخموافيالقتاؿرضوابمرارتووا رادةالنصروأفتكوفإرادةا﵀ىيالعميا فيقتموفالكفارفيسبيؿا﵀ويُقتموفىـفيىذاولايحسبوفأنيـيخسروففيالحاليف:فإفقتموىـ فذلؾسبيؿالنصر,وا فقتمواسارعو اإلىقبضالثمففيالصفقة التّيعقدوىامع ربّيـ,وقدأكد سبحانوأفوعدهحؽٌّلايتخمؼلأفا﵀تعالىلايخمؼالميعاد,وا ذاكنتـقدقدمتـماعندكـفإفا﵀ تعالىمقدـماوعدكـ (2). وذكرسبحانوأفجيادكـأيّياالمؤمنوفمذكورفيالتوراةوالإنجيؿوالقرآفكماق اؿتعالى: اٌزّّٓ َّزَّجِؼٌَُْ اٌشّعٌي اٌنَّجَِِّ إَُِِِّّ اٌَّزُِ َّجِذًَُٔوُ َِىْزٌُثًب ػِنذَىُُْ فِِ اٌزٌَّْسَاحِ ًَاِْٗٔجًِِْ َّإُِْشُىُُ ثِبٌَّْؼْشًُفِ ًََّنْيَبىُُْ ػَِٓ اٌُّْنىَشِ ًَُّذًُِّ ٌَيُُُ اٌؽَِّّْجَبدِ ًَُّذَشَُِّ ػٍََْْيُُِ اٌْخَجَأئِشَ ًََّعَغُ ػَنْيُُْ بِصْشَىُُْ ًَإَغَْٚيَ اٌزِّ وَبَٔذْ ػٍََْْيُِْ فَبٌَّزَِّٓ آَِنٌُاْ ثِوِ ًَػَضَّسًُهُ ًََٔصَشًُهُ ًَارَّجَؼٌُاْ اٌنٌُّسَ اٌَّزَُِ ؤُٔضِيَ َِؼَوُ ؤًٌَُْـئِهَ ىُُُ اٌُّْفٍِْذٌَُْ (الأعراؼ 157),فيذاالنصيدؿّعمىأفالجيادواجب لأنومفالأمربالمعروؼوالنييعفالمنكر,ويدؿعمىأف الذّيفآمنواعمييـأفيعزروهويؤازروه وينصروه,ولأفالجيادمف اتّباعالنورالذيجاءبو,وأكد --أنّولاأحدأوفىبعيدهمنو,لأنوإذا كافخمؼالوعدلايكاديصدرمفكراـالخمؽمعإمكافصدورهمنيـ,فكيؼيكوفال حاؿمفجانب الخالؽ--المنزهعفكؿنقص,المتصؼبكؿكماؿ (1)"زىرةالتفاسير –لأبيزىرة( 7/3453.) (2)انظر:"المنتخبفيتفسيرالقرآف –لجنةمفعمماءالآزىر( 1/280.)
عدد الصفحات ١٣)83( وا ذاكافالأمركذلؾفافرحواببيعكـالذيبايعتـبوغايةالفرحوارضوابونيايةالرضا,فإف ذلؾالبيعىوالفوزالعظيـالذيلافوزأعظـمنو(1). ويقوؿطنطاوي:"قاؿبعضالعمماء:ولاترىترغيبًافيالجيادأحسفولاأبمغمفىذهالآية لأنوأبرزهفيصورةعقدعقده ربّالعزة,وثمنومالاعيفرأتولاأذفسمعتولاخطرعمىقمب بشر,ولـيجعؿالمعقودعميوكونيـمقتوليففقط,بؿإذاكانواقاتميفأيضً الإعلبءكممتوونصر دينو,وجعمومسجلبًفيالكتبالسماوية,وناىيؾبومفصؾٍّ,وجعؿوعدهحقًا,ولاأحدأوفىمف وعده,وأشار إلىمافيومفالفوزوالربحالعظيـ.....ويروىعفالحسفالبصري (2)أنّوقرأىذهالآية فقاؿ:انظروا إلىكرـا﵀تعالى,أنفسىوخالقياوأمواؿىورازقيا,ثـيكافئناعمييامتىبذلناىافي سبيموبالجنة"(3). ومفالآياتالتّيتبيفعوامؿنصرةالمقاتميففيسبيؿا﵀وأنيـيجبأفيكونوايدًاواحدة وعمىقمبرجؿواحدقولوتعالى: بَِّْ اٌٍَّوَ ُّذِت اٌزّّٓ ُّمَبرٌٍَُِْ فِِ عَجٍِِْوِ صَفًّ ب وَإََّٔيُُ ثُنَْبٌْ َِّشْصٌُؿٌ (الصؼ4.) فيىذهالآيةالكريمة يحثﱡا﵀--عبادهالمؤمنيفعمىالجيادفيسبيمووأنوينبغيليـ أفيصفوافيالجيادصفً امتراصًامتساويًامفغيرخمؿيقعفيالصفوؼ,وتكوفصفوفيـعمى نظاـوترتيب,بوتحصؿالمساواةبيفالمجاىديفوالتعاضدوا رىابالعدووتنشيطبعضيـبعضً ا, وليذاكافالنبي--إذاحضرالقتاؿصؼأصحابوورتبيـفيمواقعيـبحيثلايحصؿاتكاؿ (1)انظر:"التفسيرالواضح-لمحمدمحمودحجازي( 1/772.) (2)الحسفالبصري:الحسفبفيسارالبصري,أبوسعيد,ولدسنة 21ىػ,تابعيكافإماـأىؿالبصرةوحبرالأمةفي زمنو,وىوأحدالعمماءالفقياءالفصحاءالشجعافالنساؾ,شبفيكنؼعميبفأبيطالب --وكافلايخاؼفي الحؽّلومة,وكاففيغايةالفصاحة,ولومعالحجاجبفيوسؼمواقؼوقدسمـمفأذاه,ولوكمماتسائرةوكتابفي فضائؿمكة,توفيبالبصر ةسنة110ىػ.(انظر:"الأعلبـ-لمزركمي( 2/225,226.) (3)"التفسيرالوسيط-(6/411)
عدد الصفحات ١٤)84( بعضيـعمىبعض,بؿتكوفكؿطائفةمنيـميتمةبمركزىاوقائمةبوظيفتيا,وبيذهالطريقةتتـ الأعماؿويحصؿالكماؿ(1). "فالذيفيواجيوف الإسلبـيواجيونوبقوىجماعيةويؤلبوفعميوتجمعاتضخمة,فلب بدّلجنود الإسلبـأفيواجيو اأعداءهصفًاسويًامنتظمًا,وصفًامتينًاراسخًا......وىذهالصورة التّييحبياا﵀ لممؤمنيفترسـليـطبيعةدينيـوتوضحليـمعالـ الطّريؽوتكشؼليـعفطبيعةالتضامفالوثيؽ, فيوبنيافتتعاوفلبناتووتتماسؾوتؤديكؿلبنةدورىاوتسدثغرتيا,لأفالبنيافكموين يارإذاتخمت منولبنةعفمكانياتأخرتأوتقدمتسواء" (2). بعدىذاالاستعراضلآياتالقتؿفيسبيؿا﵀,نجد أنّولايسمىكؿقتؿفيسبيؿا﵀, فالقتؿفيسبيؿا﵀يكوففقطعندإخلبصالنية﵀وفيسبيؿإعلبءكممتوونصرةدينوومساندةنبيو فينشردعوتوالحنيفيةالسمحة. انًطهةٌانثّاٍَ:ٌالإَفاقٌفٌٍصثُمٌالله.ٌ يعدﱡالإنفاؽفيسبيؿا﵀تعالىمفالأمور التّيتقربالعبدالمؤمفمف ربّو,ومفالأمور التّيحثّعميياالإسلبـودعاإلييافيكثيرمفالآياتممايؤكدعمىأىميةالإنفاؽفيسبيؿا﵀ تعالىوفوائدهالعائدةعمىالفرد والمجتمعوكذلؾالجزاءالأخرويوالرضامفا﵀تعالىفقد حثّ الإسلبـعمىالإنفاؽوأمرا﵀بوفقاؿسبحانو: ًَؤَٔفِمٌُاْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ ًََٙ رٍُْمٌُاْ ثِإَّْذِّىُُْبلى اٌزَّيٍُْىَخِ ًَؤَدْغِنٌَُاْ بَِّْ اٌٍّوَ ُّذِتُّ اٌُّْذْغِنِينَ (البقرة 195.) ذكرالمزيني سببنزوؿىذهالآيةفقاؿ:"عفأسمـأبيعمرافقاؿ:غزوناالقسطنطينيةوعمى الجماعةعبدالرّحمفبفالوليد,والروـممصقواظيورىـبحائطالمدينة,فحمؿرجؿمفالمسمميفعمى صؼالروـحتّىدخؿفييـ,فقاؿالنّاس:مَوٍمَوْ,لاإلوإلاا﵀يمقيبيديوإلىالتيمكة,فقاؿأبوأيوب الأنصاري --:سبحافا﵀!إنكـلتأولوفىذهالآيةىذاالتأويؿ,نزلتىذهالآيةفينامعاشر الأنصارلمانصرا﵀نبيّو--وأظيردينوقمنا:ىمـّنقيـفيأموالناونصمحيا,فأنزؿا﵀--: (1)انظر:"أضواءالبياففيإيضاحالقرآفبالقرآف -لمشنقيطي( 8/106),"التحريروالتنوير -لابفعاشور (28/176.) (2)"فيظلبؿالقرآف –لسيدقطب(6/3555.)
عدد الصفحات ١٥)85( ًَؤَٔفِمٌُاْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ ًََٙ رٍُْمٌُاْ ثِإَّْذِّىُُْ بلى اٌزَّيٍُْىَخِ ًَؤَدْغِنٌَُاْ بَِّْ اٌٍّوَ ُّذِتُّ اٌُّْذْغِنِينَ ,والإلقاءباليد إلىالتيمكةأف نقيـفيأموالناونصمحياوندعالجياد.فمـيزؿأبوأيوبمجاىدً افيسبيؿا﵀ حتّىدفففي القسطنطينيةفقبرهىناؾ" (1). فيىذهالآيةيأمرا﵀ --المؤمنيفبالإنفاؽفيسبيؿطاعةا﵀وا علبءكممتوونصرة دينو,وذلؾأنيـلماأُمروابقتاؿعدوىـفيالآياتالسابقةليذهالآيةوكافالعدوأوفرمنيـعدة وعتادًا,أمرىـ --بإنفاؽالأمواؿفيسبيؿا﵀وعدـالإمساؾعنوسواءفيالجيادوغيره,فأمْره- -بالإنفاؽفيسبيمولأفكثيرًامفالمسمميفالفقراءكانوايرغبوففيالجيادفيسبيؿا﵀والذود عفمنيجا﵀ورايةالعقيدة,ولكنيـلـيكونوايجدوامايزودوفبوأنفسيـولامايتجيزوفبومفعدة الحربومركبو,وكانوايجيئوف إلىالنبي--يطمبوفأفيحمميـإلىميدافالمعركةالبع يدالذيلا يبمغعمىالأقداـ,فإذالـيجدمايحمميـعميو رٌٌٌَََّاْ ًَّؤَػُْْنُيُُْ رَفِْطُ َِِٓ اٌذَِّْغِ دَضًَٔ ب ؤََّٙ َّجِذًُاْ َِب ُّنفِمٌَُْ (التوبة92),كماحكىعنيـالقرآف ,فميذاكثرتالتوجيياتالقرآنيةوالنبوية إلىالإنفاؽفيسبيؿ ا﵀والإنفاؽ لتجييزالغزاة (2). وفيىذهالآيةيشير--إلىأمرميـوىوكماذكرالرازي"ربماكافذوالماؿعاجزًاعف القتاؿوكافالشجاعقادرًاعمىالقتاؿفقيرًاعديـالماؿ,فميذاأمرا﵀تعالىالأغنياءبأفينفقواعمى الفقراء الذّيفيقدروفعمىالقتاؿ" (3)وبذلؾيناليـا جروالثواب.وقرفسبحانوالإنفاؽبقولو فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ,وذلؾلأفَّالماؿماؿا﵀فيجبإنفاقوفيسبيؿا﵀,ولأفالمؤمفإذاسمعذكرا﵀اىتز ونشطفيسيؿعميوإنفاؽالماؿ,وا﵀ --لماأمربالإنفاؽفيسبيمونيىأفينفؽالمسمـكؿمالو فإفإنفاؽكؿالماؿيفضيإلىالتيمكةعندالحاجةالشديدةإلىالمأكوؿوالمشروبوالممبوس,فكاف المرادمنوكماقاؿتعالى: ًَاٌَّزَِّٓ بِرَا ؤَٔفَمٌُا ٌَُْ ُّغْشِفٌُا ًٌََُْ َّمْزُشًُا ًَوَبَْ ثََْْٓ رٌَِهَ لٌََاًِب (الفرقاف 67)وقولو تعالى:ًََٙ رَجْؼًَْ َّذَنَ َِغٌٌٍَُْخً بلى ػُنُمِهَ ًََٙ رَجْغُؽْيَب وًَُّ اٌْجَغْػِ فَزَمْؼُذَ ًٌٍَُِِب َِّذْغٌُسًا (الإسراء 29),وينيى- (1)"المحررفيأسبابنزوؿالقرآفمفخلبؿالكتبالتسعة" –(1/246.) (2)انظر:"جامعالبياف-لمطبري( 3/585) (3)"مفاتيحالغيب5/295)
عدد الصفحات ١٦