الش فتحي محمد نضال. ماليد 138 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 5(.جة النهضويين العرب لملأ فراغهم الحضاري آنذاك كانت إن حا فوجدوا في طرح فكرة التلاقي الحضاري بديلا لواقعهم ،ملحة إلى حد كبير فكان لابد من رفد واقعهم ،الثقافي المبتور عن الحضارة العربية في شكلها التراثي ،ذه الحقبةفماجت المصطلحات الواصفة له ،بمرجعيات ثقافية يمكن التعويل عليها بين واع للانغلاق وآخر للانفتاح وثالث للتبعية ورابع يحذر من الصراع وصدام وعلى ما يبدو أن ،الحضارات وآخر يدعو لعالمية الفكر والأدب وضرورة التنوع فتلونت هيئة الآخر في ،الجاهزية الثقافية لمسألة الانفتاح لم تكن متوفرة عن الجميع ،حد ذاته جعل الأدب وسيلة فاعلة في التمازج الحضاريبات المثقفين وهذا بكتا .مع عدم جاهزية الحضارة العربية لتصدير ولو قليلا من قيمة ما استوردته وواقع الأمر يحتم علينا أن نقتنع بضرورة مثل هذا التمازج فحاجتنا لمنجز من باب إحداث بعض من التوازن المفقود بين حضارتين ،الآخر ضرورة ملحة وبما أن الجماعات الإنسانية "تختلف ،حاجات لم تلب للأضعفامنتين كان متز ،وذلك من مكان لآخر ،بصفة عامة في طريقة أو وسيلة إشباع تلك الحاجات تصل في النهاية ،صغيرة أو كبيرة ،إلا أن كل جماعة إنسانية ،ومن زمن إلى زمن ،نه ذلك من آدابأي أسلوب معين لحياتها بما يتضم ،إلى تشكيل ثقافة لها أي -ويأتي هذا الأسلوب الحياتي .وتقاليد وعادات ونظم اجتماعية وإنتاجية ومثل هذا ، ومع عدم ،التشكيل الثقافي لابد أن يكون محسوبا ومرتبطا بمرجعيات محسوبة إلا أن ،ة واحدة ولـكنها متعددة المستوياتإهمال فكرة أن الحضارة الإنساني مسألة الخصوصية الثقافية مسألة لا بد منها لحماية توازن الحضارة ومنجزاتها ،مما يعني الوقوف مطولا عند محددات ثقافية تتمثل في: الانغلاق ،المتنامية .هويةالانهيار وفقدان ال ،العالمية ،الصدام أو الصراع ،التبعية ،التنوع ،الانفتاح فبريق حضارة ،إن ثقافة الآخر وجاهزيته كانت وقتها أقوى من أي اعتبار تركزت هذه الحضارة في "باريس" وقد ،الآخر يخطف الأبصار ويسير البصائر بات كتاهذه المدينة الأوروبية العملاقة التي حققت حضورا واسع الأبعاد في
عدد الصفحات ٢٠٩نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 139 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 إن هذه المدينة ،والعشرينالمثقفين العرب خلال قرنين من الزمان التاسع عشر فنظرة سريعة ،ب الأمة ومفكريها ومثقفيهاكتاصنعت لنفسها خصوصية في نفوس فأصبحت المدينة الأبرز ،لمن عقدوا الاهتمام بها تكشف لنا قدر خصوصيتها وظل المشروع النهضوي ،والأكثر حضورا في ثقافتنا العربية في العصر الحاضر المركز التي وصفها -نجاحه "ينبغي أن يمر بهذه المدينة العربي المعاصر يؤمن بأن فهي عنده من ،ظل يتكرر في كثير من الأدبيات اللاحقة ،الطهطاوي وصفا هذه المكانة و ، من قيم جمالية التي حققتها باريس بوصفها موضوعا لـكثير من الأدباء لما تمثله وحضارية جعلها مدينة عالمية تستوعب شتى الحضارات والثقافات "لتصبح ، وما يبعث على التفاؤل في مثل هذا الاهتمام بدأت باريس تظهر في الآداب وفي المقابل" ،بباريس النظرة الأوروبية لها بل ملتقى لجميع تيارات ،بالأوروبية ليس بوصفها عاصمة للحضارة الغربية فحس وكل ،كدس البضائع من جميع أنحاء العالمٺتففيها يتلاقى الناس و ،الفكر في العالم .ويبعث الأمل بمستقبل رغيد وآمن ،ذلك يعد بحياة متطورة وقد ظهر هذا الثناء على باريس بشكل واضح على لسان التنويريين ية تعني الرغبة في المزيد من فقد كانت استجاباتهم للمدن ينادون بضرورة الانفتاح ،وكانوا عبر مطالبتهم بحرية التجارة .الرخاء والتقدم كما أن الـكماليات لم تعد فضيحة بل ضرورة اقتصادية .الليبرالي على الصعيد الثقافي وقد أصبحت المدنية .كما لم يعد المسرح خطيئة بل مدرسة الإنسانية العليا ،ملحة .نامىٺتوبدأت الملامح الإيجابية لباريس .مانا للتقدم على شتى الأصعدةض ومما ذا سبق يتبين أن باريس لم تخطف إعجاب المثقفين العرب بل سبقهم إلى مثل ه الإعجاب أبناء أوروبا أنفسهم. :في الثقافة العربية المعاصرةريس خصوصية با دفعت مسموعات باريس كثيرا من مثقفي العرب لأن يرتحلوا إليها
عدد الصفحات ٢١٠الش فتحي محمد نضال. ماليد 140 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فقد ،فتجدد انبعاث أدب الرحلات العربي تحقيقا لهذه الغاية ،راشدين مستعلمين ب الفرنسيين في القرن الثامن عشر القول "إن الرحلات تشكل كتاجاء بقلم أحد ال إضافة ،فالاختلاط والحياة مع الشعوب المختلفة ،نسانأكثر المدارس ٺثقيفا للإ ،والتحقيق في دياناتهم ونظم حكمهم ،إلى الاجتهاد في دراسة أخلاقهم وطباعهم على تقييم -ولا شك -كما تساعده ،غالبا ما تضع أمام الفرد مجالا صيبا للمقارنة جنس الأدبي إن أدب الرحلات يكاد يكون ال الأبرز الذي وظفته ذائقة المثقفين العرب في القرن التاسع عشر لسبر أغوار فقام بها أصحابها "بحثا عن ،الحضارة الأوروبية في نموذجها الأسمى "باريس" والغريب أن أوروبا نفسها ، مع بداية التحول والتبدل في القيم وذلك ،قد "شهدت هذا النوع من الرحلات ،خصوصا إبان القرن التاسع عشر ،والأحوال الاجتماعية والفلسفات الإنسانية ودمارا للبشرية لم ،والنصف الأول من القرن العشرين الذي شهد حربين عالميتين 12(. لتواصل الحضاري إن شيوع هذا اللون الأدبي لهو دليل على الرغبة في ا ومن هنا تبرز قيمة ،فالرحلة لا تتم إلا بين قوميتين مختلفتين وحضاريتين متباينتين ولرصد ،الرحلات في التواصل الحضاري فهي "مصدر لوصف الثقافات الإنسانية بعض جوانب حياة الناس اليومية في مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة؛ لذا وإثراء ،من حيث إنها أكثر المدارس ٺثقيفا للإنسان كان للرحلات قيمة تعليمية ومن أشهر من قام برحلات إلى ، وعلي ،وأحمد فارس الشدياق ،أوروبا عامة وباريس خاصة رفاعة الطهطاوي .وفرنسيس فتح الله المراش وغيرهم ،ومصطفى عبد الرزاق ،مبارك :واصل الحضارينماذج من الت (:م وقد ترأس رفاعة الطهطاوي أول بعثة علمية أرسلها محمد علي باشا للدراسة ويعد بذلك "أول الرواد الذين راقبوا حضارة أوروبا عن كثب م
عدد الصفحات ٢١١نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 141 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 ،فقد قام الطهطاوي أثناء إقامته في باريس ،ودرسوا الفكر الفرنسي في العمق شاهدات دقيقة للعالم الحديث وتعرف إلى المؤسسات والعادات السائدة في بم وبعد عودته إلى مصر نشر رحلته في ، 15( وقد ،(م صورا جديدا للتمدن في وضع فيه ت ،ضمنه موقفه ومشاهداته من المدنية الغربية وفي ، وفهمته فهما ،أحوال أخرى "من أعمق العقول الشرقية العربية التي ماست الغرب جذور الاهتمام ىبه هذا يكون قد "أرسكتاوالطهطاوي من خلال ،البحث الذي تميزت به بعثات محمد علي بباريس خارج النطاق العلمي وهذه تجربة ، فقد ظهرت في ذهن الطهطاوي ،جديدة على صعيد علاقة الشرق بالغرب ،وما فيها من قوانين تنظم حياة المواطن ،ونظافتها ،"المدينة المثالية بمرافقها المتنوعة .. وكان إعجابه الشديد بها حافزا ليذكر تفصيلات كثيرة عنها ،.له السعادةوتكفل وعن أهلها لتكون هذه المعلومات باعثا للمصريين على الأخذ بأسباب وقد نذر الطهطاوي لمدينة باريس ثلاثة عشر فصلا شملت ، هطاوي بهذه وأما أكثر ما يظهر تعلق الط ؛تخطيطها وعاداتها وغذائها وملابسها .المدينة فهو تعداده لأنواع المعارف التي قرأها بالفرنسية هناك واكتساب ،فقد ظل الطهطاوي يذكر بأنه مدين لباريس باتساع الثقافة لقد أفلح الطهطاوي بنقل رسالته الحضارية إلى ، لغافل عن مساوئها فكانت أمته بقلم الواعي المنتقي المتحيز لا بقلم المنساق لها ا وراقب أساليبهم في ،إذ لاحظ تفوقهم في الفنون والصنائع ، وأبدى إعجابه بمزايا الإفرنج الأخلاقية فهم محبون للعمل ،الأكل والشرب والنوم ومن فضائلهم أنهم ،يحبون وطنهم ،بعيدون عن الإسراف ،والـكسب والتجارة ودقة الفهم وحبهم معرفة أصل الشيء والاستدلال عليه اختصوا بذكاء العقل ،ولاحظ مكانة النساء المرموقة عندهم ،واحترامهم الاختلاف في الدين والمذهب
عدد الصفحات ٢١٢الش فتحي محمد نضال. ماليد 142 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ومع كل سبق لمسنا أن الطهطاوي .وإقامة النظام السياسي على القانون والعدل لتي يعجب بها "يحرص لا شعوريا باستمرار على أن يقيم بينه وبين الحضارة الغربية ا فكان حريصا على شخصيته ، الحضارية كشرقي أولا وأخيرا حتى لا تذوب في ثقافة الآخر وهذا شرط من .شروط التواصل الحضاري الفاعل (:م حضارة الغرب ويعد الشدياق أحد النهضويين الذين راقبوا عن كثب فقارن بينها وبين حضارة الشرق في أكثر من مجال وقضى الشدياق في باريس لـكن ذهابه إليها كان من مدينة أوروبية أخرى هي لندن ،قرابة السنتين والنصف وليس من مدينة عربية "لهذا اتسمت نظرة الشدياق إلى باريس عموما بخلوها من كما ،ة القادمين إليها من المشرق العربيالتقديس والإجلال الذي ظل يميز نظر في ب الثاني الذي خص فيه كتاأما ال .به "الساق على الساق في ما هو الفارياق"كتا "يتحدث م في الفصل الذي عقده للحديث عن باريس بعنوان "وصف باريس" عن الشدياق هذه المدينة من موقع الرحالة المتفحص الحريص على توكيد وجهة نظره بالوقائع الساخرة ليحل محلها احتفاء -لاشى النبرة الشدياقية الغاضبة ٺتولهذا ،الدقيقة يثه عن باريس قدم الشدياق لحد .واضح بالمكان على صعيد الدرس والتفحص جغرافية تحدث فيها عن دور ملوك فرنسا في تطوير المكان وما -بمقدمة تاريخية ولـكن يبقى الأمر الأبرز الذي لاحظه الشدياق في هذه المدينة الغربية احترام الرأي 25(. م يكشف فيه عن رؤية ناضجة (م فالمدينة متميزة في نظره وسبب ذلك "أنها رؤية شاب فقير ،لمدينة باريس
عدد الصفحات ٢١٣نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 143 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 استطاع أن يتعلم في المهندس خانة في مصر وأن يكمل دراسته في باريس ضمن ما م وبعد رجوعه إلى مصر صار من رجال الحكم وخضع .فنون الهندسة الحربية .. وهذا يعني أن رؤية علي مبارك العلمية .لتقلبات العهود السياسية المتناقضة وبالرؤية ،الأوروبي محكومة بالإطار السياسي لنظام الحكم الطابع لباريس وللغرب وحتى يحقق هذه الرؤية بطريقة مقبولة ، .هيا لها شخصيات قصصية ليحافظ على المسافة بين آرائها الخاصة والتعبير عنها وعلى ما يبدو أن فكرة التواصل الحضاري من خلال نموذج أدب ة قراءة الرحلات قد نقل صورة دقيقة لماهية الغرب وحضارته مهدت لأبناء الأم قادت الـكثير منهم لأن يرسم صورة الآخر في نماذج أخرى من ،واعية للآخر حديث عيسى بن " الأدب فوجدنا محاولات عديدة تؤطر لهذه العلاقة ومن أبرزها: ( ورواية "عصفور من الشرق" لتوفيق م م هشام" ليحي حقي و"موسم الحكيم و"الحي اللاتيني" لسهيل إدريس و"قنديل أ وقد عالجت هذه الروايات بجرأة علاقات ،الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح 27(. وستعقد الدراسة اهتمامها في مادتها المقبلة على نموذج من نماذج التواصل سة ألا الحضاري المبكر في الأدب العربي المعاصر لم يلق نصيبا كافيا من الدرا " لفرنسيس فتح الله المراش وهو نموذج من أدب م الرحلات في العصر الحديث لا نقف عند أسطره التراثية الظاهرة بقدر ما نتوغل فالقيمة الكامنة في تحليل أدب الرحلات تكمن في أنه ،في تحليل العقلية المنتجة له أنتجته عقلية موسوعية التفكير حريصة نمط مباشر من أنماط التواصل الحضاري 28(. م ،قليلة هي المصادر التي عنت بحياة فرنسيس المراش وقليل هم متداولوها المراش ينتمي إلى فنجد أن ،
عدد الصفحات ٢١٤الش فتحي محمد نضال. ماليد 144 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وقد برزت عائلته بين نصارى حلب في ،عائلة لها باع في الأدب والعلوم والوجاهة واعتبروا في منزلة ،منتصف القرن التاسع عشر في طليعة حركة النهضة الفكرية وفي هذه الأسرة العريقة كان ،تماثل منزلة اليازجيين والبساتنة في لبنان والشام ولما بلغ الرابعة من عمره أصيب بداء الحصبة .م وإذ لم تفلح الأساليب التقليدية المعروفة إذ ذاك في مداوة .وثقلت وطأته عليه كان لابد من أن يترك المرض في جسده من الآثار ما نغص عليه ،فرنسيس تشاؤم وأسقم نظرته إلى العالم فغلب عليه ال ،حياته كلها وأوهن قواه وأعل بصره فأخوه عبد الله مراش ،ولفرنسيس أخ وأخت اشتهرا بالآداب .في أكثر آثاره ( ترك من الآثار ما يستحق الدراسة مثل شقيقه فرنسيس م فلها مكانتها ،( أخت فرنسيسم كر فيليب دي طرزي أنها ويذ ،بين أعلام النهضة النسائية في العالم العربي البارزة 30(. انكب المراش على خزانة والده يطالع ما فيها من الـكتب والمصنفات ما .واتجاهه إلى قرض الشعر في مرحلة مبكرة ،كان له الأثر العميق في تفتح قريحته بيروت ثم عاد إلى حلب اصطحبه والده معه إلى فرنسا ثمم أما من اللغات فقد درس الفرنسية والإيطالية بشغف ،يشتغل بالأدب والعلوم كبير عبر عنه في "رحلة باريس" وفي الخامسة والعشرين من عمره بدأ المراش دراسة الطب مدة أربع سنوات على يد طبيب إنكليزي ثم مارس الطب سنة افر في رحلة إلى باريس وخلال إقامته ( ثم سم وكان في البداية طالبا نشيطا مخلصا للغاية التي سافر ،اللاتيني" الحي" فيها سكن في لـكن إغراءات باريس .لأجلها ألا وهي الحصول على الإجازة في الطب .به "شهد الأحوال" تضمن قصائد تصور ذلككتاو ،وملذاتها أغوته فأقبل عليها بنهم لبث أن اعترته انحطاطه في قواه البدنية فخبا نور بصره فما عاد يستطيع متابعة ثم ما مرحلة نه عاد من باريس كفيف البصر وهي الإحتى أن بعضهم قال ،دراسته وفي هذه المرحلة المظلمة من ،(م
عدد الصفحات ٢١٥نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 145 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 ولم تلبث أن وافته ،اطرهحياة المراش لجأ إلى أصدقائه يملي عليهم مقالاته وخو وهذه المرحلة التي عاشها المراش في النصف .م ،فقد كانت مرحلة غنى ونهوض أدبي وفكري ،الثاني من القرن التاسع عشر حيث عرفت حلب عددا من الأدباء والمفكرين أسهموا في حركة التنوير نصر الله ،جبرائيل دلال ،زق الله حسونر ،ن الصقالاومنهم: انطو عبد ،قسطاكي الحمصي ،كامل الغزي ،ميخائيل الصقال ،ميخائيل دلال ،دلال وليس من الغريب في مثل هذه الأجواء الثقافية أن ينتج ،الرحمن الـكواكبي ات.عشرة مؤلف المراش خلال حياته القصيرة فكره ومنهجيته لفترة التي عاشها المراش من تاريخ بلاد الشام ذكرت الدراسة أنفا حساسية ا وخلال .إبان عصر النهضة في مصر ومرحلة الغليان الاجتماعي في بلاد الشام هذه المناخات المتأججة يحلق المراش بعقلية ليبرالية محكومة إلى مسألتي الحرية ن فنجده قد تطرق إلى أصناف عدة م ،ومن ثم شغفه بالحضارة الغربية ،والتمدن ،كالحريات الطبيعية والحرية السياسية والحرية الاجتماعية ، وحرية المرأة وبعد مرحلة باريس نجد رؤية ،ورفض الرق ،والحرية الدينية المراش قد تعمقت باتجاه العقل الإنساني ومكانته ودوره في تأويل الحقائق ى جملة من المبادئ الدينية وتعليلها ويمكن أن نقول سعى من خلال فكره إل وضرورة مراقبة السلطة ،تعترف بحقوق طبيعية للإنسان لا يمكن التصرف بها ،والاعتراف بمرجعية العقل ،وتنزيه الدين عن الأغراض السياسية ،السياسية ،والإقرار بدور الأكثرية البائسة في المجتمع ،والتوجه إلى دراسة الطبيعة وقوانينها 33(. لقد كان المراش يسعى ويتطلع إلى دولة حديثة تقوم على المساواة السياسية ويكون فيها للجميع حق المشاركة في اختيار السلطة المناسبة ،وحرية الرأي والتعبير المبادئ والأسس هذه .ومراقبتها من دون تمييز أو استبعاد لأي فئة من الناس وتقسم الناس ،ناقض جذريا مع الدولة الاستبدادية التي تكرس السلطة المطلقةٺت
عدد الصفحات ٢١٦الش فتحي محمد نضال. ماليد 146 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ يقول المراش في رحلة ، رأيت الغني يأكل قوت الفقير ويجني ثمرة أتعابه لـكي يشبع بطنا يرات الأرض وثروتها مملوكة من نزر من المغتصبين رأيت جميع خ .عديمة الشبع وبقية ألوف الألوف متمرغين في أوحال الشقاء وعديمي كل نعمة وخير "وهذه الآراء والمواقف التي تبناها المراش بعد سفره إلى باريس تجعله في مقدمة رواد ماعي النهضة العربية الحديثة الذين تلمسوا الأسباب الاقتصادية للتفاوت الاجت فالحل الأنسب الذي يمكن ،ولـكنه لم يقدم حلولا جذرية لهذه المشكلة يقوم على الإقرار بالمساواة بين الجميع في الحقوق السياسية ،استخلاصه من مؤلفاته وتقليص الفروق الاجتماعية الحادة بتعاطف الأغنياء مع الفقراء 36(. راش فهي التمدن والعلاقة مع أما الاهتمام الثاني الذي شغل فكر الم فالهاجس ،وهي من أبرز الإشكاليات المركزية في فكر النهضة العربية ،الغرب آنذاك كان متمركزا في الرغبة في تخطي حالة الانحطاط المهيمنة على العالم العربي ومواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والحضارية التي طرحها الغزو وبصورة (م يمكن استخلاصها من ، وتتمثل في: الحكم العادل ومراعاة المساواة بين ،مجمل مؤلفاته وقصائده ومقالاته وأن ،لقبلية والمليةتقدم الرابطة الوطنية على الروابط الطائفية وا ،الجميع دون تمييز ويستند التمدن ،التمدن لا يتلاءم مع كل ما يتعارض مع حقوق الإنسان الطبيعية على أساس ديني فالعالم لم يدخل عنده في دائرة التهذيب إلا منذ قيام مملـكة أما الأخلاق فهي مقوم ،كما أن التمدن يتمثل في الانتظام والأمن والسلام ،الروح .التمدنأساسي من مقومات ،وعلى ما يبدو أن الحرية والتمدن أمران متلازمان في نظرة المراش للحياة ،فالتمدن والحرية هما في آن واحد دولة العقل والعلم والحرية والإيمان والأخلاق وقد ،فالعقل يؤكد الحرية الإنسانية أما الحرية فهي شرط تقدم العقل وارتقائه
عدد الصفحات ٢١٧نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 147 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 (م .وهذا هو موضوع الدراسة م شكا غير دارس من صعوبة الحصول على النص الأصلي لرحلة باريس لفرنسيس مراش فالنص غير متوفر على رفوف المكتبة العربية وقد يكون محفوظا الرحلة وتناغمها مع في سدة ما ولم يعد نشره بالشكل الذي يليق بمكانة هذه رحلات نظرائه من المثقفين العرب الذين تنيط لأعمالهم من ينشرها ويعقب عليها عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وهذا يقدم إشارة حول إهمال كثير من لعرب القاطنين في بلاد الشام الذين كانوا يعزفون على الوتر مؤلفات النهضويين ا فما كتبه المراش عن ،نفسه الذي عزفت عليه النهضة العربية في مصر آنذاك ب الطهطاوي والشدياق كتامدينة باريس لا يقل من حيث الأهمية ما قرأناه في هم للخروج بل سخر رحلته رسالة لبني قومه هدفها تنويرهم وتبصير .وعلي مبارك فالعلم المبني على التمدن والحرية تصنع ،من ظلمات عصورهم الوسطى إلى العلم .بدد عوالم الاستبداد والخرافات والأوهامٺتالحياة و لقد اقترب فرنسيس المراش من الحضارة الغربية في وقت كان العالم نقرأ انبهاره فلا عجب أن ،العربي يعاني صنوفا من الجهل والظلم والقيود والتخلف ولم يكن ارتحال المراش وقفا على هذا ،بحضارة الغرب وازدراءه لحال الشرق إذ كان هدفه هو استكمال دراسة الطب في باريس ،الهدف بل كان لغاية تعليمية وداومت على ذلك نحو ،يقول: "فشرعت أباشر الأمراض متلاعبا بصناعة أبقراط مدينة باريس محط عرش الإفرنسيس ثم أوعز إلى ضميري أن أرحل إلى ،سنة ويحصل على ما ،لـكي أنضم إلى سلك مدرستها الشهيرة حيثما يأخذ الدارس حقه ولـكنه يمهد لهذه الرحلة بمقدمة انطوت على تأملات ، "فلما أدركت رشدي وبلغت يقول: ،فلسفية تبحث عن تفسير لما يرى ويحس وعلى أي ،سسه وأرى كيف يجب اعتباره منيأشدي دخلت هذا العالم لأتج
عدد الصفحات ٢١٨الش فتحي محمد نضال. ماليد 148 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تبلبلت ،وانتقدته وافيا ،وبالنسبة إلى أي مادة؟ فعندما تبصرته كافيا ،وجه لأنني رأيته ،وما عدت أدري ماذا أعتبر منه ،وهمت على وجهي ،إشعاراتي نحوه ، إنه عالم مخيف عالم مليء ،والغني الفقير ، .فمثلت باريس أثناءه دور الفردوس المفقود أو المدينة الفاضلة ،بالتناقضات سكندرونة من حلب ثم الإ ندرية وصولا إلى ثم إلى بيروت ومنها إلى يافا فالإسك ،فاللاذقية فطرابلس الشام ثم مدينة قدم خلالها ملحوظات فلسفية تأمليه وملحوظات .ليون الفرنسية ثم باريس جغرافية طبيعية وملحوظات حضارية مقارنة وكانت صورة الغرب المتقدم جنبا .إلى جنب مع صورة الشرق المتراجع ة الغرب الحضاري في "رحلة باريس":ورص لم يستطع المراش أن يخفف من شهقة انبهاره بما شاهد عليه باريس من تقدم وحضارة وعمران وبناء وجد وعمل وحركة دؤوب وطعام وشراب وعدل فلم يتوقف عن ،كلها مفردات عجت بها رحلته ،وعقل وتمدن وأخلاق وحرية إن قيمة الوقوف ،رئين فيندهشوا لدهشتهتوظيفها وصقلها وعرضها أمام القا المتكرر المتأمل عند مظاهر الحضارة الغربية في باريس والوقوف عن العظيم من ،الأمور وغير العظيم لهو دليل على ذلك الفقدان الذي يعيشه العالم العربي آنذاك لم فمثقفوه وقفوا موقف المشدوهين مما رأوا وشاهدوا وإن لم يقارنوا مباشرة أو ،فالوقوف في مثل هذه الهيئة على حالة الاشمئزاز من الواقع العربي آنذاك ،ينقذوا وتدوين الرحلات لدليل آخر على الرغبة الحقيقية بالتواصل الحضاري عن طريق فيتراصوا من أجل تحقيق شيء من مقومات التقدم ،الإخبار الأدبي لأبناء الأمة عند ما يربط السمو بالنفع فـ"لا شيء من والمراش يعلن ذلك بطريقته ،والفائدة فكل كائن يستمد اعتباره من موقع فائدته ،الكائنات يتناول اعتباره عن ذاته لقد عرض المراش في مطلع رحلته الأبعاد الفلسفية ،
عدد الصفحات ٢١٩نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 149 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 بقدر ما ،فالمسألة لا تقف عند حد مرتجل أدهشته الرحلة ،للقيمة المرجوة منها فالرحلة تكتسب خصوصيتها مكانا وزمانا ،كانت مثالا تواصليا عن حضارة الآخر فالمكان باريس عاصمة الحضارة الأوروبية والزمان منتصف القرن التاسع ،وفكرا والفكر فكر متحرر من نير الاستعباد تائق ،قرن الأوجاع والتراجع العربي ،عشر خلال تصويرها لحضارة الغرب لقد شكلت هذه الرحلة من .للحضارة والتمدن وكان لهذا ،رسالة تواصلية أدبية حضارية بين أمتين أو حضارتين متنازعتين .الوصف مظاهره وأبعاده فهناك ،بات الرحالة العرب تباينا ملحوظاكتالقد شهدت صورة الغرب في أي -من انبهر بمنجزات الغرب انبهارا شديدا إلى حد الدعوة إلى )التغريب( إذ أراد - خذ بمظاهر حياة المجتمع الغربي ونقل أفكاره ووسائله التقنية الأ وعلى العكس منهم ،المسلمون إصلاح تخلفهم واللحاق بركب الحضارة العصرية ،كان هناك من حارب هذه الدعوة وذكر بضرورة العودة إلى التراث والتمسك به ة الأولى من منطلق والمراش في رحلته الباريسية كان يقترب أكثر من الدعو ،إصلاح الواقع المعيش إذ نجده قد "بُهر في البدايات بإنجازات الغرب العمرانية ورأى في باريس ،وتوافق الحضارة الغربية مع أسس ومبادئ التمدن كما تصورها فيها ،وموقع أنوار التمدن والآداب ،فهي مصب أنهار العجائب ،فردوسا أرضيا إنْ من حيث النظافة والترتيب والإتقان في ،ورةالعمران يتجلى في أروع ص حيث الكل ،أو من حيث الراحة والثروة والأمن والأمان في ربوعها ،شوارعها فما هي معالم ، خاصة هذه الانبهار التي يريد المراش نقلها على وجه السرعة إلى شرقه المتراجع؟ وأن هدفه الأساسي من هذه الرحلة لا يقتصر على دراسة الطب فحسب بل يمتد إلى غاية أخرى هي تفحص الغرب عن القرب والتعرف إلى حضارته يقول الطاهر لبيب "كانت هناك ضرورة في أن يؤكد الواقع المعاين ما كان ماثلا في ما تمت كان المطلوب أن يوضع ما تمت معاينته على هامش ،الخيال فالمراش قبل رحلته أتقن الفرنسية ووسع من ثقافته الأدبية ،
عدد الصفحات ٢٢٠الش فتحي محمد نضال. ماليد 150 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وانشغل ذهنه بقضايا الحرية والمدنية والعقل فمال للاقتناع بأن مدينة الغرب هي لقد أظهر المراش في رحلته إلى باريس عام ،خلاص للشرق من تخلفه طا هذه المعالم بالفكر الغربي إصرارا على طرق معالم هذه الحضارة رابم 45(: إلى جنة الفردوس هل أنا س ر رترى أم إلى دنيا أخرى مساف ائ فيا حسن كويا لطف أرض كللتها المفاخ بهذا السير والر ر هنا يرقهنا تصدع النعمى، ص الدنيا، هنا مهنا تبسر الخط حاض رفتوحي بما تصبو إليه الخواط هنا النفس تخلو في هواجس سِرها لهنا تشرح اتنظار للقلب ما أىر م رعما قد حكته النواظفيبتس لقد عدت باريس عاصمة الحضارة الغربية في نظر المراش "عروسة مدن ن لا حد وهكذا فهي الآ .وشمسا يدور حولها فلك العالم البشري ،المسكونة ومات المدينة الغربية التي رصدها مق ومن المراش: ،بةالطبيعة الخلا - أ ،العمران وحسن التخطيط - ب ،العلم والثقافة - ـج .الحياة الثقافية والمتاحف - د :"نقد الذات مقابل الآخر"صورة الشرق ذت على اهتمام الرحالة المثقفين في العصر إن من أبرز القضايا التي استحو الحاضر بان القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين هو عقد المقارنات بين العالم العربي لتردي الهائم على وجهة فاقد الهوية والغرب المتحضر .فائق المدنية والنظام والحسن والترتيب ذلك الغرب المثقف الهادي والمعلم قوف المراش في رحلته لباريس عند صورة ممتدة للغرب المتكامل في إن و بل إن قراءتنا لذلك ،حضارته لم يشغل المراش عن ذكر حال الشرق المتخلف
عدد الصفحات ٢٢١نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 151 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 ،تصب في صالح التواصل الحضاري من جهة ونقد الذات من جهة أخرى ضارة فالتوقف مطولا عند مشاهد الحضارة والمدنية الغربية لهو نقد غير مباشر للح أما الحديث بألم عن الشرق فهو نقد مباشر له ،العربية البائسة في عصر النهضة و"يمكن تصور موقف المراش من الغرب من خلال هذا ،يستدعي الإصلاح يخيم عليها ،فالشرق أشبه بفلاة قفرة مجدبة تسبح في الظلام ،المشهد الرمزي أما الغرب ابن آوى"؛لا يسمع فيها سوى نعيب البوم وصراخ ،سكوت الموت فمد من الاخضرار وبحر من النور الساطع يندفقان نحو الشرق حاملين إليه الخـير فالطريق من حلب ،ومثل هذه المقارنة واضحة في رحلة باريس ، أما المدن ،تختلف عن الطريق بين مرسيليا وليون سكندرونة "قفار محرقة"إإلى ال سكندرونة أم بيروت أم طرابلس أم يافا إكانت الة سواء أالعربية فهاوية متراجع ولا يخفي المراش تعبيره بعد ،في حين مرسيليا وليون وباريس غايات في الروعة أن يقطع بألم كثيرا من البلاد العربية المؤلمة إلى مرسيليا بأنها "عنوان السعادة" ."مرتاح في حضن الغربوأنه " تصويره ،الشرق إذا ما قورن بالغربومن الأمثلة على ضمور صورة سكندرونة فيقولإلل" :سكندرونة إأما الثائر الذي عراني عند مشاهدتي قرية ال وأي ،إنما كان صاعقا لأنني رأيتها هاوية في أعمق هاوية من التقهقر والانحطاط ،نفس تشعر بهذا الثأر إذا رأت ميناء حلب ومدخل تجارة الزوراء وتركستان ومشهدا لحركات ،ة ومحصولات عربستان مسرحا لملاعب الخرابومخرج أنسج الدثار وسوء الحال حتى تكاد أن لا تعتبر سوى كمبصقة للبحر أو مداسن 48(. يقول بعد أن أطرى ،أما حال علماء المشرق فلا يقل سوءا عن حال مدنها لأنه إذا ،اويا لشدة نحسن ،على سماء الغرب: "فيا لسوء حظنا نحن بني المشرق وربما يحتقر ،وجدت الصدف وما من له هوس ما في العلم عاش مقطوع الخرج ولا يحصل على .ويهان فلا ينال من علامات لشرف سوى الجهل به والسخرية وإذا .أو شاعر مشعر ،شيء من الجوائز سوى قول الناس منه هذا نحوي بارد
عدد الصفحات ٢٢٢الش فتحي محمد نضال. ماليد 152 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ .. ولذلك لا جرؤ أخذ منا .تيكان يروي شيئا عن التاريخ يقولون عن: هذا حكاكا بل جميعنا .أن يوجه خطوة واحدة نحو طلب العلم لئلا يكسب العار والخزي وبمقدار ما يزيد مال أحد منا يزيد ،والجهل المتولد عنه ،نتراكض وراء جمع المال وهذا انقلاب في المفاهيم والأحوال يوقف مدد العلم ويقلبه ، والمراش لم ،بد من تناديها يعكس خللا في القيم والمعطيات والتفكير إلى نقمة لا فأراد أن ،يتقدم لمثل هذا العرض لا بعد أن رأى قيمة العلم والعلماء في الغرب .يتواصل مع أبناء مشرقه المتردي ومن هنا يمكننا القول إن مثل هذه الرؤية السلبية للذات الشرقية ولبنية ي يعود إليها المراش ويتجذر فيها لم تكن السبب الكافي للارتحال المجتمع العربي الت بل إنها الرغبة الملحة باكتساب أفكار جديدة في الحضارة والتمدن ،لأوروبا ،ومعلومات ومعارف غير متوفرة في المجتمع العربي ،والحريات والعلوم والرقي نطلق من خلالها فأراد المراش من خلال هذه المقارنة أن يشكل لنفسه رؤية ي ففكر المراش بات يطغى عليه تصور ثابت ،إلى العقول القارئة الواعدة بالتغيير .للمجتمع الإنساني المثالي القائم على المدنية والحرية :ويمكن استجلاؤها فيما يلي " لفرنسيس المراش هي من أدب التفاعل الحضاري م ير حضارة الغرب ماثلت قدرة نظيراتها من الأعمال فقدرتها على تصو ،بامتياز .الرحلاتية آنذاك إن هذه الرحلة لم يكتب لها الانتشار الواسع لأسباب قد أجملها بدواعي - فهي من أدب بلاد الشام في فترة الإجهاض الثقافي الذي عاشته ،الإهمال ا المرة الأولى المنطقة بعد منتصف القرن التاسع عشر فلم تنشر الرحلة بعد نشره .محققة ومفهرسةم إن الهاجس الأكبر الذي يشغل بال الرحلة ورحالتها هو تجاوز حالة الانحطاط - ،الحضاري الذي يعيشه الشرق في القرن التاسع عشر إبان النهضة العربية في مصر .فجاء الكلام عن الشرق موجعا وعن الغرب مبالغا فيه
عدد الصفحات ٢٢٣نموذجا المراش لفرنسيس باريس رحلة بالآخر الوعي 153 - اﻟ ﻌﺪد8 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2008 لبث أفكار الرحالة المراش وتأملاته رحلة باريس" كانت في مجملها حقلا"إن لذا ارتفعت الأفكار ،الذاتية كمثقف يعاني الاغتراب في شرق المتراجع فتكون بذلك خالفت أصول .والتأملات على حساب وصف المكان وتوثيقه .أدب الرحلات الذي يعد أدبا جغرافيا في شكله الأول الهوامش: لدراسات والنشر، ، المؤسسة العربية لفة العربية والمرجعيات المستعارةبد الله إبراهيم: الثقاع 5. أنطوان المقدسي: الصورة العربية عن الحضارة الأوروبية الغربية والاستجابة لهذه الصورة، ، 100. 7. 73. 169. فنون حسين محمد فهيم: أدب الرحلات، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة وال 51-52. دراسات والنشر، خليل الشيخ: باريس في الأدب العربي الحديث، المؤسسة العربية لل 14. 17. 19. 21. 43. نفسه 19. كرم الحلو: الفكر الليبرالي عند فرنسيس المراش: بنيته وأصوله وموقعه في الفكر العربي 148. رفاعة رافع الطهطاوي: الأعمال الكاملة لرفاعة رافع الطهطاوي، دراسة وتحقيق محمد 1973. مصر، ترجمة بشير السباعي،وسوريا و. ليفين: الفكر الاجتماعي الحديث في لبنان إز
عدد الصفحات ٢٢٤