سورة الأعراف ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~323 ~ " وىو القوؿ: فهذا الذي جعلوه ىم تسمية ىو الاسم عند الناس جميعهم والتسمية جعلو اسما والإخبار بأنو اسم ولضو ذلك وقد سلموا أف لفظ الاسم أكثر ما يراد بو ذلك وادعوا أف لفظ الاسم الذي ىو " ألف ستُ ميم ": ىو في الأصل ذات الشيء ولكن التسمية سميت اسما لدلالتها على ذات الشيء: تسمية للداؿ باسم الددلوؿ ومثلوه بلفظ القدرة؛ وليس الأمر كذلك؛ بل التسمية مصدر سمى يسمي تسمية والتسمية نطق بالاسم وتكلم بو ليست ىي الاسم نفسو وأسماء الأشياء ىي الألفاظ الدالة عليها ليست ىي أعياف الأشياء. وتسمية الدقدور قدرة ىو من باب تسمية الدفعوؿ باسم الدصدر وىذا كثتَ شائع في اللغة كقولذم للمخلوؽ خلق وقولذم درىم ضرب الأمتَ أي مضروب الأمتَ ونظائره كثتَة. وابن عطية سلك مسلك ىؤلاء وقاؿ: الاسم الذي ىو " أل ف وستُ وميم " يأبٌ في مواضع من الكلاـ الفصيح يراد بو الدسمى ويأبٌ في مواضع يراد بو التسمية لضو قولو صلى الله عليو وسلم : (( إف لله تسعة وتسعتُ اسماً ))(ٔ). وغتَ ذلك ومتى أريد بو الدسمى فإنما ىو صلة كالزائد كأنو قاؿ في ىذه الآية: سبح ربك الأعلى أي نزىو. قاؿ: وإذا كاف الاسم واحد الأسماء كزيد وعمرو فيجيء في الكلاـ على ما قلت لك. تقوؿ: زيد قائم تريد الدسمى وتقوؿ: زيد ثلاثة أحرؼ تريد التسمية نفسها على معتٌ نزه اسم ربك عن أف يسمى بو صنم أو وثن فيقاؿ لو: " إلو أو رب ". قلت: ىذا الذي ذكروه لا يعرؼ لو شاىد لا من كلاـ فصيح ولا غتَ ذلك ولا يعرؼ أف لفظ اسم " ألف ستُ ميم " يراد بو الدسمى بل الدراد بو الاسم الذي يقولوف ىو التسمية. وأما قولو: تقوؿ زيد قائم زيد الدسمى. فزيد ليس ىو " ألف ستُ ميم " بل زيد مسمى ىذا اللفظ فزيد يراد بو الدسمى ويراد بو اللفظ. وكذلك اسم " ألف ستُ مي م " يراد بو ىذا اللفظ؛ ويراد بو معناه وىو لفظ زيد وعمرو وبكر؛ فتلك ىي الأسماء التي تراد (ٔ) أخرجو البخاري في باب إف لله مائة اسم إلا واحداً من كتاب التوحيد في صحيحو (ٜ / ٛٔٔ), الحديث رقم (ٕٜٖٚ), والإماـ مسلم في باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاىا من كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار في صحيحو (ٗ / ٖٕٙٓ). الحديث رقم (ٕٚٚٙ), كلاهما من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو.
عدد الصفحات ١٧سورة الأعراف ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~324 ~ بلفظ اسم؛ لا يراد بلفظ اسم نفس الأشخاص؛ فهذا ما أعرؼ لو شاىدا صحيحا فض عن أف يكوف ىو الأصل كما ادعاه ىؤلاء )(ٔ). القوؿ الثالث: أف الاسم على ثلاثة أقساـ: تارة يكوف الاس م ىو الدسمى, كاسم الدوجود. وتارة يكوف غتَ الدسمى, كاسم الخالق. وتارة لا يكوف ىو ولا غتَه كاسم العليم والقدوس , وىو الدشهور عن أبي الحسن الأشعري (ٕ). القوؿ الرابع: التوقف والإمساؾ عن إطلاؽ مثل ىذه العبارات نفياً وإثباتاً , وأف كلا من الإطلاقتُ بدعة, وىو قوؿ إبراىيم الحربي, وابن جرير الطبري حيث قاؿ رحمو الله تعالى: ( وأما القوؿ في الاسم أىو الدسمى أو غتَ الدسمى فإنو من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع ولا قوؿ من إماـ فيستمع, والخوض فيو شتُ, والصمت عنو زين, وحسب امرئ من العلم بو والقوؿ فيو أف ينتهي إلى قوؿ الصادؽ عز وجل وىو قولو: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮢ ﭼ الإسراء: ٠٣٣. وقولو: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﮃ ﭼ الأعراف: ٠٥٣. )(ٖ). القوؿ الخامس: وىو التفصيل وىو أف الاسم تارةً يراد بو الدسمى, وتارة يراد بو اللفظ الداؿ على الدسمى. يقوؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية رحمو الله تعالى: ( وما ذكروه من أف القائل إذا قاؿ: ما اسم معبودكم؟ قلنا: الله. فنجيب في الاسم بما لصيب بو في الدعبود؛ فدؿ على أف اسم الدعبود ىو الدعبود: حجة باطلة وىي عليهم لا لذم. فإف القائل إذا قاؿ: ما اسم معبودكم؟ فقلنا: الله. فالدر اد أف اسمو ىو ىذا القوؿ ليس الدراد أف اسمو ىو ذاتو وعينو الذي خلق السموات والأرض فإنو إنما سأؿ عن اسمو لم يسأؿ عن نفسو؛ فكاف الجواب بذكر اسمو. وإذا قاؿ: ما معبودكم؟ فقلنا الله: فالدراد ىناؾ الدسمى؛ ليس الدراد أف الدعبود ىو القوؿ فلما اختلف (ٔ) لرموع الفتاوى لشيخ الإسلاـ ابن تيمية (ٙ / ٜ٘ٔ- ٜٙٔ) . (ٕ) انظر: لرموع الفتاوى لشيخ الإسلاـ ابن تيمية (ٙ / ٛٛٔ). (ٖ) صريح السنة للطبري (ٔ / ٕٙ)؛ شرح أصوؿ اعتقاد أىل السنة والجماعة للالكائي (ٔ / ٕٛٓ).
عدد الصفحات ١٨سورة الأعراف ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~325 ~ السؤاؿ في الدوضعتُ اختلف الدقصود بالجواب وإف كاف في الدوضعتُ قاؿ الله لكنو في أحدهما أريد ىذا القوؿ الذي ىو من الكلاـ وفي الآخر أريد بو الدسمى بهذا القوؿ )(ٔ). ويدؿ لذذا القوؿ قولو تعالى: وقولو: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﮃ ﭼ الأعراف: ٠٥٣. قولو: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮢ ﭼ الإسراء: ٠٣٣. و قوؿ النبي صلى الله عليو وسلم: (( إف لله تسعة وتسعتُ اسماً ))(ٕ). ىذا ىو الصحيح الذي لاريب في صحتو, مع أنو إذا جئنا إلى الكلمتتُ في لغة العرب فإف بينهما فرؽ, يقوؿ أبو حياف رحمو الله تعالى: ( والاسم ىو اللفظ الداؿ بالوضع على موجود في العياف, إف كاف لزسوسا, وفي الأذىاف, إف كاف معقولا من غتَ تعرض ببنيتو للزماف, ومدلولو ىو الدسمى ..., والتسمية جعل ذلك اللفظ دليلا على ذلك الدعتٌ, فقد اتضحت الدباينة بتُ الاسم والدسمى والتسمية)(ٖ). النتيجة: الإجماع غتَ صحيح, والله اعلم. 953 .مرجع الضمير في قوله تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮐ ﭼ الأعراف: ١٥٣ . قاؿ الشيخ عبد القادر آؿ غازي رحمو الله تعالى: ( والغشي منسوب للذكر قولا واحدا)(ٗ). الدراسة: ما حكاه الشيخ عبد القادر آؿ غازي رحمو الله تعالى الدفسروف متفقوف عليو, بل إف الخلاؼ في ذلك مستحيل, قاؿ الآلوسي رحمو الله تعالى: ( والتغشي منسوب إلى الذكر لا لزالة كاف الطباؽ في نسبتو أيضا إليو وإف كاف من الجانبتُ )(٘). (ٔ) انظر: لرموع الفتاوى لشيخ الإسلاـ ابن تيمية (ٙ / ٜٔٚ ). (ٕ) سبق تخريجو. (ٖ) انظر: البحر المحيط في التفستَ لأبي حياف (ٔ / ٖٓ). (ٗ) بياف الدعاني لعبد القادر آؿ غازي (ٔ/ ٚٙٗ). (٘) روح الدعاني للآلوسي ( ٘/ ٜٕٔ).
عدد الصفحات ١٩سورة الأعراف ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~326 ~ ىذا وقد ذكر بعض الدفسرين رحمهم ا تعالى أف الدراد بالآية الكريدة آدـ وحواء, وذكروا في ذلك آثاراً, قاؿ ابن كثتَ رحمو الله تعالى عنها: (وىذه الآثار يظهر عليها والله أعلم أنها من آثار أىل الكتاب)(ٔ). وقاؿ رحمو الله تعالى: ( ليس الدراد من ىذا السياؽ آدـ وحواء, وإنما الدراد من ذلك الدشركوف من ذر يتو؛ ولذذا قاؿ الله: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الأعراف: ٠١٣ . بٍ قاؿ: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ الأعراف: ٣١٣ – ٨١٣. )(ٕ). النتيجة: الإجماع صحيح, ولله الحمد. 954 .المراد بالذين عند ربك في قول الله عز وجل: ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ الأعراف: ١٠٢ . قاؿ القرطبي رحمو الله تعالى: ( يعتٍ الدلائكة بإجماع) (ٖ). والإجماع صحيح (ٗ), والله أعلم. (ٔ) تفستَ القرآف العظيم لابن كثتَ ( ٖ/ ٕٛ٘) (ٕ) الدصدر نفسو (ٖ/ ٕٛ٘- ٜٕ٘). (ٖ) الجامع لأحكاـ القرآف ( ٜ/ ٖ٘ٗ). (ٗ) قالو الخضتَي. انظر: الإجماع في التفستَ ( ٖٔٓ).
عدد الصفحات ٢٠