المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة البحوث والدراسات القرآنية إصدار خاص 001

ملتقى مجمع الملك فهد

صفحة ٤ من ٥

327 جامع بورصة الكبير وكتاباته الفريدة من نوعها في العمارة الإسلاميةشكل

عدد الصفحات ٤٩

328 خطوط وآيات قرآنية كريمة في الجوامع العثمانية في إسطنبول وأدرنةشكل كما رصعت الحنيات المثلثة الشكل الحاملة لقبابها بأسماء الله الحسنى والرسول الكريم والصحابة الكرام بخط الثلث. ونظراً لكثرة القباب في العمارة العثمانية فقد شاعت بكثرة الكتابات الدائرية التي تتخذ من الدائرة شكلاً لها. ويتم تطبيقها في أماكن هامة كمداخل المساجد أو بجوار المحاريب. كما شاع تطبيق الخط العربي في

عدد الصفحات ٥٠

329 قصور وأجنحة البلاط العثماني كما هو الحال في قصر توبكابي وفي عدد من المدارس والمزارات العثمانية. وعلى أية حال وكما تمت الإشارة إلى ذلك من قبل فقد تأثر الخط العربي في العمارة العثمانية بأسلوب البناء بالحجر وهو ما جعله مقتصراً على أماكن مختارة من البناء على عكس كامل أسطح البناء كما هو الحال عليه في العمارة السلجوقية أو التيمورية على سبيل المثال. وفي خارج بلاد الأناضول ازدهر الخط العربي في العمارة الإسلامية وتعتبر قبة الصخرة والمسجد الأقصى في الحرم القدسي الشريف أهم الأمثلة على ذلك فقد زين الجزء العلوي لقبة الصخرة والجزء العلوي لاسطوانة القبة بحزامين من خط الثلث يحيطان بالقبة من جميع الجهات باللون على خلفية زرقاء اللون. وفي المسجد الأقصى هناك أحزمة من خط الثلث الجلي باللون الذهبي. الخط في عمارة الشطر الغربي من العالم الإسامي الخط في العمارة الإسامية في مصر: هذا عن الخط العربي والعمارة الإسلامية في الشطر الشرقي من العالم الإسلامي. على أن الصورة مختلفة قليلاً عند الحديث عن الشطر الغربي من العالم الإسلامي: مصر هو أول مسجد يتم (((وشمال إفريقيا والأندلس. ففي مصر يعتبر جامع عمرو بن العاص بناؤه في قارة إفريقيا. غير أن ما وصلنا من عمارة الجامع لم يبق منها شيء يعود إلى جذوره من أكبر ((شكلالأولى مما يجعله بناءاً خارج الدراسة. يعتبر جامع أحمد بن طولون وأقدم المساجد في مصر. ويعتبره كثير من النقاد المسجد الأجمل في العمارة الإسلامية قاطبة. يعود السبب وراء ذلك إلى مبدأ وقد بناه والي مصر في عهد العباسيين أحمد بن طولون من الطوب المحروق. وبالرغم عبد الحميد، سعد زغلول، العمارة والفنون في دولة الإسلام، منشأة المعارف بالإسكندرية، ((( 004

عدد الصفحات ٥١

330 من الأهمية الحاسمة لجامع أحمد بن طولون وتأثيره في عمارة المساجد اللاحقة في مصر، إلا أن الجامع يكاد يخلو من الخط العربي إلا من لوح تذكاري يؤرخ للجامع، وقد كتب في زاوية منه بالخط الكوفي المبكر. على أن نمط الخط هو من الكوفي المربع وهو سابق على الكوفي المورق الذي ازدهر في عمارة الشطر الشرقي من العالم الإسلامي. وعليه ممثلاً في الخط الكوفي – فإنه يمكن الاستنتاج بأن تطور فن الكتابة بالجبس على الطوب المورق - لم يكن قد انتقل إلى مصر إبان تلك الفترة التي بني فيها الجامع. وعلى أية حال فإن عقود الجامع قد تم إحاطتها بأحزمة هي ليست من الخط ولكنها من توريقات تكاد من شبهها بالخط الكوفي المورق أن تكون خطّاً. وهي على أية حال تؤكد غلبة النزعة الزخرفية على مضمون الخط ذاته. جامع أحمد بن طولون بمصر.شكل

عدد الصفحات ٥٢

33( يأتي الخط على شكل أحزمة مستطيلة رأسية فوق((شكلوفي الجامع الأزهر الأعمدة والأكتاف المحيطة بصحن الجامع وقد كتبت بالخط الكوفي المورق. أما محراب الجامع فهو مزين بحزامين من الخط الكوفي المورق باللون البني. الكتابات الخطية تحيط بصحن وعقود قاعة الصلاة ومحراب الجامع الأزهر. شكل

عدد الصفحات ٥٣

332 هناك آيات قرآنية على شكل أحزمة بالخط((شكلوفي جامع الحاكم بأمر الله الكوفي المورق تسري تحت سقف المسجد مباشرة. كما أن اللوح التذكاري للمسجد قد كتب بنفس نمط الخط. الخط في جامع الحاكم بأمر الله في مصر.شكل

عدد الصفحات ٥٤

333 هناك حزامان من الخط الكوفي المورق ((شكلوفي مسجد الأقمر أحدهما في أعلى المسجد والآخر في قاعدة العقد المفصص فوق باب المسجد. وفي مركز العقد المفصص فوق مدخله تم نحت عبارات دينية وقد أحاطت بها كتابات قرآنية على شكل دائري مما يعطي أهمية استثنائية لمدخل المسجد. هكذا أصبح الخط الكوفي المورق بأسلوب الجبس هو الأسلوب الأكثر شيوعاً في العمارة الفاطمية في مصر. ويبدو أن الفاطميين قد نقلوا تقنية الكتابة بالخط الكوفي المورق إلى عمائرهم من الشرق. وبالرغم من الحضور البسيط للخط في العمارة الفاطمية إلا أنه كان مزدهراً في فنون النسيج والفخاريات. إذ تحتفظ بعض قطع النسيج وبعض الأوعية الفخارية المطلية بالجبس المزجج ذي اللون البني الفاتح التي تعود إلى العصر الفاطمي على نمط من الخط بعضه كوفي مورق مما يؤكد على سيادة هذا النمط من الكتابة في مصر الفاطمية. الخطـوط فـي المسـجد الأقمر المجاور للجامع الأزهر بمصر. شكل

عدد الصفحات ٥٥

334 ازدهر الخط الكوفي المورق في الكتابة (((وفي العهد الأيوبي وعهد المماليك والتزيين في العمارة وإن كان هناك عدد من الكتابات قد طبقت بخط الثلث. وقد بقي أسلوب تطبيق الكتابة في البناء مشابهاً لما سبقه في العمارة الفاطمية. فقد كانت العقود والأكتاف ومحاريب المساجد وقبابها هي العناصر التي تستحوذ على الخط. ففد زينت عقود مسجد الصالح الطلائع بأحزمة رأسية تحيط بالعقود الحاملة لسقف المسجد بأسلوب يشبه الحفر على الخشب وهو ما يحدث تأثيراً بصرياً جمالياً ممتعاً. البناء ((شكلويبقى مجمع في العمارة المملوكية. وقد زين مدخل الجامع في أعلاه بحزام من الخط (((الأهم الكوفي المورق. كما أن جانبي المدخل قد رصعا بمربع كامل من الخط يحمل راية التوحيد وهو من الرخام. ومن الواضح تأثر طريقة تطبيق الخط في مدخل المسجد بمداخل العمائر التيمورية والسلجوقية في تركيا وإيران. وفي وسط الصحن الرئيسي – وهي تذكر بمثيلتها في الجامع الأموي في دمشق – للمجمع تأتي قبة بيت المال كمثال على دور الخط في العمارة. فعندما تستند القبة على المثمن الحامل لها يفصل بينها وبينه حزام دائري من خط الثلث البني اللون وهو ما يعطي القبة شكلاً خاصاً مميزاً بها. وفي الإيوانات الأربعة المطلة على الصحن هناك حزام بارتفاع منتصف علو الإيوان يحيط بكل منها. وعند وصول هذا الحزام إلى مسجد المجمع يتداخل مع زخارف المحراب. هذا الأخير تم أيضاً إحاطته بحزامين من الخط الثلث المذهب وهو ما يضفي أهمية خاصة للمحراب باعتباره أهم عناصر المجمع. كما يوجد هناك أماكن مختلفة تم تطعيمها بكتابات خطية. هكذا هو الحال في العمارة المملوكية في مصر إذ يغلب على عبد الحميد، مرجع سابق، ص ((( عبد الحميد، مرجع سابق، ص (((

عدد الصفحات ٥٦

335 كتاباتها وزخارفها الطابع الموضعي. إذ نادراً ما يتم تغطية كامل السطح بالزخرفة أو الخط وذلك عائد إلى استخدام الحجر بدلاً من الطوب في البناء مما يصعب من عملية النقش والكتابة على الحجر. الخط في مسجد ومدرسة السلطان حسن بالقاهرة.شكل مهما كان – ((شكلوعلى أية حال فلا يكاد يخلو أي بناء إسلامي في مصر نوعه أو حجمه أو شكله أو الفترة التي ينتمي إليها - من كتابات أو زخارف خطية لها دلالة خاصة به وهو ما يؤكد على الارتباط الوثيق دوماً بين العمارة والخط.

عدد الصفحات ٥٧

336 خطوط متنوعة في مبان مختلفة في مصر وبلاد الشامشكل

عدد الصفحات ٥٨

337 الخط في العمارة في شمال إفريقيا والمغرب العربي لبلاد المغرب العر وهو عبارة عن تحول إقليمي لخط النسخ. ضمن مدرسة( (شكلالمغربي المغر الخط القيرواني والخط الفارسي وهناك أيضاً الخط السوداني. خط مغربي وتطبيقاته بأسلوب الزليج والحفر على الخشب في المغرب.شكل وإذا كانت هذه الخطوط تتسم بالدقة فإن الخط السوداني بالرغم من أنه ينتمي إلى مجموعة الخطوط المغربية إلا أن صلابة حروفه وغلظها وارتفاعها يجعل من الخط السوداني خطاً مختلفاً عنها لا يعرف على وجه الدقة أسباب هذه التحولات التي

عدد الصفحات ٥٩

338 حولت خط النسخ في المغرب العربي إلى خط مغربي مختلف تماماً عن بقية خطوط المشرق العربي. ربما كان لطبيعة الأقلام المستخدمة في الكتابة دور في ذلك. وعلى أية حال فإن حروف الخط المغربي أكثر استدارة وليونة وإرسالاً وأكثر تحرراً من القواعد الكلاسيكية لخط النسخ. كما أنه يتسم زيادة على ذلك بتغيير عرض حروفه أثناء الكتابة وهو بذلك يذكر بخط النستعليق الذي اشتهر في بلاد الفرس حسب قواعد ونظام قد سمحت للخط (((تناسب خاص به. ويبدو أن الخاصية الإقليمية للمغرب العربي يبقى على رسله خالياً من قواعده المرسلة. هكذا استخدم الخط المغربي في كتابة القرآن وفي تدوين الحديث والفقه وكافة أنواع الفنون والعلوم. عندما فتح عقبة بن نافع الفهري تونس (وكانت تسمى آنذاك إفريقية) كان أول داخل التراب الإفريقي بعيداً عن ساحل البحر (((عمل قام به أن اختط مدينة القيروان لأسباب تتعلق بحركة الفتوح والاعتبارات الأمنية ومتطلبات الحياة الاجتماعية للجيش أو جامع سيدي عقبة كما هو معروف محلياً ((شكلوالمقاتلة. وقد كان جامع القيروان أهم بناء إسلامي في شمال إفريقيا. الجامع هو ببساطة امتداد للعمارة العباسية القادمة من الشرق ويمكن ملاحظة ذلك ببساطة في الحجم الكبير للجامع وصحنه والمحور (المجاز القاطع) المنصف لقاعة الصلاة ومنارته المتدرجة صعوداً الواقعة ليس على منتصف المحور المنصف للجامع تماماً ولكن الملامسة له. لقد أرست عمارة جامع القيروان ممثلة في شكله واتجاه عقوده ذات الأشكال الحدوية الذاهبة نحو القبلة الأسس العريضة لعمارة المساجد في شمال إفريقيا. هذه المساجد والجوامع ليست سوى تحولات بسيطة لعمارة جامع القيروان تتمثل أساساً في صغر حجم الصحن وتغيير موضع منارته وإعداد عقوده. وربما كان جامع الزيتونة في تونس العاصمة أكثر المساجد تأثراً وشبهاً بجامع القيروان الكبير. وفي الجزائر تعتبر جوامع الجزائر وتلمسان وقسنطينة تحولات محلية لجامع القيروان الكبير. أما في 1) Welch, A., Arts of The Islamic Book, Cornell University Press, London, 1982, P.22 صيداوي، حيان، الإسلام وفئوية تطور العمارة العربية، دار المتنبي، بيروت، (((

عدد الصفحات ٦٠

339 المملكة المغربية فيعتبر جامع القرويين في فاس وجامع الكتبية في مراكش وجامع التنمال في جبال أطلس أهم مآثر العمارة الإسلامية في المملكة المغربية. إلى جانب هذه الجوامع والمزارات وعدد من المدارس الدينية في عهد – قصر البديع – ازدهرت عمارة القصور بني مرين. وتعتبر مدرستا العطارين والبوعنانية مثالان بارزان على ذلك. جامع القيروان في تونس وعدد من المساجد في المغرب العربي.شكل

عدد الصفحات ٦١

340 فيما يتعلق بتطبيق الخط في العمارة فقد استأثرت المدارس في بلاد المغرب العربي بنصيب يأتي الخط العربي في ((شكلالأسد في هذا المجال. ففي مدرسة ابن يوسف في مراكش أشكال مختلفة ونماذج مختلفة. فقد تم تزيين الثلث الأسفل من جدران المدرسة بزخارف هندسية من مربعات أو نجمات متعددة الرؤوس ذا ألوان زاهية. يلي هذا الجزء مباشرة حزامان من الأسفل – الكتابات بالخط الثلث المغربي من الجبس يحيطان بالفناء الداخلي للمدرسة أحدهما منهما - ذو لون بني فاتح نسبياً أما الآخر فأفتح لوناً. أما نمط الخط في كليهما فمتشابه. بموازاة هذين الحزامين تحيط بنوافذ المدرسة وعقودها أحزمة من الخط تسري موازية لهذه العناصر الهندسية. وقبل أن يصل الجدار إلى نهايته في الأعلى يعترضه حزام آخر من الخط من الخشب هذه المرة أعرض متناً وأكبر خطاً يحيط بفناء المدرسة من كل الجهات. وفي الرواق الداخلي الخطوط والزخارف في مدرسة للمدرسة ومحراب مسجدها تحيط أحزمة من الخط بمحراب المسجد وعقوده. ابن يوسف في مراكش بالمغرب. شكل

عدد الصفحات ٦٢

34( ويتكرر هذا التوظيف للخط باختلافات طفيفة في التفاصيل في مدرسة بوعنانية في مدينة فاس. وتتميز كتابات المدرسة بكثرة الأحزمة الخطية التي تحيط ((شكل بأبواب غرف الطلبة وقد تم تنفيذ هذه الكتابات بأسلوب الحفر على الخشب. مدرسة البوعنانية في فاس وكتاباتها الزخرفية.شكل

عدد الصفحات ٦٣

342 لتعكس مثالاً رفيعاً في المزج ((شكلوفي فاس تأتي مدرسة العطارين بين فن الخط والعمارة؛ إذ يفصل بين الجزء السفلي من الجدار وأجزائه العليا حزامان من الخط المغربي في إفريز ناتئ قليلاً عن الجدار لإعطاء الخط أهمية تميزه عن باقي المساحات الزخرفية في الجدار. إن قيمة الخط العربي في الزخارف المعمارية في تفاصيله، فعند الاقتراب من هذه الأحزمة يلاحظ أنها تحتوي على حزام من خطين أسودين يتداخلان ببعضهما، أما الكتابة التي بداخلهما فهي عبارة عن خط مغربي مرسل بلون أسود، وقد كتب على خلفية فاتحة من اللون الأخضر أو الأبيض ودرجاتهما. نحن هنا أمام مبدأ التضاد في اللون والخلفيات وهو ما يضفي مزيداً من الاهتمام لأحزمة الخط هذه. فوق هذه الأحزمة تبدأ الزخارف الجبسية في أشكال تبدو من شبهها بالخط وكأنها استمرار لها، وتتكرر هذه الصورة في مقاسات أصغر فأصغر وصولاً إلى محراب المدرسة وجدرانها وعقودها الداخلية. هكذا شكل التكرار الأساس الهندسي الذي يحكم آليات عمل الزخارف الخطية والهندسية معاً. وفي سقيفة جامع القرويين في فاس تم تزيين سقيفة مواضئ المسجد بكتابات من الخط الثلث المغربي بأسلوب الحفر على الخشب. وكثيراً ما يتم تزيين بوابات المدن المغربية في أعلاها بخط كوفي مورق بأسلوب النحت على الحجر في أسلوب مشابه لمثيلاته في هضبة الأناضول في الطرف الآخر من العالم الإسلامي. وقد كتب الخط المغربي في العمارة بأسلوب « العمارة وكأنه قد دون من حبر. هكذا كان الخط العربي عنصراً أساسياً في عمارة . (((المغرب العربي، وهكذا حدث الانسجام بين العمارة والكتابة 1) Castera, J., Arabesques, Decorative Art in Morocco, ACR Edition, France, 1999.

عدد الصفحات ٦٤