160 علم اجتماع النصّ الأدبيّ (زيما ثانيًا- مصطلحات : نصّ متخيَّل، ردّ فعل تناصّيّ على اللهجات الاجتماعيّة وعلى Littérature) الأدب خطاب وضعيّة اجتماعيّة لغويّة، أمّا الكاتب أو الكاتبة فيتكوّنان بوصفهما ذاتًا تعتمد موقفًا خاصًّا حيال الخطابات التي تحيط بها والتي تنطق باسم مصالح جماعيّة. : ظاهرة لغويّة. إنّ وجود القيم الاجتماعيّة والثقافيّة La crise des valeurs) أزمة القيم لا يستقلّ عن التغييرات اللغويّة، والتحليل اللغويّ لمسألة القيم يسمح وحدَه بدراسة نصّ أدبيّ أو نظريّ والتسا هذه الأزمة على المستويات الدلاليّة والتركيبيّة (زيما، ص : في مجتمع تحكمه قيمة التبادل، Aliénation et Réification) التشيّوؤ والاستلاب فإنّ القيمة الداخليّة للأشياء وقيمتها الاستعماليّة تتّجه إلى أن تُطمَس في نظر الأفراد، وتتّخذ طبيعة ثانية مستقلّة عن العمل الإنسانيّ ومتطلّبات الأفراد المادّيّة، وتتمثّل في القيمة التجاريّة التي لا تكتسبها من الحاجات التي من المفترض أن تشبعها، ولكن من القوانين الخفيّة للعرض والطلب؛ فإنّ الرداء مثلاً لا يُشترى لأنّ نوعيّته جيّدة، أو لأنّه جميل، بل لأنّه مطلوب من عدد كبير من المستهلكين 36-(ص : يستخدم زيما التحليل العامليّ نقطةَ ارتكاز Analyse actantielle) التحليل العامليّ لتعريف الإيديولوجيّة كبنية خطابيّة. وينطلق في تعريف الخطاب من لغةِ جماعةٍ ما يمكن لمسارها التركيبيّ أن يُقدَّم بمساعدة أنموذج عامليّ (سرديّ). Sociolecte) وتاليًا، يرى أنّ التطوّر التركيبيّ للخطاب هو نتاج اختيارات دلاليّة لذات التلفّظ .Zima, p. 186) (Sujet d’énonciation) : يَتّخذ التناصّ في علم اجتماع النصّ مفهومًا اجتماعيًّا، Intertextualité) التناصّ ويظهر عالم التخييل في منظوره أنّه عمليّة امتصاص من جانب النصّ الأدبيّ للّغات الجماعيّة والخطابات الشفهيّة أو المكتوبة: التخييليّة والنظريّة والسياسيّة والدينيّة... والتحليل التناصيّ يجب أن يُلقي الضوء على النصّ الأدبيّ في سياق حواريّ، أي بالمقارنة مع الأشكال الخطابيّة التي يتفاعل معها عن طريق استيعابها 4-وتحويلها ومحاكاتها الساخرة... (زيما، ص
عدد الصفحات ١٦٢161 علم اجتماع النصّ الأدبيّ (زيما : هو وَحدة جُمليّة تُشكّلُ بنيتُها الدلاليّة جزءًا من شفرة تنطلق Discours) الخطاب من لغة جماعيّة يمكن لمسارها التركيبيّ أن يُقدَّم بمساعدة أنموذج عامليّ (سرديّ). يتمّ شرح البنية العامليّة للخطاب في ضوء الاختيارات الدلاليّة لذات التلفّظ، وهذه الاختيارات لا تكون ممكنة إلاّ في إطار شفرة تنتمي إلى لغة جماعيّة ما. وقد نجد في إطار لغة جماعيّة واحدة تبايناتٍ خطابيّة، أو خطابات تتعارض في بعض النقاط رغم أنّها تنطلق من شفرة دلاليّة متجانسة (ص٩٩ : إنّ القيم والنظم والمعايير يمكن أن تتغيّر بسرعة في Anomie) اللامعياريّة مجتمع يتّسم بتقسيم العمل وتخصّص متزايدَين؛ فزوال مهنة من المهن، مثلاً، يمكن أن يتسبّب في اختفاء أخلاقيّات بكاملها تخصّ مهنةً معيّنة ونظامًا بأكمله من المعايير... ويمكن لمثل هذا التحوّل الاجتماعيّ أن يثير توتّرات وإحباطات مصطلح اللامعياريّة على Durkheim)عند بعض الجماعات... ويطلق دوركهايم ذلك الوضع الذي تتغيّر فيه سلالم القيم والمعايير وتصبح غير قابلة للتعريف، وهذا لا يعني اختفاء كلّ المعايير، بل استحالة الوصول الى تعريف أُحاديّ وثابت 6-لها (ص : فِهْرِست معجميّ له شفرة أي مبنيّ بحسب أنظمة Sociolecte) لغة الجماعة مرجعيّة خاصّة، أي بحسب جماعة بشريّة معيّنة. متى قُرئت لغة الجماعة هذه أو سُمعت ملفوظة مختصّة، تلفت المتلقّي إلى انتماء قائلها الفكريّ والاجتماعيّ والثقافيّ؛ فحين يتحدّث مسيحيّ مثلاً عن لأنّها ترجع إلى التعارضات الأساسيّة بين الجسد والروح، وبين الفاني وغير الفاني... وبصفة خاصّة، فإنّ مجتمعًا حديثًا متعدّد الأصوات، يعرّف نفسه بأنّه « ولغات جماعيّة منافسة بل و داخل موؤسّسات ومن خلال موؤسّسات اجتماعيّة تصبح في كثير من الأحيان رهنَ صراعات محمومة. : لا يَعُدّ زيما النصّ بنية لغويّة مغلقة وإنّما كِيانًا حيًّا Texte littéraire) النصّ الأدبيّ يحيا عبر قوانينه الخاصّة التي تحمل قوانين الحياة الاجتماعيّة التي يحيا في إطارها، وتاليًا فهو ليس نصًّا محايدًا وإنما له وظيفة ضمن الصراع الإيديولوجيّ المعبّر عنه فيه (عبّاسي، ٢
عدد الصفحات ١٦٣162 علم اجتماع النصّ الأدبيّ (زيما لسانيّة تتجسّد من خلال التناصّ. وتاليًا، يعدّه صوتًا إيديولوجيًّا له موقف (ص إنّ النصّ بنية مستقلّة يعكس الخطابات ولغات الجماعة التي تحيط به، يتفاعل معها ويمتصّها ويتأثّر بها، يتبنّاها أو ينقدها ويعارضها فيولّد بنية أدبيّة خاصّة. : من خلال التناصّ يتّضح أنّ Situation socio-linguistique) الوضع السوسيولغويّ النصوص الأدبيّة والدينيّة والتجاريّة والعلميّة، لا تُنتَج في الفراغ أو في سياق سيرة موؤلّفيها الذاتيّة. وإنّما يُبدي موؤلّفوها، أفرادًا كانوا أم جماعات، بعض النوايا والأفكار والمصالح التي يتفاوت استخدامها من النصوص ذات الصلة. غير أنّ ما يبديه هوؤلاء في خطبهم هو ردّ فعل أو إجابة عن خطابات أخرى حاضرة أو ماضية سبق ذكرها، أو تمّ انتقادها، أو تمّ التهكّم عليها أو التصرّف بأجزائها وإعادة تركيبها. ثالثًا- إجراءات تتجلّى خطوات التحليل في علم اجتماع النصّ الأدبيّ في ما يلي: 1 تحليله في إطار الوضع السوسيولغويّ الذي أُنتج فيه خلال عَقد أو عَقدَين من الزمن قبل صدور النصّ (زيما، ص ٢. تحديد لغات الجماعة والخطابات في النصّ موضوع البحث، والنظر في كيفيّة استيعاب النصّ لها من طريق التناصّ. وتحديد لغات الجماعة والخطابات التي ينتقدها أو يتبنّاها، مع الوقوف على أساليب نقد النصّ لهذه الخطابات، هل أتت من طريق التعارض أو اللامبالاة، أو أتت من نفي الواقع القائم أو سوى ، أي Les actants sujets)ذلك؟ من خلال تتبّع لغة ممثّلي العوامل الذات الشخصيّات الفاعلة ذات المشروع، والجماعات التي ينتمون إليها، بوصفها عمليّات اجتماعيّة وسياسيّة، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمصالح الجماعيّة. 3 السوسيولغويّ واللغات الجماعيّة المعبَّر عنها فيه لم يعد السوؤال كيف تُصوّر الرواية واقعًا ما وتعكسه؟ بل، ما هي الوظائف الاجتماعيّة بهذا Adorno)والنفسيّة التي تمثّلها لغة جماعة معيّنة؟ مستفيدًا ممّا أتى به أدورنو المجال، ومظهرًا إمكانيّة التوليف بين المناهج الاجتماعيّة والتحليليّة النفسيّة (ص
عدد الصفحات ١٦٤163 علم اجتماع النصّ الأدبيّ (زيما ولم يعد السوؤال ما هي ر عنها النصّ؟ وإنّما، ما هو الخطاب السياسيّ أو الإيديولوجيّ الذي استوعبته الرواية، ونقدته على مستوى التناصّ؟ من هنا، تكمن ضرورة ربط النصّ الأدبيّ بسياقه الاجتماعيّ على مستوى اللغة، وذلك انطلاقًا من وضع النصّ الأدبيّ في وضع لغويّ اجتماعيّ خاصّ، كما عايشه كاتبه وعايشته جماعته. وفي ظلّ هذا الوضع، فإنّ بعض اللغات الجماعيّة والخطابات تكون أكثر أهميّة من غيرها بالنسبة إلى بنية رواية ما، أو مسرحيّة أو قصيدة... ومن المهمّ بالنسبة إلى نقد الخطاب التسا خطابها بوصفه بناءً دلاليًّا تركيبيًّا، يجسّد مصالح فرديّة وجماعيّة. رابعًا- ميادين يُطبَّق علم اجتماع النصّ الأدبيّ على النصّ الأدبيّ وبخاصّةٍ الرواية، ولم يُطبَّق على الشعر بعد، وبحسب زيما لا يمكن أن يكتفي التحليل وَفق علم اجتماع النصّ بدراسة نصّ أو اثنَين، بل ينبغي على الباحث أن يختار أكثر من نصّ للأديب نفسه. كلّ نصّ يمثّل معنى في علاقته بالنصوص الأخرى، فالنصّ المعزول وحدَه لا يمكن وصفه بالمقارنة مع مصالح جماعيّة أو خطابات إيديولوجيّة أو أنظمة قيم اجتماعيّة أو ر يُدرج نقاط التقائها وتناقضاتها ضمن السياق الاجتماعيّ التاريخيّ. ويرى أنّ أيّ محاولة لدراسة قصيدة أو صفحة من رواية تبعًا لمباد هي محاولة فاشلة على الرغم من اطّلاعه على ما أتى به كلّ من كريستيفا وأدورنو في هذا السياق (ص خامسًا- مصادر ومراجع أحمد، صالح (أيلول 43( مركز جيل البحث العلميّمنهجيّة http://jilrc.com٠٠- Sociologie du texte) بولكعيبات، نعيمة (ديسمبر
عدد الصفحات ١٦٥علم اجتماع النصّ الأدبيّ (زيما 164 8- (المجلّد أ، العددالعلوم الإنسانيّةالحدود والمفاهيم تمّ الاسترجاع في (٩ آب ٠٢٠٢ العاشرة مساءً) من: http://revue.umc.edu.dz/index.php/h/article/view/2172 (طالنقد الاجتماعيّ: نحو علم اجتماع النصّ الأدبيّ زيما، بيير عايدة لطفي. القاهرة: دار الفكر (نُشر العمل الأصليّ (طالنصّ والمجتمع: آفاق علم اجتماع النقد 13( ______ زيد. بيروت: المنظّمة العربيّة للترجمة (نُشر العمل الأصليّ النقد الأدبيّ والإيديولوجيا: من سوسيولوجيا الرواية لحمداني، حميد (٠٩٩ (طإلى سوسيولوجيا النصّ الروائيّ Zima, Pierre (2000). Manuel de sociocritique (2ème éd.). Paris: L’Harmattan. سادسًا- قراءات تطبيقيّة . عمّان: دار الرواية والمجتمع: قراءة سوسيونقديّة دهوان، عبد المغني أمجد للنشر والتوزيع. سوسيولوجيا النصّ الأدبيّ وتطبيقاتها في النقد العربيّ عبّاسي، صالحة (٢ . (رسالة ماستر بإشراف د. صالح خديش). جامعة العربيّ بن مهيدي أمّ المعاصر البواقي، الجزائر. مهى جرجورإعداد: د.
عدد الصفحات ١٦٦ﺩﻟﻴﻞ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲّ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ ﻭﺁﺩﺍﺑﻬﺎ ﺗﻨﺴﻴﻖ: ﺩ. ﻣﻬﻰ ﺟﺮﺟﻮﺭ ﺗـﺤﺮﻳـﺮ: ﺩ. ﺟﻮﺯﻑ ﻟﺒّﺲُ ٠٢٠٢ ٠٢٠٢ ﺗﻨﺴﻴﻖ: ﺩ. ﻣﻬﻰ ﺟﺮﺟﻮﺭ ﺗﺤﺮﻳﺮ: ﺩ. ﺟﻮﺯﻑ ﻟﺒّﺲُ ﺩﻟﻴﻞ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲّ - ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ ﻭﺁﺩﺍﺑﻬﺎ �� �� و ا ����� ��� ا ���� �� � ا ��� � ��� ������ أنّ ا ا ������ ����� ����
عدد الصفحات ١٦٨