1 تُرْكِــيَا في ضـوء الحقائـق *** الأتَاتُورْكِيَّة (الكماليَّةKamalism )– العلمانيَّةJacobinism - الْمُسْلُماانِيَّةMuslumanism - الن َّقْشاب انْدِيَّة– الْْان افاانِيَّة Hanafism – الْقومِية العنصرية – الصراعات السياسية – الإنقلابات العسكرية – الدولة السراة (العميقة) – اليهود الدونما والمتهودون – المنظمات الإرهابية – الانفتاح والْرية... فريد صلاح الهاشمي Feriduddin AYDIN feriduddin@gmail.com baredalshaykh@gmail.com إسطنبوال– 4102م. دار الْعِبَر للطباعة والنشر al_ibar.publishing@yahoo.com
عدد الصفحات ١2 بِسْمِ اللهِ الرَّحْْانِ الرَّحِيمِ إِنَّ اللها لاا ي ُغايُِِّ ماا بِقاوْمٍ حتََّّ ي ُغايُِِّوا ماا بِِان ْفُسِهِمْ واإِذاا أاراادا اللهُ بِقاوْمٍ سُوءًا فالاا مارادَّ لاهُ واماا لهاُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ واالٍ . (الرعد/00)
عدد الصفحات ٢3 مقدِمة رسمتُ في هذا الكتابِ صوراةا (ت ُرْكِياا) دولةً وشعبًا، راسماْت ُهاا في إطارِ هذا البحثِ بعيدًا عن كلِِ نزعةٍ عاطفيِةٍ، طبقًا للحقائِقِ الَّتي لا يظهر أكثرُها لِلْمُشااهِدِ؛ وقد تتغي ِرُ هذه الصورةُ غدًا، فلنْ تُشبِها الَّتي شاهدناها بالإمسِ . فلا ينبغي إِذانْ : أنْ يتجاهلا قارِئُ الغادِ ما قد تطرأ عليها من ت اغاي ُّرااتٍ وات ابادُّلااتٍ واما تتداخلها من تَاْرِيفااتٍ واتلبيسات، فيتَّهِما الرسَّاما ! عِلْمًا بِنَّ أكثرا محاولاتِ التزييفِ والتشويه – في تَريخ الشعوبِ – ناشئةٌ من استغلالِ ذاكرةِ البشرِ . و"ذااكِراةُ الإِنْ ساان، مُصابٌ بِعِلَّةِ النِِسْياان " كما في المثلِ الت ُّرْكِيِِ 1. وبهذه المناسبةِ الهامِةِ يجب أن ي ات ان ابَّها القارئُ الكريمُ إلى أنَّ الهْدفا الأوَّلا فيما يتبنَّاه هذا الكتابُ : هو إحباطُ أعمالِ الذين بذلوا جهوداهم منذ عصرٍ كامل لِيُحارِِفُوا تَريخا تركي ا، ويُشاوِِهُوا حقائِقا هذا التاريخِ تَت دافعِ هلوساتٍ إديولوجيَّةٍ أرادوا بهِاا أنْ يُسايِِّوا المجتمعا، ويجعلوا منه قِطْعااناً تخضعُ لكلِِ ما يُُلاى عليها عاب ْرا شِعاراتِ القوميَّةِ والوطنيِةِ والهُْتافاتِ الكماليَّةِ (الأتَتوركيِة). أحسستُ بمسؤوليِ ةٍ عظيمةٍ عندما وجدْتُ ب الادِي (تركيا ) وقد تَوَّلا إلى مسرحٍ للفسادِ : تمتصُّ ثرواتِِا قلِةٌ من الأثرياءِ بالتواطُؤِ مع شركاتٍ أجنبيِةٍ؛ تَاْتاكِرُ سُلْطات اهاا شرذمةٌ من الكمالِيِِين وقد تصالْوا مع أعدائِهِم النقشبنديِِينا في هذه الأياِمِ، وماكَّنُوهُمْ مِ نا التوغُّلِ في أجهزةِ الدولة، ي ُعاظِِمون مِنْ شأْنِ مانْ يخدمُ أهدافاهم، واياضاعُون مِنْ شاأْنِ مانْ يُناهِضُهم؛ جاراتْ حُروبٌ داميةٌ بين الجيشِ وبين عِصااباةٍ يوميًّا، منذ فترةٍ تربو عن عشرين عامًا، ذهب ضحيت اهاا أكثر من مائ اتياْ ألفِ روحٍ؛ يتسابقُ على أر ضِهِ آلافٌ من السَّحاراةِ، والزنادقة، والْمُت ان ابِِئِينا، والصوفيَّةِ المشعوذين، والسامااسِراةِ الْمُحْتراِفِينا في تسويقِ الدِِين؛ يُُارِِفونا النصوصا واي ُزايِِفُون اهاا وي ُعاطِِلُون اهاا، ويبثُّونا البدعا والخرافاتِ، ويعبثون بالمفاهيم المقدِسةِ؛ كلُّ ذلك لاستغلالِ ضمائر الناِِ، والاِكْتِساابِ على حساب المجتمع . 1 Hafıza-i beşer nisyan ile malûldür.
عدد الصفحات ٣4 أقدمتُ على تأليفِ هذا البحثِ الخطيِّ بعد تأمُّلٍ طويلٍ في هذا المشهد الرهيب، كارادِِ فعلٍ – بالأولوِِيَّةِ – على الإجرامِ الإعلامِيِِ، وتلوُّثِ البيئةِ المعلوماتيَّةِ الَّتي تُربِكُ الإنسانا في تُركِ ياا، واتُشاوِِشُ أفكاراهُ أماما الأحداثِ والتِطوُّرااتِ، وتَُجِبُهُ بِبشعِ أشكالِ التلبيسِ والتدليسِ عن استي عابِ حقائقِ هذا المشهد برُؤْياةٍ واضِحاةٍ . لأانَّ أغلابا الكُتَّابِ والباحثينا (من ت ُرْكٍ وعربٍ وغيِّهِمْ ) الذين تناولوا أوضاعا هذاا البلادِ وظروفاه ا في دراساتِِِم حتََّّ اليومِ، لم يتخلَّوْا عن نزعاتِِِم العاطفِيَّةِ، ولم يُُاكِِنُوا أنفساهُمْ من النظرِ إلى قضايا ت ُرْكيا بهدوءٍ واراوِيَّةٍ وموضوعِيَّةٍ وحِياادٍ . هذه الظاهرةُ لها أسبابٌ متضافِراةٌ ومتشابكةٌ، كلُّها نااشِئاةٌ مِنْ حربٍ ضارياةٍ تجري بين فريقين رئيسين؛ فريقٍ محافظٍ، وفريقٍ مناهضٍ للدِِين، ثَُُّ تتطوِرُ إلى مُسااجالااتٍ واجِداالٍ ونقاشٍ وضوضاءٍ وجلبةٍ وعِرااكٍ وقتالٍ بين عشرات من الفئات المتباينةِ، ت ُفْرِزُ ضباباً من الفوضى على الْياةِ الدينيةِ، والنشاطاتِ العِلْمِيَّةِ والثقافيةِ، والعلاقاتِ الإجتماعيةِ والسياسيَّةِ والإقتصاديةِ ... دون أنْ يسلما مجالٌ أو مكانٌ أو ساحةٌ من أضرارِ هذا الْربِ العمياءِ واتابِعااتِِاا . ولهذا فإنَّ أغلبا الكُتَّابِ والباحثين في تركيا، إذا طاراقا أحدُهم مسألةً من مسائِلِ الدِِينِ أو السياسةِ (تخصُّ هذا البلدا )، لم يتناول قلماهُ ليكتُبا عنها إلاَّ من مُنْطالاقِ الإنْْيازِ إلى طائفةٍ عِرْقِيَّةٍ، أو حركةٍ سياسيَّةٍ، أو مُناظَّماةٍ سرِِية، أو فِكْراةٍ أيديولوجية، أو عقيدةٍ دينيَّةٍ مع نبذِ كلِ المبادئِ العلميَّةِ والعقليَّةِ، والخروجِ على الأعرافِ الإنسانيَّةِ والآ داب الأخلاقيَّةِ ... ذلك؛ ليدافعا عن الفكرة الَّتي ي ات اب انَّاها بِكُلِِ ما في وسعه، وإِنْ كانتْ خُراافةً أو بِدْعةً أو داعْوًى بااطِلاً ب اينِِا الْبُطْلاانِ؛ أو لِي الْعانا كلَّ مانْ لا يوافِقُهُ، أو لِيُهينا ويُاْتاقِرا كُلَّ مانْ يسكُتُ عن مُصااداقاتِهِ، أو لِياصُبَّ جاما غضبِهِ على كلِِ معارٍضٍ لِفِكْراتِهِ ... أمَّا القلِةُ القليلةُ من الكُتَّابِ الذين تناولوا قضايا بلدِهِم (تُركيا) بهدوءٍ واعتدالٍ، فلا يكادُ يعبأ بهم احدٌ، إمَّا لأسلوبهم العلمِيِِ الأكاديُِيِِ الجافِِ الجامدِ (الذي لا يكاد يفهمه عامِةُ الأتراك)، أو لتحفُّظِهِم الشديد في عباراتِِِم الَّتي تدلُّ على مدى تخوُّفِهِم مِنْ ردود الفعل . والاكِنَّنِِ – على نقيضِ الفريقين كِلايْهِماا - ت اب ان َّيْتُ إظهارا الْقيقةِ بِعِباارااتٍ سهلةٍ مُباسَّطاةٍ شفَّافاةٍ، وفي ضوءِ الأدلَّ ةِ والبراهينِ أوَّلاً وقبلا كلِِ شيءٍ . فلم أنتهجْ – فيما سارادْتُهُ - أسلوباً فلسفيًّا، ولا قصدْتُ مجُاملةً ولا استعراضًا بلاغيًّا، بل سلكتُ طريقًا مستقيمًا واضحًا بعيدًا عن التشدُّق واالاستخفافِ بالعقول، ولم أعتدَّ بمِوقفِ أيِِ إنسانٍ يكتم الواقعا، وايناهضُ الْقَّ لِماا ي ارااهُ مُضِرًّا بمصلحتِهِ . كما لم
عدد الصفحات ٤5 آلُ جهدًا في كشفِ اللِِ ثامِ عن وجوهِ جماعةٍ من اللئام قدرا ما تمكَّنْتُ من الوقوفِ على مثالبهم؛ فذكرتُ كلَّ طائِفاةٍ : دينيَّةً كانت أو سياسيَّةً أو عرقيَّةً أو أيديولوجيةً كلاًّ على حدةٍ بقدرِ ما أثبتُّها، ولم أاكْتُمْ شيئًا من محاسنِها إذا عددتُ رذائِلاهاا، بل فضحتُها بلسانِ العلمِ والعقلِ في ضوءِ حججٍ قاطعةٍ، وليس انطلاقًا من حقدٍ، أو ثأْرٍ، أو كراهيَّةٍ لاختلافها معي أبدًا . وربما اكترثتُ لذِكرا السلبياتِ ب ُ غْ يا ةا جذبِ الاهتمامِ إليها ، را جا اءا انتباهِ القارئِ الكريمِ إلى أن إشهارا المفاسِدِ أنْا عُ وا سِ يلا ةً لمكافحتِ ها، لأنَّ دارْءا الْمافااسِدِ مُقادَّمٌ عالاى جالْبِ الْماصاالِح . ولم ي ان ْت ابْنِِ هاجسُ قلقٍ أو تَفُّظٍ كلَّما فضحتُ شيئًا من أسرارِ الخونةِ والمنافقين عاب ْرا سطورِ هذا الكتابِ، لأنِِّ لستُ متردِِدًا في التعبيّ عن الْقيقةِ لدى أي مناسبةٍ، ولا ذاك لي بخلق، (أللهم إلاَّ إذا توقيتُ الفتنةا ). وأقول كما قال الكميت بن زيد الأسديُّ : والا أاناا مَِِّنْ ي ازْجُرُ الطَّي ْرُ هَاَّهُ * أاصااحا غُراابٌ أا مْ ت اعارَّضا ث اعْلابُ . ومن معانّ هذا العملِ : أنِّ طالما اعتقدتُ أنَّ في إثباتِ الْقائقِ، وإفشاءِ الأسرارِ الخطيّةِ؛ احترامًا للعقول، وخدمةً لنشرِ الإخاءِ والْماحابَّةِ، وترويجًا لإرساءِ دعائمِ العدلِ واالسلام ... لأنَّ الشخصا المثقَّفا المهذَّبا، إذا وقف ع لى أسرارٍ فيها ماسااٌِ بكرامةِ الإنسانِ، يتلقَّى منها دروسًا وعِب ارًا، ويزدادُ حاذارًا، واستعداادًا لمكافحة السِِرِِيَّةِ والأعمالِ الإستخباراتِيَّةِ والجاسوسيِةِ، لِماكاانِِاا في حِيااكاةِ المؤامراتِ، ونشرِ الفتنِ، وتفجيِّ الْروبِ، والإخلالِ بالُْْرِِيَّةِ والسلام... رأيتُ نفسي أجدرا بِداءِ هذه المهمِةِ إذا قارنتُها مع غيّي من جميع الكُتَّابِ الأتراك، لأسبابٍ : أوِلاً : لأنِّ مِنْ أبناءِ أُسْراةٍ عربيةٍ تُقِيمُ على هذه الأرضِ منذُ 0421م.، عاشا منها تسعةا عشرا جيلاً في هذا البلد. ولا أظنُّ أنَّ كاتبًا أو باحثًا في هذا المجتمعِ يستطيعُ أنْ يرفاعا نسباهُ أكثر مِنْ عشرةِ آباءٍ، بينما آبائي الذين عاشوا في هذا البلدِ (وغيِّهِ )، أسماؤُهم مضبوطةٌ مُتاسالْسِلةً، ومحفوظةٌ بحوزتِناا، يربو عددُهُم عن أربعين شخصًا، مَِِّا يدلُّ على الأُرُوماةِ الرَّاسِخاةِ لهذهِ الأسر ةِ وراصِيدِهاا مِنْ حقائِقِ هذا الْب الادِ . ثانيًا: تعرَّضتْ أسرتي لبطشِ النظامِ الكماليِِِ (الأتَتوركِيِِ ) بِبشعِ أساليبِ المكرِ والقمعِ والتشريدِ والقهرِ والإضطهادِ، ما يعجزُ اللِِسانُ عن وصفِهِ . يكفي مِنْ ذلكا ذِكْرُ قيامِ السلطةِ الأتَتوركيِةِ
عدد الصفحات ٥6 باغتصابِ ومُصااداراةِ 111 52 مجلدًا من الكُتُبِ مِنْ مُُْت الافِ المواقع الخاصَّةِ بِِادِِي العلاَّمةِ الشيخ عبد الله بن الشيخ محمِد الْزين الهاشمِيِِ، تَاَّ حرقُها وتَويلُها إلى رُكامٍ من الرمادِ في ثلاثِ دُفُعاتٍ ما بين أعوامِ : 0242-0224م.، بمناطقا مُتلفةٍ مِنْ جنوبي شرقِ تركيا . إنَّ هذا الأمرا فحسب – لا شكَّ – يُُامِِلُ مسؤولِيَّةً كبيّةً على أبناءِ هذه الأسرةِ وغيِّها من العائلاتِ الَّتي تعرِضاتْ لظُلْمِ الكمالِيِِين: أنْ يبذلوا جهوداهُمْ لإظهارِ ما خافِيا على الناِِ من حقائق هذا البلدِ، ليكونُوا مَِِّنْ شهدوا للحقِ أماما اللهِ، وأماما التاريخ. ثالثًا: رأيتُ أن أتناولا هذا البحثا باللُّغة العربيِة؛ (لِتاصْحِيحِ الصورةِ المشوَّهاةِ للمجتمع التركيِِ ) في مفهومِ قطاعٍ كبيٍّ من العربِ الذين اخْت الافاتْ ماوااقِفُهُمْ من هذا الشعبِ بين محبٍِ له، وحاقدٍ عليه، ومحايدٍ أو مُت ارادِِدٍ فيه، من غيّ اعتمادٍ على دليلٍ . ولأنِِّ لم أجدْ دراسةً ذاتا شمولٍ وأبعادٍ واسعةٍ في هذا الموضوعِ داوَّن اهاا كاتِبٌ مِنا أصلٍ ت ُرْكِيٍِ أوِ كُرْدِيٍِ باللُّغة العربيِة . لا شكِ في أنِ هذا الكتابا سوف يُثِيُّ الضغينةا والْقدا في قلوبِ البعضِ، ليفتحوا جاب اهااتٍ عديدةً ضِدَّ مؤلِفِهِ، لِعِلْمِهِ مْ بِِنَّ مؤلِِفاهُ لم يشاركْ أيَّ جماعةٍ سياسيِةٍ في حياته، ولا كانتْ له عضويَّ ةٌ في أيَّ ةِ جمعيَّ ةٍ، سِواى ما سبق له – من سوءِ حظِِهِ – أنْ احتلَّ منصبا المشيخةِ لِطاائِفاةٍ من الصوفيَّ ةِ النقشبنديَّةِ، بدافعِ التقليدِ الأعماى، والوراثاةِ، والْعُرْفِ ال عائلِيِِ، فلم يلبثْ طويلاً حتََّّ تخلَّ ى عن هذا المنصب. فلذا، لن يدافعا عنه أحدٌ في هذا المجتمع الِذي يستحيلُ ال بقاءُ بين ظهرانيه لشخصٍ لا يُمي ظهراهُ بِماعةٍ أو حزبٍ أو مُناظَّماةٍ، أو عصابة ... كما سوف تتخاذالُ عنه جميعُ الجهاتِ والمنظَّماتِ والمؤسَّساتِ و الدِوال... لأجلِ الْفاظِ على مصالِِْهاا واعالااقااتِِاا مع تركيا ! على رغم هذه الظروفِ الخطيّةِ، فإنَّ الْكِتاابا ها هو يتحدَّى بمصداقيةٍ مطلقةٍ ، وعُ مْ قٍ فى التحليلِ ، وشفَّ افيَّ ةٍ فى التعبيّ، وجُرأةٍ في العرضِ، وجلادةٍ في الأداءِ .. ي اتاحادَّى كلَّ مانْ لا تسما حُ له نفسُهُ أن يلتزما جانبا الْيادِ، ويكشفُ أسرارا الطابورِ الخامسِ ... وأقولُ كما قال الشاعر : كاذاا ف ا لْ يا جِ لَّ الخْا طْ بُ وا لْ ي ا فْ دا حِ الأا مْ رُ * ف ا لا يْ سا لِ عا ينٍْ لماْ يافِضْ ما اؤُ ها ا عُذْرُ . إنَّ في هذا الكتابِ كلَّ المعطايااتِ والبراهين الَّتي ت ُثْبِتُ صوابا ما يُمل بين دف َّت ايْهِ من صنوف الخفايا، واالمعلومات، واالأخبارِ، واالوقائع... ليس بين أهدافِهِ شيءٌ من التهكُّمِ والإهانةِ والسخريَّ ةِ
عدد الصفحات ٦7 بشخصٍ بريءٍ، أو جماعةٍ أو مُؤاسَّساةٍ أو مُناظَّماةٍ لم تكن قد تلب ستْ بِنايةٍ أو خيانةٍ أو غادْرٍ أو ظُلْمٍ أو فِت ْناة... ولكنَّ ه لن يكتُما حقيقةً ثبتاتْ بالدلائِلِ القاطعةِ، كما لن ي ُقاصِِرا في تعريةِ الظَّ لا ما ةِ ولا في الكشفِ عن أيِِ فضيحةٍ أو جنايةٍ ذهبتْ ضحي َّتاها أرواحٌ بريئة . ولا أشُكُّ في أنَّ هذا الكتابا سايامْلأُ فراغًا كبيًّا، وسيلعبُ دورًا هامًّ ا في إثارةِ المشاعرِ، وتَريكِ الهِمامِ، وانتشارِ الصحوةِ واليقظةِ في تركيا خاصَّةً وفي الشرق الأوسط على وجهِ العموم. وإنَّ الْقائقا الَّتي سارادْنااها في ث انااياا هذا الكتابِ ليستْ بِجمعِها - في الواقع - مجهولةً خافيةً، ولكنِها مُب اعْث اراةٌ في بطونِ وثا ئقا ومصادرا متفرِِقاةٍ، لم تتبلوارْ ولم تظهرْ في إطارِ صورةٍ واضحةٍ موصولةِ الأاجزاءِ إلاَّ بعدا أنْ تََّ ضمُّ بعضِها إلى بعضٍ بنظامٍ دقيقٍ في هذا العمل على مدى ثلاثةِ عقودٍ من الزمن. وبهذا الإعتبار؛ فإنِهُ عملٌ متكاملٌ لا يُغنِِ تاصافُّحُهُ عن ت ات ابُّعِهِ ، والا محضُ قراءتِهِ عن تادابُّرِهِ وت افاقُّهِهِ . وأخيًّا؛ ي اتاحادَّى هذا الكتابُ أصحابا المزاعم والشطحات في تقييمهم للدولة الت ُّرْكِيَّة والمجتمعِ التركيِِ؛ ي اتاحادَّى كُلَّ مانْ تشرَّبوا أفكارًا ونظرياَّتٍ وفلسفاتٍ مُُْت الاقاةً فُرِضاتْ على ضميّ قِطْعا انٍ من المجتمعِ التركيِِ بطريق غسل الأدمغة؛ ي اتاحادَّى جميعا سحرةِ السياسة الذين تجاانَّدُوا للدِِفاعِ عن تركيا "الْديثةِ العلمانيةِ الراقيةِ المزدهرة "؛ ي اتاحادَّى جميع سماسرة الدِِينِ الذين ي ُقادِِسونا الدولةا الت ُّرْكِيَّة بزعمهم أنِِا وارثة لِ (مؤسِسةِ الخِلاافاةِ )؛ كما ي اتاحادَّى جميع المتفائلين والمتشائمين لمستقبل تركيا. لأنَّ هذا الكتاب ينظر إلى الوقائع في ضوءِ الأدلة والبراهين. ولعلَّ هذا الْكِتاابا يكونُ بديلاً عن أيِِ مصدرٍ مان اعاهُ قصورٌ عن الإحاطةِ بقضايا بلدِنا، مع أنِِّ لا أدِعي له شمولاً بِن أقولا : "إنه لا يغادر صغيّةً ولا كبيّةً إلاَّ أحصاها" كلاَّ ! فالكمال لله وحده. وأرجو أن يستفيدا منه كلُّ قارئٍ سليمِ الصدرِ يبحثُ عن الْقيقةِ ويريدُ أنْ يتعرَّفا على ب الادِي إذ ينتهي من قِراائاتِهِ وادِرااساتِهِ بِراوِِيَّةٍ وهو غيُّ خائبٍ ولا مغبون . فر يد صلاح الهاشمي Feriduddin AYDIN 02 يوليو/تموز 4104م.
عدد الصفحات ٧8 ملاحظة هامِة: أرى هنا ضرورةا التنبيهِ على أنِّ اشْت اقاقْتُ صِي اغًا جديدةً من بعضِ مصطلحاتٍ قديُةٍ ، سوف ي ا عْ ث ُ رُ عليها القارئُ الكريمُ عاب ْرا سطورِ هذا العلملِ وقد يستغربهُا، وهي في حقيقتِ ها ا تسمياتٌ اسْ تا حْ دا ث ْ تُها وا أطْ لا قْ ت ُها ا على تلك المصطلحاتِ تعبيًّا عن الاستحالة التي تعرَّ ضتْ لها جرَّ اءا ما وا قا عا فيها من تَريفٍ و تشويهٍ ؛ يأتي على رأِِ هذه المصطلحاتِ (الْْانافِيَّةُ )، وهي اسمُ المذهبِ الْ فِ قْ هِ يِِ الذي ي ُعْ زا ى إلى أبي حنيفةا النعمان رضي عنهه . فقد أشْت اقاقْتُ منه ا صيغةا (الْْا ن ا فا انِ يَّ ةِ ) للتعبيّ عن صورتِا المشوَّهاَاةِ الْمُحارَّفاةِ التي اخْ ت ا لا قا ها ا الأتراك على حسابِ الإمامِ أبي حنيفة النعمان رضي عنهه ، و هو بريئٌ منهم و مَِِّ ا أحدثوا في مذهبِهِ . و المصطلحُ الثانّ هو (الشَّافِعيَّةُ ). و هي اسمُ المذهبِ الْفِقْهِيِِ الذي يُعزى إلى محمد بْ نِ إدريسِ الشافعِ يِِ . فقد اشْ ت ا قا قْ تُ منها صيغةً جديدةً وهي (الشَّافِعاانِيَّةُ )، أنمِ ا اخترتُ هذه الصيغةا بدلاً عن (الشَّافِعيَّةِ ) للتمييز بين أصلِ المذهبِ وبين صورته المشوَّهةِ التي اختلقها الأكرادُ الشافعيون. والسُّ نِِ يانِ يَّ ةُ أيضًا صيغةٌ جديدةٌ اشتققتها من (السُّ نِِ يَّ ةِ )، للتفرِيقِ بينهما، وللاشارةِ إلى أنَّ المذهبا الذي يعتنِقُهاا الأتراك ليسُ في الْقيقة هو مذهبا أهلِ السُّنَّةِ والجماعة . أما مصطلح (الْمُسْلُماانِيَّةِ Müslümanlık)، فهي ليستْ في شيءٍ مِِِا اب ْتاداعْت ُهاا ولاا اسْت ابْدالْت ُهاا أ من أي مصطلحٍ آخرا، ولا وا ضا عْ ت ُ ها ا من تلقاءِ نفسي على الإطلاق . وإنمَّا ا هي اسمٌ قديمٌ أطلقا ها ا الأتراكُ على الدين الْنيفِ منذ أنْ تعرَّ فُ وا على الإسلامِ قبل ثلاثة عشر قرناً إلى يومنا هذا، وهي تسميةٌ شائعةٌ بينهم. ويغلب الظنُّ أنِم إنما فعلو ذلكا لِ ي ا تا ما اي ا زُ وا عن العربِ في الإنتماء الإسلامِيِِ ، لأنِم قديًُا يكرهون العربا متأثرين في ذلك من الفرِِ . ومن الغرابة بمكان؛ أنَّ العربا لم ينتبهوا إلى هذا الأمر الخطيِّ في كلِِ هذه الُْْقْباةِ وقد عاشوا جميعًا تَتا رايةٍ واحدةٍ قرابة أربعة قرونٍ ! قد أضفتُ إلى كلٍِ من هذه المصطلحات ما يُ سْ عِ فُ الْ قا ارِ ئا من شروحٍ وافيةٍ يجُْ لِ ي الغبارا عنها.
عدد الصفحات ٨9 تعريفٌ وجيزٌ بالجمهوريَّةِ التركيَّةِ الجمهوريَّ ةُ الت ُّ رْ كِ يَّ ةُ Türkiye Cumhuriyeti :دولةٌ تقعُ في الشرقِ الأوسطِ على شبهِ جزيرةِ أناضولا (Anatolia)2 المعروفةِ ب(أسيا الصُّغْراى). يُدُّ ها من الشمالِ : البحرُ الأسودُ (بحر ب ُنْطُس) وجورجيا ؛ ومن الشرقِ : أر مينيا وإيران؛ ومن الجنوبِ : العراقُ وسوريا والبحرُ الأبيضُ المتوسِِ طُ ، ولها حدودٌ بحريَّ ةٌ مع ق ُ ب ْ رُ ص؛ ومن الغربِ : بحرُ إيجة واليونان وبلغاريا. تقعُ تركيا على مفترا قِ الطُّ رُ قِ بين أوروبا وآسيا ، وهذا الموقعُ قد جعلا منها بلدًا ذاتا أهَيَّ ةٍ جيواسياسيَّ ةٍ . تُ عت ا ب ا رُ تركيا في الوقتِ الراهنِ قوةً إقليميَّ ةً كُ برا ى نظرً ا لموقعِ ها الاستراتيجِ يِِ ، و قوتِِا الاقتصاديَّةِ والعسكريَّ ةِ . بدأ زحفُ الأتراكِ السلاجقةِ على شبهِ جزيرةِ أناضولا باصطدامِهِمْ مع قوَّاتِ الدولةِ البيزنطيَّةِ لأوَّلِ مرَّةٍ في معركةِ ما لاا ذْ كِ رْ دْ عام 0100م. وقعا الإمبراطورُ البيزنطِ يُّ (رُ وما انُ وِْ دِ يُ وجا ينِ يسْ الرابع Romanos Dıogenes IV ) فيأسرِ الأتراك، وكان ذلك بدايةا النهايةِ للإمبراطوريَّ ةِ البيزنطيَّ ةِ ، وبدءِ الامتدادِ الت ُّ رْ كِ يِِ في أناضول. استمرَّ زحفُ الأتراكِ نْوا الغربِ على ماداى قرونٍ إلى أن تَاَّ فتحُ القسطنطنيَّةِ عام 0225م على يدِ العاهلِ العثمانِِِّ محمدٍ الثانِّ، واندحرا الشباحُ البيزنطِيُّ من مسرحِ التاريخِ واختفاى من غيِّ رجعةٍ بعد 514 عامًا من النصرِ الذي أحرزه الأتراكُ السلاجقةُ في معركةِ ما لاا ذْ كِ رْ دْ . 2 كلمة(أانااضُول): اسمٌ يونانٌّّ، محُارَّفٌ . أصلهُ : Anatolia .يأتي بمِاعْنَا الْماشْرِقِ . والتحريفُ واقعٌ محتومٌ، يتعرِضُ له كثيٌّ من المفاهيم والأسماءِ . ت الُوكُهاا أفواهُ الجهلاةِ من القصَّاصين والخرافِيِين عبر القرون، ف ات افْسُدُ النطقُ بهِاا مع الزمانِ، فلا يكادُ يبقى لأكثرِها أثرٌ من الأصالة. من القصص الخرافِيِةِ : حُكِيا أنَّه لامَّا أراد السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباذ أنْ ي ان ْتازِعا (قلعةا بااشْكُويْ Başköy )من البيزنطيِين، مر على رأِِ جيشِهِ بقريةٍ اسمُْهاا (طااشْلِيجااTaşlıca )بِوارِ مدينة (قِيزِلجْاا حْاَّامKızılcahamam .)فااسْت اقْب الاتْهُ إمرأةٌ عجوزٌ تسكنُ في تلك القريةِ إسمُْهاا(قِيّْمِزِي أباا Kırmızı Ebe )مع ولدٍ لها اسمُْهُ(أُورُوجْ Oruç .)فقدِمتْ لجنودِهِ دلوًا م ن اللبن الرائبِ، واساقات ْهُمْ جميعًا منه دون أن ينقصا شيءٌ مَِِّا في الدَّلْوِ ! وكان كلُّ جندِيِِ إذا تناول الكأِا من يدِهاا وشرب ما فيه استزادها بقوله :Ana doldur ، باللغة الت ُّرْكِيَّة، أي"زِيدِينِِ منه يا أُمَّاهُ ". ثُ شاعت هذا التعبيّ بين القومِ وغدا اسمًا لمنطقة آسيا الصغرى بعد كمالِ فتحها على يد الأتراك السلاجقة والعثمانيِين . من المثيّ أنَّ هذه القصةا نالت قبولاً حتَّ لدى السلطة السياسِيِةِ في العهد الجمهورِيِِ، فإذا بها تَتلُّ الكُتُبا الرسميةا والش عبيةا وت ُعادُّ حُجِةً لتأصيل كلمة (أناضول) بِنِِا تركيةُ الأصلِ، وأن الأتراك هم الذين أطلقوا هذا الإسما على وطنِهِمْ، على سبيل الاستدلالِ بها بمعنَ : "أنِ منطقةا آناضولا كانتْ منذُ القديمِ واطانا الأتراك، وأنَّ الْتيِِين وكثيًّا من الأقوام الذين عاشوا في هذه المنطقة كانوا قدم اءا الأمة الت ُّرْكِيَّة!.." إلى جانب هذه القصةِ الخرافيَّةِ واعتقادِ جمهورٍ من الناِِ بهِاا، نشاهدُ خطأً شائعًا في استخدامِ كلمةِ (أانااضُول) ضمنا مقالاتِ كُتَّابِ العرب . يكادُ كُلُّهُمْ يُدْخِلُونا عليها أداةا التعريف (الألفا واللاَّما ) فيكتبونِا على شكل (الأناضول)، بينما هي اسْمٌ مُعا رَّفٌ باِلْعالامِيَّةِ (مثل: مكة).
عدد الصفحات ٩ا مقالاتِ كُتَّابِ العرب . يكادُ كُلُّهُمْ يُدْخِلُونا عليها أداةا التعريف (الألفا واللاَّما ) فيكتبونِا على شكل (الأناضول)، بينما هي اسْمٌ مُعا رَّفٌ باِلْعالامِيَّةِ (مثل: مكة). وهي عالامٌ على منطقةٍ من آسيا الصغرى، فلا تَتاج إلى تعريفٍ جديد، ولم يكن ثَاَّةا وجهٌ لتعريفها ب (أل).
عدد الصفحات ٩10 لقد قامت حضارات عريقةٌ ودولٌ عديدة على هذه المنطقةِ قبلا وجودِ الأتراك، مثل : الإمبراطوريةِ الْثيَّةِ (4111-011ق.م.)، والإمبراطوريَّةِ الفارِسِيَّةِ (225-555ق.م.)، وق اوْمِ أُوراارْتُو المعروف بالُْرِِيِِين (101-051 ق.م.). والفريجيِِين (042-002 ق.م.)، والليديِِين (010-220 ق.م.)، والدُّوايْلاتِ الإِيُونِيَّةِ (0111-222 ق.م.)، والسلوقيِِين (545-15 ق.م.)، ومِلكةِ كُومااجِين (004 ق.م.- 00م.)، ومِلكةِ أرمينيا (021 ق.م. 510م.)، والإمبراطوريةِ الرومانيَّةِ (40 ق.م. 200 م.). والإمبراطوريَّ ةِ البيزنطيَّةِ (522-0225م.). ومِلكةِ ب ُنْطُس (0412-0200م.). تَققتْ هيم نا ةُ الأتراكِ العثمانيِِين على جميعِ أنْاءِ أناضول تَت حكمٍ مواحَّدٍ وبصورةٍ مطلقةٍ بعد غلبةِ السلطان سليمِ الأوَّلِ على الجيشِ الإيرانِِِّ في معركةِ تشالديران عام 0202م. واستمرَّتْ كذلك في العهدِ الجمهورِيِِ إلى اليوم. ت ُقادَّرُ المساحةُ الإجماليَّ ةُ للأراضِ ي التركية : 015،204 كم²، منذ قيامِ ها على أنقاضِ الدولةِ العثمانيَّ ةِ ، وتمُ ثِِلُ أراضي أناضول 20 %من مساحةِ البلاد. تَيطُ بها المياهُ من ثلاثِ جهاتٍ (من الشَّمالِ والغربِ والجنوبِ )، عليها عديدٌ من الموانّ . وتمتدُّ الجبالُ المرتفعةُ على طولِ حُ دُ ودِ ها الشرقيَّ ةِ ، كما تمتدُّ سلسلةٌ جبليَّةٌ أخراى عبرا منطقةِ جنوبِ شرقِ أ ناضول، موازيةً لِشاوااطِئِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ (تسمَّى جبالا تُورُوِ ). ينحدرُ منها نِرُ الفراتِ إلى سوريا. أعلى قِ ما مِ ها ا هو جبلُ جِ يلُ و (2001 م). تستمرُّ جبالُ طوروِ باتجِِ اهِ الغرب و ترسم قوسً ا مقعَّ رً ا باتجِِ اهِ الشَّ مالِ ، تَتضنُ حوضا يْ قونية وبحيّة الملح، وهي الْدُّ الفاصلُ بين بلادِ الشام وبين أناضول. تقع تركيا على وا احِ دا ةٍ من مناطقِ العالماِ الأكثرِ نشاطً ا زلز الِ يًّ ا. كما يُكنُ اعتبارُ الأراضي التركية مجُا مَّ عا ةً من قطعٍ مُتلفةٍ من التضاريس الأرضيَّ ةِ الصخريَّ ةِ القارِِ يَّ ةِ والمحيطِ يَّ ةِ القديُةِ و من الصخورِ البركانيَّ ةِ والرسوبِ يَّ ةِ . تقع زا لاا زِ لُ متوسِِ طةُ الشدَّ ةِ ما بين فترةٍ وأخراى في بعض مناطقِ البلادِ تؤدِِي إلى تدميٍّ في الأبنيةِ وخساراتٍ في الأرواحِ، منها زلزالُ أرْزِنْاان عام 0252م. الذي دامَّرا معظما المدينةِ، وزلزالُ (كوجا إيليKocaeli )الذي وقعا في ليلةِ 00 أغسطس عام0222م. وأسفرا عن دمارٍ رهيبٍ وأضرارٍ بشرِيَّةٍ ومادٍِيَّةٍ راحا ضحي َّتاها أكثرُ من مائةٍ وخمسين ألفًا من الأرواحِ مابين وا ف ا يا اتٍ وإصاباتٍ تركتْ آثارًا خطيّةً في الأجسادِ وجماعةً غفيّةً من المنكوبين .
عدد الصفحات ١٠11 تمتازُ الأراضاي التركيَّةُ بالخصوبةِ، وناخِ ها المعتدِ لِ ، وغناها بمصادرِ المياهِ الجاريةِ والجوفيَّةِ والمخزونةِ . تنقسم إلى سبعِ مناطِقا جغرافِيَّ ةٍ متمايزةِ المناخِ . تنزل الثلوج في المنطقة الشرقِيةِ مع برد قارِ، بينما يكون الجوُّ معتدلاً في المنطقة المجاورة للبحر المتوسط. شا هِ دا قطاعُ الزراعةِ الت ُّ رْ كِ يُّ تطوُّ رً ا ملحوظً ا انعكستْ آثارُ هُ الإيجابيَّةُ على الْياةِ الاجتماعيَّ ةِ والاقتصاديَّ ةِ خاصَّةً في السنين الأخيّة. ت ُعادُّ المنتجاتُ الزراعيَّ ةُ جزءً ا هامًّ ا من إجمالي الصادراتِ التركيَّ ةِ ، ومن أهمِِ هذه المحاصيلِ : الب ُ نْ دُ قُ ، وفُ سْ تُ قُ عا يْ نتا ابا (المعروفُ في سوريا بالْ فُ سْ تُ قِ الْلبِِِ )، والزبيبُ المجفَّ فُ خاليِ البذورِ ، والتينُ المجفَّ فُ ، والْ مِ شْ مِ شُ المجفَّ فُ ، وزيتُ الزيتونِ ، والقُ طنُ ، والتبغُ ، والبقولُ ، والخُ ضارُ ، والفواكهُ الطازجةُ ، و يُ عتب ا رُ إنتاجُ الْبوبِ من أهمِِ الدعائمِ التي يا عتمِ دُ عليها الاقتصادُ الت ُّ رْ كِ يُّ الْ عا امُّ . كانت مساحةُ الأراضِ ي الزراعيَّ ةِ الت ُّ رْ كِ يَّ ةِ عاما 0221م. في حدودِ ال 0241 مليون هكتار، وفي عام 4110م. ارتفعتْ هذه المساحةُ إلى مايقاربُ ال4045 مليون هكتار، إذ بلغتْ نسبةُ الأراضِ ي التي تعتمدُ على الزراعةِ الْ ب ا عْ لِ يَّ ةِ 15%. أما الجزءُ المتبقي منها والذي ي ُقادَّرُ ب (00 )%فيعتمدُ على نظامِ الرَّ يِ ، يُ ستخدا مُ فيه أحدثُ الأساليبِ وأكثرُ ها تطوُّ رً ا، ويعودُ سببُ ارتفاعِ مساحاتِ الأراضِ ي المزروعةِ إلى سياساتِ التماهِي بالدولِ المتقدِِمةِ ، والتطوُّ رِ التقنِِِِ الملحوظِ الذي شهدتهُ تركيا في هذا المجال. وابفضلِ هذا التطوُّرِ أُ نشئتْ العديدُ من الشركاتِ الريفيَّ ةِ الزراعيَّ ةِ الكُ برا ى المتخصَّ صةِ بزراعةِ الْبوبِ وتصديرِ ها، والمصن َّ فا ةِ على المستوى الأوروبيِِِ والشرقِ الأوسطي. كان الاقتصادُ الت ُّرْكِيُّ فيما سبق يعتمد بشكلٍ رئيسِ يٍِ على رؤوِِ الأموالِ الخارجيَّ ةِ ، و بخاصَّ ةٍ على الأموالِ الساخنةِ التي لم يتوانا أصحابهُا عن سحبِها كلَّماا دخلتْ تركيا في لجَُّ ةا المشاكلِ الإقليميَّ ةِ . هذه الأموالُ كانتْ تدخُلُ كاستثماراتٍ وديونٍ طويلةِ الأمدِ في البدايةِ ، وحتََّّ عام 4110م. وجرا ى ذلك خاصَّ ةً عبرا ديونِ صندوقِ النقدِ الدوليِِِ ، حتََّّ أصبحتْ تركيا ثانِّا أكبرِ دولةٍ مستدينةٍ من الصندوقِ في العالماِ . إلاَّ أنَّ الوضعا اختلفا منذُ عام 4115م. مع توليِِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ السلطةا، وشهدا البلدُ نموًّا ملحوظًا في عهدِ رئيسِ الوزراءِ رجب طيب أردوغان . مع ذلك لا يزالُ الوضعُ الإقتصادِيُّ في تركيا هشًّا مرشَّ حً ا للتفاقُ مِ في أيِِ وقتٍ . ليس ذلك بسببِ انخفاضِ معدَّ لِ النموِِ في أغلبِ الأحوالِ، أو التضخُّمِ الماليِِِ الدسَّاِِ فحسبُ، بل حِدَّةُ الصراعِ السياسِيِِ بين
عدد الصفحات ١١12 الْكوماتِ والمعارضةِ في كلِِ المراحلِ حتَّ اليوم، كانتْ ولا تزال عاملةً تِدِِدُ الاقتصادا كما تتربَّصُ الدائرةا بالسلام في الداخل، وبِِيقاعِ الخلل في الصلة بين مكوِِنااتِ المجتمع . *** مُكاوِِنااتُ الْمُجْتاماعِ الت ُّرْكِيِِ، الأقلِِيااتُ العِرقيَّةُ والدِِينيَّةُ : 0) القِطااعُ السُّنُِِِ 4) الأقلِِياةُ الكُرْدِيَّةُ 5) القِطااعُ الْعالاوِي 2) الأق الِِيَّةُ اليهوديَّ ةُ : الي اهُودُ؛ الْمُتاأاسْلِمُونا؛ الْمُت اهاوِِدُون. 2) الأقلِِيَّات الْماسِيحِيَّةُ : الروم؛ الأرمن؛ السريان. 0) اليزيديَّة. 0) اتحرِِ رُ ون (الْمُلْحِدُون ) إنَّ النسيجا الإجتماعِيَّ للشَّعبِ التركيِِ له مايِِزااتُهُ الخَّ اصَّةُ؛ فإنَّ هذا الشعبا على الرغم من وجود التوازنِ بين قِطاعاتِهِ المُت اباايِناةِ، إلاَّ أنَِّ ا تختلفُ خاصَّةً في اتجِِ اهاتِِا الدِِ ينيَّةِ والسياسيَّ ة والثقافيَّ ة، واماوااقِفِها من العربِ والمسلمينا . وإليكم خلاصةً لفصائلِ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ (العرقيَّة والدينيَّةِ ) بترتيب من الأكثريَّةِ إلى الأقلِِيَّاتِ : *** القِطااعُ السُّنُِِِ : يُُاثِِلُ السُّنِِيُّونا قطاعًا واسعًا في المجتمع، يتألَّفون من أكثريَّةٍ تركيَّةٍ (حان افاانِيَّةٍ )، وأقلِِيَّةٍ كُرديَّةٍ (شاافِعاانِيَّةٍ )، إلاَّ أن هذا القطاع ياضُمُّ – في الوقت ذاتِهِ – عددًا كثيفًا من النقشبنديِِ ين الأتراكِ والأكرادِ الذين هم - في الْقيقة - ليسوا من أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ . بل إنَِّم مسلمون بظواهرهم في المساجدِ وبوذيُّون في خلاياهم وتكاياهم . لأنَّ عقائداهم تختلفُ عن عقائدِ المسلمين اختلافًا يستحيلُ أنْ يلتقيا بِدنى صورةٍ في توحيدِ اللهِ . واي ات ا عابَّدُونا بطريقت اينِْ مُتلفت اينِْ . يقومون بِداءِ جميعِ الفرائضِ كالمسلمين، ويُلؤون المساجدا، ولكنَّهم ي ات اعابَّدُونا بِشكالٍ أُخراى في أماكنا خاصَّةٍ بهم، لا يسمحون
عدد الصفحات ١٢13 (في الأغلب ) لغيِّهم أنْ يشاركوهم في طقوسِهم . وإذا أرادا شخصٌ أن يلتحق بهم وينخرِطا في سلكِ هم (وذلك منتهى بغيتِهم)، يشترطون عليه أنْ ي ات اعابَّدا مثلهم، ويتزيَّ بزيِِهم، وياكْتُما أسراراهم ... نسبةُ السُّنِِيِِين الإجماليَّةُ اليوما (بما فيهِ الجماعاتُ النقشبنديِةُ ): 25 %من أصل01 مليون نسمة مِ نْ سُ كَّ ان تركيا تقريبًا. نسبةُ الأتراكِ من هذا القطاع : 42% تقريبًا. نسبةُ الأكرادِ من هذا القطاع : 00% تقريبًا. نسبةُ العربِ من هذا القطاع : 5% تقريبًا. للسُّنِِيَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ خصوصيَّاتٌ تفترقُ بها عن السُّنِِيَّةِ الموافقةِ للكتابِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ، وتختلفُ عنها بفروقٍ هامَّةٍ . هذه الميِِزاةُ قد أكسبتْ السُّنِِيَّةا الت ُّرْكِيَّةا 3 طابعًا متميِِزًا لعِباتْ دورًا كيبرا في توجيهِ الأتراكِ خاصَّةً في العهدِ العثمانِِّ، وسيَّّتِْم في مُتلفِ مجالاتِ الْياةِ . إنِ أهمَّ الركائزِ التي تعتمدُ عليها السُّنِِيَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ هي: 0 )القوميةُ العصبيَّةُ، 4 )التعصُّبُ المذهبُِّ، 5 ) التصوُّفُ،2 )الاعتزازُ بالأمجادِ . على أنَّنا لا نخُطئ إذا أجراي ْناا هذا التعريفا نفساهُ على (الْمُسْلُماانِيَّةِ ). كما لا نكونُ قد خالافْناا الواقعا إذا عب َّرْناا عن هذه الدياناةِ بِنَِّا تتمثَّل في السُّنِِياانِيَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ بكلِِ مواصفاتِِا، تظهرُ ماعاالِمُهاا على الإنسانِ الت ُّرْكِيِِ "الْمُتادايِِنِ " أكثر وضوحًا من معالمِِ أيِِ ديانةٍ أخرى على مُن ْتاسِبِيهاا . فالإنسانُ الت ُّرْكِي"الْمُتادايِِنُ " قومِيٌّ محضٌ، محلِِيُّ العقليَّةِ في معتقداتِهِ وطريقةِ ت اعابُّدِهِ؛ حذِرٌ، متحفِِظٌ إذا اضطرَّ أنْ يُشارِكا غيّاهُ مَِِّنْ لا ينتمِي إلى مذهبِهِ في أثناءِ العبادةِ الجماعيَّةِ؛ كصلاةِ الجماعةِ والجُْمُعاةِ والْجِِ ... فهو قالِقٌ، شديدُ التمسُّكِ بالشَّكلِ في جميعِ حركاتِهِ، وسكناتِهِ، وانتقالاتِهِ، ودُعاائِهِ، ومناسكِهِ، وماواقِفِهِ ... بحيث يُكنُ بسهولةٍ التمييزُ بيناهُ وبين جميعِ المسلمين مِنْ 3 إن المذهب السنُِّا في تركيا، صِلات ُهاا بمذهب أهل السنِةِ والجماعةِ رامْزيةٌ لا تتعدَّى الشكليَّةا الصرفةا في حقيقتِهاا. ذلك لتعارُضِها الشديد مع روح الكتابِ والسنُّةِ، بسبب الاستحالة التي تعرِضتْ لها مع الزمان تَت طغيان الفكر الصوفيِِِ والعنصريَّةِ والقبوريَّةِ ... إنَّ السُّنِِيَّةا الت ُّرْكِيَّة تعتمدُ في جوهرِها على (الماتُريدانيَّةِ ) في العقيدة، وعلى (الْنفانيَّةِ ) في العمل الفقهِيِِ، وعلى (الطريقة النقشبنديَّةِ ) في التوجُّهِ الوجدانِِِّ . هذه المواصفات الثلاث قد جعلت من السنِية الت ُّرْكِيَّة مذهبًا عنصرِياًّ وقبورِياًّ في السلوك الدينِِِ والاجتماعِيِِ . ذلك لأن (الماتريدانيَّةا ) عقيدةٌ جهميَّةٌ خليطةٌ من رواسب الفكرِ الماتريدِيِِ الكلامِيِِ، وليستْ هي المذهبا الماتريدِيَّ في صميمها . هذا مع أنَّ الأسلوب الكلامِيَّ من الطرق الشائكة التي حذِر منها علماءُ الأمَّة. وأمِا (الْنفانيَّةُ ): فهي مذهبٌ عثمانٌِّّ مشوبٌ بتأويلاتٍ وفتاوى خواجوات الأتراك، وانتماءٌ تقليدِيٌّ عُنص رِيٌّ بعيدٌ عن الوعْيِ بحقيقةِ اجتهاداتِ الإمامِ أبي حنيفةا النعمان وتلامذته رضي الله عنهم . وأمِا (النقشبنديَّةُ ): فهي سلوكٌ هندوكِيٌّ محرَّفٌ من مذهب (Mahayana )الْمُن ْب اثاقِ من البوذيَّةِ، والمستمِدِِ من تعاليم الراهب الهندِيِِ (Patanjali.) فيتبينَّ من هذه المعطيات أنَّ (السنِِيَّةا الت ُّرْكِيَّةا ) ليست هي المذهبا السنَِِِّ الذي كان عليه السلفُ الصالحُ ومانْ يتبعهم اليوما من القلَّةِ الْنيفةِ المبعثرة في العالم . لذا، لا ينطبق عليها اسم (السنَّةِ ) بالمعنَ الْقيقِيِِ، بل الأنساب أنْ تُسامَّى ب (السُّنِِيا انِيَّةِ ).
عدد الصفحات ١٣14 تَبعِي بقيَّةِ المذاهبِ الإسلاميةِ . فمثلاً : اِنتصابُهُ، في الصلاةِ، ورُكُو عُهُ، وسُجُودُهُ، أشبه ما يكون بحركاتِ الجندِيِِ في ساحةِ التدريبِ . لأنَّه عسكرِيُّ الروحِ، وله م صداقٌ في المثلِ الت ُّرْكِيِِ : "كُلُّ ت ُرْكِيٍِ يولادُ جُنْدِياًّ Her Türk asker doğar" .هذهالروحُ الْقالِقاةُ تادفعُهُ إ لى تتبُّعِ أنماطِ التحرُّكاتِ مدى الرؤ يةِ، فيّاقبُ مانْ حولاهُ حتَّ لو كان في جوفِ صلاتِهِ، ثُ إذا فرغا مِنْها لا يسكتُ عن امتعاضِهِ لبعضِ المصلِِين الذين يُُا رِِكونا أاعْضااءاهُمْ ويعبثون بثيابهِم أو ي ُراتِِبُون اهاا بِيديهم ! ومن أهمِِ ميِِزاتِهِ : أنَّه عاجزٌ عن إدراكِ حكمةِ الإختلافِ؛ عاجزٌ عن ف اهْمِ مناسباتِ التسامُحِ ومناخِ التئالُفِ، ومواقفِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ في حدودِهَا . عاجزٌ عن رفعِ المشاكلِ الفقهيَّةِ إلى أهلِها مِنْ علماءِ الإسلامِ أينما وُجِدا خارجا بلدِهِ . لذا، لم يُسماعْ أبدًا أنَّ شخصًا من الأتراك، رفع مسألةً فقهيَّ ةً إلى عالمٍِ من علماءِ الْرمين، أو استفسراهم شيئًا من أمورِ الدين، أو استماعا إلى مواعظِهِمْ بقصدٍ ورغبةٍ ووعيٍ وفهمٍ تَمٍِ أياَّما إقامتِهِ بهما . لنفترضْ أنَّه يستغنِِ عنهم بما لديهِ من المعرفةِ الكافيةِ، ولكنَّ الأسبابا كثيًّا مَّا تستوجبُ مراجعةا عالمٍ لعالمٍ آخرا، ولو كان ثُاَّ اختلافٌ بين موطنِ كُلٍِ منهما ولُغاتِهِ المحلِِيَّةِ . ويتأكَّدُ مثلُ هذه المشاركة والاستشارةِ في الْين الذي يتعرَّض المسلمون للقمعِ والقتلِ والإبادةِ في جميعِ انْاءِ العالماِ، مَِّا يُُامِِلُ مسؤوليَّةً عظيمةً على كاهلِ علماءِ الإسلامِ ويستوجبُ عليهم أنْ يفتقدا بعضُهم البعضا ويتبادلوا الآراءا للتعاون على البرِِِ والتقوى، ما عسى أن يكونا له أثرٌ في توحيدِ كلمةِ المسلمين، وإنقاذِ أمَّةِ الإسلامِ من الْماأْزِقِ الذي وقعت فيه اليوم. * السُّنُِِِّ الت ُّرْكِيُّ "الْمُتادايِِنُ "؛ متشبِِثٌ بالمذهبِ الْْانافِيِِ؛ فلا يبالي أبدًا بِنَّ هذا المذهبا يتألَّفُ مِنْ مجموعِ اجتهاداتٍ لشخصيَّةٍ من علماءِ الإسلامِ، يجوز أنَّه قد أصابا في بعضِها وأخطأ في بعضها الآخر، وأنَّ المسلما حُرٌّ في تقليدِهِ أو تقليدِ غيِّهِ من المذاهبِ الإسلاميَّةِ، وذلك متَّ عجزا عن حلِِ مشكلتِهِ الفقهيَّةِ لانْتِفااءِ كفاءاتِهِ، والجِاهْلِهِ بطريقِ الإستنباطِ والإجتهادِ الصحيحِ في نصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ . لا يبالي السنُُِّّ التركِيُّ بهذه الأمورِ الدقيقةِ العلميَّةِ أبدًا، بل يقلِِدُ المذهبا الْنفيَّ تقليدًا أعماى، "لأنَّ المجتمعا الت ُّرْكِيَّ اختارهُ منذ القديمِ، وفضَّلاهُ على جميعِ المذاهبِ الإسلاميَّةِ (فهو مذهبُ الآباءِ )؛ وأنَّ أبا حنيفةا هو الإمامُ الأعظمُ، وأنَّه أفضلُ الأئمَّةِ المجتهدينا قاطبةً ". * السُّنُِِِّ الت ُّرْكِيُّ "الْمُتادايِِنُ "؛ صوفيٌِّ النَّزعةِ (في الأغلبِ )؛ يعتقدُ ب "أنَّهُ يجبُ على كلِِ شخصٍ أنْ يتَّخِذا شيخًا لِنفسِهِ ويبايِعاهُ وينقادا لأوامرِهِ انقيادا العبدِ الرقيقِ لسيِدِهِ ." ويعتقدُ ب "أنَّ الشيخا هو وكيلُ
عدد الصفحات ١٤15 اللهِ في ملكهِ، وأنَّهُ وسيلةُ المريدِ إلى اللهِ، لا يُكنُ أنْ يصلا دعاؤُهُ إلى جنابِ اللهِ إلاَّ بواسطةِ الشيخِ، وأنَّ مانْ لا شيخا له فالشيطانُ شيخُهُ ."4 *السُّنُِِِّ الت ُّرْكِي "الْمُتادايِِنُ "؛ يربطُ بين الدِِيِن والتاريخِ علاقةً غريبةً لِياسُدَّ بها الفراغا الناشئا من جهلِهِ بحقيقةِ الإسلامِ . لأنَّه رغم اعتزازِهِ العميقِ بدينهِ ، وانتمائِه الشديِدِ إليهِ لا يكادُ يستطيعُ اجتيازا العقباتِ الَّتي تعترضُ طريقاهُ في مسيّتِهِ إلى المعرفةِ بحقيقةِ الإسلامِ . ذلك؛ لأنَّ الإسلاما دينٌ و(الْمُسْلُمُانِيَّةُ ) دينٌ آخر شتان بينهما . ولأنَّ الْمُسْلُمُانِيَّةا تتمثَّلُ في ثلاثةِ رموزٍ : المسجد، والمقبرة، والتاريخ... فالمسجدُ : رمزٌ للصلاةِ والصومِ والإعتكافِ والمواعظِ الدينيَّةِ، وتعريفِ مناسكِ الْجِِ على غرارِ التدريبِ العسكريِِ، مجرَّدةً من معانِيها الروحيَّةِ الساميةِ . والمسجدُ، قاعةٌ يُاضرُ فيها الخُوااجاهْ، يقصُّ فيها حكاياتِ ((الواصلين)) ومناقبا الأولياءِ "الذين يطيّون في الهواءِ، ويُشون على الماءِ، والذين تنقادُ لهم الرِِيحُ وتُكالِِمُهُمُ الوحوشُ ..." والمقبرةُ : مستقارُّ الآباءِ والأجدادِ الذين يرقدونا فيها مسرورين فرحين في عاالماٍ مقدٍَِّ شبيهٍ بالجِنان، ينتظرون هناكا لينهضوا يوما القي امةِ من مقابرِهم واأماماهم موكبٌ من الملائِكةِ، تستقبِلُهُمْ حُرَّاُِ الجنةِ ليقولو لهم : " ادْخُلُوهاا بِسالاا مٍ آمِنِينا . الْجر/20)،سالاا مٌ عالايْكُمْ طِب ْتُمْ فاادْخُلُوهاا خاالِدِينا (الزمر/05 .)وإنَّ جمايعاهم سوف يدخلون الجنِةا بغيِّ حساب ". والغريب الذي ياداعُ العقلا حائرًا في ف اهْمِ هذه العقيدةِ : "أن الأسلافا في كلِِ عصرٍ هم أهلُ الجنَّةِ ما عدا المعاصرين !" ومَِّا لا شكِ فيه أنَّ المعاصرين مِنْ كُلِِ جيلٍ يتحوَّلون إلى أسلافٍ بعد انقضاءِ آجالهِِ مْ، إذن أين الذين سوفا يُُاسابون على أعمالهِِمْ؟! وأمِا التاريخ: فإنَّه من أهمِِ رموز الْمُسْلُمُانِيَّةِ وجزءٌ لا يتجزِأ منها؛ فيه قصصُ البطولاتِ والملاحمِ والجهاد.. فيه ماشااهِدُ عاظاماةِ الأمَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ وهيمناتِهاا، وغالاباتِهاا على الأعداءِ ، والاستيلاءِ على بلادِ الكفَّارِ ... هذه الفكرةُ كلُّها تتمحورُ في تصوُّرِ الإنسانِ الت ُّرْكِيِِ "الْمُتادايِِنِ " حول شخصيَّاتٍ مقدَّسةٍ، وتتجسَّدُ فيهم. وهم بالتحديد: "سلاطينُ بنِ عثمانا الذين لهم المجدُ والعظمةُ والخلودُ، كلُّهم أولياءُ 4 يقول محمِد أمين الكرديِ: »فالشيخُ العارفُ الواصلُ وسيلةُ المريدِ إلى اللهِ ، وبابُ هُ الَّ ذي يدخلُ منه على الله. فمن لا شيخا له يرشدُ هُ فمرشدُ هُ الشيطانُ «
عدد الصفحات ١٥