المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

معالم التجديد في فكر الإمام القرضاوي

د احمد محمد زايد

صفحة ٢ من ٢

17 إن الله لا يأمر بشيء، ولا ينهى عن شيء، إلا لحكمة . هذه قضية ثابتة جازمة. ولكن لسنا دائما قادرين على أن نتبين حكمة الله بالتفصيل. وهذا مقتضى الابتلاء الذي قام عليه أمر التكليف، بل أمر الإنسان (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه). الإعراض عما لا ينفع الناس : ومن القواعد التي التزمتها :ألا أشغل نفسي ولا جمهوري إلا بما ينفع الناس، ويحتاجون إليه في واقع حياتهم......أما الأسئلة التي يريد بها أصحابها المراء والجدل، أو التعالم والتفاصح، أو امتحان المفتي وتعجيزه، أو الخوض فيما لا يحسنونه، أو إثارة الأحقاد والفتن بين الناس، أو نحو ذلك، فكنت أضرب عنها صفحا، ولا ألقي لها بالا، لأنها تضر ولا تنفع، وتهدم ولا تبني، وتفرق ولا تجمع . ........ الاعتدال بين المتحللين والمتزمتين: ومن خصائص المنهج الذي سرت عليه: التزام روح التوسط دائما، والاعتدال بين التفريط والإفراط. بين الذين يريدون أن يتحللوا من عرى الأحكام الثابتة بدعوى مسايرة التطور من المتعبدين بكل جديد، والذين يريدون أن يظل كل ما كان على ما كان من الفتاوى والأقاويل والاعتبارات، تقديسا منهم لكل قديم. إعطاء الفتوى حقها من الشرح والإيضاح : إنني لا أرضى أبدا طريقة بعض العلماء قديما وحديثا في جواب السائلين: بأن هذا يجوز وهذا لا يجوز… وهذا حلال وهذا حرام … أو حق وباطل، طلبا للاختصار، وعدولا عن الإطالة، ليفرق بين الفتيا والتصنيف. وا لا لصار المفتي مدرسا. حتى ذكر ابن حمدان في كتابه: "صفة الفتوى والمفتي والمستفتي" أن بعض الفقهاء قيل له: أيجوز كذا. فكتب: لا! وهذا إن جاز مع بعض الأشخاص، وفي بعض الأحوال، لا يجوز أن يكون قاعدة فيما يذاع على جمهور الناس، أو يكتب في صحيفة أو مجلة أو كتاب، يقرؤه الخاصة والعامة. والحق أني أعتبر نفسي عند إجابة السائلين مفتيا، ومعلما، ومصلحا، وطبيبا ومرشدا. وهذا يقتضي أن أبسط بعض الإجابات وأوسعها شرحا وتحليلا، حتى يتعلم الجاهل، ويتنبه الغافل، ويقتنع المتشكك، ويثبت المتردد، وينهزم المكابر، ويزداد العالم علما، والمؤمن إيمانا(15). (15) مختصرة من مقدمة فتاوى معاصرة الجزء الأول

عدد الصفحات ١٧

18 إن هذه المنهجية العلمية المنضبطة تعتبر روحا جديدة في منهج الفتوى المعاصرة ، وقد لاقت قبو واسعا في العالم الإسلامي كله، بعكس غيرها من طرق الإفتاء التقليدية المذهبية أو التي غلب عليها التشديد أو البعد عن الواقع أو المخاطبة بلغة غير عصرية، ولذا أفتى الشيخ للمسلمين في بلاد الغرب وأفتى لهم في بلاد الإسلام ، أفتى للشباب وللنساء وللطلاب وللعمال وكافة الناس بعلم ودراية فكان منهجا جديرا بأن يدرس في دور الإفتاء وكليات الشريعة ويعتمد في الفتوى المعاصرة للمسلمين. ولست هنا راغبا في ذكر نماذج من فتاوى الشيخ بنصها فهذا أمر ربما لا تحتمله طبيعة البحث ولكنني سأذكر رؤ و س فتاوى كنموذج على الفقه الحي المعاصر الذي يمثل نموذجا للتجديد في الفتوى عند الشيخ – حفظه الله – فتاوى التجديد في فقه الأقليات من ذلك الفتاوى والبحوث التي قدمها الشيخ للمسلمين في الغرب بضرورة توطين الوجود الإسلامي لتحسين الصورة الإسلامية وللقيام بواجب الدعوة ولاستقبال المسلمين الوافدين كل ذلك كان خلافا للمتشددين الذين كانوا يفتون الناس بحرمة الإقامة في بلاد الغرب للمسلمين، ولو تأملنا ذلك لوجدنا أن لنيع الشيخ ومن تبعه من العلماء في توجهه أثمر ثمرات غيرت الحال بالنسبة لواقع المسلمين في الغرب، بل إنني أقول عن الصياغة الاجتماعية والدينية للمسلمين في الغرب إنما قامت في جملتها على كثير من فكر الشيخ وتوجيهاته وفتاواه ، فمما ذكره في هذا الصدد يجمل فيه شيئا من احتياجات المسلمين في الغرب وما ينبغي عليهم القيام به :" وقد قلتُ للإخوة في ديار الغربة: حاولوا أن يكون لكم مجتمعكم الصغير داخل المجتمع الكبير، وإلا ذُبتم فيه كما يذوب الملح في الماء. اجتهدوا أن يكون لكم مؤسساتكم الدِّينية، والتربوية، والثقافية، والاجتماعية، والترويحيَّة، وهذا لا يتمُّ إلا بالتحابِّ و التعاون، فالمرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه، ويد الله مع الجماعة. إن الذي حافظ على شخصية اليهود طوال التاريخ الماضي هو مجتمعهم الصغير المتميز بأفكاره وشعائره، وهو (حارة اليهود)، فاعملوا على إيجاد (حارة المسلمين(. لا أدعو إلى انغلاق على الذات، وعزلة عن المجتمع، فهذا والموت سواء، ولكن المطلوب هو انفتاح دون ذوبان، هو انفتاح صاحب الدعوة الذي يريد أن يفعل ويؤثر، لا المُقلد المستسلم الذي غدا كل همه أن يساير ويتأثر، ويتبع سَنن القوم شبرا بشبر، وذراعا بذراع! إننا نشكو من مدة من نزيف العقول العربية والإسلامية، من العقول المهاجرة من النوابغ والعبقريات في مختلف التخصصات الحيوية والهامة، التي وجدت لها مكانا في ديار الاغتراب، ولم تجد لها مكانا في أوطانها. فإذا كانت هذه حقيقة واقعة، فلا يجوز لنا بحال أن ندع هذه العقول الكبيرة تنسى عقيدتها، وأمتها وتراثها، ودارها، ولا مفر لنا من بذل الجهد معها حتى تكون عقولها وقلوبها مع أوطانها وشعوبها، مع أهليهم وإخوتهم وأخواتهم، دون أن تفرط في حق الوطن الذي تعيش فيه وتنتسب إليه.

عدد الصفحات ١٨

19 وإنما يتحقق ذلك إذا ظلَّ ولاؤهم لله ولرسوله وللمؤمنين، وظلت هموم أمتهم تؤرقهم، ولم تشغلهم مصالحهم الخاصة عن قضايا أمتهم العامة، كما يفعل ذلك يهود العالم أينما كانوا من أجل إسرائيل. وهذا هو واجب الحركة الإسلامية: ألا تدع هؤلاء لدوامة التيار المادي والنفعي السائد في الغرب، تبتلعهم، وأن يُذكَّروا دائما بأصلهم الذي يحنون دائما إليه). وإذا كان الوجود الإسلامي قائما في بلاد الغرب، وله حضوره الدِّيني والثقافي والاجتماعي، وأحيانا الاقتصادي، فمن الطبيعي والمنطقي أن يحاول استكمال حضوره السياسي. إذ أصبحت السياسة تتدخل في كل شيء، وإذا تركنا السياسة، فإن السياسة لا تتركنا. لهذا كان لا بد من الإجابة على تساؤلات عدة هنا تطرحها الأقليات الإسلامية التي تعيش في الغرب، وبعضها من أهل البلاد، وبعضها مهاجرون استوطنوا وحصلوا على جنسية البلاد، وباتوا جزءا من أهلها. هل تكتفي بالدِّين وتنعزل عن السياسة؟ أو تتمسك بالدِّين وتدخل في السياسة؟ وإذا دخلت في السياسة فهل تدخل فيها مشاركة لغيرها من الأحزاب، أو مستقلة بذاتها؟ فهل يجوز المشاركة في الأحزاب العلمانية؟ وهل يجوز إنشاء حزب يفرض عليه أن يلتزم بدستور البلاد؟ وهل يجوز للمسلم الترشح للمجالس النيابية على أساس هذه الأوضاع؟ ثم إن دخول المسلم في السياسة، يلزم منه الإقرار بالدساتير الوضعية القائمة في الدول الغربية وغيرها؟ وإذا نجح المسلم في الانتخابات، ودخل المجلس النيابي: يلزم منه أن يقسم على احترام النظام العام والعمل بالدستور، فهل يتفق هذا مع عقيدة الإسلام؟ ومع أحكام الشريعة؟ هذه تساؤلات تطرح في ساحة الأقليات في كل مكان في أوربا وغيرها. بل أقول: إن هذه التساؤلات نفسها تطرحها بعض الفصائل الإسلامية في كثير من أقطار الإسلام ذاتها. ومن هذه الفئات: من يرى تحريم تكوين الأحزاب السياسية، ويعدها بدعة محدثة، وضلالة في الدِّين. ومنهم من يرى تحريم الدخول في الانتخابات، والسعي إلى عضوية المجالس النيابية، بل بعضهم يراها ضد العقيدة، ويسميها (المجالس الشركية) وبعضهم ألف رسالة سماها (القول السديد في أن دخول المجلس (النيابي) ينافي التوحيد)! وبعضهم يعترض على صيغة القسم التي يقسمها الأعضاء على احترام الدستور، وإطاعته إلخ. وبعض الإسلاميين حلَّ هذا الإشكال، بقوله بعد كلمة الطاعة في القسم: (في غير معصية)، يقولها بصوت مسموع. فإذا كان هذا يقال في داخل بلادنا الإسلامية، فماذا عسى أن يقال في خارج البلاد الإسلامية؟ ومن هنا لا ينبغي أن تستمد الأقلية المسلمة فقهها السياسي من هذه الفئات التي بَعُدَ بها (الغلو) عن سواء الصراط، فهذه الفئات ترى الوجود الإسلامي في هذه البلاد محظورا لا يجاز إلا من باب الضرورات، وهي ترى العيش في هذه البلاد من باب الاضطرار، كما يضطر المرء إلى استخدام المراحيض، برغم ما بها من نجاسة! كما قال بعضهم!

عدد الصفحات ١٩

22 ومن هؤلاء من يُحرِّم على المسلم الحصول على جنسية هذه الدول، وقديكفّر من حصل عليها، لأنه يعتبرها من الولاء للكفار1]51). ومنهم من يحرم مجرد الإقامة في هذه البلاد إلا لضرورة، والضرورة تقدر يقدرها. ولهم في ذلك شبهات رد عليها المحققون من العلماء. إن مزية الشريعة الإسلامية: أنها شريعة واقعية، تراعي حاجات الإنسان ومطالبه، روحية كانت أو مادية، دينية كانت أو سياسية، ثقافية كانت أو اقتصادية، سواء كان يعيش في المجتمع المسلم أم خارج المجتمع المسلم، وأنها في كل ما شرعته من أحكام: تيسر ولا تعسر، وترفع الحرج، وتمنع الضرر والضرار، ولا سيما من يعيش خارج المجتمع المسلم، فهو أولى بالتخفيف ورعاية الحاجات. ومن حاجة الأقلية المسلمة: أن تعيش متمسكة بدينها وعقيدتها وشعائرها وقيمها وآدابها، ما دامت لا تؤذي غيرها، وأن تندمج في المجتمع الذي تحيا فيه، تُنتج وتُبدع، وتبني وترقى، وتُشارك في كل أنشطته، تفعل الخير، وتُشيع الهداية، وتدعو إلى الفضيلة، وتقاوم الرذيلة، وتؤثر في المجتمع بالأسوة والدعوة ما استطاعت، ولا تذوب فيه، بحيث تفرط في مقوماتها وخصائصها العقائدية والدِّينية. وليست كل الأقليات الإسلامية مهاجرة، فبعضها من أهل البلاد الأصليين، كلهم أو بعضهم. حتى يقول بعض الناس: يجب أن يعودوا إلى ديارهم. ولهذا تحتاج الأقلية في أي بلد إلى أصوات تعبر عنها في المجالس التشريعية، وتدافع عن حقوقها حتى لا تصدر تشريعات تجور عليها، وتحرم عليها ما أحل الله، أو تعوقها عن أداء ما فرض الله، أو تلزمها بأمور ينكرها الشرع. ومن الخير وجود مسلمين منتخبين في هذه المجالس –مستقلين أو منضمين إلى حزب معين– يعملون للذود عن حرماتهم، والمحاماة عن حقوقهم، باعتبارهم أقلية، لهم الحق في ممارسة حياتهم الدِّينية، وشعائرهم التعبدية، بما لا يضر الآخرين، وهم سيستميلون معهم وإلى صفهم الأحرار والمنصفين، الذين يناصرون العدل والحرية في كل زمان ومكان. (16.") فالشيخ جدد في الفقه الإسلامي في الجوانب التالية - جانب الفهم والتلقي حيث تقبل الفقه بروح غير روح التقليد ونمط الاتباع الأعمى مع احترامه للمذاهب ورجالاتها. - جانب العرض والتعليم حيث ركز على الأصالة المنطلقة من "الوحيين" والمعاصرة التي تخاطب الناس بلغة عصرهم وتعالج قضاياهم الواقعية. - التركيز على الحكم والأسرار والعلل ومخاطبة العقل والروح. - التيسير في الفتوى وحمل الناس على أن يبقوا في دائرة الشرع . - ثم جانب الصياغة المكتوبة حيث أعاد كتابة أبواب هامة من الفقه الإسلامي عالج فيه قضاياها بصورة معاصرة وفق المنهجية التجديدية التي انتهجها ، فكتب فقه الزكاة، وفقه الصيام ، وفقه الجهاد ، وفقه الغناء والموسيقى، وفقه اللهو والترويح، وكتب في مسائل مستقلة في الاقتصاد الإسلامي بعقلية غير مسبوقة ككتابه في بيع المرابحة وفوائد البنوك وغير ذلك. (16)الدين والسياسة تأصيل ورد شبهات د/ يوسف القرضاوي (221-221)ط خاصة بالمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث2222م

عدد الصفحات ٢٠

21 4)التجديد في مصطلحات الدعوةوالحركة والفكر الإسلامي للشيخ – حفظه الله تعالى - لمحات تجديدية في قضية المصطلحات في الجانب الدعوي والحركي والفكري، أطلقها وصارت مستعملة على ألسنة العلماء والدعاة والمفكرين، من هذه المصطلحات: - مصطلح "فقه الأولويات" الذي أطلقه الشيخ كمصطلح وبناه كـ "علم" و"فقه" وركز عليه تأصيلا وتفريعا وتطبيقا. - مصطلح : الأصالة والمعاصرة ومبلغ علمي أنه من صياغة الشيخ واستعماله، فقد كتب مبكرا كتبا مثل "الخصائص العامة للإسلام" والثقافة الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة" و "الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد" وقد ركز على هذا المصلح في كل هذه الكتب وبخاصة التطبيقات المتعلقة بهما في كتابه القيم "خطابنا الإسلامي في عصر العولمة". - الشمولية مصطلح تناوله الشيخ كثيرا، باعتباره سمة من سمات الإسلام والثقافة الإسلامية عالجه في كتاب خاص تحت عنوان "شمولية الإسلام" وعالجه كذلك في "الخصائص العامة" ومدخل لمعرفة الإسلام وغير ذلك. وكثيرة هي تلك المصطلحات التي نحتها الشيخ وتناولها تأصيلا وتفريعا فصارت لغة سيارة على ألسنة الدعاة والمثقفين والمفكرين. 3) جوانب أخرى في التجديد: تعددت جوانب التجديد في فكر وإنتاج القرضاوي، وإضافة إلى الجوانب البارزة التي بدأت بها لا يسعني إلا أن أشير ولو بصورة وجيزة إلى جوانب أخرى لا تقل أهمية ظهر فيها الفكر التجديدي للشيخ، من هذه الجوانب : - الفكر السياسي الإسلامي: حيث اقتحم الشيخ مسائل قال فيها كلمته الحاسمة التي ربما أزعجت الكثيرين ممن ألفوا التقليد، فمن آراء الشيخ قوله :"الحرية " قبل تطبيق الشريعة، وصدق فالحرية هي الجو الطبيعي الذي تطبق فيه شريعة الله وإلا كيف يتصور أن يعيش الناس بالإسلام في ظل دكتاتوريات مستبدة، - التجديد في فقه الحركة الإسلامية: لقد جدد الشيخ صورة الداعية الذي يعيش هموم الأمة يراقبها عن كثب ويفتي بواقعية ويتحرك ليلا ونهارا، لقد تجاوز الشيخ ما أسماه "فقه الأوراق" ليعيش فقه الواقع فكان فقهه متجددا لتجدد النوازل، والعمل داخل الحركة الإسلامية العالمية التي تمثل مشروع نهضة الأمة والإحياء الإسلامي لا شك أنه يخلق عالما وفقيها حيا متجددا بخلاف أولئك المنتسبين للعلم الذين لا يعرفون إلا القديم يفتون من خلال مناصبهم وكراسييهم ووظائفهم لا من خلال واقع حي متغير متحرك يعانونه ويعايشونه.

عدد الصفحات ٢١

22 لقد كتب الشيخ فقها خاصا بالحركة الإسلامية بصورة لم يستطع غيره أن يكتب مثلها والسبب في ذلك أن فقيه وعالم ورجل حركة فجمع بين العلم والعمل والفكرة والحركة، حدد أدواء الحركة الإسلامية وأدويتها، فكتب "أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة المقبلة" وهو كتاب لم يكتب مثله –فما أعلم(17). ثم كتب كتبه حول الصحوة الإسلامية فيجانب التوجيه والترشيد " الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف" والصحوة الإسلامية بين الاختلاف المحمود والتفرق المذموم" والصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي" والصحوة الاسلامية من المراهقة على الرشد" وجيل النصر المنشود" و"أين الخلل" وغير ذلك، وهذا الجهد الفكري يعد خطابا جديدا لم يكتب بهذه الصورة المجتمعة المتكاملة من قبل. - التجديد في قضايا المرأة : قضايا المرأة المعاصرة اختلطت فيها الأنظار، فما بين نظرة تقليدية بحتة تصور المرأة وكأنها كائن سمته النقص وعدم الأهلية، وبالتالي فهو مقود دائما لا رأي له، مكانه البيت صوته عورة تحت الوصاية دائما، وفريق آخر تأثر بالغزو الفكري الغربي فأطلق المرأة من كل قيد وجعلها كالرجل سواء بسواء دون مبالاة بشرع أو خلق أو واقع، والفريق الأول ألبس توجهه لبوس الدين، وألبس الفريق الثاني توجهه لبوس الحرية وحقوق الإنسان، وكلا الفريقين جاوز الحق الوسط. جاء الشيخ – حفظه الله – فصاغ فقها إسلاميا وسطا جمع بين الشرع ومراعاة الواقع، فاجتهد في قضية الحقوق السياسية للمرأة فلها أن تصوت في الانتخابات إبداء لرأيها ولها أن ترشيح المرأة نفسها للمجالس النيابية، ولها كافة الحقوق السياسية عدا الولاية العامة "الرئاسة " أو الخلافة" ثم رجح الشيخ وانتصر للراي القائل إن النقاب ليس فريضة شرعية كما رفض قول من قال بانه بدعة أو عادة. واجتهد الشيخ في مسالة عمل المرأة الوظيفي والأعمال الفنية للمرأة والقدر الذي يجوز للزوج أن يأخذه من راتب زوجته إن كانت عاملة، وبقاء الزوجة إن أسلمت تحت زوجها الذي لم يسلم وغير ذلك من القضايا التي قرأناها للشيخ في فتاويه المعاصرة وغير ذلك من كتبه ومصنفاته. - التجديد العلمي : ذكر شراح حديث التجديد أن من أبرز مجالات التجديد وأعمال المجددين تكثير العلم ونشره، لأنه نور الحياة وقوام العمل، فهل جدد الشيخ – حفظه الله تعالى – في الجانب العلمي فكثر العلم وحارب الجهل وعلم الأمة وفقهها؟. الجواب: "نعم " فقد قام الشيخ بجهد علمي ملحوظ في مجالات عدة، صحح من خلالها المفاهيم ، وحرك بها الهمم ، وأضاف فيها الجديد ، وربط فيها الواقع بالإسلام ، وعالج به القضايا المعاصرة بصورة موسوعية لا توجد إلا في القليل من أهل العلم، فقد كتب الشيخ في العقائد والفقه وأصوله والحديث وعلومه، والفتاوى، كما كتب في القرآن وعلومه، والسياسة الشرعية والأدب والاقتصاد والتزكية والأخلاق وقضايا الأمة مثل: قضية فلسطين، وقضايا الأقليات. وكتب في علوم الدعوة والثقافة الإسلامية، كما كتب في تراجم العلماء فضلا عن الشعر، وكتبه في مجال ترشيد الصحوة لا تخفى على أحد وهذا إحصاء مبدئي لكتب الشيخ حسب تخصصاتها: (17) اشتمل هذا الكتاب على أفكار تدل على السبق الفكري للشيخ وهو بمثابة دراسة استشرافية للمستقبل قبل ظهور صيحة الدراسات الاستشرافية في العالم الإسلامي، وقد أكد الشيخ – حفظه الله – على احتياجات هامة منها : تفرغ الكفاءات للعمل الحركي ومنها :مراكز الدراسات البحثية ، ومنها العناية بالتخصص وكثير من هذه الأفكار التي عانت الحركة الإسلامية بل خسرت كثيرا من عدم الاستجابة لتطبيقها في واقعها.

عدد الصفحات ٢٢

23 العقائد 5 الفقه والأصول 22 علومالقرآن السنة 12 السياسة والسياسة الشرعية 8 التراجم 8 التربية والسلوك 2 ترشيد الصحوة 42 الأدب والشعر 5 الاقتصاد الإسلامي 9 الدعوة 2 الحل الاسلامي 4 اسلاميات عامة 13 - التجديد العملي والحركي : وهذا من أبرز جوانب التجديد التي صيرت الشيخ نموذجا مثاليا للعلماء العاملين، يظهر هذا في كون الشيخ خرج من دائرة فقه الكتب والأوراق والكلمات والتنظير إلى الحركة والعمل، فقد اندمج الشيخ مبكرا في الحركة الإسلامية ودخل السجن بسبب ذلك وعرف قسوته وأذاه، وكان خطيب الحركة والشباب حينها في مصر، ثم تحرك في العالم فأسس الكليات والمعاهد والمراكز العلمية الشرعية، ثم ولدت على يديه فكرة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ثم تحرك الشيخ في العالم كله في لقاءات ومحاضرات التقى فيها الشباب والفتيات، النساء والرجال ، المسلمين وغير المسلمين، ثم موقف الشيخ من القضية الفلسطينية وجهاده الطويل في نصرتها بكل ما يملك من أسلحة، ثم موقفه من الثورات العربية ومناصرته إياها. كل هذه جوانب تميز الشيخ بها في الجانب العملي والحركي عن كثير جدا من مشايخ العصر ضرب بها الشيخ المثال العملي للعالم المتحرك الذي يعيش هموم الأمة بل هموم العالم بسره، ولا شك أننا في هذا الزمان نفتقر إلى مثل هذا النموذج العملي الحركي. هذا والله تعالى أعلى وأعلم وأعز وأحكم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

عدد الصفحات ٢٣

24 أهم اصاار 4. أثر القرضاوي على الحركة الإسلامية د/ أكرم كساب- ط 7008م 7. الإفادات والإنشادات لأبي إسحاق الشاط- نسخة قديمة غير محققة- بدون. 5. تدريب الراوي- مكتبة الكوثر 4143هـ بيروت–تحقيق أب قتيبة نظر محمد الفاريابي. 1. الحلال والحرام في الإسلام د/ يوسف القرضاوي- ط الحادية والعشرون- مكتبة وهبة – القاهرة - 4998م 3. الدين والسياسة تأصيل ورد شبهات د/ يوسف القرضاوي - ط خاصة بالمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث 7002م 2. سننأبي داود . 8. صحيح الجامع للألباني. 7. فتاوى معاصرة د/ يوسف القرضاوي 9. كيف نتعامل مع السنة النبوية د/ يوسف القرضاوي- ط الثانية – دار الشروق – القاهرة – 7007م 40. كيف نتعامل مع القرآن العظيم د/ يوسف القرضاوي – ط الثالثة - دار الشروق – القاهرة - 7000م 44. مستدركالحاكم 47. مقدمة ابن خلدون- طبعة : مؤسسة الكتب الثقافية . 45. من أجل صحوة إسلامية راشدة د/ يوسف القرضاوي

عدد الصفحات ٢٤