المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الزيادي

غير معروف

صفحة ١ من ٢

0 الدورة الحادية والعشرون لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي 5341هـ- 3154م الاقتتال بين المسلمين باسم الجهاد إعداد الأستاذ الدكتور / محمد فتح الله الزيادي طرابلس ، ليبيا 5343هـ / 3154م

عدد الصفحات ١

1 بسم الله الرحمن الرحيم تقديم: يمر العالم الإسلامي بأخطر مراحل تاريخه حيث الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعصف بأقطاره، وتنتشر الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية، وهذه أدت إلى صراعات مسلحة في كثير من مناطق العالم الإسلامي راح ضحيتها الآلاف من المسلمين الأبرياءـ الذي ن طعنتهم الصراعات المذهبية والاختلافات السياسية، وأصبح العالم الإسلامي مركز الصراع المسلح في العالم، حيث تشير التقارير إلى أن 08 %من الصراعات المسلحة في العالم تقع في مناطق إسلامية . وهذا سبب تشوهات كثيرة في صورة المسلمين في العالم المعاصر، وأعاق مشاريع التنمية في بلدانهم، وفتح المجال واسعا أمام أعداء الإسلام للنيل من الإسلام والمسلمين في كافة المجالات، مستغلين واقع الضعف والهوان الذي أصاب المسلمين جراء هذه الصراعات . والمحزن حقا أن بعض هذه الصراعات تقع نتيجة تأويل خاطئ لبعض نصوص الكتاب والسنة، وخروج على إجماع علماء الأمة، وميل إلى التشدد والتطرف بدعوى الحرص على الدين وأحكامه دون نظرة إلى مآلات الأفعال ومقاصدها، ودون أخذ في الاعتبار فقه الواقع وسعة التشريع وسماحته، ولعل أخطر ما يقع الآن في عالمنا المعاصر هو ممارسة العنف باسم الجهاد، والميل إلى التطرف باسم الدفاع عن الشريعة، والاحتكام إلى السلاح بحجة إقامة الدولة الإسلامية. ومما يزيد الأمر تعقيدا هو سيطرة الأحزاب على العمل الإسلامي حيث توزع الشباب المتحمس للإسلام بين أحزاب متنوعة تدعي كل منها أنها تنتسب للإسلام، مع أنها تحمل أفكارا مختلفة، ولا يخفى على كل ذي بصيرة أن العمل الحزبي يفرض أخلاقيات وقيم ق د لا تتناسب مع قيم الإسلام وذلك لسيطرة المصالح السياسية عليه، وهيمنة م بدأ الوصول إلى السلطة على توجهاته ، وهذا ما دفع بعض هذه الأحزاب ـ التي تدعي أنها إسلامية ـ إلى العنف ومحاولة الإيقاع بالخصم وإقصاءه بكل الوسائل ظنا منهم أنهم بذلك يعلون راية الإسلام ويقيم ون حدوده. تحاول هذه الورقة أن توضح حقيقة مفهوم الجهاد وضوابطه وغاياته، وأن تبين موقف الإسلام من إراقة الدماء وقتل النفس البشرية، وأن تبين كذلك حكم الشريعة في عدد من الممارسات التي تقع في ديار الإسلام من قبل أبناء المسلمين وباسم الإسلام. فالله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.

عدد الصفحات ٢

2 قراءة في المصطلحات: أولا: الجهاد:ـ الجهاد في اللغة مصدر جاهد، من أفعال المشاركة . يأتي من الفعل الرباعي جَاهَد، فيقال: جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة، ومن الثلاثي جَهِدَ، ومصدره الجَهْدُ، أو الجُهْدُ ،(1)وتدور معانيه حول استفراغ ما الوسع والطاقة من قول أو فعل، فكل فعل يبذل فيه مشقة من أجل منفعة دنيوية أو أخروية يسمى جهادا. يقول ابن فارس في مقاييس اللغة: يرجع اشتقاق الكلمة إلى المشقة، فيقال :"جهدت نفسي وأجهدت، والجهد الطاقة."(2) وفي الاصطلاح: خصص الفقهاء معنى الجهاد لمقاتلة العدو من أجل نصرة الدين، فعند الأحناف هو الدعاء إلى الدين الحق وقتال من لم يقبله بالمال والنفس(3)، وعند المالكية هو: قتال كل كافر غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى (4)، وعرفه الشافعية بأنه قتال الكفار لنصرة الإسلام (5). ولعل الفرق واضح بين مدلول اللغة الذي يتسع لكل فعل قتا لا أو دعوة أو أي عمل يبذل فيه جهد ومشقة، وبين المدلول الاصطلاحي الذي يخصص المصطلح للقتال، وهو أمر يستدعي التساؤل في سبب تخصيص الفقهاء المصطلح لقتال الكفار نصرة لدين الله، الذي يجيب عليه بعض الباحثين بأن الفقهاء كانوا بصدد تدوين الأحكام الشرعية فوجهوا همهم إلى الواجب والمفروض باعتبار الأولى(6) .وهذا الفرق بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي هو الذي دفع العلماء إلى القول بأن القتال جزء من الجهاد وصورة من صوره، والجهاد باب واسع يدخل فيه جهاد النفس وجهاد الشيطان وغيره من أنواع المجاهدة، ولذلك يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يجَُاهِدُ لِنـَفْسِهِ إِنم اللمهَ لَغَنٌِِّ عَنِ الْعَالَمِينَ }(7) "أي من عمل صالحا فإنَّا يعود نفع عمله على نفسه".(8) وقد نقل عن الحسن البصري قوله : "إن الرجل ليجاهد وما ضرب يوما من الدهر بسيف ."(9) (1) ابن منظور/لسان العرب /ج1/ص025/دار الجيل/بيروت. (2) ابن فارس/مقاييس اللغة/دار إحياء التراث العربي/ص215. (3) فتح القدير/1/673 (4) الحطاب/مواهب الجليل لشرح مختصر خليل /دار الفكر/ ج6/ص647 (5) وهبة الزحيلي /الفقه الإسلامي وأدلته/دار الفكر/ج3/ص414 (6) السيد عبد الحافظ/ فلسفة الجهاد في الإسلام/ دار الكتاب اللبناني/ بيروت/ص22 وما بعدها. (7) العنكبوت: الآية 3 (8) ابن كث / تفسير القرآن العظيم / دار المعرفة /بيروت/ج6/ص410. (9) ابن كث / المصدر السابق نفسه.

عدد الصفحات ٣

3 واستدل بعض العلماء في تغليب المعنى اللغوي بما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : أجاهد؟ قال: "لك أبوان؟" قال نعم. قال: " ففيهما فجاهد ." قال ابن حجر في الفتح : " أي فإن كان لك أبوان فابلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما، فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو."(1)، وكذلك ما رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله ، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال : "لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور." قال الحافظ ابن حجر: " فتسمية الحج جهاد إما من باب التغليب أو على الحقيقة، والمراد جهاد النفس لما فيه من إدخال المشقة على البدن والمال." (2) ولتأكيد عمومية مصطلح الجهاد، فإنه لم يرد في القواميس العربية ما يدل على أن كلمة جهاد مرادفة لكلمة حرب، كما أن بعض الآيات دلت على أن الكلمة استعملت في معاني غير القتال، ففي الآية 96 من سورة العنكبوت : {وَالمذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنـَهْدِيـَنـمهُمْ سُبـُلَنَا}(3) استعمل الجهاد بمعنى بذل القوة والجهد، واستعمل الجهاد بمعنى القول في قوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بيِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم }(4) كما فسر قوله تعالى: {يَا أَيـهَا النمبيِ جَاهِدِ الْكُفمارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ }(5) بدعوتهم إلى الإسلام وحثهم عليه . عليه. وقد يقول قائل إن حصر الفقهاء الجهاد في قتال العدو معناه أن يكون الجهاد مرادفا لكلمة حرب، وهذا غير صحيح، فالجهاد وإن خصصه الفقهاء للقتال، فإن المعنى الأوسع هو الغالب فيه، ويدل على ذلك أن مصطلح (حرب ) ورد في القرآن ست مرات فقط، بينما ورد الجهاد في مواضع كثيرة حتى بلغت ـ كما يقول بعض الباحثين ـ إلى ما يقرب من نصف القرآن المدني . وهنا يجب التنبيه إلى عدد من الملاحظات، هي: 1- أن مصطلح الجهاد إسلامي خالص جاء به القرآن الكريم، ولم يعرف قبله، فهو من المصطلحات الدينية، كالصلاة والزكاة وغيرهما . 2- أن لفظ الجهاد لا يستعمل إلا مفردا، فلا يضاف إلى شيء، ولذلك فمن المغالطات التي كثر استعمالها في الفكر الغربي وعند العلمانيين إضافة (مقدس) إلى مصطلح الحرب بديلا عن الجهاد، و لذلك نقول: إن الجهاد هو كما رسمه القرآن والسنة المطهرة، ولا يوجد جهاد مقدس وآخر غير (1) بلحاج وآخرون/ دراسات تصحي حية/ دار المعرفة / بيروت/ص137. (2) اصدر السابق نفسه. (3) العنكبوت، الآية 96. (4) العنكبوت، الآية 0 (5) التحر، الآية: 6

عدد الصفحات ٤

4 مقدس، كما أن بعض الكتاب يقولون "جهاد مشروع " وهي مغالطة كبيرة، فلا يوجد جهاد مشروع وآخر غير مشروع، فمتى ما توافرت شروط الجهاد وأركانه وأسبابه صار جهادا وفق ما قرره القرآن الكريم والسنة المطهرة . 3- استعمل مصطلح الجهاد بديلا عن"قتال البغاة" وهو مصطلح مخالف يتعلق بخروج بعض المسلمين على الإمام أو على النظام العام للدولة، ولذلك فموضوعهما مختلف تماما، وقد رأينا عبر فترات التاريخ الإسلامي ألوانا من الصراعات بين المسلمين، كل منهم يدعي أن ما يقوم به جهاد، وهو غير صحيح، ويدل على عدم وضوح مفهوم الجهاد عند هذه الفئة .(1) ثانيا: البغي:ـ هو القتال الناشئ بين طائفتين من المسلمين كل له مسوغ دفعه إلى القتال، وأهل البغ ي هم أناس تمردوا على سلطة الدولة، وامتنعوا عن أداء الحقوق وطاعة القوانين، وخر جوا على الحاكم المسلم بقوة السلاح، ونتج عن عملهم إشاعة الفوضى وانعدام الأمن، وهؤلاء لا يسمى قتالهم جهادا، بل يقال قتال أهل البغي، وأمر القرآن بالسعي للصلح في حال الخلاف، فإن تأبت طائفة صارت من أهل البغي ووجب قتالهم، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقـْتَتـَلُوا فَأَصْلِحُوا بـَيـْنـَهُمَا فَإِنْ بـَغَتْ إِحْدَاهمَُا عَلَى الأُْخْرَى فـَقَاتِلُوا المتيِ تـَبْغِي حَتىم تَفِيءَ إِلىَ أَمْرِ اللمهِ }(2) وللفقهاء آراء كثيرة في كيفية التعامل معهم يتسع المجال لذكرها هنا . ثالثا: الفتنة:ـ في اللغة تدل على معان كثيرة منها: الابتلاء والاختبار، والإحراق .الخ. وفي الاصطلاح: هي الأمور والشدائد التي يجريها الله على عباده على وجه الحكمة ابتلاء وامتحانا، أو هي اختلاط الحق بالباطل على وجه الابتلاء والاختبار، ولا شك أن الفتنة سبب من أسباب اللجوء إلى القتل، ولذلك حذر كثير من العلماء من المشاركة في قتال الفتنة استنادا إلى نصوص من السنة المطهرة . ويدخل في قتال الفتنة القتال الناشئ عن طلب السلطة، والقتال المنطلق من عصبيات قبلية أو طائفية، والقتال المدفوع بنوازع سياسية أو حزبية، وكل تلك الأنواع من الاقتتال مهلكة للمجتمع مفسدة للدين، وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قال: " والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى (1) ظافر القاسمي/ الجهاد والحقوق الدولية العامة في الإسلام/ دار العلم للملايين/بيروت1822/ص11-12. (2) [الحجرات ، الآية 8.

عدد الصفحات ٥

5 يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيم قتل، فقيل كيف يكون ذلك؟ قال الهرج ، القاتل والمقتول في النار."(1) الجهاد: غايته وأهدافه الجهاد أصل من أصول الشريعة، وذروة سنام الإسلام، وهو الحامي لحمى الدين، الكفيل بكسر شوكة المعتدين على الإسلام وأهله، ولذلك عظم الله أجر المجاهدين وأجزل لهم العطاء وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم عملهم أفضل الأعمال، وقد حثت آيات القرآن الكريم على السعي إلى قتال المعتدين والدفاع عن حرمات الإسلام، يقول الحق تبارك وتعالى : {إِنم اللمهَ اشْتـَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنـْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهَُمْ بِأَنم لهَُمُ الجَْنمةَ يـُقَاتِلُونَ فيِ سَبِيلِ اللمهِ فـَيـَقْتـُلُونَ وَيـُقْتـَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فيِ التـموْرَاةِ وَالإِْنجِْي لِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفََ بِعَهْدِهِ مِنَ اللمهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبـَيْعِكُمُ المذِي بَايـَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }(2) ويقول أيضا: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَْاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الحَْرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللمهِ وَا لْيـَوْمِ الآْخِرِ وَجَاهَدَ فيِ سَبِيلِ اللمهِ لاَ يَسْتـَوُونَ عِنْدَ اللمهِ وَاللمهُ لاَ يـَهْدِي الْقَوْمَ الظمالِمِينَ . المذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فيِ سَبِيلِ اللمهِ بِأَمْوَالهِِمْ وَأَنـْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللمهِ وَأُ ولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ . يـُبَشِّرُهُمْ رَبـ هُمْ بِرَحمَْةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنماتٍ لهَُمْ فِيهَا نَعِيم مُقِيم . خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنم اللمهَ عِنْدَهُ أَجْر عَظِيم }(3) ووردت أحاديث كثيرة في الحث على الجهاد وتأكيد فضله على أعمال ك ثيرة، فعن أبي هريرة قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: " إيمان بالله ورسوله " قيل ثم ماذا؟ قال: " جهاد في سبيل الله." قيل ثم ماذا؟ قال: " حج مبرور"(4) .وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع له."(5) والمجاهد الذي يدفع بنفسه إلى ساحة القتالإرضاء لربه وحماية لدينه ينال المكانة الرفيعة في المجتمع والدرجة الع الية في الجنة يوم القيامة، يقول الحق تبارك وتعالى: {وَلاَ تحَْسَبََم المذِينَ قُتِلُوا فيِ سَبِيلِ اللمهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْدَ رَبِِِّّمْ يـُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بمَِا آتَاهُمُ اللمهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالمذِينَ لمَْ يـَلْحَقُ وا بِِِّمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلام خَوْف عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يََْزَنُونَ }(6) (1) أخرج ه مسلم في كتاب الفتن . (2) التوبة، الآية 111. (3) التوبة 18-22 (4) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان . (5) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد . (6) آل عمران : 138- 175

عدد الصفحات ٦

6 وقد يقول قائل: ما دام الإسلام يَض على القتال بِّذه الصورة ، ويدفع المسلمين إلى ساحات المعارك ويجزل لهم العطاء؛ فهو إذن دين حرب . ونقول جوابا على ذلك إن الإسلام دين السلام يمقت الحر ب العدوانية ويَذر الناس من الوقوع فيها، وهو في دعوته للجهاد والحث عليه إنَّا يدعو لرد عدوان الكفار على المسلمين، ودفع الظلم عن المظلومين وإقامة الحق والعدل بين الناس، ولهذا فقد تردد ذكر السلام في مائة وأربعين آية، بينما لم يرد ذكر الحرب إلا في ست مواضع فقط (1)، وقد رفض القرآن كل الأغراض والدوافع التي تدعو إلى الحرب وتثير الفتن، فرفض الحرب التي تقوم من أجل العصبيات الطائفية والعرقية، وقرر أن الناس كلهم سواسية كأسنان المشط، لا فضل لأحدهم على الآخر في زعامة أو رياسة، {يَا أَيـ هَا النماسُ إِنما خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنـْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقـَبَائِلَ لِتـَعَارَفُوا إِنم أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللمهِ أَتـْقَاكُمْ }(2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، : " كلكم لآدم ، وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أ عجمي إلا بالتقوى"(3) ورفض الإسلام أيضا الحروب التي ت ثيرها نزعات دينية سببها الاختلاف في العقيدة أو الإكراه عليها، فقال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فيِ الدِّينِ }(4) وقال أيضا: {وَلَوْ شَاءَ رَب كَ لآَمَنَ مَنْ فيِ الأَْرْضِ كُل هُمْ جمَِيعًا جمَِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النماسَ حَتىم يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ }(5)، ورفض ا سلام الحروب التي تثار من أجل أنانية فردية رغبة في رياء أو شهرة، جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال : الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى، فمن في سبيل الله؟ قال صلى الله عليه وسلم : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. (6)..."(7) وحثا على السلام وإبعاد شبح الحرب، أمر الإسلام باستغلال فرص السلام كلما لاحت دون أن يؤدي ذلك إلى ضعف المسلمين أو تهاونهم في الدفاع عن دينهم، يقول الحق تبارك وتعالى : {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسملْمِ فَاجْنَحْ لهََا وَتـَوَكملْ عَلَى اللمهِ }(8) .نقل القرطبي عن السدي وابن زيد أن معنى الآية : " إن دعوك إلى الصلح فأجبهم، ولا نسخ فيها ."(9) ويقول القرآن أيضا : {فَإِنِ اعْتـَزَلُوكُمْ فـَلَمْ يـُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السملَمَ (1) محمود النبوي/ السلام رسالة السماء / دار الفكر العربي/1872/ص02. (2) : الآية 16من سورة الحجر ات. (3) رواه الإمام أحمد. (4) الآية 203 من سورة البقرة (5) الآية88 من سورة يونس. (6) رواه الخمسة. (7) محمد فتح الله الزيادي / انتشار الإسلام/ دار قتيبة/ دمشق/ 1880/ص82 (8) الآية31 من سورة الأنفال . (9) القرط / الجامع لأحكام القرآن الكريم /ج2/ص45.

عدد الصفحات ٧

7 السملَمَ فَمَا جَعَلَ اللمهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً}(1) يقول القرط : "في هذه الآية دليل على إثبات الموادعة بين أهل الحرب وأهل الإسلام إذا كان في الموادعة مصلحة للمسلمين ."(2) وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا دعا الإسلام إلى الجهاد، ورغب فيه، وجعله ماضيا إلى يوم القيامة، وأعد للشهداء نعيما مقيما؟ وما هي الدوافع التي حملت المسلمين على رفع السيوف دفاعا عن الدين بعد صبر دام سنين طويلة على ظلم الكفار وإيذائهم للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين وصدهم للدعوة الإسلامية، وما هي الأهداف التي قصد الإسلام تحقيقها حين أذن للمسلمين بالقتال ورغبهم فيه كلما ظهرت أسباب تدفع لذلك؟ إن استعراض آيا ت الكتاب العزيز يدفعنا إلى القول بأن الإسلام شرع الجهاد لتحقيق أهداف سامية وغايات نبيلة تستحق أن يدفع المؤمن حياته ثمنا لها، ومن هذه الأهداف: 1. دفع الظلم ورد أي اعتداء على الإنسان من جميع الجوانب، سواء كان ذلك في نفسه أو أهله أو ماله، يقول الحق تبارك وتعالى: {أُذِنَ لِلمذِينَ يـُقَاتـَلُونَ بِأَنـمهُمْ ظُلِمُوا وَإِنم اللمهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير }(3) ففي هذه الآية يأذن الله للمسلمين بدفع الظلم الذي لحق بِّم بعد أن منعوا عن مواجهته لفترة طويلة، وحين اشتد الظلم عليهم أذن لهم في القتال، وجعل ذلك حقا مشروعا فرضته طبيعة المواجهة بين الحق والباطل، وعلل ذلك بقوله: {المذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيرِْ حَقٍّ إِلام أَنْ يـَقُولُوا رَبـ نَا اللمهُ }(4) فالمسلمو ن فالمسلمو ن أمروا بالدفاع عن أنفسهم ورد ظلم الكفار وجبروتهم، وهو حق مشروع لكل إنسان، ولذلك فإن مبدأ دفع الظلم ورد العدوان ثابت في الإسلام ومستمر في أي مكان ووقت تكرر فيه هذا الاعتداء. 2. نصرة المستضعفين في الأرض حيث يقول الحق تبارك وتعا : {وَمَا لَكُمْ لاَ تـُقَاتِلُونَ فيِ سَبِيلِ اللمهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ المذِي نَ يـَقُولُونَ رَبـمنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظمالمِِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا }(5) يقول الخازن في تفسيره لهذه الآية : " هذا حض من الله على الجهاد في سبيله لاستنقاذ المؤمنين المستضعفين من أيدي الكفار، وفيه دليل على أن الجهاد واجب. والمعنى لا عذر لكم في ترك الجهاد وقد بلغ حال المستضعفين ما بلغ من الضعف (1) الآية85 من سورة النساء . (2) القرط /الجامع لأحكام القرآن /ج0/ص658 (3) الآية68 من سورة الحج . (4) الحج، 45 (5) الآية 70 من سورة النساء .

عدد الصفحات ٨

8 والأذى."(1) وقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ حيث ناصر خزاعة على قريش بعد أن استنصروه، وأقر أيضا حلف الفضول وقال: " إن الإسلام لا يزيده إلا شدة "(2) 3. فسح المجال أمام العقيدة وإزالة العوائق التي تحول بينها وبين الشعوب ، قال تعالى : {وَقَاتِلُـــــوهُمْ حَتىم لاَ تَكُونَ فِتـْنَة وَيَكُونَ الدِّينُ لِلم ــــــهِ فَإِنِ انـْتـَهَ ــوْا فَ ــــلاَ عُدْوَانَ إِلام عَلَى الظمالِمِينَ }(3) يقول الطبري تفسيره لهذه الآية : "حتى لا تكون فتنة يعنِ حتى لا يكون شرك بالله، وحتى لا يُعبد دونه أحد، وتضمحل عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان."(4) وهذا النوع من الق تال هو تحقيق لكلمة الله ، فالمهم أن تصل دعوة الإسلام إلى الشعوب ثم بعد ذلك لهم الخيار في اعتناقه أو رفضه، فهم أحرار في ذلك، وهم محاسبون على اختيارهم : {كُل نـَفْسٍ بمَِا كَسَبَتْ رَهِينَة }(5) 4. محاربة البغي والبغاة وما يترب على عملهم من إفساد في الأرض يقول تعا : {وَإِنْ طَائِفَ تَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقـْتَتـَلُوا فَأَصْلِحُوا بـَيـْنـَهُمَا فَإِنْ بـَغَتْ إِحْدَاهمَُا عَلَى الأُْخْرَى فـَقَاتِلُوا المتيِ تـَبْغِي حَ تىم تَفِيءَ إِلىَ أَمْرِ اللمهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بـَيـْنـَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنم اللمهَ يَُِب الْمُقْسِطِينَ }(6) يقول صاحب التحرير والتنوير: "البغي: الظلم والاعتداء على حق الغير، وهو هنا مستعمل في معناه اللغوي وهو غير معناه الفقهي، فالتي تبغي هي الطائفة الظالمة الخارجة عن الحق وإن لم تقاتل؛ لأن بغيها يَمل الطائفة المبغي عليها أن تدافع عن حقها.... وهذا في التقاتل بين الجماعات والقبائل، فأما خروج فئة عن جماعة المسلمين فهو أشد وليس هو مورد هذه الآية ولكنها أصل له في التشريع . وقد بغى أهل الردة على جماعة المسلمين بغيا بغير قتال فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه ."(7) ومما يتصل بقتال البغاة قتال ناكثي العهدوخائنِ المواثيق، فهم في حكم البغاة، وقد عرف المسلمون أنواعا كثيرة من المعاهدات وكانوا أوفياء على عهودهم، حريصين على الالتزام بمواثيقهم، وكان أعداؤهم - وخاصة اليهود - على العكس من ذلك ينقضون العهود بدون سبب، ولا باعث وعلى ذلك لم يجد المسلمون بدا من مقاتلتهم و تأديبهم، قال تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيمَْانـَهُمْ مِنْ بـَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فيِ دِينِكُمْ (1) تفسير الخازن / لباب التأويل في معاني التنزيل /ج1/ص688/دار الكتب العلمية/بيروت. (2) وهبة الزحيلي / نظام الإسلام/ منشورات جامعة بنغازي / ليبيا/ ط2/1827/ص132. (3) الآية 186 من سورة البقرة . (4) تفسير الطبري/ جامع البيان عن تأويل القرآن / تحق. محمود شاكر//ج6/ص075/دار المعارف /مصر. (5) الآية62 من سورة المدثر . (6) الآية8 من سورة الحجرات . (7) ابن عاشور/التحرير والتن وير/ الدار التونسية للنشر/ج23/ص245.

عدد الصفحات ٩

9 فـَقَاتِلُوا أَئِممةَ الْكُفْرِ إِنـمهُمْ لاَ أَيمَْانَ لهَُمْ لَعَلمهُمْ يـَنْتـَهُونَ . أَلاَ تـُقَاتِلُونَ قـَوْمًا نَكَثُوا أَيمَْانـَهُمْ وَهمَ وا بِإِخْرَ اجِ الرمسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوملَ مَرمةٍ أَتخَْشَوْنـَهُمْ فَاللمهُ أَحَق أَنْ تخَْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }(1) الباعث على الجهاد: قلت سابقا إن مصطلح الجهاد إذا أطلق انصرف إلى قتال الكفار، وهو المعنى الاصطلاحي الذي خصه به الفقهاء، وهذا المعنى قد يدفع إلى تساؤل مفاده، هل الكفر باعث على القتال؟ أو بمعنى آخر: هل العلاقة بين المسلمين والكفار علاقة عداء ثابت من شأنها أن تدفع المسلمين إلى المبادأة بالقتال حتى وإن لم يَصل عدوان؟ الجواب على ذلك كما يرى بعض العلماء : أنه يوجد رأيان في هذه المسألة : الرأي الأول: وهو رأي جمهور العلماء الذين يقررون أن السلم هو الأصل في العلاقة بين المسلمين والكفار، ويترتب على ذلك أنه إذا لم يَصل عدوان من الكفار على المسلمين ولم يعلنوا الحرب عليهم فلا يجب على المسلمين قتالهم. وبذلك يصير مفهوم دار الحرب عند أصحاب هذا الر أي، البلاد التي تعلن الحرب على دار الإسلام وتبادر بالعدوان . يقول الكمال بن الهمام في فتح القدير وهو بصدد تعليل النهي عن قتل المرأة والصبي والشيخ الكبير والأعمى والمقعد في معسكر الأعداء، فهؤلاء رغم كفرهم يَرم قتلهم بنصوص مستفيضة من الأحاديث الصحيحة، ولو كان الكفر علة للقتال لوجب قتل هؤلاء، أما وقد حرم قتلهم فإن هذا يدل على أن العدوان لا الكفر هو علة مشروعية القتال في الإسلام.(2) ومن أدلة الجمهور في هذا الرأي قوله تعالى: {قَاتِلُوا المذِينَ لاَ يـُؤْمِنُونَ بِاللمهِ وَلاَ بِالْيـَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يََُرِّمُ ونَ مَا حَرممَ اللمهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَْقِّ مِنَ المذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتىم يـُعْطُوا الجِْزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }(3) . ووجه الدلالة عندهم أن غاية القتال هو إعطاء الجزية، وبذلك يكون الكفر غير معتبر في مشروعية الق تال، وأن المعتبر هو خضوعهم لسلطان الدولة الإسلامية وأحكامها، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: {وهم صاغرون}(4) الرأي الثاني: وينسب لبعض فقهاء الشافعية، وهو أن الكفر هو المبيح للقتال، ولذلك فالعلاقة بين المسلمين والكفار هي علاقة حرب، وأن دار الحرب في هذا الرأي هي كل دار لا تجري فيها أحكام الإسلام، ويستدل أصحاب هذا الرأي بقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافمةً كَمَا يـُقَاتِلُونَكُمْ كَافمةً وَاعْلَمُوا أَنم اللمهَ مَعَ الْمُتمقِينَ }(5) (1) الآية 12- 16 من سورة التوبة . (2) أحمد الطيب/ الإسلام والسلام/ مجمع البحوث الإسلامية/ المؤتمر الثاني عشر/2552/ص45. (3) سورة التوبة، الآية 28. (4) أحمد الطيب/ الإسلام والسلام/ مصدر سابق (5) سورة التوبة، الآية 63

عدد الصفحات ١٠

10 وقد فهموا من لفظ المشركين أنه يشمل من قاتل ومن لم يقاتل؛ لأن العل ة عندهم هي الكفر، وليس العدوان، وقد رد الجمهور على ذلك بأن معظم آيات القتال قد جاءت مقترنة بالباعث على القتال، والقليل فقط هو الذي ورد مطلقا .(1) حكم الجهاد : الجهاد فرض كفاية إذا لم يكن النفير عاما، ومعناه أنه فرض على كل من له القدرة عليه، ولكن إذا قام به البعض سقط عن الباقين، يقول تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيـَنْفِرُوا كَافمةً فـَلَوْلاَ نـَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنـْهُمْ طَائِفَة لِيَتـَفَقمهُوا فيِ الدِّينِ وَلِيـُنْذِرُوا قـَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلمهُمْ يََْذَرُونَ }(2) يقول صاحب التحرير والتنوير في تفسيره لهذه الآية: " ليس من المصلحة تمحض المسلمين كلهم لأن يكونوا غزاة أو جُنداً ، وأن ليس حظ القائم بواجب التعليم دون حظ الغازي في سبيل الله من حيث إن كليهما يقوم بعمل لتأييد الدين ، فهذا يؤيده بتوسع سلطانه وتكثير أتباعه ، والآخَرُ يؤيده بتثبيت ذلك السلطان وإعداده لأن يصدر عنه ما يضمن انتظام أمره وطول دوامه ، فإن اتساع الفتوح وبسالة الأمة لا يكفيان لاستبقاء سلطانها إذا هي خلت من جماعة صالحة من العلماء والسماسَة وأولي الرأي المهْتمين بتدبير ذلك السلطان."(3) ويقول تعالى أيضا: { لاَ يَ سْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيـْرُ أُوليِ الضمرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فيِ سَبِيلِ اللمهِ بِأَمْوَالهِِمْ وَأَنـْفُسِهِمْ فَضملَ اللمهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالهِِمْ وَأَنـْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلاًّ وَعَدَ اللمهُ الحُْ سْنىَ وَفَضم ــــــــلَ اللمهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْ ــــرًا عَظِيمًا . دَرَجَ ـــــــاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحمَْةً وَكَانَ اللم ــــــــهُ غَفُورًا رَحِيمًا }(4) قال ابن كث : " فيه دلالة على أن الجهاد ليس بفرض عين، بل هو فرض على الكفاية."(5) ويتعين الجهاد باتفاق الفقهاء في مواضع ثلاثة: الأول: إذا التقى جيش المسلمين وجيش الكفار وتقابلا، فيحرم على من حضر الانصراف، ويتعين في حقه الجهاد لقوله تعالى : {يَا أَيـ هَا المذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثـْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللمهَ كَثِيرًا لَعَلمكُمْ تـُفْلِحُونَ }(6) (1) أحمد الطيب/ الإسلام والسلام/ مصدر سابق (2) سورة التوبة، الآية 122. (3) ابن عاشور/ التحرير والتنوير / الدار التونسية للنشر/ ج11/ص08. (4) سورة النساء، الآية 80- 83. (5) ابن كث / تفسير القرآن العظيم / دار المعرفة / بيروت/ ج1/ص044. (6) سورة الأنفال، ا ية 40.

عدد الصفحات ١١

11 الثاني: إذا دخل الكفار بلدا مسلما تعين على جميع أهله ردهم وقتالهم، وحين العجز وجب على من جاورهم إعانتهم حتى يندحر العدو، قال تعالى : {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً }(1) وقال أيضا:{مَا كَانَ لأَِهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَ وْلهَُمْ مِنَ الأَْعْرَابِ أَنْ يـَتَخَلمفُوا عَنْ رَسُولِ اللمهِ وَلاَ يـَرْغَبُوا بِأَنـْفُسِهِمْ عَنْ نـَفْسِهِ }(2) الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه لقوله تعالى : {يَا أَيـ هَا المذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فيِ سَ بِيلِ اللمهِ اثماقـَلْتُمْ إِلىَ الأَْرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالحَْيَاةِ الد نـْيَا مِنَ الآْخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَْيَاةِ الد نـْيَا فيِ الآْخِرَةِ إِلام قَلِيل }(3) (4) من له سلطة إعلان الجهاد: الجهاد من عظائم الأمور في الإسلام، وهو من الأمور التي تترتب عليها آثار تتعلق بمصلحة الأفراد والجماعات، وتتعلق بعلاقة الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول الأخرى، كما أن علاقته بحماية العقيدة الإسلامية والدفاع عنها تجعله في مقدمة الأمور التي يجب الحرص في تطبيق أحكامه الشرعية وعدم التهاون فيها، ومن أجل ذلك كله فإن إعلان الجهاد هو من صلاحية ولي الأمر وحده، أو من يفوضه من القادة، " ومصدر هذا الحق لولاة الأمور راجع إلى أن إمامتهم نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا، ومن سياسة الدنيا العامة: حماية البيضة (أي كيان ا لأمة) والذب عن الحريم وتحصين الثغور".(5) وقد وقد قرر الفقهاء هذا الحق للإمام، يقول ابن قدامة: " وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك ."(6) والمقصود بالإمام كل من عهد إليه القيام بأمر المسلمين وصار وكيلا عنهم في تصريف أمور الدولة، برا كان أو فاجرا كما يرى بعض العلماء، وذلك لكي لا يكون الجهاد فوضى يمارسه من شاء حسب المصالح والأهواء، وقد دلت السنة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو صاحب الإذن في إعلان الجهاد وتجهيز السرايا وتعيين قادتها، ثم تولى هذا الأمر من بعده خلفاؤه رضي الله عنهم، ونحن في هذا العصر أحوج ما نكون إلى هذا المبدأ حيث اختلاط المفاهيم وتضارب الاتجاهات والأهواء، وتعدد التيارات والنزعات، وكل ذلك بحاجة إلى أن ينضبط أمر المسلمين تحت قيادة ترعى مصلحة العقيدة والعباد. (1) سورة التوبة، الآية 41. (2) سورة التوبة، الآية 125 (3) سورة التوبة، الآية 62. (4) وهبة الزحيلي / الفقه الإسلامي وأدلته/ ج3 /دار الفكر/ ص417. (5) وهبة الزحيلي / آثار الحرب في الفقه الإسلامي/ نقلا عن الماوردي ص14 وابن خلدزن ص 212. (6) ابن قدامة/ المغنِ/ج2/ص602.

عدد الصفحات ١٢

12 القتال بين المسلمين ذكرت سابقا أن الجهاد في مفهومه الشامل يطلق على كل جهد يبذل في عمل يرضي الله ورسوله وينفع الحياة الإنسانية، وأن الفقهاء قد خصصوا المصطلح لقتال الكفار والمشركين بحيث صار الجهاد محصورا في هذا النوع من القتال ، وبناء على ذلك فإن ما حدث في تاريخ المسلمين وما يَدث من قتال الآن بينهم لا يمكن بحال أن يأخذ صفة الجهاد حتى وإن حاول من يمار سونه التستر تحت راية الجهاد دفاعا عما يعتقدونه من تأويلات لبعض الآراء أو اعتقادا منهم بأنهم يدافعون عن الإسلام. إن الإسلام دين يقدس النفس البشرية ويجعل الاعتداء عليها اعتداء على الناس جميعا : {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبـْنَا عَلَى بَنِِ إِسْرَائِيلَ أَنمهُ مَ نْ قـَتَلَ نـَفْسًا بِغَيرِْ نـَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فيِ الأَْرْضِ فَكَأَنَّمَا قـَتَلَ النماسَ جمَِيعًا }(1) وحتى حينما شرع الجهاد فإنه خصص ه كما يرى جمهور العلماء لرد العدوان وإزالة الظلم ونصرة المستضعفين، وقد جعل القرآن الكريم قتل المؤمن من أكبر الكبائر، وهو في المرتبة التي تلي الشرك بالله سبحانه وتعالى حيث يقول: {وَمَنْ يـَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتـَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنممُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللمهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدم لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}(2) ويقول أيضا: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يـَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلام خَطَأً }(3) كما أكدت السنة على ذلك حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة : فإذا فعلوا ذلك عصموا منِ دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابِّ م على الله ."(4) ويقول أيضا : " لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق."(5)، ويقول: لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ."(6) ويقول: " لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ."(7) وهكذا تتضافر النصوص في التأكيدعلى حرمة دم المسلمين وتتوعد كل من يرتكب ذلك بالعذاب الشديد يوم القيامة والخلود في النار، وقد كان المسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلافة الراشـــــــــــــدة ملتزمون بذلك وحريص ـــــون على الالتـــــزام بأوامر القرآن الكريم ، فعن أبي هريرة أنه قال : " دخلت على عثمان يوم الدار فقلت: جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين . فقال: يا أبا (1) المائدة، الآية62. (2) الآية86 من سورة النساء . (3) الآية82 من سورة النساء (4) فتح الباري /ج1/ص70. (5) أخرجه ابن ماجة . (6) أخرجه البخاري . (7) رواه الترمذي في كتاب الديات

عدد الصفحات ١٣

13 هريرة، أيسرك أن ت قتل الناس جميعًا وإياي معهم؟ قلت: لا. قال فإنك إن قتلت رجلا واحدًا فكأنَّا قتلت الناس جميعًا، فانصرف مأذونًا لك، مأجورًا غير مأزور. قال: فانصرفت ولم أقاتل ."(1) وبعد انتهاء الخلافة الراشدة دخل المسلمون في صراعات وفتن استظلت معظمها تحت راية الجهاد؛ لأن كل فريق يرى أنه على حق، وأن غيره على باطل، ودون خوض في أحداث التاريخ وتفاصيله فإن عالمنا المعاصر قد اكتوى بنار هذه الفتن وظهرت علينا منذ أواخر القرن الماضي منظمات وحركات تنتسب إلى الإسلام ولكنها تمارس ما يخالف تعاليمه بتأويل أو بدونه، وشهد العالم الإسلامي ألوانا من الحوادث التي راح ضحيتها المآت من الأبرياء من المسلمين وغيرهم مما أدى إلى تشويه صورة الجهاد في العالم حتى أصبح في نظر البعض مرادفا للإر هاب، وأدى أيضا إلى تشويه صورة الإسلام حتى صار الكثير من الكتاب يصفونه بأنه دين العنف. ويمكن تصنيف القتال الذي يدور بين بعض الطوائف الإسلامية أو الذي تمارسه بعض التنظيمات الإسلامية بأنه قتال فتنة، وهذا النوع من القتال يكون في الحالات الآتية . 1. حالة عدم ظهور الحق من الباطل. 2. حالة الاشتراك في القتال على غير بينة. 6. حالة القتال في طلب الملك(2) أو أنهم أهل بغي وهم قوم اتصفوا با: 1. تمردوا على شرعية الدولة بالامتناع عن أداء الحقوق وطاعة القوانين. 2. استخدموا السلاح لفرض آرائهم وأرهبوا الآمن . 6. أشاعوا الفوضى ودفعوا المجتمعات الآمنة إلى حرب أهلية. 4. استخدموا السلاح للوصول إلى السلطة. وفي كل الأحوال فإن القرآن الكريم قد نبه إلى كيفية التعامل في مثل هذه الحالات فقال : {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقـْتَتـَلُوا فَأَصْلِحُوا بـَيـْنـَهُمَا فَإِنْ بـَغَتْ إِحْ دَاهمَُا عَلَى الأُْخْرَى فـَقَاتِلُوا المتيِ تـَبْغِي حَتىم تَفِيءَ إِلىَ أَمْرِ اللمهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بـَيـْنـَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنم اللمهَ يَُِب الْمُقْسِطِينَ }(3) وقد أكدت السنة النبوية على التحذير من وقو ع الفتن وعلى كيفية التعامل معها، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، (1) ابن كث / تفسير القرآن العظيم / مصدر سابق/ج2/ص48 (2) محمد خ/ الجهاد والقتال في السياسة الشرعية / دار البيارق / ص143. (3) - الآية 8 من سورة الحجرات

عدد الصفحات ١٤

14 والماشي فيها خير من الساعي. من يشر ف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به "(1) ، كما بين العلماء بتفصيل دقيق كيفية التعامل مع أهل البغي وأصحاب الفتن، يقول الماورد ي: " إذا بغت طائفة من المسلمين وخالفوا رأي الجماعة، وانفردوا بمذهب ابتدعوه، فإن لم يخرجوا به عن المظاهرة بطاعة الإمام، ولا تحيز وا بدار اعتزلوا فيها، و كانوا أفرادا متفرقين تنالهم القدرة وتمتد إليهم اليد، تركوا ولم يَاربوا وأجريت عليهم أحكام أهل العدل فيما يجب عليهم من الحقوق والحدود.... فإن تظاهروا باعتقادهم وهم على اختلاطهم بأهل العدل أوضح لهم الإمام فساد ما اعتقدوا وبطلان ما ابتدعوا ليرجعوا عنه إلي اعتقاد الحق وموافقة الجماعة، وجاز للإمام أن يعزر منهم من تظاهر بالفساد أدبا وزجرا ، ولم يتجاوزه إلي قتل أو حد، وإن امتنعت هذه الطائفة الباغية عن طاعة الإمام، و منعوا ما عليهم من الحقوق، وتفردوا باجتباء الأموال وتنفيذ الأحكام، حوربوا لينزعوا عن المباينة ويفيئوا إلي الطاعة "(2) الجهاد في مفهوم بعضالتنظيمات الإسلامية ظهرت في العالم الإسلامي منذ بدايات القرن الماضي جماعات وحركات وتنظيمات إسلامية تدعي كلها الدفاع عن الإسلام والعمل على إقامة الدولة الإسلامية-دولة الخلافة- واستطاعت هذه التنظيمات أن تكتسب عقول شباب الصحوة الإسلامية المتحمسين لبعث إسلامي جديد في ظل متغيرات دولية وإقليمية متعددة، اعتقد هؤلاء الشباب أنها تستهدف القضاء على الإسلام، وكان أن سيطرت أفكار هذه التنظيمات على هؤلاء الشباب ودفعتهم إلي الانخراط في أعمال مسلحة اكتوى العالم بنارها، وأصابت المسلمين في مقتل بما سببته من تشويه صورة الإسلام في العالم، وتفتيت وحدة المسلمين حين أبيح قتل المسلم لأخيه المسلم بحجة الجهاد وحجة إقامة الدولة الإسلامية، وقد نتج عن كل ذلك أن صار العالم الإسلامي مركز الصراع في العالم، وأن معظم الحروب التي يشهدها العالم تقع في ديار المسلمين، كما صار القتال بين المسلمين مظهرا جديدا من مظاهر حياتهم. ونظرا لتعقد هذا الموضوع وتشعباته الكثيرة التي امتلأت بِّا بطون الكتب واحتو تها آلاف المقالات والأبحاث وشهدت تحليلات صورها معظم لغات العالم، فإن الذي يعنينِ في هذا المقام هو كيف يمكن أن يتحول الجهاد الذي هو مقاتلة الكفار والمشركين الذين يعتدون على ديار الإسلام إلي قتال مسلمين فيما بينهم بتأويلات للنصوص لا نختلف في حرص بعضها على الإسلام، ولكن ضعف درايتها بشمولية النص وفهم الو اقع ومآلات الأمور أبعدها عن أن تحقق الهدف بل وأوقعها في خلاف ما تستهدفه. (1) - متفق عليه. (2) - الماورد ي/ الأحكام السلطانية/ دار الكتاب العربي/ بيروت/ ص112-125.

عدد الصفحات ١٥

15 تش بعض الدراسات إلي أن التنظيمات الإسلامية الداعية للجهاد في العالم المعاصر تستمد فكرها ورؤيتها من مصدري ن: الأول: رأى بعض علماء الشافعية الذين يرون أن العلة في الجهاد هي الكفر وليس الاعتداء، وهذا دفع هذه التنظيمات إلى إعلان الجهاد على كل المخالفين في الدين، وإعلان الجهاد أيضا على كل من رأوا أنه لا يمثل الإسلام وفي مقدمتهم الحكام وولاة الأمور، كما أن تأويل فتوى الإمام ابن تيمية المعروفة بفتوى (ماردين ) كانت أيضا مستندا قويا لهذه التنظيمات في إعلان الجهاد على كل المجتمعات التي اعتبر و ها جاهلية حتى وإن أعلنت الإسلام. الثاني: تبلور هذه النظرة عند علماء تزعم وا هذه التنظيمات منذ نشأتها، وتشير الدراسات إلي أن أبو الأعلى المودودي يعتبر المرشد الروحي لكثير من هذه الجماعات وكتاباته تعتبر المرجعية الفكرية والفقهية لهم، يقول في كتابه ( الجهاد في سبيل الله): إن الإسلام فكرة انقلابية ومنهاج انقلابي يهدف إلى هدم نظام العالم الاجتماعي بأسره كي يؤسس بنيانا جديدا، ويرى المودودي أن الجهاد في الإسلام هجومي لأن الحزب الإسلامي يضاد ويعارض الممالك القائمة على المبادئ المناقضة للإسلام ويريد قطع دابرها، وهو دفاعي لأنه مضطر إلي تشديد بنيان المملكة وتوطيد دعائمها(1)، ثمم تطورت هذه الأفكار على يد سيد قطب في كتابه ( معالم في الطريق ) الذي أكد أن العالم كله يعيش في جاهلية، وأن هذه الجاهلية تمثل اعتداء على سلطان الله في الأرض، وبالتالي فإن المجتمعات التي تحكم بقوانين وضعية هي مجتمعات كافرة، وأن الجهاد واجب من أجل العقيدة فإما إيمان وإما كفر، وإما جاهلية وإما إسلام(2)، وبانتشار هذه الأفكار قامت جماعات إسلامية متعددة بتأسيس تنظيمات إسلامية كثيرة اختار بعضها تكفير المجتمعات الإسلامية وهجرتها باعتبارها مجتمعات جاهلية، واختار البعض الآخر قتال هذه المجتمعات والخروج على حكامها لإقامة دولة الخلاقة أو الدولة الإسلامية المثلى كما يعتقدون، وقد تمسكت هذه التنظيمات بالأمور التالية: 1. الحكم بكفر الحكام المسلمين والدعوة إلى الخروج عليهم لإقامة دولة الإسلام. 2. لا فرق بين العدو الخارجي والعدو الداخلي المسيطر على الحكم فالجهاد واجب في حق الاثنين. 6. كل أرض تحارب المسلم في عقيدته وتصده عن دينه وتعطل شريعته هي دار حرب . (1) - حس عبد العزيز / عرض الكتاب تطور مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي/الجزيرة /16/6/2552. (2) - د.عبد العظيم رمضان/ جماعات التكفير في مصر/ الهيئة المصر ية العامة للكتاب/ ص66 وما بعدها.

عدد الصفحات ١٦