المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها ج 03

غالب بن علي عواجي

صفحة ١٧ من ٢١

255 الباب الرابع عشر " الأشاعرة أو السبعية "(*) وفيه المطالب الآتية: 1- ظهور اشاعرة: ظهرت الأ شعرية بعد أن تنفس الناس الصعداء من سيطرة المعتزلة في القرن الثالث الهجري. وهى في الأصل نسبة إلى أبي الحسن الأشعري، ظهر بالبصرة وكان أول أمره على مذهب المعتزلة ثم تركه واستقل عنهم، ولقد أصبح الا نتساب إلى الأشعري هو ما عليه أكثر الناس في البلدان الإسلامية. بعضهم على معرفة بمذهبه الصحيح وآرائه التي استقر عليها أخيرا، وبعضهم على جهل تام بذلك وبعضهم يتجاهل ويصر على الفته مع انتسابه إليه. وانتساب الأشاعرة إليه إنما هو بعد تركه للاعتزال وانتسابه إلى ابن كلاب، وهى المرحلة الثانية من المراحل التي مر بها الأ شعري ة، ولم يدم فيها إذ رجع إلى مذهب السلف، ولكن بعض الأ شاعرة ينتسبون إليه ولكن في مرحلته الثانية، ومن انتسب إليه في مرحلته الثالثة فقد وافق السلف، ونذكر فيما يلي نبذة موجزة عنه. 2 - أبو الحسن الأشعري: هو علي بن إسماعيل الأشعري ينتسب إلى أبي موسى الأشعري ة، وهو أحد علماء القرن الثالث، تنتسب إليه الأشعري، ولد في البصرة سنة 250 ها وقيل: سنة270 ها وتوفى سنة 330 ها على أحد الأقوال تعمق أولا في مذهب المعتزلة وتتلمذ على أبي علي الجبائ ي محمد بن عبد الوهاب أحد مشاهير المعتزلة، إلا أن الله أراد له الخروج عن مذهبهم والدخول في مذهب أهل السنة والجماعة، وتوج ذلك بما سجله في كتاب " الإبانة عن أصول الديانة ". (*) بعض العلماء يطلق عليهم السبعية بسبب أنهم يثبتون لله تعالى سبع صفات فقط ويؤولون فيما عداها .

عدد الصفحات ٢٥٥

256 ومما يذكر عن سيرته أنه كان دائما يتململ من اختلاف الفرق في وقته وينظر فيها بعقل ثاقب، فهداه الله إلى الحق واقتنع بما عليه السلف من اعتقاد مطابق لما جاء في القرآن والسنة النبوية فكان له موقف حاسم في ذلك. ومما يدل على ذكائه وطلبه للحق وإفحامه لخصمه في المحاجة أنه سأل أستاذه (1) أبا علي الجبائي عن ثلاثة أخوة كان أحدهم مؤمنا برا تقيا. والثاني كان كافرا فاسقا شقيا ، والثالث كان صغيرا، فماتوا فكيف حالهم؟ فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات وأما الصغير فمن أهل السلامة. فقال الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟ فقال الجبائي: لا لأنه يقال له: أخوك إنما وصل إلى هذه الدرجات بطاعاته الكثيرة وليس لك تلك الطاعات، فقال الأشعري: فإن قال: ذلك التقصير ليس مني فإنك ما أبقيتني على الطاعة، فقال الجبائي: يقول البارئ جل وعلا: كنت أعلم لو بقيت لعصيت وصرت مستحقا للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك، فقال الأشعري: فلو قال الأخ الأكبر يا إله العالمين كما علمت حاله فقد علمت حالي فلم راعيت مصلحته دوني؟ فانقطع الجبائي. لقد كان الأشعري إماما فذا كثير التأليف واسع الإطلاع محببا إلى الناس، ولهذا تجد أن كل طائفة تدعي نسبته إليها " فالمالكي يدعي أنه مالكي، والشافعي يزعم أنه شافعي، والحنفي كذلك " (2) . 3 - عقيدة الأشعري علمنا فيما مضى أن الأشعري كان على مذهب المعتزلة ومن العارفين به، وأنه أقام عليه مدة أربعين سنة ومما يذكره العلماء عن سيرته ورجوعه عن الاعتزال ومذهب ابن كلاب إلى المذهب الحق، أنه مكث في بيته خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الناس وفى نهايتها خرج في يوم جمعة، وبعد أن انتهى من الصلاة صعد المنبر وقال اطبا من أمامه من جموع الناس: (1) على حسب مذهب المعتزلة (2) أنظر : كتاب " أبو الحسن الأشعري " ص 8 .

عدد الصفحات ٢٥٦

257 " أيها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن وأن الله تعالى لا يرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع متصد للرد على المعتزلة رج لفضائحهم. معاشر الناس إنما تغيبت عنكم هذه المدة، لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجح عندي شيء على شيء فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقد كما انخلعت من ثوبي هذا "، وانخلع من ثوب كان عليه. ودفع الناس ما كتبه على طريقة الجماعة من الفقهاء والمحدثين (1) . وحينما أنضم إلى أهل السنة والجماعة، فرحوا به فرحا شديدا، واحترموه وعرفوا قدرة وإخلاصه وتوجهه إلى الحق بيقين ثابت، وصارت أقواله حجة وآراؤه متبعة، بينما ثار عليه أهل ا لاعتزال وذموه بأنواع الذم غيظا عليه، لوقوفه في وجوههم وإبطال آرائهم المخالفة للحق وتركه لمذهبهم، خصوصا وأنه كان من المتعمقين في مذهبهم والعارفين بعواره. ومما ينبغي ملاحظته أن ينتبه طالب العلم إلى تمويه المغرضين ممن يزعم أن الأشعري لم يتب عن الاعتزال، وأن الإبانة مدسوسة عليه، وهو كذب ليس له ما يسنده، بل الصحيح الذي عليه عامة علماء السلف أن الأشعري رجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة وتاب من كل ما يخالفه، كما صرح بذلك في كتبه كالإبانة وغيرها من مؤلفاته النافعة (2) . وعلى هذا فإن الأشعري مر بثلاثة أحوال في عقيدته : الحال الأول: حال الاعتزال. الحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبع: وهى الحياة – والعلم – والقدرة – والإرادة – والسمع – والبصر – والكلام. وتأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك. (1) أنظر : تاريخ المذاهب الإسلامية 1/181 . (2) في رسااالة للشااايخ حمااااد الأنصااااري ت سااامى " أباااو الحسااان الشاااعري " نقاااول كثاايرة عااان علمااااء الإسااالام في إثبااااتهم ا لإباناااة لأبي الحسااان، أنظرهاااا إن شااائت، وهاااى خلاصة عقيدته، أما اللمع فهي تمثل المرحلة الثانية : عقيدته الكلابية.

عدد الصفحات ٢٥٧

258 الحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السلف كما في الإبانة التي نوه بها أحد معاصري الأشعري فقال بمدحه: غاااااااااااااااااااااااااااير الإباناااااااااااااااااااااااااااة واللماااااااااااااااااااااااااااع تفااااااااااااااانن في العلاااااااااااااااوم بماااااااااااااااا جماااااااااااااااع ممااااااااااااااااااااااااااااااااااااا قااااااااااااااااااااااااااااااااااااد صاااااااااااااااااااااااااااااااااااانع أخاااااااااااااذا بأحسااااااااااااان ماااااااااااااا اساااااااااااااتمع يااااااااااااان ومااااااااااااان تصااااااااااااافحها انتفااااااااااااااع فااااااااااااااااااااااوق المناااااااااااااااااااااااابر في الجماااااااااااااااااااااااع أهااااااااااااااااااااااال الكناااااااااااااااااااااااائس والبياااااااااااااااااااااااع تااااااااااااااااااااااارك المحجاااااااااااااااااااااااة وابتااااااااااااااااااااااادع (1) لااااااااااااااااااااااااااااو لم يصاااااااااااااااااااااااااااانف عمااااااااااااااااااااااااااااره لكفااااااااااااااااااااااااااي فكيااااااااااااااااااااااااااف عمااااااااااااااااااااااااااره مجموعاااااااااااااااة تاااااااااااااااربي علاااااااااااااااى المئاااااااااااااااين لم يأل في تصاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااانيفها فهاااااااااااااااااااااااااادى بهااااااااااااااااااااااااااا المسترشااااااااااااااااااااااااااد تتلااااااااااااااااااااااااااااااااى معاااااااااااااااااااااااااااااااااني كتبااااااااااااااااااااااااااااااااه ويخااااااااااااااااااااااااااااف مااااااااااااااااااااااااااان إفحاماااااااااااااااااااااااااااه فهااااااااااااااو الشااااااااااااااجا في حلااااااااااااااق ماااااااااااااان وفى كتابه الإبانة توضيح تام لعقيدته السلفية ومتابعته لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل، فارجع أيها القارئ الكريم إلى هذا الكتاب واقرأة، وخصوصا الباب الذي عنوانه " باب في إبانة قول أهل الحق والسنة " تجد فيه العقيدة السلفية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. وأرى أنه من باب تيسير الإطلاع على ما في هذا الباب أن أنقله بطولة لعظيم نفعه وعموم فائدته، في كلام عذب وعبارات جميلة لا يمل القارئ من قراءته، فإليك مضمون ما فيه بحروفه، أسأل الله النفع للجميع. عقيدته كما بينها في كتابه " الإبانة": قال رحمه الله تعالى: باب في إبانة قول أهل الحق والسنة فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون. قبل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين (1) تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي ا سن الأشعري : ص 152 أنظرأبو الحسن الأشعري " : ص 214 .

عدد الصفحات ٢٥٨

259 بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون. وبما كان يقول به أبو عبد الله أ حمد بن محمد بن حنبل – نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته – قائلون ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق ورفع به الضلال وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحم ة الله عليه من إمام مقدم وخليل معظم مفخم وعلى جميع أئمة المسلمين. وجملة قولنا: أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسوله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرد من ذلك شيئا، وأن الله عز وجل إله واحد لا إله إلا هو، فرد صمد لم يتخذ صاحبه ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور وأن الله استوى على عرشه كما قال: الرحمن على العرش استوى  (2)، وأن لهو جها كما قال: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام  (3)، وأنله يدين بلا كيف كما قال: خلقت بيدي  (4)، وكما قال بل يداه مبسوطتان  (5)، وأن له عينا بلا كيف كما قال تجري بأعيننا  (6)، وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالا، وأن لله علما كما قال: أنزله بعلمه  (1)، وكما قال وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه (2). ونثبت له السمع والبصر ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج، ونثبت أن لله قوة كما قال: أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة (3)، ونقول: إن كلام الله غ لوق وإنه لم يخلق شيئا إلا وقد قال له: كن فيكون كما قال: إنما أمره إذا أرا د شيئا أن يقول (2) سورة طه 5 . (3) سورة الرحمن 27 . (4) سورة ص 75 . (5) سورة المائدة 64 . (6) سورة القمر 14 . (1) سورة النساء 166 . (2) سورة فاطر 11 . (3) سورة فصلت 15 .

عدد الصفحات ٢٥٩

260 له كن فيكون  (4) وإنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله، وإن الأشياء تكون بمشيئة الله عز وجل وإن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله الله ولا نستغني عن الله ولا نقدر على الخروج من علم الله عز وجل، وإنه لا خالق إلا الله، و إن أعمال العبد لوقة لله مقدورة كما قال: خلقكم وما تعملون  (5) وإن العباد ولا يقدرون أن يخلقوا شيئا وهم يخلقون كما قال: هل من خالق غير الله  (6)، وكما قال لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (7)، وكما قال أفمن يخلق كمن لا يخلق  (8)، وكما قال أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون  (9)، وهذا في كتاب الله كث وإن الله وفق المؤمنين لطاعته ولطف بهم ونظر إليهم و أصلحهم وهداهم، وأضل الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالإيمان كما زعم أهل الزيغ والطغيان، ول و لطف بهم و أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين كم ا قال تبارك وتعالى: من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (10)، وإن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وإنه خذلهم وطبع على قلوبهم، وإن الخير والشر بقضاء الله وقدره وإنا نؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره ونعلم أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله، وأنا نلجئ أمورنا إلى الله ونبث الحاجة والفقر في كل وقت إليه، ونقول: إن القرآن كلام الله غير لوق وإن من قال بخلق القرآن فهو كافر. وندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقول: إن الكافرين محجوبون عنه إذا رآه (4) سورة يس 82 . (5) سورة الصافات : 96 . (6) سورة فاطر 3 . (7) سورة النحل 20 . (8) سورة النحل 17 . (9) سورة الطور 35 . (10) سورة الأعراف 178 .

عدد الصفحات ٢٦٠

261 المؤمنون في الجنة، كما قال الله عز وجل كلا إنهم عن ربه م يومئذ لمحجوبون (11)، وإن موسى عليه السلام سأل الله عز وجل الرؤية في الدنيا، وإن الله سبحانه وتعالي تجل ى للجبل فجعله دكا فأعلم بذلك موسى أنه لا يراه في الدنيا، ونرى بألا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمور، كما دانت بذلك الخوا رج وزعمت أنهم كافرون. ونقول: إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر مثل الزنا والسرقة وما أشبههما مستحلا لها غير معتقد لتحريمها كان كافرا. ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان وليس كل إسلام إيمان، وندين بأنه يقلب القلوب وأن القلوب بين أصبعين من أصابع الله عز وجل (1)، وأنه عز وجل يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع (2) كما جاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وندين بألا ننزل أحدا من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنة ولا نارا إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ونرجو الجنة للمذنبين ونخاف ع ليهم أن يكونوا بالنار معذبين. ونقول: عن الله عز وجل يخرج قوما من النار بعد أن امتحشوا بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقا لما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض، وأن الميزان حق والصراط حق، والبعث بعد ا لموت حق، وأن الله عز وجل يوقف العباد في الموقف ويحاسب المؤمنين. وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ونسلم الروايات الصحيحية في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات عدل عن عدل حتى تنتهي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وندين (3) بحب السلف الذين اختارهم الله عز وجل لصحبه نبيه صلى الله عليه و آله وسلم، ونثني عليهم بما أثني الله به عليهم ونتولاهم أجمعين. (11) سورة المطفف 15 . (1) أخرجه مسلم 16/155، والترمذي5/538، وابن ماجة1/72، وأحمد6/315 . (2) البخاري 8/550، ومسلم18/272 . (3) منها قوله :"يخرج من النار من قال : لا إلخه إلا الله و فلبخه وزن شخعيرة مخن خخير، ويخخرج مخن النخار مخن قخال : لا إلخه إلا الله و قلبخه وزن ذرة مخ ن خير، ويخرج من النار و قلبه وزن ذرة من خير" وفى رواية : "من إيمان" بدل "من خير". البخاري 1/127 في " بابا زيادة الإيمان ونقصانه".

عدد الصفحات ٢٦١

262 ونقول: إن الإمام الفاضل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضوان عليه، وأن الله أعز به الدين وأظهره على المرتدين وقدمه المسلمون للإمامة كما قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة، وسموه بأجمعهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ثم عثمان بن عفان رضى الله عنه وأن الذين قاتلوه قاتلوه ظلما وعدوانا، ثم علي بن أبي طالب رضى الله عنه، فهؤلاء الأئمة بعد ر سول الله صلى الله عليه وسلم وخلافتهم خلافة النبوة، ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، ونتولى سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ونكف عما شجر بينهم. وندين لله بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون مهديون فضلاء لا يوازيهم في الفضل غيرهم. ونصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا وأن الرب عز وجل يقول: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ وسائر ما نقلوه واثبتوه خلافا لما قاله أهل الزيغ والتضليل، ونعول فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسل م وإجماع المسلمين وما كان في معناه، ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها، ولا نقول على الله ما لا نعلم ونقول: إن الله عز وجل يجئ يوم القيامة كما قال: وجاء ربك والملك صفا صفا  (4)، وإن الله عز وجل يقرب من عباده كيف شاء كما قال: ونحن أقرب إليه من ح بل الوريد  (5)، وكما قال: ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أد  (1)، ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وغيره، كما روى عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي خلف الحجاج. وإن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر خلافا لقول من أنكر ذلك، ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة. (4) سورة الفجر 22 . (5) سورة ق 16 . (1) سورة النجم 8،9 .

عدد الصفحات ٢٦٢

263 وندين بترك الخروج عليهم بالسيف وترك القتال في الفتنة، ونقر بخروج الدجال كما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونؤمن بعذاب ال قبر ومنكر ونكير ومسائلتهما المدفونين في قبورهم (2)، ونصدق بحديث المعراج ونصحح كثيرا من الرؤيا في المنام ونقر أن لذلك تفسيرا، ونرى الصدقة عن موتي المسلمين والدعاء لهم ونؤمن بأن الله ينفعهم بذلك، ونصدق بأن في الدنيا سحره وسحرا وأن السحر كائن موجود في الدنيا، وندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم وتوارثهم. ونقر أن الجنة والنار لوقتان، وأن من مات أو قتل فبأجله مات أو قتل وأن الأرزاق من قبل الله عز وجل يرزقها عبادة حالا وحراما، وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويتخبطه خلافا لقول المعتزلة والجهم ية، كما قال الله عز وجل: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس  (3)، وكما قال من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس  (4)، ونقول: إن الصالحين يجوزأن يخصهم الله عز وجل بآيات يظهرها عليهم. وقولنا في أطفال المشركين: إن الله يؤجج لهم في الآخرة نارا ثم يقول لهم: اقتحموها كما جاءت بذلك الرواية، وندين لله عز وجل بأنه يعلم ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون، وما كان يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين، ونرى مفارقة كل د اعية إلى بدعة ومجانبة أهل الأهواء، وسنحتج لما ذكرناه من قولنا وما بقى منه مما لم نذكره بابا بابا وشيئا شيئا إن شاء الله تعالى (5) . 4 - أشهر زعماء الأشعرية الذين ينتسبون إ أي الحسن الأشعري: لقد انتسب إلى الأشعري جماعة من المشاهير كان لهم الباع الطويل في تحرر المذهب الذي ينتسبون إليه. إلا إنهم لم يكونوا على طريقة أبي الحسن الأشعري والمتقدمين من أصحابه في إثبات الصفات. (2) المساءلة تتم حتى ولو لم يقبر الشخص على صورة يعلمها الله تعا (3) سورة البقرة 285 . (4) سورة الناس 4-6 . (5) الإبانة

عدد الصفحات ٢٦٣

264 ومن كبار أولئك الرجال أبو بكر الباقلاني المتوفي سنة 403 ها البيضاوي المتوفي سنة 701 ها الشريف الجرجاني المتوفي سنة 816 ها وكذا الإمام الجويني (الأب)، وهو أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين المتوفى سنة 438 ها وكذا ابنه إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف المتوفى سنة 478 ها والجويني نسبة إلى بلدة في فارس تسمى " جوين" وقد سمى إمام الحرمين، لأنه مكث أربع سنوات ثم عرج على المدينة المنورة وكان يدرس فيهما ويناظر. ومن أولئك أيضا: الغزالي – أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الملقب حجة الإسلام، توفى سنة 505 ها وهو ينسب إلى طوس ومنهم: أبو الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم الشهرستا ني ولد سنة 467 ها وتوفى سنة 548 ها ومنهم: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني، الرازي المولد، الملقب فخر الدين، المعروف بابن الخطيب، الفقيه الشافعي. وأما قدماء الأشاعرة الذين كانوا على مذهب أبي الحسن الأشعري في إثبات صفات الله تعالي فمنهم: الباقلاني: أبو بكر محمد بن الطيب، والطبري: أبو الحسن الطبري، والباهلي: أبو عبد الله بن مجاهد، وهؤلاء مشوا على الطريقة السلفية في باب الصفات (1)، ولكن من جاء بعدهم ممن ينتسب إلى الأشعري تركوا طريقتهم وأولوا الصفات تأويلات باطلة، ومنهم من رجع أخيرا إلى مذهب السلف وذموا ما كانوا عليه من الانحراف وهم بعض من قدمنا أسماءهم فيما يذكر عنهم عند وفاتهم. (1) أنظر الصفات الخير بين الإثبات والتأويلص 257 واصادر السلفية التي أسند إليها.

عدد الصفحات ٢٦٤

265 5 - موقف اشاعرة من صفات الله تعالى وقف الأشاعرة بالنسبة للإيمان بصفات الله تعالى موقفا مضطربا مملوءا بالتناقض، ولم يتمكنوا من الدخول في المذهب السلفي كاملا، إذ وافقو ا السلف في جانب وخالفوهم في جانب آخر، ونفس المسلك هذا أيضا تم مع مذهب المعتزلة، فقد وافقوهم في جانب وخالفوهم في آخر. ومن هنا وقفوا بين خصمين، فألزمهم السلف بإلزامات كثيرة تنقض ما ذهبوا إليه بالنسبة للإيمان بصفات الله تعالى، كما ألزمهم المعتزلة أيضا وشنعوا عليهم، ولو رضوا بمذهب الأ شعري وساروا في طريقة تماما لما وجد أحد طريقا إلى ذمهم في باب صفات الله تعالى كما هو حالهم اليوم. وموقف الأشاعرة في باب الصفات حاصله ما يلي: ذهب الأشاعرة إلى تقسيم الصفات الإلهية إلى: صفات نفسية راجعة إلى الذات أي إلى وجود الله تعالى ذاته، وإلى صفات سلبية، واختاروا لها خمسة أقسام: وحدانية الله تعالى، والبقاء، والقدم، و الفته عز وجل للحوادث، وقيامه عز وجل بنفسه. وسموها سلبية، لأن كل صفة منها تسلب في إثباتها كل ما يضادها أو كل ما لا يليق بالله تعالى. كما يقسمون الصفات كذلك إلى سبع ة أقسام يسمونها " صفات المعاني " وهى: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، وهذه الصفات يثبتونها لله تعالى صفات ذاتية لا تنفك عن الذات يؤمنون بها كما يليق بالله تعالى. ويسمونها أحيانا الصفات الذاتية والوجودية. وقد يجمع الأشاعرة تبعا للكلابية بين المتناقضات في صفات الله تعالى، فهم يقرون أنه لا يقال: إن صفات الله تعالى عين ذاته، ولا يقال: أنها غير ذاته، والذ ي حيرهم فيها هو أن الصفة للشيء ليست هي ذاته وليست هي غيره، لأنها لا تنفك. وأقسام الصفات الثابتة لله تعالى هي كما يلي: صفات ذاتية: وهى التي لا تنفك عن ذات الله تعالى، كالعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر.. الخ.

عدد الصفحات ٢٦٥

266 وصفات فعلية: وهى التي تتعلق بمشيئته وقدرته بمعنى إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش والنزول والمجيء: إلى أخره. وبعض الصفات تجمع الأمرين، فتكون ذاتية باعتبار ، وفعلية باعتبار آخر، مثل صفة الكلام فهي ذاتية باعتبار أن الله تعالي لم يزل ولا يزال يتكلم لا تنفك عن ذاته هذه الصفة، وهى فعلية باعتبار أن الله يتكلم حسب مشيئته. ومن جهة أخرى تنقسم الصفات الثابتة لله تعالى إلى: صفات عقلية: ثبتت بالنص وبالعقل أيضا، كالعلم ، والكلام، والسمع، والبصر، والإرادة، والبقاء، والحياة، والقدرة، والوجود، والوحدانية. صفات خبرية: وهى التي ثبتت بالخبر – السمع – دون النظر إلى ثبوتها بالعقل، كالاستواء، والنزول، والوجه، واليدين. وهذه الصفات تشمل: الصفات الفعلية الاختيارية، المتعلقة بمشيئة الله تعالى، كالنزول، والاستواء، والرضى، والغضب، والإتيان، والمج يء، والفرح والسخط. وهذه الصفات يقال لها: قديمة النوع، باعتبار أن الله تعالى لم يزل متصفا بها، حادثة الآحاد، باعتبار تجدد وقوعها. وقد ذهبت الكلابية وتبعهم الأشعرية إلى نفي الصفات الفعلية عن الله تعالى ويؤولون ما ورد منها بزعم أنها لا تليق بالله تعالى، لإشعارها بالأعراض التي لا تقوم إلا بالجسم، ومع هذا فهم يثبتون له تعالى الصفات الذاتية اللازمة له. وأنكروا قيام الصفات الفعلية الاختيارية به، وأوهموا الناس أن الحامل لهم على هذا هو تنزيه الله تعالى عن قيام الحوادث به. بخلاف قدماء الأشاعرة كالباقلاني: أبو بكر محمد بن الطيب، والطبري: أبو الحسن الطبري، والباهلي: أبو عبد الله بن مجاهد الذين كانوا يثبتون الصفات الخبرية على ظاهرها ويؤولونها، تبعا لأبي الحسن الأشعري وعلى طريقة الإمام أحمد بن حنبل وغيره م ن أهل الحديث. وفى ترجمة العلماء لأبي الحسن الأشعري وبيان رجوعه إلى مذهب أهل السنة والجماعة من النصوص التي تثبت ذلك ما لا يخفي على طلاب العلم.

عدد الصفحات ٢٦٦

267 ولكن المتأخرين من الأشاعرة كالغزالي، والجويني، والرازي، والتفتازاني، والجرجا – كانوا يذهبون إلى تأويل الصفات ا لخبرية ونفي معانيها الحقيقية وأنها مجازات، فالاستواء بمعنى الاستيلاء، واليد: القدرة أو النعمة، والنزول: نزول الملائكة، والوجه: الذات والعين والحفظ، وزعموا أن إثبات هذه الصفات على ظاهرها يؤدي إلى التشبيه والتجسيم، وتركوا ما قرره الأشعري في وجوب إثبات هذه ال صفات كما يليق بجلال الله وعظمته. وهو أمر ينافي انتسابهم إليه وإلى أصحابه المتقدمين كالباقلاني وابن مجاهد والطبري الذين ساروا على طريقة شيخهم السلفي. وينبغي الحذر مما درج عليه بعض الكتاب من زعم أن الأشعري قد ترك المذهب السلفي ورجع عنه، وكون مذهبا وسطا ليس ه و على طريقة المعتزلة ولا هو على طريقة أهل السنة أصحاب الحديث، وأن كتابه الإبانة كان على طريقة هؤلاء بينما اللمع هو آخر ما كتبه، وقد استقر عليه كما يزعم هؤلاء. تجد هذا القول عند الدكتور حمودة غرابة في كتابه " أبو الحسن الأشعري " وفى مقدمته لكتاب اللمع، كما تجده أيضا عند الدكتور عبد العزيز سيف نصر في رسالته " العقيدة الإسلامية بين التأويل والتفويض ". ولعلهما تأثرا بما قرره قبلهما زاهد الكوثري. وقد رد عليهما الشيخ عثمان بن عبد الله آدم (1) ودفع تصورهما وأنهما أخط آ الحقيقة، ولم يطلعا على ما قرره علماء الاسم وا لحقائق التي أوردوها على رجوع الأ شعري، وعلى أن كتابه الإبانة هو آخر ما كتب وآخر ما استقر عليه. وحينما ي ذهب الأشاعرة إلى إثبات السبع الصفات، وهى: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة – حينما يثبتون هذه الصفات كما يليق بالله تعالى من أن ه حي بحياة وعليم بعلم وقدير بقدرة.. الخ، ثم يردون بقية الصفات الأخرى ويؤولونها تأويلات بعيدة عن حقيقتها إنما يسلكون مسلكا متناقضا لا مبرر له، إذ يقال لهم: يلزمكم من إثبات الصفات السبع على ما يليق بالله أن تقولوا كذلك في بقية الصفات الخبرية، من الر حمة، والغضب، والفرح، والضحك، والمج يء، والنزول.. الخ، إنها ثابتة لله تعالى كما جاء في (1) أنظر : الصفات الخبرية بين الإثبات والتأويل ص281 .

عدد الصفحات ٢٦٧

268 كتابه الكريم على ما يليق بالله تعالي دونأن يلحظ فيها المشابهة بخلقه، لا في علمه ولا في رحمته، فإن الذي يلحظ في إثبات صفة الفرح أو الرحمة بخلقه، يلزمه أن يلحظ المماثلة بخلقه في إثبات السمع والبصر والحياة أيضا، وإلا كان تفريقا بلا دليل، فيجب أن يثبتوا كل الصفات السمعية على حد سواء، وأن ينزهوا بعد ذلك في كل صفة. وأما إجابتهم لمن نازع هم وألزمهم بالإلزام السابق بأن تلك الصفات السبع دل عليها العقل بخلاف ما عداها فهو قول غير صحيح وحجة غ ير مقبولة، وهو قول في مقابلة النصوص، وتقديم العقل على النقل ليس بتسليم للنصوص ورضى بها وإذعانا لله تعالى فيها. وإثبات الأشعرية لسبع صفات ونفي ما عداها بالتأويلات، جعلهم بين المعتزلة وأهل السنة " فلا للسلف اتبعوا ولا مع الجهمية بقوا " (2)، وقال شيخ الإسلام عن طرق الأشعرية: " ولهذا لا يوجد لنفاة بعض الصفات دون بعض، الذين يوجبون فيما نفوه إما التفويض، وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ – قانون مستقيم، فإذا قيل لهم: لم تأولتم هذا وأقررتم هذا والسؤال فيهما واحد؟ لم يكن لهم جواب صحيح " (3) بل جوابهمإما أن يلجؤوا إلى التأويل الباطل، وإما أن يدعوا عدم العلم بمعانيها وتفويض ذلك، وكلاهما جواب باطل فإن التأويل الباطل مرفوض والتفويض في المعاني ليس من مذهب السلف. كما أنهم وقعوا في التناقض حينما ينفقون بعض الصفات على أساس أن إثباتها يستلزم مشابهة الله بخلقه، لأن المخلوق هو الذي يوصف بتلك الصفات، ولكنهم لا يجعلون هذه قاعدة عامة، إذ ينقضونها بإثبات السبع الصفات على ما يليق بالله، حتى وإن وجد مفهوم الاشتراك فيها بين الله وبين خلقه فإن هذا الاشتراك لا يوجب المماثلة. وقولهم: إن الاشتراك في تلك الصفات لا يوجب المماثلة كلام صح يح، لكنهم لا يجرونه في كل الصفات، فلزمهم التناقض والتفريق بين المتماثلات، من هنا ألزمهم المعتزلة أن ينفوا الصفات كلها، لأنها تدل على التشبيه فأجابهم الأشاعرة بأن إثبات تلك الصفات السبع إنما هو على (2) أنظر : التحفة المهدية شرح التدمرية ص 80 . (3) الرسالة التدميرية ص 106 .

عدد الصفحات ٢٦٨

269 وجه لا يستلزم المشابهة، فألزمهم أهل السنة أن يقولوا هذا الق ول في كل الصفات وهو ما يدل عليه العقل والشرع. وقد هدى الله السلف فآمنوا بكل ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، فنفوا عنه كل ما نفاه و أثبتوا له كل ما أثبته، بلا تنطع ولا تأويلات باطلة، وقد علموا أن كل ما أخبر الله به فليس فيه نقص بأي وجه من الوجو ه فهو أعلم بنفسه، وما جرى عليه السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم، من أن كل صفة وردت في القرآن لله تعالي فه ي صفة كمال، وقولهم في كل صفة الجواب المأثور عن السلف: " هذه الصفة معلومة وكيفيتها مجهولة والسؤال عنها بدعة " توفيق ظاهر من الله تعالي لهم، فمن لم يرضى بما رضيه الله لنفسه فقد نازع الله تعالى وقال عليه بلا علم وسلك سبيل غير المؤمنين. * * * * * * * * * * * * * * * * **

عدد الصفحات ٢٦٩

270 الباب الخامس عشر الماتريدية ويشمل: 1 - التعريف بمؤسس الماتريدية 2 - أهم آراء الماتريدي إجما

عدد الصفحات ٢٧٠