المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بناء المحدث الفقيه وأثر ذلك في فقه النوازل وقضايا المجتمع المعاصرة

وضحة عبد الهادي المري

صفحة ١ من ٣

ٔ عنوان البحث بناء المحدث الفمٌه وأثر ذلن فً فمه النوازل ولضاٌا المجتمع المعاصرة إعداد : د . وضحة عبد الهادي عبد الرحمن المري تخصص : الحدٌث الشرٌؾ وعلومه وعلله جامعة الكوٌت : كلٌة الشرٌعة والدراسات الإسلامٌة تم المشاركة به فً مإتمر المحفل العلمً الدولً – اسطنبول – تركٌا – بتارٌخ ٕ٘ – 2 ابرٌل– 2 م واحز على المٌدالٌة الذهبٌة فً البحوث المتمٌزة .

عدد الصفحات ١

ٕ بسم الله الرحمن الرحيم الممدمة اٌؾّذ لله سة اٌؼبٌّ١ٓ ٚاٌظلاح ٚاٌغلاَ ػٍٝ ئِبَ اٌّشعٍ١ٓ ، ٚػٍٝ آٌٗ ٚطؾجٗ أعّؼ١ٓ ، ِٚٓ رجؼُٙ ثاؽغبْ ئٌٝ ٠َٛ اٌذ٠ٓ ، ٚثؼذ : فاَّْ ػٍّبء ٔب ٚعٍفٕب اٌظبٌؼ ِٓ اٌّؾذص١ٓ ٚاٌفمٙبء اٌز٠ٓ عّؼٛا ث١ٓ ػٍّٟ اٌفمٗ ٚاٌؾذ٠ش وبٔذ ٌُٙ اٌ١ذ اٌطٌٛٝ ٚاٌفبئذح اٌؼظّٝ فٟ خذِخ ٘زا اٌذ٠ٓ ٚرمش٠جٗ ٌٍٕبط ، فظٕفٛا فٟ أطٛي اٌؼٍُ ٚفشٚػٗ ِب وبٔذ ِٕفؼزٗ ثبل١خ ئٌٝ ٠ِٕٛب ٘زا ، ِٚب صٌٕب ًٕٔٙ ِٓ ػٍُّٙ ٚلٛاػذُ٘ فٟ وض١ش ِٓ اٌمؼب٠ب اٌّؼبطشح ٚاٌؾٛادس إٌبصٌخ ، ٚرٌه ئْ ديَّ ػٍٝ شٟء فأّب ٠ذيُّ ػٍٝ عؼخ ػٍُّٙ ٚطؾخ إٌّٙظ اٌزٞ ارجؼٖٛ ٌزأط١ً لٛاػذ ٘زا اٌذ٠ٓ ، عٛاءً وبْ ٘زا اٌزأط١ً ٌؼٍَٛ اٌؾذ٠ش اٌزٟ ثٙب ؽفعٌ ٌلأدٌخ اٌششػ١خ ٚرٕم١خ ٌٙب ِٓ اٌذخ١ً ٚاٌّٛػٛع ، أٚ وبْ ٘زا اٌزأط١ً لأطٛي اٌفمٗ ٚلٛاػذٖ اٌّغزٕجطخ ِٓ الأدٌخ اٌششػ١خ ِٓ اٌمشآْ ٚاٌغٕخ . ٚلذ ث١ٓ اٌخط١ت اٌجغذادٞ – سؽّٗ الله - ِب ٌٙإلاء اٌؼٍّبء اٌّزمذِ١ٓ ِٓ اٌفؼً اٌؼظ١ُ فٟ ِمذِخ وزبثٗ "اٌفم١ٗ ٚاٌّزفمٗ" فمبي : (ٚعؼً شش٠ؼزٗ ِإ٠ذح ئٌٝ ٠َٛ اٌذ٠ٓ ، ٚٚوً ثؾفظٙب ِٓ اٌظؾبثخ ٚاٌزبثؼ١ٓ ِٓ رمَٛ ثٗ اٌؾغخ ، ٚرشرفغ ثمٌٛٗ اٌشجٙخ ، ُٚ٘ اٌفمٙبء اٌز٠ٓ أٌضُِٙ ؽشاعخ شش٠ؼزٗ ، ٚاٌزفمٗ فٟ د٠ٕٗ فمبي رجبسن ٚرؼبٌٝ : { سثبٔ١١ٓثّب وٕزُ رؼٍّْٛ اٌىزبة ٚثّب وٕزُ رذسعْٛ (عٛسح آي ػّشاْ : 97 )،ٚلبي عجؾبٔٗ { : فٟ اٌذ٠ٓ ٌٚ١ٕزسٚا لُِٛٙ ئرا سعؼٛا ئٌ١ُٙ ٌؼٍُٙ ٠ؾزسْٚ(عٛسح اٌزٛثخ : 211) ؛فغؼٍُٙ فشلز١ٓ أٚعت ػٍٝ ئؽذاّ٘ب اٌغٙبد فٟ عج١ٍٗ ، ٚػٍٝ الأخشٜ اٌزفمٗ فٟ د٠ٕٗ ٌئلا ٠ٕمطغ عّ١ؼُٙ ئٌٝ اٌغٙبد فزٕذسط اٌشش٠ؼخ ، ٚلا ٠زٛفشٚا ػٍٝ ؽٍت اٌؼٍُ ف١غٍت اٌىفبس ػٍٝ اٌٍّخ ، فؾشط ث١ؼخ الإعلاَ ثبٌّغب٘ذ٠ٓ ٚؽفع شش٠ؼخ الإ٠ّبْ ثبٌّزؼٍّ١ٓ ، وأير بانرجىع إنيهى في اننىازل ويسأنحهى عن انحىادخ ، فمبي - ػض ٚعً - : {(عٛسح إٌؾً :34))2. 2 - "اٌفم١ٗ ٚاٌّزفمٗ" ٌٍخط١ت اٌجغذادٞ2|97. )

عدد الصفحات ٢

ٖ وّب وبْ ٚلا ٠ضاي إٌظش فٟ ٔٛاصي الأِخ ِٓ اٌؼشٚس٠بد اٌزٟ ٠غت ػٍٝ ػٍّبء الأِخ إٌظش ف١ٙب ، ٌٍشد ػٍٝ اٌش جٗ اٌّضبسح ؽٛي اٌذ٠ٓ الإعلاِٟ ٚ ؽً اٌىض١ش ِٓ اٌمؼب٠ب اٌّؼبطشح . لبي اٌذوزٛس ػبثذ ثٓ محمد اٌغف١بٟٔ – ؽفظٗ الله - : (ٚأِ ب ص٠بدح الإ ٠ّبْ ثٙزا إٌّٙظ اٌشثبٟٔ ف١ىْٛ ثأْ ٠ؼٍُ أثٕبء اٌّغزّغ الإ علاِٟ فٟ وً ؽ١ٓ - ِغ وً ؽبدصخ رغذ فٟ اٌّغزّغ الإ علاِٟ - أَّْ ِٕٙغُٙ ٠شٍّٙب ثؾىّٗ ٚسؽّزٗ ، ٚأَّٔ ٙب ٌٓ رجمٝ ِؼٍمخ ثلا ؽىُ .. ، ٌٚٓ ٔز٘ت ٔجؾش ٌٙب ػٓ ؽىُ فٟ غ١ش ٘زا إٌّٙظ ، ٕٚ٘ب رضداد الأِخ رّغىًب ثّٕٙغٙب ٚرضداد ػضح ٚلٛح)1 . قهث ٌّٚب وبْ ِٕٙظ اٌغٍف اٌظبٌؼ ِٓ اٌفمٙبء اٌّؾذ ص١ٓ ٘ٛ إٌّٙظ اٌمٛ٠ُ فٟ اٌزفمُّٗ فٟ اٌذ٠ٓ ٚؽً أوضش ِب ٠شىً ِٓ لؼب٠ب الأِخ الإعلاِ١خ ثؾ١ش ٠شعغ ٌُٙ ػٕذ إٌٛاصي ٚاٌمؼب٠ب اٌّغزغذح عبء ٘زا اٌجؾش ٌ١خذَ ٘زٖ اٌّغأٌخ ، ٚ٠ج١ٓ إٌّٙظ اٌزٞ ٠غت أْ ٠زجؼٗ ؽبٌت اٌؼٍُ ٌ١ظً أٚ ٠مبسة ِٕٙظ اٌّزمذِ١ٓ ف١مذَ ٌٙزا اٌذ٠ٓ ٚ٠ىْٛ ٌٗ دٚسٌ فؼبي فٟ خذِزٗ ٚخذِخ الأِخ الإعلاِ١خ . أهمٌة هذا الموضوع وسبب طرحه : - لل ة البحوث المتطرِّ لة لمثل هذا الموضوع مع أهمٌته والحاجة إلٌه . - عدم التفمه ٌإدي إلى سوء الفهم عن الله ورسوله ، مما ٌسًء إلى الدٌن الإسلامً . - اتجاه كثٌر من طلبة الحدٌث إلى علم الحدٌث بتخصصه الدلٌك واؼفال أهم لضٌة فٌه وهو التفمه الذي هو الؽاٌة المصوى من حفظ المتون الحدٌثٌة . - الرد على شبة أطلمها أعداء الإسلام وهً اتهام المحدثٌن خاصة بالمصور الفمهً ، واتهام الدٌن الإ سلامً عموماً بؤن ه لا ٌكفً لعلاج مشاكل الوالع المعاصر والمضاٌا المستجدة . - حاجة المجتمع لعناٌة المحدثٌن والفمهاء بمضاٌا المجتمع التً ٌجب أن ٌتصدى لها العلماء المجتهدون من المحدثٌن والفمهاء ف ٌكونوا هم أول من ٌتكلم فٌها وٌجد لها الحل المناسب ، وذلن حراسة لهذا الدٌن عن الدخلاء علٌه من ؼٌر أهله . الدراسات السابمة : بالنظر فً الدراسات السابمة والبحوث المعاصرة فإن أكثرها تبحث فً فمه النوازل وكٌفٌة التعامل معها وإٌجاد الحلول لها والضوابط الشرعٌة فٌها ، إلاّ أنًّ لم أجد 1 - "اٌضجبد ٚاٌشّٛي فٟ اٌشش٠ؼخ الإعلاِ١خػبثذ ثٓ محمد اٌغف١بٟٔ (طفؾخ 114. )

عدد الصفحات ٣

ٗ من تطرق إلى وسائل بناء المحدِّ ث الفمٌه وربطه بمضاٌا مجتمعه ، ولد وجدت مإلفات وبحوث عدٌدة فً "فمه النوازل" ، إلاّ أن هذا البحث لا ٌتطرق فمط إلى "فمه النوازل" بالصورة الأ صولٌة التً تكلم العلماء علٌها ولا إلى بٌان لواعدهم الأصولٌة فً الحكم على هذه النوازل ؛ وإن ما ٌتطرق إلى مسؤلة مهمة وهً : اعداد وبناء المحدِّث لٌكون محدِّثاً فمٌهاً بحٌث ٌكون عارفاً بالنوازل المعاصرة والحكم علٌها حتى ٌكون له الدور الأمثل فً المشاركة فً لضاٌا المجتمع المعاصرة كما كان سلؾ الأمة من المحدّثٌن الفمهاء ، كما ٌتطرق إلى بعض الشبه التً تثار حول الشرٌعة الإسلامٌة وتطعن فً الدٌن الإسلامً وعلمائه ؛ وذلن بالزعم أن أحكام الشرٌعة ؼٌر لادرة على حل الكثٌر من لضاٌا المجتمع وما ٌستجد من النوازل الملحة . خطة البحث : اشتمل هذا البحث على : ممدمة ، وثلاثة مباحث ، وخاتمة . الممدمة : وهً التً بٌن أٌدٌكم ، بٌنت فٌها أهمٌة الموضوع وسبب طرحه ، والدراسات السابمة ، وخطة البحث . المبحث الأول : أهمٌة التفمه فً الدٌن عند المحدثٌن . المطلب الأول : عناٌة المحدثٌن بالحدٌث رواٌة ودراٌة وتفمهاً . المطلب الثانً : شبهة اتهام المحدثٌن بالمصور الفمهً والرد علٌها . المبحث الثانً : النوازل والمستجدات فً الشرٌعة الإسلامٌة . المطلب الأول : تعرٌؾ النوازل وبٌان ما ٌدخل فً معناها من أسماء . المطلب الثانً : شبهات وردود حول الأحكام الشرعٌة . المطلب الثالث : الأدلة من المرآن والسنة فً الحكم على النوازل والمستجدات . المطلب الرابع : صور من حٌاة الصحابة فً التعامل مع النوازل والمستجدات . المبحث الثالث : ممومات بناء المحدث الفمٌه للحكم على النوازل . المطلب الأول : ممومات معرفٌة متعلمة بالمحدث الفمٌه . المطلب الثانً : ممومات معرفٌة متعلمة بالنوازل . المطلب الثالث : ممومات الاستدلال الفمهً على النوازل . الخاتمة : تنبٌهات ونتائج وتوصٌات .

عدد الصفحات ٤

٘ المبحث الأول : أهمٌة التفمه فً الدٌن عند المحدثٌن المطلب الأول : عناٌة المحدثٌن بالحدٌث رواٌة ودراٌة وتفمهاً : لال الخطٌب البؽدادي – رحمه الله -: (ولولا عناٌة أصحاب الحدٌث بضبط السنن وجمعها واستنباطها من معادنها والنظر فً طرلها ، لبطلت الشرٌعة ، وتعطلت أحكامها ، إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة ، ومستفادة من السنن المنمولة ، فمن عرؾ للإسلام حمه وأوجب للدٌن حرمته ، أكبر أنْ ٌحتمر من عظم الله شؤنه وأعلى مكانه ، وأظهر حجته وأبان فضٌلته)ٖ . ونمل العلائً - رحمه الله - عن سفٌان بن عٌٌنة ، لال : (ٌا أصحاب الحدٌث تعلّ موا فمه الحدٌث ، لا ٌمهركم أصحاب الرأي)ٗ. وعمد الرامهرمزي - رحمه الله - باباً فً : (فضل من جمع بٌن الرواٌة والدراٌة)٘. ونب ه الحاكم - رحمه الله - على أن فمه الحدٌث فرعٌ من فروع علوم الحدٌث ، فمال : (من علم الحدٌث معرفة فمه الحدٌث ، إذ هو ثمرة هذه العلوم ، وبه لوام الشرٌعة ، فؤمّ ا فمهاء الإسلام أصحاب المٌاس والرأي والاستنباط والجدل والنظر فمعروفون فً كل عصر وأهل كل بلد ، ونحن ذاكرون بمشٌئة الله فً هذا الموضع فمه الحدٌث عن أهله لٌستدل بذلن على أن أهل هذه الصنعة من تبحر فٌها لا ٌجهل فمه الحدٌث، إذ هو نوع من أنواع هذا العلم)ٙ . وعمد الخطٌب البؽدادي - رحمه الله - : (باب المول فً ترجٌح الأخبار - وذكر فٌه ما ٌتصل بتفضٌل حدٌث الفمٌه على ؼٌره -)7. ولال ابن الصلاح– رحمه الله - : (لا ٌنبؽً لطالب الحدٌث أنْ ٌمتصر على سماع الحدٌث ، وكتبه دون معرفته ، وفهمه)2. للت من هذه الألوال نؤخذ أهمٌة الفمه عند المحدّثٌن وأنه أحد فروع علوم الحدٌث . 4 - "اٌىفب٠خ فٟ ػٍُ اٌشٚا٠خ" ٌٍخط١ت اٌجغذادٞ(طفؾخ 5. ) 3 - "ثغ١خ اٌٍّزّظ فٟ ؽذ٠ش الإِبَ ِبٌه ثٓ أٔظ" ٌٍؼلائٟ (طفؾخ 112.) 5 - "اٌّؾذس اٌفبطً ث١ٓ اٌشاٚٞ ٚاٌٛاػٟ" ٌٍشاِٙشِضٞ(طفؾخ 142. ) 9 - "ِؼشفخ ػٍَٛ اٌؾذ٠ش" ٌٍؾبوُ(طفؾخ 94. ) 9 - "اٌىفب٠خ فٟ ػٍُ اٌشٚا٠خ" ٌٍخط١ت اٌجغذادٞ (طفؾخ344. ) 8 - "ِؼشفخ أٔٛاع ػٍَٛ اٌؾذ٠ش" لاثٓ اٌظلاػ(طفؾخ 152. )

عدد الصفحات ٥

ٙ وممّا ٌدل على عناٌة المحدثٌن بالفمه :  الالتزام برواٌة الحدٌث بلفظه دون الرواٌة بالمعنى : بل منهم من منع الرواٌة بالمعنى ، وحكم بعضهم بالخطؤ على بعض الرواه عند اختصار الحدٌث لكونه ؼٌر فمٌه ، واشترط بعضهم الفمه لمبول رواٌة الراوي2 . لال ابن حبان– رحمه الله - : (والعلم بما ٌحٌل من معانً ما ٌروي : هو أنْ ٌعلم من الفمه بممدار ما إذا أدّ ى خبراً أو رواه من حفظه أو اختصره لم ٌحلِّ ه عن معناه الذي أطلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى معنى آخر)ٓٔ .  جمع رواٌات الحدٌث الواحد لال ٌحٌى بن معٌن : (لو لم نجمع الحدٌث من ثلاثٌن وجهاً ما عملناه)ٔٔ . للت : والعمل هنا الفهم ، فإن ه من المعلوم أن الحدٌث ٌفسِّ ر بعضه بعضاً ، وكذلن ألفاظ الحدٌث الواحد ، ولذلن كُ تِ بت دراسات كثٌرة فً أثر اختلاؾ الألفاظ والزٌادات والرواٌة بالمعنى فً اختلاؾ الفمهاء .  جمع رواٌات الباب الواحد وهو ما ٌسمّ ى بالباب الحدٌثً ، وهذا ما نجده واضحاً فً صنٌع الإمام الترمذي – رحمه الله - حٌث ٌهتم بؤحادٌث الباب فٌمول بعد رواٌة الحدٌث : وفً الباب عن فلان وفلان وفلان ، لٌموّ ي بذلن الحدٌث الذي اختاره فً الباب ولو كان فٌه ضعؾ، والترمذي ٌمدم اللفظ الذي ٌدل على المعنى صراحة وإن كان مروٌاً بالمعنى على ما هو أصح منه لأن دلالته اللفظٌ ة أشمل أو أوضح . وٌمول : (والعمل على هذا الحدٌث عند أهل العلم).  الاهتمام بفروق الألفاظ وزٌادات الرواة لال الحاكم – رحمه الله - : (ذكر النوع الحادي والثلاثٌن من علوم الحدٌث : هذا النوع من هذه العلوم معرفة زٌادات ألفاظ فمهٌة فً أحادٌث ٌنفرد بالزٌادة راو واحد، وهذا ممّ ا ٌعز وجوده وٌمل فً أهل الصنعة من ٌحفظه ، ولد كان أبو بكر 7 - ٚأظش رفظ١ً ٘زٖ اٌّغأٌخ فٟ سعبٌزٟ فٟ ِشؽٍخ اٌذوزٛساح ٚاٌزٟ ٟ٘ ثؼٕٛاْ : " فمٗ اٌشاٚٞ ٚأصشٖ فٟ اٌشٚا٠خ اٌشٚاح " . 22 - "طؾ١ؼ اثٓ ؽجبْاٌّمذِخ (2|251.) 22 - "ربس٠خ اثٓ ِؼ١ٓ" سٚا٠خ اٌذٚسٞ (سلُ3442. )

عدد الصفحات ٦

7 عبد الله بن محمد بن زٌاد النٌسابوري الفمٌه ببؽداد ٌذكر ذلن وأبو نعٌم عبد الملن ابن محمد بن عدي الجرجانً بخراسان ، وبعدهما شٌخنا أبو الولٌد رضً الله عنهم أجمعٌن)ٕٔ. ولال شٌخ الإسلام ابن تٌمٌة - رحمه الله - : (كم من حدٌث صحٌح الاتصال ثم ٌمع فً أثنائه الزٌادة والنمصان ؛ فرب زٌادة لفظة تحٌل المعنى ، ونمص أخرى كذلن ، ومن مارس هذا الفنِّ لم ٌكد ٌخفى علٌه موالع ذلن)ٖٔ. للت : ونجد ذلن فً صنٌع البخاري كثٌراً ، بل إن ه ٌعلِّ ك الحدٌث لأجل حرؾ فٌه اختلؾ فً لفظه الراوي وهذا من عبمرٌته وفمهه – رحمه الله - ، وكذلن نجده جلٌاً فً صنٌع الإمام مسلم – رحمه الله - حٌث ٌجمع ألفاظ وٌبٌِّ ن الفروق المتنٌة أثناء تخرٌجه للحدٌث .  أسماءكتبهم ومإلفاتهم : فؤسماء كتبهم فٌها دلالة واضحة على اهتمام هإلاء المحدِّ ثٌن بالفمه وأن ممصودهم الأكبر التفمه ولٌس مجرد الرواٌة ، من ذلن : ٔ- صحٌح البخاري : "الجامع المسند الصحٌح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأٌامه" ، فالممصود من هذا التؤلٌؾ جمع سنن النبً - صلى الله عليه وسلم - وما ٌتعلك بسٌرته النبوٌة المطهرة . ٕ- كذلن سنن الترمذي : "الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم ومعرفة الصحٌح والمعلول وما علٌه العمل" ، فاجتمع فً تؤلٌفه جمع سنن النبً – صلى الله عليه وسلم – واختص من ذلن ما كان علٌه العمل عند الفمهاء ، ولذلن ٌكثر الترمذي من لوله : "وفً الباب" ، ولوله : "والعمل علٌه" بعد رواٌته للأحادٌث .  التؤلٌؾ على الأبواب الفمهٌة وهو ما ٌظهر واضحاً فً "صحٌح البخاري" حٌث اشتهرت عبارة "فمه البخاري فً تراجمه"ٗٔ ، وكما ٌفعله أصحاب السنن فً التبوٌب على الأبواب ، بل لد ألؾ 21 - "ِؼشفخ ػٍَٛ اٌؾذ٠ش" ٌٍؾبوُ (طفؾخ242. ) 24 - "ِغّٛع اٌفزبٚٞ" لاثٓ ر١ّ١خ22|39. ) 23 - "فزؼ اٌجبسٞ" لاثٓ ؽغش2|24. )

عدد الصفحات ٧

2 علماء الحدٌث مإلفات مختصة بعلل الحدٌث، ورتبوها على الأبواب الفمهٌة ، وهو ما ٌعرؾ ب"الأبواب المعللة" . لال ابن رجب – رحمه الله - : (ولد صن ؾ ابن المدٌنً وٌعموب بن شٌبة مسانٌد معل لة ، وأم ا الأبواب المعل لة فلا نعلم أحداً سبك الترمذي إلٌها)٘ٔ. ولال أبو زرعة الرازي – رحمه الله -: (كان أحمد ٌحفظ ألؾ ألؾ حدٌث ، فمٌل له وما ٌدرٌن ؟! لال : أخذت علٌه الأبواب)ٙٔ .  التؤلٌؾ فً مختلؾ الحدٌث لال ابن الصلاح – رحمه الله -: (النوع السادس والثلاثون : معرفة مختلؾ الحدٌث: وإنّ ما ٌكمل للمٌام به الأئمة الجامعون بٌن صناعتً الحدٌث والفمه ، الؽواصون على المعانً الدلٌمة)7 . لال الشٌخ ماهر الفحل– حفظه الله -: (وهذه الكتب - ٌعنً كتب مختلؾ الحدٌث - تضم اختلافات المتون والأسانٌد ، وهً دراسات علمٌة جادة لل نظٌرها تدل نا على اهتمام المحدثٌن بالجانبٌن الفمهً والحدٌثً ، والتعرؾ على الاختلافات لذٌن العلمٌن تعصم صاحبها من الزلل وتمٌه من الوهم)2. للت فكان التؤلٌؾ فً مختلؾ الحدٌث هو لأجل هذا ؛ أعنً عناٌة المحدّ ث بفمه الحدٌث ، فٌحاول النالد فً هذه المصنفات الجمع بٌن ما كان ظاهره الاختلاؾ من حٌث الدلالة الفمهٌة ، والتً لو لم ٌبٌِّ ن وجه الجمع بٌن الأحادٌث الصحٌحة التً ظاهرها التعارض لكان هذا الاختلاؾ معلاً لادحاً فٌها . المطلب الثانً : شبهة اتهام المحدّ ثٌن بالمصور الفمهً : أولً : توضٌح الشبهة وبٌان مصدرها : جاء فً كتابات بعض المستشرلٌن ومن تبعهم من المتثمفٌن اتهام المحدِّ ثٌن بؤن هم مجر د حملة أسفار ولا اهتمام لهم بفمه الحدٌث ولٌس لهم إلا مجر د الرواٌة . 25 - "ششػ ػًٍ اٌزشِزٞ" لاثٓ سعت(2|423. ) 29 - "رٙز٠ت اٌزٙز٠ت" لاثٓ ؽغش (د219. ) 17 - "ِؼشفخ أٔٛاع ػٍَٛ اٌؾذ٠ش" لاثٓ اٌظلاػ(طفؾخ 123. ) 22 - "أصش اخزلاف الأعبٔ١ذ ٚ اٌّزْٛ فٟ اخزلاف اٌفمٙبء" ٌٍش١خ ِب٘ش اٌفؾً (طفؾخ 99. )

عدد الصفحات ٨

2 ولد ظهر هذا الطعن منذ فترة مبكرة بل حتى نال جمعاً من الصحابة منهم أبً هرٌرة – رضً الله عنه - كما أشار إلى ذلن عدد من المحدِّ ثٌن والعلماء فً ردِّ هم علٌها2 ، أذكر هنا باختصار من ألوال العلماء ما ٌدل على أن المحدثٌن لد جمعوا بٌن صناعتً الفمه والحدٌث وٌرد هذه الشبهة . لال الخطٌب البؽدادي – رحمه الله - : (ولولا عناٌة أصحاب الحدٌث بضبط السنن وجمعها واستنباطها من معادنها والنظر فً طرلها ، لبطلت الشرٌعة ، وتعطلت أحكامها ، إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة ، ومستفادة من السنن المنمولة ، فمن عرؾ للإسلام حمه وأوجب للدٌن حرمته ، أكبر أنْ ٌحتمر من عظم الله شؤنه وأعلى مكانه ، وأظهر حجته وأبان فضٌلته)ٕٓ. ولال الإمام الذهبً - رحمه الله – : (لا تنظر إلى هإلاء الحُف اظ النظر الشزرٕٔ ، ولا ترممنهم بعٌن النمص ، ولا تعتمد فٌهم أن هم من جنس محدثً زماننا ! حاشا وكلا، فما فٌمن سمٌتُ أحداً إلا وهو بصٌرٌ بالدٌن ، عالم بسبٌل النجاة ، ولٌس فً كبار محدّ ثً زماننا أحدٌ ٌبلػ رتبة أولئن فً المعرفة ، فإنّ ً أحسبن لفرط هوان تمول بلسان الحال إنْ أعوزن الممال: مَن أحمد ؟! ومَن ابن المدٌنً ؟! وأي شًء أبو زرعة ، وأبو داود ؟! هإلاء محدّ ثون ، ولا ٌدرون ما الفمه وما أصوله ، ولا ٌفمهون الرأي ولا علم لهم بالبٌان والمعانً والدلائك ، ولا هم من فمهاء الملة ، فاسكت بحلمٍ ، أو انطك بعلمٍ ، فالعلم النافع هو ما جاء عن أمثال هإلاء ؛ ولكن نسبتن إلى أئمة الفمه كنسبة محدثً عصرنا إلى أئمة الحدٌث ، فلا نحن ، ولا أنت ، وإن ما ٌَعْرِؾ الفضل لأهل الفضل ذو و الفضل)ٕٕ. للت : بٌن الإمام الذهبً بطلان هذا الوصؾ عن المحدّثٌن الحفاظ الأثبات . ولال الحافظ أبو طاهر السلفً- رحمه الله -: (ٌا لاصداً عِ لْ م الحدٌثِ بذمِّ ه إذ ضَ ل عن طُ رِ ق الهداٌَ ة وهم هُ 27 - لذ اعزٛػجذ ٘زٖ اٌشجٙخ ٟٚ٘ ٚطف اٌظؾبة اٌغٍ١ً أثٟ ٘ش٠شح – سػٟ الله ػٕٗ - ٚثؼغ اٌظؾبثخ ثؼذَ اٌفمٗ ، ٚرٌه فٟ أؽذ ِجبؽش سعبٌزٟ ٌّشؽٍخ اٌذوزٛساح ٚاٌزٟ ثؼٕٛاْ : "فمٗ اٌشاٚٞ ٚأصشٖ فٟ اٌشٚا٠خ ٚاٌشٚاح" . 12 - "اٌىفب٠خ فٟ ػٍُ اٌشٚا٠خ" ٌٍخط١ت اٌجغذادٞ (طفؾخ 5. ) 12 - اٌشَّض سُ (ٔظ ش ح الإػشاع أٚ اٌغؼت أٚ الاعزٙبٔخ ، ٠مبي: ٔظش ئٌ١ٗ شضساً) "اٌّؼغُ اٌٛع١ؾ" ثبة اٌش١ٓ (2|322. ) 11 - "رزوشح اٌؾفبظ" ٌٍز٘جٟ(1|252. )

عدد الصفحات ٩

ٓٔ إن العلوم كما علِ مْ ت كثٌرَ ةٌ وأجل ها فِ مْ ه الحدٌثِ وعلْ مُ هُ منْ كان طالِ بُ ه وفٌه تٌم ظٌ فؤتم سهمٌ فً المعالً سهمُ هُ لوْ لا الحدٌثُ وأهلُ هُ لم ٌستمِ مْ دٌن الن بً وشذ عنّ ا حُ كمُ هُ وإذا اسْ ترابَ بمولِ نا مُ تَ حذْ لكٌ فؤكل فهمٍ فً البسٌطةِ فِ هْ مُ هُ )ٖٕ. للت : ومع هذا الفضل العظٌم إلا أن علماء الحدٌث لد أشاروا فً مإلفاتهم إلى اتصاؾ بعض متاخري المحدثٌن ممن لم ٌكن له عناٌة إلا بجمع الأسانٌد والاستكثار منها ، فحذروا من ذلن أشد التحذٌر وبٌ نوا أن ترن التفمه فً الحدٌث لم ٌكن من صفات كبار المحدثٌن الفمهاء من سلؾ هذه الأمة . لال الخطٌب البؽدادي - رحمه الله – تعلٌماً على حدٌث " نضر الله امرأ سمع منا حدٌثا فحفظه حتى ٌبلؽه ؼٌره ، فرب حامل فمه لٌس بفمٌه ، ورب حامل إلى من هو أفمه منه"ٕٗ : (فؤخبر - صلى الله عليه وسلم - أنّ ه لد ٌحمل الحدٌث من ٌكون له حافظاً ، ولا ٌكون فٌه فمٌهاً ، وأكثر كتبة الحدٌث فً هذا الزمان بعٌد من حفظه ، خال من معرفة فمهه، لا ٌفرلون بٌن معلل وصحٌح ... كل ذلن لملة بصٌرة أهل زماننا بما جمعوه ، وعدم فمههم بما كتبوه وسمعوه ، ومنعهم نفوسهم عن محاضرة الفمهاء ، وذمهم مستعملً المٌاس من العلماء ، لسماعهم الأحادٌث التً تعلك بها أهل الظاهر فً ذم الرأي والنهً عنه ، والتحذٌر منه ، وأنّ هم لم ٌمٌزوا بٌن محمود الرأي ومذمومه ، بل سبك إلى نفوسهم أن ه محظور على عمومه)ٕ٘. ولال ابن الجوزي - رحمه الله - : (إن لوماً استؽرلوا أعمارهم فً سماع الحدٌث والرحلة فٌه ، وجمع الطرق الكثٌرة ، وطلب الأسانٌد العالٌة والمتون الؽرٌبة ، وهإلاء على لسمٌن: لسم لصدوا حفظ الشرع بمعرفة صحٌح الحدٌث من سمٌمه ، وهم مشكورون على هذا المصد ، إلاّ أن إبلٌس ٌلبس علٌهم بؤنْ ٌشؽلهم بهذا عما هو فرض عٌن من معرفة ما ٌجب علٌهم ، والاجتهاد فً أداء اللازم والتفمه فً 14 - نقهه : "ئصبسح اٌفٛائذ اٌّغّٛػخ فٟ الإشبسح ئٌٝ اٌفشائذ اٌّغّٛػخ" ٌٍؼلائٟ (2|319. ) 13 - أخشعٗ اثٓ ِبعخ فٟ "عٕٕٗ– أثٛاة اٌغٕخ – ثبة ِٓ ثٍغ ػٍّب – (ػ142) ، ٚ أثٛ داٚد فٟ "عٕٕٗ" – وزبة اٌؼٍُ – ثبة فؼً ٔشش اٌؼٍُ – (4992) ، ٚاٌزشِزٞ فٟ "عٕٕٗ– أثٛاة اٌؼٍُ - ثبة ِب عبء فٟ اٌؾش ػٍٝ رجٍ١غ اٌغّبع – (ػ1959) . صلاصزُٙ : (اثٓ ِبعخ ، أثٛ داٚد ،ٚاٌزشِزٞ) سٖٚٚ ِٓ ؽذ٠ش ص٠ذ ثٓ صبثذ – سػٟ الله ػٕٗ - . لبي اٌش١خ الأٌجبٟٔ فٟ ؽىّٗ ػٍٝ ئعٕبدٖ : (ٚ٘زا عٕذ طؾ١ؼ ، سعبٌٗ وٍُٙ صمبد) "عٍغٍخ الأؽبد٠ش اٌظؾ١ؾخ" (ػ323. ) 15 - "اٌفم١ٗ ٚاٌّزفمٗ ٌٍخط١ت اٌجغذادٞ (1|232. )

عدد الصفحات ١٠

ٔٔ الحدٌث، فإنْ لال لائل : فمد فعل هذا خلك كثٌر من السلؾ ، كٌحٌى بن معٌن ، وابن المدٌنً ، والبخاري ، ومسلم ، فالجواب : أن أولئن جمعوا بٌن معرفة المهم من أمور الدٌِّن والفمه فٌه ، وبٌن ما طلبوا من الحدٌث ، وأعانهم على ذلن لصر الإسناد وللة الحدٌث ، فاتسع زمانهم للأمرٌن ، فؤمّ ا فً هذا الزمان ؛ فإن طرق الحدٌث طالت والتصانٌؾ فٌه اتس عت ، وما فً الكتاب فً تلن الكتب ، وإن ما الطرق تختلؾ، فمل أنْ ٌمكن أحدٌ أنْ ٌجمع بٌن الأمرٌن ، فترى المحدّث ٌكتب وٌسمع خمسٌن سنة ، وٌجمع الكتب ولا ٌدري ما فٌها ، ولو ولعت له حادثة فً صلاته لافتمر إلى بعض أحداث المتفمهة الذٌن ٌترددون إلٌه لسماع الحدٌث منه ، وبهإلاء تمكن الطاعنون على المحدثٌن فمالوا : زوامل أسفار لا ٌدرون ما معهم)ٕٙ. للت : ٌستفاد من هذا الكلام أن المحدثٌن فً زمان الخطٌب البؽدادي وابن الجوزي كانوا على لسمٌن ، الأول : من جمع بٌن الحفظ للمتون الحدٌثٌة وفمه الحدٌث المستنبط من هذه المتون ، وهذا المسم هو الؽاٌة المصوى عند المحدثٌن . الثانً : من حفظ المتون الحدٌثٌة دون العناٌة بفمهها ، وهذه المرتبة ألل من الأولى وإن كان فً كل خٌر ، إلا أن علماء الحدٌث حذروا منها كما سبك كلامهم . وهذان المسمان مصداق حدٌث النبً – صلى الله عليه وسلم - حٌث لال : "مثل ما بعثنً الله به من الهدى والعلم ، كمثل الؽٌث الكثٌر أصاب أرضاً ، فكان منها نمٌة ، لبلت الماء ، فؤنبتت الكلأ والعشب الكثٌر ، وكانت منها أجادب ، أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا وسموا وزرعوا ..."7 الحدٌث للت : فعبر عن المسم الأول بالأرض النمٌة التً انتفعت بالعلم ونفعت ؼٌرها ، وعبرعن المسم الثانً بؤنها أجادب التً لم تنتفع بالعلم إلا أنها نفعت ؼٌرها بحفظ هذا العلم . ولا شن أن علماء الحدٌث ونماده كانوا من أصحاب المسم الأول حٌث جمعوا بٌن الحفظ والفمه ، كالإمام مالن والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وؼٌرهم من كبار المحدثٌن . 19 - "رٍج١ظ ئثٍ١ظ" لاثٓ اٌغٛصٞ(طفؾخ 224. ) 19 - أخشعٗ اٌجخبسٞ فٟ "طؾ١ؾٗ– وزبة اٌؼٍُ – ثبة فؼً ِٓ ػٍ ُ ٚػٍَُّ – (ػ97) ، ِٚغٍُ فٟ "طؾ١ؾٗ" – وزبة اٌفؼبئً – ثبة ث١بْ ِضً ِب ثؼش ثٗ إٌجٟ صلى الله عليه وسلم ِٓ اٌٙذٜ ٚاٌؼٍُ – (ػ1121) ولاّ٘ب ِٓ ؽذ٠ش أثٟ ِٛعٝ الأشؼشٞ– سػٟ الله ػٕٗ – ِشفٛػبً .

عدد الصفحات ١١

ٕٔ ثانٌاً : توجٌه الممولة المشهورة : "ٌا معشر الفمهاء أنتم الأطباء ونحن الصٌادلة" : ثبتت هذه الممولة من لول الإمام الشافعً والأعمش – رحمهما الله – حٌث لالوا لبعض جلسائهم من الفمهاء : (ٌا معشر الفمهاء أنتم الأطباء ونحن الصٌادلة)2 . ولهذه الممولة عدة توجٌهات أذكر منها ما ٌلً التوجٌه الأول : أن هذه الكلمة ٌمصد بها طائفة من المحدثٌن ولا تصدق على الحفاظ منهم كالإمام البخاري وأصحاب السنن . بٌن الخطٌب وابن الجوزي فٌما سبك من كلامهما أن هذا إن ما وجد فً زمانهم خاصة ممّن اشتؽل بجمع الطرق وحفظ الأسانٌد والإكثار من الشٌوخ دون رعاٌة لمتون الأحادٌث ، وذلن بسبب اشتؽالهم بحفظ الأسانٌد الطوٌلة . التوجٌه الثانً : أن هذا خرج مخرج التحذٌر ، وهذا جاء فً توجٌه كلمة الشافعً ، حٌث أنه كان ٌخاطب ب ها بعض صؽار المحدثٌن فً زمنه حٌث انشؽلوا بحفظ الأسانٌد ، فكان مراده من ذلن التحدٌر من هذا الفعل بموله : نحن – أي الذٌن اتصفنا بالفمه والحفظ للمتون - الأطباء وأنتم – أي الذٌن جمعتم الأسانٌد واشتؽلتم بها - الصٌادلة" . ولد لال إمام أحمد بن حنبل – رحمه الله - : (كان الفمهاء أطباء والمحدثون صٌادلة، فجاء محمد بن إدرٌس الشافعً طبٌباً صٌدلانٌاً ما مملت العٌون مثله أبداً )2 . التوجٌه الثالث : وهو أن هذا الكلام فٌه مدح للمحدثٌن ولا ٌعتبر ذماً ؛ حٌث أن الصٌدلانً ٌسبك عمله عمل الطبٌب ولٌس العكس ، فعلماء الحدٌث ٌمومون بدراسة الأحادٌث والحكم علٌها وٌشمل عملهم كذلن استنباط الأحكام منها ، ثم ٌؤتً الفمٌه فٌستدل بها على المسائل والأصول الفمهٌة . 12 - نقهه: اٌخط١ت اٌجغذادٞ ثاعٕبدٖ ئٌٝ ػج١ذ الله ثٓ ػّشٚ ، لبي : (وٕب ػٕذ الأػّش ٚ٘ٛ ٠غأي أثب ؽٕ١فخ ػٓ ِغبئً ، ٚ٠غ١جٗ أثٛ ؽٕ١فخ ، ف١مٛي ٌٗ الأػّش : ِٓ أ٠ٓ ٌه ٘زا ؟ ف١مٛي : أٔذ ؽذصزٕب ػٓ ئثشا٘١ُ ثىزا ، ٚؽذصزٕب ػٓ اٌشؼجٟ ثىزا ، لبي : فىبْ الأػّش ػٕذ رٌه ، ٠مٛي : ٠ب ِؼشش اٌفمٙبء أٔزُ الأؽجبء ٚٔؾٓ اٌظ١بدٌخ ) . "اٌفم١ٗ ٚاٌّزفمٗ" ٌٍخط١ت اٌجغذادٞ (1|294.) ٚٔمٍٙب اٌز٘جٟ : ِٓ لٛي الإِبَ اٌشبفؼٟ"ع١ش أػلاَ إٌجلاء" (27|23. ) 17 - "ربس٠خ دِشك" لاثٓ ػغبوش52|443. )

عدد الصفحات ١٢

ٖٔ المبحث الثانً : النوازل والمستجدات فً الشرٌعة الإسلامٌة المطلب الأول : تعرٌؾ النوازل وبٌان ما ٌدخل فٌها من أسماء : المعنى اللغوي : النوازل : جمع نازلة ، لال ابن فارس : (النون ، والزاي ، واللام : كلمة صحٌحة تدل على هبوط شًء وولوعه)ٖٓ . ولال ابن منظور : (والنازلة : الشدة من شدائد الد هر تنزل بالناس)ٖٔ . ومنه لول الشاعر : (ولرُب نازلة ٌضٌك بها الفتى وعند الله منها المخرج)ٕٖ . المعنى الصطلاحً : لم ٌتطرق العلماء المتمدمٌن لتعرٌؾ النوازل بتعر ٌؾ اصطلاحً مشهور كما هو الحال فً كثٌر من العلوم ، وإنما تطرق إلى تعرٌفها بعض العلماء المتؤخرٌن ، ولد وردت النوازل عند العلماء بعدة أسماء ، من ذلن :  "النوازل : عرفها الدكتور وهبة الزحٌلً – رحمه الله – فمال : (المسائل أو المستجدات الطارئة على المجتمع بسبب توسع الأعمال ، وتعمد المعاملات ، والتً لا ٌوجد نص شرعً مباشر أو اجتهاد فمهً سابك ٌنطبك علٌها ، وصورها متعددة ومتجددة ، ومختلفة بٌن البلدان والألالٌم ، لاختلاؾ العادات والأعراؾ المحلٌة)ٖٖ . مثاله : "المفٌد للحكام فٌما ٌعرض لهم من نوازل الأحكام" للمرطبً (ت ٙٓٙ) . و"النوازل الكبرى" وكتاب "النوازل الصؽرى" للوزانً (ت ٕٖٗٔ).  "الفتاوى" و"الولائع" : عرفها ابن عابدٌن – رحمه الله – فمال : ( الفتاوي والوالعات : وهً مسائل استنبطها المجتهدون المتؤخرون لما سئلوا عن ذلن ولم ٌجدوا فٌها رواٌة عن أهل المذهب المتمدمٌن)ٖٗ . 42 - "ِؼغُ ِمب٠١ظ اٌٍغخ" لاثٓ فبسط5|329. ) 42 - "ٌغبْ اٌؼشة" لاثِٕٓظٛس ، ِبدح (ٔضي) (22|959. ) 41 - اٌمبئً ئثشا٘١ُ ثٓ اٌؼجبط اٌظٌٟٛ (د 134 )،أظش : "اٌجذا٠خ ٚإٌٙب٠خ" لاثٓ وض١ش (22|435 . ) - 44 "عجً الاعزفبدح ِٓ إٌٛاصي ٚاٌفزبٜٚ ٚاٌؼًّ اٌفمٟٙ فٟ اٌزطج١مبد اٌّؼبطشح" ٌٛ٘جخ اٌضؽ١ٍٟ (طفؾخ 7. ) 43 - "ِغّٛعسعبئً اثٓ ػبثذ٠ٓ" (2|29. )

عدد الصفحات ١٣

ٗٔ مثاله : كتاب : " الوالعات الحسامٌة " للصدر الشهٌد (تٖٙ٘) . وكتاب : "والعات المفتٌن" لعبد المادر أفنتدي (ت٘) .  الحوادث جمع حادثة ، وهً : الحدث من أحداث الدهر شبه النازلةٖ٘ .  الأجوبةاستخدم هذا اللفظ فً مإلفات الفمهاء . من ذلن : "الأسئلة والأجوبة" لأبً حفص أحمد بن نصر الداودي (ت7) ، و "الأجوبة" لأبً الحسن علً بن محمد المابسً (تٖٓٗ) .  الأسئلةمن ذلن : "الأسئلة" لمحمد بن إبراهٌم بن عباد (تٕ) .  المستجدات: تطلك على كل مسؤلة جدٌدة ، سواء كانت المسؤلة من لبٌل الوالعة أو الممدرة ، ثم إن هذه المسؤلة الجدٌدة لد تستدعً حكماً ولد لا تستدعً . المطلب الثانً : شبهات وردود حول الأحكام الشرعٌة أولً : شبهة تارٌخانٌة النصوص والرد علٌها : انتشرت شبهة بٌن المثمفٌن وبٌن من ٌتكلم بلسان المستشرلٌن والعلمانٌٌن ، وهً لضٌة تارٌخٌة النصوص : وهً شبهة تمول أن النصوص كان لها ظر ؾ وزمن محدد وانمضت بانمضاء ذلن الظرؾ وذلن الزمن ، فهً صالحة لذلن الزمن فمط . وهذا ٌنافً أن ٌكون دٌن النبً صلى الله عليه وسلم صالح لكل زمان ومكان . ومن ٌمول بالتارٌخٌة ٌنفً أن تكون الأحكام الشرعٌة النابعة من الكتاب والسنة صالحة لكل زمان ومكان ؛ ولسان حال أصحاب هذه الشبهة ٌمول : هل ٌلٌك بالأمة العربٌة والإسلامٌة أن تحصر مبائدها وعلومها فً عصر الذرة والصاروخ والإنترنت على أسس لرآنٌة وشرعٌة جاءت لخطاب أهل النالة والبعٌر والفٌافً ؟! وللرد على هذه الشبهة باختصار أنمل هنا لول الشٌخ أحمد سٌد – حفظه الله - : (هنان ـ بالنسبة للمرآن الكرٌم ـ من ٌعتبرون أنه ؼٌر صالح لكل زمان ، وأنه ولتى، أى أن ه جاء لولت لد مضى ، ولا ٌتلاءم مع العصر الحالى ، وأن ه ٌجب أنْ تتؽٌر تفسٌراته بما ٌناسب هذا الولت ... – إلى أن لال - : أن التارٌخٌة والتارٌخانٌة ـ أى ولتٌة الأحكام ـ لا ٌمول بها أحد فى أحكام العبادات.. وإن ما ٌمول بها أصحابها فى آٌات وأحكام المعاملات. وهم ٌخطئون إذا ظنوا أن هنان حاجة إلٌها فى أحكام المعاملات التى جاء بها المرآن الكرٌم ذلن أن المرآن الكرٌم ـ فى المعاملات ـ لد 45 - "ِغّٛع سعبئً اثٓ ػبثذ٠ٓ (3|54. )

عدد الصفحات ١٤

٘ٔ ولؾ عند " فلسفة " و " كلٌات " و " لواعد " و " نظرٌات " التشرٌع ، أكثر مما فصّل فى تشرٌع المعاملات.. فهو لد فصل فى الأمور الثوابت ، التى لا تتؽٌر بتؽٌر الزمان والمكان ، مثل منظومة المٌم والأخلاق ، والمواعد الشرعٌة التى تستنبط منها الأحكام التفصٌلٌة ، والحدود المتعلمة بالحفاظ على المماصد الكلٌة للشرٌعة.. ونزل تفصٌل أحكام المعاملات لعلم الفم ه ، الذى هو اجتهاد محكوم بثوابت الشرٌعة الإلهٌة، ذلن حتى ٌظل هذا الفمه ـ فمه المعاملات ـ متطورًا دائمًا وأبدًا ، عبر الزمان والمكان ، لٌواكب تؽٌر الوالع ومستجدات الأحداث ، فى إطار كلٌات الشرٌعة ولواعدها ومبادئها ، التى تحفظ على أحكامه المتطورة إسلامٌتها ، دائمًا وأبدًا..)ٖٙ. ثانٌاً : شبهة التجدٌد والتؽٌٌر للأحكام الشرعٌة : هنان دعوى لتؽٌٌر الأحكام الشرعٌة بما ٌوافك التطور ولو كان فً هذا التجدٌد تضٌٌع للكثٌر من الأحكام الشرعٌة أو كان فٌه تحلٌل ما حرم الله ، وهذه الدعوى صورة أخرى لشبهة تارٌخانٌة النصوص ؛ من حٌث أن مرجعها والباعث علٌها هو اعتماد أو دعوى أن الأحكام الشرعٌة لم تعد صالحة بزعمهم للتطور المجتمع . وٌحتج المائلٌن بهذه الدعوى باختلاؾ الفمهاء ، وكذلن ا لفتاوى المعاصرة التً تخالؾ فتاوى العلماء المتمدمة بحٌث ٌمولون : هإلاء علماإكم لد أفتوا بخلاؾ من سبمهم فً بعض المضاٌا المعاصرة . وللرّ د على هذه الشبهة ألول : أن التؽٌر هنا هو تؽٌر للفتوى ولٌس تؽٌراً فً الحكم الشرعً بحٌث أدى هذا التؽٌر إلى إلؽاء الحكم الشرعً كلٌاً ، وإن ما هو تؽٌر بتؽٌر العلة والممصد والعرؾ ، فإذا عادت العل ة والممصد والعرؾ الأول رجع كذلن معه الحكم الشرعً السابك ، وهذا ٌدخل فً باب المماصد الشرعٌة التً راعتها الشرٌعة الإسلامٌة . ولا ٌعنً نفً هذه الشبهة وردِّها أن الفتاوى الشرعٌة لا ٌمكن أن ٌكون فٌها تؽٌٌر بما ٌوافك حال المستفتً أو النازلة الحالة به ؛ فمن المعروؾ أن الأحكام الشرعٌة منها ما هو ثابت لا ٌتؽٌر ، كؤحكام أؼلب العبادات وأكثر المحرمات ، بل التٌسٌر فٌها جاء من لبل الشرع تٌسٌراً على الأمة بحسب الطالة والوسع ، ومن الأحكام الشرعٌة ما كان لعل ة وممصد شرعً فهو دائر مع علته . لال ابن المٌم – رحمه الله – فً بٌان أنواع الأحكام الشرعٌة : (نوع لا ٌتؽٌ ر عن حالة واحدة هو علٌها لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة ، كوجوب 49 - "ؽمبئك الإعلاَ فٟ ِٛاعٙخ ؽّلاد اٌّشىى١ٓ لأؽّذ ع١ذ أؽّذ ئثشا٘١ُ (طفؾخ 229.)

عدد الصفحات ١٥

ٙٔ الواجبات ، وتحرٌم المحرمات ، والحدود الممدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلن ، فهذا لا ٌتطرق إلٌه تؽٌٌر ولا اجتهاد ٌخالؾ ما وضع علٌه . والنوع الثانى : ما ٌتؽٌر بحسب التضاء المصلحة له زماناً ومكاناً وحالاً ، كممادٌر التعزٌرات وأجناسها وصفاتها . فإن الشارع بنوع فٌها بحسب المصلحة ، فشرع التعزٌر بالمتل لمدمن الخمر فى المرة الرابعة)7 . للت وهذا التمسٌم هو ما ٌجعل للمواعد الفمهٌة مثل المصالح المرسلة مدخلاً فً تؽٌر الفتاوى الشرعٌة ومراعاة أحوال الناس والأعراؾ . ولال الدكتور وهبة الزحٌلً – رحمه الله – : (ما ٌمبل التجدٌد ومالا ٌمبله ... أما النصوص الآمرة والناهٌة فلا تمبل التجدٌد والتنؽٌر ؛ لأنها ثوابت ولا سٌما فً نطاق العمائد والعبادات فً أصولها وكٌفٌاتها ، أما فً فروعها وجزئٌاتها وتطبٌمٌاتها الممررة فمها فهً مجال للاجتهاد والتجدٌد )2 . وسئل الشٌخ ابن عثٌمٌن – رحمه الله - : هل فً الإسلام تجدٌد تشرٌع؟ ، فؤجاب : (من لال : إن فً الإسلام تجدٌد تشرٌع فالوالع خلافه ، فالإسلام كمل بوفاة النبً – صلى الله عليه وسلم – والتشرٌع انتهى بها ، نعم هنان الحوادث والولائع تتجدد ، وٌحدث فً كل عصر ومكان ما لا ٌحدث فً ؼٌره ، ثم ٌنظر فٌها بتشرٌع ، وٌحكم علٌها على ضوء الكتاب والسنة ، وٌكون هذا الحكم من التشرٌع الأول ، ولا ٌنبؽً أن ٌسمى تشرٌعاً جدٌداً ، لأنه هضم للإسلام ، ومخالؾ للوالع ، ولا ٌنبؽً أٌضاً أن ٌسمى تؽٌٌراً للتشرٌع لما فٌه من كسر سٌاج حرمة الشرٌعة ، وهٌبتها فً النفوس ، أو تعرٌضها لتؽٌٌر لا ٌسٌر على ضوء الكتاب والسنة ، ولا ٌرضاه أحد من أهل العلم والإٌمان ، أما إذا كان الحكم عل ى الحادثة لٌس على ضوء الكتاب والسنة فهو تشرٌع باطل ، لا ٌدخل تحت التمسٌم فً التشرٌع الإسلامً ، ولا ٌرد على ما للت إمضاء عمر – رضً الله عنه – للطلاق بالثلاث ، مع أنه كان واحدة لمدة سنتٌن من خلافته ومدة عهد النبً – صلى الله عليه وسلم – وعهد أبً بكر – رضً الله عنه – لأن هذا من باب التعزٌر بإلزام المرء ما التزمه ، ولذا لال عمر – رضً الله عنه - : "أرى أن الناس لد تعجلوا فً أمر كانت لهم فٌه أناة فلو أمضٌناه علٌهم" ، فؤمضاه علٌهم ، وباب التعزٌر واسع فً الشرٌعة ، لأن الممصود منه التموٌم والتؤدٌب)2. 49 - "ئغبصخ اٌٍٙفبْ لاثٓ اٌم١ُ (2|442. ) 42 - "رغذ٠ذ اٌفمٗ الإعلاِٟ" ٌٍذوزٛس ٚ٘جخ اٌضؽ١ٍٟ (طفؾخ 272. ) 47 - "فزبٚٞ اٌش١خ محمد ثٓ طبٌؼ اٌؼض١ّ١ٓ فٟ اٌؼم١ذح" (1|2392. )

عدد الصفحات ١٦