101 حسن تلاوتهم واستماعهم للقرآن ومن حسن تلاوتهم، أنهم كانوا يزينون القرآن بأصواتهم، وممن اشتهر بذلك منهم، أبو موسى الأشعري ،قال سعيد بن عبد العزيز: حدثني أبو يوسف حاجب معاوية : أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية، فنزل في بعض الدور بدمشق، فخرج معاوية من الليل ليستمع قراءته(1)؛وقال أبو عثمان النهدي: >ما سمعت مزمارًا ولا طنبورًا ولا صنجًا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري؛ إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة من حسن صوته<(2) .وفي رواية: >كان أبو موسى يصلي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج قط، ولا صوت بربط قط، ولا شيئً ا قط أحسن من صوته<(3) .وقال العجلي: >ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتًا منه<(4). بل كان الصحابة يأمرون بتحسين أصواتهم بالقرآن، فقد قال عمر > :حسنوا أصواتكم بالقرآن<(5). ولقد وصفت أسماء بنت أبي بكر حال هؤلاء الثلة عند سماعهم للقرآن، وصفًا موجزًا بليغًا، فعن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جدته أسماء بنت أبي بكر قال: قلت لها: كيف كان أصحاب رسول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سير أعلام النبلاء2/382 .) (2) السابق2/392 .) (3) فضائل القرآن1/163 .) (4) سير أعلام النبلاء2/383 .) (5) مصنف ابن أبي شيبة29941 .)
عدد الصفحات ١٠٢102 حسن تلاوتهم واستماعهم للقرآن الله ‘ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: >كانوا كما نعتهم الله، تدمع أعينهم، وتقشعر جلودهم<، قال: فإن ناسً ا إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيً ا عليه، قالت: >أعوذ بالله من الشيطان<(1). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخرجه ابن المبارك في الزهد1016)، وسعيد بن منصور: (2/330)،95)، والبيهقي في شعب الإيمان: (3/416)،1900 .)
عدد الصفحات ١٠٣103 عملهم بالقرآن رابعًا : عملهم بالقرآن لقد كان القرآن المجيد حادي الصحابة والآل في العمل، ولم يكن أحدهم يقرأ القرآن لا يجاوز ترقوته، بل كان ينفذ إلى قلوبهم، فتنفعل جوارحهم للعمل. لم يكن حظهم من القرآن مجرد القراءة فحسب، بل كانوا يحذرون من تلك الحال، قال حذيفة: >إن أقرأ الناس للقرآن منافق يقرؤه لا يترك منه واوً ا ولا ألفً ا يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلاء بلسانها، لا يجاوز ترقوته<(1). وقالعبد الله: > لا تهذوا القرآن ، كهذ الشعر ، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب<(2). وعن ابن عمر، قال: >كنا صدر هذه الأمة وكان الرجل من خيار أصحاب رسول الله ‘ ما معه إلا السورة من القرآن أو شبه ذلك ، وكان القرآن ثقيلاً عليهم ورزقوا العمل به، وإن آخر هذه الأمة يخفف عليهم القرآن حتى يقرأه الصبي والأعجمي فلا يعملون به <(3)،وقال ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فضائل القرآن، للقاسم211)، واللفت: اللي،والخلا: النبات ما دام رطبًا. (2) مصنف ابن أبي شيبة2/256 .) (3) أخلاق أهل القرآن، للآجري98 .)
عدد الصفحات ١٠٤104 عملهم بالقرآن أيضًا: >لقد عشنا برهة من دهر وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ‘ فيتعلم حلالها وحرامها، وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ثم لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ولا يدري ما آمره، ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينتثره نثر الدقل<(1). وعن أبي موسى أنه قال: >إن هذا القرآن كائن لكم ذكرى، وكائن لكم أجرً ا، أو كان عليكم وزرً ا، فاتبعوا القرآن، ولا يتبعكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه فيقذفه في جهنم<(2). وكان ابن عباس يقول: >من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب، وذلك بأن الله يقول: {ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ}[طه: 123]<(3). ومن الشواهد العملية، الناطقة، والشاهدة بجلاء على هذا العمل، والوقوف عند كتاب الله: 1 ــ عن عائشة ،زوج النبي ‘، >أن رسول الله ‘، مات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) شرح مشكل الآثار4/84 .) (2) رواه ابن أبي شيبة30014 .) (3) السابق29955 .)
عدد الصفحات ١٠٥105 عملهم بالقرآن وأبو بكر بالسنح ، ــ يعني بالعالية ــ فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله ‘، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله ‘ فقبله، قال: بأبي أنت وأمي، طبت حي ا وميتً ا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدً ا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر. فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدً ا ‘ فإن محمدً ا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: {ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ}[الزمر: 30]،وقال: {ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼﱽ ﱾ ﱿ ﲀ}[آل عمران: 144]،قال: فنشج الناس يبكون<(1). 2 ــ عن عائشة زوج النبي ‘، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، فأنزل الله: {ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ} العشر الآيات كلها في براءتي، فقال أبو بكر الصديق، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئً ا أبدً ا، بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله: {ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ}الآية قال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) رواه البخاري3667 .)
عدد الصفحات ١٠٦106 عملهم بالقرآن كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها عنه أبدً ا<(1). 3 ــ عن ابن عباس ،قال: >قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته ، كهولاً كانوا أو شبانً ا<، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا الأمير ، فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: >فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر<، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به ، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه ‘: {ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ} [الأعراف: 199]،وإن هذا من الجاهلين، > والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافً ا عند كتاب الله<(2). 4 ــ عن أنس قال : > لما نزلت {ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ}[آل عمران: 92] و{ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ}[البقرة: 245]. قال أبو طلحة: يا رسول الله حائطي الذي بمكان كذا وكذا، والله لو استطعت أن أسرها لم أعلنها فقال: اجعله في فقراء أهلك<(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) رواه البخاري6679 .) (2) رواه البخاري4642 .) (3) رواه أحمد في مسنده12144)، والترمذي2997 .)
عدد الصفحات ١٠٧107 عملهم بالقرآن 5 ــ عن أنس بن مالك، أنه قال لما نزلت هذه الآية : {ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ} [الحجرات: 2] إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته، وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي ‘، فسأل النبي ‘ سعد بن معاذ، فقال: >يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ اشتكى؟< قال سعد : إنه لجاري ، وما علمت له بشكوى ، قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله ‘، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتً ا على رسول الله ‘، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ‘، فقال رسول الله ‘: >بل هو من أهل الجنة<(1). 6 ــ >وقد جعلت جارية لعلي بن الحسين تسكب عليه الماء، فتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها ، فقالت الجارية: إن الله يقول: {ﱓ ﱔ} [آل عمران : 134]،فقال لها : >قد كظمت غيظي <، قالت: {ﱕ ﱖ ﱗ}[آل عمران: 134]،فقال لها: >قد عفا الله عنك<، قالت: {ﱙ ﱚ ﱛ} [آل عمران: 134]،قال: >اذهبي فأنت حرة<<(2). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) رواه مسلم119 .) (2) شعب الإيمان، للبيهقي10/545)، تاريخ دمشق، لابن عساكر41/387 .)
عدد الصفحات ١٠٨109 القرآن والصلاة في حياة الآل والأصحاب القرآن والصلاة في حياة الآل والأصحاب وفيه حديث عن اهتمام الصحابة بتلاوة الكتاب في الصلاة، وعن شيء من هديهم في ذلك. قد أشار الله إلى أفضل طرق المعاهدة، والتي ينبغي لحافظ القرآن الاعتناء بها، وهي قيام الليل بالمحفوظ من القرآن، قال الله تعالى: {ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ}[الإسراء: 79]، وإن الليل مظنة الحضور والفهم وصفاء النفس وتفريغ القلب من العلائق والشواغل. والنبي ‘ هو المخاطب(1) بذلك، وبقول الله تعالى: {ﱁ ﱂ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن19/34): واختلف أيضًا: هل كانــ قيام الليل ــ فرضًا على النبي ‘ وحده، أو عليه وعلى من كان قبله من الأنبياء، أو عليه وعلى أمته؟ ثلاثة أقوالٍ: الأول: قول سعيد بن جبيرٍ لتوجه الخطاب إليه خاصةً. الثاني: قول ابن عباسٍ، قال: كان قيام الليل فريضةً على النبي ‘ وعلى الأنبياء قبله. الثالث: قول عائشة وابن عباسٍ أيضًا وهو الصحيح، كما في صحيح مسلمٍ عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام بن عامرٍ أراد أن يغزو في سبيل الله... الحديث،=
عدد الصفحات ١١٠110 القرآن والصلاة في حياة الآل والأصحاب ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ} [المزمل: 1 ــ4]. وكان‘ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه(1)،وكان يطيل القراءة في صلاته ؛ كما جاء عن حذيفة ، قال: > صليت مع النبي ‘ ذات ليلةٍ ، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعةٍ ، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلاً ، إذا مر بآيةٍ فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤالٍ سأل، وإذا مر بتعوذٍ تعوذ...<(2)،وعن عوف بن مالكٍ الأشجعي، قال: >قمت مع رسول الله ‘ ليلةً ، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمةٍ إلا وقف فسأل ، ولا يمر بآية عذابٍ إلا وقف فتعوذ..<(3)،ثم يوجه النبي ‘ أصحابه وهو القدوة في ذلك، بأنه >إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل، والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه<(4)، فتبين من هذا الحديث أن من يقوم بالقرآن يكون حاضر الذهن متذكرًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وفيه: فقلت لعائشة: أنبئيني عن قيام رسول الله ‘؟ فقالت: ألست تقرأ: يا أيها المزمل قلت: بلى! قالت فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام ‘ وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضةٍ. أخرجه مسلم (746 .) (1) رواه البخاري1130)، ومسلم2819 .) (2) رواهمسلم (772 .) (3) أخرجهأحمد (23980)، وأبو داود (873 .) (4) رواه مسلم789 .)
عدد الصفحات ١١١111 القرآن والصلاة في حياة الآل والأصحاب لآياته، متعاهدًا له. وإنما أفردت هذا الفصل بالذكر لأهميته ، وأنه عمود الصلاح ، والإصلاح، وهو ما ذكره الله في قوله: {ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ}[الأعراف: 170]. وليس أحد يأتي في المرتبة الأولى في الجمع بين القرآن والصلاة قبل هذه الثلة المباركة من الآل والصحب عليهم رضوان الله. لقد قال علي > :لقد رأيت أثرًا من أصحاب رسول الله ‘، فما أرى أحدً ا يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شعثً ا غبرً ا صفرً ا، بين أعينهم مثل ركب المعزى ، قد باتوا يتلون كتاب الله ، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين<(1). وعنعبد الله بن عروة بن الزبير، عن جدته أسماء بنت أبي بكر قال: قلت لها: كيف كان أصحاب رسول الله ‘ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: >كانوا كما نعتهم الله، تدمع أعينهم، وتقشعر جلودهم<، قال: فإن ناسً ا إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيً ا عليه، قالت: >أعوذ بالله من الشيطان<(2). وعن عائشة، قالت: >لما دخل رسول الله ‘ بيتي قال: >مروا أبا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) حلية الأولياء1/76 .) (2) التفسير من سنن سعيد بن منصور: (95)، تفسير ابن أبي حاتم10/3249 .)
عدد الصفحات ١١٢112 القرآن والصلاة في حياة الآل والأصحاب بكر فليصل بالناس< قالت: فقلت يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه<(1). وعن عبيد بن عمير، قال: >صلى بنا عمر بن الخطاب كرم الله وجهه صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأها حتى إذا بلغ {ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ}[يوسف: 84] بكى حتى انقطع فركع<، ويروى: > أنه لما انتهى إلى قوله :{ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ} [يوسف: 86] بكى حتى سمع نشيجه من وراء الصفوف<(2). وعن نافع، قال: >كان عبد الله بن عمر إذا قرأ هذه الآية {ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ}[الحديد: 16 ]بكى حتى يغلبه البكاء<(3). وقد >كان ابن عباس يقوم نصف الليل، فيقرأ القرآن حرفًا حرفًا، ثم حكى قراءته: ثم يبكي حتى تسمع له نشيجًا<(4)،وعن ابن أبي مليكة قال: >صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة كان إذا نزل قام شطر الليل فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ {ﱣ ﱤ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) رواه البخاري682)، ومسلم418 .) (2) فضائل القرآن، للقاسم137 .) (3) مصنف ابن أبي شيبة34647)، حلية الأولياء1/305)، سير أعلام النبلاء (3/214 .) (4) مختصر قيام الليل131 .)
عدد الصفحات ١١٣113 القرآن والصلاة في حياة الآل والأصحاب ﱥ ﱦﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ} [ق: 19] فجعل يرتل، ويكثر في ذلكم النشيج<(1). وقد نهج الصحابة نهج رسول ا ‘ في معاهدة القرآن الكريم بتلاوة المحفوظ في صلاة الليل، كما ثبت >أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة، فصلى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعةً أوتر بها، فقرأ فيها بمائة آيةٍ من النساء، ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله ‘ قدميه وأنا أقرأ بما قرأ به رسول الله ‘<(2) . وكان ابن عمر يقرأ البقرة في ركعة وكان بطيء القراءة(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فضائل الصحابة، لأحمد2/950)، شعب الإيمان3/416 .) (2) أخرجه أحمد19760)، والنسائي1728 .) (3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3300 .)
عدد الصفحات ١١٤115 مراجع البحث مراجع البحث * الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى (1412هـ1992 م)، دار الجيل، بيروت. * إقراء القرآن الكريم.. منهجه وشروطه وأساليبه وآدابه، د. دخيل بن عبدالله الدخيل، من منشورات معهد الإمام الشاطبي، 1429هــ 2008 م. * أهل البيت بين مدرستين: محمد سالم الخضر، 1432هـ2011م، مبرة الآل والأصحاب، الكويت. * تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام : للذهبي، تحقيق: عمر عبدالسلام التدمري ، الطبعة الثانية (1413 هـ1993 م)، دار الكتاب العربي، بيروت. * تاريخ المدينة المنورة: لابن شبة، تحقيق: علي محمد دندل، وياسين سعد الدين بيان، عام النشر (1417هـ = 1996م) دار الكتب العلمية، بيروت. * تاريخ بغداد = تاريخ مدينة السلام : للخطيب البغدادي ، تحقيق: د. بشار عواد معروف ، الطبعة الأولى (1422هـ2002م)، دار الغرب الإسلامي، بيروت. * تاريخ بغداد = تاريخ مدينة السلام : للخطيب البغدادي ، تحقيق: د. بشار عواد معروف ، الطبعة الأولى (1422هـ2002م)، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
عدد الصفحات ١١٦116 مراجع البحث * التحرير والتنوير من التفسير، تأليف: محمد الطاهر ابن عاشور، الناشر: الدار التونسية للنشر، الطبعة: 1984م. * تحقيق منيف الرتبة، في شرف من ثبتت له الصحب، للعلائي، ت: القشقري، ط. دار العاصمة. * التسهيل لعلوم التنزيل، لأبي القاسم، محمد بن جزي الكلبي الغرناطي (ت: 741)،تحقيق: الدكتور عبد الله الخالدي، ط. شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم ــ بيروت 1416 هـ. * تفسير ابن عطية= المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: لابن عطية الأندلسي، تحقيق: عبدالسلام عبدالشافي محمد، الطبعة الأولى، 1422هـ، دار الكتب العلمية، بيروت. * تفسير ابن كثير= تفسير القرآن العظيم: لابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية (1420هـ1999م)، دار طيبة، الرياض. * تفسير البيضاوي= أنوا ر التنزيل وأسرار التأويل : لناصر الدين البيضاوي، تحقيق: محمد عبدالرحمن المرعشلي، الطبعة الأولى، 1418 هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت. * تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي مع دار هجر، ط. هجر. * تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن : للقرطبي، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، الطبعة الثانية (1384هـ1964م)، دار الكتب المصرية، القاهرة.
عدد الصفحات ١١٧117 مراجع البحث * التفسير: من سنن سعيد بن منصور، دراسة وت حقيق: د. سعد بن عبدالله آل حميد ، الطبعة الأولى ، 1417هـ1997م، دار الصميعي للنشر والتوزيع، السعودية. * تهذيب اللغة ، لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي ، أبو منصور ، المحقق: محمد عوض مرعب ، الناشر: دار إحياء التراث العربي ــ بيروت، الطبعة: الأولى، 2001م. * جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم: لابن رجب الحنبلي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، إبراهيم باجس، الطبعة السابعة، 1422هـ2001م، مؤسسة الرسالة، بيروت. * جامع بيان العلم وفضله: لابن عبدالبر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، الطبعة الأولى ، 1414هـ1994م، دار ابن الجوزي ، المملكة العربية السعودية. * جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام: لابن القيم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ، عبدالقادر الأرناؤوط ، الطبعة الثانية ، 1407هـ 1987م، دار العروبة، الكويت. * جهود الصحابة في جمع القرآن لأحمد سالم ، ط. وزراة الأوقاف الكويتية. * حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم، عام النشر (1394هـ 1974م)، دار السعادة ، محافظة مصر . وتصوير: دار الكتاب العربي ، ودار الفكر، ودار الكتب العلمية، بيروت. * السنن الكبرى : للنسائي، تحقيق: حسن عبدالمنعم شلبي ، الطبعة الأولى (1421هـ2001م)، مؤسسة الرسالة، بيروت.
عدد الصفحات ١١٨118 مراجع البحث * سنن: ابن ماجه ، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي ، دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي. * سنن: أبي داود ، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد ، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت. * سنن: الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبدالباقي، وإبراهيم عطوة عوض ، الطبعة الثانية (1395 هـ1975م)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر. * سنن: سعيد بن منصور، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي ، الطبعة الأولى (1403هـ1982م)، الدار السلفية، الهند. * سير أعلام النبلاء: للذهبي، تحقيق: مجموعة من المحققين، بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط ، الطبعة الثالثة (1405 هـ1985م)، مؤسسة الرسالة، بيروت. * صحيح ابن حبان = الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الأولي (1408هـ1988م)، مؤسسة الرسالة، بيروت. * صحيح البخاري = الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ‘ وسننه وأيامه: للإمام البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة الأولى (1422هـ)، دار طوق النجاة. * صحيح مسلم = المسند الصحيح المختصر، بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ‘: للإمام مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
عدد الصفحات ١١٩