1 دولة ماليزيا وزارة التعليم العالي ( KPT جامعة المدينة العالمية كلية اللغـــــــات قسم اللغة العربية الحذف في الجملة العربية خلال سورة يوسف البحث التكميلي المقدم لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية هيكل ( ج ) AF885 اسم الباحث :موسى صالح موسى ابوبكر المشرف : الدكتور : محمد شحاتة عبد الحميد الشرقاوى قسم اللغة العربية ــــــ كلية اللغات ـــــ جامعة المدينة العالمية العام الجامعي:5341ه4153م
عدد الصفحات ١2
عدد الصفحات ٢3 ملخص البحث قد يعيد المرء في الكلام ويبدي ويتوسع ويطنب حتى يسهم في توضيح معلومة منوط به توضيحها وموكل إليه إبانتها وذلك بما أوتى من زاد المعرفة وبما يتاح له من مراجع ومصادر ومن وقت وطاقة ، وقد حاولت قدر استطاعتي رغم المشغوليات والأعباء أن أوفي الموضوع بعض حقه وإن كان يحتاج إلى جهد أكبر وإلى إبانة أكثر وذلك من باب مالا يدرك كله لايترك جله ، فسودت بزادي اليسير وباعي القليل هذه الوريقات علها تسهم في إماطة بعض اللثام عن هذا الموضوع الكبير ، وهو جهد المقل فإن أصبت فيما كتبته فمن الله وحده وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله من وراء القصد ولما كان الأمر يقت ضي تلخيص ما أفضنا فيه ، ويستدعي إيجاز ما توسعنا فيه فإنني سألخص ما كتبته عن هذا الموضوع في نقاط أسأل الله أن تفي بالغرض والأرب وأن تأتي علي المقصود والطلب . فقسمت موضوعي إلى مبحثين وثمانية مطالب في كل مبحث أربعة مطالب إضافة إلى تو طئة وتقديم في بداية المبحث الثاني أتحدث فيها عن سورة يوسف من حيث تصنيفها أمكية أ م مدنية، ومن حيث عدد آياتها وسبب نزولها وغير ذلك . وبذلك يصبح بحثي مكونا من مبحثين وثمانية مطالب وتوطئة وتقديم . أما المبحث الأول والذي فيه أربعة مطالب فق د تحدثت فيه عن تعريف الحذف لغة واصطلاحا وعن مدلوله بين النحويين والبلاغيين وعن الفرق بين الحذف والإيجاز ثم ختمته بفوائد الحذف وأسبابه . وأما المبحث الثاني فإضافة إلى التوطئة عن السورة والتي تحدثت عنها آنفا فإنني جعلته لصلب الموضوع وهو الح ذف وقد قسمته على النحو التالي : المطلب الأول : حيث خصصته لحذف الحرف كحذف حرف النداء (يا ) وحذف حرف الجر (في وإلى ) وحذف (لا) فحذف حرف النداء في هذه السورة أربع مرات ، بينما حذف حرف الجر (في ) مرتان أما (إلى ولا) فحذف كل واحد منهما مرة واحدة وأما المطلب الثاني فقد وضعته لحذف كلمة واحدة كحذف المبتدأ أو الخبر أو المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه لأنه اسم وهو أقرب إلى المبتدأ والخبر لأنهما اسمان مثله ، كما ألحقت بهذا المطلب حذف الفاعل والمفعول به
عدد الصفحات ٣4 وأما المطلب الثالث فقد خصصتهذف الجملة بشقيها الإسمية والفعلية ، والذي لا حظته أن حذف الجملة في هذه السورة الكريمة كان من نصيب الجملة الفعلية فقط ثم ختمت بالمطلب الرابع والأخير ووضعته للحذف الذي فاق الجملة الواحدة وتجاوزها إلى جمل وعبارات كثيرة . وبه كان ختام بحثي ونهاية تطوافي وعرض بضاعتي . أسأل الله التوفيق والسداد والفوز بالجنة دار الرشاد والنجاح والتبريز والصواب . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
عدد الصفحات ٤5 شكر وتقدير الشكر أولا وأخيرا لله سبحانه الذي وفقني لإكمال هذا البحث،ثم شكري وتقديري لكل من ساعدني في هــذا البحث من أساتذة وزملاء وعلى رأس هؤلاء مشرفي الدكتـور محمد شحاتة عبد الحميد الشرقاوى ،الذي أفادني كثيرا من خلال تصويباته ونصائحه،وللحقيقة أنني أخذت من وقته الغالي الكثير،فأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته. ،فأسأل الله أن يجزي الجميع خير ما جازى به عباده المؤمنين.
عدد الصفحات ٥6 الإهــــــــــــــــــداء إلي جامعة المدينة العالمية وإدارتـها وأساتذتها تقديرا لما تقدمه من خـدمات جليلة في تدريـس العـلوم الإسلامية والعربية لأبناء المــسلمين فــــي مشارق الأ ر ومغــاربها.والى الاخوة فى جمعية احياء التراث الاسلامى بدولة الكويت فلهم جزيل الشكر .
عدد الصفحات ٦7 المقــــدمـــــــــة ممــا لاشــك فيــه ان لغــة الضــاد لغــة غنيــة بمفرداتهــا وجملهــا وبموضــوعاتها وأســاليبها تزخر بالدرر وتزهو بالغرر مفرداتها عجيبة وجم لها فريدة وموضوعاتها أنيقة وأساليبها جميلة يتخـــير اللغـــوي منهـــا مـــا يشـــاء ويصـــطفي النحـــوي منهـــا مـــا يريـــد ويمتطـــي الأديـــب جميـــل مفرداتهـــا ويعـــروري البليـــم رصـــين كلماتهـــا تســـع كـــل الكـــلام وتبـــذ الخصـــم عنـــد الخصـــام وتصرع الغريم يـوم النـزال تتقـدم لغـات العـال بكـل جـ دارة واقتـدار ، كمـا تتفـنن في عـرض الكلام الواحد بعدة تعابير تطيل فيه وتقصر وتوجز فيه وتحذف . قال إمام البلاغيـين في دلائـــل الإعجـــاز حينمـــا تحـــدث عـــن الحـــذف : هـــو بـــاب دقيـــق المســـلك لطيـــف المأخـــذ عجيــب الأمــر شــبيه بالســحر فانــك تــري بــه تــرك الــذكر أفصــح مــن الــ ذكر والصــمت عــن الإفــادة أزيــد لةفــادة وتجــدك أنطــق مــا تكــون إذا ل تنطــق وأم مــا تكــون بيانــا إذا ل تــ انتهي كلامه 1 ولما كـان موضـوع بحثـي قيـد بحـث حـذف الجملـة العربيـة ممثلـة في سـورة يوسـف مـن حيـث الدلالـــة النحويـــة متنـــاولا إيـــاه حســـب مـــا وضـــعه النحويـــون مـــن ضـــوابط ورســـوم وقواعـــد وحــدود يهتــدي بهــا الــدار فطفقــت أ قلــب صــفحات كتــب الــتراث ممــا كتبــه أ ســلافنا في النحـــو وكتـــب اللغـــة والمعـــاجم وفي علـــوم القـــران وتفســـيره وفي كتـــب الأدب ودواويـــن الشـــعر فوجـــدتهم قـــد وفـــوا الدراســـة حقهـــا مـــن تقنـــين وتـــدقيق ومـــن ضـــبط وتجويـــد . ثم طالعــت ســورة يوســف فوجــدت فيهــا حــذفا يــروق العــين ويشــفي الصــدر ويعمــر القلــب ويحفز النفس علي مواصلة هذه الجز ئية أو غيرها من الأساليب في هـذه السـور ة أو في غيرها من سور القـران العظـيم لأنـه خـير معلـم وأفضـل جـوذج يحتذيـه الإنسـان في كـل ضروب الكلام بل وفي كل ضروب الحياة والمعرفة فهو يعلـم اللغـة ويثقـف اللسـان ويصـلح البيــان ويزيــد في الإ يمــان ويرتقــي بــالأخلاق والســلوك إلي مراقــي الكمــال هــذا إلي جانــب تفصيله في كل مايحتاج إليه الإنسان مما يصلح حاله وماله ودنياه وأخراه . والحذف في هذه السورة حسب قراءتي أنواع : 1 / دلائل الإعجاز للجرجاني تحقيق محمود شاكر الناشر مطبعة المدني بالقاهرة ط ثانية 1992 ج1 ص146
عدد الصفحات ٧8 1ــــ حـــذف حـــرف كحـــرف النـــداء كمـــا في قولـــه تعـــا (يوســـف اعـــرض عـــن هذا)وحـــذف حرف الجر كقوله تعالي ( واستبقا الباب ) أي إلى الباب 2ـ حذف كلمة كما في حذف المبتدأ أو الخبر كما في قوله تعالي ( فصبر جميل ) 3 ـ حذف المضافوإ حلال المضاف إليه مكانه كما في قوله تعالي ( واسأل القرية ) 4 ـ حذف جملة كقوله تعالي ( ولقد همت به وهم بها لو أن رأى برهان ربه ) 5ـــ حــذفأكثــر مــن كلمــة كمــا في قولــه تعــالي حينمــا عجــز المعــبرون عــن تعبــير الر يــا قــال الرسول لعزيز مصر ( فأرسلون يوسـف افتنـا ... ) فبـين أرسـلون ويوسـف كـلام محـذوف لـك أن تجيل فيه النظر وان تطلق فيه عقال التصور والخيال وتعيد فيه وتبدي فتقول مثلا : فأرســلوه فاخــذ زاده ومــا يحتــاج إليــه في هــذه الســفرة وركــب دابتــه وقطــع مســافات طويلــة إلى أن وصــل يوســف وقــد لــل كــل هــذا راحــة واكــل وشــرب لا فائــ دة مــن ذكــره ولا طائل من تسطيره لأنه لا يهم لايزيد علما ولاينقص جهلا . وحيـث إن سـورة يوسـف لـال دراسـتي وميـدان بحثـي ومكانهـا كتـب التفسـير فـإن ـ لا محال ـ سأحتاج مع كتـب التفسـير إلى كتـب اللغـة والمعـاجم لتعريـف الحـذف والي كتـب النحـو والأ دب ودواوين الشعر والي غيرها مما يستدعيه البحث وتقتضيه الدراسة . ولما كان مشروع بحثي والذي أعده إن شاء الله لإتمام دراستي في مرحلـة الماجسـتير لـيس مطولا فإن اخترت له طريقة المباحث فالمطالب وهي علي النحو التالي : المبحث الأول: مدلول الحذف في الجملة العربي ة وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول: تعريف الحذف لغة واصطلاحا المطلب الثاني : الحذف بين النحويين والبلاغيين المطلب الثالث : الفرق بين الحذف والإيجاز المطلب الرابع : فوائد الحذف وأسبابه المبحث الثاني : الحذف في الجملة العربية من خلال سورة يوسـف وفيـه توطئـة و أربعـة مطالب : المطلب الأول : حذف الحرف المطلب الثاني : حذف كلمة
عدد الصفحات ٨9 المطلب الثالث : حذف جملة المطلب الرابع : حذف أكثر من جملة وبهـــذا يكـــون بحثـــي متضـــمنا مبحثـــين وثمانيـــة مطالـــب ، وقـــدنعرض في ثنايـــا بحثنـــا أســـرار الحذف عند البلاغيين وذلك من خلال النماذج التي نعرضها . ثم نختم بالخاتمة نلخص فيها مـا أ طلنـا فيـه وأ سـهبنا ونختصـر فيهـا مـا أ كثرنـا فيـه وأطنبنـا وهي لهذا سميت خاتمة لأنه يختم بها الكلام بإيجـاز مـا ماأسـهب فيـه واختصـار مـا أطيل فيه . ثم نســدل الســتار بالفهــار وهــي كثــيرة ومتعــددة تقــل وتكثــر حســب الموضــوع المتحــدث عنــــه ولا يمكــــن بحــــال ان يخلــــو منهــــا بحــــث لان تجــــارب الاخــــرين ومعــــارفهم وأفكــــارهم ممن سبقونا أو عاصرونا لابد أن توثق ولا يتم ذلك إلا عبر الفهار والحواشي وهي ـ كما قلنا ـ كثيرة لكن أ همها : 1/ـ فهر الموضوعات 2/ ـ فهر المراجع والمصادر
عدد الصفحات ٩11 المبحث الأول: مدلول الحذف في الجملة العربية .وفيه أربعة مطالب المطلب الأول : تعريف الحذف لغة واصطلاحا الحــذف لغــة مــن حــذف ذنــب فرســه إذا قطــع طرفــه وحــذف رأســه بالســيف : ضــربه فقطــع منــه قطعــة وحـــذف الصــانع الشــ ســـواه تســوية حســنة كأنـــه حــذف كــل مايجـــب حذفــــه حــــتي خــــلا مــــن كــــل عيــــب وتهــــذب قــــال امــــر القــــيس : لهــــا جبهــــة كســــراة ا ــــن حذفه الصانع المقتدر1 وقال صاحب اللسان : حذف الش يحذفه حذفا قطعه من طرفه والحجام يحذف الشعر مــن ذلــك والحذافــة بالضــم ماحــذف مــن شــي فطــرح وخــص اللحيــاني بــه حذافــة الاديم ، وقال الازهري تحذيف الشعر تطريره وتسويته وذكر بيت امرئ القيس السابق الذكر 2 امــا الفــيروز ابــادي فقــال : حذفــه يحذفــه اســقطه ومــن شــعره اخــذه ....والســلام خففــه ول يطـل القـول بـه وككناســة : ماحذف تـه مـن الاديم وغـيره وافــذوف الـزق ومـن العــروض مـــا ســـقط مـــن اخـــره ســـبب خفيـــف ..........والحـــذف محركـــة طـــائر .....وغـــنم ســـود صــغار حجازيــة او جرشــية بــلا اذنــاب ولا اذان ... وقولــه جرشــية يعــني بهــا مكانــا بــاليمن ........ والحذافة بالفتح مشددة الإست و اذن حذفاء كانها حذفت أي قطعت 3 وفي المعجــم الوســيط قــال : حــذف الشــي حــذفا قطعــه مــن طرفــه .....وحــذف الخطيــب الكلام هذبه وصفاه ...والحذفاء اذن صغيرة كانها قطعت 4 1 / المرجع :شرح المعلقات التسع/الناشر مؤسسة الأعلمى للمطبوعات بيروت ط أو 2111م ج1 ص143 ، : أسا البلاغة للزمخشري / تحقيق محمد باسل عيون السود / الناش ر دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط اولي 1998 م/ ج1ص176ـ177 2 / لسان العرب لابن منظور/ دار صادر بيروت ط ثالثة 1414هجرية ج 9 ص39ـ41 3 / القامو افيط للفيروز ابادي / الناشر مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان / ط ثامنة ـ2115م/ ج1 ص799 4 / المعجم الوسيط / المؤلف لمع اللغة العربية بالقاهرة ( ابراهيم مصطفي واحمد الزيات وحامد عبد القادر ومحمد النجار ) الناشر دار الدعوة ج1 ص162
عدد الصفحات ١٠11 ومـــن هـــذا العـــرض يتبـــين لنـــا ان مـــادة الكلمـــة تـــدور حـــول القطـــع والـــنقص والتهـــذيب والتثقيف والتسوية . امــا الحــذف اصــطلاحا فقــد تفاوتــت كلمــات علمائنــا وتغــايرت في تعريــف الحــذف نظــرا لاختلاف مدارسهم ومناهجهم التي يصدرون عنها ساذكر بعضها ثم اختار منها ما اراه صوابا : 1ـ قال صاحب البرهان في علوم القران : الحذف هو اسقاط جزء الكـلام او كلـه لـدليل ثم قال بعد هذا التعريف : اما قول النحويين الحذف لغير دليـل ويسـمي اقتصـارا فـلا تحريـر فيه لانه لا حذف فيه بالكلية 1 2ـــ وعرفـــه البـــاقلاني فقـــال : الحــذف هـــو الاســـقاط للتخفيـــف كقولــه تعـــالي (واســـال القريـــة وجعلــه مــن الايجــاز فقــال في فصــل في وصــف وجــوه مــن البلاغــة : ذكــر بعــض اهــل الادب والكـــلام ان البلاغـــة علـــي عشـــرة اقســـام الايجـــاز والتشـــبيه والاســـتعارة والـــتلا م والفواصـــل والتجانس والتصريف والتضمين والمبالغة وحسن البيان . فاما الايجاز فاجـا يحسـن مـع تـرك الاخـــلال بـــاللفني والمعـــني فيـــاتي بـــاللفني القليـــل الشـــامل لامـــور كثـــيرة وذلـــك ينقســـم الي حــــذف وقصــــر فالحــــذف الاســــقاط للتخفيــــف كقولــــه تعــــالي ( واســــال القريــــة ) ثم قــــال : والحذف ابلم من الذكر لان النفس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب 2 3ـ وعرفه الرماني فقال : الحـذف تقليـل الكـلام مـن غـير اخـلال بـالمعني . ثم انـه يعـده احـد اقســام الايجــاز الــذي يعــد فرعــا مــن فــروع علــم المعــاني ويــراد بــه اداء المقصــود مــن الكــلام باقل قدر ممكن من الالفاظ 1 / المرجع : البرهان في علوم القران لبدر الدين محمد بن عبدالله بن بهادر الزركشي / تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم / ط اولي 1957م / الناشر دار احياء الكتب العربية عيسي البابي الحلبي وشركا ه ج 3 ص112 2 / المرجع: اعجاز القران للباقلاني / تحقيق السيد احمد صقر / النشر دار المعارف مصر ط خامسة 1997 م ج1 ص262
عدد الصفحات ١١12 4ـ بينما جعله ابن رشيق مـن ا ـاز وقـال : وفي الشـعر القـديم وافـدث منـه كثـير يحـذفون بعــض الكــلام لدلالــة البــاقي علــي الــذاهب ثم عــرف ا ــاز فقــال : هــو ان يســمي الشــي باسم ماقاربه او كان منه بسبب 1 والذي اختاره هو تعريف صاحب البرهان وهو : اسقاط جزء الكلام اوكله لدليل 1 / المرجع : العمدة لابن رشيق / تحقي ق محمد محي الدين عبد الحميد / الناشر دار الجيل ط خامسة 1981م ج1 ص251-ـ251
عدد الصفحات ١٢13 المطلب الثاني من المبحث الاول وعنوانه : الحذف بين النحويين والبلاغيين الحذف ظاهرة لغوية عامة تشترك فيها اللغات الانسانية حيث يميل ا لناطقون الي حذف بعــض العناصــر المكــررة في الكــلام او الي حــذف مــايمكن للســامع اوالقــارئي فهمــه اعتمــادا علـــي القـــرائن المصـــاحبة حاليـــة كانـــت ام عقليـــة ام لفظيـــة . ومـــن ثم فـــلا انكـــار لظـــاهرة الحـذف جملــة :وقـد تنــاول علمـاء اللغــة والبلاغـة هــذه الظـاهرة بالدراســة والبحـث فوصــفها اللغويــون والنحويــون واطلقــوا عليهــا الحــذف احيانــا والاضــمار احيانــا اخــري ومــن هــؤلاء الامـــام ســـيبويه حيـــث قـــال: في بـــاب مايضـــمر فيـــه الفعـــل المســـتعمل اظهـــاره بعـــد حـــرف وذلك قولك : النا لزيون باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر الي اخر كلامه رحمه الله 1 ومنهم الجرجاني حيث عقد بابا بعنوان : حذف الفعل واضماره فقال: وكمـا يضـمرون المبتـدا فيرفعون قد يضمرون الفعل فينصبون كبيت الكتـاب : ديـار ميـة اذمـي تسـاعفنا ....... ولايري مثلها عجم ولاعرب )2 كما وصفها البلاغيون ونعتوها بالايجاز بالحذف قال صـاحب كتـاب البرهـان : ان الحـذف نــوع مــن انــواع ا ــاز علــي المشــهور ثم حكــي كلامــا نقلــه امــام الحــرمين في التلخــيص عــن بعضــهم : ان الحــذف لــيس بمجــاز اذ هــو (أي ا ــاز ( اســتعمال اللفــني في غــير موضــعه والحذف ليس كذلك . وقال ابن عطية في تفسير سورة : وحذف المضاف هو عين ا از او معظمه وهذا مذهب سيبويه وغيره من اهل النظر ثم قال : وليس كل حذف لـازا انتهـي كلامه المرجع تفسير ابن عطية وذكر ابن جني ان من حق الحذف ان يكون في الاطراف لا في الوسط لان طـرف الشـي اضــعف مــن قلبــه ووســطه قــال تعــالي : ( اول يــروا انــا نــأتي الارض ننقصــ ها مــن اطرافهــا ( وقال الطائي الكبير : 1 / الكتاب لسيبويه / تحقيق عبد السلام محمد هارون / الناشـر مكتبـة الخـا ي القـاهرة / ط ثالثـة 1988م ج1 ص258 2 / دلائل الاعجاز للجرجاني تحقيقلا محمـود شـاكر / الناشـر مطبعـة المـ دني بالقـاهرة / ط ثالثـة 1992م / ج1 ص 146.....171
عدد الصفحات ١٣14 كانت هي الوسط الممنوع فا ستلبت ما حولها الخيل حتي اصبحت طرفا فكــــان الطــــرفين ســــياج للوســــط ومبــــذولان للعــــوارض دونــــه ،ولــــذلك تجــــد الاعــــلال عنــــد التصـــريفين بالحــــذف منهــــا . ثم قـــال عنــــد حديثــــه عــــن ايـــة يوســــف ( يوســــف .....افتنــــ ا (وسوغ الحذف طول الكلام والطول داع للحذف 1 وقال سيبويه : اعلم انهـم ممـا يحـذفون الكلـم وان كـان اصـله في الكـلام غـير ذلـك ويحـذفون ويعوضون ويستغنون بالشـي عـن الشـي الـذي اصـله في كلامهـم ان يسـتعمل حـتي يصـير ســاقطا 2 بــل وعقــدبابا في كتابــه الكتــاب فقــال: هــ ذا بــاب يحــذف منــه الفعــل لكثرتــه في كلامهـم حـتي صـار بمنزلــة المثـل وذلـك قولـك : هــذا ولا زعماتـك أي ولا اتـوهم زعماتــك ومـــن ذلـــك قـــول الشـــاعر وهـــو ذو الرمـــة وذكـــر الـــديار والمنـــازل : ديـــار ميـــة اذمـــي مســـاعفة ...............ولا يري مثلها عجم ولا عرب كانه قال:اذكر ديار مية ولكنه لا يذكر اذكر لكثرة ذلك في كلامهـم واسـتعمالهم ايـاه ولمـا كان فيه مـن ذكـر الـديار قبـل ذلـك . ول يـذكر ولا اتـوهم زعماتـك لكثـرة اسـتعمالهم ايـاه ولا ســتدلاله ممــا يــري مــن حالــه انــه ينهــاه عــن زعمــه . ومــن ذلــك قــول العــرب : كليهمــا وتمرا فذا مثل قد كثر في كلامهم كانه قال : اعطني كليهما وتمرا 3. ويعــد الرمــاني مــن الاوائــل الــذين التمســوا العلــة البلاغيــة للحــذف اذ انهــا ليســت اختصــارا فقــط ، واجــا هــي امــر نفســي يجعــل لــال الاحســا والشــعور متســعا امــام الســامع فيتــوهم كثيرا من الاشياء التي يحتمل ان يحمل معانيها اللفني افذوف . المرجع كتاب البرهان 1/لخصائص لابن جني / الهيئة العامة للكتاب / ط رابعة / ج 1 ص266 وقال في موضع اخر : والغرض من الحذف هو التخفيف والاختصار لذلك لا يحسن الحذف مع التوكيد لان المؤكد مراد للطول والحذف مراد للاختصار ، لخصائص لابن جني / الهيئة المصرية العامة للكتاب / ط رابعة ج 2 ص275 2 / المرجع : الكتاب لسيبويه / تحقيق عبد السلام محمد هارون / النشر مكتبة الخا ي القاهرة / ط ثالثة 1988م ج1ص24ـ25 3 / المرجع : الكتاب ج 1 ص281-ـ281 ثم قال : وحذفوا الفعل لكثر ة استعمالهم اياه في الكلام . ج1 ص 283
عدد الصفحات ١٤15 وقــــال ابــــن رشــــيق :والضــــرب الثــــاني ممــــاذكره الرمــــاتي وهــــو قــــول الله (واســــأل القريــــة ) يســــمونه الاكتفـــاء وهـــو داخـــل في بـــاب ا ـــاز وفي الشـــعر القـــديم وافـــدث منـــه كثـــير يحـــذفون بعـــض الكــلام لدلالــة البــاقي علــي الــذاهب ثم قــال : وقــول لبيــد : در المنــا بمتــالع فابــان يريــد المنازل فحذف للضرورة ثم قال فالحذف في كلامهم كثير لحب الاستخفاف وتارة للضرورة 1 اذن ابن رشيق لايفرق بين ا از والايجاز ويجعلهما شيئا واحدا وقـد عرفـه في كتابـه فقـال : وا از في كثير من الكلام ابلم من الحقيقة وا حسن موقعا في القلـوب والاسمـاع ومـا عـدا الحقائق من جميع الالفاظ ثم ل يكن محالا محضـا فهـو لـاز لاحتمالـه وجـوه التاويـل فصـا ر التشـــبيه والاســـتعارة وغيرهمـــا مـــن محاســـن الكـــلام داخلـــة تحـــت ا ـــاز الا انهـــم خصـــوا بـــه يعــني اســم ا ــاز بابــا بعينــه وذلــك ان يســمي الشــي باســم مــا قاربــه او كــان منــه بســبب كما قال جريـر : اذ ا سـقط السـماء بـارض قـوم .......رعينـاه وان كـانوا غضـابا اراد المطـر لقربــه مــن الســماء وقــال رعينــاه والمطــر لا يرعــي ولكنــه اراد النبــت الــذي يكــون منــه فهــذا كله لاز انتهي كلامه 2 1 / المرجع العمدة ح 1 ص251-ـ251 2 / ارجع : العمدة لابن رشيق ج 1 ص266
عدد الصفحات ١٥16 المطلب الثالث من المبحث الاول وعنوانه : الفرق بين الحذف والايجاز ان اللغة العربية لغة ادبية قد بلغت شاوا كبـيرا في هـذا ا ـال ،كمـا انهـا لغـة علميـة وسـعت كل العلوم والمعارف والفنون وذلك بما تزخر به من مفردات وتعابير ومترادفات واساليب وتعبـيرات متفاوتـة تبعــا لمسـتويات المخاطــب والسـامع ـكما يقـول البلاغيــون ـ وقـد تعــرض علما نــا بالتوضــيح والبيــان لموضــوعات واســاليب وتعــابير لا يكــون الكــلام فيهــا جاريــا وفــق ماقرره القيـا اللغـوي ولا القاعـدة النحويـة مـن حيـث تكامـل اركانهـا وتراكيـب جملهـا ومـن هـــذا الحـــذف فقـــد تعـــرض النحويـــون الاوائـــل للمواضـــع الـــتي يقـــع فيهـــا مبينـــين اثـــره في الاعراب والمعني . كما بين في الجانب الاخر البلاغيون اثره البلاغي والجمالي الذي يكسـو به الجملة والمعني غير متعرضـين لاثـره في الاعـراب وذلـك بسـبب طبيعـة دراسـتهم المنهجيـة الــتي تعــني بــالمعني والجماليــات ، وماكــان مــن اشــارات في اثــره في الــنص فهــي اشــارات عــابرة لا تفي بالغرض اللهم الاماكان من عبد القاهر الجرجاني فقد ربط بينها وبين النحو وعالج موضـــوعاتها معالجـــة بويـــة قبـــل ان يعالجهـــا معالجـــة بلاغيـــة وممـــا يـــدل علـــي هـــذا استشـــهاده بابيات من كتاب سيبويه فقال في دلائل الاعج از : القول في حذف المبتدا وهـذه جملـة قـد تنكرها حتي بر وتدفعها حتي تنظر وانا اكتب لك بديئا امثلة مما عرض فيـه الحـذف ثم انبهك علي صحة ما اشرت اليه واقيم الحجة من ذلك عليه . انشد صاحب الكتاب : إعتاد قلبك من ليلي عوائده .............وهاج أهواءك المكنونة الطلل ربع قواء أذاع المعصرات به......... .....وكل حيران سار ما ه خضل قال: أراد ذاك ربع قواء أو هو ربع . قال ومثله قول الاخر : هل تعرف الي وم رسم الدار والطللا......... ...كما عرفت بحقن الصيقل الخللا دار لمروة إذأهلي.وأهلهم ..............بالكانسية نرعي اللهو والغزلا كانه قال:تلك دار 1 1 / المرجـــع : دلائـــل الاعجـــاز / تحقيـــق محمـــود شـــاكر / النشـــر مطبعـــة المـــدني بالقـــاهر ة / ط ثالثـــة 1992م / ج1 ص146
عدد الصفحات ١٦