الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 379 مشكل الحديح عيد الحداثي دراسة ىقدية " بقلم د/ خريف زتون جامعة الشهيد حمه لخضر- الوادي abouziad.dz@gmail.com المقدمة تًتز افسْٜ افْبويٜ ادهدر افثٚني من مهٚدر افتؼيع الإشلاميّ، وهي تتُٚمل مع افَرآن افُريم في إثبٚت إحُٚم افؼظّٜٔ ؛ حٔٞ تبغّ مٚ جٚء في افَرآن، إمّٚ بتخهٔص ظٚمّه، أو تَٔٔد مىَِه، أو تٍهٔل مجِّه، ومهداق ذفك ؿول الله -ظزّ وجلّ -: ﭐﱡﭐﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱠ [افْحل44]، وحّٚ ـٚن حٍيٓٚ من حٍظ افَرآن، افذي تًّٓد ادوػ - ظزّ وجلّ -بحٍيه؛ ؾَد هٖٔ الله لهٚ في ـلّ ظك ظِماء جٓٚبذة ، يٍْون ظْٓٚ تحريف افٌٚفغ، وإتحٚل ادبىِغ، وتٖويل الجٚهِغ. وفي هذا افواؿع ادًٚصر، وٕيرا فِتىور افُبر في وشٚئل آتهٚل، وإتنٚر مواؿع افتواصل آجتماظي، إٍتحٝ بِدان افًٚلم ظذ بًوٓٚ، وصٚر آتهٚل بْٔٓٚ شٓلا مٔسورا، وبٚتٝ إؾُٚر تٌزوا مجتًّٚتْٚ الإشلا مٜٔ، وتٌري ادتَِغ بٖؾُٚر احدداثٜ افٌربٜٔ، وتسوّق مْٚهجٓٚ في افَراءة وافبحٞ، ؾٔتٍَِّٓٚ ادتَِّون بْٓمٍ صديد، طّٕٚغ أنّّٚ من الجديد افذي تتىِّبه احدٔٚة ادًٚصرة، وأنّ ؾٔٓٚ الخلاص ممّٚ هم ؾٔه من بٗس وتخِف، ويٌٍل ـثر من افْٚس ظماّ في ضٔٚتهٚ من صبه تستٓدف ادوروث افدّيْي واحدوٚريّ، بما تَِٔه في ٍٕوس افَراء من افرّيبٜ وآشتنُٚل حٚ ـٚن متًَِى بٚفَبول وافتسِٔم.
عدد الصفحات ١الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● مشكل الحديث عهد الحداثي- دراسة نقدية -........................................ د/ خريف زتون● 379 وأـثر افنّبه افتي يتوشّل بهٚ احدداثٔون إػ افَدح في احدديٞ، وافىًن في َِٕته افًدول، هو افروايٚت افتي توهم تًٚرضٚ ؾٔما بْٔٓٚ، أو مع افَرآن، أو افًَل، أو افثٚبٝ من افتٚريخ، أو احدسّ أو ؽر ذفك...، ومن هْٚ جٚءت ؾُرة افبحٞ، وهي دراشٜ ٕماذج من إحٚديٞ افتي يسوِّؿٓٚ احدداثٔون ظذ أنّّٚ برهٚن ظذ تخبط مْٟٓ افَْد احدديثي إصٔل، ودفٔل ظذ اختلآت مْٟٓ ادحدثغ في َٕد ادرويٚت، وآيٜ ذفك ـثرة إحٚديٞ افتي تتً ٚرض ؾٔما بْٔٓٚ أو مع افَواظد وإصول افثٚبتٜ؛ ولهذا جٚء افبحٞ موشومٚ بـ: "منُل احدديٞ ظْد احدداثٔغ -دراشٜ َٕديٜ-". إصُٚفٜٔ افبحٞ: يرمي هذا افبحٞ إػ الإجٚبٜ ظذ إصُٚفٜٔ أوجزهٚ في افتسٚؤٓت أتٜٔ: - من هو احدداثيُّ؟ و مٚ مًْى احدديٞ ادنُل ظْد احدداثٔغ؟ ومٚ هي أهمّ أشبٚب اشتنُٚل احدديٞ ظْد احدداثٔغ؟ خىٜ افبحٞ الإجمٚفٜٔ: وزّظٝ مٚدة هذا افبحٞ ظذ الخىٜ أتٜٔ: مَدمٜ: ادبحٞ إول- مهىِحٚت ومٍٚهٔم: ادىِٛ إول- مٍٓوم احدداثٜ، وخهٚئهٓٚ، وتًريف احدداثيّ. ادىِٛ افثٚني- تًريف منُل احدديٞ. ادبحٞ افثٚني: - أشبٚب اشتنُٚل احدديٞ ظْد احدداثٔغ. ادبحٞ افثٚني- أشبٚب اشتنُٚل احدديٞ ظْد احدداثٔغ: ادىِٛ إول- أشبٚب ترجع إػ ضبًٜٔ افْصّ احدديثيّ. ادىِٛ افثٚني- أشبٚب ترجع إػ ضبًٜٔ ؿٚرئ افْصّ احدديثيّ. ادىِٛ افثٚفٞ- أشبٚب ترجع إػ مْٟٓ افتًٚمل مع افْصّ احدديثيّ. الخٚمةٜ:
عدد الصفحات ٢الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 379 المبحح الأول - مصطلحات ومفاهيه. المطلب الأول - مفهوو الحداثيين. احدداثٔون جمع مٍرده "احدداثيّ"، تىويق مدفوفه يستِزم بحٞ مٍٓوم "احدداثٜ" أوّٓ، وهو مٚ شٖبحثه في افٌِٜ وآصىلاح، ظذ افْحو أتي: افٍرع إول - في افٌِٜ: احدداثٜ من افًٍل "حَدَثَ" ، ويرد في افٌِٜ بٚدًٚني أتٜٔ: 1- احدديٞ َٕٔض افَديم، أو هو الجديد افذي لم يُن موجودا، يَٚل: حَدُث افقّءُ يحدث حدوثٚ، وحداثٜ، وأحدثه، واشتحدثه، ؾٓو مُُدَث وحديٌٞ (1) . ؿٚل ابن ؾٚرس: "احدٚء وافدَّال وافثّٚء أصل واحد، وهو ـون افقء لم يُن، يَٚل: حدُث أمر بًد أن لم يُن" (2). وؿٚل ابن مْيور: "واحددوث ـون افقء لم يُن(3). 2- احدديٞ بًّْى الخز، ؿٚل الجوهريُّ: "واحدديٞ الخز، يٖتي ظذ افَِٔل وافُثر، ويجّع ظذ أحٚديٞ"(4) . ؿٚل ابن ؾٚرس: "واحدديٞ من هذا؛ ٕنه ـلامٌ يحدث مْه افقءُ بًد افقءِ (5). 3- ابتداء إمر، ؿٚل افٍروز آبٚد ي: "وحِدثٚت إمر، بٚفُسر: أوّفه، وابتداؤه، ـحداثته، ورجل حدثُ افسنّ وحديثٓٚ، بغّ احدداثٜ واحددوثٜ، ؾتيٌّ" (6). (1 )– يْير: افهحٚح فِجوهري، (مٚدة: حدث)،1/278، وفسٚن افًرب، ٓبن مْيور، (مٚدة: حدث)، 2/133. (2 )– مًجم مَٚئس افٌِٜ، (مٚدة: حدث)،2/36. (3 )– فسٚن افًرب، ٓبن مْيور، (مٚدة: حدث)،2/133. (4 )– افهحٚح، (مٚدة: حدث)،1/278، ويْير: فسٚن افًرب،2/133. (5 )– مًجم مَٚئس افٌِٜ، (مٚدة: حدث)،2/36. (6 )– افَٚموس ادحٔط، ص167.
عدد الصفحات ٣الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● مشكل الحديث عهد الحداثي- دراسة نقدية -........................................ د/ خريف زتون● 379 افٍرع افثٚ- في آصىلاح: تًدّدت تًريٍٚتهٚ، ومْٓٚ: ظرّؾٓٚ مُّّد أرـون بَوفه: "إنّ احدداثٜ تًريٍٚ هي: ظبٚرة ظن اشساتٔجّٜٔ صّوفٜٔ يتّبًُٓٚ افًَلُ من أجلِ افسٔىرة ظذ ـل مجٚٓت افوجود وادًرؾٜ وادمارشٜ ظن ضريق إخوٚظٓٚ دًٚير افهّلاحٜٔ أو ظدم افهّلاحٜٔ" (1). ويلاحظ ظذ هذا افتًريف أنّه ظرّف احدداثٜ من زاويٜ افكِّاع بغ الإٕسٚن وافىبًٜٔ، ورؽبٜ إوّل في إخوٚع اف ثٚني، وبسط شٔٚدته ظِٔه، بما ئًْه من تٖخٔه الإٕسٚن(2)، ؾٓي -أي احدداثٜ - بهذا ادًْى: "ممٚرشٜ افسٔٚدات افثلاث ظن ضريق افًِم وافتَْٜٔ: افسٔٚدة ظذ افىبًٜٔ، وافسٔٚدة ظذ ادجتّع، وافسٔٚدة ظذ افذات"(3). وظرّؾٓٚ مُّّد ظٚبد الجٚبريّ بٖنّّٚ: "آرتٍٚع بىريَٜ افت ًٚمل مع افساث إػ مستوى مٚ ٕسّٔه بٚدًٚصرة، أظْي: مواـبٜ افتَدم احدٚصل ظذ افهًٔد افًٚديّ" (4). ومًْى ذفك: َٕد افساث وؾق مْٚهٟ افًك افراهن ومًىٔٚته، ؾٓي تجٚوز فِساث بّختِف مُوٕٚته شواء أـٚن هذا افتجٚوز من خلال ٕبذه ابتداء، أو من خلال احتوائه وإدمٚجه ؾٔٓٚ(5). وهذا افتًريف ٕير فِحداثٜ من زاويٜ ظلاؿتٓٚ بٚفساث وظرّؾٓٚ افدـتور احدٚرث ؾخري تًريٍٚ أـثر دؿّٜ وصّوفٜٔ، بٖنّّٚ: "مُٚوفٜ صٔٚؽٜ ّٕوذج فٍُِر واحدٔٚة، يتجٚوز ادوروث، ويتحرّر من ؿٔوده (ثوابته)؛ فٔحَّق تَدّم الإٕسٚن ورؿّٔه بًَِه ومْٚهجه افًكيٜ افٌربّٜٔ ، فتىويع افُون لإرادته، واشتخراج (1 )– أجن هو افٍُر اشلامي ادًٚصر، ص 181. (2 )– يْير: احدداثٜ وموؿٍٓٚ من افسْٜ، احدٚرث ؾخري، ص30. (3 )– يْير: روح احدداثٜ اددخل إػ تٖشٔس احدداثٜ الإشلامٜٔ، ص23. (4 )– افساث واحدداثٜ دراشٚت ومْٚؿنٚت، ص15، مرـز دراشٚت افوحدة افًربٜٔ، بروت،2006م، ص 3. (5 )– يْيراحدداثٜ وموؿٍٓٚ من افسْٜ، احدٚرث ؾخري، ص 30.
عدد الصفحات ٤الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 377 مَدّراته لخدمته (1). افٍرع افثٚفٞ – خهٚئص احدداثٜ. من افتًريٍٚت افسٚبَٜ -وؽرهٚ ممّٚ لم أذـره- ِٕحظ أنّ فِحداثٜ خهٚئص حرص ـلّ تًريف ظذ إطٓٚرهٚ، وهي (2): 1-تَديس افًَل واظتبٚره ادهدر إول فًِّرؾٜ 2- مُٚوفٜ تَديم ّٕوذج لخروج إمٜ افًربٜٔ من مٖزؿٓٚ وتخٍِّٓٚ يتٖشس ظذ ٕبذ افساث جمِٜ أو تدريجٔٚ، أو بٚظتماد افّْوذج افٌربي جمِٜ أو إتَٚء. 3- إٓبٓٚر بٚحدوٚرة افٌربٜٔ ومْتجٚت من أؾُٚر ومْٚهٟ 4- افْير إػ ادوروث احدوٚري ظذ أنّه شبٛ تخِّف إمٜ وتٖخرهٚ 5- افْير إػ ظلاؿٜ الإٕ سٚن بٚفىبًٜٔ وافُون ظذ أنّٚ ظلاؿٜ صراع وبحٞ ظن افسٔىرة وافسٔٚدة، خلاؾٚ فِْيرة الإشلامٜٔ افَٚئّٜ ظذ افتًٚيش وآشتخلاف. 6- الإٕسٚن هو افٌٚيٜ، واحدٔٚة افدٕٔٚ هي ادْتٓى، وٓ شًٚدة فلإٕسٚن آ في احدٔٚة افدٕٔٚ، ومٚديٜ افَٔم وادًٚير. افٍرع افرابع – تًريف احدداثيّ. تٖشٔسٚ ظذ مٚ توصِّْٚ إفٔه من تًريف احدداثٜ، ؾ٘نّ احدداثيّ هو افنخص افذي يٖخذ بهذا افّْوذج، أو يًّل ظذ تىبَٔه في افواؿع ادًٚش، ؾٓو ادٍُِّر افذي يًّل ظذ تىبٔق مٍٓوم احدداثٜ في ؾُره ومْٚهجه ودراشٚته افتٚريخٜٔ وادًٚصرة. واحدداثي صٚحٛ أجديوفوجٔٚ تَوم ظذ ؿراءة افواؿع وافْهوص وؾق مًىٔٚت مسبَٜ تًتّد ظذ أوفٜٔ افًَل وافنك وافتٍُٔك... ويتًٚضى مع احدداثٜ ظذ أنّّٚ نّٚيٚت مًرؾٜٔ توزن بهٚ احدَٚئق، بْٔما يتًٚضى مع مع افْهوص ظذ أنّّٚ مًىٔٚت ؿٚبِٜ (1 )– ادهدر ٍٕسه، ص33. (2 )– يْيرادهدر ٍٕسه، ص 33، بتكف بسٔط
عدد الصفحات ٥الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● مشكل الحديث عهد الحداثي- دراسة نقدية -........................................ د/ خريف زتون● 379 فَِْد وافتحوير(1). المطلب الجاىي- تعريف مشكل الحديح. افٍرع إول – منُل احدديٞ في افٌِٜ: ؿٚل ابن ؾٚرس: "افنّغ، وافُٚف، وافلاّم مًيم بٚبه ادماثِٜ، تَول: هذا صَُْلُ هذا، أي مثِه. ومن ذفك يَٚل: أمرٌ منُِلٌ، ـما يَٚل: أمرٌ منتبِه، أي: هذا صٚبه هذا، وهذا دخلَ في صَُْلِ هذا (2). وؿٚل افٍروز آبٚدي: "افنَُّْلُ: افنَّبَ ه، وادِثلُ...وأصُلَ إمرُ افتبسَ (3). وإصُلُ مٚ ؾٔه حمرةٌ، وبٔٚضٌ مختِطٌ (4). وؿٚل ابن مْيور: "...ومْه ؿٔل فلأمر ادنتبه منُِلٌ، وأصُلَ ظعَّ إمرُ، إذا اختِطَ" (5). وظِٔه، ؾٚدنُِل هو: مٚ خٍَيَ مًْٚه، وافتبس، واختِطَ افٍرع افثٚني – منُل احدديٞ في آصىلاح: لم يتًرّض ادحدِّثون افَدامى فوبط مهىِح "منُل احدديٞ"، فُنّ مٗفٍّٚتهم في منُِل احدديٞ، لم تخل من إصٚرات يُّن أن يٍُٓم مْٓٚ رؤيتٓم دٍٓوم هذا افًِم، ومن ذفك: مٚ ذـره أبو جًٍر افىّحّٚوي (321)هـ،في مَدمٜ ـتٚبه: "شرح منُل أثٚر"، حٔٞ ؿٚل: " ... وإني ٕيرت في أثٚر ادرويٜ ظْه بٕٚشٕٚٔد ادَبوفٜ ، افتي َِٕٓٚ ذوو افتثبٝ ؾٔٓٚ ، وإمٕٜٚ ظِٔٓٚ، وحسن إداء لهٚ، ؾوجدت ؾٔٓٚ أصٔٚء ممّ ٚ يسَط مًرؾتٓٚ، وافًِم بما ؾٔٓٚ ظن أـثر افْٚس، ؾمال ؿِبي إػ تٖمّ ِٓٚ، وتبٔٚن مٚ ؿدرتُ ظِٔه من منُِِ ٓٚ، ومن اشتخراج إحُٚم افتي ؾٔٓٚ، ومن ٍٕي الإحٚٓت ظْٓٚ»...(6). (1 )- يْيراحدداثٜ وموؿٍٓٚ من افسْٜ، احدٚرث ؾخري، ص 34-35، وبتكف بسٔط (2 )– مًجم مَٚئس افٌِٜ: مٚدة صُل،3/204. (3 )– افَٚموس ادحٔط، ص1019، ويْير فسٚن افًرب ٓبن مْيور، (صُل)، 11/357. (4 )– افَٚموس ادحٔط، ص1019. (5 )– فسٚن افًرب ٓبن مْيور، (صُل)،11/357. (6 )– شرح منُل أثٚر،1/6.
عدد الصفحات ٦الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 373 ومْه–أجوٚ- مٚ جٚء في ـلام أبي بُر مُّّ د بن احدسن بن ؾورك ( 406)هـ في مَدمٜ ـتٚبه: "منُل احدديٞ وبٕٔٚه"، حٔٞ ؿٚل «أمّٚ بًد ؾَد وُ ؾِّ َُٝ -أشًدـم الله...- إػ إملاء ـتٚب ٕذـرُ ؾٔه مٚ اصتٓر من إحٚديٞ ادرويٜ ظن رشول الله ، ممّ ٚ يُ وهم طٚهرُ ه افتنبٔه، ممَّ ٚ يتسِّ ق به ادِحدون ظذ افىًن في افدِّ ين، وخهّ وا بتَبٔح ذفك: افىٚئٍٜ افتي هي افيٚهرة بٚحدقّ فسٕٚٚ وبٕٔٚٚ ، وؿٓرا وظِو ا وإمُٕٚٚ ، افىَّ ٚهرة ظَٚئدهٚ من صوائٛ إبٚضٔل ، وصوائٛ افبدع ، وإهواء افٍٚشدة ؛ وهي ادًروؾٜ بٖنَّّ ٚ أصحٚب احدديٞ»...(1). وفي ضوء هذين افْهغ، يُّن ضبط "منُل احدديٞ" بٖنَّه - أحٚديٞ مرويٜ ظن رشول . - أنّّٚ مَبوفٜ صٚحدٜ فلاحتجٚج - أنّّٚ توّّْٝ أصٔٚء منُِِٜ، أو مستحِٜٔ، ـٖن تُون مخٚفٍٜ فَِواظد، موهمٜ فِتنبٔه مثلا. - أنّّٚ وشِٜٔ ادِحدين فِىًّن في افسّْٜ وَِٕتٓٚ. وأمّٚ ادًٚصرون، ؾَد اجتٓدوا في تًريف "منُِل احدديٞ"، ؾجٚءت تًريٍٚتهم ظذ افْحو أتي: ظرّؾه ٕٚؾذ حسغ حمَّٚد بٖنّه: " أحٚديٞ مرويٜ ظن رشول الله بٖشٕٚٔد مَبوفٜ، يوهم طٚهرهٚ مًٚنيَ مستحِٜٔ، أو مًٚرضٜ فَواظد شرظٜٔ ثٚبتٜ"(2) . وجًلافدـتور ٕور افدين ظس –رحمه الله - مدار ادنُل ظذ افتًٚرض، ؾًرّؾه بٖنَّه: «مٚ تًٚرضَ طٚهرُه مع افَواظدِ ، ؾٖوهمَ مًْى بٚضلا، أو تًٚرضَ مع ٕصٍّ شرظيٍّ (1 )– منُل احدديٞ وبٕٔٚه، ص37. (2 )– مختِف احدديٞ بغ ادحدثغ وإصوفٔغ وافٍَٓٚء، ٕٚؾذ حسغ حمٚد، ص 31، وؿد اشتٍٚد هذا افتًريف من ـلام افىحٚوي في منُل أثٚر.
عدد الصفحات ٧الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● مشكل الحديث عهد الحداثي- دراسة نقدية -........................................ د/ خريف زتون● 399 آخر»(1)، وؽر بًٔد ظْه تًريفؾتح افدين مُّّد أبي افٍتح افبٕٔٚوني ، حٔٞ ظرّؾه بٖنّه: «إحٚديٞ ادَبوفٜ افتي توهم افتًٚرض مع ؽرهٚ من إدفَّٜ، وافَواظد افؼظّٜٔ، أو احدَٚئق افًِّّٜٔ، وافتٚريخّٜٔ»(2). وحٚول افدـتور مُّّ د بن أبي صٓبٜ ضبط تًريٍه من خلال بٔٚن أشبٚب احدديٞ افْبويّ، ؾَٚل: «... وأمٚ منُل احدديٞ، ؾٓو أظمُّ من ذفك، ؾَد يُون شببه وجود تًٚرض بغ حديثغ أو أـثر، وؿد يُون شببه ـون احدديٞ منُلا في مًْٚه دخٚفٍته في افيٚهر فَِرآن مثلا ، أو ٓشتحٚفٜ مًْٚه ، أو دخٚفٍته حدََٜٔ من احدَٚئق ادتًَِٜ بٕٚمور افُؤٕٜ افتي ـنٍٝ ظْٓٚ افًِوم احدديثٜ ، ـًِم افٍِك ، وافىّٛ ، وظِم افىبًٜٔ...»(3). المبحح الجاىيأسباب استشكال الحديح عيد الحداثيين. ويُّن ردّهٚ إػ مجّوظتغ من إشبٚب، هي: المطلب الأول – أسباب ترجع إلى طبيعة اليصّ الحديجيّ: ويُّن اختهٚرهٚ في ثلاثٜ ؾروع، هي: افٍرع إول- افدّٓفٜ افئْٜ ٕؽِٛ افْهوص احدديثٜٔ . ؿسّم إصوفٔو ن دٓٓت افْهوص احدديثّٜٔ ظذ مًٕٚٔٓٚ إػ: ٕهوص ؿىًّٜٔ واضحٜ افدٓفٜ ظذ ادًٚني افتي شَٔٝ لهٚ، بحٔٞ يتًغّ ادًْى ادراد مْٓٚ، وٓ يُّن أن يٍٓم ؽره، ؿٚل ظبد افوهٚب خلاف: "...ؾٚفْصُّ افَىًي افدٓفٜ هو: مٚ دلَّ ظذ مًْى متًغ ؾّٓه مْه، وٓ يحتّل تٖويلا وٓ مجٚل فٍٓم مًْى ؽره مْه"(4). (1 )– مْٟٓ افَْد في ظِوم احدديٞ ٕور افدين ظس، ص337. (2 )– منُل احدديٞ دراشٜ تٖصِٜٔٔ مًٚصرة، ص26. (3 )– افوشٔط في ظِم احدديٞ ومهىِحه، ص442-443. (4 )– ظِم أصول افٍَه، ص35.
عدد الصفحات ٨الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 399 ومن افْهوص مٚ هو طْيّ افدٓفٜ، تختِف إنيٚر في تًٔغ ادراد مْه، وؿد ظرّؾه بٖنّه "مٚ دلَّ ظذ مًْى، وفُن يحتّل أن يٗول ويكف هذا ادًْى، ويراد مْه مًْى ؽره"(1). ومًِوم-ظْد إصوفٔغ - أنّه ٓ مجٚل فلاجتٓٚد وفلاختلاف ؾٔما ـٚ ن ؿىًيَّ افثبوت وافدّٓفٜ من افْهوص، وأمَّٚ مٚ ـٚن طْٔٓما ؾٔسوغ ؾٔه آجتٓٚد، ؿٚل ظبد افوهٚب خلاف: " ؾ٘ن ـٕٚٝ افواؿًٜ افتي يراد مًرؾٜ حُّٓٚ ؿد دل ظذ احدُم افؼظي ؾٔٓٚ دفٔل صريح ؿىًي افورود وافدٓفٜ ؾلا مجٚل فلاجتٓٚد ؾٔٓٚ ... أمٚ إذا ـٕٚٝ افواؿًٜ افتي يراد م ًرؾٜ حُّٓٚ ؿد ورد ؾٔٓٚ ٕص طْي افورود وافدٓفٜ أو أحدهمٚ طْي ؾَط ؾٍٔٓما فلاجتٓٚد مجٚل"(2). وأـثر افْهوص احدديثٜٔ طْٜٔ افورود وافدٓفٜ؛ فذفك تختِف إنيٚر في تحديد ادراد مْٓٚ، وؿد يْحرف افْٚطر في احدديٞ بٍّٓه إػ مًْى خىٖ ؽر مراد، ؾٔتوهّم مًٚرضته ٕدفٜ افؼع وؿواظده، ؾُٔون الإصُٚل في ذهن افَٚرئ ٓ في حََٜٔ إمر وافواؿع، وفو أنّه حمِه ظذ مًْٚه افهحٔح، فزال افتًٚرض، وإتٍى افتهٚدم، وهذا واؿع ـثر من حٚٓت اشتنُٚل افْهوص احدديثٜٔ(3). مثٚل: روى افبخٚري في "بٚب مبٚشرة احدٚئض" حديٞ ظٚئنٜ -رضي الله ظْٓٚ-، ؿٚفٝ: ـٕٚٝ إحدإٚ إذا ـٕٚٝ حٚئوٚ، ؾٖراد رشول الله -صذ الله ظِٔه وشِم- أن يبٚشرهٚ "أمرهٚ أن تتَّ زر في ؾور حٔوتٓٚ، ثم يبٚشرهٚ، ؿٚفٝ: وأجُم يِّك إربه، ـما ـٚن افْبي -صذ الله ظِٔه وشِم- يِّك إربه"(4). ؾٍي هذا احدديٞ صرّحٝ ظٚئنٜ -رضي الله ظْٓٚ - بٖنّ افْبيّ صذ الله ظِٔه (1 )– ظِم أصول افٍَه، ص35. (2 )– ظِم أصول افٍَه، ص216-217. (3 )– يْير: منُل احدديٞ دراشٜ تٖصِٜٔٔ مًٚصرة، ؾتح افدين افبٕٔٚوني، ص47. (4 )– أخرجه افبخٚري في "صحٔحه"، ـتٚب افٌسل، رؿم302،1/67، ظن إشماظٔل بن خِٔل، ظن ظع بن مسٓر، ظن أبي إشحٚق، ظن ظبد افرحمن بن إشود، ظن أبٔه، ظْٓٚ.
عدد الصفحات ٩الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● مشكل الحديث عهد الحداثي- دراسة نقدية -........................................ د/ خريف زتون● 399 وشِم- ـٚن يبٚشر زوجٚته وهنّ حٔوٚ، حٔٞ جٚء في حديثٓٚ: " أمرهٚ أن تتَّ زر في ؾور حٔوتٓٚ، ثم يبٚشرهٚ"، ودٓفٜ "ادبٚشرة" في احدديٞ ظذ مًْٚهٚ طّْٜٔ؛ حٔٞ يُّن أن يٍٓم مْٓٚ مجرّد آتهٚل وادلامسٜ بٚفبؼََة بغ افرجل وادرأة، ـما يٍٓم مْٓٚ الجماع، وادًوّل في تًٔغ مًْٚهٚ ظذ افسٔٚق، وهذا افتبٚين في دٓفتٓٚ افٌِويٜ هو مٚ ؿرّرته ـتٛ افٌِٜ ومًٚجمٓما؛ حٔٞ ؿٚل ابن ؾٚرس: "...ؾٚفبؼََة طٚهر جِد الإٕسٚن، ومْه بٚشر افرجل امرأته، وذفك إؾوٚؤه ببؼته إػ بؼتهٚ" (1). بْٔما ذـر ابن مْيور ادًْٔغ جمًٔٚ، حٔٞ ؿٚل: "بٚشر افرجل امرأته مبٚشرة وبنٚرا، ـٚن مًٓٚ في ثوب واحد، ؾوفٔٝ بؼته بؼتهٚ، وؿوفه تًٚػ: وََٓ تُبَٚشرُِوهُنَّ وَأَنْتُمْ ظَٚـٍُِونَ فيِ ادَْسَٚجِدِ [187]مًْى ادبٚشرة: الجماع... ومبٚشرة ادرأة: ملامستٓٚ... وفي احدديٞ: "أنَّ ه ـٚن يَبِّ لُ ويبٚشرُ ، وهو صٚئمٌ "(2)؛ أراد بٚدبٚشرة : ادلامسٜ، وأصِه من دس بؼََ ةُ افرّ جل بؼةَ ادرأةِ ، وؿد يرد بًّْى افوطء في افٍرج وخٚرجٚ مْه"(3). ٕجل هذا، افتبس مًْى "ادبٚشرة" في حديٞ ظٚئنٜ ظذ بًض ادًٚصرين، من أصحٚب افٍُر احدداثيّ، وؾّٓوه ظذ مًْى "الجماع"، ممّٚ يج ًِه -في أذهٚنّم- متْٚؿوٚ مع مٚ ورد في افَرآن من تحريم إتٔٚن ادرأة احدٚئض، والإمر بٚظتزالهٚ حتى تىٓر وتتىّٓر؛ ـما في ؿوفه تًٚػ: وَيَسَْٖخُوَٕكَ ظَنِ ادَْحِٔضِ ؿُلْ هُوَ أَذًى ؾَٚظْتَزِفُوا افِّْسَٚءَ فيِ ادَْحِٔضِ وََٓ تََْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَىُْٓرْنَ ؾَِ٘ذَا تَىََّٓرْنَ ؾَْٖتُوهُنَّ مِنْ حَُْٔٞ أَمَرَـُمُ اللََُّّ إِنَّ اللَََّّ يحُُِّٛ افتَّوَّابِغَ وَيحُُِّٛ ادُْتَىَِّٓرِينَ [222] (1 )– مًجم مَٚئس افٌِٜ، (مٚدة: بؼ)، 1/251. (2 )– أخرجه افبخٚري في صحٔحه، ـتٚب افهوم، بٚب ادبٚشرة فِهٚئم، رؿم1927،3/30، ظن شِٔمان بن حرب، ظن صًبٜ، ظن احدُم، ظن إبراهٔم، ظن إشود، ظن ظٚئنٜ -رضي الله ظْٓٚ-. (3 )– فسٚن افًرب،4/61.
عدد الصفحات ١٠الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 399 ومًٚرضٜ هذا احدديٞ ادخرّج في "صحٔح افبخٚريّ" فَِرآن دفٔلٌ -حسبٓم- ظذ وهٚئه وضًٍه أوّٓ، وظذ تهٚؾٝ مْٓ ٟ افبخٚري في افتهحٔح ثٕٚٔٚ؛ بما يوٍي ظذ "صحٔحه" صٍٜ افنكّ وافتْٚؿض، ويخِع ظْه وصف افهحّٜ وافَبول افِتغ تَِته بهما إمّٜ، وممن توشِّوا بهذا احدديٞ فِىًن في "صحٔح افبخٚري": أحمد صبحي مْهور، حٔٞ ؿٚل: "هل ـٚن افْبيّ يبٚشر ٕسٚءه في ادحٔض؟ والإجٚبٜ افتي ْٕتي رهٚ مْك ظزيزي افَٚرئ هي: أظوذ بٚلله...وٕحن مًك في هذا، وًٕتذر ظن إيراد هذا افًْوان بهذا افنُل...وفُن ٓ ٕجد ظْوإٚ آخر فِّوضوع. وافذي ٕٗمن به جمًٔٚ أنّ افْبي ـٚن صٍوة خِق الله، ومن أرؿِّٓم ذوؿٚ، وأشماهم خَِٚ، ومن ـِن ظذ هذا ادستوى ٓ ْٕتير مْه هذا، خهوصٚ وأن الله -تًٚػ- ؿٚل فه: وَيَسَْٖخُوَٕكَ ظَنِ ادَْحِٔضِ ؿُلْ هُوَ أَذًى ؾَٚظْتَزِفُوا افِّْسَٚءَ فيِ ادَْحِٔضِ وََٓ تََْرَبُوهُن حَتَّى يَىُْٓرْنَ ؾَِ٘ذَا تَىََّٓرْنَ ؾَْٖتُوهُنَّ مِنْ حَُْٔٞ أَمَرَـُمُ اللََُّّ إِنَّ اللَََّّ يحُُِّٛ افتَّوَّابِغَ وَ يحُُِّٛ ادُْتَىَِّٓرِينَ [222.] لم يَل رب افًزة: (ؾٚظتزفوهن) ؾَط، وإٕما ؿٚل أجوٚ: (وٓ تَربوهنّ) أي زيٚدة افتٖـٔد وافتحذير. وٕحن ٕٗمن بٖن افْبيّ ضبّق هذه افسّْٜ، ؾٚفسْٜ احدََٜٔٔ فِْبيِّ هي في تىبٔق افَرآن، والله تًٚػ (يحٛ افتوّابغ ويح ُّٛ ادتىِّٓرين)، وٕبي الله من أئّّٜ ادتىٓرين في ـل ظك.. هذا مٚ ٕٗمن به ظزيزي افَٚرئ، وفُْك حغ تَرا بٚب احدٔض في افبخٚري تٍٚجٖ بروايٚت ؽريبٜ تحٝ ظْوان ؽريٛ، هو "بٚب مبٚشرة احدٚئض". ...ؾٚفبخٚري هْٚ يسْد تِك افروايٚت ٕمٓٚت ادٗمْغ، فٔجًِٓن صٓودا ظذ أنَّ افْبيَّ ـٚن يبٚشرهنّ وهنّ حٚئوٚت...وـم ـّْٚ ٕودّ إؽٍٚل هذا ادًْىف فوٓ حرصْٚ ظذ تْزيه ٕبيّ الإشلام من هذا آؾساء افذي يسري سريٚن افسمّ بغ شىور افبخٚري. وافذي يَف دفٔلا هٚئلا ظذ تِك افٍجوة بغ افَرآن وافبخٚري بٚظتبٚره أهمّ ـتٛ
عدد الصفحات ١١الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● مشكل الحديث عهد الحداثي- دراسة نقدية -........................................ د/ خريف زتون● 399 ادهدر افثٚني دن يًتَد أنّ هْٚك مهٚدر أخرى مع افَرآن" (1). وممن اشتنُل هذا احدديٞ، ورآه مًٚرضٚ فَِرآن، افُٚتبٜ ادكيٜ بسْٝ رصٚد، حٔٞ ؿٚفٝ -تحٝ ظْوان: صبق ممٚرشٜ الجْس مع احدٚئض -: "فَد وصل حدا بٚفبخٚري -وهو ابن برزويه، ادنٓور بَِٛ (افبخٚري)، ٕسبٜ إػ إؿِٔم بخٚرى في خراشٚن، وهي أصدُّ مْٚضق ؾٚرس تًهبٚ ضد افًروبٜ والإشلام - أن روى أحٚديٞ مٍَِٜ ظن افرشول تبغ أن افرشول ـٚن صخهٜٔ صبَٜ إػ احدد افذي يمارس الجْس مع زوجٚته، وهن في احدٔض، وؿد مْع افَرآن ممٚرشٜ الجْس مع افْسٚء أثْٚء ادحٔض. ويروي افبخٚري ظن افسٔدة ظٚئنٜ ؿولهٚ: (ـْٝ أؽتسل أنٚ وافْبي من إٕٚء واحد ـلإٚ جْٛ، وـٚم يٖمرني ؾٚتزر، ؾٔبٚشرني، وأنٚ حٚئض)(2)"...(3)، ثمّ تتسٚءل افُٚتبٜ ظن مستْدهٚ في دظوى تٍِٔق افبخٚريّ لهذه إحٚديٞ؟ وتجٔٛ ؿٚئِٜ: "هذان احدديثٚن ادٍَِٚن تٍَِٔٚ ضٍوفٔٚ ؽبٔٚ، يثران من صدة تٍَِٔٓما أشئِٜ ـثرة: ـٔف يَوم افرشول بّمارشٜ الجْس مع أزواجه، وهن حٚئوٚت، ويًصي أمر الله افذي ؿٚل في افُتٚب: وَيَسَْٖخُوَٕكَ ظَنِ ادَْحِٔضِ ؿُلْ هُوَ أَذًى ؾَٚظْتَزِفُوا افِّْسَٚءَ فيِ ادَْحِٔضِ وََٓ تََْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَىُْٓرْنَ ؾَِ٘ذَا تَىََّٓرْنَ ؾَْٖتُوهُنَّ مِنْ حَُْٔٞ أَ مَرَـُمُ اللََُّّ إِنَّ اللَََّّ يحُُِّٛ افتَّوَّابِغَ وَيحُُِّٛ ادُْتَىَِّٓرِينَ [222.] وهل وصل افنبق الجْسي بٚفرشول افُريم حدّ ممٚرشٜ الجْس مع ادرأة احدٚئض؟ ؾٓذه إهٕٜٚ جديدة من افبخٚري فنخهٜٔ افرشول افُريم"(4). (1 )– افَرآن وـٍى، ص 31-32. (2 )– أخرجهافبخٚري في صحٔحه، ـتٚب افٌسل، بٚب مبٚشرة احدٚئض، رؿم 299،300،1/67، ظن ؿبٔهٜ، ظن شٍٔٚن، ظن مْهور، ظن إبراهٔم، ظن إشود، ظْٓٚ. (3 )– احدّٛ والجْس في حٔٚة افْبيّ، ص 51-52. (4 )– احدٛ والجْس في حٔٚة افْبيّ، ص 51-52.
عدد الصفحات ١٢الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 399 وهذه إوهٚم مُِّٓٚ أذهٚنادستنُِغ ؾحسٛ، وإّٓ، ؾِٔس ادَهود بـ"ادبٚشرة" في احدديٞ الجماع، ـما ؾّٓوه، ؾتوهمّوه مًٚرضٚ فَِرآن، ومٚ ـٚن فِْبيّ -صذ الله ظِٔه وشِم - أن يًصي ربّه -شبحٕٚه-، ويخٚفف أمرا صريحٚ في افَرآن بٚظتزال احدّٔض؛ وإّٕما ادَهود بٚدبٚشرة في أحٚديٞ زوجٚت افْبيِّ -صذ الله ظِٔه وشِم- أنّ فِرجل أن يستّتع بٚمرأته احدٚئض مٚ دون الجماع، وأمّٚ الجماع ؾحرام حتى تىٓر ادرأة وتتىّٓر، وهذا ادًْى جٚء مٍسرّا في حديٞ أنس -رضي الله ظْه - أنَّ افٔٓود ـٕٚوا إذا حٚضٝ ادرأة ؾٔٓم لم يٗاـِوهٚ، ولم يجٚمًوهنّ في افبٔوت ، ؾسٖل أصحٚبُ افْبيِّ -صذ الله ظِٔه وشِم - افْبيَّ -صذ الله ظِٔه وشِم -، ؾٖنزل الله تًٚػ : وَيَسَْٖخُوَٕكَ ظَنِ ادَْحِٔضِ ؿُلْ هُوَ أَذًى ؾَٚظْتَزِفُوا افِّْسَٚءَ فيِ ادَْحِٔضِ [ 222 ]إػ آخر أيٜ، ؾَٚل رشول ا-صذ الله ظِٔه وشِم-« :اصًْوا ـل شيء إٓ افُْٚح»(1). وهُذا، إذا اشتبًدٕٚ ؾرضٜٔ افداؾع إجديوفوجي لهٗٓء، وأحسّْٚ افينّ بهم، وهو مٚ تَتؤه ادوضوظٜٔ افلازمٜ في افبحٞ افًِّي؛ ؾ٘نّ افدٓفٜ افئْٜ ٕحٚديٞ مبٚشرة افرجل أهِه في ادحٔض، أوؿًتٓم في ؾٓم افْص افْبوي ظذ خلاف حََٔته، ؾتوهموه مًٚرضٚ فَِرآن، وأصُل ظِٔٓم مًْٚه. افٍرع افثٚني – تْوّع افروايٚت احدديثٜٔ بغ آختهٚر وافتَصيّ . افروايٚت احدديثٜٔ افتي رُويٝ ظن رشول الله -صذ الله ظِٔه وشِم - جٚءت مختٍِٜ من حٔٞ شٔٚؿٚتهٚ، ؾبًوٓٚ ورد متَلّ، ؾجٚءت موٚمْٔه مٍسرّة، ٓ تحتٚج إػ بٔٚن؛ وبًوٓٚ ورد مختكا مٍت َرا إػ افبٔٚن، وؿد بغّ الإمٚم افنٚؾًيّ ذفك، ؾَٚل: "ورشولُ الله ظربيُّ افِسٚن وافدار، ؾَد يَول افَول ظٚم ٚ يريد به افًٚم، وظٚمٚ يريد به (1 )– أخرجه مسِم في الجٚمع افهحٔح، رؿم302، 1/246.
عدد الصفحات ١٣الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● مشكل الحديث عهد الحداثي- دراسة نقدية -........................................ د/ خريف زتون● 399 الخٚص، ـما وصٍُٝ فك في ـتٚب الله وشْن رشول الله ؿبل هذا. ويُ سٖل ظن افقء ؾٔجٔٛ ظذ ؿدر ادسٖخٜ، ويٗدِّ ي ظْه ادخز ظْه الخز متَلّ ، والخز مختكا، والخز ؾٖٔتي ببًض مًْٚه دون بًض ، ويحدِّ ث ظْه افرجلُ احدديَٞ ؿد أدرك جوابه، ولم يدرك ادسٖخٜ ؾٔدفّ ه ظذ حََٜٔ الجواب، بًّرؾته افسّ بٛ افذي يخرج ظِٔه الجواب"(1). وممّن ٕبّه إػ فزوم افوؿوف ظذ افسٔٚق ادتَلّ، وظدم آـتٍٚء بيٚهر افْصّ ادختك؛ فٍٓم احدديٞ: الإمٚم ابن خزيّٜ، حٔٞ ؿٚل: "بٚب إبٚحٜ ترك الجماظٜ في افسٍر، وإمر بٚفهلاة في افرِّ حٚل في افِِٜٔ ادىرة وافبٚردة، بذـر خزٍ مختك ؽر متَلّ ، فو حمُ ل الخز ظذ طٚهره ، ـٚن صٓود الجماظٜ في افِِٜٔ ادىرة وافبٚردة مًهٜٔ، إذ افْبيُّ -صذ الله ظِٔه وشِم- ؿد أمر بٚفهلاة في افرّ حٚل"(2). وـثر من اشتنُٚٓت افًَلإٔغ فِحديٞ، شبّبٓٚ اؿتهٚرهم في ؾّٓه ظذ افسٔٚق ادختك دون ادتَلّ، ؾٍّٓوا مْه مًْى منُلا، وتوهموه مًٚرضٚ فْصٍّ آخر، أو فًَِل، أو وافوؿٚئع افتٚريخٜٔ، أو احدسّ...وهُذا. وفو أنّّ م تتبًّوا أخٍٚظ افْصّ وضرؿه، وؿٚرٕوا بغ شٔٚؿٚته ادختٍِٜ، فوؿٍوا ظذ مًْٚه افهحٔح، افذي يستَرُّ في إذهٚن، وتذظن فه افًَول، وؿد ٕبّه ظذ هذا ادسِك صٚرح "صحٔح افبخٚري": احدٚؾظ ابن حجر، حٔٞ ؿٚل: "...أنَّ بًض افرواة يختكُ احدديٞ، وأنَّ ادتًغَّ ظذ من يتَُِّ م ظذ إحٚديٞ، أن يجّع ضرؿٓٚ، ثم يجّع أخٍٚظ ادتون إذا صحَّ ٝ افىرق، ويؼحٓٚ ظذ أنَّ ه حديٞ واحد، ؾ٘نَّ احدديٞ أوػ مٚ ؾسرّ بٚحدديٞ"(3). (1 )– افرشٚفٜ، ص213. (2 )– افهحٔح،3/78 . (3 )– ؾتح افبٚري،6/475.
عدد الصفحات ١٤الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثية للعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ01 و02 ديسن1402و ● معهد العلوم الإسلامية ........................................................ جامعة الوادي ● 397 وفي هذا افسٔٚق، ٕجد أحمد أمغ يذـر حديثٚ في "صحٔح افبخٚريّ"، بسٔٚق مختك ؽر متَلّ، ويزظم أنّ احدسّ وافتٚريخ يدَّٓ ن ظذ ضًٍه، وأنّ إيراده في افهحٔح خىٖ مُض من افبخٚري، ٕنّه -بحسبه- يَتك في َٕد ادرويٚت ظذ افرجٚل، حٔٞ ؿٚل: "حتى ٕرى افبخٚريَّ ٍٕسه ظذ جِٔل ؿدره، ودؿٔق بحثه، يثبٝ أحٚديٞ دفَّٝ احدوادث افزمْٜٔ وادنٚهدة افتجريبٜٔ ظذ أنّّٚ ؽر صحٔحٜ، ٓؿتهٚره ظذ َٕد افرجٚل، ـحديٞ(1): "ٓ يبَى ظذ طٓر إرض بًد مٚئٜ شْٜ ٍٕس مٍْوشٜ(2). واحدديٞ بهذا افسٔٚق ادختك، يوهم طٚهره أنّ افسٚظٜ تَوم بًد مٚئٜ شْٜ من ؿول افْبيّ -صذ الله ظِٔه وشِم - هذا احدديٞ، وافواؿع أثبٝ خلاف هذا الخز، وهو مٚ يًْي -حسٛ أحمد أمغ وؽره ممن اشتنُِوا هذا افْص - أنّ احدديٞ خىٖ. ويٍُي لإثبٚت أنّ ادًْى افيٚهر ادتبٚدر، افذي ؾّٓه من اشتنُل هذا احدديٞ، فٔس هو ادًْى افذي أراده افْبيّ -صذ الله ظِٔه وشِم - بٚفوؿوف ظذ افسٔٚق ادتَلّ فِحديٞ، وؿد أخرجه افبخٚري مسِم، من حديٞ ظبد الله بن ظّر، ؿٚل: صذ بْٚ رشول الله -صذّ الله ظِٔه وشِم- ذات فِٜٔ، صلاة افًنٚء، في آخر حٔٚته، ؾِماَّ شَِّ م ؿٚم ؾَٚل: «أرأجتُم فِٔتُم هذه؟ ؾ٘ن ظذ رأس مٚئٜ شْٜ مْٓٚ ٓ يبَى ممَّ ن هو ظذ طٓر إرض أحدٌ »، ؿٚل ابن ظّر: ؾوهلَ افْٚس في مَٚفٜ رشول الله -صذ الله ظِٔه وشِم- تِك، ؾٔما يتحدثون من هذه إحٚديٞ، ظن مٚئٜ شْٜ، وإٕما ؿٚل رشول الله -صذ الله ظِٔه وشِم -« :ٓ يبَى ممّ ن هو افٔوم ظذ طٓر إرض أحدٌ »، يريد (1 )– رواه افبخٚري في "صحٔحه"، ـتٚب افًِم، بٚب افسّر في افًِم، رؿم116،1/34، ظن ظبد الله بن ظّر، ؿٚل: صذّ بْٚ افْبيُّ -صذ الله ظِٔه وشِم- افًنٚء في آخر حٔٚته، ؾِماّ شَِّم ؿٚم، ؾ َٚل: «أرأجتُم فِٔتُم هذه، ؾ٘ن رأس مٚئٜ شْٜ مْٓٚ، ٓ يبَى ممّن هو ظذ طٓر إرض أحد» (2 )– ؾجر الإشلام، ص218.
عدد الصفحات ١٥الملتقى الدولي الجالح: القراءات الحداثيةللعلوو الإسلامية - رؤية ىقدية - 43 و44 ربيع الآخر0334هـ / 01 و02 ديسن1402و ● مشكل الحديث عهد الحداثي- دراسة نقدية -........................................ د/ خريف زتون● 399 بذفك أن يْخرم ذفك افَرن(1). ؾٍي هذا افسٔٚق ادٍهّل، يٖتي تٍسر افهحٚبيّ ابن ظّر راوي احدديٞ، فٔتوح مًْى احدديٞ، وأنّ ادَهود به ا ٕخرام افَرن، وموت ـلّ من ـٚن حّٔٚ شٚظٜ ٕىق افْبيّ -صذ الله ظِٔه وشِم - بهذا احدديٞ، ٓ ؿٔٚم افسٚظٜ، وبذفك يْدؾع توهّم مًٚرضٜ احدديٞ فِوؿٚئع وفِحسّ، بل، ويثبٝ مًْى إظجٚزيٚ، وهو إخبٚره -صذ الله ظِٔه وشِم - بَؤٜ ؽٔبٜٔ، ٓ شبٔل إػ مًرؾتٓٚ إٓ ظن ضريق افوحي. ؿٚل افْووي: "هذه إحٚديٞ ؿد ؾسرّ بًوُ ٓٚ بًوٚ، وؾٔٓٚ ظِم من أظلام افْبوة، وادراد أنَّ ـلَّ ٍٕس مٍْوشٜ ـٕٚٝ تِك افِِٜٔ ظذ إرض ٓ تًٔش بًدهٚ أـثر من مٚئٜ شْٜ، شواء ؿلَّ أمرهٚ ؿبل ذفك، أم ٓ، وفٔس ؾٔه ٍٕي ظٔش أحد يوجد بًد تِك افِِٜٔ ؾوق مٚئٜ شْٜ"(2). وؿٚل ابن حجر: " وؿد بغ ابن ظّر في هذا احدديٞ مراد افْبيِّ -صذ الله ظِٔه وشِم-، وأنَّ مراده أنّ ظْد إَوٚء مٚئٜ شْٜ من مَٚفته تِك، يْخرم ذفك افَرن، ؾلا يبَى أحد ممن ـٚن موجودا حٚل تِك ادَٚفٜ، وـذفك وؿع بٚٓشتَراء ؛ ؾُٚن آخر من ضبط أمره، ممّ ن ـٚن موجودا حْٔئذ أبو افىٍٔل ظٚمر بن واثِٜ، وؿد أجمع أهل احدديٞ ظذ أنه ـٚن آخر افهحٚبٜ موتٚ، وؽٚيٜ مٚ ؿٔل ؾٔه: إٕه بَي إػ شْٜ ظؼ ومٚئٜ، وهي رأس مٚئٜ شْٜ من مَٚفٜ افْبي -صذ الله ظِٔه وشِم-، والله أظِم"(3). المطلب الجاىي– أسباب ترجع إلى طبيعة قارئ اليصّ الحديجيّ. ٓ صكّ أ نّه بَدر مٚ يُون مع افَٚرئ من وشٚئل افٍٓم افهحٔح، ومن افًِوم افتي ٓبدّ مْٓٚ فٍٓم احدديٞ، بَدر مٚ يسٓل ظِٔه إدراك مًٚني افْهوص، ؾلا ينُل ظِٔه (1 )– أخرجه افبخٚري في "صحٔحه"، رؿم601،1/123، ومسِم في "صحٔحه"، رؿم2537،4/1965. (2 )– ادْٓٚج شرح صحٔح مسِم بن احدجٚج، 16/90. (3 )– ؾتح افبٚري، 2/75، ويْير: افسْٜ ومُٕٚتٓٚ في افتؼيع الإشلامي، دهىٍى افسبٚظي، ص310.
عدد الصفحات ١٦