المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب

غير معروف

صفحة ١ من ٦

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب يوم قصفنا بقوة الدارالبيضاء في 5 غشت1907 الدارالبيضاء5 غشت1917 رغم صعوبة الظروف العامة المحيطة، مستحيل أن لا نحيي الذكرى العاشرة للإنزال الفرنسي بالدار البيضاء، الذي تم يوم 5 غشت1907 . فذاكرة الأحداث تلك،تزال طازجة، والشهود لا يزالون هنا، من الأروبيين والأهالي. لقد نزلت مفرزة من البحرية الفرنسية «غاليلو»، تحت راية ضابط الصف «بالاند»، على الشاطئ للدخول بقوة إلى المدينة، لتقديم الدعم لكمشة من

عدد الصفحات ١

الفرنسيين محاصرين بمقر القنصلية الفرنسية وببعض الدور، من قبل الساكنة المحلية الهائجة. لقد انتشرت حينها بسرعة فتوى متطرفة ضد بناء ميناء جديد انطلقت الأشغال فيه حديثا. حيث تم ترحيل العمال وتصفية 8 أروبيين، ضمنهم5 فرنسيين. ما دفع المواطنين الفرنسيين المتبقين إلى الإحتماء بمقر القنصلية الفرنسية وببعض الدور، حيث بقوا يدافعون عن حياتهم ببطولة، إلى حين وصول القوات البحرية بقيادة «بالاند»، التي ما أن دمرت باب المدينة حتى تمكنت من ولوج أزقتها وفك الحصار عن مواطنينا وإنقاذهم، وشكلوا مجموعة تحصنت هناك حتى وصلت إليهم أول فرق الجنرال «درود»، يوم7 غشت. كان حاضرا في تلك الذكرى العاشرة، العديد من مواطنينا الأبطال أولئك، الذين دافعوا ببطولة عن رايتنا، وسلمت لهم أوسمة عسكرية مغربية، تعرف ب «أوسمة الإستحقاق الشريفية»إذ أمام ذات الباب التي تم فتحها عنوة منذ 10 سنوات، نصبت منصة صغيرة، التي عبر أمامها، وهم يتلقون التحايا العسكرية، الناجون من تلك المواجهات، قبل الكشف عن اللوجة التذكارية، الممجدة لدور القوات البحرية بقيادة «بالاند:، الذي سقط بدوره في ساحة الشرف بعد ذلك سنة 1915 ببحر الأدرياتيك. ولقد اختتم ذلك الحفل بإلقائي بصفتي المقيم العام، كلمة، تبعتها زيارة ترحمية على قبور ضحايا سنة 1907 [من الفرنسيين والأوربيين طبعا- م – ]وهي الكلمة التي قلت فيها: «ها قد مرت اليوم، عشر سنوات بالتمام والكمال، حين وضعت فرنسا قدمها فوق هذه الأرض، واخترق ضابط الصف «بالاند»الباب البحري للمدينة، ورفع عاليا بحارة «غاليلو»رايتنا بألوانها الثلاثة، فوق سطح بناية قنصليتنا. إنه لمن المستحيل، أن تمر ذكرى مماثلة مرور الكرام. بل إنه من أجل تمجيدها ولقياس الطريق التي قطعت نلتقي اليوم، هنا بالضبط حيث وقعت تلك الأحداث، والتي حددت مصير المغرب. إن التغيير الملموس المسجل بالميناء ومحيطه، يقدم الدليل منذ بداية الحماية، على أهمية ما تم إنجازه من حينها. لكن، وكما قيل هنا منذ لحظات بكلمات معبرة، فإنها ذكرى نحييها بروح وحدوية وأخوية مع الشعب المغربي. لأنه، بالنسبة له، فإن هذه الذكرى لا تعكس منطقا للقمع والإحتلال، بل عنوانا للحرية

عدد الصفحات ٢

والإنخراط في آفاق واعدة. إن ما تعنيه، هذه الذكرى، بالنسبة لنا نحن الفرنسيين، أنها عنوان للبطولة والتضحية. وليس هناك، من هو مؤهل لتذكيرنا بفداحة ما وقع تلك الأيام، وببطولاتها، من السيد «ميغري»، الذي لم يغفل في كلمته سوى عن أمر وحيد، هو أنه كان على رأس ذلك الفريق البطل من الفرنسيين، الذي أبنوا فيه عن شجاعة مثالية، عن إصرار وعن فطنة مبادرات. ومن ضمن من ذكرنا بهم، يبرز متلألئا إسما اثنين منهم، وهبا روحيهما في ساحات حرب أخرى من أجل مجد فرنسا، هما «بالاند»و«ميرسيي»إن ما تعنيه هذه الذكرى لنا نحن الفرنسيين، أنها كانت البداية لمرحلة حاسمة من المواجهة التي كان علينا دخولها، ضد خصمنا الشديد الصلابة (وليس المغاربة)، ذاك الذي وجدناه أمامنا سنتين قبل ذلك بطنجة، محاولا قطع الطريق أمامنا، والذي واجهه أيضا ضابطنا «آماد»بمنطقة الشاوية، حيث كان يحرض الساكنة لخلق الفتنة. والذي رأيته بأم عيني سنة 1908، بشكل سافر. وهو نفسه الذي وجدناه سنة بعد ذلك، سيعى إلى إثارة الزوابع في موضوع الفارين من الجندية، ممن كانت صلابة الجنرال «آماد»حاسمة في مواجهتها. وهو نفسه أربع سنوات بعد ذلك، سنجده يواجهنا في أكادير. والذي منذ 1912، وأنا أجد له أثرا ويدا في كل محاولات زعزعة حمايتنا الوليدة بمدينة فاس، وأيضا إلى جانب الهيبة، في محاولة حثيثة لتعطيل مهمتنا للسلام والحضارة. وصولا إلى تلك الأيام المجيدة ليوليوز 1914، التي سقطت فيها كل الأقنعة (1 ). وهو ذاته، الذي لا نزال نواجهه اليوم، فوق هذه الأرض، حيث لنا الدليل على أن أمواله وسلاحه ودعمه هو الذي يحرض ويشجع المجموعات المواجهة لنا بالشمال والوسط والجنوب، والتي تناهض النظام الذي نرسيه. إن ما تعنيه هذه الذكرى، بالنسبة للمغاربة، أنها العنوان لنهاية الفوضى، والتفسخ ونهب ثروات هذا البلد الجميل، وخيرات أهله الجادين، الأذكياء والطيبين. لقد تم ترسيم النظام، والأمن ووحدة الإمبراطورية الشريفة، تحت سلطة السلطان والمخزن (الذي يحضر إلى جانبي هنا نائب عنه، مما يهب لهذا اللقاء معنى خاص). إن الأمر تدشين لمرحلة تنموية اقتصاديا واجتماعيا لم يشهد المغرب العتيق لها مثيلا من قبل. وبالنسبة

عدد الصفحات ٣

للأجانب الحلفاء والأصدقاء، فإنهيقدم الضمانات على الحرية التجارية بالتساوي أمام الجميع. وأيضا اليقين، على إمكانية بقاء وتطوير عمل مؤسساتهم في أمان. وكم أنا سعيد بتواجد قناصلتهم إلى جانبي هنا. إنه يدا في يد، بدون خلفيات أو أحكام مسبقة، أو أحقاد، يمكننا إحياء هذه الذكرى. ولقد كان متفقا أن تكون هذه الإحتفالية بدون بهرجة وبتقشف، بسبب الأوضاع التي نجتازها جميعا الأولى – م -]. وكم هي عظيمة المعاني التي تذكرنا بها وبالآمال التي تعد بها. وهي تلحم مثانة بحريتنا مع جيشنا، والفرنسيين مع مواطني الدول الحليفة فوق هذه الأرض، وأيضا مع الشعب المغربي، واتحاد كل القوى الحية ضد عدونا المشترك. إن المرحلة صعبة وخطيرة، سواء هنا أو بباقي العالم. لكن، ما هو مؤكد، سواء هنا أو على الجبهة هناك في فرنسا، فإن العدو يكشف عن لهاته وضعفه، وأن قواه قد خارت. لنوحد الصفوف إذن، ولنعوض خساراتنا بالعمل والشجاعة وتجاوز مصالحنا الذاتية، حتى نظهر، في غد انتصار الحرية القريب، بفخر واعتزاز أننا أخدنا الطريق الأصوب للإلتفاف حول ذات الراية، التي تبثها من سبقنا إلى هنا، بالدارالبيضاء، منذ 10 سنوات. هامش: يقصد الماريشال ليوطي هنا، دولة ألمانيا، التي زار إمبراطورها «غليوم الثاني»مدينة طنجة المغربية يوم31 مارس1905، ثم يقصد تهديد الطرادة الألمانية باتنر بقصد مدينة أغادير المغربية سنة 1911، واتهامها بدعم حركة المقاومة المغربية المسلحة التي قادها الشيخ الهيبة ماء العينين، صعودا من الصحراء والتي حرر فيها مراكش سنة 1912، وانهزم في معركة سيدي بوعثمان في طريقه لتحرير الرباط. ويقصد بتاريخ 1914 انطلاق الحرب العالمية الأولى

عدد الصفحات ٤

أول اجتماع لقطاع الأحباس مغربي جزائري تونسي الرباط: 20 غشت1917 يعود إنشاء مؤسسة الأحباس إلى صدر الإسلام، وهي مخصصة للهبات التي تحبس على المصلحة العامة. هكذا، فقد كانت إدارة الأحباس بالمغرب، حين وصولنا (سنة 1912)، في حالة من الفوضى الشاملة، وكانت موضوعا لكل الإنتقادات. بينما كانت المساجد تنهار، فيما جامعة القرويين بفاس في تراجع كلي، والحال أن إشعاعها كان لقرون عدة يطال كل العالم الإسلامي. وكل القيمين على الشأن الديني بدون أجور. وبينما قمنا أساسا في الجزائر، بإدماج قطاع الأحباس مع الإدارة، وتحملنا مصاريف العبادات الإسلامية. فإنه على العكس من ذلك في المغرب، فإن عقد الحماية قد نص على احترام استقلالية إدارة الأحباس. لكن، إصلاحا شموليا، كان يفرض ذاته. ومع تأسيس إدارة مركزية مستقلة للأحباس بالرباط، تابعة مباشرة إلى السلطان، تم القيام بجرد شامل لممتلكات الأحباس بالمغرب. ومع تكليف النظار في مختلف الأقاليم بإدارة ممتلكات الأحباس، الذين يعينهم الصدر الأعظم للممكلة، والذين جميعهم من الأهالي، مراقبين من قبل مصلحة مختصة تابعة للحماية، فإن النتائج كانت جد إيجابية وفي زمن قياسي. ذلك، أن التدبير العقلاني والرقابة الصارمة، قد جعلت المداخيل تتضاعف، مما أبهج الجميع، وسمح بترميم أماكن العبادة القديمة، وبناء أخرى جديدة، وتأدية أجور القيمين عليها بانتظام. مما كانت نتيجته إيجابية على ممارسة العبادات على كامل التراب المغربي التابع للحماية الفرنسية. مثلما أن التنظيم الجديد للعادات المغربية في مجال الأحباس، الذي أنهى مع تقليد اعتبار ممتلكاتها محرمة، قد مكن المعمرين من الحصول على حق كراءها تحت رقابة إدارة الأحباس، عبر آلية المناقصة. علما، أن ممتلكات الأحباس متعددة، حيث هناك أنواع من الأحباس الخاصة بكل

عدد الصفحات ٥

مذهب من المذاهب الأربعة :الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية. وأن إدارتها تختلف حسب المسؤولين عنها الذين يكونون في كثير من الحالات بعيدين جدا إما بالجزائر أو بمكة .ولكل واحد منها حيثياته الإدارية الخاصة. كان سي قدور بن غبريط (1)، بحكم مسؤولياته قد تحمل جزء كبيرا من مهمة إعادة تنظيم قطاع الأحباس، اعتبارا لمعرفته الفقهية والشرعية بالملف، وأيضا بفضل ما راكمه من معلومات وفتاوى في ترحاله بين الجزائر وتونس ومكة، حيث جمع أكبر قدر من تحديد لخريطة تلك الأحباس وحصل على أجوبة متعددة فقهية ممن لهم الحجية على منحها. وتحمل مسؤولية مبادرة إطلاق تنظيم لقاء سنوي يعقد بمقر «المجلس الأعلى للأحباس»بالرباط والذي يشارك فيهممثلون عن مختلف القطاعات الدينية المسلمة الواقعة تحت إدارتنا بالجزائر وتونس. أول لقاء ضم شخصيات رفيعة من الجزائر وتونس، التئم بالرباط، يوم 20 غشت1917، تحت الرعاية السامية لجلالة السلطان، الذي دعاني للعودة من الجبهة العسكرية حيث كنت منذ 15 يوما، لأترأس حفل افتتاحه. وهو الحفل الذي ألقيت فيه الكلمة التالية: «يغمرني شعور عظيم ويتملكني إحساس بالرضى لتواجدي هنا في هذا الجمع النير للمجلس الأعلى للأحباس، محاطا برجال دولة من الحكومة الشريفة، ومن ممثلي مختلف الحواضر المغربية، وأيضا من أعضاء الأحباس بالجزائر وتونس. إنني أعلم أن كبراء المدن المغربية الكبرى، المعتمدين هنا، قد حظوا برضى جلالة السلطان العالي، وإليهم أتوجه، وإليكم جميعا، بأحر عبارات ترحيبي .ويحق لي، كمقيم عام، أن أعلن أن النتائج الممتازة المتحصلة حتى اليوم، في إدارة الأحباس، على مستوى تضاعف مداخيلها، مقارنة بما كان عليه الحال السيئ لها قبل خمس سنوات، قد جعلت وضعية ممتلكات المسلمين المحبسة قد تحسنت بدرجات مبهرة. وإن الإصلاحات المنفذة، بعد سنوات، بل قرون، من الجمود والتبديد والإسراف، قد تحققت بفضل حنكة جلالة السلطان. لقد قرر منح مسؤولية تدبير إدارة الأحباس لوزيرها الحالي، الذي أفضت مجهوداته القيمة المتواصلة إلى إنقاذها من التلف الذي كان يتهددها. ولقد كان محاطا ومدعوما بمساعديه الذين

عدد الصفحات ٦

يستحقون الثناء هنا، وضمنهم السيد بيارناي، المسؤول عن الرقابة. إنني أتوجه أيضا، بتشكراتي العظيمة إلى فخامة الصدر الأعظم للمساعدات التي قدمها من أجل تحقيق هذه المهمة، وأن قوة تجربته ومعرفته العميقة بالشؤون المغربية قد كانا مفيدان جدا. وأهتبل هذه المناسبة لأعبر للسي قدور بن غبريط عن عظيم تشكراتي لتعاونه النير، الفعال والمؤثر، وأيضا امتناني للنجاح الذي لقيته مهمته في الحجاز (2 ). هل نحنفي حاجة لنذكر بالخدمات الجليلة التي أنجزها وزير العدل، الذي قدم لنا معرفته العميقة والعالية، والذي حاز شهرة مستحقة في المشرق كما في الغرب. مثلما أن محادثاته مع كبار ممثلي الجزائر وتونس، قد مكنته من إقناعهم بأهمية المشاركة هنا والحضور. وأحرص هنا، على تخصيص التحية من بينهم، لفخامة الجنرال بلخوجة (رئيس البعثة التونسية) والأغا سيدي الصحراوي (رئيس اليعثة الجزائرية)، وأرحب بحضورهم عاليا. لقد لمستم التطور الإيجابي المسجل في قطاع الأحباس، وبفضل ذلك أصبح ميسرا مواجهة كل متطلبات العبادات وتغطية حاجيات المحتاجين بما فيه فائدة لكافة مسلمي البلد. لقد أصبح تدبير أمور الأحباس مختصا به وزير جلالة السلطان المعين في تلك الإدارة وبرعاية ومباشرة من جلالته. بينما ينحصر دورنا نحن في تقديم الدعم والمساعدة إلى جلالته، وأن ندعم حسب إمكانياتنا الوزير المكلف حتى ينجز المهمة الكبيرة المنوطة به. مثلما أن سعادتي كبيرة بالتحسن المسجل في مجال التعليم الإسلامي، الذي تتكفل به جامعة القرويين، التي كانت في ما مضى منارة مشعة للمعرفة في كل الغرب الإسلامي. لقد كانت محجا وملتقى لكل طالبي العلم والمعرفة، القادمين من أصقاع بعيدة، لكي يغرفوا من معين علومها في مجال الدراسات الإسلامية. وأعرب عن كبير أمنياتي لهذه المؤسسة العظيمة للنجاح في مهامها حتى يعم إشعاعها كل البلاد. لقد سنحت لي الفرصة منذ 4 سنوات، أن أزور فاس وألتقي فيها عددا من علمائها وفقهائها حول وضعية جامعة القرويين، وتوحدنا في الشعور بالأسى للحالة التي أصبحت عليها من التدهور. ولا يمكن تصور مدى سعادتي اليوم، وأنا أرى أن نتائج الإصلاح من حينها، قد أتت أكلها، مما يسمح لنا بالجزم بمستقبل زاهر لتلك المؤسسة في المستقبل، يتوازى

عدد الصفحات ٧

وماضيها المجيد. وبصفتي وزيرا لخارجية جلالة السلطان، سأبادر إلى تقديم تقرير مفصل إلى جلالته عن أشغال مجلسكم والنتائج المبهرة المتحققة فيه، والتي ستبقى، أكيد، واحدة من أهم منجزات جلالته بإزاء رعاياه. هامش: 1) قدور بن غبريط، كان ترجمانا جزائريا بالقنصلية الفرنسية سنة 1901، قبل أن يصبح له دور كبير في زمن الحماية الفرنسية بالمغرب، ولعب دورا محوريا في حمل السلطان المغربي مولاي عبد الحفيظ على قبول توقيع معاهدة الحماية يوم 30 مارس1912 . هو من مواليد مدينة تلمسان غرب الجزائر. 2) يقصد الماريشال ليوطي هنا، زيارة بن غبريط لأمير الحجاز سنة 1916، لدعمه في حراكه ضد الثاج العثماني وتحالفه في ذلك مع الإنجليز والفرنسيين. أول معرض تجاري بالرباط سنة 1917 الرباط15 شتنبر1917 بعد معرض الدارالبيضاء التجاري سنة1915، ومعرض فاس النموذجي سنة 1916، أجمع الكل على الفائدة الواضحة لملتقيات مماثلة على النشاط

عدد الصفحات ٨

الإقتصادي بالمغرب، والذي يتحقق رغم ظروف الحرب، مما يهب للأهالي ثقة في صلابة مخططنا الأمني، رغم التقليص الذي طال عناصرنا المكلفة بذلك. فكانت سنة 1917، سنة المعرض النموذجي للرباط. وأثناء افتتاحي له، يوم 15 شتنبر، ذكرت، كما جرت العادة بذلك، بالطابع الخاص لمناسبات مماثلة، بدون مزايدة. لأنه كان علي أن أنبه زائرينا القادمين من فرنسا من انطباع سجلته عليهم ولم يرق لي بتاتا. لأنهم حين نزلوا بالدارالبيضاء والرباط، تفاجأوا بتواجد عدد من الضباط والجنود، فكانت أول تعاليقهم: «لم لا يوجد هؤلاء في الجبهة في فرنسا أو في مناطق النزاع بالمغرب؟»لكنهم يجهلون، أنهم فقط في إجازة عسكرية، وأن أغلبهم مصابون، وأن بعضهم عاد ليقضي أياما وبعضهم ساعات فقط، من الراحة في أكثر مدن المغرب أمانا حينها (الرباط والدارالبيضاء)، قبل العودة إلى جبهات القتال. إن نكران ذلك عليهم، حتى ونحن ندرك أنهم يعايشون يوميا هناك في فرنسا، عودة جنودنا وضباطنا في إجازات مماثلة، مما يثير حنقنا فعلا. وذلك ما حاولت التذكير به في كلمتي أثناء افتتاح معرض الرباط النموذجي: «ها نحن للمرة الثالثة، منذ بداية الحرب (العالمية الأولى)، نفتتح معرضا يقدم الدليل على الحيوية الإقتصادية للمغرب، وعلى تقثه في ذاته وفي وطننا (فرنسا). لقد استعملتم الشعار الذي كنت أطلقته منذ التجربة الأولى لهذه المعارض: «عمل حربي، عرض للمعركة، معرض لها»إنها النقش المبجل للمنجز الذي حققتموه اليوم، بل إنه يلخص روحها ومعناها. وعلينا أن لا نشيح أبدا بناظرنا عنها. ففي سنة 1915 بالدارالبيضاء، ثم في سنة 1916 بفاس، حرصت على أن أبرز المعنى الثاوي في ذلك الشعار ولأنكم شبعتم من ترديدي لذلك لحد التخمة، فإنني لن أعيد تكرار ما سبق وقلته حينها أمامكم اليوم، لأنكم جميعكم، أنتم الذين ساعدتموني منذ البدايات، قد استوعبتم المعنى بشكل بليغ. رغم ذلك، تمة نقطتان، أحرص على العودة إليهما، لأن تمة مسامير لا تتعب من الدق. إن عبارة «عمل حربي، معرض للمعركة»، تعني في المقام الأول، أننا لسنا هنا من أجل النزهة والترفيه، بل للقيام بواجب ولإنجاز مهام ملموسة، فعالة، توازي انخراطا في معركة. فهذه الفكرة

عدد الصفحات ٩

يجب أن تبقى هي السائدة، حتى نهاية معرض الرباط. لقد فهمتم قصدي (وأنا أقرا ذلك بارتياح على محياكم جميعا)، منذ البداي ة، حين ألححت عليكم لإزالة كل علامات البهرجة من هذا المعرض. دون أن يسقط ذلك، عن المواد المعروضة، سواء الفرنسية أو المغربية، جمالية العرض والتقديم. وهو مما بعث في غبطة هائلة، لإدراكي لظروف الضغط الزمني الضيق، الذي حققتم فيه ذلك. وقدمتم بذلك، الدليل كم هو ممتع العمل ضمن فريق متناغم. مما كانت نتيجته هذا العمل الجيد، الذي ينجز الأساسي بدون حاجة إلى بهرجة. مما يترجم فعليا، توافقنا على أن نجعل من هذا المعرض مناسبة مفيدة ومخصبة للتلاقي، بدون حاجة لأي صيغ احتفالية زائدة. إنكم تدركون أهمية هذا الحرص من قبلي، ونحن في السنة الثالثة من الحرب (العالمية الأولى)، وأن الأحزان تتسع، وأن المشاكل تكبر، ومهم أن لا يتوهم أي زائر لنا، أننا ننجز عملا غير مستحضر لكل تلك الظروف. بالتالي، أعول عليكم جميعا، لجعل معرض الرباط، حتى لحظة اختتامه، ذي طبيعة جدية، وأنه ليس هناك أي مجال لتحويره عن دروه المحدد له سلفا. ما الذي نفعله هنا إذن؟ إنكم تعرفون جيدا ما نفعله هنا. إننا نقاوم المقاومة الواجبة، حتى يمتلك الإقتصاد المغربي المكانة التي يستحقها، وأن يدرك الآخرون (الذين تعرفون من أقصدهم)، أن لا مجال لهم فيهم. ما الذي نفعله هنا؟ إننا نعلي، من خلال موعد سنوي، من قيمة مكان للتلاقي بين القلوب والمشاريع، حيث يحق لكل فرنسيي المغرب النظر في أعين بعضهم باعتزاز، والعمل يدا في يد. مكان للتلاقي أيضا بين المغاربة، القادمين من كل فج عميق، للإمبراطورية المغربية، لإعادة اكتشاف ثروات بلدهم، وتلمس أسباب التقدم والنماء التي حققناها لهم، حتى يحملوا أصداء ذلك إلى قبائلهم البعيدة. وأيضا لدعم أكبر لكل من يتعاون معنا منها، وإقناع الباقين، وهم قلة اليوم، للإلتحاق بنا وترك سلاح المواجهة الذي يحملونه أمام قواتنا. لكن، تمة أمر آخر، أريد أن أذكركم به، ولن أتعب من تكراره. فإذا كان

عدد الصفحات ١٠

متحققا لنا، هنا في المناطق المحررة الآمنة، القيام بمهامنا اليومية الواجبة، فإن ذلك يعود الفضل فيه إلى تضحيات قواتنا التي تحارب على مختلف الجبهات بالمغرب. وإنني أطلب من زوارنا (رغم صعوبة ذلك ماديا)، لو يزوروا ليس طنجة والرباط والدارالبيضاء، بل نقطنا المتقدمة للمواجهات في شمال تازة وجنوب فاس ومكناس وعلى نهر الملوية ثم تادلة وجنوب مراكش. حينها، سيكتشفون بأم أعينهم حجم وعمل قواتنا العسكرية، الذين ينجز جنودها وضباطها عملا جبارا لحماية المناطق الشاطئية. وأود لو يقفوا عند شكل الحياة التي يعيشونها هناك، تحت خيامهم الصغيرة، وبحجم المسافات الطويلة التي يقطعونها على أقدامهم في مناطق صعبة تضاريسيا، وهم دوما على أهبة الإستعداد في مواجهة طلقات البنادق. مكتفين بالقليل من المؤونة، بدون أي فرص للدعة أو المتع. حينها سيدركون أي نوع من الحياة القاسية التي يواجهونها على الجبهة هناك، دون أن يكون لهم ولو جزء بسيط مما يتمتع به إخوتهم من أبناء بلدهم هناك في فرنسا، ولا أن يتوفروا في المناطق الخلفية على ما يتوفر عليه رفاقهم هناك .حينها فقط، بعد أن يقوم زوارنا بتلك الجولة، يمكنهم المجيئ إلى الدارالبيضاء والرباط. حينها، مؤكد أنهم لن يجدوا فيها «قصر الحمراء»أو«بالماريوم»1)، بل إنهم سيدركون لوحدهم، أنه إذا كانت في فرنسا هناك إمكانية للعودة لزيارة العائلة (وهو الأمر الذي لا يتحقق للجميع هنا)، فإنهم هنا لا يجدون ما يرفه عنهم من أماكن احتفالية أو قاعات سينما أو أماكن عمومية للترفيه والدعة، التي يحتاجها كل جسد متعب. علما أن تجديد الطاقة في حالات مماثلة مهم وحاسم، وهو ما لا يتوفر هنا. كنت منذ أسابيع، بمدينة الدارالبيضاء، رفقة زائر قادم من فرنسا، حيث قال لي: «إني متفاجئ، أن أرى كل هذا العدد من الضباط الشبان هنا»كنا نعبر أمام مقهى كبير بها. وحول طاولة من طاولاتها، كان يجلس فعلا جماعة من الضباط الشباب قوي البنية. عرفتهم كلهم، فقلت له: «معذرة (وأنا أشير إليهم)، أترى هذا الضابط منهم، إنه بعين واحدة والآخر اخترقت رئته مدية، بينما ذاك الثالث أصيب إصابة بليغة في عموده الفقري مما يتسبب له في آلام مبرحة. لقد كانوا جميعهم في نقطة متقدمة من جبهات مواجهاتنا هنا. وواجب عليك احترامهم وتحيتهم»فقام بتوجيه

عدد الصفحات ١١

التحية إليهم، وخرس. هامش: يقصد هنا الماريشال ليوطي مطاعم ومسارح شهيرة حينها بباريس، مثل مسرح «قصر الحمراء»الذي تم هدمه سنة1967، والذي يعود تاريخ افتتاحه إلى سنة 1866 . ثم مطعم«بالماريوم»بزنقة جوبير، والذي يعود افتتاحه إلى أواسط القرن 19 . ولا تزال هذه السلسلة الشهيرة من المطاعم متواجدة بكامل التراب الفرنسي، وهي من أرفع المطاعم بها.. للأسف، أغلب زوارنا، لا يشاهدون سوى الدارالبيضاء والرباط. بالتالي، علينا أن لا نتعب من تذكيرهم أن قيمة السلم والأمان التي يشاهدونه فيهما، وأن المعركة الإقتصادية التي ننخرط فيها هنا، ليست ممكنة سوى بفضل عمل مضني يومي لقواتنا الإستعمارية بالمغرب. لأنه، ما الذي تفعله الآن بالضبط، قوات الجنرال «بويميرو»، الذي هو الآن جواري، لكنه لحدود البارحة كان معها؟ (1). إنها في جنوب مكناس، في ذلك الشعب الذي فتحه بالجبال للعبور صوب نهر ملوية، من أجل توسيع ذلك الممر ومنع خصومنا من إعادة إغلاقه. إنهم، مع كل تقدم لهم على الأرض، يحاربون ويحررون الغابات المحيطة والبهية، التي ظلت مجهولة لدينا. بل، إنهم يشقون طريقا هناك، ويبنون قنطرة على نهر ملوية، للعبور صوب تافيلالت، التي ظلت حتى الآن غير متحكم فيها ضمن الإمبراطورية الشريفة، والذي سمح اليوم لابن عم السلطان النائب عنه هناك، أن يحضر إلى الرباط هنا، لأول مرة لتجديد البيعة للسلطان وتعزيز السلطة المركزية. إنهم، يفتحون جهات جديدة أمام الإقتصاد والتجارة والتبادل الحر، مما يوسع من مصادر جديدة للثروة هنا. وغدا، سيغادرنا عبر الطائرة صوب خنيفرة، الجنرال «بويميرو»، للإلتحاق بجزء من قواته المرابطة قبالة المناطق الأمازيغية بالجبل، حيث لا مجال هناك من أجل النجاح، سوى مواصلة المعركة وقضم المسافات، وأن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم. لأنه ما الذي تفعله قواتنا في تازة الآن؟. إنهم يشقون الطريق ويضعون سكة الحديد بين تازة وفاس .والطريق الإمبراطورية التي مفروض أن

عدد الصفحات ١٢

تربط المغرب بالجزائر، وتونس بالدارالبيضاء، تنتهي عند أبواب تازة، حيث تنتهي المناطق التي نجحنا في تهدئتها من المغرب. وحتى ننجز كيلومترا واحدا، فعلينا تنقية المسار من كل أشكال المواجهات التي تحول دون تقدمنا. وفي هذه اللحظة بالضبط، تقوم قواتنا بمعارك بتازة، وقد تصلني ليلته أو غدا صباح لائحة جديدة من رجالنا الذين سقوا أرض المعركة هناك بدمائهم، حتى تصبح الطريق سالكة ومنجزة في الأفق المنظور، وحتى تمر سكة الحديد، لتجاوز آخر عقبة تحول دون التواصل بيسر بين تازة وفاس، عبر منطقة إناون. ولأن رجالنا هناك يحاربون ببسالة، فإنه في السنة القادمة، خلال دورة معرض 1918، ستتمكن سلع الجزائر والمغرب الشرقي، مع تجارها، من العبور إليكم. لقد قلتها مئات، بل ألوف المرات، إذا كانت الحرب (العالمية الأولى) بعنفها الكبير، تدمر بأروبا كل يوم ما تم إنجازه على مدى قرون، فإن حربنا الإستعمارية هنا، تكمن روعتها وجلالها، في أنها بعد كل معركة ونصر تخصب أسباب الحياة، وأن الأرض التي نمر فوقها، بدلا من أن نحولها إلى يباب، نخصب فيها أسباب النمو والعطاء. ونحول جهات عدة إلى جهات منتجة، بعد أن كانت إلى زمن قريب مقفرة. إن السور الحي، الذي تشكله صدور أولئك الذين يقفون يوميا أمام العدو، حتى تنعموا أنتم في الدارالبيضاء والرباط وطنجة وسهل الغرب بالأمن والأمان، لا يجب أبدا أن تغيب عن أعينكم وضمائركم، وأن تلهج بها ألسنتكم، وأن تنقلوا ذلك إلى كل قادم جديد والتذكير بمن له الفضل في ذلك. لا أريد أن أشكركم بأسمائكم وصفاتكم، ولا أستطيع أن أمجد أحدا، حتى لا أظلم البعض بالنسيان. إني أشكركم جميعكم بدون ذكر أسماء إذن، أنتم منظموا هذا المعرض بالرباط، موظفين، ضباط، معمرين، صحافة. فجميعكم ساهم في إنجاح هذه التظاهرة. لقد أبنتم عن جبهة صلبة للدفاع عن مصالح هذا البلد، مدركين لأهمية ما تقومون به من أجل الإقتصاد في زمن الحرب الذي نحن فيه. وإذ أشكركم، فإن معامل الإحساس بالغبطة الذي وهبتموني، غير مستغرب منكم. وأنا مدرك أنه بمنحكم لي هذا الوسام بمنجزكم، فلأنكم أساسا موقنون أن الواجب، وذاك الشغف المحب الذي بدونه لاشئ ذي بال ممكن التحقيق، الذي جعل منا جميعنا سورا غير قابل للإختراق، وفريقا موحدا،، أنه يترجم حقيقة أن كل من يشتغل

عدد الصفحات ١٣

بالمغرب، يشكل إلى جانبي قوة طاقة أعترف أنني مدين لكم بها من أعماق قلبي. ومنها أستمد صلابتي حتى أنجز مهمتي التي كلفت بتحمل مسؤوليتها. لن أذكر، هنا، سوى اسم واحد، هو جلالة السلطان مولاي يوسف، الممثل هنا بمسؤولين من مخزنه المبجل، من كبارهم، الذين أعتز أنهم يحيطون بي في هذه المناسبة. لقد كان سعيدا أن ينظم هذا المعرض عند أسوار قصره، مما يهب له إشعاعا خاصا. ولن أستطيع أبدا التعبير كما يجب عن تقديري لحجم دعمه الكبير وتقديره العالي وإعجابه بفرنسا. فجلالته هو الترياق لتلك العلاقة، التي نجد هنا أمامنا بعضا من الدليل عليها، حيث يتجاور البرنس مع البدل العسكرية ومع البدل المدنية، بدون أي حاجز تفريق بينها. فلا أحد غيره، أدرك بعمق أين تكمن مصلحة هذه الإمبراطورية. إننا ونحن نفكر في أولئك الذين يحاربون هنا بالمغرب، علينا أن لا ننسى الآخرين الذين يحاربون هناك، ببلادنا الغالية وبجمهوريتنا (الفرنسية). لقد عينت وزارة الخارجية من يمثلها هنا، في شخص السيد «فيلليب بيرتيلو»، لأنه لا أحد مثله ارتبط منذ البداية بالقضية المغربية. ومنذ خمس سنوات وأنا أجد لديه دوما الدعم الكبير في ما يرتبط بالملفات المغربية، بدليل العدد الكبير من العقبات التي لولاه لما تمكنا من تجاوزها، بفضل غنى تجربته وجرأته في اتخاد القرارات. بالتالي، فهو شرف لي، بل واجب علي، أن أعرب له عن تشكراتي وامتناني هنا أمامكم جميعا. أخيرا، اسمحوا لي أن أعبر عن غبطتي عن تواجد الكولونيل «طورثون»، اليوم، إلى جانبي، هو المسؤول عن المخابرات البحرية بجبل طارق. فهو أيضا من أوائل مساعدينا، حتى والدخول في التفاصيل هنا صعب بعض الشئ. فقط لتعلموا أن أدوار مصلحته تقدم منذ 3 سنوات الكثير من الدعم لتحقيق الأمن بالمغرب. لأنه بفضل المعلومات التي يقدم لنا، مضافة إلى معلوماتنا الخاصة، تمكنا من الإطلاع على الكثير من التفاصيل والحقائق والوقائع، مثلما نجحنا في النجاة من الكثير من المخاطر. وإذ أشكره هنا، فإنني أتوجه بالتحية إلى بريطانيا العظمى التي هي من أوائل حلفائنا، التي نستشعر أننا وإياها موحدون، نمشي يدا في يد،

عدد الصفحات ١٤

بقلب واحد، ولا شئ بمقدوره أن يشق صفوفنا حتى نحقق النصر الأعظم. أيها السادة، إنني أعلن افتتاح معرض الرباط» هامش: هو الجنرال جوزيف – فرانسوا أندري هنري بويميرو، من مواليد 1869، وتوفي سنة1924. واشتهر بأنه هو القائد العسكري الفرنسي الذي استسلم له إبن المقاوم البطل «موحا وحمو الزياني»يوم2 يونيو 1920، بعد الهزيمة التاريخية للجيش الفرنسي في معركة الهري قرب خنيفرة بمنطقة قبائل زيان بالأطلس المتوسط يوم 13 نونبر1914. شارك في الحرب العالمية الأولى بالجبهة الشرقية، حيث قاد فيالق من الجنود المغاربة «الغوم»المشاركين فيها ببسالة مشهودة. قبل أن يعود إلى المغرب مجددا، حيث اشتغل مساعدا للماريشال ليوطي. وبعد وفاته، بباريس، أقيم له تمثال بمدينة مكناس المغربية سنة 1927، قبالة الثانوية التي كانت تحمل اسمه، أزيل في بداية الإستقلال. معركتنا في تازة معركة حياة أو موت الرباط: 28 شتنبر1917 ألقيت كلمة في حفل عشاء، بمقر الإقامة العامة بالرباط، نظم على شرف رجالات المخزن وكبار الشخصيات المغربية التي جاءت إلى العاصمة لتقديم التهاني إلى السلطان (مولاي يوسف) بمناسبة عيد الأضحى (العيد الكبير). وحضر معهم أيضا كبار رجال المال الجزائريين، الذين حضروا إلى الرباط، للمشاركة بمعرضها النموذجي الأول، وأيضا للسلام على السلطان، الذي يعتبرونه بعد أحداث تركيا (الدولة العثمانية)، الزعيم الديني المسلم الأكبر. هنا كلمتي: «مثلما فعلت السنة الماضية، بفاس، حرصت هذه السنة على أن أجمع

عدد الصفحات ١٥

حول مائدتي أعضاء المخزن والشخصيات الكبار، الذين جاؤوا لتقديم تهاني عيد الأضحى لجلالة السلطان. إن لقاء مماثلا يثلج صدري، لأنني موقن أنكم تدركون من زمان حجم التقدير الذي أكنه لجنسكم، ولكل من يمثله كشخصيات سامية. لكنها مناسبة أيضا للإعلان عن المبدأ الصلب الذي تتأسس عليه السياسة الحمائية لفرنسا بالمغرب، المحددة في التعاون الكامل، الودي وعنصر الثقة بين السلطات الشريفية والسلطات الفرنسية. التعاون الذي يمثل خليطنا المتعدد هنا حول مائدة العشاء هذه، عنوانه الأبرز بتعدد بدلنا وجلاليبنا وبرنسنا. إن كل مصدر كل السلط، هنا، هي عند «سيدنا»، الحاضر رمزيا معنا من خلال مبعوثه الخاص الصدر الأعظم وأعضاء مخزنه المبجل. وسلطته الدينية وسلطته الساسية، تمتدان على كامل التراب الإمبراطوري الشريفي، من خلال الباشوات والقياد الحاضرين معنا هذه الليلة. وإنني أمثل إلى جانب جلالته، حكومة الجمهورية الفرنسية، التي تقدم لهذه البلاد منذ 5 سنوات، من جهة القوة الضرورية لوضع حد للفوضى التي كانت تطوح به، والتي تتذكرونها جميعكم. ومن جهة أخرى، تقديم الإمكانيات المالية والبشرية والتكنولوجية الحديثة، بغاية تخصيب الثروات الطبيعية للبلد، المفضية إلى تحقيق تنمية وتقدم لم يكونا متوفرين من قبل. إنني وأنا أمثل الحكومة الفرنسية بالمغرب، لأجدني فخورا بأن أكون من أوائل خدام «سيدنا»فكلكم تعلمون حجم ما أحمله لجلالته من تبجيل، ليس فقط لأن شخصيته المقدسة تستحق ذلك، بل لأنني أجد عنده الدعم القوي والنصائح القيمة ومحبة راسخة لشعبه واقتناعا بالعدل ورغبة جامحة في أن يرى إمبراطوريته تتقدم تحت راية القانون والسلم والنماء. وهذا لا يمكن أن يتحقق بطبيعة الحال، بدون تعاون بين جنسينا وعبر طمأنة الشعب المغربي باحترام ديانته وحماية أمكنة عبادته والممتلكات العامة والخاصة، والإبقاء الكامل على سلطته وعلى عاداته وطريقة عيشه اليومية. إن الحظ الذي تتمتع به هذه الإمبراطورية، كامن في امتلاكها نخبة متنورة متميزة بتقاليدها وبتجربتها في ممارسة السلطة، وأيضا بممارسة التجارة وبنزوع إلى التعلم واكتساب التقدم. وأطلب الله أن لا يحرمنا، ونحن نمارس مهامنا هنا، من دعمها وتجربتها. إننا مدركون لقيمتها ولهذا السبب

عدد الصفحات ١٦