مح ْبُوب ة الدين ْي ا لأن ذلك" النَّاسُ يُُِبيك النَّاسِ أ يْدِي فيِ فِيم ا و ازْه دْ " :عليه الصلاة والسلام وقوله فيِ مح ْبُوباً ي كُون و مح ْبُوبهمْ ت ر ك هُمْ و م نْ ،ذ لِك بِق دْرِ عِنْدهمْ م ب ْغُوضًا ي صِير فِيه ا ي ُز احمِهُمْ ف م نْ ،عِنْدهمْ حملها يكلفهم ولم ،أثقالهم وتحمل ،عنده ما لهم وبذل ،أيديهم في فيما زهد فمن ؛ذ لِك بِق دْرِ ق ُلُوبهمْ ،العقلاء أوصاف وأمثالها فهذه ،بهم يستعن ولم وأعانهم ،أذاهم وتحمل عنهم أذاه وكف ،نفسه من ذلك فعند ،عندهم ما إلى ينظر ولم إليهم تودد فقد الأخلاق بهذه وتُلق الأوصاف بهذه أتى فمن فإذا ،منهم الودِّ طلب لمجرد لا ،عليه العباد حق ولوجوب ،تعالى لله يفعله ما يفعل وإنما ؛الناس يُبه الحسن وقال ؛خلقه قلوب حبه الله أودع تعالى لله ذلك العبد فعل - أو ،الناس على كريًَا تزالُ لا : ،حديثك وكرهوا ،بك استخفيوا ،ذلك فعلت فإذا ،أيديهم في ما ت عاط لم ما يكرمُون ك الناسُ يزالُ لا وأبغضوك17. ﴿إِنمَّ ا الح ياةُ الدينيا ل عِب و له و و إِن تُؤمِنوا و ت تَّقوا يُؤتِكُم أُجور كُم و لا ي سأ لكُم أ موال كُم﴾ وقال الله تعا [36]، وقال: ﴿اعل موا أ نمَّ ا الح ياةُ الدينيا ل عِب و له و و زين ة و ت فاخُر ب ين كُم و ت كاث ُر فيِ الأ موالِ و الأ ولادِ ك م ث لِ غ يث أ عج ب الكُفّار ن باتُهُ ثمَُّ ي هيجُ ف تر اهُ مُصف رًّا ثمَُّ ي كونُ حُطامًا و فيِ الآخِر ةِ ع ذاب ش ديد و م غفِر ة مِن اللََِّّ و رِضوان و م ا الح ياةُ الديني ا إِلاّ م تاعُ الغُرورِ﴾ ٠]، وعلى هذا كان الرعيل الأول السلف الصالح على هذا النهج ، ومن ذلك ما نقلته لنا كتب السير أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين من أحد تلامذته المعسرين بعد أن خطبها ابن الخليفة وأتاه من يبشره أن الدنيا قد أتته ولسان حاله إذا كانت الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة فكم أتاني منها؟! عن سهل الساعدي رضي الله عنه مرفوع اً: "لو كانتِ الدينيا تعدلُ عند اللهِ جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء " رواه الترمذي وصححه الألباني. يقول ابن أبي وداعة، قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما فلما جئته قال: أين كنت؟ قال: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، قال: ثم أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة ، فقلت: يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة، فقال: أنا، فقلت: أوتفعل، قال: نعم، ثم حمد الله تعالى وصلى على النب - وسلم عليه الله صلى - فصرت ،الفرح من أصنع ما أدري ولا فقمت :قال ،درهمين على وزوجني واسترحت منزلي إلى وانصرفت المغرب فصليت ،أستدين وممن آخذ ممن أتفكر وجعلت منزلي إلى :قال ؟هذا من :فقلت ،يقرع بِت فإذا ،وزيتا خبزا كان أفطر عشائي فقدمت ،صائما وحدي وكنت 17 المرجع السابق
عدد الصفحات ١٨بين إلا سنة أربعين ير لم فإنه ،المسيب بن سعيد إلا سعيد اسمه إنسان كل في فتفكرت :قال ،سعيد ألا محمد أبا يا :فقلت ،له بدا أنه فظننت المسيب بن سعيد فإذا فخرجت فقمت والمسجد بيته عزبا رجلا كنت إنك :قال ،تأمر فما :قلت :قال ،يؤتى أن أحق لأنت :قال ،فآتيك إلي أرسلت أخذها ثم ،طوله في خلفه من قائمة هي فإذا امرأتك وهذه وحدك الليلة تبيت أن فكرهت فتزوجت إلى قدمتها ثم الباب من فاستوثقت الحياء من المرأة فسقطت ،الباب ورد بالباب فدفعها بيدها فرميت السطح إلى صعدت ثم تراه لا لكي السراج ظل في فوضعتها ،والخبز الزيت فيها التي القصعة بها جاء وقد اليوم ابنته المسيب بن سعيد زوجني ويُكم :قلت ؟شأنك ما :فقالوا فجاءوني ،الجيران إليها هم فنزلوا :قال ،الدار في هي وها ،نعم :قلت ؟زوجك المسيب بن سعيد :فقالوا ،غفلة علي ،أيام ثلاثة إلى أصلحها أن قبل مسستها إن حرام وجهك من وجهي :وقالت ،فجاءت أمي وبلغ لكتاب الناس أحفظ من هي وإذا ،الناس أجمل من هي فإذا بها دخلت ثم أيام ثلاثة فأقمت :قال الله رسول لسنة وأعلمهم الله - وسلم عليه الله صلى - لا شهرا فمكثت :قال ،الزوج بحق وأعرفهم علي فرد عليه فسلمت حلقته في وهو سعيدا أتيت الشهر قرب كان فلما ،آتيه ولا سعيد يأتيني :قلت ،الإنسان ذلك حال ما :قال ،غيري يبق لم فلما المجلس أهل تقوض حتى يكلمني ولم السلام إلى فانصرفت ،فالعصا شيء رابك إن :قال ،العدو ويكره الصديق يُب ما على محمد أبا يا خيرا المسيب بن سعيد بنت وكانت :سليمان بن الله عبد قال ،درهم ألف بعشرين إلي فوجه منزلي فلم يزوجه أن سعيد فأبى العهد ولاه حين الملك عبد بن الوليد لابنه مروان بن الملك عبد خطبها جبة وألبسه ماء جرة عليه وصب بارد يوم في سوط مائة ضربه حتى سعيد على يُتال الملك عبد يزل وداعة أبي بن المطلب بن كثير هو هذا وداعة أبي وابن :الله عبد قال .صوف ٨. فمن تأمل فيها وفي نعيمها وزوالها وأدرك معنى الآخرة ونعيمها وأبديتها ، أعطى كل ذي ح ق حقه ونظر لكل أمر بما يستحق فلن يقدم الفاني على الباقي. - كثرة المحاسبة ودوامها في ما يراد من العمل وهل كان على ما يريد الله وفق سنة رسول الله ، فيكون السؤال قبل العمل عن المقصد، وأثناء العمل عن سريان ذات المقصد وبعد العمل عن بق اء ذات المقصد وهو الله ﴿إِنمَّا نُطعِمُكُم لِو جهِ اللََِّّ لا نُريدُ مِنكُم ج زاءً و لا شُكورًا﴾ ٩]، وأنن يكون كل ذلك وفق سنة رسول الله فتكون المحاسبة والنظر وقود ودافع لعمل العب د، قال الله: ﴿يا ٨ المرجع السابق.
عدد الصفحات ١٩و ات َّقُوا اللََّّ إِنَّ اللََّّ خ بير بمِا ت عم لون ﴾ ٨] - العيش في البيئات المخلصة المتجردة ، يقول الله: ﴿و اصبرِ ن فس ك م ع الَّذين ي دعون ر ب َّهُم باِلغ داةِ و الع شِيِّ يُريدون و جه هُ و لا ت عدُ ع يناك ع نهُم تُريدُ زين ة الح ياةِ الدي نيا و لا تُطِع م ن أ غف لنا ق لب هُ ع ن ذِكرِنا و ات َّب ع ه واهُ و كان أ مرُهُ ف ُرُطًا﴾ ٨]، تأمل قوله " يُريدون و جه هُ "، فدل صراحة على صحة سرائرهم وتجردهم لله ، والذي بدوره كان مؤثرا على ذواتُم أولا بالفاعلية المستمرة ، ثم على من معهم ثنيا، و هو المقصود من الآية، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن النب صلى الله عليه وسلم قال: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" رواه أحمد. - الحرص على أعمال الخفاء وتكثيرها لا سيما قيام الليل، فقد قال الله عن أهله ﴿كانوا ق ليلاً مِن اللَّيلِ ما ي هج عون * و باِلأ سحارِ هُم ي ست غفِرون ﴾ 17-٨]، وقال: ﴿ت ت جافى جُنوب ُهُم ع نِ الم ضاجِعِ ي دعون ر ب َّهُم خ وفًا و ط م عًا و ممِّا ر ز قناهُم يُنفِقون ﴾ 16]، وقال سبحانه: ﴿أ مَّن هُو قانِت آناء اللَّيلِ ساجِدًا و قائِمًا يُ ذ رُ الآخِر ة و ي رجو ر حم ة ر بِّهِ قُل ه ل ي ست وِي الَّذين ي عل مون و الَّذين لا ي عل مون إِنمَّا ي ت ذ كَّرُ أُولُو الأ لبابِ﴾٩]، و حين التأمل في هذا العمل خاصة وديدن السلف عليه وهو أول ما فرض على الرسول من الصلا ة تجد أن له شأن عظيم عند الله ﴿يا أ ي يه ا المُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيل إِلاّ ق ليلاً * نِصف هُ أ وِ انقُص مِنهُ ق ليلاً * أ و زِد ع ل يهِ و ر تِّلِ القُرآن ت رتيلاً﴾ 1-٤] - صحبة القران وتدبره والاتعاظ به ، فأيَا قلب لا يوعظ بالقران ففي إيَانه دخن ، قال الله: ﴿ذلِك يوع ظُ بِهِ م ن كان مِنكُم يُؤمِنُ باِللََِّّ و الي ومِ الآخِرِ ذلِكُم أ زكى ل كُم و أ طه رُ و اللََُّّ ي عل مُ و أ نتُم لا ت عل مون ﴾ [232]، والأعجب من ذلك أنه يزيد غير المؤمن رجس وعمى ، قال الله: ﴿و ل و ج ع لناهُ قُرآناً أ عج مِيًّا ل قالوا ل ولا فُصِّل ت آياتُهُ أ أ عج مِيٌّ و ع ر بيٌِّ قُل هُو لِلَّذين آم نوا هُدًى و شِفاء و الَّذين لا يُؤمِنون في آذانهِِم و قر و هُو ع ل يهِم ع مًى أُولئِك يُناد ون مِن م كان ب عيد ﴾ ٤٤]، فمن رام الموعظة الحق والهداية الصحيحة والشفاء الذي لا شقاء بعده فعليه بهذه الرحمة والنور والفرقان ﴿يا أ ي يه ا النّاسُ ق د جاء تكُم م وعِظ ة مِن ر بِّكُم و شِفاء لِما فيِ الصيدورِ و هُدًى و ر حم ة لِلمُؤمِنين ﴾ 57]، فالقران خير معلم وخير هاد وخير ص احب، رسالة الله لعباده ، فإن لم يكن بوابة الإيَان ﴿ف بِأ يِّ ح ديث ب عد اللََِّّ و آياتِهِ يُؤمِنون ﴾6]
عدد الصفحات ٢٠