المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السبل النيرات في أهمية علم القراءات

إبراهيم محمد كشيدان

صفحة ١ من ٤

السُبُل النيّات في أهمية علم القراءات تأليف: الدكتور إبراهيم بن محمد كشيدان

عدد الصفحات ١

A الطبعة الأولى 1435 إذن الطباعة المجلس الوطني للإعلام - الإمارات العربية المتحدة : ISBNالرقم الدولي الناشر: الإمارات العربية المتحدة / دبي هاتف:

عدد الصفحات ٤

6 السبل النيرات في أهمية علم القراءات المقدمة إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه. ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴿ ][ ﴾ ﭰ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴿ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ][ ﴾ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴿ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ [ ﴾ ﯝ ﯞ أما بعد، ، وخير الهدي هدي محمد فإن أصدق الحديث كتاب ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عدد الصفحات ٦

7 إبراهيم محمد كشيدان ثــم أمــا بعــد، فهــذا بحــث مختــر في أهميــة القــراءات وهــو مســتلٌ مــن كتــا بــه كل مــن قــرأه واطلــع عليــه، وأن يكــون خالصــا لوجهــه الكريــم. كتبه: أبو إسماعيل إبراهيم بن محمد كشيدان

عدد الصفحات ٧

8 السبل النيرات في أهمية علم القراءات أهمية القراءات إن القــرآن الكريــم حــوى كل العلــوم، وتنــوع القــراءات أفادنــا بفوائــد كثــيرة جــدا، لا يعلمهــا إلا مــن غــاص في لججــه، واعتكــف عــى كتبــه المفيــدة فاســتخرج لؤلــؤه ودرره. وإن رســول الله -صــى الله عليــه وآلــه وســلم- أقــرأ الصحابــة -رضي الله عنهــم- القــراءات، والصحابــة تعلموهــا وأقرؤوهــا للتابعــن إلى أن وصلــت القــراءات إلينــا كــما أنزلت.وصــدق الله العظيــم القائــل: (إنــا نحــن نزلنــا الذكــر وإنــا لــه لحفظــون). ).(الحجــر ولكــن بعــض النــاس يقــول: إن الاشــتغال بالقــراءات لا قيمــة لــه، وهــذا إطــلاق باطــل، بــل يــدل عــى جهلــه، وعــدم إنصافــه، وإن الصــواب هــو التفصيــل. كــما قــال شــيخ الإســلام ابــن تيميــة -رحمــه الله-: (فَــلاَ بُــدَّ فيِ مِثْــل هَــذِهِ المَْسْــأَلَةِ مِــن التَّفْصِيــلِ. وَالمَْطْلُــوبُ مِــن الْقُــرْآنِ هُــوَ فَهْــمُ مَعَانِيــهِ، وَالْعَمَــلُ بِــهِ فَــإِنْ لَْ تَكُــنْ هَــذِهِ همَِّــةَ حَافِظِــهِ لَْ يَكُــنْ . )مِــنْ أَهْــلِ الْعِلْــمِ وَالدِّيــنِ وأقــول: كــما يقــال: مــن جهــل شــيئا عــاداه، ومــن تكلــم في غــير فنــه أتى بالعجائــب، وفاقــد الــيء لا يعطيــه، ومــن قــل علمــه كــر لغطــه، فمــن ل يعــرف قيمــة علــم القــراءات .54/1

عدد الصفحات ٨

9 إبراهيم محمد كشيدان عاداهــا، ورحــم الله امــرءا عــرف قــدر نفســه ومــن قــرأ كتــب التفســير وبخاصــة المهتمــة بآيــات الأحكام،وتوجيــه القــراءات أدرك شــيئاً كثــيرا ممــا كان يجهلــه. فلــكل علــم أهلــه، ولــكل فــن فرســانه. (كل علــم يســأل عنــه أهلــه). يــا بــاريَ القَــوْسِ بَرْيــاً لســتَ تُسِــنُهَا * لاَ تُفْسِــدنْهَا وأعــط الْقــوس بَارِيهــا وصدق من قال: مَهْلاً هداك الله مَا الحديث لك * من خاض في اللجاج حتما قد هلك لا تسبن أن بالكُتْب مثلنا ستصير * فللدجاجة ريش لكنها لا تطير وقال آخر: فــدع عنــك الكتابــة لســت منهــا * ولو ســودت وجهك بالمداد هــذا وإني أنصــح طــلاب العلــم بكتــاب القــراءات وأثرهــا في التفســير والأحــكام لفضيلــة الشــيخ الدكتور محمــد بــن عمــر بــن ســال بازمــول فقــد أجــاد وأفــاد -حفظــه الله-. أعــود للتفصيــل فأقــول: إن الواجــب عــى المــرء قبــل كل شيء تعلــم أمــور التوحيــد والعقيــدة، والــروري مــن أركان

عدد الصفحات ٩

10 السبل النيرات في أهمية علم القراءات الإيمــان الســتة، وواجبــات الإســلام الخمســة، ومــا يحتاجــه حياتــه، ومــن الواجبــات حفــظ مــا تصــح بــه صلاتــه، ومــا أشــكل عليــه مــن أمــور دينــه فليســأل عنــه أهــل العلــم قــال ر فكــما ] أَهْــلَ الذِّكْــرِ إِنْ كُنْتُــمْ لاَ تَعْلَمُــونَ بينــا آنفــا يجَِــبُ عَــىَ الإِْنْسَــانِ تقديــم العلــم العيــي كَعِلْــمِ مَــا أَمَــرَ اللهَُّ بِــهِ، وَمَــا نَهَــى اللهَُّ عَنْــهُ فَهــذا مُقَــدَّمٌ عَــىَ حِفْــظِ مَــا لاَ يجَِــبُ مِــن الْقُــرْآنِ، فَــإِنَّ طَلَــبَ الْعِلْــمِ الأَْوَّلِ وَاجِــبٌ، فــإن تعلــم كل مــا يجــب عليــه، فلــه أن يتعلــم مــا وراء ذلــك، مــن فــروض الكفايــة، والمســتحبات المشروعــة. وأمــا أن ينشــغل في علــم القــراءات وهــو لا يحســن أمــور دينــه مــن الواجبــات، ولا يــدري الحــلال مــن الحــرام فــلا يجــوز لــه ذلــك. والــذي ينبغــي عــى طالــب العلــم ألا يفــي عمــره في طلــب الروايــات بحيــث يهمــل العلــوم الأخــرى، فــإذا رغــب الطالــب في القــراءات فعليــه الاكتفــاء بالقــراءات العــشر. وعلــمُ القــراءات مــن العلــوم الــي يجــب عــى الأمــة أن تفظهــا؛ لأنــه متعلــق بــكلام الله - عــز وجــل-، والقــراءات المتواتــرة هي مــن جملــة مــا تكلــم الله بــه ســبحانه، فكيــف يكــون الاشــتغال بــه لا قيمــة لــه؟!. قــال شــيخ الإســلام ابــن تيميــة -رحمــه الله-: ( أَمَّــا الْعِلْــمُ الَّــذِي يجَِــبُ عَــىَ الإِْنْسَــانِ عَيْنًــا كَعِلْــمِ مَــا أَمَــرَ اللهَُّ بِــهِ وَمَــا

عدد الصفحات ١٠

11 إبراهيم محمد كشيدان نَهَــى اللهَُّ عَنْــهُ فَهُــوَ مُقَــدَّمٌ عَــىَ حِفْــظِ مَــا لاَ يجَِــبُ مِــن الْقُرْآنِ، فَــإِنَّ طَلَــبَ الْعِلْــمِ الأَْوَّلِ وَاجِــبٌ، وَطَلَــبَ الثَّــانيِ مُسْــتَحَبٌّ، وَالْوَاجِــبُ مُقَــدَّمٌ عَــىَ المُْسْــتَحَبِّ. وَأَمَّــا طَلَــبُ حِفْــظِ الْقُــرْآنِ: فَهُــوَ مُقَــدَّمٌ عَــىَ كَثِــيرٍ ممَِّــا تُسَــمِّيهِ النَّــاسُ عِلْــماً: وَهُــوَ إمَّــا بَاطِــلٌ أَوْ قَلِيــلُ النَّفْــعِ. وَهُــوَ أَيْضًــا مُقَــدَّمٌ فيِ التَّعَلُّــمِ فيِ حَــقِّ مَــنْ يُرِيــدُ أَنْ يَتَعَلَّــمَ عِلْــمَ الدِّيــنِ مِــن الأُْصُــولِ وَالْفُــرُوعِ، فَــإِنَّ المَْــشرُْوعَ فيِ حَــقِّ مِثْــلِ هَــذَا فيِ هَــذِهِ الأَْوْقَــاتِ أَنْ يَبْــدَأَ بحِِفْــظِ الْقُــرْآنِ، فَإِنَّــهُ أَصْــلُ عُلُــومِ الدِّيــنِ بخِِــلاَفِ مَــا يَفْعَلُــهُ كَثِــيرٌ مِــنْ أَهْــلِ الْبِــدَعِ مِــن الأَْعَاجِــمِ وَغَيرِْهِــمْ، حَيْــثُ يَشْــتَغِلُ أَحَدُهُــمْ بِــيَْءِ مِــنْ فُضُــولِ الْعِلْــمِ مِــن الْــكَلاَمِ، أَوْ الجِْــدَالِ وَالخِْــلاَفِ أَوْ الْفُــرُوعِ النَّــادِرَةِ أَوْ التَّقْلِيدِ الَّــذِي لاَ يحَْتَــاجُ إلَيْــهِ، أَوْ غَرَائِــبِ الحَْدِيــثِ الَّــيِ لاَ تَثْبُــتُ وَلاَ يُنْتَفَــعُ بَِــا، وَكَثِــيرٍ مِــن الرِّيَاضِيَّــاتِ الَّــيِ لاَ تَقُــومُ عَلَيْهَــا حُجَّــةٌ، وَيَــرُْكُ حِفْــظَ الْقُــرْآنِ الَّــذِي هُــوَ أَهَــمُّ مِــنْ ذَلِــكَ كُلِّــهِ، فَــلاَ بُــدَّ فيِ مِثْــل هَــذِهِ المَْسْــأَلَةِ مِــن التَّفْصِيــلِ. وَالمَْطْلُــوبُ مِــن الْقُــرْآنِ هُــوَ فَهْــمُ مَعَانِيــهِ، وَالْعَمَــلُ بِــهِ فَــإِنْ لَْ تَكُــنْ هَــذِهِ همَِّــةَ حَافِظِــهِ لَْ يَكُــنْ مِــنْ أَهْــلِ الْعِلْــمِ وَالدِّيــنِ وَاللهََُّ سُــبْحَانَهُ ).أَعْلَــمُ وقــال ابــن الجــوزي : (اعلــم أنــه لــو اتســع العمــر ل أمنــع مــن الإيغــال في كل علــم إلى منتهــاه، غــير أن العمــر قصــير، .54/1

عدد الصفحات ١١

12 السبل النيرات في أهمية علم القراءات والعلــم كثــير، فينبغــي للإنســان أن يقتــر مــن القــراءات إذا ).حفــظ القــرآن عــى العــ وليحــذر طالــب العلــم الاهتــمام الزائــد بالقــراءات والغلــو فيهــا حــى يــؤدي ذلــك إلى التفريــط في الفرائــض والواجبــات، قــال ابــن الجــوزي – رحمــه الله-: (فمــن ذلــك أن أحدهــم يشــتغل بالقــراءات الشــاذة وتصيلهــا، فيُفــي أكــر عمــره في جمعهــا وتصنيفهــا والإقــراء بــا، ويشــغله ذلــك عــن معرفــة الفرائــض والواجبــات، فربمــا رأيــت إمــام . )مســجد تصــدر للإقــراء ولا يعــرف مــا يفســد الصــلاة وقال رحمــه الله: (قــد ثبــت بالدليــل شرف العلــم وفضلــه، إلا أن طــلاب العلــم افرقــوا، فــكل تدعــوه نفســه إلى شيء، فمنهــم مــن أذهــب عمــره في القــراءات، وذاك تفريــط في العلــم؛ لأنــه إنمــا ينبغــي أن يعتمــد عــى المشــهور منهــا لا عــى الشــاذ، ومــا أقبــح القــارىء يســأل عــن مســألة الفقــه وهــو لا يــدري، وليــس مــا شــغله عــن ذلــك إلا كــرة الطــرق . )في روايــات القراءات إن مــن الــدلالات الواضحــات، والبراهــن الكاشــفات عــى أهميــة علــم القــراءات مــا يــأتي: 1 .- دمشــق، ط 2 .)665/للطباعــة والنــشر، بــيروت، لبنــان، ط .3

عدد الصفحات ١٢

13 إبراهيم محمد كشيدان 1 تبعهــم بإحســان، رحمهــم الله تعــالى - بكتــاب الله أيمــا اعتنــاء، واهتمامهــم بجمعــه في الصــدور، وفي الســطور، منــذ عهــد النــي -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ-، بلــكَانَ جِبرِْيــلُ – عليــه الســلام-يَعْرِضُ الْقُــرْآنَ عَــىَ النَّــيِِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- كُلَّ سَــنَةٍ، فقــد صحعــن مَــرُْوق عَــنْ عَائِشَــةَ عَــنْ فَاطِمَــةَ –رضي الله عنهــم - أَسََّ إِلََّ النَّــيُِّ -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- أَنَّ جِبرِْيــلَ كَانَ يُعَارِضُــيِ بِالْقُــرْآنِ كُلَّ سَــنَةٍ، وَإِنَّــهُ عَارَضَــيِ الْعَــامَ مَرَّتَــنِْ، وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ حَــرََ أَجَــيِ، وقــال ابْــن عَبَّــاسٍ - رَضيَِ اللهَُّ عَنْهُــماَ أَجْــوَدَ النَّــاسِ بِالخَْــيرِْ، وَأَجْــوَدُ مَــا يَكُــونُ فيِ شَــهْرِ رَمَضَــانَ؛ لأَِنَّ جِبرِْيــلَ كَانَ يَلْقَــاهُ فيِ كُلِّ لَيْلَــةٍ فيِ شَــهْرِ رَمَضَــانَ حَــىَّ يَنْسَــلِخَ، يَعْــرِضُ عَلَيْــهِ رَسُــولُ اللهَِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ الْقُــرْآنَ، فَــإِذَا لَقِيَــهُ جِبرِْيــلُ كَانَ أَجْــوَدَ بِالخَْــيرِْ مِــن الرِّيــحِ . )المُْرْسَــلَةِ 2 وجمعــه بجميــع رواياتــه وقراءاتــه كــما أنزل،بــل نجدهــم عــى درايــة كبــيرة بكتــاب الله مــن حيــث حفــظ حروفــه ومعانيــه وأســباب نزولــه، فقــد كان للنــي- صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ - حفــاظ عنــه يحفظــون كتــاب الله - عــز وجــل-، وكتــاب 1 .اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ-،

عدد الصفحات ١٣

14 السبل النيرات في أهمية علم القراءات يكتبــون عنــه مــا يــوحى إليــه قــال ابــن تيمــة: (إِنَّ أَصْحَــابَ رَسُــولِ اللهَِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ تَلَقَّــوْا عَنْــهُ مَــا أَمَــرَهُ اللهَُّ بِتَبْلِيغِــهِ إلَيْهِــمْ مِــنْ الْقُــرْآنِ لَفْظِــهِ وَمَعْنَــاهُ جمَِيعًــا كَــماَ قَــالَ أَبُــو عَبْــدِ الرَّحمَْــنِ السُّــلَمِ - وَهُــوَ الَّــذِي رَوَى عَــنْ عُثْــماَنَ رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ عَــنْ النَّــيِِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ أَنَّــهُ قَــالَ وَعَلَّمَــهُ الْقُــرْآنَ أَرْبَعِــنَ سَــنَةً. قَــالَ - حَدَّثَنَــا الَّذِيــنَ كَانُــوا يُقْرِئُونَنَــا ُثْــماَنُ بْــنُ عفــان وَعَبْــدُ اللهَِّ بْــنُ مَسْــعُودٍ وَغَيرُْهمَُــا: أَنَّهُــمْ كَانُــوا ع إذَا تَعَلَّمُــوا مِــنْ النَّــيِِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ عَــشرَْ آيَــاتٍ لَْ يجَُاوِزُوهَــا حَــىَّ يَتَعَلَّمُــوا مَــا فِيهَــا مِــنْ الْعِلْــمِ وَالْعَمَــلِ. قَالُــوا: فَتَعَلَّمْنَــا الْقُــرْآنَ وَالْعِلْــمَ وَالْعَمَــلَ جمَِيعًــا. وَلهَِــذَا دَخَــلَ فيِ مَعْــىَ قَوْلِــهِ « المَْقْصُــودُ الأَْوَّلُ بِتَعْلِيــمِ حُرُوفِــهِ وَذَلِــكَ هُــوَ الَّــذِي يَزِيــدُ الإِْيمَــانَ). قــال ابــن تيميــة: (وَالاِعْتِــماَدُ فيِ نَقْــلِ الْقُــرْآنِ عَىَ حِفْــظِ الْقُلُــوبِ لاَ عَــىَ المَْصَاحِفِ كَــماَ فيِ الحَْدِيــثِ الصَّحِيــحِ عَــنْ النَّــيِِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ أَنَّــهُ قَــالَ

عدد الصفحات ١٤

15 إبراهيم محمد كشيدان أَنْ قُــمْ فيِ قُرَيْــشٍ فَأَنْذِرْهُــمْ. فَقُلْــت: أَيْ رَبِّ إذًا يَثْلَغُــوا رَأْسِ - أَيْ: يَشْــدَخُوا - فَقَــالَ: إنيِّ مُبْتَلِيــك وَمُبْتَــلٍ بِــك وَمُــزِْلٌ عَلَيْــك كِتَابًــا لاَ يَغْسِــلُهُ المَْــاءُ تَقْــرَؤُهُ نَائًِــا ويقظانــا فَابْعَــثْ جُنْــدًا أَبْعَــثْ مِثْلَيْهِــمْ وَقَاتِــلْ بمَِــنْ أَطَاعَــك مَــنْ عَصَــاك وَأَنْفِــقْ أُنْفِــقْ عَلَيْــك إلىَ صَحِيفَــةٍ تُغْسَــلُ بِالمَْــاءِ؛ بَــلْ يَقْــرَؤُهُ فيِ كُلِّ حَــالٍ كَــماَ جَــاءَ فيِ نَعْــتِ أُمَّتِــهِ أَهْــلِ الْكِتَــابِ الَّذِيــنَ لاَ يحَْفَظُونَــهُ إلاَّ فيِ الْكُتُــبِ وَلاَ يَقْرَءُونَــهُ كُلَّــهُ إلاَّ نَظَــرًا لاَ عَــنْ ظَهْــرِ قَلْــبٍ) ومــن الصحابــة الذيــن اهتمــوا بالقــرآن العظيــم الخلفــاء الأربعة:أبــو بكــر الصديــق – رضي الله عنــه - وهــو أول مــن جمــع القــرآن في مصحــف، وأم النــاس في حيــاة رســول الله - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ - فعَــنْ عُبَيْــدِ بْــنِ السَّــبَّاقِ أَنَّ زَيْــدَ بْــنَ ثَابِــتٍ - رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ- قَــالَ ُمَــرُ بْــنُ الخَْطَّــابِ عِنْــدَهُ، قَــالَ أَبُــو بَكْــرٍ -رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ- إِنَّ ع ُمَــرَ أَتَــانيِ، فَقَــالَ: إِنَّ الْقَتْــلَ قَــدْ اسْــتَحَرَّ يَــوْمَ الْيَماَمَــةِ بِقُــرَّاءِ ع الْقُــرْآنِ، وَإِنيِّ أَخْــىَ أَنْ يَسْــتَحِرَّ الْقَتْــلُ بِالْقُــرَّاءِ بِالمَْوَاطِــنِ فَيَذْهَــبَ كَثِــيرٌ مِــن الْقُــرْآنِ، وَإِنيِّ أَرَى أَنْ تَأْمُــرَ بجَِمْــعِ الْقُــرْآنِ، قُلْــتُ لِعُمَــرَ: كَيْــفَ تَفْعَــلُ شَــيْئًا لَْ يَفْعَلْــهُ رَسُــولُ اللهَِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ - ؟ قَــالَ عُمَــرُ: هَــذَا وَاللهَِّ خَــيرٌْ، فَلَــمْ يَــزَلْ ُمَــرُ يُرَاجِعُــيِ حَــىَّ شرََحَ اللهَُّ صَــدْرِي لِذَلِــكَ، وَرَأَيْــتُ فيِ ع ُمَــرُ، قَــالَ زَيْــدٌ: قَــالَ أَبُــو بَكْــرٍ: إِنَّــكَ رَجُــلٌ ذَلِــكَ الَّــذِي رَأَى ع

عدد الصفحات ١٥

16 السبل النيرات في أهمية علم القراءات شَــابٌّ عَاقِــلٌ، لاَ نَتَّهِمُــكَ، وَقَــدْ كُنْــتَ تَكْتُــبُ الْــوَحَْ لِرَسُــولِ اللهَِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ - فَتَتَبَّــع الْقُــرْآنَ فَاجمَْعْــهُ، فَــوَاللهَِّ لَــوْ كَلَّفُــونيِ نَقْــلَ جَبَــلٍ مِــن الجِْبَــالِ مَــا كَانَ أَثْقَــلَ عَــيََّ ممَِّــا أَمَــرَنيِ بِــهِ مِــنْ جمَْــعِ الْقُــرْآنِ، قُلْــتُ: كَيْــفَ تَفْعَلُــونَ شَــيْئًا لَْ يَفْعَلْــهُ رَسُــولُ اللهَِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- ؟ قَــالَ: هُــوَ وَاللهَِّ خَــيرٌْ، فَلَــمْ يَــزَلْ أَبُــو بَكْــرٍ يُرَاجِعُــيِ حَــىَّ شرََحَ اللهَُّ صَــدْرِي لِلَّــذِي شرََحَ لَــهُ صَــدْرَ أَبيِ بَكْــرٍ وَعُمَــرَ - رَضيَِ اللهَُّ عَنْهُــماَ - فَتَتَبَّعْــتُ الْقُــرْآنَ أَجمَْعُــهُ مِــن الْعُسُــبِ، وَاللِّخَــافِ، وَصُــدُورِ الرِّجَــالِ، حَــىَّ وَجَــدْتُ آخِــرَ سُــورَةِ التَّوْبَــةِ مَــعَ أَبيِ خُزَيمَْــةَ الأَْنْصَــارِيِّ، لَْ أَجِدْهَــا مَــعَ أَحَــدٍ غَيرِْهِ رَسُــولٌ مِــنْ أَنْفُسِــكُمْ عَزِيــزٌ عَلَيْــهِ مَــا عَنِتُّــمْ بَــرَاءَةَ، فَكَانَــت الصُّحُــفُ عِنْــدَ أَبيِ بَكْــرٍ حَــىَّ تَوَفَّــاهُ اللهَُّ، ثُــمَّ ُمَــرَ - رَضيَِ ُمَــرَ حَيَاتَــهُ، ثُــمَّ عِنْــدَ حَفْصَــةَ بِنْــتِ ع عِنْــدَ ع . )اللهَُّ عَنْــهُ ومــن الصحابــة أيضــا عمــر بــن الخطــاب، قــال أبــو العاليــة . 1

عدد الصفحات ١٦

17 إبراهيم محمد كشيدان )الريــاح: قــرأت القــرآن عــى عمــر أربــع مــرات ومــن الصحابــة الذيــن اهتمــوا بالقــرآن العظيــم أيضــا عثــمان بــن عفــان، وعــي ابــن أبي طالــب، وســال بــن مَعْقِــل مــولى أبي حذيفــة، وأبي بــن كعــب، وزيــد بــن ثابــت، وعبــد الله ، وأبــو زيــد قيــس بــن )بــن مســعود، وســعد بــن أبي وقــاص الســكن، وأبــو الــدرداء، ومعــاذ بــن جبل،وأبــو هريرة،وابــن عبــاس، وأبــو مــوسى الأشــعري، وأنــس بــن مالــك وعبــد الله بــن الســائب وعائشــة، وحفصــة، وأم ســلمة وغيرهــم مــن الصحابــة الكــرام – رضي الله عنهــم-، ومــن التابعــن أبــو جعفــر المــدني يَزِيــدُ بــنُ القَعْقَــاعِ، وعَبْــدُ الرَّحمَْــنِ الأَعْــرَجُ ومجاهــد بــن جــبر، وســعيد بــن جبير، وعَطَــاءٌ بــن يســار، وابــن أبي ربــاح، والحســن بــن أبي الحســن البــري، وعَلْقَمَــةُ بــن قيــس، والأَسْــوَدُ ابــن يزيــد النخــي، وزِرُّ بــنُ حُبَيْــشٍ، ومــروق ابــن الأجــدع، وعبيــدة ابــن عمــر الســلماني،وعكرمة مــولى ابــن عبــاس، وعبــد الله بــن حبيــب: أبــو عبــد الرحمــن الســلم، وغيرهــم مــن الأبــرار -رحــم الله الجميــع-. 1 بــن عبــد الكريــم بــن عبــد الواحــد الشــيباني الجــزري، عــز الديــن ابــن الأثــير. تقيــق: عــي محمــد 4/معــوض - عــادل أحمــد عبــد الموجــود، دار الكتــب العلميــة، ط والإصابــة في تيــز الصحابــة، أبــو الفضــل أحمــد بــن عــي بــن محمــد بــن أحمــد بــن حجــر العســقلاني. عــادل أحمــد عبــد الموجــود وعــى محمــد معــوض، دار الكتــب العلميــة - بــيروت، ط 4/588 .1/بــن يوســف. مكتبــة ابــن تيميــة، عــي بنــشره لأول مــرة عــام .304 /366 /2

عدد الصفحات ١٧

18 السبل النيرات في أهمية علم القراءات :)قال الزمز عَــيُّ، عُثْــمانُ، أُبيٌِّ، زَيْــدُ كــذا أَبُــو زَيْــدٍ عَنْهُــمْ أَبُــو هُرَيْــرَةٍ مَــعَ ابْــنِ بِذَيْــنِ عَبْــدُ اللهِ ثُــمَّ مَــنْ شُــهِرْ يَزِيْــدُ أَيْ مَــنْ أَبُــهُ القَعْقَــاعُ مجَُاهِــدٌ، عَطَــا، سَــعِيْدٌ، عِكْرِمَــةْ كــذاكَ مَــرُْوقٌ، كــذا عَبِيْــدَةْ ولابــنِ مَســعُودٍ بِــذا سَــعْدُ مُعــاذٌ بــنُ جَبَــلٍ، وأَخَــذَا عَبَّــاسٍ، ابــنُ سَــائِبٍ، والمَعْــيِ مِــنْ تَابِــيٍِّ فالَّــذِي مِنْهُــمْ ذُكِــرْ والأَعْــرَجُ بــنُ هُرْمُــزٍ قَــدْ شَــاعُوا والحَسَــنُ، الأَسْــوَدُ، زِرٌّ، عَلْقَمَــةْ رُجُــوعُ سَــبْعةٍ لهَُــمْ لا بُــدَّهْ قــال ابــن الجــزري: (وقــد ذكــر الإمــام أبــو عبيــد القاســم بــن ســلامه في أول كتابــه في القــراءات مــن نقــل عنهــم شيء مــن وجــوه القــراءة مــن الصحابــة وغيرهــم. فذكــر مــن الصحابــة أبــا بكــر، وعمــر، وعثــمان، وعليــا، وطلحــة، وســعداً، وابــن مســعود، وحذيفــة، وســالماً، وأبــا هريــرة، وابــن عمــر، وابــن عبــاس، وعمــرو بــن العــاص، وابنــه عبــد الله، ومعاويــة، وابــن الزبــير، وعبــد الله بــن الســائب، وعائشــة، وحفصــة، وأم ســلمة: وهــؤلاء كلهــم مــن المهاجريــن وذكــر مــن الأنصــار أبي بــن كعــب، ومعــاذ ابــن جبــل، وأبــا الــدرداء، وزيــد بــن ثابــت، وأبــا زيــد، ومجمــع بــن جاريــة، وأنــس ابــن مالــك رضي الله . )عنهــم أجمعــن 1 .14/2

عدد الصفحات ١٨

19 إبراهيم محمد كشيدان ولكــن قــد يعــرض معــارض ويقــول: هــذا غــير صحيــح؛ إن الــذي حفــظ القــرآن مــن الصحابــة أربعــة فقــط؛ لقــول النَّــيَِّ- صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ مِــنْ عَبْــدِ اللهَِّ بْــنِ مَسْــعُودٍ، وَسَــالٍِ، وَمُعَــاذِ بْــنِ جَبَــلٍ، وَأُبيَِّ ).بْــنِ كَعْــبٍ الجــواب عــن هــذا الاعــراض هــو مــا قالــه الحافــظ ابــن حجــر -رحمــه الله-، قــال ابــن حجــر: (قولــه مــن أربعــة مــن المهاجريــن، وهمــا المبــدأ بــما، واثنــان مــن الأنصــار، وســال هــو ابــن معقــل مــولى أبي حذيفــة، ومعــاذ هــو ابــن جبــل. وقــد تقــدم هــذا الحديــث في مناقــب ســال مــولى أبي حذيفــة مــن هــذا الوجــه وفي أولــه مســعود عنــد عبــد الله بــن عمــرو فقــال: ذاك رجــل لا أزال أحبــه بعدمــا ســمعت رســول الله صــى الله عليــه وســلم يقــول: خــذوا القــرآن مــن أربعــة فبــدأ بــه البــاب. ويســتفاد منــه محبــة مــن يكــون ماهــرا في القــرآن، وأن البــداءة بالرجــل في الذكــر عــى غــيره في أمــر اشــرك فيــه مــع غــيره يــدل عــى تقدمــه فيه،......ثــم قــال الحافــظ- رحمــه الله-: وقــال الكرمــاني: يحتمــل أنــه صــى الله عليــه وســلم أراد الإعــلام بمــا يكــون بعــده، أي: أن هــؤلاء الأربعــة 1 .وَسَــلَّمَ

عدد الصفحات ١٩