المملكة العربية السعودية وزارة التعليــــم العــــــــــالي جامعة أم القرى – مكة المكرمة كلية الدعوة وأصول الدين قسم القراءات - الدراسات العليا الإشاراتُ العمريةُ في حلِ أبيات الشاطبيةِ للإمام عمر بن عبد القادر الأرمنازي الحلبي الشافعي (المتوفى سنة: 4411هـ من بداية باب الإمالة إلى نهاية سورة البقرة دراسةً وتحقيقاً بحث تكميلي مقدم ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير في تخصص القراءات إعداد الطالبة: نداء عادل حسين البنا الصباغ الرقم الجامعي:19012234 إشراف د. بدر الدين عبد الكريم أحمد محمد العام الدراسي: 4191هـ ـ4191هـ
عدد الصفحات ١3 ملخص البحث الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فهذا بحث مقدم ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير، وهو عبارة عن تحقيق ودراسة لكتاب: الإشاراتُ العمريةُ في حلِ أبيات الشاطبيةِ للإمام عمر بن عبد القادر الأرمنازي (المتوفى سنة: 4411هـ، من أول باب الفتح والإمالة إلى نهاية سورة البقرة . ويشتمل البحث على مقدمة فيها: ذكر أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وخطة البحث. وتمهيد وفيه: تعريف علم القراءات، وأهميته، ونبذة موجزة عن القراء السبعة ورواتهم، وجدول ببيان رموز القراء السبعة ورواتهم في هذا الكتاب. وقد قسمت البحث إلى قسمين: قسم الدراسة، وقسم التحقيق، فأما القسم الأول فقد اشتمل على أربعة فصول، الأول في التعريف بالإمام الشاطبي ومنظومته "حرز الأماني ووجه التهاني"، والثاني في ترجمة مؤلف الكتاب، والثالث في ترجمة متمّ الكتاب و مبيضه، والرابع في دراسة الكتاب، وفيه مباحث مفصّلة. ثم القسم الثاني: ويشتمل على: النص المحقق من الكتاب من أول باب الفتح والإمالة إلى نهاية سورة البقرة، ثمّ أتبعت ذلك بخاتمة ذكرت فيها: أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها في البحث، ثمّ فهارس لتسهيل الاستفادة من البحث. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٣4 Summary Praise be to Allah, peace and blessings be upon our Prophet Muhammad and his family and companions and people who followed them until the Day of Judgment. This research is presented within the requirements of the master's degree, a verification and study of the book: (Al-Esharat Al-Omareyya Fi Hal Abyat Al-Shatebeyya), (The Omar signals in the resolving of Al-Shatebeyya verses) By Emam Omar Abdul Qader Al -Armanazi, from the beginning of (Bab Al-Fath WalEmamla) till the ending of (Surat Al-Baqara). The research includes an introduction that has the importance of the subject, the reasons of the choice, and the research plan. Also includes a preface that explains the meaning of Al -Qiraat, the importance of it, a definition for each one of the ten Imams of Al-Qiraat and their reciters, and a chart of the symbles for them. Then I devided the research to two sections: the study sectio nan and the verifying section. The study has four chapters: The first one is a definition for Al -Shatebi and his poem. The second one is a definition for the author. The third one is a definition for the one who completed the book and wrote it. The fourth is a study for the book which has detailed searches. Then comes the second section which includes the verification of the text. Then a conclusion with the research results an recommendations, followed by varied indexes to make it useful and easy. peace be upon our prophet Mohammad and all his family and companions.
عدد الصفحات ٤المقدمة وتتضمن ما يلي: أهمية الموضوع. أسباب اختيار الموضوع. خطة البحث.
عدد الصفحات ٥الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [المقدمة] 6 المــقدمــــــــــة الحمد لله الذي أنزل القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، والحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على النبي الأعظم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه الكرام، والتابعين لهم بإحسان. أما بعد: فإن من فضل الله تعالى على هذه الأمة أن أنزل عليها أعظم كتبه، النور المبين، والصراط المستقيم، والحجة الباقية إلى يوم الدين، وهو الفصل ليس بالهزل ، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء . من أجل هذا طفق العلماء على اختلاف فنونهم ينهلون من معينه، ويعملون أقلامهم في حروفه وآياته، ولقد تعددت العلوم المتصلة بالقرآن الكريم، فكان بحق المعين الذي لا ينضب، وقد حظي علم القراءات بعناية كبيرة من العلماء المشتغلين بعلوم القرآن الكريم، في مختلف عصور التاريخ ا لإسلامي، وعدّ وه من أشرف العلوم، وأشدها ارتباطاً بكتاب الله. وقد كثر التص نيف في هذا العلم قديماً وحديثاً ، ما بين مطول ومختصر، وما بين منظوم ومنثور، ومن أحسن المؤلفات المنظومة في هذا العلم القصيدة اللامية الموسومة بـ «حرز الأماني ووجه التها »للإمام أ القاسم الشاطبي، وقد قصد بها مؤلفها - ر حمه الله- تيسير هذا الفن وتقريب حفظه، وتسهيل تناوله، وهذه القصيدة فضلاً عن أنها حوت القراءات السبع المتواترة، تعتبر من عيون الشعر بما اشتملت عليه من عذوبة الألفاظ، ورصانة الأسلوب، وحسن الديباجة، وجمال المطلع والمقطع، فلا عجب أن يتلقاها العلماء في سائر الأعصار والأمصار بالقبول، ويعنوا بها أعظم عناية، ويتو افروا على شرح ألفاظها وحل رموزها وكشف أسرارها واستخراج دررها. ومن بين تلك الشروح كتاب: (الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية) لعمر بن عبد القادر الأرمنازي الحلبي الشافعي. وهو كتاب قيم ، فهو إلى جانب شرحه لهذه المنظومة، اعتنى بذكر الفوائد والتحريرات، وذكر الوجوه التي لا يقرأ بها من طريق الحرز، مع الاختصار في اللفظ، وتقريب المعنى للفهم.
عدد الصفحات ٦الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [المقدمة] 7 وقد تبين لنا ما للكتاب من أهمية بالغة، ومنزلة كبيرة، واستشرنا أهل الرأي والا ختصاص، فأشادوا بقيمته، وأوصوا بتحقيقه ودراسته، فاستخرنا الله تعالى وشرح صدورنا لذلك، وكان جزئ ي المخصص للتحقيق هو من باب الإمالة إلى نهاية سورة البقرة. وأخيراً فإني أشكر الله تعالى على جزيل عطائه، وعظيم آلائه، أن وفقني في هذا العمل، وشرَّفني بخدمة العلم وأهله، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه. ثم أتوجَّهُ بجزيل الشكر ووافر الامتنانِ، لوالديَّ الكريمين، على ما أكرماني به من تربية واهتمام، وترغيب في كتاب الله حفظاً وعملاً وتدبراً، فجزاهما الله تعالى عني خير الجزاء، ثم الشكر لزوجي الغالي، الذي كان وما زال خير شريك وخير معين لي بعد الله، فله من الله الجزاء الأوفى. كما يسعدني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لمشرفي الجليل، سعادة الدكتور بدر الدين عبد الكريم، لتفضُّلِهِ بالإشراف على هذا البحث، ولما أولانِيِهِ من حُسنِ التَّوجيه والإرشاد، فكان نعم المشرف والموجه والمعلم. ولا أنسى أن أدين بالفضل -بعد الله- لجامعةِ أمِّ القرى، مَُُثَّلة في معالي مديرِ الجامعةِ، وسعادةِ عَميدِ كلِّيةِ الدَّعوةِ وأصولِ الدِّينِ، وفضيلة رئيس قسم القراءات، وأساتذتي الكرام، على منحي هذه الفُرصةِ لدراسَةِ الماجستير، وعلى ما وجدتُّهُ من الجميعِ من اهتمام وتيسير ومتابعة. كما لا يفوتني أن أشكر كل من أعانني على إتمام هذا البحث من الأخوات والزميلات ، وأخص بالذكر منهم الصديقة العزيزة مريم حمدي نوفل، فجزاها الله خير الجزاء، وبارك لها في علمه ا وعملها. وختاماً، فهذا جهد المقل، ما كان فيه من صواب فالفضل في ذلك لله وحده، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان وزلته. والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. * * *
عدد الصفحات ٧الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [المقدمة] 1 أهمية الموضوع وأسباب اختياره: أولاً: فضل علم القراءات، وتعلقه بالقرآن الكريم، وخدمته المباشرة له، ولا يخفى أنَّ الشيء يشرف بشرف متعلقه. ثانياً: خدمة لهذا الفن وللمنتسبين إليه بتحقيق كتاب من كتبه المعتبرة في شرح منظومة لها أهميتها لكل مشتغل بهذا الفن. ثالثاً: رغبتي في أن يكون لدي محصلة علمية في هذا الم وضوع. رابعاً: عدم تطرق الباحثين -حسب علمي- إلى دراسة وتحقيق هذا الكتاب. خامساً: الإسهام في تحقيق التراث الإسلامي ونشره، وفق منهج علمي أصيل، يتبع فيه أسس التحقيق المنهجي. سادساً: رجاء المثوبة من الله تعالى على هذا الجهد. ولهذه الأسباب اخترت أن يكون تحقيقي لجزء من هذا الكتاب موضوعاً لبحثي في الماجستير، سائلة المولى سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. * * *
عدد الصفحات ٨الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [المقدمة] 9 خطة البحث قسّمتُ البحث إلى: مقدمة، وتمهيد، وقسمين، وخاتمة، وفهارس. المقدمة: وتتضمن أهمية الموضو ع، وأسباب اختياره، وخطة البحث. التمهيد: ويحتوي على الآتي: - التعريف بعلم القراءات ، وأهميته. - نبذة موجزة عن القراء السبعة ورواتهم. - جدول ببيان رموز القراء السبعة ورواتهم في الكتاب. القسم الأول: الدراسة. ويشتمل على أربعة فصول: الفصل الأول: التعريف بالإمام الشاطبي، ومنظومته "حرز الأماني ووجه التهاني". الفصل الثاني: ترجمة الإمام عمر بن عبد القادر الأرمنازي (مؤلف الكتاب). ويحتوي على الآتي: - اسمه، ومولده. - نشأته، وأشهر شيوخه وتلاميذه. - مؤلفاته. - وفاته. الفصل الثالث: ترجمة الإمام عمر بن شاهين الحنفي (متمّ الكتاب ومبيِّضه). ويحتوي على الآتي: - اسمه، ومولده. - نشأته، وأشهر شيوخه وتلاميذه. - مؤلفاته. - وفاته. الفصل الرابع: دراسة موجزة عن الكتاب. ويشتمل على ثمانية مباحث: المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب.
عدد الصفحات ٩الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [المقدمة] 41 المبحث الثاني توثيق نسبته لمؤلفه. المبحث الثالث: منهج المؤلف في كتابه. المبحث الرابع: مصادر المؤلف في كتابه. المبحث الخامس: القيمة العلمية للكتاب. المبحث السادس: أبرز الملحوظات على الكتاب. المبحث السابع: وصف النسخ الخطية للكتاب، ونماذج منها. المبحث الثامن: منهجي في التحقيق. القسم الثاني: التحقيق. ويشتمل على: الجزء المقرر من التحقيق، من أول باب الفتح والإمالة إلى آخر سورة البقرة، ويمثل (02) لوحاً من النسخة الأصل الخاتمة, وتحتوي على أهم النتائج والتوصيات. الفهارس العلمية. وهي كما يلي: أ- فهرس الآيات القرآنية. ب- فهرس أبيات المنظومة الشاطبية. ج- فهرس المصطلحات القرائية. د- فهرس الأماكن والبلدان. ه- فهرس الأعلام المترجم لهم. و- فهرس المصادر والمراجع. ز- فهرس الموضوعات. * * *
عدد الصفحات ١٠التمهيد ويحتوي على الآتي: تعريف علم القراءات, وأهميته. نبذة موجزة عن القراء السبعة ورواتهم. جدول ببيان رموز القراء السبعة ورواتهم في الكتاب.
عدد الصفحات ١١الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التمهيد] 41 تعريف علم القراءات وأهميته أولاً: تعر يفه: القراءات لغةً : جمع قراءة، وهي مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا، بمعنى: تلا تلاوة، وهي في الأصل بمعنى الضم والجمع تقول: قرأت الماء في الحوض، أي: جمعته فيه، وسمي القرآن قرآنا؛ لأنه يجمع الآيات والسور ويضم بعضها إلى بعض(4). القراءات اصطلاحاً وأما في الاصطلاح فلها تعريفات كثيرة أذكر منها: 4- تعريف الإمام ابن الجزري (1) :«علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها، معزواً لناقله»(3). 1- تعريف الإمام الزركشي (1) :«هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كت ابة الحروف أو كيفيتها، من تخفيف وتشديد وغيرهما»(5). (4) ينظر مختار الصحاح لأبي بكر الرازي 4/119، لسان العرب لابن منظور 4/411. (1 )هومحمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف، أبو الخير، شمس الدين، العمري الدمشقيّ الشيرازي الشافعيّ، الشهير بابن الجزري ، شيخ الإقراء في زمانه ، محقق علم القراءات، ورائد نهضة علومها في زمانه، ولد سنة (754ه)، تعلم العلوم منذ صغره، وطاف البلاد للتحصيل والتدريس، تصدر للإقراء في دمشق مدة من الزمن، ثم انتقل إلى شيراز حيث أسس مدرسة للإقراء، له مؤلفات كثيرة، منها: "النشر في القراءات العشر"، "الدرة المضيَّة"، "طيبة النشر"، "تحبير التيسر"، "غاية النهاية في طبقات القراء" ، "التمهيد في علم التجويد"، توفي رحمه الله سنة (133هـ ينظر: غاية النهاية لابن الجزري 1/117، إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر العسق3 /166، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي 9/155-161، الأعلام للزركلي 7/15. (3) منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري ص 9. (1) هوأبو عبد الله بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي ، ولد سنة (715ه، عالم بفقه الشافعية والأصول، تركي الأصل، مصري المولد والوفاة، وهو أحد العلماء الأثبات الذين برزوا بمصر في القرن الثامن الهجري ، و من جهابذة أهل النظر وأرباب الاجتهاد ، ومن أعلام الفقه والحديث والتفسير وأصول الدين، توفي رحمه الله سنة (791ه). ينظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للسيوطي 4/137، الأعلام للزركلي 6/61. (5) البرهان في علوم القرآن للزركشي 4/341.
عدد الصفحات ١٢الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التمهيد] 43 3- تعريف الإمام القسطلاني(4) :«علم بكيفية أداء كلمات القرآن، واختلافها، معزواً لناقله»(1). ولعل تعريف الإمام ابن الجزري -رحمه الله - من أحسن التعاريف جمعاً وشمولاً ، وتابعه عليه الشيخ عبد الفتاح القاضي(3) حيث قال«هو علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقا واختلافا مع عزو كل وجه لناقله »(1). وذلك أن القرآن نقل إلينا لفظه ونصه كما أنزله الله على نبينا محمد ـصل ى الله عليه وسلم، ونقل إلينا كيفية أدائه كما نطق بها الرسول -- وفقاً لما علمه جبريل-عليه السلام- أمين الوحي، وقد اختلف الرواة والناقلون في نقل هذه الكيفية، وكل منهم يعزو ما يرويه بإسناد صحيح إلى النبي -- (5). ثانياًأهمية علم القراءات: إن علم القراءات من أشرف العلوم، وأرفعها مكانة، وأعلاها قدراً، وذلك لتعلقه بأشرف الكتب السماوية، وهو القرآن الكريم، الذي انزله الله تعالى هداية للبشرية، وجعله النور المبين، والصراط المستقيم، وتكفل الله تعالى بحفظه دون سائر الكتب قال تعالى: ﭽ إِنَّا نَحۡنُ نحزَّلۡۡحا ٱلذِكۡرح وَإِنَّا لَحُۥ لحححَٰفِظُونح ﭼ (الحجر:9.) (4) هو اافظ شهاب الدّين، أبو العبّاس أحمد بن محمد أبي بكر بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن حسين بن علي القسطلاني المصري الشافعي، الإمام العلاّمة الحجّة الفقيه المقرئ المسند، ولد سنة ( 154 ه)، من علماء الحديث والقراءات، كان من أزهد الناس في الدنيا، ألف كتبا كثيرة في الحديث وروايته، والقراءات والاحتجاج لها، كما ألف في الأخلاق، ومن أهمها: "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري"، " منهاج الابتهاج بشرح مسلم بن الحجاج"، "لطائف الإشارات لفنون القراءات"، توفي رحمه الله سنة ( 913ه ينظر: الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة للغزي 4/411، شذرات الذهب لأبي الفلاح الحنبلي 41/469، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني 4/411، (1) لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسط 4/471. (3) هو العلامةعبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي، ولد سنة (4315ه)، عالم مبرز في القراء ات وعلومها وفي العلوم الشرعية و العربية ، من أفاضل علماء الأزهر وخيرتهم ، أخذ القراءات العشر على غير واحد من الثقات، له مؤلفات عدة تزيد عن العشرين مصنفاً منها: "الوافي في شرح الشاطبية"، "البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة"، "الفرائد الحسان في عد آي القرآن"، "القراءات في نظر المستشرقين والملاحدة"، توفي رحمه الله سنة (4113هـ ينظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لعبد الفتاح المرصفي 1/659 . (1) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة لعبد الفتاح القاضي ص 5. (5) المقتبس من اللهجات العربية و القرآنية لمحمد سالم محيسن ص 66.
عدد الصفحات ١٣الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التمهيد] 41 وقد قال الن--: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه »(4)،وقال ابن مسعود -رضي الله عنه -: «إذا أردتم العلم فانثروا القرآن فإنَّ فيه علم الأوَّلِينَ والآخرين »(1). وسوف أجمل أهمية هذا العلم في النقاط التالية(3): 4- الدلالة القاطعة علىصدق النبي --، وعلى أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، وأكبر برهان على ذلك عدم وجود تناقض أو تضاد في الوجوه المختلفة. قال ابن الجزري: « ومنها ما في ذلك من عظيم البرهان وواضح الدلالة ؛ إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف، بل كله يصدق بعضه بعضاً ، ويبين بعضه بعضاً ، ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد وأسلوب واحد، وما ذلك إلا آية بالغة، وبرهان قاطع على صدق من جاء به --» (1). 1- فيها يظهر كمال إعجاز القرآن الكريم، إذ كل قراءة تدل على حكم شرعي دون تكرار اللفظ وإعادة الخط، وهذا يدل على ما في ذلك من نهاية البلاغة، وجمال الإيجاز، وغاية الإختصار، فكل قراءة بمنزلة الآية. 3- سهولة الحفظ وتيسير النقل، فإن من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه من حفظ جمل من الكلام تؤدي معاني تلك القراءات ال ـمـُ ـختلفات. 1- إعظام أجور هذه الأمة، حيث إنهم يفرغون جهدهم في تتبع المعاني، واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره وخفي إشاراته. 5- «بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر ا مم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي، وإقبالهم عليه هذا الإقبال، والبحث عن لفظة لفظة، والكشف عن صيغة صيغة، وبيان صوابه، وبيان تصحيحه، وإتقان تجويده، حتى حموه من خلل التحريف، وحفظوه من الطغيان والتطفيف، فلم يهملوا (4) أخرجه البخاري في (صحيحه)، كتاب فضائل القرآن، باب (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، ح رقم [5117]، 6/491. (1) إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي ص 137. (3) ينظر: النشر4/51 وما بعدها، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 4/179، مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقا 4/416ـ417، تاريخ القرآن الكريم لمحمد طاهر الكردي المكي الشافعي الخطاط ص91، صفحات في علوم القراءات لعبد القيوم السندي ص 419. (1) النشر4/51.
عدد الصفحات ١٤الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التمهيد] 45 تحريكاً ولا تسكيناً ، ولا تفخيماً ولا ترقيقاً ، حتى ضبطوا مقادير المدات وتفاوت الإمالات وميزوا بين الحروف بالصفات، مُا لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم، ولا يوصل إليه إلا بإلهام بارئ النسم »(4). 6- «منها ما ادخره الله من المنقبة العظيمة، والنعمة الجليلة الجسيمة لهذه الأمة الشريفة، من إسنادها كتاب ربها، واتصال هذا السبب الإلهي بسببها خصيصة الله تعالى هذه الأمة المحمدية، وإعظاما لقدر أهل هذه الملة الحنيفية، وكل قارئ يوصل حروفه بالنقل إلى أصله، ويرفع ارتياب الملحد قطعا بوصله، فلو لم يكن من الفوائد إلا هذه الفائدة الجليلة لكفت، ولو لم يكن من الخصائص إلا هذه الخصيصة النبيلة لوفت»(1). 7- ما في القراءات من تأثير في الأحكام الفقهية، وفيها سند لقواعد نحوية وصرفية 1- فيها تمثيل للغات واللهجات العربية المختلفة، وبذلك حفظت القراءات اللغة العربية من الضياع والاندثار. * * * (4) النشر4/53. (1) المصدر السابق
عدد الصفحات ١٥الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التمهيد] 46 تعريف موجز عن القراء السبعة ورواتهم أولا: الإمام نافع المدني: اسمه وكنيته: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني ، أبو رويم، وقيل: أبو نعيم، وقيل: أبو الحسن، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن ، وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب المدني. مولده وحياته: وُلِدَ فيِ خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، سَنَةَ بِضْع وَسَبْعِينَْ ، وأصله من أصبهان، أحد القراء السبعة والأعلام، ثقة صالح، وكان أسود اللون حالكاً ، صبيح الوجه ، حسن الخلق، فيه دعابة، عاش عمراً طويلاً وقرأ على سبعين من التابعين. قال أحد مَنْ قرأ عليه: إن نافعاً كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك. فقلت له: يا أبا عبد الله ، أو: يا أبا رويم، أتتطيب كلما قعدت تقرئ؟ قال: ما أمس طيبا ولكني رأيت النبي -- وهو يقرأ في فيِ، فمن ذلك الوقت أشم من فيَِّ هذه الرائحة. شيوخه وتلاميذه: قـَرَأَ عَلَى عَبْدِ الرَّحمَْنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَأَبيِ جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، وَمُسْلِمِ بْنِ جُنْدُب الهُْذَليِِّ وغيرهم، وروى القراءة عنه قالون، وورش، وأبو عمرو بن العلاء، وإسماعيل بن جعفر،والأصمعي، وغيرهم كثير. وفاته: توفي رحمه الله سنة ( 469ه)(4). وله راويان أ- قالون: هو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمر بن عبد الله الزرقي ، ويقال: المري ، أبو موسى، مولى بني زهرة ، الملقب بقالون، قارئ أهل المدينة في زمانه ونحويهم، ولد سنة (411ه). (4) ينظر: تاريخ أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني 1/314، معرفة القراء للذه ص 61، غاية النهاية 1/331.
عدد الصفحات ١٦الإشارات العمرية في حل أبيات الشاطبية [التمهيد] 47 قيل: إنه كان ربيب نافع، وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته، وهي لفظة رومية معناها جيد، لم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق، كان أصم شديد الصمم، وكان ينظر إلى شفتي القارىء فيرد عليه اللحن والخطأ، أخذ القراءة عن نافع وعيسى بن وردان،وقرأ عليه خلق كثير،منهم ولداه أحمد وإبراهيم، وإسماعيل بن إسحاق القاضي. توفي رحمه الله سنة (111ه)(4). ب- ورش: هو عثمان بن سعيد، وقيل: سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم، وقيل: سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق، أبو سعيد، وقيل: أبو القاسم، وقيل: أبو عمرو القرشي مولاهم القبطي المصري، الملقب بورش، لقبه به نافع لشدة بياضه، والوَرْش: شيء يُصنع مِن اللَّبن، وقيل: لقبه بالورشان، باسم طائر معروف، ولد سنة (441ه). شيخ القراء المحققين ، وإمام أهل الأداء المرتلين ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه . قرأ القرآن وجوده على نافع عدة ختمات، وق رأ عليه أحمد بن صالح وداود بن أبي طيبة وغيرهما. توفي رحمه الله سنة ( 497ه)(1). (4) ينظر: لسان الميزان لابن حجر العسقلاني 6/116، سير أعلام النبلاء للذهبي 41/317، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 1/331. (1 )ينظر: الإكمال في رفع الارتياب لأبي نصر بن جعفر بن ماكولا 7/314، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي 43/135، غاية النهاية4/535، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للسيوطي 4/115.
عدد الصفحات ١٧