المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ فيختصر غاية السول في خصائص الرسول لابن الملقن

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ١ من ١٧

4 |مختصرغاية السول

عدد الصفحات ٥

مختصرغاية السول‏|7 بسم الله الرحمن الرحيم التعريف بموسوعة محمد رسول الله ﷺ)‏(1) الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا وحبيبِنا محمدٍ رسول ا ﷺ، وعلى آلِه وصحبِه، ومَن اقتفَى أثرَه وعملَ بهديِه واستنَّ بسنتِه، أمَّا بعدُ : فتمتازُ هذه الموسوعةُ -التي استغرَقَ العملُ فيها نحوًا مِن عامينِ - بجمعِها لأهمِّ علومِ السيرةِ النبويةِ الشريفةِ وفنونها في وعاءٍ واحدٍ، وانتقاءِ أفضلِ ما كتبَه أئمةُ سلفِنا الصالحِ وعلماؤهم في كل فنٍّ مِن فنونهِا، مما لقيَ شهرةً وقبولاً لدى الأمةِ، وقد قمتُ باختصارِ هذه الكتبِ وتهذيبِها، نسأل الله الإخلاص والقبول. وكان منهجي في اختصارِ كتبِ هذه الموسوعةِ أن تكونَ على أفضلِ الطبعاتِ المعتمدةِ لكلِّ كتابٍ، مع حذفِ الضعيفِ وما دونَه، والاستطراداتِ، وما أغنَى عنه غيرُه، أو كان مكرَّرًا سبقَ ذكرُه، وكذلك أسانيدُ الأحاديثِ إلا الصحابيَّ أو مَن دونَه مما يحتاجُ الكلامُ إليه، وقد حافظتُ على لفظِ المصنفِ وترتيبِه، فإن زدتُ في عنواناته شيئًا وضعتُه بين معقوفَينِ، وكذا ما كان مِن طبعةٍ أخرى غيرِ التي اعتمدتهُا. وكان هدفي مِن هذا المنهجِ تقريبَ سيرة النبي ﷺ وتيسيرَها؛ لنتعلَّمَ جميعًا علومَها وفنونهَا من كتبِ علماءِ سلفِنا الصالحِ الأصيلةِ، لنحقِّقَ الاقتداءَ به ﷺ في عقيدتِه وعباداتِه ومعاملاتِه وأخلاقِه؛ فنسعدُ في الدنيا ونفوزُ بالآخرةِ. وقد اقتصرتُ في الحاشيةِ على التخريجِ الموجزِ للأحاديثِ النبويةِ الشريفةِ والآثارِ، وبيانِ غريبِ ألفاظها. (*) هذا تعريف موجز بالموسوعة، وقد تقدَّم التعريف بها مفصَّلاً في صدر المجلد الأول.

عدد الصفحات ٨

8 |مختصرغاية السول وقد جاءَ هذا الإصدارُ الأوَّلُ مِن «موسوعة محمد رسول الله ﷺ» جامعًا لستةِ علومٍ مِن علومِ السيرةِ النبويةِ الشريفةِ وفنونهِا في ستةِ مجلداتٍ، عبرَ اختصارِ ثمانيةِ كتبٍ، وهي على النحو التالي: المجلد الأول: 1- في علم الدلائل«دلائل النبوة»لأبي نعيم (ت034هـ المجلد الثاني: 5- في علم السيرة النبوية كتاب «السيرة النبوية »لابن هشام (ت552هـ المجلد الثالث: 3- في علم الخصائص«غاية السول في خصائص الرسول» لابن الملقن(ت240هـ 4- في علم الشمائل، وفيه ثلاثة كتب، هي: - [«شمائل النبي ﷺ»للترمذي (ت572هـ - [«محمد رسول ا ﷺ والحقوق والقيم والأخلاق وعلاج مشكلات العالم المعاصر»، لـ أ.د. أحمد بن عثمان المزيد المجلد الرابع: - [ب«زاد المعاد في هدي خير العباد »لابن قيم الجوزية (ت 715هـ المجلد الخامس: 5- في علم حقوق النبي ﷺ[ :«الشفا بتعريف حقوق المصطفى»للقاضي عياض (ت100هـ المجلد السادس : 6- في علم الحديث النبوي الشريف «رياض الصالحين»للنووي (ت676هـ

عدد الصفحات ٩

مختصرغاية السول‏|9 في علم الخصائص النبوية تعريفه: ما اختُصَّ به النبيُّ ﷺ دونَ غيرِه. وقد تنوَّعت تقسيماتُ العلماءِ للخصائصِ النبويةِ: فقد قَسَّمَها ابنُ الملقن إلى أربعةِ أقسامٍ (1): 5- الواجبات: كمشاورةِ ذوي الأحلامِ في الأمورِ 5- المحرماتكإمساكِ مَن كرهَتْ نكاحَه ورغِبَتْ عنه ﷺ. 3- المباحات: كالوصالِ في الصومِ 0- الفضائلكتحريمِ أزواجِه اللاتي تُوفيِّ عنهن على غيرِه أبدًا. أهميته: يعتبر «علم الخصائص»فرعًا أصيلاً من علومِ السيرةِ النبويةِ المطهرةِ، وعلى الرغمِ مِن كونِ خصائصِه ﷺ مبثوثةً في الكتبِ الحدِيثيةِ والفقهيةِ، إلا أن هذا العلمَ يجمعُ لك ما تفرَّق في بطونِ الكتبِ مِن خصائصِه ﷺ. (1) انظر (ص57.)

عدد الصفحات ١٠

01 |مختصرغاية السول ثمراته: مِن ثمراتِ معرفةِ هذا العلمِ: معرفةُ المنزلةِ الشريفةِ للنبيِّ ﷺ، وما اختصَّ ه الله به مِن خصائصَ وفضائلَ عن أمتِه، وعن باقي الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ، والعلمُ بما اختُصَّ به النبيُّ ﷺ من أحكامٍ؛ ككونه لا يُورثُ ﷺ وغير ذلك، ومَن ثَم عدمُ التأسِِّّ به ﷺ في هذه الأحكامِ. ومِن الثمراتِ أيضًا: التعرفُ على الصحيحِ من خصائصِه ﷺ؛ حتى نحذرَ الغلوَّ في نبينا محمدٍ ﷺ أو الجفاءَ عنه، وطريقُ ذلك التزامُ الشرعِ دونَ إفراطٍ أو تفريطٍ، فلا يجوزُ إثباتُ خصائصَ للرسولِ ﷺ بالأقيسةِ التي تُناطُ بها الأحكامُ العامةُ في الناسِ، ولكن الوجهُ ما جاءَ به الشرعُ من غيرِ ابتغاءِ مزيدٍ عليه (1) (1) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني (55 /55.)

عدد الصفحات ١١

مختصرغاية السول‏|00 ترجمةابن الملقن (240هـ)  اسمه ونسبه هو عمرُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله، السراجُ أبو حفصِ بنِ أبي الحسنِ، الأنصاريُّ، الأندلسيُّ، المصريُّ، الشافعيُّ، ويُعرف بابن الملقن . تاريخ مولده: وُلِدَ ابنُ الملقن في ربيع الأول سنة ( 753هـ) بالقاهرة نشأته وطلبه للعلم: نشَأَ ابنُ الملقن في كفالةِ زوجِ أمِّه ووصيِّه بعدَ وفاةِ أبيه؛ إذ كان أبوه أندلسيًّا، فتحوَّلَ مِن الأندلسِ إلى التكرورِ (1)، ثم قدِمَ القاهرةَ فاستوطَنَها حتى وفاتِه، وكان قد أَوْصََ بمؤلِفنا ابنِ الملقن إلى عيسى المغربيِّ ملقنِ القرآنِ با لجامعِ الطولونيِّ. فحفَظَ ابنُ الملقن القرآنَ والعمدةَ، وتفقَّه بالتقيِّ السبكي والجمالِ الإسنائي والكمالِ النشائي والعزِّ بن جماعة، وأخَذَ في العربيةِ عن أبي حيَّان والجمالِ بن هشام والشمسِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمن بن الصائغِ، وفي القراءاتِ عن البرهانِ الرشي دي. قال البرهان الحلبي: اشتغَلَ في كلِّ فنٍّ حتى قرَأَ في كلِّ مذهبٍ كتابًا وأُذِنَ له بالإفتاءِ فيه. (1) التكرور: قبيلة من السودان يسكنون أقصى جنوب المغرب،انظر: معجم البلدان (5/32.)

عدد الصفحات ١٢

02 |مختصرغاية السول تصانيفه: اشتهَرَتْ تصانيفُ ابنِ الملقن في الآفاقِ، وكان يقولُ: إنها بلغَتْ ( 344 ) تصنيفًا، وشغَلَ الناس فيها وفي غيرِها قديماً، وحدَّث بالكثيرِ منها وبغيرِ ها مِن مروياتِه. قال البرهان الحلبي: كان فريدَ وقتِه في التصنيفِ، وعبارتُه فيها جليةٌ جيدةٌ، وكذا خلقُهُ، مع التواضعِ والإحسانِ، لازَمْتُه مدةً طويلةً. وفاته: احترقَتْ كتبُ ابنِ الملقن مع أكثرِ مسوداتِه في أواخرِ عمرِه، ففقَدَ أكثرَها، وتغيرََّ حالُه بعدَه ا، فحجَبَه ولدُه إلى أن مات في ليلةِ الجمعةِ 56 ربيع الأول سنة (240هـ) فرحمه الله تعا(1). (1) انظر: الضوء اللامع للسخاوي (6/544 - 541 باختصار وتصرف يس

عدد الصفحات ١٣

مختصرغاية السول‏|03 التعريف بكتاب غاية السُّ ول في خصائص الرسول لابن الملقن (240هـ) أهميته: تبرزُ قيمةُ كتابِ «غاية الس ول»مِن مكانةِ مؤلفِه في إجادةِ التصنيفِ، وإمامتِه، وكثرةِ موار دِه التي استقَى منها مادةَ الكتابِ، والتزامِ مؤلِّفه في مطلعِ كتابِه أنه لا تثبتُ خصوصيةٌ إلا بدليلٍ صحيحٍ، وتحرِّيه الصوابَ كثيرًا في وضعِ المسائلِ، وتجنبِ الأخبارِ الواهيةِ، بل عندَ ذكرِه لبعضِها فإنه ينبِّه على بطلانهِا وعدمِ صحتِها، وقد عالَجَ ذلك كلَّ ه في عبارةٍ سهلةٍ، وأسلوبٍ واضحٍ يسيرٍ. تقسيمه: افتَتَحَ المصنفُ كتابَه بذكرِ أولِ مَن ألَّف في هذا الفنِّ، ثم ذكَرَ الخلافَ في جوازِ الكلامِ على الخصائصِ، وقد قسَّمَ خصائصَ النبيِّ ﷺ إلى أربعةِ أنواعٍ: واجباتٍ، ومحرماتٍ، ومباحاتٍ، وفضائلَ . وتحت كلِّ قسمٍ يُورِدُ مسائلَ، تُعبرُِّ كلُّ مسألةٍ - غالبًا - عن خصيصةٍ له ﷺ، فأورَدَ في القسمِ الأولِ ( 54) مسألة، وفي الثا 50) مسألة، وفي الثالثِ (33) مسألة، وفي الرابعِ 01) مسألة، وكثيرًا ما يذكرُ في ختامِ المسألةِ فروعًا وتنبيهاتٍ وفوائدَ، وله فيه مِن النظرِ الث اقبِ والترجيحاتِ دررٌ. قلتُ : وقد حذفتُ مِن الخصائصِ ما لم يَثبُتْ بحديثٍ صحيحٍ أو حسنٍ، وكذا المناقشاتُ واختلافاتُ المذاهبِ، والاستطرادُ في ذكرِ الوجوهِ والأدلةِ، مع الحرصِ على إتباع الخصيصةِ بدليلِها إذا ذكَرَه.

عدد الصفحات ١٤

04 |مختصرغاية السول الطبعة المعتمدة في هذا المختصر: طُبع كتابُ «غاية الس ول»سنة5050هـ5223م، بدار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، تحقيق: عبد الله بحر الدين، وهو في الأصلِ رسالةُ ماجستير مقدمة للجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينةِ المنورةِ سنة 5044هـ، وقد اعتمد محققُه على أربع نسخ خطية، وقد اعتمدنا على هذه الطبع ةِ في مختصرنا هذا.

عدد الصفحات ١٥

مختصرغاية السول‏|05 موســـــــوعة محمــــــــــد رســـــــول اﷺ دلائل نبوته وسيرته وخصائصه وشمائله وهديه وحقوقه وقبس من حديثه مختصر غاية السُّ ول في خصائص الرسول لابن الملقن أبي حفص عمر بن علي بن أحمد (ت804هـ اختصره أ.د. أحمد بن عثمان المزيد أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة الملك سعود

عدد الصفحات ١٦

06 |مختصرغاية السول

عدد الصفحات ١٧

مختصرغاية السول‏|07 [ قال الشيخ الإمام العلامة سراج الدينأبو حفص ابن الملقن: أحمد الله على إفضاله، وأشكره علي توالي آلائه ، وأصلي على أشرف مخلوقاته وخاتم أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه وشرف وكرم. وبعد: فهذا مختصرٌ نافع إن شاء الله تعالى فيما يتعلَّق بخصائصِ أشرفِ المخلوقين، وأفضلِ السابقين واللاحقين ، صلى الله عليه وسلم وعلى سائر النبيين وآل كلٍّ وسائرِ الصالحين. وقد منعَ جماعةٌ مِن الكلامِ فيها؛ لأنه أمرٌ انقضََ فلا معنى للكلا مِ فيه، وإنما يُشرعُ الاجتهادُ في النوازلِ التي تقعُ أو تتوقعُ، واستحسنه ابنُ الصلاح أيضًا وقال: إنه قد انقضََ ، وليس فيه مِن دقيقِ العلمِ ما يتعلُّق به التدربُ ، ولا وجهَ لتضييعِ الزمانِ برجمِ الظنونِ فيهِ (1). وأما الجمهورُ فإنهم جوَّ زوا ذلك ؛ لما فيه من ا لعلمِ ، قال النووي رحمه الله تعالى: والصوابُ الجزمُ به، بل باستحبابِ ه، ولو قيل بوجوبِ ه لم يكن بعيدً ا؛ لأنه ربما وجَ دَ جاهلٌ بعضَ الخصائصِ ثابتةً في الحديثِ الصحيحِ فعَ مِ لَ به أخذً ا بأصلِ التأسِِّّ ؛ فوجَ بَ بيانهُ ا لتُ عرفَ ولا يعمل بها(2). ونحن نقتدِي في هذا التصنيفِ بالجمهورِ ، ونقيِّ دُ ما تيسرََّ -بحمدِ الله- فيه. اعلم أنه ﷺ اختُصَّ: بواجباتٍ، ومحرماتٍ، ومباحاتٍ، وفضائلَ. فهذه أربعةُ أنواعٍ: (1) شرح مشكل الوسيطلابن الصلاح 3/151 . (2) روضة الطالبللنووي 7/52.

عدد الصفحات ١٨

08 |مختصرغاية السول النوع الأول: الواجبات والحكمة في اختصاصِه بها : زيادُة الدرجات ؛ لما وَرَدَ عن الله تعالى: «لن يتقرَّ ب إلَّ المتقر بون بمثلِ أداءِ ما افترضتُ عليهم»(1)، وعلم الله أنه أقومُ بها وأصبرُ عليها من غيرِه. وهذا النوعُ ينقسمُ إلى متعلقٍ بالنكاحِ وإلى غيرِه. (1) أخرجه البخاري6145.)

عدد الصفحات ١٩

مختصرغاية السول‏|09 القسمالأول: غيرُ الم تعلِ ق بالنكاح 1- مشاورةُ ذوي الأحلامِ في الأمورِ وهي واجبة عليه على الصحيحِ عندَ أصحابِنا؛ لظاهرِ قوله تعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ) [512]، وظاهرُ الأمر الوجوب، ووجهُ من قال باستحبابها القياسُ على غيرِه، والأمرُ للاستحبابِ استمالةً لقلوبهِم. قال الماوردي: اختُلِفَ فيما يُشاوِرُ فيه، فقال قومٌ: في الحروبِ ومكايدةِ العدو خاصةً. وقال آخرون: في أمورِ الدنيا والدين تَ نبيهًا لهم على عِللِ الأحكامِ وطريق الاجتهاد(1). وقال الثعالبي: وشاورهم فيما ليس عندك فيه من الله تعا عَهدٌ (2). 2- كان يجبُ عليه ﷺ مصابرةُ العدوِّ وإن كثرَ عددُهم، والأمَّةُ إنما يلزمُهم الثباتُ إذا لم يزِد عددُ الكفارِ على الضعفِ. 3- هل كان يجبُ عليه ﷺ إذا ر أى مُنكرًا أن ينكرَه ويغيِّ ه، وغيُِّه إنما يلزمُهُ ذلك عند الإمكانِ؟ ووجهُهُ أن الله تعالى وعدَهُ بالعصمةِ والحفظِ فقال: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) [67]. وفي الصحيحينِ (3) من حديثِ عائشةَ  قالت«ما خُيِّ َ رسولُ ا ﷺ في أمرَينِ إلا أخَذَ أيسرَهما ما لم يكن إثماً ، فذذا كان إثماً كان أبعدَ الناسِ منه، وما انتقَمَ رسولُ الله ﷺ لنفسِه إلا أن تُنتهكَ حرمةُ الله فينتقمُ لله بها ». (1) الحاوي الكبللماوردي 2/16-17. (2) الكشف والبيان للثعالبي 2/307. (3) صحيح البخاري3164)، صحيح مسلم5357.)

عدد الصفحات ٢٠

21 |مختصرغاية السول وأورَدَ النووي في «الروضةِ» سؤالاً، فقال: قد يقالُ: هذا ليس من الخصائصِ بل كلُّ مكلَّفٍ تمكن من إزالةِ المنكرِ لزمه تغييرُه. ثم أجاب بأن الم رادَ لا يسقُطُ عنه للخوفِ؛ فإنه معصومٌ بخلافِ غيرِه (1). 4- كان يجبُ عليه قضاءُ دَين مَن مات من المسلمين مُعسرًا عندَ اتساعِ المالِ ، ففي الصحيحين (2) من حديثِ أبي هريرةَ  أن رسول ا ﷺ كان يُؤتى بالرجلِ المتوفََّّ عليه الدينُ فيسألُ: «هل تركَ لدَينِه من قضاءٍ »، فإن حُدِّثَ أنه ترك وفاءً صلىَّ عليه، وإلا قال للمسلمين: «صَلُّوا على صاحِبِكم ». فلما فتحَ ا عليه الفتوحَ قام فقال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفُسِهم، فمن تُوفي َ من المؤمنين فترَك دَينًا فعلَََّ قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثَتِه ». وقيل: إنه لم يكن واجبًا عليه بل كان يفعلُه تكرمًا. وقال النووي: كان يَقضيهِ من مالِ المصالحِ. وقيل: مِن خاص مالِه (3). (1) روضة الطالبللنووي 7/0. (2) صحيح البخاري5522)، صحيح مسلم5652.) (3) روضة الطالبللنووي 7/0.

عدد الصفحات ٢١

مختصرغاية السول‏|20 القسمالثاني: الواجبُ المتعلقُ بالنكاحِ 5- كان يجبُ عليه تََييرُ زوجاتِه بين اختيارِ زينة الدنيا ومفارقتِه، وب اختيارِ الآخرةِ والبقاءِ في عصمتِه، ولا يجبُ ذلك ع لى غيرِه؛ قال الله تعالى: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ) إلى قوله: (ﯨ ﯩ) [52-52]. واختُلِفَ في سببِ نزولهِا على أقوالٍ: أحدها: أنهنَّ اجتمعْنَ وقلْنَ: نريدُ ك يريدُ النساءُ من الحلي والثيابِ، فطالبْنَه بذلك وليس عندَه، فتأذَّى، وإلزامُهن الصبرَ على الفقرِ يُؤذِنّنَّ، ومطالبتُهن إياه بذلك يؤذِيه، فأُمِر بإلقاءِ زمامِ الأمرِ إليهنَّ ليفعلْنَ ما يخترْنَه، ونُزِّه منصبُه العالي عن التأذِّي والإيذاءِ. ولما خَيرََّ ﷺ زوجاتِه كافأهُنَّ الله على حُسنِ صنيعهِنَّ بالجنةِ فقال: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ) أي: المختاراتِ، (ﯧ ﯨ ﯩ ) [52] أي: الجنةَ، و(مِن) للبيانِ لا للتبعيضِ. وبأن حرَّم على رسولِه التزوُّجَ عليهن والاستبدالَ بهن فقال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ) [15] الآية

عدد الصفحات ٢٢