المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القول الصريح في بيان حكم دمج القيام مع التراويح

محمد بن فنخور العبدلي

صفحة ١ من ٣

ٔ

عدد الصفحات ١

ٕ المقديـــــة إن الحمد لله نحمده ونستعٌنه ونستؽفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سٌبات أعمالنا من ٌهده الله فلا مضل له ومن ٌضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ٌا أٌها الذٌن آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، قال تعالى ( ٌا أٌها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثٌرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان علٌكم رقٌبا ) ، وقال تعالى ( ٌا أٌها الذٌن آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سدٌدا ٌصلح لكم أعمالكم وٌؽفر لكم ذنوبكم ) ، وقال تعالى ( ومن ٌطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظٌما ) أما بعد صلاة التراوٌح وكذلك القٌام والتهجد سنة ولٌس بواجب ، ولكن فعلها ٌت رتب علٌه الأجر الكبٌر ، وما تعود علٌه عامة الناس أن التراوٌح تصلى فً أول اللٌل ، أما القٌام فٌصلى بعد منتصؾ اللٌل ، هكذا تعود الناس ، وفً الفترة الأخٌرة بدء بعض أبمة المساجد ٌقدمون صلاة القٌام وٌصلونها مع التراوٌح ممّا أحدث لؽطاً عند العامة لأنه خالؾ ما تعودوا علٌه ، وبما أننً أرى جواز هذا الفعل أردت أن أنقل حكمه وأبٌنه لعامة الناس فً بحث لطٌؾ خفٌؾ ٌإدي القصد منه وأسمٌته : { انصرٌح في بٍاٌ حكى ديج انقٍاو يغ انتراوٌـح سابلاً المولى التوفٌق والسداد ٓ كتبه محًذ فنخىر انؼبذلي

عدد الصفحات ٢

ٖ الثــــاب الأول صـــلاج التراويـــــح أولا : حكى صلاة انتراويح قال الشٌخ عبد الكرٌم الخضٌر : صلاة التراوٌح سنة إجماعاً لٌست بواجبة فمن ٌتركها لا شًء علٌه ، لكنه محروم ، فقد ثبت فً الصحٌح من حدٌث أبً هرٌرة  أن النبً قال ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إٌِمَانًا وَاحْتِسَابًا ؼُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )(متفق علٌه من حدٌث عبادة بن الصامت )،( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ) وقٌام رمضان ٌحصل بؤداء صلاة التراوٌح ؛ لأن ( مَنْ قَامَ مَعَ الِْْمَامِ حَتَّى ٌَنْصَرِؾَ كُتِبَ لَهُ قٌَِامُ لٌَْلَةٍ )( أخرجه أبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجة من حدٌث أبً ذر  ) ،وقال الشٌخ ابن عثٌمٌن : صلاة التراوٌح سُنة لا ٌنبؽً تركها ، وقالت اللجنة الدائمة : صلاة التراوٌح سنة سنها رسول الله  ، وورد فً موسوعة الفقه الإسلامً فً موقع نداء الاٌمان : صلاة التراوٌح فً رمضان سنة مإكدة للرجال والنساء ، وقد سنها رسول الله  بقوله وفعله ، وقال الشٌخ ابن جبرٌن رحمه الله : صلاة التراوٌح هً القٌام فً لٌالً رمضان بعد صلاة العشاء ، وهً سنة مإكَّدة ، وقال الشٌخ صالح فوزان حفظه الله : أما صلاة التراوٌح ؛ فإنه سنة مإكدة ، وفعلها بعد صلاة العشاء وراتبتها مباشرة ، هذا

عدد الصفحات ٣

ٗ هو الذي علٌه عمل المسلمٌن ، وقال الدكتور سعد الدٌن هلالً : نعلم جمٌعاً أن صلاة التراوٌح سنة ولٌست فرضاً على المسلمٌن للرجال والنساء فى شهر رمضان من كل عام ، فهً صلاة موسمٌة ، من ٌصلٌها فله ثوابها ومن ٌتكاسل عنها محروم من ثوابها ، وهى سنة مإكدة بمعنى أن ثوابها أكبر من السنة المستحبة ، وٌدل علٌها حدٌث البخاري ومسلم عن أبى هرٌرة قال : كان رسول الله  ٌرؼب فى قٌام رمضان من ؼٌر أن ٌؤمرهم فٌه بعزٌمة ، فٌقول ( من قام رمضان إٌماناً واحتساباً ؼُفر له ما تقدم من ذنبه ) ٓ ثانيا :وقث أداء صلاة انتراويح قال الدكتور سعد الدٌن هلالً : اختلؾ الفقهاء فً وقت أداء وقت صلاة التراوٌح على ثلاثة مذاهب : الأول : أحد القولٌن عند الحنفٌة : ٌجوز صلاة التراوٌح بعد المؽرب إلى طلوع الفجر ؛ لأنها تسمى قٌام لٌل ، فكان اللٌل وقتها ، واللٌل ٌبدأ من المؽرب ٓ الثانً : الجمهور : لا تكون صلاة التراوٌح إلا بعد صلاة العشاء ، فإن صلاها بعد أذان العشاء وقبل أن ٌصلى العشاء لا تصح ؛ عملاً بما جرى علٌه العمل أٌام الصحابة وفى المدٌنة ٓ الثالث : المالكٌة : ٌجوز أداإها بعد عشاء صحٌحة ولو قبل صلاة العشاء ؛ لأنه وقتها قال ابن القٌم فً بدائع الفوائد : واختلؾ قوله – ٌعنً أحمد – فً تؤخٌر التراوٌح إلى آخر اللٌل فعنه إن أخروا القٌام إلى آخر اللٌل فلا بؤس به كما قال عمر  فإن الساعة التً تنامون عنا أفضل ولأنه ٌحصل قٌام بعد رقدة ، وقال تعالى ( إن ناشبة اللٌل ) الآٌة ، وروى عنه أبو داود لا ٌإخر القٌام إلى آخر اللٌل سنة المسلمٌن أحب إلً ، وجهه فعل الصحابة ، وٌحمل قول عمر على الترؼٌب فً الصلاة آخر اللٌل لٌواصلوا قٌامهم إلى آخر اللٌل لا أنهم ٌإخرونها ، ولهذا أمر عمر  من ٌصلً بهم أول اللٌل ،

عدد الصفحات ٤

٘ قال القاضً : قلت ولأن فً التؤخٌر تعرٌضا بؤن ٌفوت كثٌر من الناس هذه الصلاة لؽلبة النوم القٌام - اهـ ، وقال المرداوي فً كشف القناع : وفعلها اول اللٌل افضل لأن الناس كانوا ٌقومون على عهد عمر  أوله – اهـ ، وقال شٌخ الاسلام ابن تٌمٌة فً مجموع الفتاوى : السنة فً التراوٌح أن تصلى بعد العشاء الاخرة كما أتفق على ذلك السلؾ والأبمة ، وقد وجدتُ فً كلام بعض الأبمة الحنابلة التنصٌص على أن صلاتها فً أول اللٌل أفضل بل ٌفهم من كلام بعضهم كراهٌة تؤخٌرها - أهـ ، وفً موقع الاسلام سؤال وجواب : وقت صلاة التراوٌح ٌمتد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، فٌصح أداإها فً أي جزء من هذا الوقت ، قال النووي رحمه الله فً المجموع : ٌَدْخُلُ وَقْتُ التَّرَاوٌِحِ بِالْفَرَاغِ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ ، ذَكَرَهُ الْبَؽَوِيّ وَؼٌَْرُهُ ، وٌََبْقَى إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ ، ولكن إذا كان الرجل سٌصلً فً المسجد إماماً بالناس فالأولى أن ٌصلٌها بعد صلاة العشاء ، ولا ٌإخرها إلى نصؾ اللٌل أو آخره حتى لا ٌشق ذلك على المصلٌن ، وربما ٌنام بعضهم فتفوته الصلاة ، وعلى هذا جرى عمل المسلمٌن ، أنهم ٌصلون التراوٌح بعد صلاة العشاء ولا ٌإخرونها ، وقال ابن قدامة فً المؽنً : قٌِلَ للإمام أَحْمَدَ : تُإَخِّرُ الْقٌَِامَ ٌَعْنًِ فًِ التَّرَاوٌِحِ إلَى آخِرِ اللٌَّْلِ ؟ قَالَ : لا ، سُنَّةُ الْمُسْلِمٌِنَ أَحَبُّ إلًََّ اهـ ، أما من كان سٌصلٌها فً بٌته فهو بالخٌار إن شاء صلاها فً أول اللٌل وإن شاء صلاها آخره ، وفً الموسوعة الفقهٌة : ذهب الحنفٌة والشافعٌة إلى أنه ٌستحب تؤخٌر التراوٌح إلى ثلث اللٌل أو نصفه ، واختلؾ الحنفٌة فً أدابها بعد نصؾ اللٌل ، فقٌل ٌكره ؛ لأنها تبع للعشاء كسنتها ، والصحٌح لا ٌكره لأنها من صلاة اللٌل والأفضل فٌها آخره ، وذهب الحنابلة إلى أن صلاتها أول اللٌل أفضل ؛ لأن الناس كانوا ٌقومون على عهد عمر رضً الله تعالى عنه أوله ، وقد قٌل لأحمد : ٌإخر القٌام أي فً التراوٌح إلى آخر اللٌل ؟ قال : سنة المسلمٌن أحب إلً ، وقال عبدالله بن عبد الرحمن الجبرٌن : إذا كانت صلاة التراوٌح لا خلاؾ فً مشروعٌة أدابها جماعة فً المساجد ، فلا فرق فً صلاتها أول اللٌل أو آخر اللٌل ، فإن الناس فً هذه الأزمنة إنما ٌصلون أول اللٌل نحو ساعة ونصؾ ، ومثل هذا لا ٌسمى إحٌاء هذه اللٌالً ، وإنما ٌصدق الْحٌاء على الصلاة أكثر اللٌل ٓ

عدد الصفحات ٥

ٙ فالحاصل أ ن صلاة امتراويح يبدأ وقتها من بعد صلاة امعشاء ا لى قبيل امفجر ، فمن صلااا محدد فوح الخييار ، يلوهاا أ و انويل أ و وسطه أ و أ خر ، أ ما من صلااا جماعة فحقتها مع ال مام أ و انويل ل ن امغامب اح أ داؤاا بعد امعشاء م باشرة ، فال مر واسع ولله الحمد 0 ثانثاعدد ركعات صلاة انتراويح قال الدكتور سعد الدٌن هلالً : اختلف الفقهاء فى ذلك على أربعة مذاهب : المذهب الأول : ٌرى أن عدد ركعات صلوات التراوٌح عشرون ركعة ٌومٌاً 0 فمن صلى أقل من ذلك فى اللٌلة لن ٌحسب له أنه صلى التراوٌح ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء ، ودلٌلهم أن المؤثور عن سٌدنا عمر  عندما جمع الناس فى صلاة التراوٌح أنهم كانوا ٌصلون عشرٌن ركعة ، ولم ٌنكر أحد من الصحابة على سٌدنا عمر  التزامه بهذا العدد ، فٌكون حجة ، فقد أخرج الْمام مالك فى الموطؤ عن ٌزٌد بن رومان ، وأخرجه البٌهقً عن السابب بن ٌزٌد ، أن عمر بن الخطاب  جمع الناس فى صلاة التراوٌح على ثلاث وعشرٌن ركعة ، قال البٌهقً : أي بعشرٌن ركعة للتراوٌح ، وثلاث ركعات للوتر ، بدلٌل ما رواه البٌهقً فى رواٌة أخرى عن السابب بن ٌزٌد قال : كانوا ٌقومون على عهد عمر بن الخطاب فى شهر رمضان بعشرٌن ركعة ٓ

عدد الصفحات ٦

7 المذهبالثانً : ٌرى أن عدد ركعات صلاة التراوٌح ست وثلاثون ، وٌجوز أن تكون عشرٌن ركعة 0 وهو القولالثانً عن الْمام مالك الذى ذكره ابن القاسم ، وحجتهم أن صلاة التراوٌح فى زمان عمر بن الخطاب كانت عشرٌن ركعة ، ثم صلوا فى زمن عمر بن عبدالعزٌز ستاً وثلاثٌن ركعة سوى الوتر ، واستقر عمل أهل المدٌنة علٌه ٓ المذهب الثالث : ٌرى أن عدد ركعات صلاة التراوٌح ثمانً ركعات ، فمن صلى أقل من هذا العدد فلا تراوٌح له فى لٌلته 0 وهو قول بعض الحنفٌة ، منهم الكمال بن الهمام ، وبعض الشافعٌة ، منهم ابن حجر الهٌتمً ، وحجتهم ما أخرجه مالك فى الموطؤ عن السابب بن ٌزٌد أن عمر بن الخطاب أمر أبى بن كعب وتمٌماً الداري أن ٌقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ، قال : وكان القارئ ٌقرأ بالمبٌن ( أي السور الطوال ) حتى كنا نعتمد على العصى من طول القٌام ، وما كنا ننصرؾ إلا فى فروع الفجر ، وأخرج البخاري ومسلم عن عابشة  قالت : ما كان رسول الله  ٌزٌد فى رمضان ، ولا فى ؼٌره ، عن إحدى عشرة ركعة ، ٌصلى أربعاً فلا تسؤل عن حسنهن وطولهن ، ثم ٌصلى أربعاً فلا تسؤل عن حسنهن وطولهن ، ثم ٌصلى ثلاثاً ٓ المذهب الرابع : ٌرى أن قٌام رمضان لٌس فٌه توقٌت بعدد ، فٌتحقق ولو بركعتٌن وهو قول ابن تٌمٌة والسٌوطً ؛ قال السٌوطً : لم ٌثبت أن النبً  صلى التراوٌح عشرٌن ركعة ، وإنما صلى لٌالً صلاة لم ٌذكر عددها ، وقال ابن تٌمٌة : من ظن أن قٌام رمضان فٌه عدد مإقت عن النبً  لا ٌزاد ولا ٌنقص ، فقد أخطؤ ، قال الشٌخ ابن باز رحمه الله : فقد ثبت عن النبً  ما ٌدل على التوسعة فً صلاة اللٌل وعدم تحدٌد ركعات معٌنة ، وأن السنة أن ٌصلً المإمن وهكذا المإمنة مثنى ، مثنى ٌسلم من كل اثنتٌن ، ومن ذلك ما ثبت فً الصحٌحٌن من حدٌث ابن عمر رضً الله عنهما أن النبً  قال ( صلاة اللٌل مثنى، مثنى ، فإذا خشً أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) ، فقوله  ( صلاة اللٌلمثنى ، مثنى ) خبر معناه الأمر ، ٌعنً : صلوا فً اللٌل مثنى ، مثنى ، ومعنى : مثنى ، مثنى ٌسلم من كل اثنتٌن ، ثم

عدد الصفحات ٧

8 ٌختم بواحدة وهً الوتر ، وهكذا كان ٌفعل علٌه الصلاة والسلام فإنه كان ٌصلً من اللٌل مثنى ، مثنى ثم ٌوتر بواحدة علٌه الصلاة والسلام كما روت ذلك عابشة رضً الله عنها وابن عباس وجماعة ، قالت عابشة رضً الله عنها ( كان رسول الله  ٌصلً من اللٌل عشر ركعات ٌسلم من كل اثنتٌن ثم ٌوتر بواحدة ) ( أبو داود والْمام أحمد ) ، وقالت رضً الله عنها ( ما كان رسول الله  ٌزٌد فً رمضان ولا فً ؼٌره على إحدى عشرة ركعة ٌصلً أربعاً فلا تسال عن حسنهن وطولهن ، ثم ٌصلً أربعاً فلا تسؤل عن حسنهن وطولهن ثم ٌصلً ثلاثاً )( متفق علٌه ) ، وقد ظن بعض الناس أن هذه الأربع تإدى بسلام واحد ولٌس الأمر كذلك وإنما مرادها أنه ٌسلم من كل اثنتٌن كما ورد فً رواٌتها السابقة ولقوله  ( صلاة اللٌل مثنى ، مثنى ) ولما ثبت أٌضا فً الصحٌح من حدٌث ابن عباس أنه علٌه الصلاة والسلام كان ٌسلم من كل اثنتٌن ، وفً قولها رضً الله عنها ( ما كان ٌزٌد فً رمضان ولا فً ؼٌره على إحدى عشرة ركعة ) ما ٌدل على أن الأفضل فً صلاة اللٌل فً رمضان وفً ؼٌره إحدى عشرة ٌسلم من كل اثنتٌن وٌوتر بواحدة ، وثبت عنها رضً الله عنها ، وعن ؼٌرها أٌضا أنه ربما صلى ثلاث عشرة ركعة علٌه الصلاة والسلام ، فهذا أفضل ما ورد وأصح ما ورد عنه علٌه الصلاة والسلام الٌْتار بثلاث عشرة أو إحدى عشرة ركعة ، والأفضل إحدى عشرة ، فإن أوتر بثلاث عشرة فهو أٌضا سنة وحسن ، وهذا العدد أرفق بالناس وأعون للإمام على الخشوع فً ركوعه وسجوده وفً قراءته ، وفً ترتٌل القراءة وتدبرها ، وعدم العجلة فً كل شًء ، وإن أوتر بثلاث وعشرٌن كما فعل ذلك عمر والصحابة رضً الله عنهم فً بعض اللٌالً من رمضان فلا بؤس فالأمر واسع ، وثبت عن عمر والصحابة رضً الله عنهم أنهم أوتروا بإحدى عشرة كما فً حدٌث عابشة ، فقد ثبت عن عمر هذا وهذا ، ثبت عنه  أنه أمر من عٌن من الصحابة أن ٌصلً إحدى عشرة ، وثبت عنهم أنهم صلوا بؤمره ثلاثا وعشرٌن ، وهذا ٌدل على التوسعة فً ذلك وأن الأمر عند الصحابة واسع كما دل علٌه قوله  ( صلاة اللٌل مثنى ، مثنى ) ، ولكن الأفضل من حٌث فعله إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ، وسبق ما ٌدل على أن إحدى عشرة أفضل لقول عابشة رضً الله عنها ( ما كان ٌزٌد  فً رمضان ولا فً ؼٌره عن إحدى عشرة ركعة ) ٌعنً ؼالبا ، ولهذا ثبت عنها رضً الله عنها أنه صلى ثلاث عشرة وثبت عن ؼٌرها فدل ذلك على أن مرادها

عدد الصفحات ٨

9 الأؼلب ، وهً تطلع على ما كان ٌفعله عندها ، وتسؤل فإنها كانت أفقه النساء وأعلم النساء بسنة الرسول علٌه الصلاة والسلام ، وكانت تخبر عما ٌفعله عندها وما تشاهده وتسؤل ؼٌرها من أمهات المإمنٌن ومن الصحابة وتحرص على العلم ، ولهذا حفظت علما عظٌما وأحادٌث كثٌرة عن رسول الله  بسبب حفظها العظٌم وسإالها ؼٌرها من الصحابة عما حفظوه رضً الله عن الجمٌع ، وإذا نوع فصلى فً بعض اللٌالً إحدى عشرة وفً بعضها ثلاث عشرة فلا حرج فٌه فكله سنة ، ولكن لا ٌجوز أن ٌصلً أربعاً جمٌعا بل السنة والواجب أن ٌصلً اثنتٌن ، اثنتٌن لقوله  ( صلاة اللٌل مثنى، مثنى ) وهذا خبر معناه الأمر ، ولو أوتر بخمس جمٌعا أو بثلاث جمٌعا فً جلسة واحدة فلا بؤس فقد فعله النبً  ، لكن لا ٌصلً أربعاً جمٌعاً أو ستاً جمٌعاً أو ثمان جمٌعاً لأن هذا لم ٌرد عنه علٌه الصلاة والسلام ولأنه خلاؾ الأمر فً قوله ( صلاة اللٌل مثنى ، مثنى ) ولو سرد سبعاً أو تسعاً فلا بؤس ، ولكن الأفضل أن ٌجلس فً السادسة للتشهد الأول ، وفً الثامنة للتشهد الأول ثم ٌقوم وٌكمل ، كل هذا ورد عنه علٌه الصلاة والسلام ، وجاء عنه علٌه الصلاة والسلام أنه سرد سبعاً ولم ٌجلس ، فالأمر واسع فً هذا ، والأفضل أن ٌسلم من كل اثنتٌن وٌوتر بواحدة كما تقدم فً حدٌث ابن عمر  (صلاة اللٌل مثنى، مثنى فإذا خشً أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى ) ، هذا هو الأفضل وهو الأرفق بالناس ، أٌضا فبعض الناس قد ٌكون له حاجات ٌحب أن ٌذهب بعد ركعتٌن أو بعد تسلٌمتٌن أو بعد ثلاث تسلٌمات فالأفضل والأولى بالْمام أن ٌصلً اثنتٌن ، اثنتٌن ولا ٌسرد خمساً أو سبعاً ، وإذا فعله بعض الأحٌان لبٌان السنة فلا بؤس بذلك أما سرد الشفع ، والوتر مثل صلاة المؽرب فلا ٌنبؽً وأقل أحواله الكراهة لأنه ورد النهً عن تشبٌهها بالمؽرب فٌسردها سردا ثلاثا بسلام واحد وجلسة واحدة ، والله ولً التوفٌق ، وقال الشٌخ ابن عثٌمٌن رحمه الله : أما عدد ركعاتها فؤفضله ما كان النبً  ٌحافظ علٌه ، وهً إحدى عشرة ركعة ، أو ثلاث عشرة ركعة ، وقد ثبت فً صحٌح البخاري أن عابشة رضً الله عنها سُبلت كٌؾ كانت صلاة النبً  فً رمضان ؟ فقالت : ما كان ٌزٌد فً رمضان و فً ؼٌره على إحدى عشرة ركعة ، فهذا العدد هو أفضل ما تصلى به التراوٌح ، أو ثلاث عشرة ركعة كما ٌدل علٌه حدٌث ابن عباس  أن النبً صلى من اللٌل ثلاث عشرة ركعة ، ولكن لو صلاها الْنسان ثلاث وعشرٌن ركعة فإنه لا ٌنكر علٌه ؛ لأن

عدد الصفحات ٩

ٓٔ النبً صلى الله علٌه وسلم لم ٌحدد صلاة اللٌل بعدد معٌن ، بل سُبل كما فً صحٌح البخاري عن ابن عمر عن صلاة اللٌل ما ترى فٌها ؟ فقال : صلاة اللٌل مثنى ، مثنى فإذا خشً أحدكم الصبح صلى واحدة فؤوترت له ما صلى ، فبٌن النبً  أنها مثنى ، مثنى ، ولم ٌحدد العدد ، ولو كان العدد واجباً بشًء معٌن لبٌنه رسول الله ، وعلى هذا فلا ٌنكر على من صلاها ثلاث وعشرٌن ركعة ، وأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمٌة والإفتاء : صلاة التراوٌح إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة ، ٌسلم من كل ثنتٌن وٌوتر بواحدة أفضل ، تؤسٌا بالنبً  ، ومن صلاها عشرٌن أو أكثر فلا بؤس ، فلم ٌحدد صلوات الله وسلامه علٌه ركعات محدودة ولأن عمر  والصحابة صلوها فً بعض اللٌالً عشرٌن سوى الوتر، وهم أعلم الناس بالسنةٓ فالحاصل أ ن ال مر فهاا واسع فويلل المللي ما شاء ثم يحتر بحاددة ، وال فضل اح أ دد عشرة ركعة أ و ثلاثة عشرة ركعة ، ول ننكر على من زاد أ و قول والله أ علم 0 رابعا : حكى صلاة انتراويح جماعة قال الدكتور سعد الدٌن هلالً : صلاة التراوٌح مرت بثلاث مراحل : المرحلة الأولى : كانت البداٌة فى أواخر حٌاة النبً  وتحكٌها السٌدة عابشة  فى صحٌح البخاري ومسلم ، أن النبً  صلى فى المسجد ، فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى فى الٌوم التالً فكثر الناس ، ثم اجتمعوا فى الٌوم الثالث فلم ٌخرج علٌهم ، فلما أصبح قال ( قد رأٌت الذى صنعتم ، فلم ٌمنعنً من الخروج إلٌكم إلا أنى خشٌت أن تُفرض علٌكم ) ، قالت السٌدة عابشة  :فتوفى رسول الله  والأمر على ذلك ٓ المرحلة الثانٌة : فى عهد سٌدنا أبى بكر الصدٌق وأول عهد سٌدنا عمر  ، كان المسلمون ٌصلون التراوٌح فرادى أو جماعات صؽٌرة ٓ

عدد الصفحات ١٠

ٔٔ المرحلة الثالثة : بعد تمكن الحكم لسٌدنا عمر  ، وهذا ٌحكٌه عبدالرحمن بن عبد القاري فى صحٌح البخاري قال : خرجت مع عمر بن الخطاب  لٌلة فى رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ؛ ٌصلى الرجل لنفسه ، وٌصلى الرجل فٌصلى بصلاته الرهط ( أي العدد القلٌل دون التسعة ) ، فقال عمر : إنً أرى لو جمعت هإلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبى بن كعب ، ثم خرجت معه لٌلة أخرى والناس ٌصلون بصلاة قاربهم ، فقال عمر  :نعمت البدعة هذه ، والتً ٌنامون عنها أفضل من التً ٌقومون ، ٌقصد صلاة اللٌل أو التهجد آخر اللٌل ٓ حكم أ داء صلاة امتراويح جماعة مسأ لة خلافية بين امعوماء ، وقد ورد فهاا ثلاثة أ قحا ذكر ت في محقع ا مام المسجد وهي : القول الأول : أن صلاة التراوٌح جماعة بالمسجد سنة مؤكدة 0 وهذا قول الأحناؾ والشافعٌة والرواٌة الصحٌحة عن الْمام أحمد ، وٌرى ابن عبد البر من المالكٌة أنها سنة على الكفاٌة ٓ واستدلوا بما ٌلً : ٔ- عن النعمان بن بشٌر  قال ( قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهَِّ  فًِ شَهْرِ رَمَضَانَ لٌَْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرٌِنَ إِلَى ثُلُثِ اللٌَّْلِ الأَْوَّلِ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لٌَْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرٌِنَ إِلَى نِصْؾِ اللٌَّْلِ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لٌَْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرٌِنَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لاَ نُدْرِكَ الْفَلاَحَ ، وَكَانُوا ٌُسَمُّونَهُ السُّحُورَ ) ( صححه الألبانً فً صحٌح سنن النسابً ) ٓ الشاهد : قمنا معه أي صلٌنا معه ووجه الدلالة : أنهم صلوا مع النبً  ثلاث لٌال من شهر رمضان فً المسجد ؛ إذ هً حالهم ؼالباً ولو كان فً مكان ؼٌر المسجد لذكره ٓ ٕ- عن عابشة  أَن رَسُولَ اللهَِّ  خَرَجَ مِنْ جَوْؾِ اللٌَّْلِ فَصَلَّى فًِ الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى رِجَال بِصَلاَتِهِ ، فَؤَصْبَحَ النَّاسُ ٌَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهَِّ  فًِ اللٌَّْلَةِ الثَّانٌَِةِ فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ ، فَؤَصْبَحَ النَّاسُ ٌَذْكُرُونَ ذَلِكَ ، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ

عدد الصفحات ١١

ٕٔ اللٌَّْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللٌَّْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ ٌَخْرُجْ إِلٌَْهِمْ رَسُولُ اللهَِّ  فَطَفِقَ رِجَال مِنْهُمْ ٌَقُولُونَ : الصَّلاَةَ فَلَمْ ٌَخْرُجْ إِلٌَْهِمْ رَسُولُ اللهَِّ  حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ تَشَهَّدَ فَقَالَ ( أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ ٌَخْؾَ عَلًََّ شَؤْنُكُمْ اللٌَّْلَةَ ، وَلَكِنًِّ خَشٌِتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلٌَْكُمْ صَلاَةُ اللٌَّْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا )(رواه مسلم ) ٓ الشاهد : ( خشٌت أن تفترض علٌكم ) ووجه الدلالة : أن النبً  صلاها بالمسجد ثلاث مرات ، ثم خشً أن تفترض على الأمة فتركها لهذه الخشٌة ؛ ولأنه  رحٌم بؤمته ، وهذا ٌدل على آكدٌة سنٌتها فً المسجد ؛ لأن رسول الله  إنما تركها خشٌة أن تفترض على أمته ، قال ابن تٌمٌة رحمه الله : وقد أمن ذلك بموته ٓ ٖ- عن أبً هرٌرة  قال : خَرَجَ رَسُولُ اللهَِّ  فَإِذَا أُنَاس فًِ رَمَضَانَ ٌُصَلُّونَ فًِ نَاحٌَِةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَا هَإُلاَءِ؟ فَقٌِلَ : هَإُلاَءِ نَاس لٌَْسَ مَعَهُمْ قُرْآن ، وَأُبًَُّ بْنُ كَعْبٍ ٌُصَلًِّ وَهُمْ ٌُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ ، فَقَالَ النَّبًُِّ  (أَصَابُوا وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا )( ضعفه الألبانً فً ضعٌؾ سنن أبً داود ) ٓ الشاهد : قوله أصابوا ونعم ما صنعوا ، ووجه الدلالة : أنه  أقر صلاة هإلاء الصحابة وسُرَّ بها ؛ مما دل على أنها سنة مإكدة ٓ القول الثانً : أن صلاة التراوٌح بالمسجد غٌر مسنونة ، بل الانفراد فٌها أفضل قال بهذا مالك ، والشافعً فً رواٌة عنه ، قال فً حاشٌة الدسوقً : وندب فعلها فً البٌوت مشروط بثلاثة شروط : ٔ- ألا تعطل المساجد ٓ ٕ- أن ٌنشط بفعلها فً بٌته ٓ ٖ- أن ٌكون ؼٌر آفاقًّ بالحرمٌن ٓ فإن تخلؾ شرط منها كان فعلها فً المسجد أفضل ٓ

عدد الصفحات ١٢

ٖٔ واستدلوا بما ٌلً : ٔ- عن زٌد بن ثابت  قال : احْتَجَرَ رَسُولُ اللهَِّ  حُجٌَْرَةً مُخَصَّفَةً أَوْ حَصٌِراً ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهَِّ  ٌُصَلًِّ فٌِهَا فَتَتَبَّعَ إِلٌَْهِ رِجَال وَجَاءُوا ٌُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ ، ثُمَّ جَاءُوا لٌَْلَةً فَحَضَرُوا ، وَأَبْطَؤَ رَسُولُ اللهَِّ  عَنْهُمْ فَلَمْ ٌَخْرُجْ إِلٌَْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ ، فَخَرَجَ إِلٌَْهِمْ مُؽْضَباً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهَِّ  :مَا زَالَ بِكُمْ صَنٌِعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سٌَُكْتَبُ عَلٌَْكُمْ ، فَعَلٌَْكُمْ بِالصَّلاَةِ فًِ بٌُُوتِكُمْ ، فَإِنَّ خٌَْرَ صَلاَةِ الْمَرْءِ فًِ بٌَْتِهِ إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ ، وفً رواٌة : وَلَوْ كُتِبَ عَلٌَْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ (متفق علٌه) ٓ الشاهد : قوله : أفضل صلاة المرء فً بٌته إلا المكتوبة ، ووجه الدلالة : أنه  أطلق الأفضلٌة على جمٌع الصلوات فً البٌت ، واستثنى المكتوبة فقط ؛ مما ٌدل على أن فعل التراوٌح فً البٌت أفضل ٓ ٕ- لأن فعل التراوٌح بالبٌت قد فعله طابفة من علماء السلؾ ، كما نقل ذلك ابن عبد البر : عن ابن عمر وسالم وإبراهٌم ونافع أنهم كانوا ٌنصرفون ولا ٌقومون مع الناس ، وعن ابن أبً شٌبة أن السابب بن ٌزٌد وحذٌفة وإبراهٌم النخعً وسوٌد بن ؼفلة لا ٌتنفلون بالمساجد ، فالتراوٌح نافلة ، وهإلاء لا ٌتركون المسنونات دابماً ، مما دل على أنهم ٌرون فعلها فً البٌوت أفضل من المسجد ٓ القول الثالث : أن صلاة التراوٌح ٌجب فعلها فً المسجد وجوباً على الكفاٌة ، فإذا قام به من ٌكفً سقط عن الباقٌن 0 وحكى ابن عبد البر هذا القول عن اللٌث بن سعد وأبً جعفر الطحاوي ، وٌرى اللٌث وجوب إخراج الناس من بٌوتهم لأدابها فً المسجد لو أطبقوا على تركه ٓ واستدلوا : بؤن عمر جمع الناس على أبً بن كعب فً محضر من الصحابة ولم ٌظهر له مخالؾ فصار إجماعاً ؛ ولأنها من شعابر المسلمٌن فً رمضان ، وعلى أدابها بالمسجد عمل صالح سلؾ المإمنٌن منذ عهد عمر إلى الآن بحمد الله تعالىٓ المناقشة : بتمعن الأدلة نجد أن رسول الله  ترك التراوٌح فً المسجد خشٌة أن تفرض على الأمة ، وحدٌث أبً داود حدٌث حسن تشهد له الأدلة الصحٌحة ، والذي ٌظهر والله أعلم : أن القول الصحٌح هو أن أداء التراوٌح فً البٌوت أفضل ، ولكن فً

عدد الصفحات ١٣

ٗٔ زمننا هذا الناس ٌتكاسلون عن الفرابض ، فكٌؾ بالنوافل ، ولهذا فإن أداءها فً المساجد فً هذا الزمان خاصة خٌر للناس ؛ لما فٌها من المصالح فً اجتماع الناس ، وحدٌث الْمام إلٌهم ، ومتابعة الجاهل للمتعلم ، وتزودهم بالعلم النافع ، وإذا كانت الصلاة مع إمام حسن الصوت جٌد التلاوة ، ٌنشط السامع إذا صلى وراءه وسمع تلاوته ، وكان ذلك سبباً لجلب الناس إلى المسجد ، وتعاونهم على الخٌر ، فإن أداءها فً هذا المسجد له منافع عظٌمة ، وأداإها فً البٌت لمن ٌصلً بؤهله وٌناصحهم أفضل ، وأشد تؤثٌراً فً بناء الأسرة وتوعٌتهم بؤمور دٌنهم ، والسٌر بهم على صراط مستقٌم الخــــــــــــلاصح لقد تبٌن ممّا سبق أن صلاة التراوٌح سنة ولٌست بواجب ، وهذا ٌنسحب علٌه أن أداء صلاة التراوٌح جماعة لٌس بواجب كذلك ، فمن صلاها فً بٌته لا ٌنكر علٌه ، ومن صلاها جماعة كذلك لا ٌنكر علٌه ، ولكن بقً أن ننظر ما هو الأفضل فٌها ، هل هو أداإها جماعة أفضل ، أم أداإها فً البٌوت ، فقد ورد فً موسوعة الفقه الإسلامً فً موقع نداء الاٌمان : السنة أن ٌصلً المسلم صلاة التراوٌح جماعة فً المسجد ، وٌجوز أن ٌصلٌها المسلم منفرداً أو جماعة فً بٌته ، ولكنها جماعة فً المسجد أفضل ، عَنْ عَابِشَةَ أُمِّ المُإْمِنٌِنَ رَضًَِ اللهُ عَنهَا أَنَّ رَسُولَ الله  ( صَلَّى ذَاتَ لٌَْلَةٍ فًِ المَسْجِدِ ، فَصَلَّ ى بِصَلاَتِهِ نَاس ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ ، فَكَثُرَ النَّاسُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللٌَّْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، فَلَمْ ٌَخْرُجْ إِلٌَْهِمْ رَسُولُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : قَدْ رَأٌَْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ ، وَلَمْ ٌَمْنَعْ نًِ مِنَ الخُرُوجِ إِلٌَْكُمْ إِلاَّ أَنًِّ خَشٌِتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلٌَْكُمْ ) وَذَلِكَ فًِ رَمَضَانَ - متفق علٌه ، وعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أنَّهُ قَالَ ( خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضًَ اللهُ عَنهُ لٌَْلَةً فًِ رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّاسُ أوْزَاع مُتَفَرِّقُونَ ، ٌُصَلًِّ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وٌَُصَلًِّ الرَّجُلُ فٌَُصَلًِّ بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ ، فَقال عُمَرُ : إِنًِّ أرَى لَوْ جَمَعْتُ هَإُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أمْثَلَ ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَ مَعَهُمْ عَلَى أبًَِّ بْنِ كَعْبٍ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لٌَْلَةً أخْرَى وَالنَّاسُ ٌُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِبِهِمْ ، قال عُمَرُ : نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ ، وَالَّتًِ ٌَنَامُونَ عَنْهَا أفْضَلُ مِنِ الَّتًِ ٌَقُومُونَ ، ٌُرٌِدُ آخِرَ اللٌَّْلِ ، وَكَانَ النَّاسُ ٌَقُومُونَ أوَّلَهُ ) أخرجه البخاري ، فالنبً  صلى التراوٌح لٌالً عدٌدة ، ثم تركها خشٌة أن ٌظن أحد أنها فرٌضة ،

عدد الصفحات ١٤

٘ٔ وخشٌة أن تُفرض على الأمة فٌعجزوا عنها ، وعمر  لم ٌبتدع شٌباً فً صلاة التراوٌح ، وإنما أحٌا سنة الاجتماع لها ، وحافَظَ على عدد المسنون فٌها ، وهو إحدى عشرة ركعة ، وقال الشٌخ ابن عثٌمٌن فً مجالس شهر رمضان : ( وكان النبًّ  أوَّل من سَنَّ الْجَمَاعَةَ فً صلاةِ التَّراوٌحِ فً الَمسْجِدِ ، ثم تركها خوفاً من أنْ تُفْرضَ على أمَّتِهِ ) ، ولا ٌنبؽً للرَّجل أنْ ٌتخلَّؾَ عن صلاةِ التَّراوٌِح ، لٌن الَ ثوابها وأجْرَها ، ولا ٌنْصرؾْ حتى ٌنتهً الِْمامُ منها ومِن الوترِ لٌحصل له أجْرُ قٌام اللٌل كلَّه ، وٌجوز للنِّساءِ حُضورُ التراوٌحِ فً المساجدِ إذا أمنتِ الفتنةُ منهنَّ وبهنَّ ) ، وقال الشٌخ ابن باز رحمه الله : لا رٌب أن صلاة التراوٌح قربة وعبادة عظٌمة مشروعة والنبً  فعلها لٌالً بالمسلمٌن ثم خاؾ أن تفرض علٌهم فترك ذلك وأرشدهم إلى الصلاة فً البٌوت ثم لما توفً  وأفضت الخلافة إلى عمر بعد أبً بكر ورأى الناس فً المسجد ٌصلونها أوزاعا هذا ٌصلً لنفسه وهذا ٌصلً لرجلٌن وهذا لأكثر قال لو جمعناهم على إمام واحد فجمعهم على أُبً بن كعب  وصاروا ٌصلونها جمٌعا واحتج على ذلك بقوله علٌه الصلاة والسلام ( من صام رمضان إٌمانا واحتسابا ؼفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام لٌلة القدر إٌمانا واحتسابا ؼفر له ما تقدم من ذنبه ) ، واحتج أٌضا بفعل النبً  تلك اللٌالً وقال إن الوحً قدانقطع وزال الخوؾ من فرضٌتها ، فصلاها المسلمون جماعة فً عهده  ثم صلوها فً عهد عمر واستمروا على ذلك ، والأحادٌث ترشد إلى ذلك ولهذا جاء فً الحدٌث الصحٌح عنه  (من قام مع الْمام حتى ٌنصرؾ كتب له قٌام لٌلة ) خرجه الْمام أحمد وأهل السنن بؤسانٌد صحٌحة ، فدل ذلك على شرعٌة القٌام جماعة فً رمضان وأنه سنة الرسول  ، وسنة الخلفاء الراشدٌن من بعده وفً ذلك مصالح كثٌرة فً اجتماع المسلمٌن على الخٌر واستماعهم لكتاب الله ، وورد عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمٌة والإفتاء : لا حرج علٌك فً صلاتها فً البٌت لكونها نافلة ، لكن صلاتها مع الْمام فً المسجد أفضل تؤسٌاً بالنبً  وأصحابه ولقول النبً لأصحابه لما صلى بهم التراوٌح فً بعض اللٌالً إلى ثلث اللٌل وقال له بعضهم : لو نفلتنا بقٌة لٌلتنا ( من قام مع الْمام حتى ٌنصرؾ كتب الله له قٌام لٌلته ) رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد حسن من حدٌث أبً ذر  ، وورد عن اللجنة أٌضا : ٌجوز صلاة النافلة كالتراوٌح فً البٌت ، لكن تفوته فضٌلة الجماعة والسعً إلٌها ، وقال عبدالله بن عبد الرحمن الجبرٌن : صلاة التراوٌح لا

عدد الصفحات ١٥

ٔٙ خلاؾ فً مشروعٌة أدابها جماعة فً المساجد ، وفً موقع الإسلام سؤال وجواب : صلاة التراوٌح فً المسجد مع الجماعة أفضل من صلاتها فً البٌت ، فعَنْ أَبًِ ذَرٍّ  قَالَ : قال رَسُولُ اللهَِّ  ( مَنْ قَامَ مَعَ الِْمَامِ ٌعنً فً صلاة التراوٌح حَتَّى ٌَنْصَرِؾَ كُتِبَ لَهُ قٌَِامُ لٌَْلَةٍ ) صححه الألبانً فً صحٌح الترمذي ، وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْ خَطَّابِ  لٌَْلَةً فًِ رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاع مُتَفَرِّقُونَ ، ٌُصَلًِّ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وٌَُصَلًِّ الرَّجُلُ فٌَُصَلًِّ بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عُمَرُ ( إِنًِّ أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَإُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَا حِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبًَِّ بْنِ كَعْبٍ ) ( البخاري ) ، وقال النووي فً المجموع : صَلاةُ التَّرَاوٌِحِ سُنَّة بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ، وَتَجُوزُ مُنْفَرِدًا وَجَمَاعَةً ، وَأٌَُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فٌِهِ وَجْهَانِ مَشْهُو رَانِ ، الصَّحٌِحُ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ ، الثَّانًِ : الانْفِرَادُ أَفْضَلُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : الْخِلاؾُ فٌِمَنْ ٌَحْفَظُ الْقُرْآنَ ، وَلا ٌَخَاؾُ الْكَسَلَ عَنْهَا لَوْ انْفَرَدَ ، وَلا تَخْتَلُّ الْجَمَاعَةُ فًِ الْمَسْ جِدِ لِتَخَلُّفِهِ . فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الأُمُورِ فَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ بِلا خِلاؾٍ ، وقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو إِسْحَاقَ صَلاَةُ التَّرَاوٌِحِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْ الانْفِرَادِ لِْجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَإِ جْمَاعِ أَهْلِ الأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ : انتهى ، وقال الترمذي : وَاخْتَارَ اِبْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الصَّلاةَ مَعَ الِْمَامِ فًِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وقال فً تحفة الأحوذي : وَفًِ كِتَابِ قٌَِامِ اللٌَّْلِ : وَقٌِلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : ٌُعْجِبُك أَنْ ٌُصَلًَِّ الرَّجُلُ مَعَ النَّاسِ فًِ رَمَضَانَ أَوْ وَحْدَهُ ؟ قَالَ ٌُصَلًِّ مَعَ النَّاسِ ، قَالَ وٌَُعْجِبُنًِ أَنْ ٌُصَلًَِّ مَعَ الِْمَامِ وٌَُوتِرَ مَعَهُ ، وقال الشٌخ ابن عثٌمٌن فً مجالس شهر رمضان : وكان النبً صلى الله علٌه وسلم أول من سن الجماعة فً صلاة التراوٌح فً المسجد ، ثم تركها خوفا من أن تفرض على أمته ، ثم قال : ولا ٌنبؽً للرجل أن ٌتخلؾ عن صلاة التراوٌح لٌنال ثوابها وأجرها ، ولا ٌنصرؾ حتى ٌنتهً الْمام منها ومن الوتر ، لٌحصل له أجر قٌام اللٌل كله - انتهى باختصار ، وقال الألبانً فً قٌام رمضان : وتشرع الجماعة فً قٌام رمضان ، بل هً أفضل من الانفراد ، لْقامة النبً  لها بنفسه ، وبٌانه لفضلها بقوله ، وإنما لم ٌقم بهم علٌه الصلاة والسلام بقٌة الشهر خشٌة أن تفرض علٌهم صلاة اللٌل فً رمضان ، فٌعجزوا عنها كما جاء فً حدٌث عابشة  فً الصحٌحٌن وؼٌرهما ، وقد زالت هذه الخشٌة بوفاته  بعد أن أكمل الله الشرٌعة ، وبذلك زال المعلول ، وهو ترك الجماعة فً قٌام رمضان ، وبقً الحكم السابق ، وهو مشروعٌة الجماعة ، ولذلك

عدد الصفحات ١٦