المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عبادة السر

سعيد بن محمد آل ثابت

صفحة ١ من ٢

السر ةعباد  مقدمة  تأملات  لماذيات (أهمية الموضوع).  آيات أهل السر الصا  مُعينات مقدمة: يُُاصر ذات يوم حصناً، واستعصى فتح الحصن على الجنود، فوقف مسلمة يخطب كان مسلمة بن عبدالملك بينهم ويقول لهم: "أما فيكم أحد يقْدِم فيحدث لنا نقباً في هذا الحصن؟". وبعد قليل تقدم جندي ملثم، وألقى فتح بنفسه على الحصن، واحتمل ما احتمل من أخطار وآلام، حتى أحدث في الحصن نقباً كان سبباً في المسلمين له، وعقب ذلك نادى مسلمة في جنوده قائلاً: "أين صاحب النقب؟". فلم يجبه أحد، فقال مسلمة: "عزمتُ على صاحب النقب أن يأتي للقائي، وقد أمرت الآذن بإدخاله علي ساعة مجيئه". وبعد حين أقبل نحو أنت صاحب النقب؟". فأجاب: "أنا أخبركم الآذن شخص ملثم، وقال له: "استأذن لي على الأمير"، فقال له: "أ عنه، وأدلكم عليه"، فأدخله الآذن على مسلمة، فقال الجندي الملثم للقائد: "إن صاحب النقب يشترط عليكم أموراً ثلاثة: ألا تبعثوا باسمه في صحيفة إلى الخليفة، وألا تأمروا له بشيء جزاء ما صنع، وألا تسألوه من هو؟". ذلك، فأين هو؟" فأجاب الجندي في تواضع واستحياء: "أنا صاحب النقب أيها الأمير، ثم فقال مسلمة: "له سارع بالخروج". فكان مسلمة بعد ذلك لا يصلي صلاة إلا قال في دعائها: "اللهم اجعلني مع صاحب النقب يوم القيامة"1. وعظّم نظر الله ،ر الآخرة على دنياههل يعجب من هذا الجندي الذي آث !هذا الموقف المهيب يجعل العبد في حيرة اً أمام عمل واحد شيئأم من هذا القائد الذي لم ينظر سعة فتوحاته وكثرة ما قدم للإسلام والمسلمين ؟!على غيره وما يعتبره من ،ينظر الله إليهما لذي وما ذاك غريب لمن أدرك ،ر معهفبات يدعو بأن يُش ؟!لجندي من جنوده 1 مختصر تاريخ دمشق 7/273)، عيون الأخبار (1/256.)

عدد الصفحات ٢

لعلنا نستحضر في ما مضى كم هي الأعمال التي قدمناها ونحسبها و ما كان خالصاً صواباً. و وه ،عمل وما يقبله نا؟ أو تتشوف نفوسنا لأن ؤ أسماهل كُنا اشترطنا لأنفسنا ألا تُسوّد ،صالحة سواء كانت ذات نفع قاصر أو متعد تذكر أو تعرف بتلكم الأعمال؟! وندبها إلى الصالح والباقي من ،إلى الله بحاجة إلى تذكير أنفسناومن هذا المنطلق أجدني مع أحبتي في طريقنا هي المؤشر ،والألقاب الدنيوية ،والأحكام البشرية ،ولغة الإعلام ،الأعمال لا سيما ونحن في زمن أصبحت الأرقام !لصلاح العبد أين نحن وتجيب عن ،وتحدد موقعنا على خارطة الجنة ،فكانت هذه الورقة لتعيد حساباتنا مع الله تبارك وتعالى ؟من سبيل أهل الفضل والإحسان  تأملات - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمِعتُ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( انطل ق ثلاثةُ ر هط ممن كان قبل كم، حتى أو وُا المبيت إلى غار فدخ لوه، فانحد ر تْ صخرة من الجبلِ فس دَّتْ عليهمُ الغار ، فقالوا: إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلا أن تدعو الله بصالحِ أعمالِكم، فقال رجل منهم: اللهمَّ كان لي أب وانِ شيخانِ كبيرانِ ، وكنتُ لا أ غبِقُ قبل هما أهلاً ولا مالاً ، فناء بي في طلبِ شيء يومًا، فلم أرُحْ عليهما حتى ناما، فحل بتُ لهما غ بوق هما فوج دتُُما نائم ينِ ، وكرِهتُ أن أ غبِق قبل هما أهلاً أو مالاً ، فلبِثتُ والق د حُ على يدي أنتظِرُ استيقاظ هما حتى بر ق الفجرُ ، فاستيق ظا فشرِبا غ بوق هما، اللهمَّ إن كنتُ فع لتُ ذلك ابتغاء وجهِك ففرِّجْ عنا ما نحن فيه من هذه الصخرةِ ، فانفر ج تْ شيئًا لا يست طيعون الخروج ، قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وقال الآخ رُ : اللهمَّ كانتْ لي بنتُ ع مّ كانتْ أحبَّ الناسِ إليَّ ، فأر دتُُا عن نفسِها فامتن عتْ مني، حتى أل مَّتْ بها س ن ة من السنين ، فجاء تْني فأعط يتُها عشرين ومِائ ة دينار على أن تُُ لِّي بيني وبين نفسِها ، ففع ل تْ حتى إذا قد رتُ عليها قالتْ : لا أُحِلَّ لك أن ت فُضَّ الخات إلا بحقِّه، فتحرَّجتُ من الوُقوعِ عليها، فانصر فتُ عنها وهي أحبي الناسِ إليَّ وتر كتُ الذهب الذي أعطيتُها، اللهمَّ إن كنتُ فع لتُ ذلك ابتغاء وجهِك فافرُجْ عنا ما نحن فيه، فانفر ج تِ الصخرةُ غير أنهم لا يست طيعون الخروج منها، قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وقال الثالثُ : اللهمَّ إني استأج رتُ أُج راء فأعطيتُهم أجر هم غير رجل واحد تر ك الذي له وذه ب، فثمَّرتُ أجر ه حتى كث ُر تْ منه الأموالُ ، فجاءني بعد حين ، فقال: يا عبد اللهِ أ دِّ إليَّ أجري ، فقلتُ له:

عدد الصفحات ٣

إني :فقلتُ ،بي ت ست هزِئْ لا اللهِ عبد يا :فقال ،والرقيقِ والغنمِ والبقرِ الإبلِ من ،أجرِك من ت رى ما كلي وجهِك ابتغاء ذلك فع لتُ كنتُ فإن اللهمَّ ،شيئًا منه يترُكْ فلم فاستاق ه كلَّه فأخ ذه ،بك أست هزِئُ لا كنت لو والتساؤل ماذا . البخاري رواه) يَ شون فخر جوا الصخرةُ فانفر ج تِ ،فيه نحن ما عنا فافرُجْ إلا تكنلم ) التي نملكها و أمر صالح أو ترك أمر محرم فعل (سواء ماهي تلك الخبيئة ؟الرابعأو أنا أنت صحيفة بمثل الوكلما كانت ،إن الفطن من كانت خباياه أمثال هذه ته؟خوفا من الله وابتغاء مرضا كانت الهدايا الربانية أقرب إليه من طرفة عين. ،تلك - جاء في الصحيحين وغيرهما من رواية أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : "بينما رجل يَشي فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له"، قالوا يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: "في كل كبد رطبة أجر ". وفي حديث آخر في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: "بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به "، حين التأمل في مشهد هذه البغي لم نجد سوى امرأ ة بغي، وكلبا وخفا فيه ماء ، وأرض فلاة، لم نجد عابدا يصلي في مسجد أو مجاهد سالا سيفه في معركه أو معلم ا يعلم الناس الخير في بيوت الله! لنتأكد أن رحمة الله قريب من المحسن ين وأنها وسعت كل شيء، لكن ما لذي استنزلها على هذه المرأة ؟! والجواب إنها تلك العبادة التي تمخضت فيها رقابة الله ، ونية خير وبذل إحسان حتى ولو كان ل غير الإنسان. - قال تعالى عن زكريا : ﴿إِذ نادى ر بَّهُ نِداءً خ فِيًّا﴾3]، وقال عن يونس: ﴿ف ل ولا أ نَّهُ كان مِن المُس بِّحين ﴾ 3]، الآية الأولى تقص خبر زكريا حين احتاج للولد ، فدعا ربه وناداه ، والعبرة في حالة الدعاء وهي في الخفاء، فكم من أمور أُديت وحاجات قُضيت لنداءات الخفاء ، وفي الآية الثانية يذكر الله جل وعلا عن يونس لما كان قد خرج غاضبا وكان في بطن الحوت وفي ظلمات ثلاث، ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل، ولم ييأس رغم هذه السياجات فنادى ربه في تلك الزاوي ة في بطن الحوت في عم ق ذلك البحر و تحت ظلام الليل الأيهم ، ففتحت له أبواب السماء، حتى أن الملائكة عرفت ذلك الصوت لكنها لم تعلم مكانه ، وما ضره أنها لا تعلم مكانه ، فالله يعلمه، فما أعظم عبادات السر، ورسائل ونداء الخفاء.

عدد الصفحات ٤

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم "سبعة يُظِليهُمُ اللهُ تعالى في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إلا ظِليهُ : إمام عدل ، وشابٌّ نشأ في عبادةِ اللهِ ، ورجل قلبُهُ مُع لَّق في المساجدِ ، ورجلانِ تحاباَّ في اللهِ ، اجتمعا عليهِ وتفرَّقا عليهِ ، ورجل دع تْهُ امرأة ذاتُ منصب وجمال ، فقال: إني أخافُ الله ، ورجل تصدَّق بصدقة ، فأخفاها حتى لا تعلم شمالُهُ ما ت ُنْفِقْ يَينُهُ ، ورجل ذ ك ر الله خاليًا ففاضتْ عيناهُ" رواه البخاري. هذه المآثر لهؤلاء السبعة تتضمن علة يشتركون فيها مع أن المنطق العام يخالفها فالإمام في الجملة جائر، والشاب له شهوة وصبوة، والرجل عادة ما يتعلق بالدنيا وزينتها ، وأصل الخُلة والصداقة التحاب على الدنيا ﴿الأ خِلاّءُ ي وم ئِذ ب عضُهُم لِب عض ع دُوٌّ إِلاَّ المُتَّقين ﴾الزخرف : 67]، والنفس تتطلع للمرأة ال غنية وذات المنصب والجمال فكيف لو دعي للفاحشة معها، ومن أعطى من ماله فعادة ذلك رغبته في المدح والثناء ، وكذلك في الظهور بالعمل الصلح والزهد ، ومن تأملها يجد أموراً مشتركة من أبرزها مخالفة الهوى وأنها أعمال أريد بها وجه الله من فعل أو ترك ، وهذه هي المنجية دون غيرها. - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كنَّا جُلوسًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يطلُعُ الآن عليكم رجل من أهلِ الجنَّةِ ، فطلع رجل من الأنصارِ تنطُفُ لحيتُه من وضوئِه قد علَّق نعل يْه بيدِه الشِّمالِ ، فلمَّا كان الغدُ قال النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : مثل ذلك، فطلع ذلك الرَّجلُ مثل المرَّةِ الأولى ، فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ ، قال النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مثل مقالتِه أيضًا، فطلع ذلك الرَّجلُ على مثلِ حالِه الأوَّلِ ، فلمَّا قام النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تبِعه عبدُ اللهِ بنُ عمر و ، فقال: إنيِّ لا حيْتُ أبي ، فأقسمْتُ أنيِّ لا أدخُلُ عليه ثلاثً ، فإن رأيت أن تُئوِي ني إليك حتىَّ تمضي فعلت . قال: نعم. قال أنس : فكان عبدُ اللهِ يُُدِّثُ أنَّه بات معه تلك الثَّلاث اللَّيالي فلم ير ه يقومُ من اللَّيلِ شيئًا غير أنَّه تعارَّ تقلَّب على فراشِه ذكر الله عزَّ وجلَّ ، وكبرَّ حتىَّ ص لاةِ الفجرِ . قال عبدُ اللهِ : غير أنيِّ لم أسم عْه يقولُ إلاَّ خيرًا ، فلمَّا مض تِ الثَّلاثُ اللَّيالي ، وكِدتُ أن أحتقِر عمل ه قلتُ : يا عبد اللهِ لم يكُنْ بيني وبين أبي غض ب ولا ه جرة ، ولكن سمِعتُ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لك ثلاث مرَّ ات : يطلُعُ عليكم الآن رجل من أهلِ الجنَّةِ ، فطلعت أنت الثَّلاث مرَّات ، فأردْتُ أن آوي إليك ، فأنظُر ما عملُك ، فأقتدي بك ، فلم أر ك عمِلت كبير عمل ، فما الَّذي بلغ بك ما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: ما هو إلاَّ ما رأيت ، فلمَّا ولَّيْتُ دعاني : ما هو إلاَّ ما رأيت غير أنيِّ لا أجِدْ في نفسي لأحد من المسلمين غِشًّا ولا أحسُدُ أحدًا على خير أعطاه اللهُ إياَّه فقال عبدُ اللهِ :

عدد الصفحات ٥

،وهذا الحديث مع أن بعض العلماء أعله هذه الَّتي بلغ تْ بك" رواه المنذري في الترغيب والترهيب لكنه عظيم الأجر ،فانظر ماهية العمل الذي أدخله الجنة فهو معنوي لا يرى ،معناه صحيحاً لكن والأثر. - قال ابن كثير: توفيت زبيدة زوجة هارون الرشيد ، وأم الأمين، فرئيت في المنام، وزبيدة هذه هي التي أجرت عيناً في مكة ، المسماة: عين زبيدة ، فرئيت زبيدة هذه في المنام، فقال له ا ابنها: ما فعل الله بك؟ قالت: كدت أهلك -أي: أُع ذَّب-فقال: وأين العين -عين زبيدة -وأجرها وثوابها التي أجريتِها للحجاج؟ قالت: ما نفعتني بشيء، كادت تُلكني تلك العين، قال: ولمِ ؟ قالت: ما أردت الله، ثم إنه ما مرت عليَّ ليلة إلا بها وجه الله فما نفعتني. قال: وما نفعك إذاً؟ قالت: نفعتني رحمة أقوم في السحر، فأتوضأ ثم أقوم على شرفات القصر -لأنه خليفة وهي ؛قصر هارون الرشيد زوجته -فأنظر في السماء وأقول: لا إله إلا الله أدخل بها قبري، لا إله إلا الله أقضي بها عمري، لا .يغفر بها ربي ذنب إله إلا الله أقف بها في حشري، لا إله إلا الله والمشروع الضخم الذي عد في التاريخ من أفضل .العينفهذا العمل القليل نفعها أكثر من تلك المشاريع التي عرفتها الأمة، ما نفعها بشيء: ﴿ و ق دِمْن ا إِلى م ا ع مِلُوا مِنْ ع م ل ف ج ع لْن اهُ ه ب اءً م ن ْثُوراً﴾ [23]، إن عملاً لا يرا د به وجه الله لا ينفع صاحبه أبداً، يروى عنه صلى الله عليه وسلم كما أورده المنذري في الترغيب والترهيب : "يا معاذ ! أخلص عملك يكفيك القليل" فإن المقلَّ مع الإخلاص يكفيه وهو من السابقين عند الله عز وجل، والمكثر بلا إخلاص لا ينفعه، كالذي يُمل الحجارة على ظهره ف هو لم يستفد منها، ولم يسلم من حملها وثقلها، فليُعلم هذا". - وفي المقابل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " أنَّ اللََّّ تبار ك وتعالى إذا كان يومُ القيامةِ ينزلُ إلى العبادِ ليقضي بين هم و كلي أمَّة جاثية فأوَّلُ من يدعو بِه رجل جمع القرآن ورجل يقت تِلُ في سبيلِ اللهِ ورجل كثيرُ المالِ فيقولُ اللََُّّ للقارئِ ألم أعلِّمْك ما أنزلتُ عل ى رسولي قال بلى يا ربِّ قال فماذا عملت فيما عُلِّمت قال كنتُ أقومُ بِه آناء اللَّيلِ وآناء النَّهارِ فيقولُ اللََُّّ ل ه كذ بت وتقو لُ الملائِكةُ كذ بت ويقولُ له اللََُّّ بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ويؤتى بصاحبِ المالِ فيقولُ اللََُّّ ألم أوسِّعْ عليك حتىَّ لم أدعْك تحتاجُ إلى أحد قال بلى يا ربِّ قال فماذا عمِلت فيما آتيتُك قال كنتُ أصلُ الرَّحم وأتصدَّقُ فيقولُ اللََُّّ ل ه كذ بت وتقولُ الملائِكةُ ل ه كذ بت ويقولُ اللََُّّ بل أردت أن يقال فلان ج واد وقد قيل ذلك ويُؤتى بالَّذي قُتل في سبيلِ اللهِ فيقولُ اللََُّّ ل ه

عدد الصفحات ٦

ت وتقولُ ل ه في ماذا قُتلت فيقولُ أُمِرتُ بالجِهادِ في سبيلِك فقاتلتُ حتىَّ قُتلتُ فيقولُ اللََُّّ ل ه كذب الملائِكةُ كذبت ويقولُ اللََُّّ بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك ثمَّ ضرب رسولُ اللهِ صلَّى ةِ" اللََُّّ عليهِ وسلَّم عل ى رُكبتي فقال يا أبا هريرة أولئِك الثَّلاثةُ أوَّلُ خلقِ اللهِ تُسعَّرُ بهِمُ النَّارُ يوم القيام بل إلى من أريد به ،فلم يكن النظر إلى ظاهر العمل رغم هذا العمل مذي وصححه الألباني.رواه التر فقد حفظ أحدهم القرآن ولم ،وإذا ما تعمقنا في هذه الأعمال لم تكن في ظاهرها حمالة أوجه ،العمل ،بل في الصلة والصدقة ،وأحدهم أنفق في سبيل الله ولم ينفق في شبهة أو مباح ،يشغل نفسه بسواه !! مات مقتولاً في سبيل الله ولم يكن ؟هل استوعبنا ذلك ،قد مات مقتولاً في سبيل اللهوآخرهم وإذا بُدئ بهؤلاء بهذه الأعمال فكيف بما دونها؟ ،أو يقاتل شبهة ،مصطفاً ضد المسلمين - وأيضاً دوننا هذا المشهد الحاضر في حياة النب عليه الصلاة والسلام، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: التقى النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون في بعضِ مغازِيه فاقتتلوا ، فمال كلي ً إلا اتبع ها فضربه ا بسيفِه ً ولا فاذَّة قوم إلى عسكرِهم، وفي المسلمين رجل لا يدعُ من المشركون شاذَّة ، فقيل: يا رسول الله ما أجْزأ أح د ما أجْزأ فلان ، فقال: "إنه من أهلِ النارِ). فقالوا: أيينا من أهلِ الجنةِ ، إن كان هذا من أهلِ النارِ؟ فقال رجل من القومِ: لأتبعنَّه ، فإذا أسرع وأبطأ كنت معه ، حتى جُرِح ، فاستعجل الموت ، فوضع نصاب سيْفِه بالأرضِ وذباب ه بين ثدييْهِ ، ثم تحامل عليه فقتل نفس ه، فجاء الرجلُ إلى النبِّ صلى الله عليه وسلم فقال: أشهدُ أنك رسولُ اللهِ ، فقال: "وما ذاك؟ ". فأخبر ه، فقال: "إن الرجل ليعمل بعملِ أهلِ الجنةِ، فيما يبدُو للناسِ ، وإنه من أهلِ النارِ ، ويعملُ بعملِ أهلِ النارِ ، فيما يبدُو للناسِ ، وهو من أهلِ الجنةِ ". رواه البخاري. ألا أين من احتقر صغار الأعمال الخالصة واحتفى بكبار الأعمال المدخولة؟! لعمري إن الخطب جلل ، فالعبرة في المثاقيل بتلك السرائر الصادقة ، فذرات الإخلاص تطيش بأحمال الرياء.

عدد الصفحات ٧

:لماذا كان هذا الموضوع)( لماذيات - حب الله لأهل عبادات الخفاء لصلاح خلواتُم وصحة سرائرهم ، وفي الحديث كان سعدُ بن أبي وقاص في إبلِه. فجاءه ابنُه عمرُ . فلما رآه سعد قال: أعوذ باللهِ من شرِّ هذا الراكبِ . فنزل . فقال له: أ ن زلت في إبلِك وغنمِك وتركت الناس يتنازعون المُلك بينهم؟ فضرب سعد في صدرِه فقال: اسكتْ . سمعتُ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول " إنَّ الله يُبي العبد التَّقيَّ ، الغنيَّ ، الخفيَّ " رواه مسلم، وقال أحمد عن مبارك : "ما رفع الله ابن المبارك إلا بخبيئة كانت له".2 - نجاتُم في الآخرة ، قال الحق تعالى: ﴿ي وم لا ي نف عُ مال و لا ب نون * إِلاّ م ن أ ت ى اللََّّ بِق لب س ليم ﴾ [٨٨-٩٨]، وهنا علق جواز الإنسان قنطرة الآخرة بسلامة قلبه الذي لا يطلع على عمله سوى علاّم الغيوب ، قال الشافعي رحمه الله: (ينبغي للعالم أن يكون له خبيئة من العمل الصالح فيما بينه وبين الله ولا يعتمد على العلم فقط، فإنه قليل الجدوى في الآخرة) 3. رسول مولىثوبان ييرو ،ولو صلح بعضها العبادة وفي المقابل تُلك أمة من الناس في مخالفتهم هذه من أقواما لأعلمن: "وسلم عليه الله صلى الرسول قال: قال عظيم اً حديث وسلم عليه الله صلى الله يا :ثوبان قال .منثورا هباء الله فيجعلها ،بيضاء تُامة جبال أمثال بحسنات القيامة يوم يأتون أمتي من و ،إخوانكم إنهم أما :قال ،نعلم لا نحن و منهم نكون لا أن ،لنا جلهم ،لنا صفهم الله رسول صححه" انتهكوها الله بمحارم خلوا إذا أقوام لكنهم و ،تأخذون كما الليل من يأخذون و ،جلدتكم وهنا نجد أنهم كانوا أهل عمل صالح لكنهم استقلوا نظر الله فأتاهم الله من ،السلسلة في الألباني وذلكم ظنهم الذي ظنوا بربهم أرداهم فأصبحوا من الخاسرين. ،حيث لم يُتسبوا - الثبات والتثبيت والعصمة والهداية والسداد، تأمل قول الحق تعالى: ﴿و ل ق د هم َّت بِهِ و ه مَّ بهِا ل ولا أ ن ر أى بُ رهان ر بِّهِ ك ذلِك لِن صرِف ع نهُ السّوء و الف حشاء إِنَّهُ مِن عِبادِنا المُخل صين ﴾ ٤]، فهذا يوسف عليه السلام عصمه الله وثبته لأنه كان من عباد الله المخلصين ، و عبادات الخفاء تقي مصارع الفحشاء . ويقول الحق: ﴿و الَّذين جاه دوا فينا ل ن هدِي ن َّهُم سُب ُل نا و إِنَّ اللََّّ ل م ع المُحسِنين ﴾ [٩]، والجهاد هنا جهاد نفس يعنى بالذات ولا يط لع عليه إلا الله، وجزاؤه الهداية والسداد، ويقول الحق: ﴿ف است ج بنا ل هُ و و ه بنا ل هُ يُ يى و أ صل حنا ل هُ ز وج هُ إِن َّهُم كانوا يُسارِعون فيِ 2 " صفة الصفوة"؛ لابن الجوزي 3 "العهود المحمدية"؛ عبد الوهاب الشعرا

عدد الصفحات ٨

الخ يراتِ و ي دعون نا ر غ بًا و ر ه بًا و كانوا ل نا خاشِعين ﴾ ٠٩]، وهذه في سياق الحديث عن الأنبياء، واستجابة الله لدعواتُم ، فكانت من مزاياهم الخشوع وهو عمل خفي يتلبس به العبد ويناجي به ربه. - جذر عبادات الخفاء هي القلوب، والقلوب هي محط نظر الله، في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللََّّ لا ينظرُ إلى صورِكُم وأموالِكُم، ول كِن ينظرُ إلى قلوبِكُم وأعمالِكُم" رواه مسلم. وقال تعالى: ﴿ل ن ي نال اللََّّ لحُومُها و لا دِماؤُها و لكِن ي نالُهُ التَّقوى مِنكُم ك ذلِك س خَّر ها ل كُم لِتُك برُِّوا اللََّّ ع لى ما ه داكُم و ب شِّرِ المُحسِنين ﴾ 37]، وتأمل هذين الموقفين الأول في الحديبية، قال تعالى: ﴿ل ق د ر ضِي اللََُّّ ع نِ المُؤمِ نين إِذ يُبايِعون ك تح ت الشَّج ر ةِ ف ع لِم ما في قُلوبهِِم ف أ نز ل السَّكين ة ع ل يهِم و أ ثب هُم ف تحًا ق ريبًا﴾ ٨]، والثاني في حنين ، قال تعالى:﴿ل ق د ن ص ر كُمُ اللََُّّ في م واطِن ك ثير ة و ي وم حُن ين إِذ أ عج ب تكُم ك ثر تُكُم ف ل م تُغنِ ع نكُم ش يئًا و ضاق ت ع ل يكُمُ الأ رضُ بمِا ر حُب ت ثمَُّ و لَّيتُم مُدبِرين ﴾ ] التوبة25[، قارن بين المشهدين لتعلم مدار النصر وتحقيق التمكين، أن أصله يبدأ بتصحيح العلاقة مع الله في عبادات القلوب، فكان الصحابة في الحديبية في ضعف مادي، و هم خارج عن بلادهم فأثيبوا بالسكينة والفتح القريب لما في قلوبهم ، وفي المقابل في حنين لما قال قائلهم (لن نغلب اليوم من قلة) وكان اعتمادهم على عدتُم المادية وعتادهم، وكان العجب وهو من أشد ما يبارز الله به فلم تغن عنهم شيئا. - لكثرة السقوط في حبائل الدنيا ، فكثر التحديث بالأعمال، وحضرت دعاوى جديدة لتبرر التنافس على الشهرة والشرف بالدين ، وفي الحديث عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: عن النب صلى الله عليه وسلم: "ما ذئبانِ جائعانِ أُرسلا في غنم ، بأفسد لها من حرصِ المرءِ على المالِ والشرفِ، لدِينه" رواه الترمذي، فتصدعت الربانية حيث فقد الإخلاص وعز المخلصون. - لأنه منهج نبوي صحيح، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخ لْتُ أنا وعُبيدُ بنُ عُمير على عائشة فقالت لِعُبيدِ بنِ عُمير : قد آن لك أنْ تزور نا فقال: أقولُ يا أمَّهْ كما قال الأوَّلُ : زُرْ غِبًّا تزد دْ حُبًّا قال: فقالت: دعُونا مِن ر طانتِكم هذه قال ابنُ عُمير : أخبرِينا بأعج بِ شيء رأ يْتِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فسك ت تْ ثمَّ قالت: ل مَّا كان ليلة مِن اللَّيالي قال: ( يا عائشةُ ذ رِيني أتعبَّدِ اللَّيلة لربيِّ ) ق ُلْتُ : واللهِ إنيِّ لأ ُحِبي ق ُرْب ك وأُحِبي ما سرَّك قالت: فقام فتطهَّر ثمَّ قام يُص لِّي قالت: فلم يز لْ يبكي حتىَّ ب لَّ حجر ه قالت: ثمَّ بكى فلم يز لْ يبكي حتىَّ ب لَّ لحِيت ه قالت: ثمَّ بكى فلم يز لْ

عدد الصفحات ٩

غف ر وقد ت بكي لمِ اللهِ رسول يا :قال يبكي رآه فلمَّا بالصَّلاةِ يُؤذِنُه بلال فجاء الأرض ب لَّ حتىَّ يبكي قر أها لِم ن ويل آية ، اللَّيلة عل يَّ نز ل تْ لقد شكورًا عبدًا أكونُ أفلا( :قال ؟تأخَّر وما تقدَّم ما لك اللهُ : عمران آل ٠٩]الآية كلَّها. رواه ابن حبان، وكذا كان في عزلته إبان الدعوة في الغار، وكذلك فهم السلف هذا النهج ، فتأمل في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر : أنا. قال فمن تبع منكم اليوم جنازةً ؟ قال أبو بكر : أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر : أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا ؟ قال أبو بكر : أنا. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما اجتم عْن في امرئ إلا دخل الجنَّة " رواه مسلم، قد وجدنا أن أبا بكر قد فعلها من غير أن يظهرها في رابعة النهار ، فكانت تحت نظر الله دون خلقه. ولم يكاد يعرف من حوله عنه شيئاً إلا بعد أن سأله رسول الله فوجب الجواب. - حسن الخاتمة والتي كانت تقض مضاجع الصالحين ، ومنها كان أنين المخبتين ، وفي الحديث "إنما الأعمال بالخواتيم" رواه أحمد والطبراني، و لكن على ماذا تكون الخاتمة؟ يجيبنا رسول الله في خاتمة هذا الحديث العظيم، روى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه كما عند مسلم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً من أعظمِ المسلمين غ ن اءً ع ن المسلمين في غزوة غزاها م ع النبِّ - عليه الله صلى وسلم - النبي فنظر ؛ - وسلم عليه الله صلى - النَّار أهلِ من رجل إلى ي نْظُر أ نْ أ ح بَّ م نْ :فقال حتى ،المشركين على الناسِ أشدِّ من الحالِ تلك على وهو ،القومِ مِن رجل فات َّب ع ه. هذا إلى فلْي نْظُرْ يْه بين س يْفِه ذُبا ب ة فج ع ل ،الموت فاسْت عْج ل ،جُرِح إلى الرجلُ فأقبلُ ،ك ت ف يْه بينِ من خرج حتى ث دْي :لفلان قلت :قال ذاك؟ وما :فقال .اللهِ رسولُ أنك أ شْه دُ :فقال ؛مُسْرِعًا وسلم عليه الله صلى النبِّ فعرفتُ ؛المسلمين عن غ ن اء أ عْظ مِن ا من وكان .إليه فلْينظرُ النارِ أهلِ من رجل إلى ينظر أ نْ أ ح بَّ م نْ النبي فقال ،نفس ه فقتل الموت استعجل جُرِح فلما ،ذلك على يَ ُوتُ لا أنه -وسلم عليه الله صلى - أهلِ من وإ نَّه الجنةِ أهلِ عمل ويعملُ ،الجنةِ أهلِ مِنْ وإِنَّه النارِ أهلِ عمل ل ي عْم لُ العبد إِنَّ :ذلك عند بل ،فلم يكن الختام على عمل ظاهره الصلاح مهما كبر ،البخاري رواه". بالخ و اتِيمِ الأعمالُ ،النارِ على تلكم الأعمال التي أريد بها وجه الله دون غيره.  آياتأهل السر الصالح:

عدد الصفحات ١٠

ويجريها على عمله ويرى هل ،والحصيف يتتبع تلك الخصال في نفسه ،وللمؤمن المخلص دلائل يعلم بها ومن تلك الآيات في أهل التجرد ،أم يستلهم ما بقي فيحسن ويجود على نفسه ،سيحمد السرى يوماً والإخلاص: - المسارعة والسباق في أعمال البر والخير ، وقد مر معنا ما ذُكر عن الأنبياء ﴿ف است ج بنا ل هُ و و ه بنا ل هُ يُ يى و أ صل حنا ل هُ ز وج هُ إِن َّهُم كانوا يُسارِعون فيِ الخ يراتِ و ي دعون نا ر غ بًا و ر ه بًا و كانوا ل نا خاشِعين ﴾ [٠٩]، كان أول شأن لهم المسارعة للخيرات ، وشأن هذه تتمايز عن العبادة نفسها، لأنها تدل على قريُة للآخرة جعلت من يرى صاحبها يقضي بأن لا يسبقه إلى الله أحد ، وتأمل هذه النصوص ﴿ثمَُّ أ ور ثن ا الكِتاب الَّذين اصط ف ينا مِن عِبادِنا ف مِنهُم ظالمِ لِن فسِهِ و مِنهُم مُقت صِد و مِنهُم سابِق باِلخ يراتِ بإِِذنِ اللََِّّ ذلِك هُو الف ضلُ الك بيرُ﴾ [32]، ﴿و لِكُلّ وِجه ة هُو مُو لّيها ف است بِقُوا الخ يراتِ أ ين ما ت كونوا يأ تِ بِكُمُ اللََُّّ جم يعًا إِنَّ اللََّّ ع لى كُلِّ ش يء ق دير ﴾ ٨٤]، ﴿و سارِعوا إِلى م غفِر ة مِن ر بِّكُم و ج نَّة ع رضُه ا السَّماواتُ و الأ رضُ أُعِدَّ ت لِلمُتَّقين ﴾ 133]، ﴿خِتامُهُ مِسك و في ذلِك ف لي ت ناف سِ المُت نافِسون ﴾ 26]، ﴿و السّابِقون السّابِقون * أُولئِك المُق رَّبون ﴾ ٠-11]، ﴿سابِقوا إِلى م غفِر ة مِن ر بِّكُم و ج نَّة ع رضُها ك ع رضِ السَّماءِ و الأ ر ضِ أُعِدَّت لِلَّذين آم نوا باِللََِّّ و رُسُلِهِ ذلِك ف ضلُ اللََِّّ يُؤتيهِ م ن ي شاءُ و اللََُّّ ذُو الف ضلِ الع ظيمِ﴾ [21]، إنك تستلهم معنى عظيم في هذه السياقات الربانية وهو السبق والمسارعة إلى الله وكأنها مسار يختلف عن مسار العبادة الحقيقة ، ولا شك في ذلك فحين تتأمل قول الله عز وجل: ﴿و ما ل كُم أ لاّ تُنفِقوا في س بيلِ اللََِّّ و للََِِّّ ميراثُ السَّماواتِ و الأ رضِ لا ي ست وي مِنكُم م ن أ نف ق مِن ق بلِ الف تحِ و قات ل أُولئِك أ عظ مُ د ر ج ةً مِن الَّذين أ نف قوا مِن ب عدُ و قات لوا و كُلاًّ و ع د اللََُّّ الحُسنى و اللََُّّ بمِا ت عم لون خ بير ﴾ ٠]، تجد أن كلا الفريقين قاتل وانفق لكنهم لا يستوون، لاختلاف قرائح النفوس في عزائم الآخرة التي جعلت من أولئك يسبقون رغم الضيق والبعد والم شقة، وانظر في هذا الحديث تتبدى لك هذه القاعدة الجليلة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ ، ثم لم يجدُوا إلا أن يستهِموا عليه لاسْته موا عليه، ولو يعلمون ما في التهْجيرِ لاسْتبقوا إليه، ولو يعلمون ما في الع ت م ةِ والصبحِ لأتوْهما ولو حب ْوًا" رواه البخاري ، فمن كان في الصف الأول ليس كالذي في خلفه ، لاختلاف ما في قلوبهم، ومسارات المسارعة شاملة لكل الأعمال الصالحة لأنها لا تتعلق بذات العمل وإنما بالمقصود من

عدد الصفحات ١١

الَّذين أمَّا اللهُ يُبغِضُهم وثلاثة اللهُ يُُِبيهم "ثلاثة :وفي الحديث عن أبي ذر مرفوعا ،العمل تبارك وتعا فأعطاه بأعقابهِم رجل فتخلَّف وبينه بينهم بقرابة يسأ لهْم ولم باللهِ فسأ لهم قومًا أتى فرجل اللهُ يُُِبيهم يُعد لُ ممَّا إليهم أحبَّ النَّومُ كان إذا حتىَّ ليلت هم ساروا وقوم أعطاه والَّذي اللهُ إلاَّ بعطيَّتِه يعل مُ لا سرًّا وأقب ل فهُزِموا العدوَّ فلقي سريَّة في كان ورجل آياتي ويتلو يتملَّقُني وقام رؤوس هم فوض عوا نز لوا به الظَّلومُ" رواه والغنيي المختالُ والفقيرُ الزَّاني الشَّيخُ : اللهُ يُبغِضُهم وثلاثة له، يُفت ح أو يُقت ل حتىَّ بصدرِه ابن حبان. - القبول عند الخلق، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله ، إذا أحبَّ عبدًا، دعا جبريل فقال: إنيِّ أحبي فلاناً فأحِبَّه . قال فيُحبيه جبريلُ . ثمَّ يُنادي في السَّماءِ فيقولُ : إنَّ الله يُُبي فلاناً فأحِبيوه . فيُحبيه أهلُ السَّماءِ . قال ثمَّ يُوضعُ له الق بولُ في الأرضِ . وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقولُ : إنيِّ أُبغِضُ فلاناً فأبغِضْه. قال فيُبغضُه جبريلُ . ثمَّ يُنادي في أهلِ السَّماءِ : إنَّ الله يُبغِضُ فلاناً فأبغِضوه. قال فيُبغِضونه. ثمَّ تُوضعُ له البغضاءُ في الأرضِ ". رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم. قال: عثمان رضي الله عنه: (ما أسرَّ أحد سريرة إلا أظهرها الله- عز وجل -)لسانه وفلتات وجهه صفحات على ٤. - الإخلاص وثمرته الرقابة التي تثمر الإحسان ، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "الإحسانُ : أنْ تعبد الله كأنك تراهُ ، فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّهُ يراك ". رواه البخاري ومسلم، قال الله تعالى: ﴿و هُو الَّذي خ ل ق السَّماواتِ و الأ رض في سِتَّةِ أ ياّم و كان ع رشُهُ ع ل ى الماءِ لِي بلُو كُم أ ييكُم أ حس نُ ع م لاً و ل ئِن قُلت إِنَّكُم م بعوثون مِن ب عدِ الم وتِ ل ي قول نَّ الَّذين ك ف روا إِن هذا إِلاّ سِحر مُبين ﴾ 7]، ﴿إِناّ ج ع لنا ما ع ل ى الأ رضِ زين ةً له ا لِن بلُو هُم أ ي يهُم أ حس نُ ع م لاً﴾ 7]، ﴿إِنَّ الَّذين آم نوا و ع مِلُوا الصّالحِاتِ إِناّ لا نُضيعُ أ جر م ن أ حس ن ع م لاً﴾ ٠]، ﴿الَّذي خ ل ق الم وت و الح ياة لِي بلُو كُم أ ييكُم أ حس نُ ع م لاً و هُو الع زيزُ الغ فورُ﴾ 2]. قال ابن كثير في آية هود: وقوله: ( ليبلوكم ) أي: ليختبركم ( أيكم أحسن عملا ) ولم يقل: أكثر عملا بل ( أحسن عملا ) ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله عز وجل ، على شريعة رسول الله - عليه الله صلى وسلم - وحبط. بطل الشرطين هذين من واحدا العمل فقد فمتى ٤ "الآداب الشرعية"؛ لابن مفلح.

عدد الصفحات ١٢

- صلاح الخبايا والخفايا وسمو حديث وخاطر النفس ، وفي الحديث عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنمَّا الدينيا لأربعةِ نفر عبد رزق هُ اللََُّّ مالاً وعلمًا ف هو يتَّقي ربَّهُ فيهِ ويصلُ فيهِ رحم هُ ويعلمُ للََِّّ فيهِ حقًّا ف هذا بأفضلِ المنازلِ وعبد رزق هُ اللََُّّ علمًا ولم يرزقْهُ مالاً ف هو صادقُ النِّيَّةِ يقولُ لو أنَّ لي مالاً لعملتُ بعملِ فلان ف هو بنيَّتِهِ فأجرُهما سواء وعبد رزق هُ اللََُّّ مالاً ولم يرزقْهُ علمًا يخبطُ في مالِهِ بغيرِ علم لا يتَّقي فيهِ ربَّهُ ولا يصِلُ فيهِ رحم هُ ولا يعلمُ للََِّّ فيهِ حقًّا فهو بأخب ثِ المنازلِ وعبد لم يرزقْهُ اللََُّّ مالاً ولا علمًا ف هو يقولُ لو أنَّ لي مالاً لعملتُ فيهِ بعملِ فلان ف هو بنيَّتِهِ فوزرُهما سواء ". رواه الترمذي وصححه الألباني ، وقال رسول الله: " إذا عُمِلت الخطيئةُ في الأرضِ كان من شهِدها فكرِهها – أنكرها :مرَّةً وقال – ،فرضِيها عنها غاب ومن .عنها غاب كمن الْمُؤْمِنِين صُدُور إِنَّ : " دِين ار بْن قال م الِك ،وصححه الألباني داود رواه أبوشهِدها" كمن كان " اللََُّّ ر حمِ كُمُ همُُوم كُمْ ي ر ى ت ع الى و اللََُّّ الْفُجُورِ بأِ عْم الِ ت غْلِي الْفُجَّارِ صُدُور و إِنَّ ،الْبرِِّ بأِ عْم الِ ت غْلِي 5. - عدم العجب، قال المولى تبارك وتعالى: ﴿يَ ُنيون ع ل يْك أ نْ أ سْل مُوا قُلْ لا تم ُنيوا ع ل يَّ إِسْلام كُمْ ب لْ اللََُّّ يَ ُني ع ل يْكُمْ أ نْ ه د اكُمْ لِلإِيَ انِ إِنْ كُنتُمْ ص ادِقِين ﴾ [الحجرات :17] وقال تعالى: ﴿و لا تم ْنُن ت سْت كْثِرُ ﴾ [المدثر: 6]، قال الحسن البصري : لا تمنن بعملك على ربك تستكثره. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أن رسول الله قال " لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم أكثر من ذلك: العُجْب ". السلسلة الصحيحة، وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: "بينما أنا مع النب صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل رجل يتبختر بين برديه و ينظر إلى عطفيه و قد أعجبته نفسه، إذ خسف الله به الأرض في هذا الموطن، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" السلسلة الصحيحة، وروى الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب وحسنه الألباني، أن النب صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوىً متبع، وإعجاب المرء بنفسه"، و سُئل عبد الله بن المبارك –الله رحمه - ! غيرك عند ليس شيئًا عندك أن ترى أن: فقال العُجْب؟ مفهوم عن 6، وقال بشر بن الحارث – الله رحمه -غيرك عمل أو الناس عمل وتستقل عملك تستكثر، أن العجب : 7. 5 "الزهد"؛ لأحمد ابن حنبل 6 شعب الإيَان7/٠)، تذكرة الحفاظ ( 1/٨) 7 "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"؛ لأبي نعيم الأصفها

عدد الصفحات ١٣

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذين هُم مِن خ شي ةِ ر بهِِّم مُشفِقون * و الَّذين هُم بِِياتِ ر بهِِّم يُؤمِنون * و الَّذين هُم بِر بهِِّم لا يُشرِكون * و الَّذين يُؤتون ما آت وا و قُلوب ُهُم و جِل ة أ ن َّهُم إِلى ر بهِِّم راجِعون ﴾ [المؤمنون57- ٠]، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: سألتُ رسول اللََِّّ صلَّى اللََُّّ عل يهِ وسلَّم عن هذِهِ الآيةِ و الَّذِين ي ُؤْتُون م ا آت وْا و ق ُلُوب ُهُمْ و جِل ة قالت عائشةُ : أ هُمُ الَّذين يشربون الخمر ويسرِقون قال لا يا بنت الصِّدِّيقِ ، ول كِنَّهمُ الَّذين يصومون ويصليون ويتصدَّقون ، و هُم يخافون أن لا تُقب ل منهُم أُول ئِك يُس ارِعُون فيِ الخْ ي ْر اتِ و هُمْ له ا س ابِقُون " رواه الترمذي وصححه الألباني ، وفي هذا المعنى يقول مُط رِّف : " لأ نْ أ بِيت نا ئِمًا و أُصْبِح نا دِمًا أ ح بي إِلي َّ مِنْ أ نْ أ بِيت ق ائِمًا و أُصْبِح مُعْج بًا"٨، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً سألها فقال: متى أعلم أني محسن؟ قالت: إذا علمت أنك مسيئ، قال: ومتى أعلم أني مسيئ؟ قالت: إذا علمت أنك محسن٩. فهاهم أهل التجرد والإخلاص من أمقت الناس لأنفسهم وهم أقرب الناس لله ، في المقابل نجد من ينطبق عليه ظاهر الإرجاء وهو من أبعد الناس عن الله ولا إشكال بين إحسان الظن بالله ومقت النفس في جنب الله ، فإحسان الظن وهذا في حق الله أنه رحيم جواد كريم ، ومقت النفس هو لذات النفس وحق الله عليها ، وبهذا تكن البصيرة بحق الله على العبد. - الخوف من الذنوب وعدم استصغارها ، في الحديث عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: أنَّ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : " إياَّكم ومحُ قَّراتِ الذينوبِ فإنمَّا م ث لُ محُ قَّراتُ الذينوبِ كم ث لِ قوم نز لوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتىَّ حم لوا ما أنض جوا به خُب ْز هم وإنَّ محُ قَّراتِ الذينوبِ متى ي ُؤْخ ذْ بها صاحِبُها ت ُهْلِكْه". رواه الهيثمي في مجمع الزوائ د، وصححه الألباني في السلسة وصحيح الجامع وصحيح الترغيب. يقول أبو بكر رضي الله عنه: " أطوع الناس لله تعالى أشدهم بغضا للمعصية"٠، وقال سهل التستري: أعمال البر يعملها البر والفاجر، ولا يجتنب المعاصي إلا صديق11، ولخطر الذنوب أيقن السابقون شؤمها، قال ابن مسعود: "الْمُؤْمِنُ ي ر ى ذ ن ْب هُ ك أ نَّهُ ص خْر ة يخ افُ أ نْ ت ق ع ع ل يْهِ ، و الْمُن افِقُ ي ر ى ذ ن ْب هُ ك ذُبا ب و ق ع ع ل ى أ نْفِهِ ف ط ار ف ذ ه ب " رواه ابن ٨ "الزهد"؛ لأحمد ابن حنبل. ٩ "مجمع الأمثال"؛ للميداني. ٠ "الاستذكار"؛ لابن عبد البر. 11 "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"؛ لأبي نعيم الأصفها

عدد الصفحات ١٤

من أعينكم في أدق هي أعمالا لتعملون وقال أنس محدثً أصحابه: إنكم ،في المصنف شيبة أ بذلك يعني الله عبد أبو قال الموبقات من وسلم عليه الله صلى النب عهد على لنعدها كنا إن الشعر المهلكات12 .فمعنى الذنوب لديهم عصيب جدا فهم يعدون كل ذنب كبيرة، لأنهم لا ينظرون إلى صغر المعصية بل إلى عظمة من عُصي، لذا قلما يذنب أحدهم وتجده بعد ذلك مبتسما ضاحكا، بل لا تُنأ عينه بنوم ولا جفنه من دمع ، وكل ذلك خوف من العزيز الحكيم. - استواء الظاهر مع الباطن، وفي الحديث: "شر الناس عند الله يوم القيامة ذو الوجهين" رواه البخاري ومسلم، فمن أبطن وجه السوء وأظهر غيره لا شك أنه يوبخ نفسه وهو شر الناس ، أما أهل الإخلاص والسرائر الصالحة فقد فاح أريج أرواحهم العطرة وزكت نفوسهم الصافية ، قال خالد بْن صفوان، قال: لما لقيت مسلمة بْن ع بْدالملك بالحيرة، قال: يا خالد، أخبرني عن حسن أهل البصرة، قلت: أصلح اللََّّ الأمير، أخبرك عنه بعلم، أنا جاره إلى جنبه، وجليسه في مجلسه، وأعلم من قبلي به، أشبه الناس سريرة بعلانية، وأشبه قولا بفعل، إن قعد على أمر قام به، وإن قام على أمر قعد عليه، وإن أمر بأمر ك ان أعمل الناس به، وإن نهى عن شيء ك ان أترك الناس له، رأيته مستغنيا عن الناس، ورأيت الناس محتاجين إليه، قال: حسبك يا خالد، كيف يضل قوم هذا فيهم؟!13. تأمل هذه الخصلة في الحسن البصري: (أشبه الناس سريرة بعلانية، وأشبه قولاً بفعل). - الاطمئنان والسكينة في غير الشهرة والظهور ، وفي حديث جابر في قصة أويس القرني رضي الله عنهما قال عمرُ لأويس: أين تريد ؟ قال: الكوفةُ . قال: ألا أكتب لك إلى عاملِها؟ قال: أكون في غ براءِ الناسِ أح بي إليَّ .."الحديث رواه مسلم. وقال سهل التستري: من أحب أن يطلع الخلق على ما بينه وبين الله فهو غافل.٤ - التسليم والقبول للنصوص والإيَان بالقضاء والقدر، قال الله تعالى: ﴿و ما كان لِمُؤمِن و لا مُؤمِن ة إِذا ق ض ى اللََُّّ و ر سولُهُ أ مرًا أ ن ي كون له ُمُ الخِي ر ةُ مِن أ مرِهِم و م ن ي عصِ اللََّّ و ر سول هُ ف ق د ض لَّ ض لالاً مُبينً ا﴾ [36]، وقال سبحانه: ﴿ف لا و ر بِّك لا يُؤمِنون ح تىّ يُُ كِّموك فيما ش ج ر ب ين هُم ثمَُّ لا يج ِدوا في أ نفُسِهِم ح ر جًا ممِّا ق ض يت و يُس لِّموا ت سليمًا﴾ ] النساء65[، إن العبد الصادق الذي أدرك معنى 12 "فتح الباري شرح صحيح البخاري"؛ لابن حجر العسق 13 "تُذيب الكمال"؛ للمزي، و"سير أعلام النبلاء"؛ للذهب، ٤ /576.) ٤ "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"؛ لأبي نعيم الأصفهاني.

عدد الصفحات ١٥

﴿قُل إِن كُنتُم تحُِبّون ،وتعظيم رسوله واتباعه ،العبودية وقر في قلبه تعظيم الله وتعظيم أوامره ونواهيه و اللََُّّ غ فور ر حيم ﴾ 31]، فينعكس على إيَانهم وتسليمهم واستجابتهم وكذلك على شكره لله في السراء والضراء ، وفي الحديث عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمرِ المؤمنِ . إن أمر ه كلَّه خير . وليس ذاك لأحد إلا للمؤمنِ . إن أصابته سراءُ شكر . فكان خيرًا له. وإن أصابته ضراءُ صبر . فكان خيرًا له" رواه مسلم، لأن أصل الإنسان خلق من جزع وقلة صبر وكان الإنسان عجولا قنوطا يؤوسا، فإذا ذاق النعمة والرحمة وارتفعت الضراء قال هذا لي ، إلا المؤمن فإنه شاكر في السراء صابر في الضراء فإن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر وقال هذا من عند نفسي ورحمة ربي أوسع لي، إنك تجدهم أرضى الناس عن الله والله يرضيهم وقد لا تجد متاعهم من الدنيا إلا قليل ! لأنهم رزقوا أعظم ما يرزق به عباد الله هو القناعة والسعادة بما وهبه الله ، وغيرهم قد تجده بسطت له الدنيا لكنه ساخط شقي، وهذا التباين يؤكد أن العبرة بصلاح السر وليس بصلاح الظاهر فقط. - سلامة قلوبهم على المسلمين ولا ينافسون إخوانهم في دنياهم ، ولا تضيق نفوسهم على مسلم ، ويصح فيهم حديث النب صلى الله عليه وسلم يرويه عبد الله بن عمرو : قيل: يا رسول اللهِ أيي النَّاسِ أفضلُ ؟ قال: "كلي مخ مومِ القلبِ ص دوقُ اللِّسانِ ". قالوا: ص دوقُ اللِّسانِ نعرِفُه، فما مخ مومُ القلبِ ؟ قال: "هو التَّقيي النَّقيي لا إثم فيه ولا ب غي ، ولا غِلَّ ، ولا حس د "" رواه المنذري في الترغيب والترهيب . وفي المقابل تتبدى بعض آيات المنافق كما في الحديث حيث إخلاف الوعد والكذب والخيانة والفجور في الخصومة والغدر، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( آي ةُ المُنافِقِ ثلاث : إذا ح دَّث كذ ب ، وإذا اؤْتمُِن خان ، وإذا و ع د أخْل ف ). رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ، وهي كلها تُص جانب التعامل؛ لتؤكد أن أبرز سمات أهل الإخلاص هو مقابلة هذه السلوكيات ، فتجده صادق الوعد منصفاً أميناً وفياً صادقاً.

عدد الصفحات ١٦

مُعينات - معرفة الله حق معرفته ومعرفة ما يجب له ، قال ابن القيم: وليست حاجة الأرو اح قط إلى شيء أعظم منها إلى معرفة بارئها وفاطرها ومحبته وذكره والابتهاج به ، وطلب الوسيلة إليه، والزلفى عنده ، ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه ، فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف ، وله أطلب، وإليه أقرب ، وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل ، وإليه أكره ، ومنه أبعد. والله ينزل العبد من نفسه حيث يُنزله العبد من نفسه 15. - الزهد في الدنيا وأطماعها معرفة حقيقتها ، وفي هذا الشأن أتذكر حديث الرجل الذي أتى رسول الله سأله عن عمل يعمله فيحبه الله ويُبه الناس! لم تكن الإجابة كما قد يتصورها من سمع طرف الحديث لأول مرة أن تكون في بر أو صدقة أو عمل ظاهر ، بل كانت إجابة عظيمة تسبر أغوار النفس وتستأصل منها منابت السوء، ولتقتات على جيد الموائد لا حشفها، ع نْ أ بيِ الْع بِاسِ س هْلِ بْنِ س عْد السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه ق ال : ج اء ر جُل إِلى النَّبَِّ صلى الله عليه وسلم ف ق ال : يا ر سُول اللََِّّ دُلَّنيِ ع ل ى ع م ل إِذ ا أ نا ع مِلْتُهُ أ ح بَّنيِ اللََُّّ و أ ح بَّنيِ النَّاسُ ؛ ف ق ال ر سُولُ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم: " ازْه دْ فيِ الدين ْي ا يُُِبَّك اللََُّّ ، و ازْه دْ فِيم ا فيِ أ يْدِي النَّاسِ يُُِ بيك النَّاسُ ". رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير، وصححه الألباني في السلسلة وصحيح الترغيب. أما قوله عليه الصلاة والسلام: " ازْه دْ فيِ الدين ْي ا يُُِبَّك اللََُّّ " فمعنى الزهد في الشيء: الإعراضُ عنه لاستقلاله، واحتقاره ، وارتفاع الهمَّةِ عنه، وعدم الرغبة فيه؛ وقد كثُر في القُرآن الإشارة إلى مدحه، وإلى ذمِّ الرغبة في الدينيا، قال تعالى: ﴿ب لْ ت ُؤْثِرُون الحْ ي اة الدينيا و الآخِر ةُ خ ي ْر و أ ب ْق ى﴾ [الأعلى: 16، 17 ]، وقال تعالى: ﴿تُرِيدُون ع ر ض الدينيا و اللهُ يُرِيدُ الآخِر ة ﴾ [الأنفال: 67 ]، وقال تعالى: ﴿قُلْ م ت اعُ الدينيا ق لِيل و الآخِر ةُ خ ي ْر لِم نِ ات َّق ى و لا تُظْل مُون ف تِيلاً ﴾ [النساء: 77 ]؛ والآيات في ذلك كثيرة جدًا. الداراني سليمان أبو قاله ما أجمعها ولعل ،الكثير الزهد تعريف في ورد وقد -الله رحمه - ترك الزهد : :قال م ن فمنهم ،بالعراق الزهد في علينا اختلفوا :قال أنه نعيم أبو عنه روى فقد ؛الله عن يشغل ما ،الشِّبع ترك في :قال م ن ومنهم ،الشهوات ترك في :قال م ن ومنهم ،الناس لقاء ترك في الزهد الله عن يشغلك ما ترك في الزهد أنَّ إلى أذهب وأنا :قال ؛بعض من بعضُه قريب وكلامهم 16، 15 "الكافية الشافية"؛ لابن القيم. ص3. 16 "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"؛ لأبي نعيم الأصفها

عدد الصفحات ١٧